أثِيل
2.9K subscribers
74 photos
8 videos
5 files
9 links
Download Telegram
ليلٌ راكد، وورقةٌ عتيقةٌ أسقطتْ من صدري درعَ النسيانِ بمجردِ أن لامستها أطرافي.. لأجدني أكتبُ إليك، لا من فرطِ الحضور، بل من قسوةِ الغياب:

أيا قلباً يخادعني بالبرود، أأنتَ شظيةُ نارٍ لا تغفو إلا لتوقظها الرياح؟

أكتبُ هذه الكلماتِ وأنا أُدركُ تماماً حجمَ الهزيمةِ التي نتكبدها حين نظنُّ أننا تعافينا. لطالما تفاخرتُ برمادي، بذلك البرودِ المفتعلِ الذي بنيتهُ حولَ روحي كقلعةٍ من جليد. أوهمتُ نفسي بأنَّ الملامحَ قد بُهتت، وأنَّ الحكاياتِ قد طُويت في رفوفِ الأمس السحيق، لكنَّ نسمةً واحدةً من طيفكِ، رائحةً عابرة، أو حتى صمتاً يُشبهُ صمتك.. كانت كفيلةً بأن تنسفَ كلَّ هذا الوهم، وتُعيدني إلى نقطةِ الاشتعال الأولى.

نحنُ لا ننسى، نحنُ فقط نتعلمُ كيفَ نُخبئُ الجمرَ تحتَ جلدِ الأيام.
نبتسمُ، ونمضي في زحامِ الحياة، ونظنُّ أنَّ المسافاتِ الشاسعة قادرةٌ على إخمادِ ما كان. لكنَّ الذاكرةَ فخٌّ فائقُ الذكاء، لا تُرسلُ جيوشها في وضحِ النهار، بل تتسللُ في تلكَ الشقوقِ الدقيقةِ بين سكونِ الليلِ ووحشةِ الروح.

تأتي كضيفٍ لم نَدعه، لتنفخَ في الرماد، فتستيقظُ الحرائقُ التي أقسمنا جازمين أنها خمدت. كيفَ لقلبٍ أن يحملَ كلَّ هذا التناقض؟ كيفَ يرتجفُ من بردِ العزلة، وهو يحترقُ بلهيبِ الذكرى في آنٍ واحد؟

لقد حاولتُ مراراً أن أنتزعكِ من لغتي، أن أُجرّدَ الأشياءَ من ارتباطها بك، أن أرى المقاهي مجردَ جدران، والشوارعَ مجردَ أرصفة، والأغنياتِ مجردَ أصواتٍ خاويةٍ من المعنى. لكنكَ كنتِ دائماً كالماءِ الذي يتسربُ إلى جذورِ كل شيء؛ تُعطي للأشياء لوناً يخصكِ.
أدركتُ أنَّ محاولةَ النسيانِ ما هي إلا تذكّرٌ بجهدٍ مضاعف، وأنني كلما ركضتُ مبتعداً عنك، كنتُ في الحقيقةِ أطوي المسافةَ نحوكِ في داخلي.

ها أنا الآن، أقفُ أعزلَ أمامَ هذا الحنين المباغت، أستسلمُ لاشتعالي.
لا أدّعي النجاةَ بعد اليوم، ولا أكابر. لقد قبلتُ حقيقةَ أنَّ بعضَ الأشخاصِ لا يمرونَ في حيواتنا ليغادروا، بل ليتحولوا إلى تكوينٍ خفيٍّ في أرواحنا، نعيشُ بهم، ونحترقُ بهم، ونولدُ من رمادنا في كلِّ مرةٍ تهبُّ فيها رياحُ ذكراهم. إنَّ هذه الرسالةَ ليست طلباً للعودة، فبعضُ المسافاتِ حُكمٌ مُبرم، إنما هي اعترافٌ قاسٍ بأنَّ الجذوةَ التي أودعتها في صدري.. ما زالت، وللأبد، تأبى أن تنطفئ.

أثيل
9💔2
مساء الخير جميعاً
9🌚1
تقفُ أمامهُ كمن يقفُ في حضرةِ محيطٍ شاسع؛ تسلبكَ زمجرتُهُ القدرةَ على الإبحارِ فيهِ برعونة، فترتعدُ أطرافكَ من فرطِ الجلال، وتظنُّ أنَّ مجردَ المساسِ بأمواجهِ خطيئةٌ لا تُغتفر. لكنكَ، وما إن تتعثرَ بخطواتكَ خائفاً، حتى تكتشفَ أنهُ ليسَ غرقاً محتوماً، بل ذراعانِ من ماءٍ دافئٍ تحتضنُ ارتباكك، وتنتشلكَ من وحشةِ اليابسة.

إنها تلكَ المنزلةُ العبقريةُ والمربكةُ بين الجلالِ والجمال.. حيثُ يفيضُ النورُ بكثافةٍ تُلجمُ اندفاعك وتُسقطكَ في صمتِ المهابة، لكنهُ في الوقتِ ذاته، نورٌ حنون، يتسللُ إلى أعمقِ ندوبكَ وعيوبك، يمسحُ عليها برقةٍ تُذيبُ كلَّ ذرةِ خجلٍ أو عارٍ في صدرك.

في تلكَ المسافةِ الفاصلةِ بين الرهبةِ والرجاء، تجدُ نفسكَ مسلوبَ الإرادةِ، عارياً من كلِّ ادعاء.. لا تستطيعُ أن تتطاولَ وتتجرأ لفرطِ العظمة، ولا تستطيعُ أن تتوارى وتخجل لفرطِ الاحتواء.

أثيل
12
8
مساء الخير
8
مُغريه جداً وفاتنه 🤎
12
‏وأجَاري« ظروفً »ما تهيّت على ودّي
10
صباح الخير جميعاً
🤎
7
Forwarded from •رُؤَيْد
ونأتي في نهاية الطريق، فإذا بنا نرتطم في جدارٍ من الخيبات كأنّ الطريق الذي حسبناه موصلًا إلى النجاة، كان يقودنا بصمتٍ إلى آخر ما كنّا نخشاه؛ فنقف هناك نُحدّق في ما تبقّى من أحلامنا ونتساءل: أكان علينا أن نختار طريقًا آخر، أم أنّ بعض النهايات كُتبت علينا منذ البداية؟

•رُؤًيْد
8
ماذا لو استُهلكتْ آخرُ قطرةٍ من محبرةِ المجاز، وبلغتِ الأبجديةُ حافتها الأخيرة حيثُ لا معنى جديد يُخلق؟
كيفَ سيترجمُ الشعراءُ دهشتهم؟

هل سيتحولُ الشعرُ حينها من فعلِ "النطقِ" إلى عُمقِ "التجلي"، فتصبحَ النظرةُ قصيدةً، والتنهيدةُ ديواناً؟ أيكونُ العجزُ التامُ عن الوصفِ هو ذروة البلاغة.. أم أننا سنُدركُ أخيراً أننا لطالما استخدمنا الكلماتِ لنحتمي بها من كثافةِ الشعور، لا لنصفه؟

أثيل
7
صباح الخير جميعاً 🤍
3
نحنُ نُبتلى دائماً برغبةٍ ملحةٍ في التسليم المطلق، نندفعُ نحو الطمأنينةِ وكأنها غايتنا الأخيرة، مأخوذين بوهمِ أنَّ الأمانَ الحقيقي يكمنُ في التخلي عن كلِّ حذر. لكنَّ الخطيئةَ التي نرتكبها بحقِ أنفسنا لا تكمنُ في الشعورِ ذاته، بل في ذلك العمى الإرادي الذي نُمارسه حين نُغلقُ دائرةَ الأمانِ على من نُحب، ونمحو من ذاكرتنا شكلَ المخرج تماماً، وكأننا نُصادرُ حقَّ الأيامِ في التبدل، وحقَّ النفوسِ في التغير.

إنَّ الانغماسَ في الشعورِ حقٌ مشروع للروح، بل هو ذروةُ التجربةِ الإنسانية، لكنَّ الكارثةَ تبدأ حين نعتقدُ أنَّ عمقَ الشعورِ يتطلبُ بالضرورةِ خلعَ سترةِ النجاة. نحنُ ننسى أنَّ النجاةَ ليست خيانةً للحظة، بل هي احترامٌ لقيمةِ ذواتنا التي لا ينبغي أن تُفنى بالكاملِ في ذاتٍ أخرى. أن تحتفظَ بخطِ رجعة، أو أن تُبقي عينك على الباب، ليس دليلاً على نقصانِ الصدق، بل هو إدراكٌ فلسفيٌّ عميق لهشاشةِ الثباتِ البشري. فالإنسانُ بطبيعته كائنٌ متبدل، تتغيرُ زوايا رؤيته باستمرار، وما يمنحكَ إياه اليوم من يقين، قد يسلبهُ غداً بدافعِ التغيرِ الطبيعي للأشياء.

لذلك، حين نُعلقُ آمالنا في مساحاتِ الآخرين، يجبُ أن نتعلمَ كيفَ نُرخي الحبلَ بوعي، لا أن نُفلتهُ دفعةً واحدةً في لحظةِ نشوةٍ أو اطمئنان. الإفلاتُ الكليُّ هو رهانٌ خاسرٌ على ثباتِ أرضٍ لم تُخلق لتثبت. إنَّ منتهى الوعي يكمنُ في أن تعيشَ الشعورَ بكلِّ كثافته، وأن تمنحهُ حقهُ من الصدق، لكن مع الاحتفاظِ الدائمِ بحقكَ في توقعِ الضد. هذا التوقعُ ليس تشاؤماً ولا سوءَ ظن، بل هو إقرارٌ واعٍ باحتمالات الحياة، ودرعٌ غيرُ مرئيٍّ يقي الروحَ من صدمةِ الارتطامِ متى ما تهاوت الوعود.

في النهاية، لا أحد.. مهما اتسعت مساحتهُ في نفوسنا، ومهما تجلى لنا في صورةِ الثبات، يستحقُّ أن يُؤخذَ على محملِ اليقين التام. فاليقينُ حالةٌ لا تليقُ بالبشر، وكلُّ من نمنحهُ هذه المنزلة المطلقة، نضعُ على كاهلهِ عبئاً لا يحتمله، ونضعُ أنفسنا في مهبِّ خذلانٍ مؤجل.

أثيل
7🕊1
أثِيل pinned «https://www.instagram.com/mllus.r?igsh=MWN5NmRmZGpqeHI3OQ%3D%3D&utm_source=qr»
6
أثِيل
Photo
لاتنسونه من دعواتكم 🤍
5
Forwarded from ٧
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد
4
لاتنسون أميرة من دعواتكم
4
Surah-Al-Khaf-KKK9K.pdf
4.9 MB
- سورة الكهف

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين»
4
أثِيل
Photo
ياجماعه لو سمحتو تنشرون الصوره 🤍
7👍1