لم تكن المقاومةُ يوماً خياراً، بل هي حتميةٌ تفرضها تركيبةُ الروحِ التي تأبى الانكسار. في أشدِّ اللحظاتِ قسوة، حين تتساقطُ أسلحتنا ويبدو الاستسلامُ ملاذاً مغرياً للراحة من عناءِ الركض، يستيقظُ في الأعماقِ ذلك الكبرياءُ العنيد.. الكبرياءُ الذي يأنفُ السقوط.
نحنُ لا نقاومُ العالمَ الخارجيَّ بقدرِ ما نقاومُ انهيارنا الداخلي.
معركتنا الحقيقيةُ هي مع تلك الهشاشةِ التي تتسللُ خلسةً لتهمسَ في آذاننا بالتوقف، ومع ذلك العجزِ الذي يحاولُ أن يقنعنا بأننا استُنزفنا تماماً. لكنَّ الروحَ العزيزةَ لا تعرفُ الانحناء، تدفعنا للوقوفِ ومواصلةِ السير حتى وإن كانت الندوبُ تملأُ أجسادنا الخفية.
أن تجدَ نفسكَ دائماً في "قائمةِ الناجين"، ليسَ دليلاً على أنكَ لم تتألم، أو أنَّ العواصف لم تمسّك، بل هو برهانٌ قاطعٌ على أنكَ خُضتَ أشرسَ حروبكَ بصمت، وأنكَ اخترتَ أن تدفعَ ضريبةَ النجاةِ من رصيدِ طاقتك، على أن تقبلَ بوصمةِ الهزيمة. إنها عظمةُ الذاتِ حين تُقررُ أن تكونَ سيفَ نفسها، ودرعها، ومنقذها الأخير من فخاخِ اليأس.
أثيل
نحنُ لا نقاومُ العالمَ الخارجيَّ بقدرِ ما نقاومُ انهيارنا الداخلي.
معركتنا الحقيقيةُ هي مع تلك الهشاشةِ التي تتسللُ خلسةً لتهمسَ في آذاننا بالتوقف، ومع ذلك العجزِ الذي يحاولُ أن يقنعنا بأننا استُنزفنا تماماً. لكنَّ الروحَ العزيزةَ لا تعرفُ الانحناء، تدفعنا للوقوفِ ومواصلةِ السير حتى وإن كانت الندوبُ تملأُ أجسادنا الخفية.
أن تجدَ نفسكَ دائماً في "قائمةِ الناجين"، ليسَ دليلاً على أنكَ لم تتألم، أو أنَّ العواصف لم تمسّك، بل هو برهانٌ قاطعٌ على أنكَ خُضتَ أشرسَ حروبكَ بصمت، وأنكَ اخترتَ أن تدفعَ ضريبةَ النجاةِ من رصيدِ طاقتك، على أن تقبلَ بوصمةِ الهزيمة. إنها عظمةُ الذاتِ حين تُقررُ أن تكونَ سيفَ نفسها، ودرعها، ومنقذها الأخير من فخاخِ اليأس.
أثيل
❤11
“If a poem hasn’t ripped apart your soul; you haven’t experienced poetry.”
- Edgar Allan Poe.
- Edgar Allan Poe.
❤7
Forwarded from أثِيل (٩٨)
ما الذي يُرهق الروح أكثر ؟
Anonymous Poll
54%
الكلمات التي ابتلعناها في جوف الصمت
52%
أم تلك التي بُحنا بها لمن لا يُدرك عمقها
في أعماقِ كلِّ إنسانٍ، تدورُ رحى معركةٍ صامتةٍ وأبدية، معركةٌ ومتاهةٌ بينَ "الأنا" التي نصنعها، و"النفس" التي نكونها.
"الأنا" (Ego) هي قناعنا المُحكم، ودرعنا الذي طرقناهُ بمطارقِ تجاربنا ومخاوفنا وانكساراتنا. إنها الصوتُ العالي الذي يصرخُ دائماً لإثباتِ وجوده، الكيانُ الذي يقتاتُ على المقارنات، ويتنفسُ من اعترافِ الآخرينَ بوجوده وقيمته. "الأنا" مهووسةٌ بالحدود، تبني أسواراً شاهقةً من الكبرياءِ والوهم، وتُقنعنا أننا نحنُ صورتنا المنعكسة في عيون الناس، أو أننا إنجازاتنا، أو حتى جراحنا وهزائمنا. إنها الحارسُ الوهمي الذي استدعيناهُ لحمايتنا في طفولتنا، لكنه مع الوقتِ تضخّم واستبد، وتحولَ من حارسٍ إلى سجّان.
أما "النفس" (Self)، فهي الجوهرُ الساكن، والمحيطُ العميقُ المجردُ من كلِّ زينةٍ أو ادعاء. هي المُشاهدُ الصامتُ الذي يراقبُ احتراقَ "الأنا" وتقلّباتها دونَ أن يمسهُ سوء.
النفسُ لا تحتاجُ إلى تبرير، ولا تبحثُ عن انتصارٍ أو هزيمة، ولا ترتعبُ من فكرةِ المحو، لأنها تدركُ أنها الحقيقةُ الخالصة، والنفخةُ المطلقةُ في داخلنا.
حين تصرخُ "الأنا" بهلعٍ قائلة: "أنا ، أنا مكسور، أنا أُنسى"، تبتسمُ "النفس" في سكونٍ وتهمس: "أنا مجردُ وعيٍ يختبرُ هذه التجربة ليعبر من خلالها".
المأساةُ الفلسفيةُ الكبرى للإنسان تبدأُ حينَ يتماهى تماماً مع "الأنا"، فيُسقط "النفس" من حساباتِ وجوده. نُمضي أعمارنا نُلمّعُ القناع، ونخوضُ حروباً طاحنةً للدفاعِ عن هويتنا الزائفة، معتقدينَ أننا نُغذي ذواتنا، لندركَ في لحظاتِ العزلةِ القاسيةِ أننا نُعاني من خواءٍ مُفزع؛ لأننا كنا نُطعمُ الوهمَ ونتركُ الحقيقةَ تتضورُ جوعاً.
ذروةُ النضجِ والتحرر، بل وأسمى درجات الإشراق، هي أن تخلقَ تلك المسافةَ الفاصلة..
أن تراقبَ "أناك" وهي تغضب، وهي تدافع بشراسة، وهي تتضخم، دون أن تتورطَ فيها أو تصدقها. أن تصلَ إلى اليقينِ المرعبِ والمريحِ في آنٍ واحد: أنكَ لستَ الفكرة، بل أنتَ المساحةُ الشاسعةُ التي تعبرُ فيها الأفكار.. ولستَ القصةَ التي ترويها للناس، بل أنتَ الصمتُ الذي يسبقُ الكلمات.
أثيل
"الأنا" (Ego) هي قناعنا المُحكم، ودرعنا الذي طرقناهُ بمطارقِ تجاربنا ومخاوفنا وانكساراتنا. إنها الصوتُ العالي الذي يصرخُ دائماً لإثباتِ وجوده، الكيانُ الذي يقتاتُ على المقارنات، ويتنفسُ من اعترافِ الآخرينَ بوجوده وقيمته. "الأنا" مهووسةٌ بالحدود، تبني أسواراً شاهقةً من الكبرياءِ والوهم، وتُقنعنا أننا نحنُ صورتنا المنعكسة في عيون الناس، أو أننا إنجازاتنا، أو حتى جراحنا وهزائمنا. إنها الحارسُ الوهمي الذي استدعيناهُ لحمايتنا في طفولتنا، لكنه مع الوقتِ تضخّم واستبد، وتحولَ من حارسٍ إلى سجّان.
أما "النفس" (Self)، فهي الجوهرُ الساكن، والمحيطُ العميقُ المجردُ من كلِّ زينةٍ أو ادعاء. هي المُشاهدُ الصامتُ الذي يراقبُ احتراقَ "الأنا" وتقلّباتها دونَ أن يمسهُ سوء.
النفسُ لا تحتاجُ إلى تبرير، ولا تبحثُ عن انتصارٍ أو هزيمة، ولا ترتعبُ من فكرةِ المحو، لأنها تدركُ أنها الحقيقةُ الخالصة، والنفخةُ المطلقةُ في داخلنا.
حين تصرخُ "الأنا" بهلعٍ قائلة: "أنا ، أنا مكسور، أنا أُنسى"، تبتسمُ "النفس" في سكونٍ وتهمس: "أنا مجردُ وعيٍ يختبرُ هذه التجربة ليعبر من خلالها".
المأساةُ الفلسفيةُ الكبرى للإنسان تبدأُ حينَ يتماهى تماماً مع "الأنا"، فيُسقط "النفس" من حساباتِ وجوده. نُمضي أعمارنا نُلمّعُ القناع، ونخوضُ حروباً طاحنةً للدفاعِ عن هويتنا الزائفة، معتقدينَ أننا نُغذي ذواتنا، لندركَ في لحظاتِ العزلةِ القاسيةِ أننا نُعاني من خواءٍ مُفزع؛ لأننا كنا نُطعمُ الوهمَ ونتركُ الحقيقةَ تتضورُ جوعاً.
ذروةُ النضجِ والتحرر، بل وأسمى درجات الإشراق، هي أن تخلقَ تلك المسافةَ الفاصلة..
أن تراقبَ "أناك" وهي تغضب، وهي تدافع بشراسة، وهي تتضخم، دون أن تتورطَ فيها أو تصدقها. أن تصلَ إلى اليقينِ المرعبِ والمريحِ في آنٍ واحد: أنكَ لستَ الفكرة، بل أنتَ المساحةُ الشاسعةُ التي تعبرُ فيها الأفكار.. ولستَ القصةَ التي ترويها للناس، بل أنتَ الصمتُ الذي يسبقُ الكلمات.
أثيل
❤4🔥1🥰1