نحن لا نعيش، نحنُ فقط نمارس طقوس البقاء بكل براعة.
نستيقظ في الموعد، نرتدي وجوهنا الملائمة للزحام،
ونعبر الأيام كأطيافٍ عابرة لم تترك في ذاكرة الهواء أثراً.
أن توجد، يعني أن يحصيك الوقت ضمن أرقامه الميتة،
أما أن تعيش، يعني أن تكون أنت "الوقت"..
أن تشعر بارتعاشة الضوء وهي تخترق جفنك،
وبثقل الدهشة في صدرك أمام فكرةٍ ولدت من رحم الألم،
وبأنك لست مجرد تكرارٍ رديء لمشهدٍ قديم.
معظمهم يكتفون بمقعد المتفرج في مسرح أيامهم،
يمر العمر من أمامهم كقطارٍ سريع،
لا يجرؤون على الصعود، ولا حتى على التلويح للراحلين.
يخافون من "الحياة" لأنها تتطلب قلباً شجاعاً بما يكفي لينكسر،
بينما "الوجود" لا يتطلب سوى جسدٍ يمتص الصمت وينتظر النهاية ببرود.
الحياة نادرة، لأنها ليست هبةً تُمنح للجميع،
بل هي مغامرة يقتنصها أولئك الذين قرروا، ولو لمرة واحدة،
أن يفتحوا صدورهم للريح ويصرخوا في وجه العدم:
"أنا هنا.. أنا أحترق، إذن أنا حي".
أثيل
نستيقظ في الموعد، نرتدي وجوهنا الملائمة للزحام،
ونعبر الأيام كأطيافٍ عابرة لم تترك في ذاكرة الهواء أثراً.
أن توجد، يعني أن يحصيك الوقت ضمن أرقامه الميتة،
أما أن تعيش، يعني أن تكون أنت "الوقت"..
أن تشعر بارتعاشة الضوء وهي تخترق جفنك،
وبثقل الدهشة في صدرك أمام فكرةٍ ولدت من رحم الألم،
وبأنك لست مجرد تكرارٍ رديء لمشهدٍ قديم.
معظمهم يكتفون بمقعد المتفرج في مسرح أيامهم،
يمر العمر من أمامهم كقطارٍ سريع،
لا يجرؤون على الصعود، ولا حتى على التلويح للراحلين.
يخافون من "الحياة" لأنها تتطلب قلباً شجاعاً بما يكفي لينكسر،
بينما "الوجود" لا يتطلب سوى جسدٍ يمتص الصمت وينتظر النهاية ببرود.
الحياة نادرة، لأنها ليست هبةً تُمنح للجميع،
بل هي مغامرة يقتنصها أولئك الذين قرروا، ولو لمرة واحدة،
أن يفتحوا صدورهم للريح ويصرخوا في وجه العدم:
"أنا هنا.. أنا أحترق، إذن أنا حي".
أثيل
❤5
Forwarded from سَـلْـوَىٰ
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾
اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، وردَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوءٍ ومكروه.
اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، وردَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوءٍ ومكروه.
❤8
نحنُ عالقون بين لغتين: لغةٌ تفيضُ حتى تُغرقنا بالمعنى، وصمتٌ يطبقُ على أفواهنا حين يرتطمُ الشعور بجدار الروح.
أحياناً، يكونُ الكلامُ محاولةً بائسةً للنجاة؛ نثره كالغريقِ الذي يلوّحُ بيدهِ لعلّ أحداً يراه. نفيضُ بالقصائد، بالشكوى، وبالثرثرةِ الخاوية، فقط لنهربَ من ثقلِ ما يسكننا، ولنُقنع أنفسنا بأننا ما زلنا نملكُ زمام الكلمة.
لكنّ الشعور حين يبلغُ ذروته، لا يتركُ لكَ متسعاً لحرفٍ واحد. تنخرسُ لأنّ اللغةَ تضيق، ولأنّ الكلامَ يصبحُ إهانةً لما تشعرُ به؛ فكيف نختصرُ وجعاً دهرياً في بضعةِ حروف؟ وكيف نصفُ دهشةً زلزلت أركان القلب بجملةٍ عابرة؟
هناك نوعٌ من الصمت هو أبلغُ اعترافٍ بالهزيمة أمام عظمة اللحظة. حينها، لا نحتاجُ إلى لسان، بل نحتاجُ إلى من يقرأ انخراسنا، ويفهم أن السكوت ليس غياباً، بل هو امتلاءٌ لم يجد له مخرجاً.
أثيل
أحياناً، يكونُ الكلامُ محاولةً بائسةً للنجاة؛ نثره كالغريقِ الذي يلوّحُ بيدهِ لعلّ أحداً يراه. نفيضُ بالقصائد، بالشكوى، وبالثرثرةِ الخاوية، فقط لنهربَ من ثقلِ ما يسكننا، ولنُقنع أنفسنا بأننا ما زلنا نملكُ زمام الكلمة.
لكنّ الشعور حين يبلغُ ذروته، لا يتركُ لكَ متسعاً لحرفٍ واحد. تنخرسُ لأنّ اللغةَ تضيق، ولأنّ الكلامَ يصبحُ إهانةً لما تشعرُ به؛ فكيف نختصرُ وجعاً دهرياً في بضعةِ حروف؟ وكيف نصفُ دهشةً زلزلت أركان القلب بجملةٍ عابرة؟
هناك نوعٌ من الصمت هو أبلغُ اعترافٍ بالهزيمة أمام عظمة اللحظة. حينها، لا نحتاجُ إلى لسان، بل نحتاجُ إلى من يقرأ انخراسنا، ويفهم أن السكوت ليس غياباً، بل هو امتلاءٌ لم يجد له مخرجاً.
أثيل
❤5
ثمة كبرياء حزين يسكن في المسافة الفاصلة بين حاجتي وبين صمتي. أنا لا أنادي، ليس زهداً في الحضور، بل لأنني أؤمن أن الالتفاتة التي تأتي استجابةً لنداء هي التفاتة شفقة، أما التي تأتي بوازع الحب فهي تلك التي تسبقُ الكلام.
يؤلمني هذا الغياب المتعمد للحدس لديهم، أن يمروا بجانب صمتي وكأنه فراغ، وأنا الذي كنت أظن أن ضجيج قلبي مسموعٌ بما يكفي ليزلزل هدوءهم. نحن لا نطلب منهم المستحيل، نطلب فقط ذلك الشعور الذي يجعلهم يدركون أننا لسنا بخير، دون أن نضطر لقولها.
أن يرحلوا دون أن يلتفتوا، يعني أننا لم نكن يوماً في زاوية رؤيتهم، وأن كل ذلك الانتظار كان رهاناً خاسراً على عاطفة لم توجد أصلاً. الوجع ليس في عدم المجيء، بل في اليقين المتأخر بأنهم لم يشعروا حتى بالرغبة في النظر خلفهم.
أثيل
يؤلمني هذا الغياب المتعمد للحدس لديهم، أن يمروا بجانب صمتي وكأنه فراغ، وأنا الذي كنت أظن أن ضجيج قلبي مسموعٌ بما يكفي ليزلزل هدوءهم. نحن لا نطلب منهم المستحيل، نطلب فقط ذلك الشعور الذي يجعلهم يدركون أننا لسنا بخير، دون أن نضطر لقولها.
أن يرحلوا دون أن يلتفتوا، يعني أننا لم نكن يوماً في زاوية رؤيتهم، وأن كل ذلك الانتظار كان رهاناً خاسراً على عاطفة لم توجد أصلاً. الوجع ليس في عدم المجيء، بل في اليقين المتأخر بأنهم لم يشعروا حتى بالرغبة في النظر خلفهم.
أثيل
❤7
التوقيتُ هو الروحُ التي تُحيي الأشياء أو تقتلها،
فالقيمةُ لا تسكنُ في العطاءِ ذاته، بل في اللحظةِ التي لامسَ فيها حاجةَ القلب.
أن تأتي متأخراً، يعني أنك لم تأتِ أبداً؛
لأنَّ المسافةَ بين "الاحتياج" و"التلبية" هي التي كانت تصنعُ الفارق،
وحين تبردُ الرغبة، يصبحُ نيلُها مجردَ عبءٍ جديدٍ على الذاكرة.
الاعتذارُ بعد فواتِ الأوانِ إهانة،
والحضورُ بعد انقضاءِ العاصفةِ خذلانٌ مُغلّفٌ بالودّ،
واليدُ التي تُمَدُّ للغريقِ بعدما ابتلعهُ البحر، هي يدٌ تمسكُ بالعدم.
الأشياءُ تفقدُ بريقها حين نتوقفُ عن انتظارها،
وتستحيلُ بهتاناً حين تُمنحُ لنا كجبرِ خاطرٍ في الوقتِ الضائع.
أهمُّ ما في الأشياء هو نبضُها الآنيّ؛
فالكلمةُ التي لا تُقالُ في حينها، تموتُ في الحنجرة،
والشعورُ الذي يُؤجَّل، ينطفئُ خلفَ قضبانِ الكبرياء.
لا تمتنَّ لي بوصولِك بعد فواتِ اللهفة،
فالتوقيتُ هو القاضي الذي يحكمُ بالبقاءِ.. أو بالنسيان.
-أثيل
فالقيمةُ لا تسكنُ في العطاءِ ذاته، بل في اللحظةِ التي لامسَ فيها حاجةَ القلب.
أن تأتي متأخراً، يعني أنك لم تأتِ أبداً؛
لأنَّ المسافةَ بين "الاحتياج" و"التلبية" هي التي كانت تصنعُ الفارق،
وحين تبردُ الرغبة، يصبحُ نيلُها مجردَ عبءٍ جديدٍ على الذاكرة.
الاعتذارُ بعد فواتِ الأوانِ إهانة،
والحضورُ بعد انقضاءِ العاصفةِ خذلانٌ مُغلّفٌ بالودّ،
واليدُ التي تُمَدُّ للغريقِ بعدما ابتلعهُ البحر، هي يدٌ تمسكُ بالعدم.
الأشياءُ تفقدُ بريقها حين نتوقفُ عن انتظارها،
وتستحيلُ بهتاناً حين تُمنحُ لنا كجبرِ خاطرٍ في الوقتِ الضائع.
أهمُّ ما في الأشياء هو نبضُها الآنيّ؛
فالكلمةُ التي لا تُقالُ في حينها، تموتُ في الحنجرة،
والشعورُ الذي يُؤجَّل، ينطفئُ خلفَ قضبانِ الكبرياء.
لا تمتنَّ لي بوصولِك بعد فواتِ اللهفة،
فالتوقيتُ هو القاضي الذي يحكمُ بالبقاءِ.. أو بالنسيان.
-أثيل
❤4