أنْ تنشَأ وأنتَ تظن أنَّك على الإسلام الصحيح ، قد ورثته من الآباءِ إلى الأجداد ، وإن كَان عندك من خلل فهو في التهاون في الصلاة رُبما ، أو في الاستغراق في انتهاك بعض الحرمات ، ثم تسمع من قوم ناصحين لك أنَّك لم تشم رائحة الإسلام في يوم من أيامك ، وأن طريق الإسلام هو البراءة من هذه الجاهلية النكراء ، والخروج منها إلى الدِّين الحنيف ، فيكبر عليك الخطب وتستعظم هذه الدَّعوة ، وقد يصدق عليك قوله تبارك وتعالى : ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾.
• الشَّيخ مُحمَّد بن سعيد الأندلُسيّ -لطَف الله به.
• الشَّيخ مُحمَّد بن سعيد الأندلُسيّ -لطَف الله به.
عُزلَةُ المُهتَدِين
_
الحُرَّة الفاضلة لاتتناسى مقامها وأين أقامها ، فيُؤتى البُنيان من قبَلِها لتسير بوادٍ غير ذي زرع وتكون بعد ذلك عبءًا ثقيلًا على الإسلام..وأهله لايقدرون على إصلاحه ولا التَّخلُّص منه ، والإنسان حيث وضع نفسه .. فإن وضعها اتَّضعت وإن رفعها ارتفعَت!
أختاه لاتليني الجانب في خدمة دينك والبذل والعطاء له وعلو شأنكِ به ، لاتسمحِي بأن تكوني في غير موضعكِ الذي خلقكِ الله له ولاتجعلي ذاتكِ في المؤخرة لتأتي مَن تأخذ مكانكِ وتبني ماعجزتِ عن بنيانه ، نافسي أقرانك ولا تُلقي المَهمَّة خلف ظهرك ، فإما أن تصلي بها الثُّريا ، وإما أن يَنسَى التاريخُ ذكركِ ولايعتبر وجودك وما النصر إلا ساعة وما النصر إلا من عند الله.
• النِّساء مصانِع الرِّجال.
أختاه لاتليني الجانب في خدمة دينك والبذل والعطاء له وعلو شأنكِ به ، لاتسمحِي بأن تكوني في غير موضعكِ الذي خلقكِ الله له ولاتجعلي ذاتكِ في المؤخرة لتأتي مَن تأخذ مكانكِ وتبني ماعجزتِ عن بنيانه ، نافسي أقرانك ولا تُلقي المَهمَّة خلف ظهرك ، فإما أن تصلي بها الثُّريا ، وإما أن يَنسَى التاريخُ ذكركِ ولايعتبر وجودك وما النصر إلا ساعة وما النصر إلا من عند الله.
• النِّساء مصانِع الرِّجال.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري : إن الله يتكلم بغير مخلوق ، وإنه يسمع بغير ما يبصر ، ويبصر بغير ما يسمع ، ويتكلم بغير ما يسمع ، وإن كل اسم من هذه يقع في موضع لا يقع غيره ، ولست أقول إن كلام الله وحده غير مخلوق ، أنا أقول أفعال الله كلها غير مخلوقة ، وإن وجه الله غير يديه ، وإن يديه غير وجهه ، فإن قالوا : كيف؟ قلنا : لا ندري كيف هو؟ غير أن الله عز وجل أخبرنا أن له وجها ويدين ونفسا ، وأنه سميع بصير..وكل اسم من هذه يقع في موضع لا يقع عليه الاسم الآخر ،قال الله عز وجل : «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام».
فهل يقال : للمخلوق ذو الجلال والإكرام ، واحتج بقول الله عز وجل : «إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني».
فهل لمخلوق أن يقول ذلك؟ إني لأتهمهم أن يكونوا زنادقة ، وإنهم ليدورون على كلمة لو أفصحوا بها زايلنا الشك في أمرهم.
📓الحجة في بيان المحجة.
فهل يقال : للمخلوق ذو الجلال والإكرام ، واحتج بقول الله عز وجل : «إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني».
فهل لمخلوق أن يقول ذلك؟ إني لأتهمهم أن يكونوا زنادقة ، وإنهم ليدورون على كلمة لو أفصحوا بها زايلنا الشك في أمرهم.
📓الحجة في بيان المحجة.
" كَانَ نوح -عليه السلام- إذا أَكَل قال الحَمدُللّٰه، وإذا شَرب قال الحَمدُللّٰه، وإذا لبس قال الحَمدُللّٰه، وإذا رَكَب قال الحَمدُللّٰه؛ فسماهُ اللّٰه عبدًا شكورًا ".
📚 | عُدّة الصَّابرين .
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❃ العُذر بالجَهل ❃
قال القاضي عياض: إِذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهَالَةِ ، وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، إذا كَانَ عَقْلُهُ فِي فِطْرَتِهِ سَلِيمًا ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، وَبِهَذَا أَفْتَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلىٰ ابْنِ حَاتِمٍ فِي نَفْيِهِ الزُّهْدَ عَنْ رسول الله ﷺ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ فِي الْمَأْسُورِ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ يُقْتَلُ ، إِلَّا أَنْ يعلم تنصره أَوْ إِكْرَاهُهُ ، وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ : لَا يُعْذُرُ بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ فِي مثل هذا.
📓الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٥٠٩/٢.
قال القاضي عياض: إِذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهَالَةِ ، وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، إذا كَانَ عَقْلُهُ فِي فِطْرَتِهِ سَلِيمًا ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، وَبِهَذَا أَفْتَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَلىٰ ابْنِ حَاتِمٍ فِي نَفْيِهِ الزُّهْدَ عَنْ رسول الله ﷺ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونٍ فِي الْمَأْسُورِ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ يُقْتَلُ ، إِلَّا أَنْ يعلم تنصره أَوْ إِكْرَاهُهُ ، وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ : لَا يُعْذُرُ بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ فِي مثل هذا.
📓الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٥٠٩/٢.
قال الشيخ محمد بن سعيد الأندلسي -لطفَ الله بِه- : «اِعلَمْ رَحِمَكَ اللّٰهُ : أَنَّ الدِّينَ الْقَيِّمِ يَقُومُ عَلَى أَصْلَيْنِ وَهُمَا : الْأَوَّلُ : إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَالثَّانِي : إِفْرَادُ اللَّهِ بِالْحُكْمِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءَ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ، وَيَنْقُضُ هَذَا الدِّينُ الْقَيِّم الشَّرْكَ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالشَّرْك في الحُكْمِ وَالطَّاعَةِ وَلِذَلِكَ صُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الشَّرْكِ فِي الْعُبُودِيَّةِ فَقَالَ : ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ ، كَمَا نَهَى عَنِ الشَّرْكِ فِي الْحُكْمِ فَقَالَ: ﴿وَلَا يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شِرْكَ الْعَالِمِ يَقُومُ عَلَى أَصْلَيْنِ الْأَوَّلُ : الشَّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالثَّانِي : الشَّرْكُ فِي الحُكْمِ وَالطَّاعَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا ءَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
فَمَقَالَةُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فِي الاحْتِجَاجِ بِالْقَدرِ عَلَى أَمْرَيْنِ :
الْأَوَّلُ: ﴿مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، وَهِيَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ .
وَالثَّانِي: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، وَهِيَ التَّشْرِيعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ دين الله .
ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِ السَّيَاقِ أَنَّهُ أَقَامَ الحُجَّةَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْأَصْلَيْنِ وَأَرْسَلَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا يَنْهَى عَن هَذَا الشَّرْكِ فِي الْعِبَادَةِ وَالحُكْم فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ » .اھ
📓المحرر الوجيز.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شِرْكَ الْعَالِمِ يَقُومُ عَلَى أَصْلَيْنِ الْأَوَّلُ : الشَّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالثَّانِي : الشَّرْكُ فِي الحُكْمِ وَالطَّاعَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا ءَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
فَمَقَالَةُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فِي الاحْتِجَاجِ بِالْقَدرِ عَلَى أَمْرَيْنِ :
الْأَوَّلُ: ﴿مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، وَهِيَ عِبَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ .
وَالثَّانِي: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، وَهِيَ التَّشْرِيعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ دين الله .
ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِ السَّيَاقِ أَنَّهُ أَقَامَ الحُجَّةَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْأَصْلَيْنِ وَأَرْسَلَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا يَنْهَى عَن هَذَا الشَّرْكِ فِي الْعِبَادَةِ وَالحُكْم فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ » .اھ
📓المحرر الوجيز.