Live With Hope
1.45K subscribers
165 photos
24 videos
2 files
5.12K links
"عــشُ أمــــلآ💭🍃 يـستضاء به 💜 "

أَعيشُ بين طيّات الكُتب ،و أروي روحي من عُصارة أوراقها ، أقتبس ما يحلو لي ، و أعبِّرُ بطريقتي عن بعض أفكاري .."القناة أرشيف كتابات ذاتية و خواطر و أقتباسات"¹¹;¹¹



11/10/2018

بوت القناة:
@WHYME11_bot
Download Telegram
Live With Hope
Video
الأوتار التي تُنجب الحياة


شاهدتُ في حياتي مشاهد كثيرة،
لكن بعض المشاهد لا يمرّ على العين… بل ينفذ من ضوء القلب إلى أعمق نقطة فيه.
ومن بينها ذلك المشهد الهادئ لمعـلّم القيثارة وهو يحدّث تلميذه عن سرّ الموسيقى:
أن هناك أوتارًا كبيرة تُنجب الفرح،
وأخرى صغيرة تُنزل الحزن كنسمةٍ مُحمّلة بالمساء،
وأن الأغنية لا تُولد من صوتٍ واحد… بل من انسجامٍ بين ما يبتسم وما يوجع.

وقفتُ طويلًا عند هذا المعنى.
لم يكن درسًا في الموسيقى،
بل كان وحيًا بسيطًا يقول:
هكذا تُعزَف الحياة.

نحن نريد من أيامنا أن تكون جميعها أوتارًا كبيرة،
نعاتب الحزن إذا مرّ،
ونرتعب من الظلال التي يتركها الألم،
وكأن الوجع خطأ يجب إخفاؤه،
وكأن الفرح وحده يستحقّ البقاء.

لكن في القيثارة،
إذا لُمس الوتر الكبير وحده،
خرجت نغمة لا تغوص في القلب مهما علت.
وإذا ضُرب الوتر الصغير وحده،
ثقلت الموسيقى حتى تنطفئ.
أما حين يتجاور الوتران…
حين يلتقي الفرح بالحزن دون خصومة،
حين يمرّ الضوء فوق الظل كما تمرّ اليد فوق الخشب،
حينها فقط
يولد اللحن الذي يوقظ شيئًا نائمًا في الإنسان.

الحياة ليست إلا آلةً تمتد أوتارها من ضلوعنا إلى السماء.
هناك صباحات واسعة كالابتسامة،
وليالٍ ضيقة كالكتمان،
ومسافات طويلة بينهما تُنحت فيها الأسئلة،
وفي كل تلك التناقضات تُصاغ موسيقى وجودنا.

وغالبًا، نُثبّت أعيننا على الوتر الصغير—
على الحزن الذي يلمع بحدة—
وننسى أن الفرح، رغم هدوئه،
حاضر دائمًا بانتظار يدٍ تُنصت.
فالسعادة ليست صاخبة،
إنها شرارة خافتة في زاوية الوقت،
تكفي وحدها لتفتح نافذة في جدار معتم.

الحياة لا تطلب منا أن نكون سعداء دائمًا،
ولا ثابتين دائمًا،
بل تطلب شيئًا واحدًا: الانسجام.
أن نسمح للحزن أن يمرّ دون أن يهدمنا،
وللفرح أن يجيء دون أن نخشى زواله،
ثم نترك الاثنين يتجاوران بسلام،
كما تتجاور نغمتان مختلفتان
فيولد من جمعهما جمال يتجاوزهما معًا.

الأوتار الصغيرة — تلك التي تجرحنا —
تعلم القلب الانحناء،
وتجعله يعرف قيمة الضوء حين يأتي.
والأوتار الكبيرة — تلك التي تهتز بالغبطة —
تعلّمنا الامتنان وتنعش الروح.
وبينهما يتحرك القلب
كآلةٍ مستعدة لأن تتحوّل إلى موسيقى.

فلِم لا نتعامل مع الحياة كما يفعل الموسيقي الحكيم؟
يمسّ الوتر الحزين برحمة،
والوَتر السعيد بشكر،
ثم يسلّم نفسه للحن ويقول بكل هدوء:
«اعزفي بي كما تشائين…
فأنا الوتر الكبير والصغير معًا،
وبهما تكتمل الأغنية… وبي تولد الحياة.»

27/11/2025
Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٤ :الصبر في الخفاء
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٥ :القوة في مواجهة النفس


اليوم جلست أمام المرآة، أراقب نفسي بلا حزن ولا فرح، فقط مراقبة هادئة. شعرت بأن أعظم التحديات ليست في مواجهة العالم الخارجي، بل في مواجهة نفسي، في مواجهة أفكاري المخفية، مخاوفي، رغباتي، كل شيء كنت أحاول تجاهله. أدركت أن القوة الحقيقية تكمن في الجرأة على مواجهة الذات، في الاعتراف بكل ضعف، وكل شعور غير مستقر، وكل لحظة شك.

تذكرت كلماتي اليومية: "إني عبد الله، ولن يُضيّعني."
شعرت أن هذه الكلمات ليست مجرد تكرار، بل جسر يربطني بالثقة والقوة، يذكرني بأن مواجهة النفس ليست مجرد اختبار، بل فرصة للنمو، فرصة لتقوية القلب والروح، فرصة للسكينة الداخلية التي لا تهتز مهما كانت الظروف.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأواجه نفسي بلا خوف. سأعترف بكل شعور صادق بداخلي، بكل ضعف لم أستطع التعبير عنه، وسأضع قلبي في حضن الله، متيقنة أن القوة في مواجهتي لنفسي تأتي من الثقة بالله، ومن الصبر على كل شعور، ومن اليقين بأنني لن أُضيع."

أغلقت عيني للحظة، شعرت بأن مواجهة النفس تحمل طاقة هادئة، طاقة تعيد ترتيب الداخل، تمنح القلب وضوحًا، وتعلم الروح أن الثبات مع الذات هو بداية كل قوة حقيقية، وأن كل شعور يمر، مهما كان صعبًا، يمكن تحويله إلى درس، إلى صبر، إلى يقين بالله.

اليوم فهمت أن القوة ليست في السيطرة على العالم، بل في القدرة على مواجهة نفسي بصدق، بوعي، وثقة، وبأن أعلم أن الله معي دائمًا ولن يضيع عبده مهما كثرت العواصف الداخلية.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، واجهت نفسي بصدق، وأدركت أن القوة الحقيقية تولد من الداخل، وأن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما واجهت من صعوبات أو مخاوف."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٥ :القوة في مواجهة النفس
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٦ :الثقة بالنفس في مواجهة المجهول


استيقظت اليوم على شعور بالخوف الخفيف من المجهول. لم يكن الخوف صاخبًا، لكنه كان حاضرًا، يهمس في أذني بأن الطريق أمامي غير واضح، وأن النتائج غير مضمونة. جلست بهدوء على حافة النافذة، أراقب العالم حولي، وأحاول أن أجد ثباتًا داخليًا، شعورًا يمكنني أن أعتصم به أمام كل شيء مجهول.

تذكرت كلماتي اليومية: "إني عبد الله، ولن يُضيّعني."
شعرت بأن هذه الكلمات ليست مجرد تكرار، بل قوة تمنحني الجرأة، تمنحني القدرة على المضي قدمًا رغم غموض الطريق. أدركت أن الثقة بالنفس لا تعني أن أعرف كل شيء، بل أن أثق في قدرتي على مواجهة ما يأتي، وأن أؤمن بأن الله معي في كل خطوة، مهما بدت الظروف غير واضحة.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأثق بنفسي في مواجهة المجهول. سأمشي بثقة حتى لو لم أستطع رؤية النهاية، وسأعرف أن الصبر واليقين بالله هما ما يمنحني القوة، وأن الله لن يتركني مهما بدا الطريق مظلمًا أو غامضًا."

أغلقت عيني للحظة، شعرت بأن كل شعور بالخوف بدأ يتلاشى، وأن القدرة على مواجهة المجهول تنبع من اليقين بالله أولًا، ومن الثقة بالنفس ثانيًا. كل خطوة أخطوها في الداخل، كل لحظة أحتضن فيها قلبي، تجعل الطريق أمامي أكثر وضوحًا، تجعل المجهول أقل رهبة، وتجعل قلبي أكثر سلامًا.

اليوم فهمت أن الثقة بالنفس لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على المشي مع الخوف، مع الغموض، مع المجهول، بثبات ووعي، مع العلم بأن الله معي ولن يُضيّعني أبدًا.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، وثقت بنفسي أمام المجهول، وعلمت أن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما بدا الطريق غامضًا أو مليئًا بالتحديات."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
Photo
إيكادولي… حين تُهدى المحبّة في كتاب


في العام الماضي في نوفمبر ، حملتني صديقتي إلى معنى لم أكن أراه.
أهدتني كتابًا صغيرًا، صفحاته أشبه بالرسائل أكثر من كونه رواية،
وكان اسمه: "إيكادولي".

ابتسمت يومها،
ظننتها هدية عابرة… لحظة لطف تمرّ وتستقرّ في زاوية هادئة من الذاكرة.
لكنها كانت تعود لتسألني بين حين وآخر:
"هل فهمتِ مغزى الكتاب؟ هل وصلتِ للفكرة؟"

كنت أتعجب من إصرارها،
ومن ذلك الرجاء الخافت في صوتها،
وكأن بين الصفحات كلمة تنتظرني أنا وحدي.

ومع انشغالي وضجيج الحياة،
لم أقرأه حينها…

حتى جاء مساء صامت،
فتحت الكتاب،
وقرأتُه كما لو أفتح نافذة جديدة في قلبي.
مع كل صفحة، كان شيء ما يلين بداخلي…
شيء لم أعِ أنه متعب،
شيء بحاجة إلى رسالة مختبئة بين السطور.

وحين وصلت إلى الكلمة التي كانت تختبئ هناك…
إلى إيكادولي،
فهمت.

فهمت أن الهدايا ليست دائمًا أشياء،
وأن بعض المحبة لا تُقال بصوت عالٍ،
بل تُرسل سرًا داخل كتاب،
كأنها تقول دون اعتراف مباشر:
"أقدّرك… أحب وجودك في حياتي… وأريد أن تصلك الرسالة."

واليوم، بعد عام كامل، أفتح الكتاب مرة ثانية.
لا لأبحث عن الفكرة،
بل لأتذوق الدفء الذي جاء منه.
أعيد قراءة محبة قيلت لي في كلمة واحدة:
إيكادولي.

أقرأه الآن وكأنني أسمع صوتها يتسلل بين السطور،
وكأن الكتاب لم يكن رواية أصلًا،
بل تذكير أن محبة الأصدقاء
لا تحتاج صخبًا ولا كلمات كبيرة،
يكفي أن تُهدى في هيئة هدية صامتة،
تدفئ القلب بقدر ما تدهشه،
وتقول، بخفة وصدق:
إيكادولي.

ـ نوفمبر/٢٠٢٤
ـ نوفمبر / ٢٠٢٥
Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
Photo
ماذا قيل في حبّ الصباح؟

قيل إن الصباح أشبه بيدٍ خفيّة
تسحب الليل عن كتفيك برفق،
لتقول لك:
لا شيء انتهى…
هناك يوم جديد ينتظرك كما لو أنك فرصة تستحق أن تُمنح.

قيل إن الضوء لا يجيء لكي يبدّد الظلمة فقط،
بل ليذكّرك بنفسك،
بذلك الجزء منك الذي بقي واقفًا رغم كل ما مرّ،
والذي ما زال قادرًا على أن ينهض
حتى حين تشعر بأنك لا تريد شيئًا.

الصباح مدرسة صامتة:
يعلّمك أن الهدوء ليس هروبًا،
وأن التمهّل ليس ضعفًا،
وأن أبسط الأشياء—كاستنشاق الهواء البارد—
قد تكون بداية حقيقية
لشيء لم تسمّه بعد.

قالوا إن في الصباح مساحة آمنة،
ضيّقة أحيانًا،
لكنها كافية لتعيد ترتيبك من الداخل.
كافية لتتذكّر أن الأمل لا يأتي دفعة واحدة،
بل يتسرّب إليك كما يتسرّب الضوء عبر الشقوق،
ببطء…
لكن بثبات.

وقيل إن الصباح يشبه صديقًا يزورك دون موعد،
يجلس إلى جانبك
ويمنحك صمتًا يشبه الطمأنينة.
لا يطلب منك الكلام،
ولا يذكّرك بما يؤلم،
بل يهمس لك:
“جرّب أن تبدأ بخطوة صغيرة…
أنا هنا كي أحمل عنك ثقل البدايات.”

ويقولون أيضًا إن الناس تحب الصباح
لأنه لا يحاسب أحدًا،
لا يسأل لماذا تعبت،
ولا يلومك على البكاء الذي لم يره أحد،
ولا على الأحلام التي أجلتها مرارًا.
الصباح يفتح الباب… فقط.
وأنت حرّ في العبور.

ولهذا، يُقال إن الصباح أصل الأمل.
أصل المحاولات.
أصل ذلك الإحساس الذي يشبه تنفّسًا عميقًا
يحدث بلا سبب واضح،
لكن بعده تشعر شيئًا داخلك ارتاح قليلًا…
أو عاد للحياة قليلًا.

ولهذا كلّه،
حين يقول أحدهم: “أنا أحب الصباح”،
فإنه لا يقصد الشمس،
ولا الفنجان،
ولا المشي الباكر،
بل يقصد هذه الفكرة البسيطة العظيمة:
أن كل يوم…
فرصة جديدة لا تشبه أي يوم آخر.

ـ صباح الخير
30-11-2025
Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٦ :الثقة بالنفس في مواجهة المجهول
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٧ :الصبر في مواجهة الصمت الطويل


استيقظت هذا الصباح على شعور بالوحدة، ليس من حولي، بل داخل نفسي، شعور بالصمت الطويل الذي يملأ الفراغ الداخلي. جلست على كرسيي المفضل، أراقب ضوء الشمس يتسلل بين الستائر، وأحاول أن أفهم هذا الصمت، أن أحتضنه بدلًا من أن أقاومه.

أدركت أن الصبر الحقيقي يظهر في مواجهة الصمت الطويل، في القدرة على البقاء صامتة مع ذاتك، على الثقة بأن كل شيء يحدث لسبب، وأن الله موجود دائمًا، يراقب كل خطوة، ولن يضيع عبده مهما طال الصمت أو بدا الفراغ عميقًا.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأصبر مع صمتي. سأتعلم أن الصبر ليس فقط في مواجهة الأحداث، بل في القدرة على مواجهة النفس، على التأمل في كل شعور، على الثقة بالله في كل لحظة صمت."

أغمضت عيني للحظة، شعرت بأن الصمت الطويل ليس عقابًا، بل فرصة لإعادة ترتيب أفكاري، لفهم مشاعري، لشحن قلبي باليقين الداخلي. كل لحظة صمت تحمل درسًا، وكل دقيقة هدوء تمنح القلب فرصة للنمو، لتقوية الصبر، لتعميق الثقة بالله.

اليوم فهمت أن الصبر في مواجهة الصمت الطويل يعلمنا أننا لن نُضيع، وأن كل لحظة صمت تحمل فرصة للنور الداخلي، فرصة لإعادة الاتصال بالروح، ولإدراك أن الله دائمًا معنا، حتى في أكثر اللحظات هدوءًا أو عزلة.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، صبرت مع صمتي الطويل، ووجدت القوة في هدوء القلب. أدركت أن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما طال الصمت أو امتدت اللحظات العزلة."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٧ :الصبر في مواجهة الصمت الطويل
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٨ :الصبر مع تقلبات المشاعر


اليوم شعرت بأن قلبي بحر متقلب، أمواجه تأتي من الداخل بلا سابق إنذار: فرح يتبعه حزن، هدوء يعقبه قلق، شعور بالأمل يختلط بشعور بالشك. جلست على مقعدي المفضل، أراقب حركة الأشجار مع الرياح، وأدركت أن المشاعر تأتي وتذهب، وأن الصبر الحقيقي هو القدرة على الاستمرار وسط هذه التقلبات دون أن أفقد ثقتي بالله، دون أن أتخلى عن يقيني أنني لن أُضيع.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأصبر مع تقلبات مشاعري. سأسمح للفرح أن يمر، وللحزن أن يتسلل، وللقلق أن يمر، مع العلم أن كل شعور له وقته، وكل لحظة عاطفية تحمل درسًا، وأن الله معي دائمًا ولن يُضيّعني."

أغمضت عيني للحظة، شعرت بأن كل شعور يمر كالنسيم، لا يمكن الإمساك به ولا السيطرة عليه، لكن يمكن الاحتفاظ بالهدوء الداخلي، يمكن قبول كل شيء كما هو، يمكن أن يكون القلب ثابتًا والروح مطمئنة رغم كل تقلب. أدركت أن المشاعر ليست عدوًا، بل معلم، وأن القدرة على الصبر مع تقلباتها تجعلنا أكثر حكمة، أكثر قوة، وأكثر وعيًا بالله وبأننا لن نُضيع أبدًا.

اليوم فهمت أن الصبر مع المشاعر المتقلبة ليس ضعفًا، بل علامة نضج روحي، علامة صفاء داخلي، ودرس في الثقة بأن كل شيء بيد الله، وأنه لن يترك عبده مهما تقلبت أمواج الحياة.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، صبرت مع مشاعري المتقلبة، ووجدت القوة في قلبي. أدركت أن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما كانت أمواج الحياة متقلبة."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
          اليوم ٢٨ :الصبر مع تقلبات المشاعر
- بــذور الـصـبـر /
         اليوم ٢٩ : السلام في تقبّل الأمور كما هي


استيقظت هذا الصباح وأنا أفكر في كل شيء حولي، في كل ما مررت به من أيام صعبة، في كل ما لم يتحقق بعد. شعرت بثقل داخلي، لكن جلست بهدوء على الشرفة، أراقب ضوء الصباح الذي يتسلل بين الأشجار، وفكرت: ربما السلام لا يأتي من تغيير كل شيء حولنا، بل من القدرة على تقبّل الأمور كما هي، مع يقين أن الله معي ولن يضيعني.

أدركت أن تقبّل الأمور كما هي لا يعني الاستسلام، بل يعني الثقة بأن كل شيء يحدث لسبب، وأن كل لحظة تحمل درسًا أو فرصة للنمو. كل موقف، كل شعور، كل حدث، مهما بدا صعبًا أو غير متوقع، هو جزء من رحلتي، جزء من تعلم الصبر، جزء من تعلم كيف أترك الأمور بين يدي الله بثقة.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأتعلم تقبّل الأمور كما هي. سأترك ما لا أستطيع تغييره، وأركز على ما أستطيع التحكم فيه، وسأثق بأن الله معي في كل خطوة، وأنه لن يتركني مهما بدت الظروف صعبة أو غير عادلة."

أغلقت عيني للحظة، شعرت بأن كل مقاومة داخلية بدأت تذوب، وأن القدرة على تقبّل الواقع تمنح القلب راحة وطمأنينة، تمنح النفس حرية من الضغط الداخلي، وتجعلنا نشعر بأننا أقوى مما نعتقد، وأن الله حاضر دائمًا، يرشد خطواتنا، ولن يضيعنا مهما طال الطريق.

اليوم فهمت أن السلام الحقيقي يأتي مع التقبّل، مع الرضا بالقليل والكثير، مع القدرة على السير في الحياة بثقة، مع اليقين بأن كل شيء في يدي الله، وأنه لن يُضيّع عبده مهما كانت التحديات أو الظروف.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، تعلمت تقبّل الأمور كما هي، ووجدت السلام في قلبي. أدركت أن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما بدت الحياة صعبة أو معقدة."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
         اليوم ٢٩ : السلام في تقبّل الأمور كما هي
- بــذور الـصـبـر /
         اليوم ٣٠ : اليقين في قدرة الله على التقدير


استيقظت هذا الصباح وأنا أشعر بثقل الفترات الماضية، بكل ما مررت به من تحديات وتجارب. لكن جلست على شرفة غرفتي، أراقب ضوء الصباح الذي ينساب برقة بين الأشجار، وشعرت بشيء دافئ يملأ قلبي: اليقين. اليقين بأن الله، بحكمته المطلقة، قادر على تقدير كل شيء، قادر على ترتيب كل شيء بطريقة أحيانًا لا أفهمها، لكنه دائمًا في مصلحتي، ولن يضيعني مهما طال الطريق.

تذكرت كلماتي اليومية: "إني عبد الله، ولن يُضيّعني."
ابتسمت، لأن هذه الكلمات ليست مجرد تكرار، بل تذكير دائم بأنني لست وحدي، وأن كل ما يحدث معي، مهما بدا مؤلمًا أو غامضًا، هو جزء من تدبير الله الحكيم، وأنه لا يترك عبده مهما كانت الظروف صعبة.

كتبت في دفتري:
"اليوم، سأمتلك اليقين في قدرة الله على التقدير. سأعلم قلبي أن كل تجربة، وكل شعور، وكل تحدٍ هو جزء من رحلتي، وأن الله قادر على تحويل كل شيء إلى خير، ولن يضيعني مهما بدا الطريق صعبًا أو غامضًا."

أغمضت عيني للحظة، شعرت بأن كل شعور بالخوف أو القلق بدأ يذوب، وأن الثقة بالله تمنح القلب راحة لا يمكن لأي شيء آخر أن يمنحها. كل خطوة أخطوها، كل لحظة صبر، كل تجربة أمر بها، تتحول في ضوء اليقين إلى درس، إلى قوة داخلية، إلى صفاء يملأ روحي.

اليوم فهمت أن اليقين في قدرة الله على التقدير هو مفتاح الراحة النفسية، مفتاح الصبر، مفتاح الثقة بأن الله حاضر دائمًا، وأنه لن يترك عبده مهما طال الطريق أو كثرت العقبات.

وقبل أن أنهي يومي، كتبت آخر جملة على الصفحة:
"اليوم، تمسكت باليقين في قدرة الله على التقدير، ووجدت راحة قلبي. أدركت أن الله معي دائمًا، ولن يُضيّعني مهما بدت الأيام صعبة أو الحياة غامضة."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- بــذور الـصـبـر /
         اليوم ٣٠ : اليقين في قدرة الله على التقدير
- خاتمة الفصل الأول" بذور الصبر"


ـ وهكذا أصل إلى آخر صفحات هذا الفصل، وأنا أشعر بذلك الهدوء الخفيف الذي يتركه السير الطويل حين يكتمل. ثلاثون يومًا لم تكن مجرد تدوينات؛ كانت مساحات أتأمل فيها داخلي، وأترك للأفكار أن تتحرك دون استعجال، وللأسئلة أن تبقى بلا إجابات جاهزة. كانت الأيام أشبه ببذور خفية تتناثر في أعماقي، لا تُرى لكنها تعمل بصمت، وتعيد ترتيب الأشياء بطريقة لا أدركها إلا بعد مرور الوقت.

تعلمت أن الصبر ليس فعلًا ظاهرًا، بل اتساعٌ يحدث في الروح: مرونة غير مكتوبة، قبول لا يخلو من الحذر، ومحاولة صادقة لأن أكون حاضرة مع ما يحدث دون مبالغة في المقاومة أو الهروب. كل يوم كشف لي جانبًا من هذه الحركة الداخلية، تلك التي لا تعلن عن نفسها، لكنها تترك أثرًا هادئًا يشبه نسيمًا يعبر القلب دون ضجيج.

وفي لحظات كثيرة، وجدتني أتوقف عند معنى واحد: أن ما يتأخر ليس ضياعًا، وأن ما لا أفهمه اليوم قد يحمل لي معنى أكبر غدًا. وأن الله، في كل هذه التفاصيل المتناثرة، يربّي في داخلي قدرة جديدة على التحمّل، وقوة لا تظهر في المواقف الكبيرة فقط، بل في تلك اللحظات اليومية الصغيرة التي لا يراها أحد.

هذه البذور التي زُرعت عبر الأيام لن تنبت الآن، لكنها لم تعد صامتة كما كانت. صرت أشعر بحركتها، بأثرها، وبالطمأنينة التي تتركها رغم كل شيء. وهذا وحده يكفي لأدرك أن الطريق لم يكن عبثًا، وأن كل خطوة — مهما بدت بسيطة — كانت جزءًا من بناءٍ أعمق.

والآن، وأنا أطوي آخر صفحة من هذا الفصل، لا أشعر بالانتهاء بقدر ما أشعر بالعبور. كأن هذا الجزء من الرحلة كان تمهيدًا لشيء قادم، لمرحلة أكثر نضجًا في الفهم، وأكثر صدقًا مع الذات. هناك فصل ثانٍ ينتظرني، يحمل عنوانًا مختلفًا، وعمقًا جديدًا، ومساحة أخرى لأرى كيف ستكبر هذه البذور حين تنتقل إلى ضوء آخر.

وأحسب أن من وصل معي إلى هنا، سيعرف أن الطريق لا يزال ممتدًا… وأن الفصل القادم ليس مجرد استمرار، بل عبور إلى مستوى جديد من الرؤية.

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- خاتمة الفصل الأول" بذور الصبر"
- مقدمة الفصل الثاني: الصوت الداخلي


أدخل هذا الفصل وكأنني أخطو في مساحة جديدة داخل نفسي، حيث الصوت الذي بدا خافتًا في البداية، صار يطلب أن يُسمع. ليس صوت الآخرين، ولا صوت العالم، بل الصوت الذي ينبعث من الداخل، من عمق الروح، من تلك الزوايا الصغيرة التي لا يراها أحد، لكنه يضيء الطريق مهما طال الليل أو كثرت الظلال.

في الأيام السابقة، زرعت بذور الصبر، وسمحت لها بأن تتجذر في صمت اللحظات الصغيرة. والآن، يحين وقت الإصغاء لما ينمو داخل هذه البذور، لما يسمّيه البعض الحكمة، وما أراه أنا كنوع من الوعي الذي يدعوني لأن أكون صادقة مع نفسي، وأن أسمع دون أن أقاطع، وأن أفهم دون أن أضغط على الأحداث لتتوضح فورًا.

الصوت الداخلي ليس دائمًا واضحًا، ولا يأتي في اللحظة التي نريدها. أحيانًا يظهر حين يغلق العالم أبوابه، وأحيانًا في فجوة هادئة بين حركة الأفكار وصرخة المشاعر. إنه يطلب مني التوقف، أن ألاحظ، أن أقرأ العلامات الصغيرة، أن أعي كيف تتحرك مشاعري وأفكاري، وكيف تتشكل تدريجيًا الصورة الأكبر للرحلة التي أخوضها.

استيقظت هذا الصباح وأنا أحمل كلمات أرددها منذ زمن:
"إني عبد الله… ولن يُضَيّعني."
ليست مجرد عبارة، بل شعور عميق ينمو في داخلي مع كل تجربة، مع كل لحظة صمت، مع كل نبضة قلب تمر بي في هدوء الليل أو ضوضاء النهار.

في هذا الفصل، سأجلس مع نفسي أكثر من أي وقت مضى. سأكتب عن لحظات التأمل، عن الصمت الذي أصبح نافذة للوضوح، وعن كل وهم أو قلق أو فرح عابر يكشف لي جزءًا من الطريق. سأستمع إلى نفسي كما لو كنت أستمع إلى نهرٍ يتدفق بصمت، يحمل معه كل ما تعلمته عن الصبر، وكل ما ستعلّمه الأيام القادمة عن الثبات واليقين.

وهكذا يبدأ هذا الفصل الثاني، حيث الصوت الداخلي يصبح مرشدًا لطيفًا، صامتًا أحيانًا، لكنه دائمًا موجود، يذكّرني بأنني لن أُضيع مهما واجهت من حيرة أو شك أو ضياع مؤقت. هنا تبدأ رحلة أعمق للاستماع، للفهم، ولتعلّم كيف يكون الصمت بداية للرؤية، وكيف يكون اليقين بالله هو النور الذي يرشد كل خطوة.

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- مقدمة الفصل الثاني: الصوت الداخلي
- الصوت الداخلي/
         اليوم ١ : أول همسة لنفسي


هناك لحظة في كل رحلة لا يسمع فيها الإنسان ضجيج العالم كما اعتاد، بل يسمع شيئًا آخر… شيئًا أشبه بارتداد صدىٍ قديم يعود للحياة من جديد.
صوتٌ لا يأتي من الخارج، ولا من الذاكرة، ولا من الكلمات التي قالها الآخرون…
بل من منطقة عميقة في الروح، منطقة لا يطرقها إلا من بلغ حدّ الصدق مع نفسه.

هذا الصباح شعرتُ بأن هناك همسة تتسلل بهدوء، ليست نداءً ولا أمرًا، بل إشارة…
إشارة تقول:
"اقتربي… لقد حان الوقت أن تسمعي ما لم تُتِحِ لك العواصف أن تسمعيه."

لم أستجب فورًا.
كان هناك تردد… ربما لأن الاستماع إلى النفس ليس عملًا بسيطًا كما يظنه الناس.
النفس حين تتحدث لا تجامل، ولا تخدع، ولا تُلطّف الحقيقة.
الصوت الداخلي ليس لينةً دائمًا؛ أحيانًا يكون مرآة تكشف ما لا نحبّ رؤيته، وأحيانًا بابًا يفتح على اتساعه نحو راحة عميقة لا نعرف أنها كانت تنتظرنا.

جلستُ قليلًا، وسمحتُ للصوت أن يقترب.
لم يقل كلامًا واضحًا، لكنه كان يشبه شعورًا:
شعور بأن هناك ترتيبًا يحدث داخلي، كأن أجزاء الروح الصغيرة تتجمع من جديد في مكان واحد…
كأنني – دون أن أدري – كنتُ أفتّش طوال الفصل السابق عن صبر يهيّئني لهذه اللحظة بالذات.

أدركتُ أن أول همسة للنفس ليست رسالة مكتملة، بل علامة بداية.
بداية فصل من الإصغاء…
من التوقف عن الهرب…
من فهم الإيقاعات الهادئة التي تخبئها الأيام…
من التقاط تلك الحكمة التي لا يسمعها إلا من أبطأ خطواته قليلًا، واحترم صمت قلبه.

شعرتُ بطمأنينة غريبة.
طمأنينة لا تُفسَّر، لكنها تُعاش.
طمأنينة تشبه يقينًا يقول من أعماقي:
إنّي عبدُ الله… ولن يضيعني، لا في الخارج، ولا في دواخل الروح التي أستكشفها الآن.

وهكذا يبدأ اليوم الأول من هذا الفصل…
لا بضجيج، ولا بقرارات، ولا باندفاع…
بل بأول همسة.
همسة تكفي لتفتح طريقًا، وتوقظ وعيًا، وتخبرني أن ما أبحث عنه لم يكن يومًا بعيدًا…
كان في داخلي ينتظر اللحظة التي أقرر فيها أن أصغي.

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- الصوت الداخلي/
         اليوم ١ : أول همسة لنفسي
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٢ : سؤال صامت


لم يكن هذا اليوم مزدحمًا بما يُرى…
لكن شيئًا في داخلي كان يتحرّك كما لو أن طبقة خفية في أعماقي تُعاد صياغتها في هدوء.
هناك صمتٌ لم يكن فراغًا، بل كان أشبه بباب يُفتح دون صوت،
ومن خلفه خرج سؤالٌ لم يتخذ شكل الكلمات… لكنه أحاط بي كما يحيط الضوء بجسد ظلّه.

سؤالٌ لم يُعلن نفسه، ولم يطلب تفسيرًا،
بل وقف أمامي ككائن من نورٍ خافت، يريد أن يُرى دون أن يتورّط في التعريف.
كان حضوره يشبه الهمس الذي لا يُلتقط بالأذن، بل بالبصيرة؛
همسًا لا يسأل ليُجاب، بل ليحوّل اتجاه القلب…
ليقول دون كلام:
“هناك شيء ينتظرك في الداخل… شيء يعرفك أكثر مما تعرفينه.”

الغريب أن هذا الغموض لم يزرع الخوف في نفسي،
فالأسرار التي تأتي من الداخل لا تُفزع؛
إنها أشبه بيد لطيفة تزيل غبارًا قديمًا عن مرآة ما عدتِ تذكرين أنك تحملينها.

لم يقترب السؤال ولم يبتعد…
كان يدور حولي كأنه يمهّد لي فرصة الصدق،
ويختبر اللحظة التي أكون فيها مستعدة لاستقباله كاملًا.

ومع مرور الساعات فهمتُ شيئًا لم أكن أعيه:
أن الأسئلة التي تنهض من عمق الروح ليست أسئلة على الإطلاق،
إنها رسائل…
رسائل لا تُرسل إلى العقل، بل إلى اليقظة.
رسائل تأتي فقط لمن تجاوزوا سطح الحياة وضجيج الظاهر،
ولمن تعبوا من التفسيرات الجاهزة، فصاروا يبحثون عمّا يلامس حقيقتهم لا ما يريحهم.

كان السؤال يقول لي بطريقة لا تُقال:
“لا تركضي خلف الإجابات…
انظري أولًا إلى المكان الذي جعلك تطرحين السؤال.”

فمثل هذه الأسئلة ليست طرقًا،
بل نوافذ صغيرة تُفتح في جدارٍ ظننتُه صلبًا.
نوافذ لا تكشف الطريق، لكنها تغيّر علاقتك بالظلام؛
تجعلك تدركين أن الظلام ليس عتمة، بل مساحة تنتظر أن يُضاء جزء منها فقط ليتغير كل شيء.

حين جلستُ في صمتي، شعرت بأن السؤال لا يختبرني،
بل يرافقني.
يمسك بيدي دون أن ألمسه،
ويقول لي:
“لا أريد منكِ جوابًا…
أريد منكِ جرأة.
جرأة أن تُنصتي لما تحاولين إسكات صوته،
وللرغبات التي مرّت خجولة،
وللألم الذي تجاوزتِه ظاهريًا لكنه ما زال جالسًا في ركن هادئ ينتظر أن تُقبلي عليه.”

وفي تلك اللحظة حدث في داخلي شيء يشبه الانكشاف…
انكشاف لا يُربك، بل يُنقّي،
كأن الله يعيد ترتيب روحي في صمتٍ رحيم،
كأنه يهيئني لمرحلة أعمق، لا تُفتح إلا لمن وقف أمام أسئلته ولم يهرب.

لم أكتب شيئًا في دفاتري نهاية هذا اليوم…
شعرت أن الكلمات ستكون ضيقة على ما حدث،
فاللحظات التي تمسّ الجوهر لا تُدوَّن، بل تُحفظ في القلب.

اقتربتُ من نفسي، وضعتُ يدي على صدري،
وهمستُ بما يشبه العهد:

"سأواصل السير…
لأن من قال: إني عبد الله ولن يضيعني
لن يترك روحي تتوه،
حتى لو مشيتُ داخل أسئلتي."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٢ : سؤال صامت
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٣ : الاستماع للروح


كان هذا اليوم يشبه بابًا أُزيح نصفه…
لا يُفتح تمامًا، ولا يعود إلى الإغلاق.
مجرد فرجة صغيرة،
لكنها كانت كافية ليمرّ منها شعورٌ لا أعرف كيف أصفه:
كأن شيئًا في داخلي عاد يتنفس بعد غياب طويل.

جلستُ لحظة في هدوء،
وفجأة أدركت حقيقة مؤلمة وحنونة في آن واحد:
أن روحي كانت تناديني منذ فترة…
لكنني لم أكن أسمعها.
ليس لأن صوتها ضعيف،
بل لأن ضجيج الأيام كان أعلى مما ينبغي،
وأثقل مما تحتمله مسافة القلب.

كان الاستماع لها اليوم يشبه استقبال ضوءٍ خافتٍ في غرفة مغلقة…
ضوء صغير، لكنه كافٍ ليبيّن لي أنني لم أكن في ظلام،
بل كنتُ فقط مغمضة العينين.

شيء داخلي كان ينهض ببطء،
كما لو أنه يمدّ يده ليجسّ نبضي،
ليختبر إن كنتُ ما زلت قادرة على الإصغاء.
ورغم الارتباك، شعرتُ أن هذا الصوت الخفي
ليس همسًا عابرًا،
بل عودة…
عودة لجزء من نفسي كنت أظن أنه مات،
بينما كان فقط ينتظر أن أهدأ.

الاستماع للروح…
ليس رفاهية،
ولا عادة يومية،
ولا تدريبًا روحيًا كما تظنّ الكتب.
إنه اعتراف.
اعتراف بأن الإنسان أعمق مما يعيش،
وأوسع مما يفكر،
وأرقّ مما يُظهر.

وفي لحظة شفافة،
شعرت أن هذا الإصغاء نفسه نوع من الهداية:
أن الله أحيانًا لا يمنحك إجابات،
بل يمنحك القدرة على سماع الأسئلة التي أهملتها،
والأصوات التي مرّت فيك ولم تنتبه لها،
والحقيقة التي خفتِ منها طويلاً
حتى نسيتِ أنك تخافينها.

ومع كل دقيقة صمت،
كان داخلي يقترب أكثر،
يطرق الباب لا ليستأذن…
بل ليذكّرني أن الطريق لا يُفتح إلا لمن يجرؤ على العودة إلى نفسه.

لم أفهم كل شيء،
لكنني شعرت بأنني أعود إلى نسخة قديمة،
نسخة كانت تعرف الله بقلبها قبل عقلها،
وتعرف نفسها قبل أن تهرب منها.

وفي نهاية اليوم،
لم أدوّن شيئًا على الورق.
كانت الكتابة ضيقة على ما حدث.
اكتفيت أن أضع يدي على صدري وأتنفس ببطء، كأنني أتعرّف على قلبي من جديد.

وهمست لنفسي:

"إن كنتُ لم أسمع روحي طويلًا…
فها هي، تعود.
ومن أعادها إليّ
هو الله.
ومن يتولاه الله…
لا يضيع."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٣ : الاستماع للروح
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٤ : الصوت الخافت للحقيقة


لم يكن هذا اليوم صاخبًا بما يكفي ليُشار إليه،
ولا ساكنًا بما يكفي ليمرّ بلا أثر.
كان يومًا يقع في المسافة التي لا يراها أحد…
المسافة التي تتشكّل فيها الحقيقة ثم تُرسل إلينا
على هيئة همسٍ يكاد لا يُسمع.

منذ الصباح، شعرت أن شيئًا داخلي يتحرك ببطء،
كما لو أن جدارًا قديمًا يتزحزح،
أو طبقة غبار رقيقة تنكشف عن وجه كلمة منسية.
لم يكن صوتًا واضحًا…
بل ذبذبة خافتة،
تتسلل من عمق لا أعرف حدوده.

كانت الحقيقة دائمًا تحاول أن تتكلم،
لكننا لا نسمعها لأننا اعتدنا انتظارها في صورة صرخة،
أو معجزة، أو علامة تُضاء بوضوح.
أما اليوم، فقد جاءتني كأنها نسيمٌ يمر فوق قلبٍ مغلق،
ويسأل:
“إلى متى تؤجل رؤيتي؟”

الحقيقة لا تأتي دفعة واحدة…
إنها تنبض، تتشكل، تُنقّب في الصمت الذي بين فكرة وأخرى،
وتتقدم بقدر استعداد الروح لا بقدر حدة العقل.
ربما لهذا كان صوتها خافتًا اليوم…
ليس ضعفًا، بل لطفًا،
كأنها تخشى أن تفاجئني قبل أن أتهيأ لحملها.

أحسستُ أن شيئًا يُعاد ترتيبه في داخلي:
صورة، ظن، تفسير، جرح قديم…
كان هناك خيط رفيع يمتدّ عبر كل ذلك،
خيط لا يُرى،
لكن يمكن الشعور به تمامًا
كما يُشعر بالضوء قبل أن يظهر.

شيءٌ في الحقيقة يلمع اليوم…
ليس لمعانًا يُرى بالعين،
بل لمعانًا يُقاس بقدرة الروح على التمييز:
ما الذي كان صدفة؟
ما الذي كان تنبيهًا؟
ما الذي كان امتحانًا؟
وما الذي كان رحمة متنكرة في هيئة تعب؟

وفي نهاية اليوم، أدركت أن هذا الصوت الخافت
لم يكن مجرد اكتشاف…
بل دعوة.
دعوة لألتفت، لأتريّث، لأقترب من نفسي
في منطقة لم أجرؤ على دخولها قبل الآن.

رفعت عيني إلى السماء،
لا طلبًا ولا شكوى،
بل اعترافًا صامتًا:
إن الحقيقة ليست ما نبحث عنه،
بل ما يبحث عنّا…
وما يطرق أبوابنا بصوتٍ خافت
حتى لا نختلط بينه وبين أصوات الدنيا.

وفي العمق، خرجت كلمات لم أقلها لأحد،
لكنها ارتدت على قلبي كأنها توقيع لا يُمحى:

"يا رب…
لقد سمعت.
وسأمشي معك نحو الحقيقة،
حتى لو جاءت همسًا.
فمن كان معك، لا يُضلّ…
ومن تولاّه نورك…
لا يضيع."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٤ : الصوت الخافت للحقيقة
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٥ :حوار مع الصمت


لم يكن الصمت يومًا مساحة فارغة كما نظن.
هناك صمت يشبه غرفة مغلقة،
وصمت يشبه بابًا مفتوحًا على شيء أكبر.
أما صمتي اليوم، فكان شيئًا ثالثًا…
شيئًا لا يُعرَّف، بل يُعاش.

منذ اللحظة الأولى، شعرت أنّ كل الضجيج الذي يسكنني
قد تراجع خطوة إلى الخلف،
وترك لي ساحة واسعة،
كأن الله يقول لي بلطفٍ خفي:
“اقتربي… أريد أن أسمّعك شيئًا.”

جلست.
لا لأفكر، ولا لأحلّ شيئًا،
بل لأرى ما الذي سيقوله الصمت
حين أعطيه حقّ الكلام.

الغريب أن الصمت لم يكن ساكنًا.
كان يتحرك داخلي كأنّه موج خفيف،
يرتفع وينخفض،
ويقربني إلى منطقة في نفسي
لم أزرها منذ زمن طويل.

سألني الصمت سؤالًا لم يُنطق،
لكنّي سمعته تمامًا كما تُسمع كلمة عالية:

"متى آخر مرة أصغيتِ لنفسك؟"

لم أجد جوابًا.
أدركت أنني طوال الفترة الماضية
أصغي لكل شيء
إلا هذا الذي في العمق…
إلا هذه الهمسة التي تُولد في أعماقي وتموت قبل أن تخرج.

الصمت كان صريحًا أكثر مما توقعت.
جعلني أرى الأشياء التي أخفيها عن نفسي:
ترددي، محاولاتي للتظاهر بالقوة،
كل تلك المشاعر الصغيرة التي لم أسمح لها بالظهور
لأنني ظننت أن ظهورها ضعف.

وحين بدأت أتنفس بعمق،
كأنّ الهواء نفسه صار مترجمًا لهذا الحوار،
سمعت جملة غريبة تتدحرج في داخلي،
لا أعرف هل قلتها أم قيلت لي:

"تعبك ليس سقوطًا…
الصمت وحده يكفي ليعيد ترتيبك."

هنا شعرت بشيء يشبه الدهشة،
دهشة أن يكون الصمت معلّمًا،
وأن يكون أقرب إلى الله
من كثير من الكلمات التي نكررها بغير حضور.

مع نهاية اليوم، لم يكن الصمت قد أجاب عن كل شيء،
لكنّه أشار إلى أماكن يجب أن أنظر إليها،
إلى طرق لم أمشِها،
إلى مشاعر عليّ أن أُعيد احتضانها
بدلًا من مقاومتها.

وقبل أن أغمض عيني،
مرّ بي يقين صغير،
لم يرفع صوته،
لكنه ثبت في قلبي بثقل الحقيقي:

"إن الذي خلق الصمت
لم يخلقه فراغًا…
بل طريقًا.
طريقًا نحو السكينة،
ونحو نفسك،
ونحو الله الذي علّمني أن أقول:
إني عبدُ الله ولن يضيعني."

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
Live With Hope
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٥ :حوار مع الصمت
- الصوت الداخلي/
         اليوم ٦ :إدراك وجود الله في الداخل


كان هذا اليوم مختلفًا دون أن يعلَن عن اختلافه.
لم يحدث فيه شيء خارجي لافت،
لكن شيئًا داخليًا…
كان يتحرك ببطء يشبه خطوات النور حين يدخل من نافذة ضيقة،
فيضئ المكان دون ضجيج، ودون أن يطلب أن يُرى.

لقد شعرتُ اليوم بشيء لم أعرف كيف أسمّيه في البداية:
هل هو طمأنينة؟
هل هو حضور؟
أم هو مجرّد سكون؟
لكن مع الوقت، أدركت أنه إحساس بوجود الله في داخلي
لا بمعناه النظري أو العابر،
بل بمعناه الذي يُمسّ… يُحسّ… يُتنفَّس.

كنت أجلس بصمت،
فأحسّ كأن شيئًا من حولي يتسع،
وكأن الحدود التي اعتدتُ رؤيتها في نفسي
تتلاشى ببطء،
لتظهر مساحة داخليّة أعمق مما كنت أظن.

كأن الله كان يقول لي دون كلام:
"أنا هنا… في هدوئك،
في دمعتك التي لم تنزل،
في نبضك الذي يرتبك ثم يستقيم،
في كل ما ظننته نقصًا،
وفي كل ما لم تنتبهي أنه نعمة."

لم يكن حضورًا يُرى،
ولا إحساسًا ينفجر،
بل لمسة خفيفة على الروح،
تراها بالبصيرة لا بالعين،
وتفهمها بالقلب قبل الوعي.

شيء داخلي تغيّر هذا اليوم:
لم أعد أبحث عن الله خارج نفسي كما أفعل عادة،
في الأحداث، في الأشخاص، في العلامات…
بل وجدته قريبًا بشكل لا يُصدق،
قريبًا بحيث شعرت للحظة
أن المسافة بيني وبينه
هي التنفّس نفسه.

ولأول مرة منذ فترة طويلة،
شعرت أنني لست وحدي في صمتي،
ولا في ضعفي،
ولا في محاولاتي المتعثّرة لفهم نفسي.

كنت أستمع إلى صوتي الداخلي،
فأكتشف أن جزءًا منه
ليس مني وحدي،
بل منه سبحانه—
الصوت الذي يُبقي القلب حيًا،
حتى حين يظن صاحبه أنه متعب جدًا.

وفي لحظة عابرة،
بدت لي الآية التي طالما مررت بها دون تأمّل،
وكأنها تُقرأ في داخلي لأول مرة:
"وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ."

شعرت أنني أفهمها…
لا بالعقل، بل بالحضور.

مع نهاية اليوم، لم أحاول تفسير ما شعرت به،
ولم أدوّن الكثير،
لأن بعض الإدراكات لا تُكتب…
تُحفَظ كما هي،
نقية، مرتجفة، دافئة.

اكتفيت بأن أهمس لنفسي:

"ما دام الله أقرب إلى روحي من كل شيء،
فكيف أضيع؟
وكيف لا أطمئن؟"

وواصلت السير…
واثقة بأن الطريق الذي يقود إلى الداخل
هو نفسه الطريق الذي يقود إليه سبحانه.

Live With Hope🖋
https://t.me/LiveWithHope
ـ صباح الخير،

ـ أحيانًا تصلني كلمات من قارئين تجعلني أبتسم بصمت، وتُعيد إليّ سبب كتابتي.
اليوم أشارككم رسالة وصلتني من قارئة تأملت نصوصي في سلسلة الصوت الداخلي… كلماتها لمست قلبي بطريقة لطيفة، وجعلتني أرى نصوصي من زاوية لم أكن أتخيلها..