جرّب هذا العام
الاختلاء بلسم شفاء، ولحظة هدوء في الخفاء، وديجور يتخلله الضياء، ففيه هتاف روح تائهة، وعليه تتأكئ هموم شائكة، ومنه تُستمد طاقات هائلة. عندما تختلي بنفسك بعيدًا عن ضوضاء البهرجة الاجتماعية، وتنغلق على نفسك بعيدًا عن الاضطرابات الحياتية، وتدلف في محراب وحدتك لتنعم بالسكينة والطمأنينة، فذاك أمرٌ محبذٌ للاستشفاء والترويح وشحن الذات بالطاقة اللازمة لاسترداد قوتها وصلابتها . ولذلك فإنني أسأل نفسي -أولاً- وأسألكم: هل هناك أجمل أو أبلغ أو أعظم أو أبهى من الاختلاء بنفسك ويكون ذلك لله جل وعلا ؟
الاعتكاف سنة للمسلم في كل حين، وهو أفضل وآكد في رمضان، بل إن أفضل أوقاته في العشر الأواخر منه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان .
وها هي قد دلفت علينا العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، ومعلوم لدى الجميع ما فيها من الفضل الكبير، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " ، وفيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، فمن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي خير من ألف ليلة .
لذلك أدعو نفسي - أولاً - وأدعوكم لأن نجرب الاعتكاف هذا العام؛ بُغية لنيل الأجر والثواب، ورغبة في تحري هذه الليلة المباركة ونحن في خلوة مع أنفسنا نناجي الله ونرجوه ونستغفره ونلتجئ إليه وندعوه من خيري الدنيا والآخرة، ونقضي وقت خلوتنا بذكره وشكره وتلاوة آياته .
دعونا نتكاتف لنحيي هذه السنة التي قل من يعمل بها في هذا الزمان .
هيا بنا نعبد الله في سكينة وهدوء بعيدًا عما يشغلنا، وبعيدًا عن حياتنا الدنيوية .
هلموا بنا ننكس رؤوسنا خشية لربنا، ونغسل أرواحنا بفيض مدامعنا، ونمحص صدورنا مما اعتراها من هم وضيق وحزن وشقاء .
هيا بنا يا صحب لنختم شهرنا بما يعود علينا بالأجر والثواب والنفع في الدنيا والآخرة .
لنشدد أيدينا ونقف صفاً واحدًا في محاريبنا، ونبتهل إلى السميع العليم، ونُلح على اللطيف الخبير، ونستمسك بحبل الأمل الذي ما زال موصولًا لنسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى والستر والصحة والسلامة في الدنيا والآخرة قبل أن ينقطع حبل الحياة .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعاءنا وصالح أعمالنا، اللهم بلغنا ليلة القدر واجعلنا ممن يقومها إيمانا واحتسابًا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأخواننا وأخواتنا وأقاربنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم اعتق رقابنا من النار، اللهم إنك عفو كريم جواد تحب العفو فاعف عنا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
دمتم بود وخير ، ونلقاكم بعد نهاية رمضان بإذن الله ونحن وأنتم من الفائزين والمقبولين .
غالب عسيري
١٤٤٢/٩/١٩هـ
@Ghaleb_Asiri
الاختلاء بلسم شفاء، ولحظة هدوء في الخفاء، وديجور يتخلله الضياء، ففيه هتاف روح تائهة، وعليه تتأكئ هموم شائكة، ومنه تُستمد طاقات هائلة. عندما تختلي بنفسك بعيدًا عن ضوضاء البهرجة الاجتماعية، وتنغلق على نفسك بعيدًا عن الاضطرابات الحياتية، وتدلف في محراب وحدتك لتنعم بالسكينة والطمأنينة، فذاك أمرٌ محبذٌ للاستشفاء والترويح وشحن الذات بالطاقة اللازمة لاسترداد قوتها وصلابتها . ولذلك فإنني أسأل نفسي -أولاً- وأسألكم: هل هناك أجمل أو أبلغ أو أعظم أو أبهى من الاختلاء بنفسك ويكون ذلك لله جل وعلا ؟
الاعتكاف سنة للمسلم في كل حين، وهو أفضل وآكد في رمضان، بل إن أفضل أوقاته في العشر الأواخر منه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان .
وها هي قد دلفت علينا العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، ومعلوم لدى الجميع ما فيها من الفضل الكبير، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " ، وفيها ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن، فمن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي خير من ألف ليلة .
لذلك أدعو نفسي - أولاً - وأدعوكم لأن نجرب الاعتكاف هذا العام؛ بُغية لنيل الأجر والثواب، ورغبة في تحري هذه الليلة المباركة ونحن في خلوة مع أنفسنا نناجي الله ونرجوه ونستغفره ونلتجئ إليه وندعوه من خيري الدنيا والآخرة، ونقضي وقت خلوتنا بذكره وشكره وتلاوة آياته .
دعونا نتكاتف لنحيي هذه السنة التي قل من يعمل بها في هذا الزمان .
هيا بنا نعبد الله في سكينة وهدوء بعيدًا عما يشغلنا، وبعيدًا عن حياتنا الدنيوية .
هلموا بنا ننكس رؤوسنا خشية لربنا، ونغسل أرواحنا بفيض مدامعنا، ونمحص صدورنا مما اعتراها من هم وضيق وحزن وشقاء .
هيا بنا يا صحب لنختم شهرنا بما يعود علينا بالأجر والثواب والنفع في الدنيا والآخرة .
لنشدد أيدينا ونقف صفاً واحدًا في محاريبنا، ونبتهل إلى السميع العليم، ونُلح على اللطيف الخبير، ونستمسك بحبل الأمل الذي ما زال موصولًا لنسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى والستر والصحة والسلامة في الدنيا والآخرة قبل أن ينقطع حبل الحياة .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعاءنا وصالح أعمالنا، اللهم بلغنا ليلة القدر واجعلنا ممن يقومها إيمانا واحتسابًا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأخواننا وأخواتنا وأقاربنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم اعتق رقابنا من النار، اللهم إنك عفو كريم جواد تحب العفو فاعف عنا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
دمتم بود وخير ، ونلقاكم بعد نهاية رمضان بإذن الله ونحن وأنتم من الفائزين والمقبولين .
غالب عسيري
١٤٤٢/٩/١٩هـ
@Ghaleb_Asiri