أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا...} [سورة النساء الآية: (36)] وبناءً على ذلك فأن النشوز اذا تحول إلى شقاق بين الزوجين فتعثرت مساع الصلح بينهما فان ذلك يدل على إستحكام الخلاف والشقاق بينهما وان الكراهية قد تمكنت من الزوجة فيكون هذا النوع من النشوز أو الشقاق دليلا ومظهرا لكراهية الزوجة لزوجها،فالنشوز عندما يتطور إلى شقاق يكون مظهرا لكراهية الزوجة لزوجها حسبما ورد في الآيتين الكريمتين، فالنشوز إذا استحكم وتمكن من الزوجة واستملك عليها جوارحها واحاسيسها فإنه يدل على الكراهية وان الحياة الزوجية إذا استمرت وهي على هذا النحو من الخلل فإن مضارها أكبر من منافعها، والله اعلم.*
*حضانة الأم الموظفة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️الأم أولى بحضانة طفلها, فهذا من المسلمات في الشرع والقانون، ولكن الخلاف يثور بشأن تأثير الاعباء الوظيفية على الأم الحاضنة حيث يتذرع البعض بذلك لحرمان الأم الموظفة من حقها الفطري في حضانة طفلها بذريعة أن الوظيفة خارج البيت تشغل الأم الموظفة عن القيام بواجبات الحضانة، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بان: قيام الأم الموظفة بواجباتها الوظيفية المعتادة لايشغلها عن الحضانة ولايسقط حقها في حضانة وليدها، فالحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/5/2018م في الطعن رقم (61053)، الذي قضى بأنه ((اما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في عريضة الطعن المشار إليه والرد عليه وبعد الإطلاع على الحكم الابتدائي وما تعقبه لدى محكمة الاستئناف، ولدى تأمل الدائرة لذلك كله فقد وجدت عدم سلامة الحكم المطعون فيه وبطلانه لما شابه من القصور في التسبيب وإنعدام الأساس الذي بني عليه، فالأم هي الأحق بالحضانة وصلاحيتها لحضانة الطفلة تنسحب على الطفل المقدم بشأنه الدعوى، فلا مبرر للقول بعدم صلاحيتها لحضانة الطفل بعد نزعه منها كونها موظفة،مما يتعين قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم وإعادة القضية إلى الاستئناف للفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الحضانة وأولوية الأم فيها:*
*▪️الحضانة هي حفظ الصغير مما يضره والقيام بأمره كالطعام والشراب والنظافة لانه لا يستطيع القيام بذلك، بالإضافة إلى تربيته التربية الصالحة وتعويده السلوك القويم، وقد اشارت إلى واجبات الحضانة المادة (138) أحوال شخصية، ولفرط شفقة الأم وحنانها وعطفها وموفور شفقتها على طفلها فقد اعطى الشرع والقانون الأولوية للأم في حضانة طفلها، ولذلك نصت المادة (141) أحوال شخصية على ان (الأم أولى بحضانة ولدها بشرط ثبوت اهليتها للحضانة) وتنص المادة (138) على ان الحضانة (حق للصغير فلا يجوز النزول عنها).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: مدى تأثير الوظيفة على الحضانة:*
*▪️الوظيفة تستلزم من الأم الموظفة اداء واجباتها الوظيفية في مقر الجهة التي تعمل بها بعيداً عن وليدها المحضون لفترة تصل إلى ثمان ساعات يومياً بإستثناء أيام الاجازات والعطل، وخلال هذه الفترة اليومية الطويلة يحتاج المحضون إلى من يقوم بأمره لاسيما إذا كان سنه يقل عن ثلاث سنوات، ولذلك اشترط قانون الاحوال الشخصية في المادة(140) (أن لاتنشغل عن الحضانة خارج البيت إلا إذا وجد من يقوم بحاجته)، فمعنى هذا النص انه إذا كان للأم الموظفة قريبة أو صديقة أو شغالة أو جارة صالحة تقوم بالإشراف والمراقبة للمحضون خلال فترة قيام أمه الموظفة بوظيفتها، فلا يكون ذلك مخل بحق الأم الموظفة في حضانة طفلها واولويتها في ذلك، وكذلك الحال إذا استودعت الأم الموظفة الطفل روضة أو حضانة من حضانات الأطفال التي تتولى فيها المربيات الإشراف والملاحظة والمراقبة للأطفال المسجلين في الحضانة أو الروضة والقيام بأمرهم. ففي هذه الاحوال يكون قيام الموظفة بواجبها الوظيفي لا يخل بحقها في الحضانة، غير انه إذا كانت طبيعة وظيفة الأم تستدعي سفرها إلى اماكن مختلفة وبصفة منتظمة فإن ذلك مخل بحقها في الحضانة، لان الأم الموظفة الحاضنة قد اسندت كل اعمال ومهام الحضانة طوال الوقت إلى غيرها فعندئذ تنتفي الغاية من أولوية الأم في الحضانة، لان التي تقوم بالفعل بالحضانة طوال الوقت في هذه الحالة غير الأم الحاضنة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الحق الدستوري والقانوني للأم الحاضنة في الوظيفة والعمل:*
*▪️ينص الدستور صراحة على حق المرأة عامة في الوظيفة والعمل، وهذا ما تنص عليه أيضاً القوانين ذات العلاقة، ولذلك فإن قيام الأم الموظفة الحاضنة بواجباتها الوظيفية لا يعني تجريدها من حقها في حضانة طفلها، فالوظيفة أو العمل حق وواجب على جميع اليمنيين رجالاً ونساءً ، ولذلك فإن قانون الأحوال الشخصية لم يشترط ان لا تكون الحاضنة موظفة ولم يستثني الأم الموظفة من حقها في الحضانة واولويتها في ذلك.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: الموازنة بين حق الأم الموظفة في العمل وحقها في الحضانة:*
*▪️المتأمل في النصوص القانونية ذات العلاقة بالموضوع يجد ان القانون يوازن بين الحقين موازنة دقيقة ،فمن حق الأم الحاضنة ان تعمل في وظيفتها المناسبة لها بل ان ذلك واجب عليها ، وبالمقابل فإنه يجب عليها ان لا تفرط في الحق أو الواجب الآخر وهو حضانة طفلها ورعايته والاهتمام به، وبناءً على ذلك إذا استطاعت الأم الموظفة الحاضنة الموازنة بين الحقين فإن حقها في الحضانة لا يسقط لانها موظفة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️الأم أولى بحضانة طفلها, فهذا من المسلمات في الشرع والقانون، ولكن الخلاف يثور بشأن تأثير الاعباء الوظيفية على الأم الحاضنة حيث يتذرع البعض بذلك لحرمان الأم الموظفة من حقها الفطري في حضانة طفلها بذريعة أن الوظيفة خارج البيت تشغل الأم الموظفة عن القيام بواجبات الحضانة، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بان: قيام الأم الموظفة بواجباتها الوظيفية المعتادة لايشغلها عن الحضانة ولايسقط حقها في حضانة وليدها، فالحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/5/2018م في الطعن رقم (61053)، الذي قضى بأنه ((اما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في عريضة الطعن المشار إليه والرد عليه وبعد الإطلاع على الحكم الابتدائي وما تعقبه لدى محكمة الاستئناف، ولدى تأمل الدائرة لذلك كله فقد وجدت عدم سلامة الحكم المطعون فيه وبطلانه لما شابه من القصور في التسبيب وإنعدام الأساس الذي بني عليه، فالأم هي الأحق بالحضانة وصلاحيتها لحضانة الطفلة تنسحب على الطفل المقدم بشأنه الدعوى، فلا مبرر للقول بعدم صلاحيتها لحضانة الطفل بعد نزعه منها كونها موظفة،مما يتعين قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم وإعادة القضية إلى الاستئناف للفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الحضانة وأولوية الأم فيها:*
*▪️الحضانة هي حفظ الصغير مما يضره والقيام بأمره كالطعام والشراب والنظافة لانه لا يستطيع القيام بذلك، بالإضافة إلى تربيته التربية الصالحة وتعويده السلوك القويم، وقد اشارت إلى واجبات الحضانة المادة (138) أحوال شخصية، ولفرط شفقة الأم وحنانها وعطفها وموفور شفقتها على طفلها فقد اعطى الشرع والقانون الأولوية للأم في حضانة طفلها، ولذلك نصت المادة (141) أحوال شخصية على ان (الأم أولى بحضانة ولدها بشرط ثبوت اهليتها للحضانة) وتنص المادة (138) على ان الحضانة (حق للصغير فلا يجوز النزول عنها).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: مدى تأثير الوظيفة على الحضانة:*
*▪️الوظيفة تستلزم من الأم الموظفة اداء واجباتها الوظيفية في مقر الجهة التي تعمل بها بعيداً عن وليدها المحضون لفترة تصل إلى ثمان ساعات يومياً بإستثناء أيام الاجازات والعطل، وخلال هذه الفترة اليومية الطويلة يحتاج المحضون إلى من يقوم بأمره لاسيما إذا كان سنه يقل عن ثلاث سنوات، ولذلك اشترط قانون الاحوال الشخصية في المادة(140) (أن لاتنشغل عن الحضانة خارج البيت إلا إذا وجد من يقوم بحاجته)، فمعنى هذا النص انه إذا كان للأم الموظفة قريبة أو صديقة أو شغالة أو جارة صالحة تقوم بالإشراف والمراقبة للمحضون خلال فترة قيام أمه الموظفة بوظيفتها، فلا يكون ذلك مخل بحق الأم الموظفة في حضانة طفلها واولويتها في ذلك، وكذلك الحال إذا استودعت الأم الموظفة الطفل روضة أو حضانة من حضانات الأطفال التي تتولى فيها المربيات الإشراف والملاحظة والمراقبة للأطفال المسجلين في الحضانة أو الروضة والقيام بأمرهم. ففي هذه الاحوال يكون قيام الموظفة بواجبها الوظيفي لا يخل بحقها في الحضانة، غير انه إذا كانت طبيعة وظيفة الأم تستدعي سفرها إلى اماكن مختلفة وبصفة منتظمة فإن ذلك مخل بحقها في الحضانة، لان الأم الموظفة الحاضنة قد اسندت كل اعمال ومهام الحضانة طوال الوقت إلى غيرها فعندئذ تنتفي الغاية من أولوية الأم في الحضانة، لان التي تقوم بالفعل بالحضانة طوال الوقت في هذه الحالة غير الأم الحاضنة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الحق الدستوري والقانوني للأم الحاضنة في الوظيفة والعمل:*
*▪️ينص الدستور صراحة على حق المرأة عامة في الوظيفة والعمل، وهذا ما تنص عليه أيضاً القوانين ذات العلاقة، ولذلك فإن قيام الأم الموظفة الحاضنة بواجباتها الوظيفية لا يعني تجريدها من حقها في حضانة طفلها، فالوظيفة أو العمل حق وواجب على جميع اليمنيين رجالاً ونساءً ، ولذلك فإن قانون الأحوال الشخصية لم يشترط ان لا تكون الحاضنة موظفة ولم يستثني الأم الموظفة من حقها في الحضانة واولويتها في ذلك.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: الموازنة بين حق الأم الموظفة في العمل وحقها في الحضانة:*
*▪️المتأمل في النصوص القانونية ذات العلاقة بالموضوع يجد ان القانون يوازن بين الحقين موازنة دقيقة ،فمن حق الأم الحاضنة ان تعمل في وظيفتها المناسبة لها بل ان ذلك واجب عليها ، وبالمقابل فإنه يجب عليها ان لا تفرط في الحق أو الواجب الآخر وهو حضانة طفلها ورعايته والاهتمام به، وبناءً على ذلك إذا استطاعت الأم الموظفة الحاضنة الموازنة بين الحقين فإن حقها في الحضانة لا يسقط لانها موظفة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: إستطاعة الأم الموظفة ونجاحها في حضانة الطفلة دليل على قدرتها وإستطاعتها حضانة الولد:*
*▪️ في الحكم محل تعليقنا كان الخلاف بين الأم والأب المنفصلين على حضانة الأبن حيث قام الأب بنزع الأبن من امه فكانت محكمة الموضوع قد توصلت إلى ان الأم الحاضنة منشغلة بوظيفتها خارج البيت ولن تستطيع القيام بأعمال الحضانة للأبن والأبنة معاً فيكفيها حضانة الأبنة، إلا أن الحكم محل تعليقنا قضى بان إستطاعة الأم الموظفة وقدرتها على حضانة الأبنة دليل على قدرتها أيضاً على حضانة الطفل، وان وظيفتها لن تشغلها عن رعاية طفليها والاهتمام بهما.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه السادس: عاطفة الأمومة وشفقتها لا تتأثر بالوظيفة:*
*▪️عندما قرر الشرع والقانون أولوية الأم في حضانة وليدها كان أساس ذلك تقدير مصلحة الطفل المحضون، لان الأم هي التي اعدها الله سبحانه وتعالى لحضانة اطفالها واودع فيها عاطفة الأمومة الجياشة وشدة شفقتها على صغارها وصبرها وجلدها على شقاواتهم، ولان عاطفة الأمومة فطرة فطرها الله تبارك وتعالى فلا تأثير للوظيفة عليها، فلا يعقل ان يكون القاضي أو غيره اشفق على الصغار من أمهم، ففطرة الأمومة وعاطفتها أودعها الله في الأمهات جميعاً موظفات وعاطلات، وإن شذت بعض النسوة عن الفطرة فإن التشريع للغالب، والله اعلم.*
*▪️الوجه الخامس: إستطاعة الأم الموظفة ونجاحها في حضانة الطفلة دليل على قدرتها وإستطاعتها حضانة الولد:*
*▪️ في الحكم محل تعليقنا كان الخلاف بين الأم والأب المنفصلين على حضانة الأبن حيث قام الأب بنزع الأبن من امه فكانت محكمة الموضوع قد توصلت إلى ان الأم الحاضنة منشغلة بوظيفتها خارج البيت ولن تستطيع القيام بأعمال الحضانة للأبن والأبنة معاً فيكفيها حضانة الأبنة، إلا أن الحكم محل تعليقنا قضى بان إستطاعة الأم الموظفة وقدرتها على حضانة الأبنة دليل على قدرتها أيضاً على حضانة الطفل، وان وظيفتها لن تشغلها عن رعاية طفليها والاهتمام بهما.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه السادس: عاطفة الأمومة وشفقتها لا تتأثر بالوظيفة:*
*▪️عندما قرر الشرع والقانون أولوية الأم في حضانة وليدها كان أساس ذلك تقدير مصلحة الطفل المحضون، لان الأم هي التي اعدها الله سبحانه وتعالى لحضانة اطفالها واودع فيها عاطفة الأمومة الجياشة وشدة شفقتها على صغارها وصبرها وجلدها على شقاواتهم، ولان عاطفة الأمومة فطرة فطرها الله تبارك وتعالى فلا تأثير للوظيفة عليها، فلا يعقل ان يكون القاضي أو غيره اشفق على الصغار من أمهم، ففطرة الأمومة وعاطفتها أودعها الله في الأمهات جميعاً موظفات وعاطلات، وإن شذت بعض النسوة عن الفطرة فإن التشريع للغالب، والله اعلم.*
*إشكالية فسخ الزواج لغياب الزوج في القانون اليمني*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️هنالك إشكاليات حقيقة تظهر في إجراءات التقاضي لفسخ الزواج لغياب الزوج لاسيما ان النيابة العامة في اليمن لاتتدخل وجوبا في دعوى الفسخ للغياب، فتتم الإستعاضة عن تدخل النيابة بإعلان الزوج الغائب الذي موطنه مجهول عن طريق النشر في الجريدة وبعد ذلك تتم مباشرة اجراءات نظر الدعوى في مواجهة منصب يكتفي بالانكار ،حيث قد حدث بالفعل أن تفاجا بعض الازواج بأن زوجاتهم (الحانقات أو الناشزات) قد فسخن زواجهن بل وتزوجن باخرين!!!!وسوف نشير إلى هذه الاشكاليات في سياق تعليقنا على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/7/2018م في الطعن رقم (61472)، حيث تقدمت الزوجة بدعوى طلبت فيها فسخ زواجها من زوجها الغائب الذي قالت : انها لا تعلم مكانه، حيث قامت المحكمة الابتدائية بالتنصيب عنه حيث تمت بعض الإجراءات في مواجهة المنصب ثم حضر محامي الزوج الغائب الذي افاد بان الزوج سافر بعلم الزوجة إلى دولة... ومنها إلى دولة... للحصول على جنسية الدولة الآخيرة وان الزوج والزوجة قد اتفقا على ذلك مسبقاً لتحسين مستوى معيشة الأسرة، وان الزوج يرسل إلى الزوجة مبالغ مالية كافية في فترات منتظمة عن طريق الكريمي، وقدم المحامي كشوفات الحساب الصادرة عن الكريمي للإستدلال على ذلك، فقدمت الزوجة إفادة من مصلحة الجوازات والهجرة بان الزوج لم يدخل إلى اليمن من المنافذ الرسمية خلال السنتين السابقتين للدعوى، وقد توصلت المحكمة الابتدائية إلى الحكم بفسخ عقد نكاح المدعية من عصمة المدعى عليه لغيابه عنها لمدة تزيد على سنتين ثم قضت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الاستئنافي، وقد سببت الشعبة الاستئنافية لحكمها بانه (لما كان القانون قد اجاز لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد إنقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق وان المستأنف لم يأت بجديد في إستئنافه) وفي التاريخ المشار اليه اعلاه أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (إما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في أوراق القضية حيث وجدت ان حكم الاستئناف موافق للشرع والقانون لما علل به وأستند إليه في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي بجميع فقراته إلى آخر ما جاء في المنطوق) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
*▪️أستند الحكم إلى المادة (52) أحوال شخصية التي نصت على انه (1- لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد إنقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق على ان تنصب المحكمة الأقرب فالأقرب ليتمكن من إعلان الغائب في محل معلوم في ظرف شهر بأي وسيلة) ،ومن خلال مطالعة وقائع الحكم محل تعليقنا نجد ان الزوجة المدعية قد أدعت ان زوجها غائب في مكان مجهول لا تعلمه الزوجة وانه لا ينفق عليها لمدة سنتين*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: المقصود بغياب الزوج في الفسخ للغياب:*
*▪️صياغة النص القانوني السابق ذكره في هذه الجزئية أفضل من الصيغ المماثلة في كثير من قوانين الأحوال الشخصية العربية، فالمقصود بغياب الزوج في النص السابق ذكره هو غياب الزوج عن منزل الزوجية الذي ترك زوجته فيه، ولذلك فان مفهوم الغياب في القانون اليمني مفهوم واسع، فالزوج يكون غائباً طالما انه قد انقطع عن منزل الزوجية للمدة المذكورة في النص حتى لو كان من الثابت يقينا انه موجود في المدينة التي يوجد بها منزل الزوجية فالعبرة بغياب الزوج عن منزل الزوجية، ولذلك فان النص القانوني المشار اليه عام وشامل يشمل الفسخ لهجر الزوج الزوجة ولو الزوج موجودا في الدولة أو المدينة ويشمل أيضا الفسخ لغياب الزوج خارج الدولة، في حين ان بعض القوانين العربية كالمصري تنص على ان الفسخ لغياب الزوج لا يقع إلا إذا كان الزوج غائب في دولة أخرى غير مصر التي يقع بها منزل الزوجية غير ان الزوجة في تلك القوانين تستطيع طلب فسخ عقد زواجها بموجب مادة اخرى ولسبب اخر غير الغياب وهو الفسخ للهجر وليس الغياب, لأن الفسخ للهجر يكون إذا كان الزوج موجوداً في الدولة التي يقع فيها منزل الزوجية(فسخ الزواج،ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين،ص223 ).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: مدة الغياب التي يجوز للزوجة طلب الفسخ عند إنقضائها:*
*▪️حدد النص القانوني السابق ذكره هذه المدة بانها سنة لغير المنفق أو سنتان للمنفق، وبما ان المدة المحددة بالسنة والسنتين فانه يجب ان تكون هذه المدة متصلة غير متفرقة، فإذا كان الزوج قد حضر إلى منزل الزوجية وبات فيه فان مدة الغياب تستأنف من اليوم التالي لمغادرته منزل الزوجية وكذلك الحال إذا حضر إلى منزل أهل الزوجة الذي تقيم فيه الزوجة وطلب إنتقال أو رجوع الزوجة
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️هنالك إشكاليات حقيقة تظهر في إجراءات التقاضي لفسخ الزواج لغياب الزوج لاسيما ان النيابة العامة في اليمن لاتتدخل وجوبا في دعوى الفسخ للغياب، فتتم الإستعاضة عن تدخل النيابة بإعلان الزوج الغائب الذي موطنه مجهول عن طريق النشر في الجريدة وبعد ذلك تتم مباشرة اجراءات نظر الدعوى في مواجهة منصب يكتفي بالانكار ،حيث قد حدث بالفعل أن تفاجا بعض الازواج بأن زوجاتهم (الحانقات أو الناشزات) قد فسخن زواجهن بل وتزوجن باخرين!!!!وسوف نشير إلى هذه الاشكاليات في سياق تعليقنا على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/7/2018م في الطعن رقم (61472)، حيث تقدمت الزوجة بدعوى طلبت فيها فسخ زواجها من زوجها الغائب الذي قالت : انها لا تعلم مكانه، حيث قامت المحكمة الابتدائية بالتنصيب عنه حيث تمت بعض الإجراءات في مواجهة المنصب ثم حضر محامي الزوج الغائب الذي افاد بان الزوج سافر بعلم الزوجة إلى دولة... ومنها إلى دولة... للحصول على جنسية الدولة الآخيرة وان الزوج والزوجة قد اتفقا على ذلك مسبقاً لتحسين مستوى معيشة الأسرة، وان الزوج يرسل إلى الزوجة مبالغ مالية كافية في فترات منتظمة عن طريق الكريمي، وقدم المحامي كشوفات الحساب الصادرة عن الكريمي للإستدلال على ذلك، فقدمت الزوجة إفادة من مصلحة الجوازات والهجرة بان الزوج لم يدخل إلى اليمن من المنافذ الرسمية خلال السنتين السابقتين للدعوى، وقد توصلت المحكمة الابتدائية إلى الحكم بفسخ عقد نكاح المدعية من عصمة المدعى عليه لغيابه عنها لمدة تزيد على سنتين ثم قضت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الاستئنافي، وقد سببت الشعبة الاستئنافية لحكمها بانه (لما كان القانون قد اجاز لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد إنقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق وان المستأنف لم يأت بجديد في إستئنافه) وفي التاريخ المشار اليه اعلاه أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (إما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في أوراق القضية حيث وجدت ان حكم الاستئناف موافق للشرع والقانون لما علل به وأستند إليه في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي بجميع فقراته إلى آخر ما جاء في المنطوق) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
*▪️أستند الحكم إلى المادة (52) أحوال شخصية التي نصت على انه (1- لزوجة الغائب في مكان مجهول أو خارج الوطن فسخ عقد نكاحها بعد إنقضاء سنة واحدة لغير المنفق وبعد سنتين للمنفق على ان تنصب المحكمة الأقرب فالأقرب ليتمكن من إعلان الغائب في محل معلوم في ظرف شهر بأي وسيلة) ،ومن خلال مطالعة وقائع الحكم محل تعليقنا نجد ان الزوجة المدعية قد أدعت ان زوجها غائب في مكان مجهول لا تعلمه الزوجة وانه لا ينفق عليها لمدة سنتين*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: المقصود بغياب الزوج في الفسخ للغياب:*
*▪️صياغة النص القانوني السابق ذكره في هذه الجزئية أفضل من الصيغ المماثلة في كثير من قوانين الأحوال الشخصية العربية، فالمقصود بغياب الزوج في النص السابق ذكره هو غياب الزوج عن منزل الزوجية الذي ترك زوجته فيه، ولذلك فان مفهوم الغياب في القانون اليمني مفهوم واسع، فالزوج يكون غائباً طالما انه قد انقطع عن منزل الزوجية للمدة المذكورة في النص حتى لو كان من الثابت يقينا انه موجود في المدينة التي يوجد بها منزل الزوجية فالعبرة بغياب الزوج عن منزل الزوجية، ولذلك فان النص القانوني المشار اليه عام وشامل يشمل الفسخ لهجر الزوج الزوجة ولو الزوج موجودا في الدولة أو المدينة ويشمل أيضا الفسخ لغياب الزوج خارج الدولة، في حين ان بعض القوانين العربية كالمصري تنص على ان الفسخ لغياب الزوج لا يقع إلا إذا كان الزوج غائب في دولة أخرى غير مصر التي يقع بها منزل الزوجية غير ان الزوجة في تلك القوانين تستطيع طلب فسخ عقد زواجها بموجب مادة اخرى ولسبب اخر غير الغياب وهو الفسخ للهجر وليس الغياب, لأن الفسخ للهجر يكون إذا كان الزوج موجوداً في الدولة التي يقع فيها منزل الزوجية(فسخ الزواج،ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين،ص223 ).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: مدة الغياب التي يجوز للزوجة طلب الفسخ عند إنقضائها:*
*▪️حدد النص القانوني السابق ذكره هذه المدة بانها سنة لغير المنفق أو سنتان للمنفق، وبما ان المدة المحددة بالسنة والسنتين فانه يجب ان تكون هذه المدة متصلة غير متفرقة، فإذا كان الزوج قد حضر إلى منزل الزوجية وبات فيه فان مدة الغياب تستأنف من اليوم التالي لمغادرته منزل الزوجية وكذلك الحال إذا حضر إلى منزل أهل الزوجة الذي تقيم فيه الزوجة وطلب إنتقال أو رجوع الزوجة
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
إلى منزل الزوجية فرفضت ذلك، ولذلك فقد لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بفسخ الزواج لثبوت غياب الزوج لمدة سنتين متواصلة وعدم حضوره إلى منزل الزوجية خلال هذه الفترة مع ان الزوج كان ينفق على الزوجة خلالها لكنه ثبت للمحكمة أن الزوج كان خارج اليمن خلال السنتين السابقتين لرفع الدعوى.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: التنصيب عن الزوج الغائب:*
*▪️من خلال مطالعة النص القانوني السابق نجد ان إعلان الزوج الغائب في مكان معلوم سواء داخل اليمن أو خارجها يتم عن طريق المنصب القريب الاقرب للغائب، والإعلان بهذه الطريقة يعد إستثناء من القواعد العامة للإعلان المتبعة في الدعاوى الأخرى حيث يتولى القريب الاقرب إعلان الزوج الغائب خلال مدة اقصاه شهر من اليوم التالي لتنصيبه، ويجوز القريب إعلان قريبه الزوج بأية طريقة هاتفيا أو عن طريق إرسال الإعلام بالواتس اوغيره لأن النص قد اجاز القريب إعلان الزوج الغائب بأية طريقة حسبما ورد بالنص السابق، فإذا تعذر على القريب المنصب ذلك فلامناص من قيام القاضي بإتباع القواعد العامة في الإعلان شريطة أن يثبت القاضي هذا التعذر في محضر الجلسة، أما إذا كان موطن الزوج الغائب مجهولا حسبما ورد في النص ففي هذه الحالة يجب على القاضي إتباع القواعد العامة في إعلان من ليس له موطن معلوم حيث يتم إعلان الزوج الغائب عن طريق النشر في جريدة واسعة الانتشار ،فيفترض عند النشر أن الزوج قد اطلع على الاعلان المنشور في الجريدة وإن لم يكن قد طالعه في الجريدة او كان لايجيد القراءة فان أحد اقرباء الزوج الغائب او اصدقاوه قد طالع ذلك الإعلان فاخبر أو اعلم الزوج الغائب بذلك الاعلان، لأن إفتراض العلم بالاعلان المنشور في وسائل الإعلام يقوم على هذا الاساس (فسخ الزواج،ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين،ص 222 ) إلا أن الواقع العملي يشهد بأن إعلان الزوج الغائب الذي موطنه مجهول عن طريق النشر في الجريدة له مخاطره واثاره المدمرة حيث قد حدث بالفعل في بعض الحالات ان الزوجة بحسبان الزوج ناشزة (حانقة) في بيت أهلها فإذا بالزوج بعد حين يفاجا بأن زوجته قد فسخت زواجها منه بل وتزوجت غيره، وقد حدث هذا بالفعل، وقد سبق لنا أن اوصينا في كتابنا فسخ الزواج بوجوب تدخل النيابة العامة في دعاوي الفسخ للغياب إلا أن معالجة تعديلات قانون المرافعات في (يناير2021) في هذا الموضوع كانت مخيبة للآمال، حيث جعلت النيابة مجرد وسيط بين المحكمة الابتدائية والمحكمة العليا حيث يقتصر دور النيابة على رفع الحكم إلى المحكمة العليا، أما إجراءات التقاضي السابقة لصدور الحكم وهي محل الاشكالية فان النيابة العامة لاتتدخل فيها حيث تتم هذه الاجراءات في مواجهة منصب يتكفي بإنكار الدعوى، فيتم التنصيب عن الزوج الغائب فيما يتعلق بالرد على دعوى الفسخ ومباشرة إجراءات التقاضي بمقتضى القواعد العامة في التنصيب المنصوص عليها في قانون المرافعات من غير تدخل النيابة،علما بأن كل قوانين الاحوال الشخصية العربية تنص صراحة على تدخل النيابة العامة الوجوبي في كل دعاوي فسوخ الزوج، ولخطورة هذه الدعاوي وتعلقها بالابضاع التي لها خصوصيتها في الشريعة الاسلامية والقيم اليمنية الاصيلة فقد نص قانون المرافعات على أن تتدخل النيابة على سبيل الجواز في دعاوى فسوخ الزواج إلا أنه لم يحدث قط أن تدخلت النيابة في دعوى من دعاوي الفسخ لأن التدخل جوازي، وقد كانت إشكالية الفسخ لغياب الزوج هاجسا لدى قضاة اليمن المتقدمين والمتاخرين بسبب إجمال النصوص، فقد كان القضاة المتقدمون يلزموا المرأة طالبة الفسخ لغياب زوجها بالصيام ثلاثة ايام شريطة ان تحضر للمحكمة في اليوم الثالث صائمة فتحلف يمين الإستظهار على صحة دعواها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: إثبات غياب الزوج:*
*▪️الزوجة طالبة الفسخ في مركز المدعي، ولذلك يتحتم عليها وفقاً للقواعد العامة في الإثبات ان تثبت غياب زوجها للمدة المقررة في النص، فلم يرد في النص القانوني السابق إستثناء الزوجة من قواعد الإثبات العامة في هذا الشان، وفي الغالب يسهل على الزوجة إثبات غياب زوجها عن منزل الزوجية، حيث تستطيع إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات المختلفة، وفي بعضىالحالات يكلف القاضي المحنك الزوجة إثبات غياب زوجها عن طريق إفادات الجهات المختصة قانوناً مثل القاضي الذي حكم في القضية محل تعليقنا حيث طلب من مصلحة الجوازات والهجرة إفادة رسمية حيث افادت المصلحة:بانه منذ مغادرة الزوج بتاريخ....لليمن لم يدخل إلى اليمن من أي المنافذ الرسمية خلال أكثر من سنتين من تاريخ مغادرته، ويقوم بعض القضاة بتكليف عاقل الحارة الذي يوجد في نطاق إختصاصه منزل الزوجية بالإفادة عن مدى غياب الزوج المدعى عليه وتتم المصادقة على إفادة عاقل الحارة من قبل قسم الشرطة، حيث توفر هذه الافادات الاطمئنان بأن الزوج غائب بالفعل وليس اسيرا لدى الأعداء وليس مفقودا وان الزوجة ليست (حانقة) في بيت أهلها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه السادس: إثبات عدم الأنفاق:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: التنصيب عن الزوج الغائب:*
*▪️من خلال مطالعة النص القانوني السابق نجد ان إعلان الزوج الغائب في مكان معلوم سواء داخل اليمن أو خارجها يتم عن طريق المنصب القريب الاقرب للغائب، والإعلان بهذه الطريقة يعد إستثناء من القواعد العامة للإعلان المتبعة في الدعاوى الأخرى حيث يتولى القريب الاقرب إعلان الزوج الغائب خلال مدة اقصاه شهر من اليوم التالي لتنصيبه، ويجوز القريب إعلان قريبه الزوج بأية طريقة هاتفيا أو عن طريق إرسال الإعلام بالواتس اوغيره لأن النص قد اجاز القريب إعلان الزوج الغائب بأية طريقة حسبما ورد بالنص السابق، فإذا تعذر على القريب المنصب ذلك فلامناص من قيام القاضي بإتباع القواعد العامة في الإعلان شريطة أن يثبت القاضي هذا التعذر في محضر الجلسة، أما إذا كان موطن الزوج الغائب مجهولا حسبما ورد في النص ففي هذه الحالة يجب على القاضي إتباع القواعد العامة في إعلان من ليس له موطن معلوم حيث يتم إعلان الزوج الغائب عن طريق النشر في جريدة واسعة الانتشار ،فيفترض عند النشر أن الزوج قد اطلع على الاعلان المنشور في الجريدة وإن لم يكن قد طالعه في الجريدة او كان لايجيد القراءة فان أحد اقرباء الزوج الغائب او اصدقاوه قد طالع ذلك الإعلان فاخبر أو اعلم الزوج الغائب بذلك الاعلان، لأن إفتراض العلم بالاعلان المنشور في وسائل الإعلام يقوم على هذا الاساس (فسخ الزواج،ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين،ص 222 ) إلا أن الواقع العملي يشهد بأن إعلان الزوج الغائب الذي موطنه مجهول عن طريق النشر في الجريدة له مخاطره واثاره المدمرة حيث قد حدث بالفعل في بعض الحالات ان الزوجة بحسبان الزوج ناشزة (حانقة) في بيت أهلها فإذا بالزوج بعد حين يفاجا بأن زوجته قد فسخت زواجها منه بل وتزوجت غيره، وقد حدث هذا بالفعل، وقد سبق لنا أن اوصينا في كتابنا فسخ الزواج بوجوب تدخل النيابة العامة في دعاوي الفسخ للغياب إلا أن معالجة تعديلات قانون المرافعات في (يناير2021) في هذا الموضوع كانت مخيبة للآمال، حيث جعلت النيابة مجرد وسيط بين المحكمة الابتدائية والمحكمة العليا حيث يقتصر دور النيابة على رفع الحكم إلى المحكمة العليا، أما إجراءات التقاضي السابقة لصدور الحكم وهي محل الاشكالية فان النيابة العامة لاتتدخل فيها حيث تتم هذه الاجراءات في مواجهة منصب يتكفي بإنكار الدعوى، فيتم التنصيب عن الزوج الغائب فيما يتعلق بالرد على دعوى الفسخ ومباشرة إجراءات التقاضي بمقتضى القواعد العامة في التنصيب المنصوص عليها في قانون المرافعات من غير تدخل النيابة،علما بأن كل قوانين الاحوال الشخصية العربية تنص صراحة على تدخل النيابة العامة الوجوبي في كل دعاوي فسوخ الزوج، ولخطورة هذه الدعاوي وتعلقها بالابضاع التي لها خصوصيتها في الشريعة الاسلامية والقيم اليمنية الاصيلة فقد نص قانون المرافعات على أن تتدخل النيابة على سبيل الجواز في دعاوى فسوخ الزواج إلا أنه لم يحدث قط أن تدخلت النيابة في دعوى من دعاوي الفسخ لأن التدخل جوازي، وقد كانت إشكالية الفسخ لغياب الزوج هاجسا لدى قضاة اليمن المتقدمين والمتاخرين بسبب إجمال النصوص، فقد كان القضاة المتقدمون يلزموا المرأة طالبة الفسخ لغياب زوجها بالصيام ثلاثة ايام شريطة ان تحضر للمحكمة في اليوم الثالث صائمة فتحلف يمين الإستظهار على صحة دعواها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: إثبات غياب الزوج:*
*▪️الزوجة طالبة الفسخ في مركز المدعي، ولذلك يتحتم عليها وفقاً للقواعد العامة في الإثبات ان تثبت غياب زوجها للمدة المقررة في النص، فلم يرد في النص القانوني السابق إستثناء الزوجة من قواعد الإثبات العامة في هذا الشان، وفي الغالب يسهل على الزوجة إثبات غياب زوجها عن منزل الزوجية، حيث تستطيع إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات المختلفة، وفي بعضىالحالات يكلف القاضي المحنك الزوجة إثبات غياب زوجها عن طريق إفادات الجهات المختصة قانوناً مثل القاضي الذي حكم في القضية محل تعليقنا حيث طلب من مصلحة الجوازات والهجرة إفادة رسمية حيث افادت المصلحة:بانه منذ مغادرة الزوج بتاريخ....لليمن لم يدخل إلى اليمن من أي المنافذ الرسمية خلال أكثر من سنتين من تاريخ مغادرته، ويقوم بعض القضاة بتكليف عاقل الحارة الذي يوجد في نطاق إختصاصه منزل الزوجية بالإفادة عن مدى غياب الزوج المدعى عليه وتتم المصادقة على إفادة عاقل الحارة من قبل قسم الشرطة، حيث توفر هذه الافادات الاطمئنان بأن الزوج غائب بالفعل وليس اسيرا لدى الأعداء وليس مفقودا وان الزوجة ليست (حانقة) في بيت أهلها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه السادس: إثبات عدم الأنفاق:*
*▪️لا يلزم الزوجة طالبة الفسخ للغياب ان تثبت عدم الانفاق، لانها متمسكة بالعدم ،والأصل العدم، فمن يدعي خلاف الأصل هو الذي يجب عليه ان يثبت الانفاق، وقد صرحت المادة (154) أحوال شخصية على ان (القول للزوجة في نفي الانفاق في الماضي) وذلك ينقل عبء الإثبات من عاتق الزوجة إلى عاتق الزوج، فعليه إن اراد ان يثبت قيامه بالأنفاق مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث نفت الزوجة الإنفاق فقام الزوج بإحضار كشوفات الكريمي التي تثبت ان الزوج كان يرسل لزوجته المدعية مبالغ مالية كافية في فترات منتظمة، ومع ذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بفسخ الزواج، لان القانون قد اجاز الفسخ للغياب حتى لو كان الزوج ينفق على زوجته طالما انه غائب عنها لمدة سنتين حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.*
*إشكالية إرجاع المهر عند الفسخ للكراهية*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️نصت المادة (54) أحوال شخصية على انه عند الفسخ للكراهية على الزوجة (ان ترجع المهر) وهذا الأمر يثير إشكاليات عملية عند التطبيق العملي حسبما أظهر ذلك الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 19/3/2018م في الطعن رقم (60770)، الذي قضى بانه( إما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في الطعن والرد عليه المشار إليهما فيما تقدم، وبعد الإطلاع على الحكم الابتدائي وما تعقبه لدى محكمة الاستئناف، ولدى تأمل الدائرة فقد وجدت ان حكم الاستئناف موافق من حيث النتيجة لأحكام القانون فيما علل به وأستند إليه عدا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حكمها بتعديل الفقرة الثانية من منطوق الحكم الابتدائي وذلك بإنقاص المهر المحكوم بإعادته إذ لا إجتهاد مع النص فقد خالفت محكمة الاستئناف المادة (54) من قانون الأحوال الشخصية، لذلك فإن ما أثاره الطاعن في هذه الجزئية مقبول موضوعاً، وعليه فقد تعين نقض التعديل الوارد في حكم الاستئناف وإقرار ما قضى به الحكم الابتدائي بشأن إرجاع المهر كما ورد في الحكم الابتدائي لموافقته أحكام المادة المذكورة من قانون الأحوال الشخصية) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الوضعية الواقعية للمهر في اليمن:*
*▪️من الإشكاليات الواقعية انه في حالات كثيرة لا يذكر المهر المعجل المدفوع للزوجة في عقد الزواج، فبدلاً من ذلك نجد في العقد عبارات مثل (مهر المثل) أو (المهر المتراضى عليه) وفي حالات أخرى يذكر في العقد المبلغ الذي دفعه الزوج كاملاً كمهر وشرط على انه مهر، وفي بعض الحالات يذكر في عقد الزواج مبلغ غير المبلغ المدفوع بالفعل كمهر للزوجة، وعندما يحكم القاضي بفسخ الزواج لكراهية الزوجة لزوجها يتطلب الأمر من القاضي أن يعالج أولا مسألة تحديد المهر الذي ينبغي على المرأة أن تعيده.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوضعية الشرعية والقانونية للمهر المذكور في عقد الزواج:*
*▪️المهر في الشرع والقانون لازم وإن لم يكن ركنا أو شرطاً في عقد الزواج، أي انه يجب على الزوج الوفاء بالمهر المسمى المذكور في عقد الزواج إذا كان مؤجلاً كما ان ذلك يعني أن الزوجة أو وليها قد إستلما المهر المعجل المسمى المذكور في عقد الزواج بإعتبار المهر المذكور في عقد الزواج قد تم الاتفاق بشأنه، وبإعتبار ماورد في عقد الزواج ملزم لاطرافه وللزوجة المعقود عليها كما أن المهر المذكور في العقد هو الحقيقة الظاهرة الثابتة في العقد المكتوب فعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: وجوب إرجاع المرأة المهر المذكور في عقد الزواج عند فسخ الزواج للكراهية:*
*▪️نصت المادة (54) أحوال شخصية على انه (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية وجب على القاضي ان يتحرى السبب فإن ثبت له عين حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهلها للإصلاح بينهما وإلا أمر الزوج بالطلاق فإن امتنع حكم بالفسخ وعليها ان ترجع المهر). فهذا النص صريح في قيام المرأة بإرجاع المهر المتفق عليه المذكور في عقد الزواج، لان عقد الزواج هو الوثيقة المعدة قانوناً لإثبات الزواج وإثبات مقدار المهر وما إذا كان معجلاً أم مؤجلاً وما إذا كان بعضه معجلاً وبعضه مؤجلاً، فعند الحكم بإرجاع المهر يكون المهر اللازم على الزوجة إرجاعه هو ذلك القدر المذكور في عقد الزواج انه معجل قد استلمته الزوجة أو وليها، وإذا كان مقدار المهر معينا في عقد الزواج بطريقة واضحة وسليمة فلا يثير إرجاع المهر اية إشكالية حيث يحكم القاضي بإرجاع المهر المعجل المذكور في عقد الزواج، إما إذا كان مقدار المهر المذكور في عقد الزواج هو المهر المعجل المتراضى عليه أو مهر امثالها معجلاً فان مقدار المهر في هذه الاحوال يكون مجهولاً، فعندئذ ينبغي إثبات مقدار المهر المتراضي ومهر المثل المدفوع بوسائل أخرى غير عقد الزواج، كما ينبغي على القاضي ان يحكم على الزوجة بإعادة المهر المذكور في عقد الزواج كاملاً لانه قد تم ذكره في عقد الزواج على أساس انه مهر، فلا يجوز ان ينقص من هذا المبلغ على أساس ان بعض المبلغ المذكور في عقد الزواج لم يسلم إلى الزوجة وإنما كان مصاريف الزفاف أو ان والدها قد أخذ المهر،فقد لاحظنا في الحكم محل تعليقنا انه نقض الحكم الاستئنافي الذي انقص المبلغ الواجب على المرأة إرجاعه عن مقدار المهر المعجل المسمى المذكور في عقد الزواج ،لان ذلك إجتهاد مخالف لنص المادة (54) السابق ذكره، وعلى هذا الأساس لا يجوز الحكم بإنقاص مبلغ المهر المذكور في العقد ولا تجوز الزيادة عليه بحجة ان الزوج قد دفع مبالغ إضافية كشرط أو نفقات زواج، فاللازم فقط إرجاع مبلغ المهر المعجل المذكور في عقد الزواج، والله اعلم.*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️نصت المادة (54) أحوال شخصية على انه عند الفسخ للكراهية على الزوجة (ان ترجع المهر) وهذا الأمر يثير إشكاليات عملية عند التطبيق العملي حسبما أظهر ذلك الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 19/3/2018م في الطعن رقم (60770)، الذي قضى بانه( إما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة تفاصيل ما ورد في الطعن والرد عليه المشار إليهما فيما تقدم، وبعد الإطلاع على الحكم الابتدائي وما تعقبه لدى محكمة الاستئناف، ولدى تأمل الدائرة فقد وجدت ان حكم الاستئناف موافق من حيث النتيجة لأحكام القانون فيما علل به وأستند إليه عدا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف في حكمها بتعديل الفقرة الثانية من منطوق الحكم الابتدائي وذلك بإنقاص المهر المحكوم بإعادته إذ لا إجتهاد مع النص فقد خالفت محكمة الاستئناف المادة (54) من قانون الأحوال الشخصية، لذلك فإن ما أثاره الطاعن في هذه الجزئية مقبول موضوعاً، وعليه فقد تعين نقض التعديل الوارد في حكم الاستئناف وإقرار ما قضى به الحكم الابتدائي بشأن إرجاع المهر كما ورد في الحكم الابتدائي لموافقته أحكام المادة المذكورة من قانون الأحوال الشخصية) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الوضعية الواقعية للمهر في اليمن:*
*▪️من الإشكاليات الواقعية انه في حالات كثيرة لا يذكر المهر المعجل المدفوع للزوجة في عقد الزواج، فبدلاً من ذلك نجد في العقد عبارات مثل (مهر المثل) أو (المهر المتراضى عليه) وفي حالات أخرى يذكر في العقد المبلغ الذي دفعه الزوج كاملاً كمهر وشرط على انه مهر، وفي بعض الحالات يذكر في عقد الزواج مبلغ غير المبلغ المدفوع بالفعل كمهر للزوجة، وعندما يحكم القاضي بفسخ الزواج لكراهية الزوجة لزوجها يتطلب الأمر من القاضي أن يعالج أولا مسألة تحديد المهر الذي ينبغي على المرأة أن تعيده.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوضعية الشرعية والقانونية للمهر المذكور في عقد الزواج:*
*▪️المهر في الشرع والقانون لازم وإن لم يكن ركنا أو شرطاً في عقد الزواج، أي انه يجب على الزوج الوفاء بالمهر المسمى المذكور في عقد الزواج إذا كان مؤجلاً كما ان ذلك يعني أن الزوجة أو وليها قد إستلما المهر المعجل المسمى المذكور في عقد الزواج بإعتبار المهر المذكور في عقد الزواج قد تم الاتفاق بشأنه، وبإعتبار ماورد في عقد الزواج ملزم لاطرافه وللزوجة المعقود عليها كما أن المهر المذكور في العقد هو الحقيقة الظاهرة الثابتة في العقد المكتوب فعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: وجوب إرجاع المرأة المهر المذكور في عقد الزواج عند فسخ الزواج للكراهية:*
*▪️نصت المادة (54) أحوال شخصية على انه (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية وجب على القاضي ان يتحرى السبب فإن ثبت له عين حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهلها للإصلاح بينهما وإلا أمر الزوج بالطلاق فإن امتنع حكم بالفسخ وعليها ان ترجع المهر). فهذا النص صريح في قيام المرأة بإرجاع المهر المتفق عليه المذكور في عقد الزواج، لان عقد الزواج هو الوثيقة المعدة قانوناً لإثبات الزواج وإثبات مقدار المهر وما إذا كان معجلاً أم مؤجلاً وما إذا كان بعضه معجلاً وبعضه مؤجلاً، فعند الحكم بإرجاع المهر يكون المهر اللازم على الزوجة إرجاعه هو ذلك القدر المذكور في عقد الزواج انه معجل قد استلمته الزوجة أو وليها، وإذا كان مقدار المهر معينا في عقد الزواج بطريقة واضحة وسليمة فلا يثير إرجاع المهر اية إشكالية حيث يحكم القاضي بإرجاع المهر المعجل المذكور في عقد الزواج، إما إذا كان مقدار المهر المذكور في عقد الزواج هو المهر المعجل المتراضى عليه أو مهر امثالها معجلاً فان مقدار المهر في هذه الاحوال يكون مجهولاً، فعندئذ ينبغي إثبات مقدار المهر المتراضي ومهر المثل المدفوع بوسائل أخرى غير عقد الزواج، كما ينبغي على القاضي ان يحكم على الزوجة بإعادة المهر المذكور في عقد الزواج كاملاً لانه قد تم ذكره في عقد الزواج على أساس انه مهر، فلا يجوز ان ينقص من هذا المبلغ على أساس ان بعض المبلغ المذكور في عقد الزواج لم يسلم إلى الزوجة وإنما كان مصاريف الزفاف أو ان والدها قد أخذ المهر،فقد لاحظنا في الحكم محل تعليقنا انه نقض الحكم الاستئنافي الذي انقص المبلغ الواجب على المرأة إرجاعه عن مقدار المهر المعجل المسمى المذكور في عقد الزواج ،لان ذلك إجتهاد مخالف لنص المادة (54) السابق ذكره، وعلى هذا الأساس لا يجوز الحكم بإنقاص مبلغ المهر المذكور في العقد ولا تجوز الزيادة عليه بحجة ان الزوج قد دفع مبالغ إضافية كشرط أو نفقات زواج، فاللازم فقط إرجاع مبلغ المهر المعجل المذكور في عقد الزواج، والله اعلم.*
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
نصت الماده 498 مرافعات ومضمونها ان يلتزم قاضي التنفيذ بما ورد في الحكم محل التنفيذ وان لايكون قرار التنفيذ مخالفا للسند التنفيذي
VID-20210928-WA0007.mp4
2.1 MB
محامي يخلع زوجة من زوجها ويقوم الزوج بتفجير نفسه بعد احتضان المحامي نعوذ بالله من قهر الرجال😔
*أخذ اقوال المتهم الجريح وحجيتها*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️في حالات كثيرة تقع الحوادث الجنائية نتيجة إشتباكات بالالات الحادة والاسلحة النارية، فينجم عنها قتلى وجرحى من المشتبكين، ولمعرفة الحقيقة والوقوف على تفاصيل الحادث الجنائي يتم أخذ اقوال المتهمين الجرحى في الحادث ، وعندئذ يحدث الجدل بشان حجية هذه الاقوال والوقت المناسب لاخذها من المتهم الجريح ومدى تأثير الم الجراح على المتهم في هذه الحالة، ووقت تاثير المخدر الذي يتم إعطاؤه للمتهم قبل العملية الجراحية وكم يستمر وقت تاثير المخدر بعد إجراء العملية الجراحية، وقد أشار إلى هذه المسائل الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29/7/2018م برقم (60941) الذي جاء فيه (وإما قول المتهم: انه تم التحقيق معه وهو جريح يتالم وتحت تاثير التخدير بعد العملية الجراحية، فقد اثبتت النيابة العامة بتقرير من المستشفى ان التحقيق لم يتم إلا بعد أربع ساعات من إفاقة المتهم من التخدير بعد خروجه من غرفة العمليات وان الأقوال أخذت منه بحضور شهود اثبتوا ان أقواله قد اخذت وهو بكامل وعيه) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الوضعية الواقعية للمتهم الجريح في الحادث الجنائي:*
➖➖➖➖➖
*▪️في الحوادث الجنائية تحدت إشتباكات بين اطراف الحادث الجنائي تستعمل فيها الأسلحة النارية والآلات الحادة فتنجم عن ذلك جراحات وإصابات بين المشاركين في الحادث الجنائي أو اطراف الحادث الجنائي، وفي بعض الحالات تكون الإصابات بليغة تحتاج إلى عمليات جراحية يتم خلالها تخدير المصاب ،وبعد ذلك يتم أخذ أقوال المصاب الجريح مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا فقد أصيب المتهم بالقتل إصابة بالغة استدعت إجراء عملية جراحية له وعند الاستدلال بالاقوال التي ادلى بها المتهم الجريح أثناء وجوده في المستشفى تمسك المتهم أمام المحكمة بعدم حجية أقواله التي ادلى بها في المستشفى لانه كان تحت تأثير الم الجراح والاصابة وتحت تأثير المخدر الذي أعطي له اثناء إجراء العملية الجراحية لانتزاع المقذوف الناري من بطنه وان ذلك التاثير قد استمر بعد خروجه من غرفة العمليات، وهذا الوضع يثير الشكوك في الاقوال التي تم آخذها منه وهو في هذه الحالة حسبما ذكر المتهم في دفاعه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: تأثير الجراح أو الإصابة على أقوال المتهم الجريح:*
➖➖➖➖➖
*▪️تتفاوت الجراحات او الإصابات من حيث تأثيرها على القدرات العقلية والنفسية للمصاب وتركيزه عند الاستماع إلى اقواله وهو تحت طائلة الم الجراح أو الإصابة، فهناك الإصابات البليغة التي تجعل كل إهتمام وتركيز وإدراك المتهم الجريح متجه إلى الألم الذي يكابده ويغالبه بسبب الجراح أو الإصابة ،فكل إهتمامه وقدراته تتركز على الالم الذي يعانيه، ولذلك فان اقواله التي يدلى بها وهو تحت تأثير الم الإصابة البالغة تكون محل شك، فالمتهم في هذه الحالة لأيعباء بما يقول لأن ذهنه منصرف إلى الم الجراح ، ويظهر الالم المفرط في المتهم الجريح بسبب الاصابة من خلال صراخ المتهم أو تعابير وجهه أو موضع الاصابة، ولذلك فان الحكم محل تعليقنا قد اعتمد في الأخذ بأقوال المتهم الجريح اعتمد على التقرير الصادر من المستشفى الذي كان المتهم الجريح يعالج فيه, حيث ورد في التقرير ان اخذ أقوال المتهم في المستشفى قد تم بعد حوالي أربع ساعات من خروجه من غرفة العمليات بعد ان زال عنه تأثير المخدر وان حالته الجراحية عند أخذ أقواله كانت مستقرة وليس لحالته تلك أي تأثير على أقواله التي ادلى بها في المستشفى، كما ان الشهود الحاضرين عند أخذ أقوال المتهم الجريح كانوا قد شهدوا بان حالته عند اخذ أقواله كانت طبيعية وهادئة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تأثير المخدر على اقوال المتهم الجريح:*
➖➖➖➖➖
*▪️من المؤكد أن للمخدر الذي يتم إعطاء المصاب عند إجراء العملية الجراحية تأثيره البالغ على إدراك ووعي المتهم اثناء إجراء العملية وبعدها، وتبعاً لذلك فان أخذ اقوال المتهم وهو واقع تحت تأثير المخدر الجراحي يفقد تلك الأقوال أية حجية، لانها صادرة من شخص لا يعي ولا يدرك ما يقول، ولكن في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان التقرير الطبي الصادر من المستشفى الذي اجرى العملية الجراحية للمتهم كان قد اثبت بدقة وقت دخول المتهم غرفة العمليات ووقت إعطائه جرعة المخدر قبل إجراء العملية ووقت إنتهاء مفعول ذلك المخدر بعد خروجه من غرفة العمليات، حيث اكد ذلك التقرير الصادر من المستشفى :ان اخذ اقوال المتهم قد تم بعد زوال تأثير المخدر، فأخذ أقوال المتهم كان بعد مضي اربع ساعات من خروجه من غرفة العمليات، ففي هذا الوقت يكون من المؤكد زوال تأثير المخدر حسبما ورد في تقرير المستشفى.*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️في حالات كثيرة تقع الحوادث الجنائية نتيجة إشتباكات بالالات الحادة والاسلحة النارية، فينجم عنها قتلى وجرحى من المشتبكين، ولمعرفة الحقيقة والوقوف على تفاصيل الحادث الجنائي يتم أخذ اقوال المتهمين الجرحى في الحادث ، وعندئذ يحدث الجدل بشان حجية هذه الاقوال والوقت المناسب لاخذها من المتهم الجريح ومدى تأثير الم الجراح على المتهم في هذه الحالة، ووقت تاثير المخدر الذي يتم إعطاؤه للمتهم قبل العملية الجراحية وكم يستمر وقت تاثير المخدر بعد إجراء العملية الجراحية، وقد أشار إلى هذه المسائل الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29/7/2018م برقم (60941) الذي جاء فيه (وإما قول المتهم: انه تم التحقيق معه وهو جريح يتالم وتحت تاثير التخدير بعد العملية الجراحية، فقد اثبتت النيابة العامة بتقرير من المستشفى ان التحقيق لم يتم إلا بعد أربع ساعات من إفاقة المتهم من التخدير بعد خروجه من غرفة العمليات وان الأقوال أخذت منه بحضور شهود اثبتوا ان أقواله قد اخذت وهو بكامل وعيه) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الوضعية الواقعية للمتهم الجريح في الحادث الجنائي:*
➖➖➖➖➖
*▪️في الحوادث الجنائية تحدت إشتباكات بين اطراف الحادث الجنائي تستعمل فيها الأسلحة النارية والآلات الحادة فتنجم عن ذلك جراحات وإصابات بين المشاركين في الحادث الجنائي أو اطراف الحادث الجنائي، وفي بعض الحالات تكون الإصابات بليغة تحتاج إلى عمليات جراحية يتم خلالها تخدير المصاب ،وبعد ذلك يتم أخذ أقوال المصاب الجريح مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا فقد أصيب المتهم بالقتل إصابة بالغة استدعت إجراء عملية جراحية له وعند الاستدلال بالاقوال التي ادلى بها المتهم الجريح أثناء وجوده في المستشفى تمسك المتهم أمام المحكمة بعدم حجية أقواله التي ادلى بها في المستشفى لانه كان تحت تأثير الم الجراح والاصابة وتحت تأثير المخدر الذي أعطي له اثناء إجراء العملية الجراحية لانتزاع المقذوف الناري من بطنه وان ذلك التاثير قد استمر بعد خروجه من غرفة العمليات، وهذا الوضع يثير الشكوك في الاقوال التي تم آخذها منه وهو في هذه الحالة حسبما ذكر المتهم في دفاعه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: تأثير الجراح أو الإصابة على أقوال المتهم الجريح:*
➖➖➖➖➖
*▪️تتفاوت الجراحات او الإصابات من حيث تأثيرها على القدرات العقلية والنفسية للمصاب وتركيزه عند الاستماع إلى اقواله وهو تحت طائلة الم الجراح أو الإصابة، فهناك الإصابات البليغة التي تجعل كل إهتمام وتركيز وإدراك المتهم الجريح متجه إلى الألم الذي يكابده ويغالبه بسبب الجراح أو الإصابة ،فكل إهتمامه وقدراته تتركز على الالم الذي يعانيه، ولذلك فان اقواله التي يدلى بها وهو تحت تأثير الم الإصابة البالغة تكون محل شك، فالمتهم في هذه الحالة لأيعباء بما يقول لأن ذهنه منصرف إلى الم الجراح ، ويظهر الالم المفرط في المتهم الجريح بسبب الاصابة من خلال صراخ المتهم أو تعابير وجهه أو موضع الاصابة، ولذلك فان الحكم محل تعليقنا قد اعتمد في الأخذ بأقوال المتهم الجريح اعتمد على التقرير الصادر من المستشفى الذي كان المتهم الجريح يعالج فيه, حيث ورد في التقرير ان اخذ أقوال المتهم في المستشفى قد تم بعد حوالي أربع ساعات من خروجه من غرفة العمليات بعد ان زال عنه تأثير المخدر وان حالته الجراحية عند أخذ أقواله كانت مستقرة وليس لحالته تلك أي تأثير على أقواله التي ادلى بها في المستشفى، كما ان الشهود الحاضرين عند أخذ أقوال المتهم الجريح كانوا قد شهدوا بان حالته عند اخذ أقواله كانت طبيعية وهادئة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تأثير المخدر على اقوال المتهم الجريح:*
➖➖➖➖➖
*▪️من المؤكد أن للمخدر الذي يتم إعطاء المصاب عند إجراء العملية الجراحية تأثيره البالغ على إدراك ووعي المتهم اثناء إجراء العملية وبعدها، وتبعاً لذلك فان أخذ اقوال المتهم وهو واقع تحت تأثير المخدر الجراحي يفقد تلك الأقوال أية حجية، لانها صادرة من شخص لا يعي ولا يدرك ما يقول، ولكن في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان التقرير الطبي الصادر من المستشفى الذي اجرى العملية الجراحية للمتهم كان قد اثبت بدقة وقت دخول المتهم غرفة العمليات ووقت إعطائه جرعة المخدر قبل إجراء العملية ووقت إنتهاء مفعول ذلك المخدر بعد خروجه من غرفة العمليات، حيث اكد ذلك التقرير الصادر من المستشفى :ان اخذ اقوال المتهم قد تم بعد زوال تأثير المخدر، فأخذ أقوال المتهم كان بعد مضي اربع ساعات من خروجه من غرفة العمليات، ففي هذا الوقت يكون من المؤكد زوال تأثير المخدر حسبما ورد في تقرير المستشفى.*
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: أقوال المتهم الجريح ومبدأ تساند الأدلة:*
➖➖➖➖➖
*▪️كانت أقوال المتهم التي تم اخذها في المستشفى الذي كان يعالج فيه ليست الدليل الوحيد على إدانته بواقعة القتل العمد وإنما كانت هناك ادلة اخرى ساندت تلك الأقوال منها شهادات شهود مسرح الجريمة الذين شهدوا انهم سمعوا اولا إطلاق النار من الجهة التي تم العثور فيها على المتهم مصاباً فيها بإصابة بالغة، كما ان أخذ أقوال المتهم قد تم بحضور شهود شهدوا بان المتهم عند أخذ أقواله في المستشفى كان طبيعياً فكان يتكلم بصورة طبيعية من غير الم أو تخدير أو إكراه أو خوف، والله اعلم.*
*▪️الوجه الرابع: أقوال المتهم الجريح ومبدأ تساند الأدلة:*
➖➖➖➖➖
*▪️كانت أقوال المتهم التي تم اخذها في المستشفى الذي كان يعالج فيه ليست الدليل الوحيد على إدانته بواقعة القتل العمد وإنما كانت هناك ادلة اخرى ساندت تلك الأقوال منها شهادات شهود مسرح الجريمة الذين شهدوا انهم سمعوا اولا إطلاق النار من الجهة التي تم العثور فيها على المتهم مصاباً فيها بإصابة بالغة، كما ان أخذ أقوال المتهم قد تم بحضور شهود شهدوا بان المتهم عند أخذ أقواله في المستشفى كان طبيعياً فكان يتكلم بصورة طبيعية من غير الم أو تخدير أو إكراه أو خوف، والله اعلم.*
♦️هل تسقط الدعوى الجزائية بالتقادم بعد إحالتها للمحكمة؟♦️
✒️القاضي مازن أمين الشيباني .
⏺️المطلع على نصوص قانون الإجراءات الجزائية اليمني والمدقق على مضمون نصوصه يقع في حيرة من أمره وذلك فيما يخص سقوط الدعوى الجزائية بالتقادم بعد أن تكون قد أحيلت الى المحكمة، فمثلاً نجد المادة (37) من قانون الإجراءات الجزائية نصت بقولها (( ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية بمضي المدة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك)) وهذا النص يضع قاعدة عامة مضمونها أن الحق في سماع الدعوى الجزائية ينقضي بمرور المدة إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون، وفي الحقيقة ان المشكلة لا تكمن في هذا النص وانما في النصوص التالية له، فمثلاً نصت المادة (38) من نفس القانون بقولها(( ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم الجسيمة بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها بالقصاص أو تكون الدية أو الأرش إحدى العقوبات المقررة لها وفي الجرائم غير الجسيمة بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة كل ذلك ما لم ينقطع التقادم وفقا للمادة(40)،،
المدقق في هذا النص يجد أن المقنن اعتمد تاريخ وقوع الجريمة هو الأساس الذي تحسب عليه مدة التقادم، ففي الجرائم الجسيمة تكون مدة التقادم عشر سنوات من تاريخ ((وقوع الجريمة)) فيما عدا ما يخص الجرائم المعاقب عليها بقصاص أو دية أو أرش، وفي الجرائم غير الجسيمة بمضي مدة ثلاث سنوات من تاريخ ((وقوع الجريمة))، هنا في هذا النص تحديداً تبدأ تبرز بعض جوانب المشكلة،
حيث أن النص اعتمد على تاريخ وقوع الجريمة كأساس لاحتساب مدة التقادم وكان يجب أن يقول النص (( من يوم وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر اجراء صحيح تم في الدعوى )) فكان يجب اعتماد معيارين لاحتساب مدة التقادم الأول من تاريخ وقوع الجريمة وهذا المعيار يتم اعتماده في الحالات التي لم يتم تحريك الدعوى الجزائية فيها نهائياً، والمعيار الثاني هو تاريخ آخر اجراء صحيح تم اتخاذه في الدعوى الجزائية ويتم اعتماده في الحالات التي تم فيها تحريك الدعوى الجزائية ثم توقفت، وهنا قد يقول قائل أن المادة (40) قد ذكرت المعيار الثاني الذي هو تاريخ آخر اجراء وهنا تكمن المشكلة بحد ذاتها.
◀️ لنرجع الى نهاية نص المادة (38) السابق الإشارة اليه ونجد النص يقول (( ...كل ذلك ما لم ينقطع التقادم وفقاً للمادة (40))، فماذا يقول نص المادة (40)؟
◀️بالعودة الى نص المادة (40) نجد النص يقول ((تنقطع المدة بإجراءات التحقيق الجدية أو المحاكمة ، وكذلك بالأمر الجزائي أو بإجراءات الاستدلالات الجدية إذا اتخذت في مواجهة المتهم وتسري المدة من جديد ابتداء من انتهاء الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريانها يبدأ من تاريخ أخر إجراء)) هذا النص يؤكد أن مدة التقادم تنقطع بأربع حالات
1️⃣الحالة الأولى: إجراءات التحقيق الجدية، والمقصود بها إجراءات التحقيق التي تتم من قبل النيابة العامة.
2️⃣الحالة الثانية: المحاكمة
3️⃣الحالة الثالثة: بالأمر الجزائي
4️⃣الحالة الرابعة: باجراءات الاستدلال الجدية.
الآن المشكلة الحقيقية هي في الحالة الثانية،
وهي حالة المحاكمة، فالنص يقول أن المحاكمة ذاتها تقطع مدة تقادم الدعوى الجزائية، فالنص لم يقل (إجراءات المحاكمة) بل قال (المحاكمة) أي أن النص وكأنه يقول( بمجرد إحالة الدعوى الجزائية الى المحكمة وابتداء المحاكمة لم يعد هناك أي تقادم) لأنه جعل المحاكمة ذاتها قاطعة للتقادم ولم يعتبر إجراءات المحاكمة هي التي تقطع التقادم.
ولكي نوضح المشكلة أكثر دعوني أضرب لكم مثالاً بسيطاً،
◀️قضية اعتداء على ملك الغير أحيلت للمحكمة بقرار اتهام ضد المتهم باعتبارها غير جسيمة واستمرت المحكمة بعقد جلسات فيها واستمعت للأدلة وذلك خلال سنة كاملة عقدت فيها خمسة عشر جلسة مثلاً وكانت آخر جلسة حضرها المتهم والمجني عليه بتاريخ 25/2/2018م... ثم تغيب المجني عليه وتغيب المتهم ولم تجدول القضية لمدة ثلاث سنوات حتى اكتشف القاضي أن هذا الملف متعثر لم تعقد فيه جلسات منذ ثلاث سنوات،
الآن السؤال هو: هل تعتبر الدعوى الجزائية هنا منقضية بالتقادم وأن مدة التقادم تحتسب من تاريخ آخر جلسة الذي هو 25/2/2018م؟ أم أن المحاكمة تقطع التقادم بمجرد إحالة الدعوى للمحكمة وفقاً لنص المادة (40) وهو ما يعني أن المحاكمة بذاتها تحصن الدعوى الجزائية من التقادم كون النص معناه (ينقطع التقادم بالمحاكمة)؟ وليس (بآخر اجراء من المحاكمة)؟ فأيهما هو الأصح؟
◀️من جهة أخرى اذا اعتبرنا ان التقادم يسري على الدعوى الجزائية بعد احالتها للمحكمة، هل قول النص ("أو المحاكمة") يعني من تاريخ ابتداء المحاكمة؟ أو يعني من تاريخ أخر اجراء تم فيها؟
✒️القاضي مازن أمين الشيباني .
⏺️المطلع على نصوص قانون الإجراءات الجزائية اليمني والمدقق على مضمون نصوصه يقع في حيرة من أمره وذلك فيما يخص سقوط الدعوى الجزائية بالتقادم بعد أن تكون قد أحيلت الى المحكمة، فمثلاً نجد المادة (37) من قانون الإجراءات الجزائية نصت بقولها (( ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية بمضي المدة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك)) وهذا النص يضع قاعدة عامة مضمونها أن الحق في سماع الدعوى الجزائية ينقضي بمرور المدة إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون، وفي الحقيقة ان المشكلة لا تكمن في هذا النص وانما في النصوص التالية له، فمثلاً نصت المادة (38) من نفس القانون بقولها(( ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم الجسيمة بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها بالقصاص أو تكون الدية أو الأرش إحدى العقوبات المقررة لها وفي الجرائم غير الجسيمة بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة كل ذلك ما لم ينقطع التقادم وفقا للمادة(40)،،
المدقق في هذا النص يجد أن المقنن اعتمد تاريخ وقوع الجريمة هو الأساس الذي تحسب عليه مدة التقادم، ففي الجرائم الجسيمة تكون مدة التقادم عشر سنوات من تاريخ ((وقوع الجريمة)) فيما عدا ما يخص الجرائم المعاقب عليها بقصاص أو دية أو أرش، وفي الجرائم غير الجسيمة بمضي مدة ثلاث سنوات من تاريخ ((وقوع الجريمة))، هنا في هذا النص تحديداً تبدأ تبرز بعض جوانب المشكلة،
حيث أن النص اعتمد على تاريخ وقوع الجريمة كأساس لاحتساب مدة التقادم وكان يجب أن يقول النص (( من يوم وقوع الجريمة أو من تاريخ آخر اجراء صحيح تم في الدعوى )) فكان يجب اعتماد معيارين لاحتساب مدة التقادم الأول من تاريخ وقوع الجريمة وهذا المعيار يتم اعتماده في الحالات التي لم يتم تحريك الدعوى الجزائية فيها نهائياً، والمعيار الثاني هو تاريخ آخر اجراء صحيح تم اتخاذه في الدعوى الجزائية ويتم اعتماده في الحالات التي تم فيها تحريك الدعوى الجزائية ثم توقفت، وهنا قد يقول قائل أن المادة (40) قد ذكرت المعيار الثاني الذي هو تاريخ آخر اجراء وهنا تكمن المشكلة بحد ذاتها.
◀️ لنرجع الى نهاية نص المادة (38) السابق الإشارة اليه ونجد النص يقول (( ...كل ذلك ما لم ينقطع التقادم وفقاً للمادة (40))، فماذا يقول نص المادة (40)؟
◀️بالعودة الى نص المادة (40) نجد النص يقول ((تنقطع المدة بإجراءات التحقيق الجدية أو المحاكمة ، وكذلك بالأمر الجزائي أو بإجراءات الاستدلالات الجدية إذا اتخذت في مواجهة المتهم وتسري المدة من جديد ابتداء من انتهاء الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريانها يبدأ من تاريخ أخر إجراء)) هذا النص يؤكد أن مدة التقادم تنقطع بأربع حالات
1️⃣الحالة الأولى: إجراءات التحقيق الجدية، والمقصود بها إجراءات التحقيق التي تتم من قبل النيابة العامة.
2️⃣الحالة الثانية: المحاكمة
3️⃣الحالة الثالثة: بالأمر الجزائي
4️⃣الحالة الرابعة: باجراءات الاستدلال الجدية.
الآن المشكلة الحقيقية هي في الحالة الثانية،
وهي حالة المحاكمة، فالنص يقول أن المحاكمة ذاتها تقطع مدة تقادم الدعوى الجزائية، فالنص لم يقل (إجراءات المحاكمة) بل قال (المحاكمة) أي أن النص وكأنه يقول( بمجرد إحالة الدعوى الجزائية الى المحكمة وابتداء المحاكمة لم يعد هناك أي تقادم) لأنه جعل المحاكمة ذاتها قاطعة للتقادم ولم يعتبر إجراءات المحاكمة هي التي تقطع التقادم.
ولكي نوضح المشكلة أكثر دعوني أضرب لكم مثالاً بسيطاً،
◀️قضية اعتداء على ملك الغير أحيلت للمحكمة بقرار اتهام ضد المتهم باعتبارها غير جسيمة واستمرت المحكمة بعقد جلسات فيها واستمعت للأدلة وذلك خلال سنة كاملة عقدت فيها خمسة عشر جلسة مثلاً وكانت آخر جلسة حضرها المتهم والمجني عليه بتاريخ 25/2/2018م... ثم تغيب المجني عليه وتغيب المتهم ولم تجدول القضية لمدة ثلاث سنوات حتى اكتشف القاضي أن هذا الملف متعثر لم تعقد فيه جلسات منذ ثلاث سنوات،
الآن السؤال هو: هل تعتبر الدعوى الجزائية هنا منقضية بالتقادم وأن مدة التقادم تحتسب من تاريخ آخر جلسة الذي هو 25/2/2018م؟ أم أن المحاكمة تقطع التقادم بمجرد إحالة الدعوى للمحكمة وفقاً لنص المادة (40) وهو ما يعني أن المحاكمة بذاتها تحصن الدعوى الجزائية من التقادم كون النص معناه (ينقطع التقادم بالمحاكمة)؟ وليس (بآخر اجراء من المحاكمة)؟ فأيهما هو الأصح؟
◀️من جهة أخرى اذا اعتبرنا ان التقادم يسري على الدعوى الجزائية بعد احالتها للمحكمة، هل قول النص ("أو المحاكمة") يعني من تاريخ ابتداء المحاكمة؟ أو يعني من تاريخ أخر اجراء تم فيها؟
ما زاد الطين بلة هو نص المادة (42) من ذات القانون والذي جاء فيه ((لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية ويتعين إنهاء إجراءاتها إذا كانت قد بدأت في احد الأحوال الآتيـة:-.... ح: بانقضاء الدعوى بالتقادم)) فهذا النص يقول اذا كانت الدعوى الجزائية قد بدأت فيتعين انهاء إجراءاتها اذا تبين أنها قد انقضت بالتقادم قبل أن تبدأ، فقوله (إن كانت قد بدأت) يعني أن التقادم المقصود هو التقادم الذي أجهز على الدعوى الجزائية قبل أن تبدأ، حسناً، وماذا اذا كان التقادم قد أجهز على الدعوى الجزائية بعد أن بدأت الدعوى أمام المحكمة؟؟ ما هو الحكم؟؟
إن هذه المشكلة انما هي احدى مشاكل النسخ الحرفي من القوانين العربية دون استيعابها وفهم مضمونها، فالمادة (17) من قانون الإجراءات الجنائية المصري نصت بقولها ((تنقطع المدة باجراءات التحقيق أو الاتهام او المحاكمة)) وجاء لفظ (المحاكمة) معطوفاً على ما قبله دون أي فاصل يفصله ومقصود النص المصري هو (إجراءات التحقيق او إجراءات الاتهام او اجراءات المحاكمة) بينما النص اليمني لم يستوعب هذا المعنى وجعل المحاكمة بذاتها هي التي تقطع التقادم حين قال ( باجراءات التحقيق الجدية أو المحاكمة)، فتقييد كلمة (التحقيق) بصفة (الجدية) جعلت وكأن كلمة (إجراءات) مقصورة على (التحقيق)، لأن المقصود بالجدية هي الإجراءات وليس التحقيق، فظهرت العبارة وكأن المقصود بها هو (إجراءات التحقيق الجدية) أو (المحاكمة)، بينما المقصود الحقيقي هو (الإجراءات الجدية للتحقيق أو المحاكمة) فحرف (أو) المقصود منه عطف (المحاكمة) على (التحقيق) وليس عطفها على (إجراءات التحقيق ) كون كلمة (إجراءات) تشمل التحقيق وتشمل المحاكمة أي أن النص يعني (بإجراءات التحقيق الجدية وإجراءات المحاكمة)، لذلك فإن الدعوى الجزائية تخضع للتقادم ولو بعد إحالتها الى المحكمة وتحسب مدة التقادم من تاريخ آخر اجراء تم في المحاكمة وليس من تاريخ إحالة الدعوى للمحكمة.
لذلك أرى أن من اللازم تعديل نص المادة (40) بحذف كلمة (جدية) من النص أو نقلها من موقعها وتقييد الإجراءات بها لكي تصبح العبارة (بالإجراءات الجدية للتحقيق أو المحاكمة).
◀️أخيراً ومن باب التوضيح للقارئ الكريم عن معنى نص المادة (39) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت بقولها ((لا يسري الإيقاف على التقادم في الدعوى الجزائية بل تقام وإذا مضت المدة سقطت)) والذي أشكل فهمه على طائفة كبيرة من الناس، إن معنى هذا النص هو أن مدة التقادم لا يتوقف احتسابها بسبب الحروب أو بسبب الأوبئة أو بسبب الكوارث الطبيعية كما هو حال مدة التقادم في المواد المدنية، ففي المواد المدنية تخضع مدة التقادم للتوقف بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، فيتوقف احتساب مدة التقادم بسبب الكوارث الطبيعية ثم يستمر احتسابها بعد انتهاء سبب الإيقاف مع احتساب الفترة السابقة على التوقف، بينما في المواد الجزائية تظل مدة التقادم سارية ويجري حسابها رغم الحرب ورغم وقوع أي كارثة طبيعية ورغم الأوبئة ولا يتوقف احتسابها، فإذا وقعت جريمة غير جسيمة وتعقبها وقوع حرب عطلت أجهزة القضاء فيتم احتساب فترة الحرب من مدة التقادم حتى ولو تعطلت أجهزة القضاء، فإذا استمر تعطيل أجهزة القضاء لأكثر من ثلاث سنوات سقطت الدعوى الجزائية ولا يستطيع المجني عليه الاحتجاج بأي سبب من أسباب إيقاف مدة التقادم التي تسري على الدعاوى المدنية لا الجزائية، لذلك قال النص ((واذا مضت المدة سقطت )) أي الدعوى الجزائية، وقد جاء النص بصيغة شاذة وعجيبة اذ يستحيل إقامة الدعوى الجزائية في ظل أي سبب من أسباب إيقاف التقادم كالحروب والكوارث والأوبئة، والأغرب ان النص قال ((بل تقام)) ما يجعل القارئ يعجز عن فهم النص فكيف تقام الدعوى في ظل ظروف غير طبيعية؟؟
وقد كان نص القانون المصري أكثر وضوحاً حيث نصت المادة (16) من قانون الإجراءات الجزائية المصري بقولها ((لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان)) وهو نص مختصر ومفيد.
دمتم برعاية الله
✒️القاضي مازن أمين الشيباني
إن هذه المشكلة انما هي احدى مشاكل النسخ الحرفي من القوانين العربية دون استيعابها وفهم مضمونها، فالمادة (17) من قانون الإجراءات الجنائية المصري نصت بقولها ((تنقطع المدة باجراءات التحقيق أو الاتهام او المحاكمة)) وجاء لفظ (المحاكمة) معطوفاً على ما قبله دون أي فاصل يفصله ومقصود النص المصري هو (إجراءات التحقيق او إجراءات الاتهام او اجراءات المحاكمة) بينما النص اليمني لم يستوعب هذا المعنى وجعل المحاكمة بذاتها هي التي تقطع التقادم حين قال ( باجراءات التحقيق الجدية أو المحاكمة)، فتقييد كلمة (التحقيق) بصفة (الجدية) جعلت وكأن كلمة (إجراءات) مقصورة على (التحقيق)، لأن المقصود بالجدية هي الإجراءات وليس التحقيق، فظهرت العبارة وكأن المقصود بها هو (إجراءات التحقيق الجدية) أو (المحاكمة)، بينما المقصود الحقيقي هو (الإجراءات الجدية للتحقيق أو المحاكمة) فحرف (أو) المقصود منه عطف (المحاكمة) على (التحقيق) وليس عطفها على (إجراءات التحقيق ) كون كلمة (إجراءات) تشمل التحقيق وتشمل المحاكمة أي أن النص يعني (بإجراءات التحقيق الجدية وإجراءات المحاكمة)، لذلك فإن الدعوى الجزائية تخضع للتقادم ولو بعد إحالتها الى المحكمة وتحسب مدة التقادم من تاريخ آخر اجراء تم في المحاكمة وليس من تاريخ إحالة الدعوى للمحكمة.
لذلك أرى أن من اللازم تعديل نص المادة (40) بحذف كلمة (جدية) من النص أو نقلها من موقعها وتقييد الإجراءات بها لكي تصبح العبارة (بالإجراءات الجدية للتحقيق أو المحاكمة).
◀️أخيراً ومن باب التوضيح للقارئ الكريم عن معنى نص المادة (39) من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت بقولها ((لا يسري الإيقاف على التقادم في الدعوى الجزائية بل تقام وإذا مضت المدة سقطت)) والذي أشكل فهمه على طائفة كبيرة من الناس، إن معنى هذا النص هو أن مدة التقادم لا يتوقف احتسابها بسبب الحروب أو بسبب الأوبئة أو بسبب الكوارث الطبيعية كما هو حال مدة التقادم في المواد المدنية، ففي المواد المدنية تخضع مدة التقادم للتوقف بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، فيتوقف احتساب مدة التقادم بسبب الكوارث الطبيعية ثم يستمر احتسابها بعد انتهاء سبب الإيقاف مع احتساب الفترة السابقة على التوقف، بينما في المواد الجزائية تظل مدة التقادم سارية ويجري حسابها رغم الحرب ورغم وقوع أي كارثة طبيعية ورغم الأوبئة ولا يتوقف احتسابها، فإذا وقعت جريمة غير جسيمة وتعقبها وقوع حرب عطلت أجهزة القضاء فيتم احتساب فترة الحرب من مدة التقادم حتى ولو تعطلت أجهزة القضاء، فإذا استمر تعطيل أجهزة القضاء لأكثر من ثلاث سنوات سقطت الدعوى الجزائية ولا يستطيع المجني عليه الاحتجاج بأي سبب من أسباب إيقاف مدة التقادم التي تسري على الدعاوى المدنية لا الجزائية، لذلك قال النص ((واذا مضت المدة سقطت )) أي الدعوى الجزائية، وقد جاء النص بصيغة شاذة وعجيبة اذ يستحيل إقامة الدعوى الجزائية في ظل أي سبب من أسباب إيقاف التقادم كالحروب والكوارث والأوبئة، والأغرب ان النص قال ((بل تقام)) ما يجعل القارئ يعجز عن فهم النص فكيف تقام الدعوى في ظل ظروف غير طبيعية؟؟
وقد كان نص القانون المصري أكثر وضوحاً حيث نصت المادة (16) من قانون الإجراءات الجزائية المصري بقولها ((لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان)) وهو نص مختصر ومفيد.
دمتم برعاية الله
✒️القاضي مازن أمين الشيباني
*مسئولية الشرطي عن إطلاقه للنار*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️يحدد القانون الحالات التي يجوز فيها لرجل الشرطة ان يستعمل السلاح الناري وضوابط هذا الإستعمال، علاوة على ان الواجب الأمني يتم من خلال إجراءات وتكليفات من الجهة القانونية المختصة التي تقوم بتكليف افراد الشرطة أو الوحدات الامنية التي يعملون بها حيث تبين هذه التكليفات المهام المسندة لهم وإماكن ومناطق قيامهم بمهامهم ونوع المهام المسندة لهم ونطاقها حسبما هو مبين في الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11/4/2018م في الطعن رقم (60940) الذي جاء في أسبابه (اما نعي المتهم بعدم الإذن في إقامة الدعوى الجزائية من النائب العام وفقاً للمادة (26) إجراءات فذلك الدفع سبق لمحكمتي الموضوع الفصل فيه فصلاً سائغاً إلى جانب ان تلك الواقعة لا تدخل ضمن ما ساقه الطاعن في دفعه ،فهي واقعة قام بها المتهم خارج نطاق المهمة المكلف بها،فهي خارجة عما هو مكلف به ،مما يجعل ذلك الدفع مرفوضاً) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية التكليف للشرطي:*
➖➖➖➖➖
*▪️اناط الدستور والقانون برجال الشرطة حفظ الأمن العام والسكينة العامة، وتتلخص مهمة الشرطة في منع وقوع الجرائم وضبطها وضبط مرتكبيها إذا ما وقعت ، وبناءً على ذلك فان وزارة الداخلية والاجهزة التابعة لها هي التي تقوم بهذه المهمة حيث تقوم هذه الاجهزة بتكليف افراد الشرطة بالقيام بالمهام الامنية المختلفة في كافة مرافق ومناطق الجمهورية حيث يكون كل فرد أو افراد الشرطة مختصا ومسئولا عن حفظ الأمن والسكينة في نطاق المكان والوظيفة والمهمة المحددة له في التكليف، علماً بان التكليف قد يكون خاصاً لكل فرد أو لكل لواء أو وحدة أو كتيبة أو فصيلة أو جماعة على حدة، وبتطبيق هذا المفهوم على القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا نجد ان الشرطي كان يسير في الشارع بزيه الامني وسلاحه قاصداً النقطة الامنية التي يرابط فيها فتصادف اثناء سيره في الشارع انه تشاجر مع صاحب السيارة الذي سب الشرطي وانطلق مسرعاً بسيارته فأطلق الشرطي عليه النار فأرداه قتيلاً في الحال، فالشرطي كان مكلفاً بالقيام بعمله المحدد الذي كان منطلقاً إليه فلم يكن الشارع هو المكان المحدد لتنفيذ الشرطي لمهمته كما أنه لم يكن مكلفا بتفتيش السيارة التي قتل سائقها إضافة الى أن الشرطي لم يكن مكلفا بالقبض على السائق، ولذلك كله فقد كان الشرطي متجاوزا في إطلاقه النار من حيث المكان والوظيفة،وعلى هذا الاساس فقد أقر الحكم محل تعليقنا إعدام الشرطي قصاصا لقتله السائق عمدا وعدوانا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: نطاق تكليف الشرطي الوظيفي والمكاني:*
➖➖➖➖➖
*▪️يتحدد نطاق تكليف الشرطي الوظيفي بحسب وظيفته أو عمله أو المهمة المسندة للشرطي، حيث تتوزع اعمال ومهام رجال الشرطة على اعمال ومهام عدة مختلفة، فهناك من تكون مهمته الحراسة وهناك من تكون مهمته التفتيش ومنهم من تكون مهمته القيام بالأعمال الادارية وهناك من تكون مهمته إدارة الاتصالات...الخ، فكل واحد من هؤلاء متقيد بنطاق إختصاصه الوظيفي المحدد له في التكليف الفردي او الجماعي، فإذا قام الشرطي بأعمال أو مهام لا تدخل ضمن اعمال مهمته أو إختصاصه فانه يكون قد تجاوز حدود مهمته كما انه يكون متجاوزا إذا كان مكلفا بالتفتيش عن السلاح أو الممنوعات فقام بالتفتيش عن المال او القات أو...الخ فانه يكون متجاوزا فعندئذ يكون مسئولاً شخصياً عن التصرف الخارج عن نطاق مهمته أو إختصاصه، كما ان تكليف الشرطي يتحدد أيضاً بالنطاق المكاني المحدد للشرطي في التكليف الصادر له أو للوحدة التي يعمل بها، فإذا تجاوز الشرطي النطاق المكاني للتكليف فقام بتنفيذ مهمته خارج نطاق الاختصاص المكاني المحدد له فيكون عندئذ مسئولاً شخصياً عن العمل الذي قام به خارج نطاق الاختصاص المكاني.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: حالات وضوابط قيام الشرطي بإطلاق النار اثناء قيامه بواجبه:*
➖➖➖➖➖
*▪️حتى لو كان الشرطي يؤدي واجبه المكلف به ضمن نطاق التكليف المكاني والوظيفي فانه لايجوز له وفقا للقانون أن يطلق النار الا في الحالات التي حددها القانون ووفقا للضوابط المقررة في القانون، لان السلاح الناري وسيلة قتل خطرة، ولكن بعض المهام الامنية تستلزم على الشرطي حمل السلاح الناري لحمل العصاة والمجرمين على إحترام النظام والقانون ومنع وقوع الجرائم وضبط الجرائم بعد وقوعها والمتهمين فيها، وحتى لا يتجاوز الشرطي في إستعماله للسلاح فقد قيد القانون الشرطي بضوابط معينة ينبغي عليه الالتزام بها إذا ما استدعت الضرورة إستعماله للسلاح وإطلاقه النار عند قيامه بواجبه الأمني في النطاق المكاني والوظيفي المحدد له في تكليفه حيث نصت المادة (12) من قانون واجبات وصلاحيات الشرطة على انه (3- لا يجوز للشرطة
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖
*▪️يحدد القانون الحالات التي يجوز فيها لرجل الشرطة ان يستعمل السلاح الناري وضوابط هذا الإستعمال، علاوة على ان الواجب الأمني يتم من خلال إجراءات وتكليفات من الجهة القانونية المختصة التي تقوم بتكليف افراد الشرطة أو الوحدات الامنية التي يعملون بها حيث تبين هذه التكليفات المهام المسندة لهم وإماكن ومناطق قيامهم بمهامهم ونوع المهام المسندة لهم ونطاقها حسبما هو مبين في الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11/4/2018م في الطعن رقم (60940) الذي جاء في أسبابه (اما نعي المتهم بعدم الإذن في إقامة الدعوى الجزائية من النائب العام وفقاً للمادة (26) إجراءات فذلك الدفع سبق لمحكمتي الموضوع الفصل فيه فصلاً سائغاً إلى جانب ان تلك الواقعة لا تدخل ضمن ما ساقه الطاعن في دفعه ،فهي واقعة قام بها المتهم خارج نطاق المهمة المكلف بها،فهي خارجة عما هو مكلف به ،مما يجعل ذلك الدفع مرفوضاً) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية التكليف للشرطي:*
➖➖➖➖➖
*▪️اناط الدستور والقانون برجال الشرطة حفظ الأمن العام والسكينة العامة، وتتلخص مهمة الشرطة في منع وقوع الجرائم وضبطها وضبط مرتكبيها إذا ما وقعت ، وبناءً على ذلك فان وزارة الداخلية والاجهزة التابعة لها هي التي تقوم بهذه المهمة حيث تقوم هذه الاجهزة بتكليف افراد الشرطة بالقيام بالمهام الامنية المختلفة في كافة مرافق ومناطق الجمهورية حيث يكون كل فرد أو افراد الشرطة مختصا ومسئولا عن حفظ الأمن والسكينة في نطاق المكان والوظيفة والمهمة المحددة له في التكليف، علماً بان التكليف قد يكون خاصاً لكل فرد أو لكل لواء أو وحدة أو كتيبة أو فصيلة أو جماعة على حدة، وبتطبيق هذا المفهوم على القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا نجد ان الشرطي كان يسير في الشارع بزيه الامني وسلاحه قاصداً النقطة الامنية التي يرابط فيها فتصادف اثناء سيره في الشارع انه تشاجر مع صاحب السيارة الذي سب الشرطي وانطلق مسرعاً بسيارته فأطلق الشرطي عليه النار فأرداه قتيلاً في الحال، فالشرطي كان مكلفاً بالقيام بعمله المحدد الذي كان منطلقاً إليه فلم يكن الشارع هو المكان المحدد لتنفيذ الشرطي لمهمته كما أنه لم يكن مكلفا بتفتيش السيارة التي قتل سائقها إضافة الى أن الشرطي لم يكن مكلفا بالقبض على السائق، ولذلك كله فقد كان الشرطي متجاوزا في إطلاقه النار من حيث المكان والوظيفة،وعلى هذا الاساس فقد أقر الحكم محل تعليقنا إعدام الشرطي قصاصا لقتله السائق عمدا وعدوانا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: نطاق تكليف الشرطي الوظيفي والمكاني:*
➖➖➖➖➖
*▪️يتحدد نطاق تكليف الشرطي الوظيفي بحسب وظيفته أو عمله أو المهمة المسندة للشرطي، حيث تتوزع اعمال ومهام رجال الشرطة على اعمال ومهام عدة مختلفة، فهناك من تكون مهمته الحراسة وهناك من تكون مهمته التفتيش ومنهم من تكون مهمته القيام بالأعمال الادارية وهناك من تكون مهمته إدارة الاتصالات...الخ، فكل واحد من هؤلاء متقيد بنطاق إختصاصه الوظيفي المحدد له في التكليف الفردي او الجماعي، فإذا قام الشرطي بأعمال أو مهام لا تدخل ضمن اعمال مهمته أو إختصاصه فانه يكون قد تجاوز حدود مهمته كما انه يكون متجاوزا إذا كان مكلفا بالتفتيش عن السلاح أو الممنوعات فقام بالتفتيش عن المال او القات أو...الخ فانه يكون متجاوزا فعندئذ يكون مسئولاً شخصياً عن التصرف الخارج عن نطاق مهمته أو إختصاصه، كما ان تكليف الشرطي يتحدد أيضاً بالنطاق المكاني المحدد للشرطي في التكليف الصادر له أو للوحدة التي يعمل بها، فإذا تجاوز الشرطي النطاق المكاني للتكليف فقام بتنفيذ مهمته خارج نطاق الاختصاص المكاني المحدد له فيكون عندئذ مسئولاً شخصياً عن العمل الذي قام به خارج نطاق الاختصاص المكاني.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: حالات وضوابط قيام الشرطي بإطلاق النار اثناء قيامه بواجبه:*
➖➖➖➖➖
*▪️حتى لو كان الشرطي يؤدي واجبه المكلف به ضمن نطاق التكليف المكاني والوظيفي فانه لايجوز له وفقا للقانون أن يطلق النار الا في الحالات التي حددها القانون ووفقا للضوابط المقررة في القانون، لان السلاح الناري وسيلة قتل خطرة، ولكن بعض المهام الامنية تستلزم على الشرطي حمل السلاح الناري لحمل العصاة والمجرمين على إحترام النظام والقانون ومنع وقوع الجرائم وضبط الجرائم بعد وقوعها والمتهمين فيها، وحتى لا يتجاوز الشرطي في إستعماله للسلاح فقد قيد القانون الشرطي بضوابط معينة ينبغي عليه الالتزام بها إذا ما استدعت الضرورة إستعماله للسلاح وإطلاقه النار عند قيامه بواجبه الأمني في النطاق المكاني والوظيفي المحدد له في تكليفه حيث نصت المادة (12) من قانون واجبات وصلاحيات الشرطة على انه (3- لا يجوز للشرطة
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
إستخدام الاسلحة النارية إلا في الحالات الآتية: أ- بهدف إعاقة القيام أو مواصلة إرتكاب أفعال جنائية ذات خطورة إجتماعية بالغة على الاشخاص وكذا الجرائم الواقعة ضد الأمن العام المرتكبة بواسطة السلاح الناري أو المتفجرات –ب- بهدف إعاقة الهروب والقبض على الأشخاص مرتكبي جرائم متلبسين ويلزم القبض عليهم فوراً والذي حكم عليه بعقوبة السجن وحاول الهروب والإفلات من ايدي الشرطة فرادى أو جماعات) إما المادة (13) من القانون ذاته فقد حددت الحالات التي لا يجوز فيها لرجل الشرطة ان يستخدم السلاح الناري مطلقاً حيث نصت على انه (يمنع إستخدام السلاح الناري ضد القصر أو في الحالات التي تهدد الآخرين بالخطر ممن ليس لهم علاقة بالحادث) وقد تناولت المادة (14) من القانون المشار إليه ضوابط إستعمال رجل الشرطة للسلاح الناري في الحالات التي يجوز له إستعماله حيث نصت هذه المادة على انه (على افراد الشرطة عند إستخدام السلاح الناري ضد الاشخاص إتباع الآتي: أ- يجب ان يسبق استخدام السلاح الناري نداء بالتوقف أو إطلاق طلقة نارية في الهواء بعد إستنفاذ المحاولات اللازمة لإلقاء القبض –ب- عند إستخدام السلاح الناري يجب بقدر الإمكان التصويب إلى اماكن غير مميتة في جسم الشخص كما يجب تقديم الاسعافات الأولية له مع مراعاة الإجراءات الأمنية الضرورية) وبتطبيق هذه النصوص على الحالة التي تناولها الحكم محل تعليقنا نجد ان المتهم على إفتراض انه كان يؤدي واجبه الأمني المكلف به في الشارع فانه لم ينادي على السائق بالتوقف كما انه لم يطلق طلقة تحذيرية في الهواء لإيقاف السائق كما انه اطلق النار على السائق في مكان مميت حيث دخلت الرصاصة من خلف راس السائق فقتلته في الحال، وقد لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا كان قد رفض دفع الشرطي بان إطلاقه للنار كان ضمن واجبه الأمني كرجل شرطة ،لان إطلاق النار قد تم خارج النطاق المحدد للشرطي للقيام بواجبه الأمني فقد كان نطاق عمله في النقطة الأمنية الذي كان يسير في الشارع متجهاً إليها، والله اعلم.*