*جريمة الوساطة في القانون اليمني*
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين*
*الاستاذ في كلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2619108388384185&id=100008551474511
*•من اخطر الجرائم التي تهدد العدالة والوظيفة العامة بل وتهدد وجود السلطة العامة كعنصر من عناصر الدولة جريمة الوساطة التي اطلق عليها القانون مسمى استغلال النفوذ ؛فهذه الجريمة استفحلت في المجتمع اليمني واوجدت طائفة من المتاجرين بالنفوذ سواء اكان هذا النفوذ حقيقيا او مزعوما و مزيفا, وللهروب من عقوبة هذه الجريمة الخطيرة وعدم تطبيقها على غالبية افعال الوساطة واخطرها تمت تسميتها بغير اسمها الحقيقي حتى تتكسب من ورائها طائفة انتهازية كل همها اشباع رغباتها في المتاجرة بالوظيفة العامة وحقوق ومصالح الشعب, ولان الوساطة ظاهرة ضاربة اطنابها في المجتمع اليمني فهي تحتاج الى دراسة من نواحيها المختلفة الاجتماعية والوظيفية والاقتصادية ....الخ, ولاشك ان بيان الموقف الشرعي والقانوني والقضائي من هذه الجريمة هو الجانب المهم والاسرع للمعالجة وحتى نلفت عناية من يريد اصلاح الحال ومحاربة ظاهرة الوساطة في المجتمع اليمني* .
*اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/1/2011م في الطعن الجزائي رقم (40010) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان موظفا اخذ مبلغا من شخص مقابل ان يقوم هذا الموظف بالوساطة لدى عضو النيابة كي يتصرف عضو النيابة في التحقيق لصالح الشخص الذي دفع المبلغ, وعندما اخفقت وساطة الموظف قام الشخص الذي دفع المبلغ الى الموظف بتقديم الشكوى بالموظف الى النيابة العامة التي اصدرت قرار اتهام الموظف بتهمة ارتكابه جريمة استغلال النفوذ بموجب المادة (159) عقوبات فقام الموظف بالدفع امام المحكمة بعدم صدور الاذن من النائب العام بالتحقيق معه ومحاكمته الا ان المحكمة الابتدائية حكمت برفض الدفع لان النائب العام قد اصدر تعميما اذن بموجبه لروساء النيابة العامة بمنح الاذن بالتحقيق مع الموظفين مادون المدير العام فٱعلى كما قضت المحكمة الابتدائيةبادانة المتهم بالتهمة المنسوبة له ومعاقبته بالحبس لمدة سنة من تاريخ القبض عليه مع النفاذ* .
*فقام الموظف باستئناف الحكم الابتدائي امام محكمة الاستئناف وذكر في استئنافه ان محكمة اول درجة قد رفضت الدفع المقدم منه مخالفة بذلك للقانون الذي قيد النيابة والمحكمة من نظر القضية الا بعد صدور الاذن من النائب العام وقال في طعنه ان العقوبة المحكوم بها عليه وهي الحبس طويلة !!! فما كان من محكمة الاستئناف الا ان حكمت بتعديل عقوبة حبس المتهم الى (الاكتفاء بما امضاه المتهم في الحبس على ذمة القضية والتزامه بعدم العودة الى مثل هذا السلوك المشين حفظا على نزاهة القضاء وسمعته !!)*.
*فلم يقنع الموظف المتهم بالحكم الاستئنافي حيث قام بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي امام المحكمة العليا التي رفضت الطعن وايدت الحكم الابتدائي وقد جاء في اسباب حكم المحكمة العليا (ومن حيث الموضوع فان نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي الخطأ في تطبيق القانون عندما اكتفى بتكييف النيابة للواقعة وان الوصف الصحيح لها انه راشي او وسيط وليس مستغل نفوذ وفقا لأحكام المادة (155), والدائرة تجد ان ما ذكره الطاعن ما هو الا جدل في مسألة موضوعية فلا يجديه نفعا لان عقوبة الرشوة واستغلال النفوذ واحدة اضافة الى ان محكمة الموضوع قد حكمت عليه بعقوبة اقل من الحد الادنى المقرر للجريمة التي ارتكبها حيث قضى الحكم الاستئنافي بالاكتفاء بالمدة التي قضاها الطاعن في الحبس في حين ان عقوبة الجريمة المدان بها هي جريمة جسيمة الحد الادنى لعقوبتها هو ثلاث سنوات) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية* :
*الوجه الاول : مصادر النفوذ او الوساطة في المجتمع اليمني* :
*==================*
*•من المسلم به ان جريمة الوساطة او استغلال النفوذ في القانون اليمني منقولة حرفيا من القانون المصري الذي نقلها بدوره من القانون الفرنسي ؛ومصدر النفوذ في مصر وفرنسا يكمن في الوظيفة العامة, ولذلك فان هذه الجريمة تقع من الموظف وهذا الموقف لا غبار عليه في مصر او فرنسا, اما في اليمن فان الحال يختلف؛ فمثلا المشايخ في اليمن لهم نفوذ يفوق بملايين المرات نفوذ الموظفين فمثلا المشايخ هم اكثر الناس استغلالا لنفوذهم او لوساطتهم ومع ذلك فان مسئوليتهم الجنائية وعقوبتهم في القانون اليمني يسيرة كما سنرى؛ اما الموظف ولو كان مراسلا فان وساطته تكون جريمة جسيمة وعقوبتها جسيمة, طبعا انا ضربت مثلا فقط بنفوذ المشايخ في حين ان هناك مصادر اخرى للنفوذ في المجتمع اليمني منها النفوذ المناطقي والنفوذ الحزبي والنفوذ المالي فلا شك ان لكبار التجار ورجال الاعمال نفوذ وللحزبيين نفوذ ولمشايخ الدين نفوذ....الخ, ونفوذ هؤلاء وغيرهم اكبر من نفوذ
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين*
*الاستاذ في كلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2619108388384185&id=100008551474511
*•من اخطر الجرائم التي تهدد العدالة والوظيفة العامة بل وتهدد وجود السلطة العامة كعنصر من عناصر الدولة جريمة الوساطة التي اطلق عليها القانون مسمى استغلال النفوذ ؛فهذه الجريمة استفحلت في المجتمع اليمني واوجدت طائفة من المتاجرين بالنفوذ سواء اكان هذا النفوذ حقيقيا او مزعوما و مزيفا, وللهروب من عقوبة هذه الجريمة الخطيرة وعدم تطبيقها على غالبية افعال الوساطة واخطرها تمت تسميتها بغير اسمها الحقيقي حتى تتكسب من ورائها طائفة انتهازية كل همها اشباع رغباتها في المتاجرة بالوظيفة العامة وحقوق ومصالح الشعب, ولان الوساطة ظاهرة ضاربة اطنابها في المجتمع اليمني فهي تحتاج الى دراسة من نواحيها المختلفة الاجتماعية والوظيفية والاقتصادية ....الخ, ولاشك ان بيان الموقف الشرعي والقانوني والقضائي من هذه الجريمة هو الجانب المهم والاسرع للمعالجة وحتى نلفت عناية من يريد اصلاح الحال ومحاربة ظاهرة الوساطة في المجتمع اليمني* .
*اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/1/2011م في الطعن الجزائي رقم (40010) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان موظفا اخذ مبلغا من شخص مقابل ان يقوم هذا الموظف بالوساطة لدى عضو النيابة كي يتصرف عضو النيابة في التحقيق لصالح الشخص الذي دفع المبلغ, وعندما اخفقت وساطة الموظف قام الشخص الذي دفع المبلغ الى الموظف بتقديم الشكوى بالموظف الى النيابة العامة التي اصدرت قرار اتهام الموظف بتهمة ارتكابه جريمة استغلال النفوذ بموجب المادة (159) عقوبات فقام الموظف بالدفع امام المحكمة بعدم صدور الاذن من النائب العام بالتحقيق معه ومحاكمته الا ان المحكمة الابتدائية حكمت برفض الدفع لان النائب العام قد اصدر تعميما اذن بموجبه لروساء النيابة العامة بمنح الاذن بالتحقيق مع الموظفين مادون المدير العام فٱعلى كما قضت المحكمة الابتدائيةبادانة المتهم بالتهمة المنسوبة له ومعاقبته بالحبس لمدة سنة من تاريخ القبض عليه مع النفاذ* .
*فقام الموظف باستئناف الحكم الابتدائي امام محكمة الاستئناف وذكر في استئنافه ان محكمة اول درجة قد رفضت الدفع المقدم منه مخالفة بذلك للقانون الذي قيد النيابة والمحكمة من نظر القضية الا بعد صدور الاذن من النائب العام وقال في طعنه ان العقوبة المحكوم بها عليه وهي الحبس طويلة !!! فما كان من محكمة الاستئناف الا ان حكمت بتعديل عقوبة حبس المتهم الى (الاكتفاء بما امضاه المتهم في الحبس على ذمة القضية والتزامه بعدم العودة الى مثل هذا السلوك المشين حفظا على نزاهة القضاء وسمعته !!)*.
*فلم يقنع الموظف المتهم بالحكم الاستئنافي حيث قام بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي امام المحكمة العليا التي رفضت الطعن وايدت الحكم الابتدائي وقد جاء في اسباب حكم المحكمة العليا (ومن حيث الموضوع فان نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي الخطأ في تطبيق القانون عندما اكتفى بتكييف النيابة للواقعة وان الوصف الصحيح لها انه راشي او وسيط وليس مستغل نفوذ وفقا لأحكام المادة (155), والدائرة تجد ان ما ذكره الطاعن ما هو الا جدل في مسألة موضوعية فلا يجديه نفعا لان عقوبة الرشوة واستغلال النفوذ واحدة اضافة الى ان محكمة الموضوع قد حكمت عليه بعقوبة اقل من الحد الادنى المقرر للجريمة التي ارتكبها حيث قضى الحكم الاستئنافي بالاكتفاء بالمدة التي قضاها الطاعن في الحبس في حين ان عقوبة الجريمة المدان بها هي جريمة جسيمة الحد الادنى لعقوبتها هو ثلاث سنوات) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب ما هو مبين في الاوجه الاتية* :
*الوجه الاول : مصادر النفوذ او الوساطة في المجتمع اليمني* :
*==================*
*•من المسلم به ان جريمة الوساطة او استغلال النفوذ في القانون اليمني منقولة حرفيا من القانون المصري الذي نقلها بدوره من القانون الفرنسي ؛ومصدر النفوذ في مصر وفرنسا يكمن في الوظيفة العامة, ولذلك فان هذه الجريمة تقع من الموظف وهذا الموقف لا غبار عليه في مصر او فرنسا, اما في اليمن فان الحال يختلف؛ فمثلا المشايخ في اليمن لهم نفوذ يفوق بملايين المرات نفوذ الموظفين فمثلا المشايخ هم اكثر الناس استغلالا لنفوذهم او لوساطتهم ومع ذلك فان مسئوليتهم الجنائية وعقوبتهم في القانون اليمني يسيرة كما سنرى؛ اما الموظف ولو كان مراسلا فان وساطته تكون جريمة جسيمة وعقوبتها جسيمة, طبعا انا ضربت مثلا فقط بنفوذ المشايخ في حين ان هناك مصادر اخرى للنفوذ في المجتمع اليمني منها النفوذ المناطقي والنفوذ الحزبي والنفوذ المالي فلا شك ان لكبار التجار ورجال الاعمال نفوذ وللحزبيين نفوذ ولمشايخ الدين نفوذ....الخ, ونفوذ هؤلاء وغيرهم اكبر من نفوذ
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
الموظفين فلماذا جعل القانون اليمني استغلال نفوذ الموظفين جريمة جسيمة وتساهل مع غيرهم وجعل عقوبتهم غير جسيمة وتخييرية في ان واحد ولذلك اوصي كل من له ارادة بإصلاح الحال بان يتجه الى تجريم الوساطة او استغلال النفوذ أيا كان نفوذه فالمسألة واضحة لا تحتاج الى تنظير او تخريج*.
*الوجه الثاني : تجريم الوساطة في القانون اليمني* :
*==================*
• *من الطريف ان القانون اليمني جرم الوساطة بمسمى (استغلال النفوذ) وجعلها من الجرائم الجسيمة والحقها بجريمة الرشوة حتى يذر الرماد في العيون, حيث نصت المادة (159) عقوبات على انه (يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (151) كل موظف عمومي طلب لنفسه او لغيره او قبل او اخذ وعدا او عطية لاستعمال نفوذ حقيقي او مزعوم للحصول او لمحاولة الحصول من اية سلطة عامة على اعمال او اوامر او احكام او قرارات او نياشين او التزام او ترخيص او اتفاق توريد او مقاولة او على وظيفة او خدمة او اية مزية من أي نوع فان لم تتوفر صفة الموظف العام في الجاني كانت عقوبته الحبس الذي لا يتجاوز ثلاث سنوات او الغرامة التي لا تزيد عن عشرة الاف ريال ويعتبر في حكم السلطة العامة كل جهة خاضعة لإشرافها)*.
*ومن خلال مطالعة النص السابق نلاحظ عليه ماياتي* :
*1-انه منقول من القانون المصري حتى انه استعمل مصطلح (موظف عمومي) المستعمل في القوانين المصرية في حين ان المصطلح السائد في اليمن هو(الموظف العام)*.
*2-كما يلاحظ ان النص السابق ليس متوازنا وعادلا علاوة على انه غير واقعي فهو لا يلائم الواقع اليمني*.
*3-النفوذ الحقيقي والقوي في اليمن ليس للموظفين وانما هو للمشايخ ورجال الاعمال وقادةالاحزاب والنقابات ....الخ, اما الموظفين فلهم نفوذ ولكن نفوذهم اقل من نفوذ السالف ذكرهم, ومع ذلك فان الموظف اذا قام بالوساطة كان الفعل الصادر منه جريمة جسيمة أي لا تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات في حين تكون عقوبة اصحاب النفوذ القوي الحبس الذي لا يزيد على ثلاث سنوات او الغرامة عشرة الف ريال !!! أي عقوبة تخييرية؛ طبعا ستكون الغرامة وليس الحبس*.
*4-القانون لا يجرم الوساطة الا اذا كانت استغلالا للنفوذ بمعنى اذا كان الهدف منها الحصول على المال مقابل استثمار او استغلال صاحب النفوذ لنفوذه, اما اذا كانت الوساطة بدون مال أي لا يقصد الوسيط منها الحصول على مال فليس هناك جريمة ولا عقوبة – فمثلا اذا قام الوزير او الشيخ او رجل الاعمال بالوساطة لاحد اقربائه او زملائه للحصول على وسام او نيشان او وظيفة او عمل او احكام او قرارات فليس هناك جريمة !! لاشك ان هذا لهو الفساد المبين*.
*الوجه الثالث : الاثار المدمرة للوساطة على الوظيفة العامة والمصالح العامة في اليمن*:
*==================*
*الوساطة بكل صورها واشكالها وبصرف النظر عن الاشخاص الذين قاموا بها وسواء تقاضوا اجرا نظير وساطتهم ام لا*
*هذه الوساطة سبب من اسباب الفساد الاداري والمالي والاقتصادي والاجتماعي, ولذلك فهي جريمة متعدية لا يكون فيها المجني عليه فردا او افرادا وانما هي جريمة بحق المجتمع باسره, حيث انها سبب من اهم اسباب تأخر المجتمع اليمني وتخلفه, ولذلك ينبغي على المشرع ان ينظر الى الوساطة من هذا المنظار ؛وينبغي عليه ان يجرمها على هذا الاساس وليس على اساس استغلال النفوذ كما هو الحال في فرنسا او مصر, فلكل دولة ظروفها ؛ ولذلك ينبغي ان يكون القانون اليمني ملائما لظروف المجتمع واحتياجاته وان يدفع عنه المفاسد والاضرار المحدقة به؛والله اعلم*.
*الوجه الثاني : تجريم الوساطة في القانون اليمني* :
*==================*
• *من الطريف ان القانون اليمني جرم الوساطة بمسمى (استغلال النفوذ) وجعلها من الجرائم الجسيمة والحقها بجريمة الرشوة حتى يذر الرماد في العيون, حيث نصت المادة (159) عقوبات على انه (يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (151) كل موظف عمومي طلب لنفسه او لغيره او قبل او اخذ وعدا او عطية لاستعمال نفوذ حقيقي او مزعوم للحصول او لمحاولة الحصول من اية سلطة عامة على اعمال او اوامر او احكام او قرارات او نياشين او التزام او ترخيص او اتفاق توريد او مقاولة او على وظيفة او خدمة او اية مزية من أي نوع فان لم تتوفر صفة الموظف العام في الجاني كانت عقوبته الحبس الذي لا يتجاوز ثلاث سنوات او الغرامة التي لا تزيد عن عشرة الاف ريال ويعتبر في حكم السلطة العامة كل جهة خاضعة لإشرافها)*.
*ومن خلال مطالعة النص السابق نلاحظ عليه ماياتي* :
*1-انه منقول من القانون المصري حتى انه استعمل مصطلح (موظف عمومي) المستعمل في القوانين المصرية في حين ان المصطلح السائد في اليمن هو(الموظف العام)*.
*2-كما يلاحظ ان النص السابق ليس متوازنا وعادلا علاوة على انه غير واقعي فهو لا يلائم الواقع اليمني*.
*3-النفوذ الحقيقي والقوي في اليمن ليس للموظفين وانما هو للمشايخ ورجال الاعمال وقادةالاحزاب والنقابات ....الخ, اما الموظفين فلهم نفوذ ولكن نفوذهم اقل من نفوذ السالف ذكرهم, ومع ذلك فان الموظف اذا قام بالوساطة كان الفعل الصادر منه جريمة جسيمة أي لا تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات في حين تكون عقوبة اصحاب النفوذ القوي الحبس الذي لا يزيد على ثلاث سنوات او الغرامة عشرة الف ريال !!! أي عقوبة تخييرية؛ طبعا ستكون الغرامة وليس الحبس*.
*4-القانون لا يجرم الوساطة الا اذا كانت استغلالا للنفوذ بمعنى اذا كان الهدف منها الحصول على المال مقابل استثمار او استغلال صاحب النفوذ لنفوذه, اما اذا كانت الوساطة بدون مال أي لا يقصد الوسيط منها الحصول على مال فليس هناك جريمة ولا عقوبة – فمثلا اذا قام الوزير او الشيخ او رجل الاعمال بالوساطة لاحد اقربائه او زملائه للحصول على وسام او نيشان او وظيفة او عمل او احكام او قرارات فليس هناك جريمة !! لاشك ان هذا لهو الفساد المبين*.
*الوجه الثالث : الاثار المدمرة للوساطة على الوظيفة العامة والمصالح العامة في اليمن*:
*==================*
*الوساطة بكل صورها واشكالها وبصرف النظر عن الاشخاص الذين قاموا بها وسواء تقاضوا اجرا نظير وساطتهم ام لا*
*هذه الوساطة سبب من اسباب الفساد الاداري والمالي والاقتصادي والاجتماعي, ولذلك فهي جريمة متعدية لا يكون فيها المجني عليه فردا او افرادا وانما هي جريمة بحق المجتمع باسره, حيث انها سبب من اهم اسباب تأخر المجتمع اليمني وتخلفه, ولذلك ينبغي على المشرع ان ينظر الى الوساطة من هذا المنظار ؛وينبغي عليه ان يجرمها على هذا الاساس وليس على اساس استغلال النفوذ كما هو الحال في فرنسا او مصر, فلكل دولة ظروفها ؛ ولذلك ينبغي ان يكون القانون اليمني ملائما لظروف المجتمع واحتياجاته وان يدفع عنه المفاسد والاضرار المحدقة به؛والله اعلم*.
*الإعالة كشرط لاستحقاق المعاش التقاعدي*
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين*
*الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2619178285043862&id=100008551474511
• *حدد قانون التأمينات والمعاشات المستحقين للمعاش التقاعدي بعد وفاة الموظف او المتقاعد صاحب المعاش وصرح القانون بان هولاء لايستحقون هذا المعاش بعد وفاة صاحبه الا اذا كان الموظف او المتقاعد يعيلهم في اثناء حياته؛ ولكن القانون ولائحته التنفيذية لم يعرفا ماهية الاعالة وحدودها ومظاهرها وكيفية اثباتها ؛ ولذلك فان اغلب النزاعات والخلافات تحدث فيما بين موسسة التامينات وبين المستحقين للمعاش التقاعدي الذين كان الموظف او المتقاعد يعيلهم في اثناء حياته هذا من جهة ومن جهة ثانية فان النزاع يحدث كثيرا بين المستحقين للمعاش انفسهم؛ وكان الاولى بالقانون ان يعرف الاعالة حتي يحد من الخلافات التي تحدث كثيرا في هذا الشان* .
*ومن هذا المنطلق فقد اخترنا التعليق الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/1/2011م في الطعن المدني رقم (40829) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان اخت كانت تعيش مع اختها المتقاعدة التي لم يكن لها اولاد فكانت المتقاعدة تعيل اختها المقيمة معها ولم يكن للمتقاعدة اولاد حيث انها لم تتزوج في حين كان للأخت الاخرى التي تعيلها المتقاعدة اولاد لكنهم يعيشون في محافظة اخرى ولا يعيلون او ينفقون على امهم المقيمة مع اختها المتقاعدة, وعندما توفت المتقاعدة قامت الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات بإيقاف صرف المعاش التقاعدي باعتبار ان المتقاعدة ليس لديها اولاد ولا تعيل احدا ؛ فقامت الاخت بمطالبة الهيئة العامة بصرف معاش اختها التقاعدي على اساس انها المستحقة الوحيدة لمعاش اختها لان اختها كانت تعيلها من هذا المعاش في اثناء حياتها فرفضت الهيئة ذلك مستندة من وجهة نظرها الى احكام قانون التأمينات والمعاشات ولائحته التنفيذية* .
*فقامت تلك الاخت برفع دعوى امام المحكمة الابتدائية المختصة مطالبة الزام هيئة التأمينات والمعاشات بصرف معاش اختها التقاعدي لها, لان اختها كانت تعيلها وانه لا عائل لها وانها كبيرة السن لا تعمل وليس لها مصدر للدخل فردت هيئة المعاشات بان المدعية ام ولها اولاد يعملون فنفقة امهم واجبة عليهم بموجب قانون الاحوال الشخصية ولذلك لاينطبق على المدعية شرط الاعالة المنصوص عليه في المادة (48) من قانون التأمينات والمعاشات, وقد خلصت المحكمة الابتدائية الى الحكم بقبول دعوى المدعية واستحقاقها لمعاش اختها المتوفية عملا بالمادة (48) من القانون رقم (25) لسنة 1991م بشأن المعاشات والتأمينات, وقد جاء في اسباب الحكم الابتدائي (انه لا يوجد نص في قانون التأمينات المشار اليه يحرم الاخوة او الاخوات من معاشات اختهم او اخيهم بل ان المادة (48) من القانون المذكور تنص على استحقاق الاخوة والاخوات المعاش بشرط الاعالة وهذا الشرط متوفر في المدعية بوجود حكم إعالة صادر من المحكمة المختصةيدل على ان صاحبة المعاش التقاعدي كانت تعيل اختها المدعية)* .
*فلم تقبل هيئة التأمينات بالحكم الابتدائي حيث بادرت الى استئناف الحكم الابتدائي امام محكمة الاستئناف وذكرت الهيئة في الاستئناف ان المدعية لها اولاد يجب عليهم الانفاق عليها وفقا للمواد (157و161و162) من قانون الاحوال الشخصية كما ان المتوفية لم تعل المدعية المستأنف ضدها حال حياتها وهو شرط جوهري لاستحقاق الاخوة لراتب اخيهم المتوفي, وقد انتهت محكمة الاستئناف الى الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي*.
*فلم تقبل هيئة التأمينات بالحكم الاستئنافي فقامت بالطعن فيه بالنقض امام المحكمة العليا وذكرت في عريضة الطعن بالنقض الاسانيد ذاتها التي اثارتها الهيئة امام محكمة الاستئناف, وقد قضت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي وقد جاء في اسباب هذا الحكم (فقد كان الاطلاع على الحكم المطعون فيه وعلى الطعن بالنقض والرد عليه وتبين ان الطاعنة تنعي على الحكم عدم الرجوع الى النصوص القانونية والمبادئ الشرعية, والدائرة تجد انه لا جدوى للطاعنة حيث تبين ان الحكم المطعون فيه قد ايد الحكم الابتدائي الذي استند الى نصوص القانون رقم (25) لسنة 1991م بشأن التأمينات والمعاشات, وحيث ان الحكم قد جاء موافقا لأحكام المادة (48؛) من ذلك القانون فالمتعين اقرار الحكم) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية* :
*الوجه الأول : السند القانوني للحكم محل تعليقنا* :
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين*
*الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2619178285043862&id=100008551474511
• *حدد قانون التأمينات والمعاشات المستحقين للمعاش التقاعدي بعد وفاة الموظف او المتقاعد صاحب المعاش وصرح القانون بان هولاء لايستحقون هذا المعاش بعد وفاة صاحبه الا اذا كان الموظف او المتقاعد يعيلهم في اثناء حياته؛ ولكن القانون ولائحته التنفيذية لم يعرفا ماهية الاعالة وحدودها ومظاهرها وكيفية اثباتها ؛ ولذلك فان اغلب النزاعات والخلافات تحدث فيما بين موسسة التامينات وبين المستحقين للمعاش التقاعدي الذين كان الموظف او المتقاعد يعيلهم في اثناء حياته هذا من جهة ومن جهة ثانية فان النزاع يحدث كثيرا بين المستحقين للمعاش انفسهم؛ وكان الاولى بالقانون ان يعرف الاعالة حتي يحد من الخلافات التي تحدث كثيرا في هذا الشان* .
*ومن هذا المنطلق فقد اخترنا التعليق الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8/1/2011م في الطعن المدني رقم (40829) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان اخت كانت تعيش مع اختها المتقاعدة التي لم يكن لها اولاد فكانت المتقاعدة تعيل اختها المقيمة معها ولم يكن للمتقاعدة اولاد حيث انها لم تتزوج في حين كان للأخت الاخرى التي تعيلها المتقاعدة اولاد لكنهم يعيشون في محافظة اخرى ولا يعيلون او ينفقون على امهم المقيمة مع اختها المتقاعدة, وعندما توفت المتقاعدة قامت الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات بإيقاف صرف المعاش التقاعدي باعتبار ان المتقاعدة ليس لديها اولاد ولا تعيل احدا ؛ فقامت الاخت بمطالبة الهيئة العامة بصرف معاش اختها التقاعدي على اساس انها المستحقة الوحيدة لمعاش اختها لان اختها كانت تعيلها من هذا المعاش في اثناء حياتها فرفضت الهيئة ذلك مستندة من وجهة نظرها الى احكام قانون التأمينات والمعاشات ولائحته التنفيذية* .
*فقامت تلك الاخت برفع دعوى امام المحكمة الابتدائية المختصة مطالبة الزام هيئة التأمينات والمعاشات بصرف معاش اختها التقاعدي لها, لان اختها كانت تعيلها وانه لا عائل لها وانها كبيرة السن لا تعمل وليس لها مصدر للدخل فردت هيئة المعاشات بان المدعية ام ولها اولاد يعملون فنفقة امهم واجبة عليهم بموجب قانون الاحوال الشخصية ولذلك لاينطبق على المدعية شرط الاعالة المنصوص عليه في المادة (48) من قانون التأمينات والمعاشات, وقد خلصت المحكمة الابتدائية الى الحكم بقبول دعوى المدعية واستحقاقها لمعاش اختها المتوفية عملا بالمادة (48) من القانون رقم (25) لسنة 1991م بشأن المعاشات والتأمينات, وقد جاء في اسباب الحكم الابتدائي (انه لا يوجد نص في قانون التأمينات المشار اليه يحرم الاخوة او الاخوات من معاشات اختهم او اخيهم بل ان المادة (48) من القانون المذكور تنص على استحقاق الاخوة والاخوات المعاش بشرط الاعالة وهذا الشرط متوفر في المدعية بوجود حكم إعالة صادر من المحكمة المختصةيدل على ان صاحبة المعاش التقاعدي كانت تعيل اختها المدعية)* .
*فلم تقبل هيئة التأمينات بالحكم الابتدائي حيث بادرت الى استئناف الحكم الابتدائي امام محكمة الاستئناف وذكرت الهيئة في الاستئناف ان المدعية لها اولاد يجب عليهم الانفاق عليها وفقا للمواد (157و161و162) من قانون الاحوال الشخصية كما ان المتوفية لم تعل المدعية المستأنف ضدها حال حياتها وهو شرط جوهري لاستحقاق الاخوة لراتب اخيهم المتوفي, وقد انتهت محكمة الاستئناف الى الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي*.
*فلم تقبل هيئة التأمينات بالحكم الاستئنافي فقامت بالطعن فيه بالنقض امام المحكمة العليا وذكرت في عريضة الطعن بالنقض الاسانيد ذاتها التي اثارتها الهيئة امام محكمة الاستئناف, وقد قضت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي وقد جاء في اسباب هذا الحكم (فقد كان الاطلاع على الحكم المطعون فيه وعلى الطعن بالنقض والرد عليه وتبين ان الطاعنة تنعي على الحكم عدم الرجوع الى النصوص القانونية والمبادئ الشرعية, والدائرة تجد انه لا جدوى للطاعنة حيث تبين ان الحكم المطعون فيه قد ايد الحكم الابتدائي الذي استند الى نصوص القانون رقم (25) لسنة 1991م بشأن التأمينات والمعاشات, وحيث ان الحكم قد جاء موافقا لأحكام المادة (48؛) من ذلك القانون فالمتعين اقرار الحكم) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية* :
*الوجه الأول : السند القانوني للحكم محل تعليقنا* :
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
*==================*
*•من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان المادة (48) من قانون التأمينات والمعاشات قد وردت في اسباب الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وحكم المحكمة العليا, وذلك يعني ان هذه المادة هي مدار الخلاف بين المحكوم لها وهيئة التأمينات, ولذلك فهذه المادة تعد جوهر النزاع وسند الحكم, ولذلك من اللازم ذكر هذه المادة التي تنص على انه*
*(اذا توفي المؤمن عليه او المتقاعد يستحق من كان يعولهم شرعا وهم الارملة او الارمل والابناء الذكور والاناث والمعالين من الوالدين والاخوة وابناء الابن المتوفي المعاش او المكافأة المقررة طبقا لأحكام هذا القانون وتوزع عليهم بالتساوي واذا توفي المؤمن عليه عن زوجة او زوجات حوامل اعيد توزيع المعاش عند الولادة طبقا لما سبق)*
*وعند التأمل في نص هذه المادة نجد انها قد حددت المستحقين للمعاش التقاعدي في حالة وفاة الموظف او المتقاعد وانها قد اشترطت لاستحقاقهم المعاش اعالتهم من قبل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش, وبتطبيق هذا النص على المحكوم عليها في الحكم محل تعليقنا نجد انها ما كانت تستحق المعاش التقاعدي لأختها المتقاعدة لو لم تكن اختها تعيلها في اثناء حياتها, فالاعالة هي شرط استحقاق المعاش حسبما ورد في النص, ولذلك تركز الخلاف في هذه القضية بشأن ما اذا كانت المتوفية صاحبة المعاش تعيل اختها ام لا حسبما هو ظاهر من مطالعة الحكم محل تعليقنا. وللتأكيد على النص القانوني السابق ذكره فقد نصت المادة (37) من اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات على ان المستحقون لمعاش التقاعد هم الزوج والزوجة والابناء من الذكور والاناث والاب والام والاخ والاخت ويستحق هؤلاء انصبة متساوية في معاش التقاعد المستحق عن المؤمن عليه او صاحب المعاش المتوفي ويشترط لاستحقاق الوالدين والاخوة والاخوات وابناء الابن ان يكونوا معالين من المتوفي قبل وفاته)*.
*الوجه الثاني : مفهوم العائل في القانون واللائحة اثبات الاعالة* :
*==================*
*•صرح قانون التأمينات والمعاشات المستحقون المعاش التقاعدي واشترط لذلك اعالتهم من قبل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش الا ان القانون واللائحة لم يحددا مفهوم العائل لان هذا المفهوم عام يتداخل مع النفقة والولاية والكفالة وغيرها من المفاهيم المشابهة او المقاربة ولذلك تثور الخلافات فيما بين المطالبين بالمعاش التقاعدي وهيئة التأمينات وفيما بينهم وبين بعضهم بسبب سكوت القانون واللائحة عن تعريف عبارة (العائل او من يعولهم) الواردة في القانون ؛ والمقصود بالعائل ومن يعولهم المقصود بذلك هو ان يتكفل الموظف اوالمتقاعد صاحب المعاش بالانفاق على المستحقين للمعاش المشار اليهم وذلك بصفة منتظمة ومستمرة وان يقوم بتلبية غالبية احتياجاتهم من مكونات النفقة كالسكن والغذاء والكساء, واثبات ذلك يكون عسيرا على من يريد ان يثبت ان صاحب المعاش كان يعوله لان الغالب في اوجه النفقة انها تتم خفية ؛ ولكن هناك مظاهر يستدل منها او يستشهد بها لاثبات الاعالة كإقامة المستحقين مع صاحب المعاش مثلما حصل مع المحكوم لها في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث اثبتت انها كانت تقيم مع اختها حتى ماتت الاخت حيث حصلت على حكم من المحكمة المختصة يثبت حالة اقامتها مع اختها وانها كانت تعيلها, كما يمكن اثبات الاعالة عن طريق تقديم المدعي ما يثبت ان العائل كان يدفع عنه ايجار البيت ويجلب اليه المتطلبات الاساسية ولو لم يكن مقيما معه في البيت المستأجر, وبناء على ما تقدم فان الاعالة مقصورة على النفقة أي ان معناها ان الموظف او المتقاعد قبل وفاته كان ينفق على المستحقين بغالب نفقاتهم وكان يتكفل بغالب نفقاتهم حتى ولو لم تكن النفقة كافية, اما اذا كان يقوم بمساعدتهم في اثناء المرض او مواسم الاعياد او رمضان فلا يكون ذلك من قبيل الاعالة التي تعني ان المعول يعتمد في غالب نفقته على العائل له, ووفقا لهذا المفهوم للعائل, فان القوامة او الولاية على المستحقين لا تعني انه يعولهم او يعولهن فاذا كانت البنت او الاخت موظفة تعول نفسها او تنفق على نفسها فان ولاية الزواج التي تكون للاب او للأخ لاتعني انه يعولها وكذا الحال بالنسبة للوصاية*.
*الوجه الثالث : الاعالة الفعلية والاعالة الشرعية والقانونية* :
*==================*
*عند التأمل في نص المادة (48) تأمينات السابق ذكرها نجد انها قد اشترطت لاستحقاق المعاش التقاعدي ان يعيل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش المستحقين للمعاش من بعده وهذا يعني انه كان يعولهم بالفعل أي انه ينفق عليهم بغالب النفقة بمعنى انه ينفق عليهم بالفعل ولو كان هناك اشخاص اخرين ملزمين بالانفاق عليهم وفقا لأحكام الشريعة والقانون طالما ان هؤلاء الملزمون شرعا وقانونا لا يقومون بالإنفاق او الاعالة بالفعل, ولذلك نجد ان هيئة التأمينات والمعاشات في الحكم محل تعليقنا قد ظلت امام محكمتي الموضوع والمحكمة العليا تدافع بان الاخت المحكوم لها بالمعاش
*•من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان المادة (48) من قانون التأمينات والمعاشات قد وردت في اسباب الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وحكم المحكمة العليا, وذلك يعني ان هذه المادة هي مدار الخلاف بين المحكوم لها وهيئة التأمينات, ولذلك فهذه المادة تعد جوهر النزاع وسند الحكم, ولذلك من اللازم ذكر هذه المادة التي تنص على انه*
*(اذا توفي المؤمن عليه او المتقاعد يستحق من كان يعولهم شرعا وهم الارملة او الارمل والابناء الذكور والاناث والمعالين من الوالدين والاخوة وابناء الابن المتوفي المعاش او المكافأة المقررة طبقا لأحكام هذا القانون وتوزع عليهم بالتساوي واذا توفي المؤمن عليه عن زوجة او زوجات حوامل اعيد توزيع المعاش عند الولادة طبقا لما سبق)*
*وعند التأمل في نص هذه المادة نجد انها قد حددت المستحقين للمعاش التقاعدي في حالة وفاة الموظف او المتقاعد وانها قد اشترطت لاستحقاقهم المعاش اعالتهم من قبل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش, وبتطبيق هذا النص على المحكوم عليها في الحكم محل تعليقنا نجد انها ما كانت تستحق المعاش التقاعدي لأختها المتقاعدة لو لم تكن اختها تعيلها في اثناء حياتها, فالاعالة هي شرط استحقاق المعاش حسبما ورد في النص, ولذلك تركز الخلاف في هذه القضية بشأن ما اذا كانت المتوفية صاحبة المعاش تعيل اختها ام لا حسبما هو ظاهر من مطالعة الحكم محل تعليقنا. وللتأكيد على النص القانوني السابق ذكره فقد نصت المادة (37) من اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات على ان المستحقون لمعاش التقاعد هم الزوج والزوجة والابناء من الذكور والاناث والاب والام والاخ والاخت ويستحق هؤلاء انصبة متساوية في معاش التقاعد المستحق عن المؤمن عليه او صاحب المعاش المتوفي ويشترط لاستحقاق الوالدين والاخوة والاخوات وابناء الابن ان يكونوا معالين من المتوفي قبل وفاته)*.
*الوجه الثاني : مفهوم العائل في القانون واللائحة اثبات الاعالة* :
*==================*
*•صرح قانون التأمينات والمعاشات المستحقون المعاش التقاعدي واشترط لذلك اعالتهم من قبل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش الا ان القانون واللائحة لم يحددا مفهوم العائل لان هذا المفهوم عام يتداخل مع النفقة والولاية والكفالة وغيرها من المفاهيم المشابهة او المقاربة ولذلك تثور الخلافات فيما بين المطالبين بالمعاش التقاعدي وهيئة التأمينات وفيما بينهم وبين بعضهم بسبب سكوت القانون واللائحة عن تعريف عبارة (العائل او من يعولهم) الواردة في القانون ؛ والمقصود بالعائل ومن يعولهم المقصود بذلك هو ان يتكفل الموظف اوالمتقاعد صاحب المعاش بالانفاق على المستحقين للمعاش المشار اليهم وذلك بصفة منتظمة ومستمرة وان يقوم بتلبية غالبية احتياجاتهم من مكونات النفقة كالسكن والغذاء والكساء, واثبات ذلك يكون عسيرا على من يريد ان يثبت ان صاحب المعاش كان يعوله لان الغالب في اوجه النفقة انها تتم خفية ؛ ولكن هناك مظاهر يستدل منها او يستشهد بها لاثبات الاعالة كإقامة المستحقين مع صاحب المعاش مثلما حصل مع المحكوم لها في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا حيث اثبتت انها كانت تقيم مع اختها حتى ماتت الاخت حيث حصلت على حكم من المحكمة المختصة يثبت حالة اقامتها مع اختها وانها كانت تعيلها, كما يمكن اثبات الاعالة عن طريق تقديم المدعي ما يثبت ان العائل كان يدفع عنه ايجار البيت ويجلب اليه المتطلبات الاساسية ولو لم يكن مقيما معه في البيت المستأجر, وبناء على ما تقدم فان الاعالة مقصورة على النفقة أي ان معناها ان الموظف او المتقاعد قبل وفاته كان ينفق على المستحقين بغالب نفقاتهم وكان يتكفل بغالب نفقاتهم حتى ولو لم تكن النفقة كافية, اما اذا كان يقوم بمساعدتهم في اثناء المرض او مواسم الاعياد او رمضان فلا يكون ذلك من قبيل الاعالة التي تعني ان المعول يعتمد في غالب نفقته على العائل له, ووفقا لهذا المفهوم للعائل, فان القوامة او الولاية على المستحقين لا تعني انه يعولهم او يعولهن فاذا كانت البنت او الاخت موظفة تعول نفسها او تنفق على نفسها فان ولاية الزواج التي تكون للاب او للأخ لاتعني انه يعولها وكذا الحال بالنسبة للوصاية*.
*الوجه الثالث : الاعالة الفعلية والاعالة الشرعية والقانونية* :
*==================*
*عند التأمل في نص المادة (48) تأمينات السابق ذكرها نجد انها قد اشترطت لاستحقاق المعاش التقاعدي ان يعيل الموظف او المتقاعد صاحب المعاش المستحقين للمعاش من بعده وهذا يعني انه كان يعولهم بالفعل أي انه ينفق عليهم بغالب النفقة بمعنى انه ينفق عليهم بالفعل ولو كان هناك اشخاص اخرين ملزمين بالانفاق عليهم وفقا لأحكام الشريعة والقانون طالما ان هؤلاء الملزمون شرعا وقانونا لا يقومون بالإنفاق او الاعالة بالفعل, ولذلك نجد ان هيئة التأمينات والمعاشات في الحكم محل تعليقنا قد ظلت امام محكمتي الموضوع والمحكمة العليا تدافع بان الاخت المحكوم لها بالمعاش
لها اولاد موظفون يجب عليهم وفقا لأحكام قانون الاحوال الشخصية ان يقوموا بإعالتها والانفاق عليها الا ان المحكمة العليا ومحكمتا الموضوع لم تلفت لذلك ؛ لان نص قانون التأمينات هو النص الخاص الواجب التطبيق في النزاع, وختاما نوصي المعنين في هيئة التأمينات بتعريف (العائل والاعالة) كشرط من شروط استحقاق المعاش التقاعدي قطعا للخلافات التي يرجع اغلبها الى غموض هذا المصطلح؛ والله اعلم*.
*مدونة القاضي أنيس جمعان*
*الحجر على كبير السن*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
*https://www.facebook.com/171066819915781/posts/1469790446710072/*
*▪️وصف اللَّه تبارك وتعالى الانسان بحبه الشديد للمال فيقول سبحانه (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) فهذا الحب الشديد للمال يجعل غالبية الناس يتجاهلوا احكام الشرع والقانون والاخلاق بل والفطرة فيقومون بالادعاء بان اباءهم مجانين أو فقدوا قدراتهم العقلية والذهنية خلافاً لواقع الحال وانما بقصد استعجال الحصول على المال وعدم الانتظار حتى يموت الأب أو الجد أو الأم، ليس هذا فحسب بل ان بعضهم يقوم بالتوسل بوسائل غير قانونية للاحتيال على القانون والقضاء لفرض الحجر على ابيه او جده ومنعه من التصرف بماله بواسطة القضاء، ولكثرة الدعاوى والقضايا المتعلقة بهذا الموضوع بحسب ما ترد الينا من اسئلة ؛وبغرض التوعية ولفت الانظار الى هذه المسألة المهمة فقد اخترنا التعليق على الحكم الصادر من الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 14/3/2010م في الطعن المدني رقم (40139) لسنة 1430هـ وتتلخص وقائع القضية ان احد الاحفاد رفع دعوى حجر على جده ادعى فيها ان جده قد بلغ من العمر مائة عام وانه لم يعد يدرك ما ينفعه اويضره وانه يقوم ببيع امواله وانه قد صار سفيها.مع ان كبر السن ليس سببا من اسباب الحجرً ؛وحيث ان المدعي طالب الحجر كان قد رتب الأمر فقد تم التنصيب عن الجد من غير اعلانه او علمه، وفي الجلسة ذاتها وفي الوقت ذاته صدر الحكم الابتدائي بالحجر على الجد ومنعه من التصرف في ماله وتعيين الحفيد عاق والديه منصوباً على جده المحجور عليه حتى يقوم برعاية وتولي امور جده المحجور عليه وحفظ أمواله والنفقة عليه!!!*
*▪️وقد ورد في اسباب هذا الحكم السريع (انه قد ثبت للمحكمة من خلال اقوال الشاهدين ان المدعى عليه المطلوب الحجر عليه ومنعه من التصرف قد بلغ من العمر عتياً وانه يقوم ببيع امواله) فلم يقبل الجد بالحكم الابتدائي الذي قضى بالحجر عليه ومنعه من التصرف في ماله وتسليم ماله الى غريمه المدعي حفيده الذي تم تعيينه بموجب الحكم الابتدائي منصوباً عليه لم يقبل الجد بهذا الحكم فقام بتوكيل محامي لاستئناف الحكم، وقد تضمن استئناف الجد انه لم يتم اعلانه بدعوى الحجر ومنعه من التصرف وان اجراءات التنصيب باطلة وكذا احضار الشهود وصدور الحكم في جلسة واحدة تدل على التواطؤ والحيلة والتدبير الكيدي، فقام الحفيد بتقديم دفع بعدم قبول الاستئناف الذي قام بالتوقيع عليه محامي الجد لان التوكيل من الجد لمحاميه قد تم بعد صدور الحكم الابتدائي بالحجر على الجد ومنعه من التصرف فبموجب ذلك فان الجد ممنوع من توكيل محامي عنه وان غريم الجد حفيده قد صار النائب القانوني (المنصوب) على الجد الذي يباشر التصرفات نيابة عن الجد!!! شوف لفات أم رجال!!! فقبلت الشعبة المدنية دفع الحفيد ورفضت استئناف الجد، فلم يقبل الجد بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض امام الدائرة المدنية بالمحكمة العليا التي وفقها الله فقبلت الطعن ونقضت الحكم الاستئنافي، وقد ورد في اسباب حكم المحكمة العليا ( ومن حيث الموضوع فقد تبين للدائرة ان الطاعن ينعي على الحكم الاستئنافي بطلانه لتأييده للحكم الابتدائي الذي صدر من غير علم الطاعن بالدعوى أو التنصيب، والدائرة تجد ان هذا النعي سديد حيث لم يثبت وقوع اعلان المدعى عليه بالدعوى وتكليفه بالحضور للرد عليها بدليل ان تاريخ تقديم الدعوى من المدعي وتمام اجراءات التنصيب والاستماع الى اقوال الشهود وصدور الحكم قد تمت كلها في نفس اليوم حسبما هو ظاهر من تاريخ الدعوى وتاريخ الحكم الابتدائي كما انه لم يتم تنصيب من اقارب الطاعن، أضف الى ذلك ان المحكمة الابتدائية اصدرت حكمها بالحجر على الطاعن مسببة حكمها بثبوت عجز الطاعن عن ادارة شئون نفسه وحفظ امواله دون ان تستند في ذلك الى تقرير طبي يؤكد ذلك الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم واعادته الى محكمة أول درجة لسماع اقوال الطاعن والتحقق من اهليته أو نقصانها بواسطة طبيب مختص) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :*
*الوجه الأول : إجراءات الاعلان بدعوى الحجر على كبير السن :*
➖➖➖
*▪️دعوى الحجر مثل غيرها من الدعاوى بل انها اخطر الدعاوى حيث قد يترتب علي الحكم فيها منع المدعى عليه من مباشرة أي تصرف بما في ذلك حرمانه من ماله ومنعه من التصرف فيه بل ان في الحجر تجريد الحجور عليه من ادميته واخراجه من دائرة الأوادم الى عالم البهائم التي لا تعي ولا تعقل ولا تفهم، ولذلك ذهب الزيدية والحنفية الى عدم جواز الحجر على الكبير ؛ فقد قال ابو حنيفة رحمه الله (أني لاستحي من الحجر على من بلغ الخامسة والعشرين لانه يصير فيها جداً) (منتهى المرام، ص130، وتفسير القرطبي 5/32، وتفسير آيات الاحكام، د.عبد المؤمن شجاع الدين، ص91) ولما كانت دعوى الحجر على هذا النحو
*الحجر على كبير السن*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
*https://www.facebook.com/171066819915781/posts/1469790446710072/*
*▪️وصف اللَّه تبارك وتعالى الانسان بحبه الشديد للمال فيقول سبحانه (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) فهذا الحب الشديد للمال يجعل غالبية الناس يتجاهلوا احكام الشرع والقانون والاخلاق بل والفطرة فيقومون بالادعاء بان اباءهم مجانين أو فقدوا قدراتهم العقلية والذهنية خلافاً لواقع الحال وانما بقصد استعجال الحصول على المال وعدم الانتظار حتى يموت الأب أو الجد أو الأم، ليس هذا فحسب بل ان بعضهم يقوم بالتوسل بوسائل غير قانونية للاحتيال على القانون والقضاء لفرض الحجر على ابيه او جده ومنعه من التصرف بماله بواسطة القضاء، ولكثرة الدعاوى والقضايا المتعلقة بهذا الموضوع بحسب ما ترد الينا من اسئلة ؛وبغرض التوعية ولفت الانظار الى هذه المسألة المهمة فقد اخترنا التعليق على الحكم الصادر من الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 14/3/2010م في الطعن المدني رقم (40139) لسنة 1430هـ وتتلخص وقائع القضية ان احد الاحفاد رفع دعوى حجر على جده ادعى فيها ان جده قد بلغ من العمر مائة عام وانه لم يعد يدرك ما ينفعه اويضره وانه يقوم ببيع امواله وانه قد صار سفيها.مع ان كبر السن ليس سببا من اسباب الحجرً ؛وحيث ان المدعي طالب الحجر كان قد رتب الأمر فقد تم التنصيب عن الجد من غير اعلانه او علمه، وفي الجلسة ذاتها وفي الوقت ذاته صدر الحكم الابتدائي بالحجر على الجد ومنعه من التصرف في ماله وتعيين الحفيد عاق والديه منصوباً على جده المحجور عليه حتى يقوم برعاية وتولي امور جده المحجور عليه وحفظ أمواله والنفقة عليه!!!*
*▪️وقد ورد في اسباب هذا الحكم السريع (انه قد ثبت للمحكمة من خلال اقوال الشاهدين ان المدعى عليه المطلوب الحجر عليه ومنعه من التصرف قد بلغ من العمر عتياً وانه يقوم ببيع امواله) فلم يقبل الجد بالحكم الابتدائي الذي قضى بالحجر عليه ومنعه من التصرف في ماله وتسليم ماله الى غريمه المدعي حفيده الذي تم تعيينه بموجب الحكم الابتدائي منصوباً عليه لم يقبل الجد بهذا الحكم فقام بتوكيل محامي لاستئناف الحكم، وقد تضمن استئناف الجد انه لم يتم اعلانه بدعوى الحجر ومنعه من التصرف وان اجراءات التنصيب باطلة وكذا احضار الشهود وصدور الحكم في جلسة واحدة تدل على التواطؤ والحيلة والتدبير الكيدي، فقام الحفيد بتقديم دفع بعدم قبول الاستئناف الذي قام بالتوقيع عليه محامي الجد لان التوكيل من الجد لمحاميه قد تم بعد صدور الحكم الابتدائي بالحجر على الجد ومنعه من التصرف فبموجب ذلك فان الجد ممنوع من توكيل محامي عنه وان غريم الجد حفيده قد صار النائب القانوني (المنصوب) على الجد الذي يباشر التصرفات نيابة عن الجد!!! شوف لفات أم رجال!!! فقبلت الشعبة المدنية دفع الحفيد ورفضت استئناف الجد، فلم يقبل الجد بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض امام الدائرة المدنية بالمحكمة العليا التي وفقها الله فقبلت الطعن ونقضت الحكم الاستئنافي، وقد ورد في اسباب حكم المحكمة العليا ( ومن حيث الموضوع فقد تبين للدائرة ان الطاعن ينعي على الحكم الاستئنافي بطلانه لتأييده للحكم الابتدائي الذي صدر من غير علم الطاعن بالدعوى أو التنصيب، والدائرة تجد ان هذا النعي سديد حيث لم يثبت وقوع اعلان المدعى عليه بالدعوى وتكليفه بالحضور للرد عليها بدليل ان تاريخ تقديم الدعوى من المدعي وتمام اجراءات التنصيب والاستماع الى اقوال الشهود وصدور الحكم قد تمت كلها في نفس اليوم حسبما هو ظاهر من تاريخ الدعوى وتاريخ الحكم الابتدائي كما انه لم يتم تنصيب من اقارب الطاعن، أضف الى ذلك ان المحكمة الابتدائية اصدرت حكمها بالحجر على الطاعن مسببة حكمها بثبوت عجز الطاعن عن ادارة شئون نفسه وحفظ امواله دون ان تستند في ذلك الى تقرير طبي يؤكد ذلك الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم واعادته الى محكمة أول درجة لسماع اقوال الطاعن والتحقق من اهليته أو نقصانها بواسطة طبيب مختص) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :*
*الوجه الأول : إجراءات الاعلان بدعوى الحجر على كبير السن :*
➖➖➖
*▪️دعوى الحجر مثل غيرها من الدعاوى بل انها اخطر الدعاوى حيث قد يترتب علي الحكم فيها منع المدعى عليه من مباشرة أي تصرف بما في ذلك حرمانه من ماله ومنعه من التصرف فيه بل ان في الحجر تجريد الحجور عليه من ادميته واخراجه من دائرة الأوادم الى عالم البهائم التي لا تعي ولا تعقل ولا تفهم، ولذلك ذهب الزيدية والحنفية الى عدم جواز الحجر على الكبير ؛ فقد قال ابو حنيفة رحمه الله (أني لاستحي من الحجر على من بلغ الخامسة والعشرين لانه يصير فيها جداً) (منتهى المرام، ص130، وتفسير القرطبي 5/32، وتفسير آيات الاحكام، د.عبد المؤمن شجاع الدين، ص91) ولما كانت دعوى الحجر على هذا النحو
من الخطورة فيجب على المحكمة ان تقوم باعلان المدعى عليه المطلوب الحجر عليه بدعوى الحجر وان ترفق بها المستندات والادلة وان تتخذ المحكمة الاجراءات والاحتياطات اللازمة للتأكد من اعلان المدعى عليه، ويتم اعلان دعوى الحجر على الكبير وفقاً لقواعد الاعلان المقررة في قانون المرافعات وان تتأكد المحكمة من تنفيذ الاعلان وتمامه وصحته حتى يتمكن المدعى عليه من الاطلاع على الدعوى والادلة المرفقة وفهمها وان يقرر ما يراه بشأنها، ويترتب على عدم اعلان المدعى عليه بدعوى الحجر وعدم حضوره جلسات المحاكمة بطلان الحكم حسبما قضى الحكم محل تعليقنا لأن الاعلان من أهم وسائل تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم.*
*الوجه الثاني : إجراءات التنصيب في دعوى الحجر على كبير السن :*
➖➖➖➖
*▪️لا تشرع المحكمة في هذه الاجراءات إلا بعد ان تتأكد من تمام وتنفيذ اعلانين صحيحين متتالين الى المدعى عليه شريطة ان يكون الفارق بين الاعلان الأول والاعلان الجلسة المحدودة في الاعلان الأول فاذا لم يحضر المدعى عليه في الجلسة الأولى يتم توجيه الاعلان الثاني، ولا يقال : اعادة اعلان المدعى عليه (اصلاح نظام الاعلانات القضائية في مصر، خالد محمد جوشن، ص12) وبعد ذلك يتم التأكد من تمام الاعلانيين الصحيحين تأمر المحكمة باستدعاء المدعى عليه بواسطة الشرطة القضائية فاذا ثبت غيابه او فراره تشرع المحكمة بإجراءات التنصيب عنه حيث يتم تحديد اقارب المدعى عليه المطلوب الحجر عليه لمعرفة الاجدر والاقدر منهم لتنصيبه امام المحكمة لمباشرة اجراءات المحاكمة في مواجهته نيابة عن المدعى عليه، ولا يجوز بأي حال من الاحوال تنصيب المدعى طالب الحجر عن المدعى عليه لأنه عندئذ سيجمع بين صفتي المدعي والمدعى عليه ؛وانا اشك ان المدعي طالب الحجر في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا قد قام امام محكمة أول درجة بدور المنصب بالإضافة الى صفته كمدعي، وبما ان المحكمة هي التي اختارت المنصب فأنها تكون مسؤولة عن حُسن ادائه لان دور التنصيب في اليمن سلبياً وشكلياً فحسب؛ وقد سبق لنا ان ذكرنا وجه الخلل والقصور في اعمال المنصبين، حيث يجب على المنصب ان لا يكتفي بالأنكار فينبغي ان يكون دوره ايجابيا في الدفاع عن حقوق ومصالح المطلوب الحجر عليه فيجب عليه ان يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك من اسباب ودعوى الحجر وصحتها وان يتأكد من الحالة الذهنية والعقلية والصحيحة للمطلوب الحجر عليه، وقد حددت المادة (116) مرافعات اجراءات الاعلان والتنصيب.*
*الوجه الثالث : اسباب الحجر على كبير السن :*
➖➖➖➖
*▪️تقرر المادة (56) مدني حالات الحجر وليس من بينها كبير السن حيث نصت هذه المادة على ان (فاقدوا الاهلية وناقصوها لصغر أو جنون أو سفه أو عته يحجر على تصرفاتهم) وبناءً على هذه المادة فلا يتم الحجر على الجد كبير السن الا اذا كان مجنوناً أو سفيهاً أو معتوهاً فليس كبر السن سببا من اسباب الحجر حسبما ادعى طالب الحجر في القضية محل تعليقنا حتى لو بلغ عمر الجد أكثر من مائة سنة، وقد ذكر الحفيد ضمن دعوى الحجر ذكر ان جده المطلوب الحجر عليه يقوم ببيع امواله، وهذا الأمر يقتضي الاشارة بإيجاز بالغ الى اسباب الحجر المذكور في النص القانوني السابق ذكره ذات الصلة بالموضوع وذلك كما يأتي :*
*الجنون : وهو افة تصيب العقل فتفقده الوعي والادراك بالأشياء التي يفعلها او الاقوال التي يتلفظ بها كما انه لا يدرك ولا يعي أقوال وتصرفات الغير، والجنون اما ان يكون مطبقاً أو متقطعاً، ومن خلال الدعوى التي رفعها الحفيد ضد جده لم يستطع إثبات ان جده مجنون حسبما ورد في حكم المحكمة العليا وانما قال الشاهدان : ان جده كان يعاني من امراض عصبية ونفسية، ومن المعلوم ان الامراض النفسية والعصبية ليست من قبيل الجنون.*
*الزهايمر (الخرف) : وهو مرض يصيب ذاكرة نسبة 5% ممن تتراوح اعمارهم مابين 65 و75 سنة ونسبة 50% ممن تزيد اعمارهم عن 85 سنةحيث يصعب على المريض بهذا المرض ان يتذكر الاحداث الاخيرة، أي ان المريض يعاني من النسيان وصعوبة في التذكر، ولكن هذا لا يعني ان المصاب بهذا المريض ليس اهلاً للتصرف مثلما حاول الحفيد المدعي ان يلمح في دعواه بان جده ينسى ولا يتذكر الاشياء، علماً بان النص القانوني السابق لم يذكر (الخرف) أو الزهايمر ضمن اسباب الحجر.*
*العته : وهو مرحلة ما بين الجنون والسفه حيث ان المعتوه يدرك اقواله وتصرفاته وكذا اقوال وتصرفات الغير الا انه لا يستطيع الربط والاتصال بينها، وقد ورد هذا السبب ضمن اسباب الحجر المذكورة في المادة (56) مدني، ولم يدعي الحفيد على جده انه معتوه، فالعته ليس عارض من اعراض الشيخوخة أو كبر السن، ولا ريب ان للعته تأثير على تصرفات المعتوه ولذلك جعله القانون سبباً من اسباب الحجر.*
*الوجه الثاني : إجراءات التنصيب في دعوى الحجر على كبير السن :*
➖➖➖➖
*▪️لا تشرع المحكمة في هذه الاجراءات إلا بعد ان تتأكد من تمام وتنفيذ اعلانين صحيحين متتالين الى المدعى عليه شريطة ان يكون الفارق بين الاعلان الأول والاعلان الجلسة المحدودة في الاعلان الأول فاذا لم يحضر المدعى عليه في الجلسة الأولى يتم توجيه الاعلان الثاني، ولا يقال : اعادة اعلان المدعى عليه (اصلاح نظام الاعلانات القضائية في مصر، خالد محمد جوشن، ص12) وبعد ذلك يتم التأكد من تمام الاعلانيين الصحيحين تأمر المحكمة باستدعاء المدعى عليه بواسطة الشرطة القضائية فاذا ثبت غيابه او فراره تشرع المحكمة بإجراءات التنصيب عنه حيث يتم تحديد اقارب المدعى عليه المطلوب الحجر عليه لمعرفة الاجدر والاقدر منهم لتنصيبه امام المحكمة لمباشرة اجراءات المحاكمة في مواجهته نيابة عن المدعى عليه، ولا يجوز بأي حال من الاحوال تنصيب المدعى طالب الحجر عن المدعى عليه لأنه عندئذ سيجمع بين صفتي المدعي والمدعى عليه ؛وانا اشك ان المدعي طالب الحجر في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا قد قام امام محكمة أول درجة بدور المنصب بالإضافة الى صفته كمدعي، وبما ان المحكمة هي التي اختارت المنصب فأنها تكون مسؤولة عن حُسن ادائه لان دور التنصيب في اليمن سلبياً وشكلياً فحسب؛ وقد سبق لنا ان ذكرنا وجه الخلل والقصور في اعمال المنصبين، حيث يجب على المنصب ان لا يكتفي بالأنكار فينبغي ان يكون دوره ايجابيا في الدفاع عن حقوق ومصالح المطلوب الحجر عليه فيجب عليه ان يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك من اسباب ودعوى الحجر وصحتها وان يتأكد من الحالة الذهنية والعقلية والصحيحة للمطلوب الحجر عليه، وقد حددت المادة (116) مرافعات اجراءات الاعلان والتنصيب.*
*الوجه الثالث : اسباب الحجر على كبير السن :*
➖➖➖➖
*▪️تقرر المادة (56) مدني حالات الحجر وليس من بينها كبير السن حيث نصت هذه المادة على ان (فاقدوا الاهلية وناقصوها لصغر أو جنون أو سفه أو عته يحجر على تصرفاتهم) وبناءً على هذه المادة فلا يتم الحجر على الجد كبير السن الا اذا كان مجنوناً أو سفيهاً أو معتوهاً فليس كبر السن سببا من اسباب الحجر حسبما ادعى طالب الحجر في القضية محل تعليقنا حتى لو بلغ عمر الجد أكثر من مائة سنة، وقد ذكر الحفيد ضمن دعوى الحجر ذكر ان جده المطلوب الحجر عليه يقوم ببيع امواله، وهذا الأمر يقتضي الاشارة بإيجاز بالغ الى اسباب الحجر المذكور في النص القانوني السابق ذكره ذات الصلة بالموضوع وذلك كما يأتي :*
*الجنون : وهو افة تصيب العقل فتفقده الوعي والادراك بالأشياء التي يفعلها او الاقوال التي يتلفظ بها كما انه لا يدرك ولا يعي أقوال وتصرفات الغير، والجنون اما ان يكون مطبقاً أو متقطعاً، ومن خلال الدعوى التي رفعها الحفيد ضد جده لم يستطع إثبات ان جده مجنون حسبما ورد في حكم المحكمة العليا وانما قال الشاهدان : ان جده كان يعاني من امراض عصبية ونفسية، ومن المعلوم ان الامراض النفسية والعصبية ليست من قبيل الجنون.*
*الزهايمر (الخرف) : وهو مرض يصيب ذاكرة نسبة 5% ممن تتراوح اعمارهم مابين 65 و75 سنة ونسبة 50% ممن تزيد اعمارهم عن 85 سنةحيث يصعب على المريض بهذا المرض ان يتذكر الاحداث الاخيرة، أي ان المريض يعاني من النسيان وصعوبة في التذكر، ولكن هذا لا يعني ان المصاب بهذا المريض ليس اهلاً للتصرف مثلما حاول الحفيد المدعي ان يلمح في دعواه بان جده ينسى ولا يتذكر الاشياء، علماً بان النص القانوني السابق لم يذكر (الخرف) أو الزهايمر ضمن اسباب الحجر.*
*العته : وهو مرحلة ما بين الجنون والسفه حيث ان المعتوه يدرك اقواله وتصرفاته وكذا اقوال وتصرفات الغير الا انه لا يستطيع الربط والاتصال بينها، وقد ورد هذا السبب ضمن اسباب الحجر المذكورة في المادة (56) مدني، ولم يدعي الحفيد على جده انه معتوه، فالعته ليس عارض من اعراض الشيخوخة أو كبر السن، ولا ريب ان للعته تأثير على تصرفات المعتوه ولذلك جعله القانون سبباً من اسباب الحجر.*
🥰1
*السفه : وهو الخفة ؛وتتفق تعريفات الفقهاء له بانه عدم حسن تدبير امور المال، فالسفيه هو الذي لا يحسن تدبير امور المال أي ادارته وتنميته والمحافظة عليه، ونلاحظ ان تعريفات الفقهاء تقرر ان المقصود بالسفه هنا هو انعدام قدرة الشخص على تدبير امور المال وليس نقص القدرة؛ لان غالب الناس تنقصهم الخبرة والقدرة على تدبير وادارة المال ومع ذلك فليسوا سفهاء فلا تنطبق عليهم احكام السفه لانها لاتنطبق الا على من انعدمت بالكلية قدرته على تدبير وادارة شئون المال (الولاية على المال، الامام محمد ابو زهرة، ص120 وتفسير آيات الاحكام د.عبد المؤمن شجاع الدين ص91) والسفه يكون لدى الانسان في مقتبل العمر اكثر منه في شيخوخته لان الشيخ الكبير يكون احرص الناس على المال فقد اخرج البخاري ومسلم ورد ان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يكبر أبن أدم ويكبر معه اثنان حب المال وطول العمر)، وعلى ذلك فلا يكون السفه عارضاً من عوارض الشيخوخة حسبما ورد في دعوى الحفيد طالب الحجر على جده.*
*الوجه الرابع : شروط دعوى الحجر ونوعها ومدتها واجراءاتها :*
➖➖➖
*▪️دعوى الحجر دعوى موضوعية مدنية لان القانون المدني هو الذي نظم احكام الحجر على فاقد الاهلية او ناقصها ولذلك بختص بنظرها القاضي المدني ؛كما انه ليس لهذه الدعوى مدة معينة لرفعها فطالما ان سبب الحجر موجود فيجوز رفع الدعوى في أي وقت المدعى، ويشترط القانون في دعوى الحجر باعتبارها دعوى ان تكون لرافعها صفة ومصلحة؛ اما في الفقه الاسلامي فيجوز رفع دعوى الحسبة لان المال مال الله له وظيفة اجتماعية ولذلك اضاف الله المال في آية الحجر على السفيه اضاف المال الى الامة وليس الى مالك المال فقال تعالى (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) فلم يقل اموالهم وعند التأمل في وضعية طالب الحجر في القضية التي تناولها الحكم نجد انه لا مصلحة له حيث انه يستحق الوصية الواجبة فقط لان سبب الخلاف بين الجد الغني والحفيد هو ان الجد رفض اقعاد ابن الابن، فأراد الحفيد بهذه الدعوى الاستحواذ على مال جده كاملاً بتنصيبه للقيام بأمر جده وادارة امواله!!!*
*الوجه الخامس : إثبات دعوى الحجر :*
➖➖
*▪️الإثبات في دعوى الحجر يتجه الى سبب الحجر؛ فبعض الاسباب ظاهرة يمكن اثباتها عن طريق الشهادة مثل تصرفات السفيه وعدم قدرته على ادارة وتدبير المال إلا ان هناك مسائل فنية مثل عدم القدرة العقلية ولذلك فقد وجدنا الحكم محل تعليقنا قضى بانه يجب على محكمة أول درجة الاستعانة بطبيب لفحص الجد والتأكد من قدراته العقلية والبدنية، لان الحفيد المدعي قد ادعى بان جده لم يعد يعي التصرفات التي يباشرها بسبب كبر سنه.*
*الوجه السادس : الحكم في دعوى الحجز :*
➖➖➖➖
*▪️الحكم في دعوى صحة الحجز حكم موضوعي لا يجوز تنفيذه الا بعد صيرورته نهائياً او باتاً ؛فهذا الحكم يخضع لطرق واجراءات الطعن المقررة في قانون المرافعات مثله في ذلك مثل غيره من الاحكام، ولذلك لاحظنا كيف ان الشعبة الاستئنافية تعاملت مع الحكم الابتدائي كما لو انه حكم نهائي واجب النفاذ حيث قبلت الدفع المقدم من الحفيد باعتباره منصوباً عن جده وانه لا يحق لجده ابرام أي تصرف بما في ذلك توكيل المحامي!!! ولذلك ايضاً لم يقتصر قضاء المحكمة العليا على الحكم في الدفع بل انها قضت في طلب الحجر باعتباره متصلاً اتصالاً تاماً بالدفع.*
*الوجه السابع : تنصيب طالب الحجر للقيام بامر المحجور عليه وماله :*
➖➖➖
*▪️لاحظنا ان طالب الحجر وفقاً لقواعد التقاضي خصم للمحجور عليه يتولد بينهما الخصام والنزاع في مراحل التقاضي المختلفة ويورث هذا النزاع والتخاصم في النفوس بغض وحقد، وقواعد العدالة ومبادئها تقتضي ان لا يتم تنصيب الغريم قيماً أو منصوباً عن المحجور عليه؛ واللَّه أعلم.*
----------------------------
*▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ 30 أغسطس 2021م*
*▪️القاضي أنيس جمعـان*
➰➰➰➰➰➰
*الوجه الرابع : شروط دعوى الحجر ونوعها ومدتها واجراءاتها :*
➖➖➖
*▪️دعوى الحجر دعوى موضوعية مدنية لان القانون المدني هو الذي نظم احكام الحجر على فاقد الاهلية او ناقصها ولذلك بختص بنظرها القاضي المدني ؛كما انه ليس لهذه الدعوى مدة معينة لرفعها فطالما ان سبب الحجر موجود فيجوز رفع الدعوى في أي وقت المدعى، ويشترط القانون في دعوى الحجر باعتبارها دعوى ان تكون لرافعها صفة ومصلحة؛ اما في الفقه الاسلامي فيجوز رفع دعوى الحسبة لان المال مال الله له وظيفة اجتماعية ولذلك اضاف الله المال في آية الحجر على السفيه اضاف المال الى الامة وليس الى مالك المال فقال تعالى (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) فلم يقل اموالهم وعند التأمل في وضعية طالب الحجر في القضية التي تناولها الحكم نجد انه لا مصلحة له حيث انه يستحق الوصية الواجبة فقط لان سبب الخلاف بين الجد الغني والحفيد هو ان الجد رفض اقعاد ابن الابن، فأراد الحفيد بهذه الدعوى الاستحواذ على مال جده كاملاً بتنصيبه للقيام بأمر جده وادارة امواله!!!*
*الوجه الخامس : إثبات دعوى الحجر :*
➖➖
*▪️الإثبات في دعوى الحجر يتجه الى سبب الحجر؛ فبعض الاسباب ظاهرة يمكن اثباتها عن طريق الشهادة مثل تصرفات السفيه وعدم قدرته على ادارة وتدبير المال إلا ان هناك مسائل فنية مثل عدم القدرة العقلية ولذلك فقد وجدنا الحكم محل تعليقنا قضى بانه يجب على محكمة أول درجة الاستعانة بطبيب لفحص الجد والتأكد من قدراته العقلية والبدنية، لان الحفيد المدعي قد ادعى بان جده لم يعد يعي التصرفات التي يباشرها بسبب كبر سنه.*
*الوجه السادس : الحكم في دعوى الحجز :*
➖➖➖➖
*▪️الحكم في دعوى صحة الحجز حكم موضوعي لا يجوز تنفيذه الا بعد صيرورته نهائياً او باتاً ؛فهذا الحكم يخضع لطرق واجراءات الطعن المقررة في قانون المرافعات مثله في ذلك مثل غيره من الاحكام، ولذلك لاحظنا كيف ان الشعبة الاستئنافية تعاملت مع الحكم الابتدائي كما لو انه حكم نهائي واجب النفاذ حيث قبلت الدفع المقدم من الحفيد باعتباره منصوباً عن جده وانه لا يحق لجده ابرام أي تصرف بما في ذلك توكيل المحامي!!! ولذلك ايضاً لم يقتصر قضاء المحكمة العليا على الحكم في الدفع بل انها قضت في طلب الحجر باعتباره متصلاً اتصالاً تاماً بالدفع.*
*الوجه السابع : تنصيب طالب الحجر للقيام بامر المحجور عليه وماله :*
➖➖➖
*▪️لاحظنا ان طالب الحجر وفقاً لقواعد التقاضي خصم للمحجور عليه يتولد بينهما الخصام والنزاع في مراحل التقاضي المختلفة ويورث هذا النزاع والتخاصم في النفوس بغض وحقد، وقواعد العدالة ومبادئها تقتضي ان لا يتم تنصيب الغريم قيماً أو منصوباً عن المحجور عليه؛ واللَّه أعلم.*
----------------------------
*▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ 30 أغسطس 2021م*
*▪️القاضي أنيس جمعـان*
➰➰➰➰➰➰
*حجية تقرير الخبرة قبل المحاكمة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖➖
*▪️في حالات كثيرة يسعى بعض الأشخاص للحصول على مستندات وادلة اخرى قبل اللجوء إلى القضاء، وذلك مسلك حميد إذا ألتزم الشخص الضوابط القانونية ،إلا أنه في بعض الحالات يقوم بعض الاشخاص بتدبير ادلة دعاويهم بطريقة مغلوطة، ومن ذلك حصولهم على تقارير خبرة للإستناد إليها في دعاويهم التي يعتزمون رفعها إلى القضاء، فهذه التقارير الصادرة قبل المحاكمة لا حجية لها حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27/11/2011م في الطعن رقم (47113) الذي قضى بانه (اما تقرير المختبر المركزي المقدم من الطاعن والذي يحتج به على عدم جودة الاسمنت موضوع النزاع فلم يتم إعداده اثناء الخصومة بين الطرفين وفقاً للمادة (165) إثبات وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه، فليس في ذلك مخالفة للقانون أضف إلى ذلك ان الاسمنت الذي تم فحصه من قبل المختبر المركزي بناءً على طلب مؤسسة... هو اسمنت مصري كما جاء في التقرير المذكور، والمطعون ضدها ليست المستورد الوحيد في اليمن لذلك النوع من الإسمنت المصري من الشركة المصرية المنتجة لذلك النوع في تلك الفترة بل هناك تجار اخرون يستوردون ذلك النوع من الإسمنت من الشركة المصرية المنتجة لذلك النوع ،ولذلك فان الإسمنت الذي تم فحصه لايعني بالضرورة أنه من الكمية التي استوردها التاجر المطعون ضده) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية:*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
*▪️استند الحكم محل تعليقنا في قضائه بعدم حجية تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة استند إلى المادة (165) إثبات التي نصت على انه (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيراً (عدلاً) أو اكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتسعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد إثبات الواقعة المراد إثباتها ويجب على المحكمة ان تذكر في قرارها بياناً دقيقاً لمأمورية الخبير والآجل المضروب لإيداع تقريره فيه وتكليف الخبير بتقديم تقرير بما ادت اليه ابحاثه في الموعد المحدد ويجوز ان يتفق الخصوم على خبير عدل أو اكثر تعينهم المحكمة بناءً على طلبهم كما يجوز ان يختار كل من الخصمين خبيراً (عدلاً) على ان تختار المحكمة خبيراً (عدلاً مرجحاً) وعند التأمل في النص القانوني السابق ذكره نجد ان تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة يخالف ما ورد في هذا النص حيث ان التقرير الصادر قبل المحاكمة لايصدر بموجب تكليف من المحكمة المختصة للخبير إضافة إلى ان ذلك التقرير يصدر من غير ان تتبع المحكمة الإجراءات المقررة في المادة (165) إثبات مثل تحديد مهمة الخبير وغيرها من الإجراءات المتبعة عند تكليف الخبير، كما لا يتمكن الخصوم من إبداء ملاحظاتهم على تقرير الخبير بل من غير علمهم كما لايتم الالتزام عند إعداد التقرير الصادر قبل المحاكمة بالإجراءات المتبعة عند انتداب المحكمة للخبير او بإلاجراءات التي تحددها المحكمة عند تنفيذ الخبير لمهمته بإشراف المحكمة التي عينته.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: عدم حيادية تقرير الخبرة السابق للمحاكمة:*
*▪️تقرير الخبير السابق على المحكمة يصدر بناءً على طلب احدالخصوم وليس بموجب تكليف من المحكمة، إضافة الى أنه يصدر من غير أن يلتزم الخبير بالاجراءات المنظمة لاعمال الخبرة في قانون الإثبات، ولذلك فان تقرير الخبرة في هذه الحالة لاتتوفر فيه الضمانات والإجراءات المحددة قانوناً المذكورة في المادة (165)إثبات، إضافة إلى انه يصدر في غير مواجهة الخصم الآخر وحتى من غير ان يتمكن الخصم من الإعتراض على الخبير او تقديم ملاحظاته على تقرير الخبير، ولذلك فان التقرير الصادر قبل المحاكمة يكون في الغالب غير محايد او غير متوازن.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: حالات يكون تقرير الخبرة قبل المحاكمة حجة:*
*▪️هناك حالات يكون فيها تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة حجة، وهي الحالات التي يحدد القانون أنها كذلك، حيث تنص بعض القوانين على وجوب قيام المختصين في بعض الجهات بفحص بعض الاشخاص أو الاشياء أو التفتيش عليها ورفع تقارير تتضمن نتائج الفحص أو التفتيش مثل التقارير المحاسبية الصادرة عن جهاز الرقابة والمحاسبة وهيئة المواصفات والمقاييس المتضمنة نتائج فحصها للمواد عند دخولها من المنافذ الرسمية، وكذا التقارير الصادرة عن الجهات المكلفة بالتفتيش على المحلات التجارية والادارية وكذا التقارير الطبية المتضمنة نتائج الفحص الطبي للمصابين الذين يتم إسعافهم إلى المستشفيات ،فهذه التقارير لها حجيتها القانونية لانها تصدر بمقتضى القوانين التي اوجبت صدورها وحددت الأشخاص الذين يقومون بإعدادها والاجراءات الواجب عليهم إتباعها عند تنفيذهم لمهامهم،
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء*
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
➖➖➖➖➖➖
*▪️في حالات كثيرة يسعى بعض الأشخاص للحصول على مستندات وادلة اخرى قبل اللجوء إلى القضاء، وذلك مسلك حميد إذا ألتزم الشخص الضوابط القانونية ،إلا أنه في بعض الحالات يقوم بعض الاشخاص بتدبير ادلة دعاويهم بطريقة مغلوطة، ومن ذلك حصولهم على تقارير خبرة للإستناد إليها في دعاويهم التي يعتزمون رفعها إلى القضاء، فهذه التقارير الصادرة قبل المحاكمة لا حجية لها حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27/11/2011م في الطعن رقم (47113) الذي قضى بانه (اما تقرير المختبر المركزي المقدم من الطاعن والذي يحتج به على عدم جودة الاسمنت موضوع النزاع فلم يتم إعداده اثناء الخصومة بين الطرفين وفقاً للمادة (165) إثبات وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه، فليس في ذلك مخالفة للقانون أضف إلى ذلك ان الاسمنت الذي تم فحصه من قبل المختبر المركزي بناءً على طلب مؤسسة... هو اسمنت مصري كما جاء في التقرير المذكور، والمطعون ضدها ليست المستورد الوحيد في اليمن لذلك النوع من الإسمنت المصري من الشركة المصرية المنتجة لذلك النوع في تلك الفترة بل هناك تجار اخرون يستوردون ذلك النوع من الإسمنت من الشركة المصرية المنتجة لذلك النوع ،ولذلك فان الإسمنت الذي تم فحصه لايعني بالضرورة أنه من الكمية التي استوردها التاجر المطعون ضده) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية:*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:*
*▪️استند الحكم محل تعليقنا في قضائه بعدم حجية تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة استند إلى المادة (165) إثبات التي نصت على انه (على المحكمة في المسائل الفنية كمسائل الطب والهندسة والحساب وغيرها مما يدق فهمه أن تعين خبيراً (عدلاً) أو اكثر من المؤهلين علمياً وفنياً أو ممن لهم خبرة خاصة المشهورين بذلك لتسعين بهم في كشف الغامض من هذه المسائل مما يفيد إثبات الواقعة المراد إثباتها ويجب على المحكمة ان تذكر في قرارها بياناً دقيقاً لمأمورية الخبير والآجل المضروب لإيداع تقريره فيه وتكليف الخبير بتقديم تقرير بما ادت اليه ابحاثه في الموعد المحدد ويجوز ان يتفق الخصوم على خبير عدل أو اكثر تعينهم المحكمة بناءً على طلبهم كما يجوز ان يختار كل من الخصمين خبيراً (عدلاً) على ان تختار المحكمة خبيراً (عدلاً مرجحاً) وعند التأمل في النص القانوني السابق ذكره نجد ان تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة يخالف ما ورد في هذا النص حيث ان التقرير الصادر قبل المحاكمة لايصدر بموجب تكليف من المحكمة المختصة للخبير إضافة إلى ان ذلك التقرير يصدر من غير ان تتبع المحكمة الإجراءات المقررة في المادة (165) إثبات مثل تحديد مهمة الخبير وغيرها من الإجراءات المتبعة عند تكليف الخبير، كما لا يتمكن الخصوم من إبداء ملاحظاتهم على تقرير الخبير بل من غير علمهم كما لايتم الالتزام عند إعداد التقرير الصادر قبل المحاكمة بالإجراءات المتبعة عند انتداب المحكمة للخبير او بإلاجراءات التي تحددها المحكمة عند تنفيذ الخبير لمهمته بإشراف المحكمة التي عينته.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: عدم حيادية تقرير الخبرة السابق للمحاكمة:*
*▪️تقرير الخبير السابق على المحكمة يصدر بناءً على طلب احدالخصوم وليس بموجب تكليف من المحكمة، إضافة الى أنه يصدر من غير أن يلتزم الخبير بالاجراءات المنظمة لاعمال الخبرة في قانون الإثبات، ولذلك فان تقرير الخبرة في هذه الحالة لاتتوفر فيه الضمانات والإجراءات المحددة قانوناً المذكورة في المادة (165)إثبات، إضافة إلى انه يصدر في غير مواجهة الخصم الآخر وحتى من غير ان يتمكن الخصم من الإعتراض على الخبير او تقديم ملاحظاته على تقرير الخبير، ولذلك فان التقرير الصادر قبل المحاكمة يكون في الغالب غير محايد او غير متوازن.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: حالات يكون تقرير الخبرة قبل المحاكمة حجة:*
*▪️هناك حالات يكون فيها تقرير الخبرة الصادر قبل المحاكمة حجة، وهي الحالات التي يحدد القانون أنها كذلك، حيث تنص بعض القوانين على وجوب قيام المختصين في بعض الجهات بفحص بعض الاشخاص أو الاشياء أو التفتيش عليها ورفع تقارير تتضمن نتائج الفحص أو التفتيش مثل التقارير المحاسبية الصادرة عن جهاز الرقابة والمحاسبة وهيئة المواصفات والمقاييس المتضمنة نتائج فحصها للمواد عند دخولها من المنافذ الرسمية، وكذا التقارير الصادرة عن الجهات المكلفة بالتفتيش على المحلات التجارية والادارية وكذا التقارير الطبية المتضمنة نتائج الفحص الطبي للمصابين الذين يتم إسعافهم إلى المستشفيات ،فهذه التقارير لها حجيتها القانونية لانها تصدر بمقتضى القوانين التي اوجبت صدورها وحددت الأشخاص الذين يقومون بإعدادها والاجراءات الواجب عليهم إتباعها عند تنفيذهم لمهامهم،
Telegram
د/عبدالمؤمن شجاع الدين
قناة تهتم بنشر دراسات وابحاث الاستاذ الدكتور/عبدالمؤمن شجاع الدين -استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء'''ونشر الوعي الديني والقانوني المرتبط بفقة الواقع
كما نصت القوانين وحددت اجراءات صدور تلك التقارير وكيفية التظلم منها.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: التقارير السابقة على المحاكمة وإحتمالات التحكم في العينة التي يتم فحصها:*
*▪️اشار الحكم محل تعليقنا في أسبابه إلى ان التقرير الصادر قبل المحاكمة طالما وهو قد صدر بناءً على مساعي الطاعن ومتابعاته فانه من المحتمل ان تكون العينة التي تم فحصها في المختبر المركزي الحكومي قد لاتكون من الكمية المسلمة من المطعون ضده إلى الطاعن، لأن ذلك النوع من الإسمنت يتم إستيراده من قبل عدة تجار فلم يكن المطعون ضده هو المستورد الوحيد لذلك الإسمنت حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا، حيث المح الحكم إلى انه من المحتمل ان تكون العينة التي تم فحصها لم تكن من الكمية التي باعها المطعون ضده إلى الطاعن وإنما قام الطاعن بأخذ عينة اخرى من اسمنت تم استيراده عن طريق تأجر آخر غير المطعون ضده، وعلى هذا الأساس فان العينة التي تم فحصها من غير تكليف من المحكمة أو من غير إشراف الجهة المختصة قانوناً تكون نتائج الفحص عندئذ مشكوك في سلامتها، وهذا الشك يفسر لمصلحة المدين بالحق أو الالتزام، والله اعلم.*
➖➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: التقارير السابقة على المحاكمة وإحتمالات التحكم في العينة التي يتم فحصها:*
*▪️اشار الحكم محل تعليقنا في أسبابه إلى ان التقرير الصادر قبل المحاكمة طالما وهو قد صدر بناءً على مساعي الطاعن ومتابعاته فانه من المحتمل ان تكون العينة التي تم فحصها في المختبر المركزي الحكومي قد لاتكون من الكمية المسلمة من المطعون ضده إلى الطاعن، لأن ذلك النوع من الإسمنت يتم إستيراده من قبل عدة تجار فلم يكن المطعون ضده هو المستورد الوحيد لذلك الإسمنت حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا، حيث المح الحكم إلى انه من المحتمل ان تكون العينة التي تم فحصها لم تكن من الكمية التي باعها المطعون ضده إلى الطاعن وإنما قام الطاعن بأخذ عينة اخرى من اسمنت تم استيراده عن طريق تأجر آخر غير المطعون ضده، وعلى هذا الأساس فان العينة التي تم فحصها من غير تكليف من المحكمة أو من غير إشراف الجهة المختصة قانوناً تكون نتائج الفحص عندئذ مشكوك في سلامتها، وهذا الشك يفسر لمصلحة المدين بالحق أو الالتزام، والله اعلم.*
*مدونة القاضي أنيس جمعان*
*التحكيم في المال العام*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
*https://www.facebook.com/171066819915781/posts/1470372343318549/*
*▪️من المعلوم ان التحكيم لا يجوز فيما لا يجوز التصالح فيه، ومن المؤكد عدم جواز التصالح في مال الوقف أو المال العام أو أموال القاصرين لما ينطوي عليه الصلح من اسقاط أو تنازل، إلا أن المؤسسة العامة او الجهة العامة التي تدير المال ضمن اغراض انشائها قد تباشر نشاطاً تجارياً مثلها في ذلك مثل الشركات أو المؤسسات التجارية الخاصة ففي هذه الحالة قضى بجواز التحكيم الحكم الصادر عن الدائرة التجارية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/10/2018م في الطعن رقم (60154) ، وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان بنكاً حكومياً قام بتحكيم محكمين من مركز تحكيم خاص وذلك للفصل في النزاع الذي حدث فيما بينه وبين مؤسسة تجارية خاصة وكانت قيمة القضية كبيرة، حيث توصلت هيئة التحكيم إلى الحكم بإلزام البنك بدفع مبالغ كبيرة المؤسسة التجارية الخاصة ، فقام البنك بتقديم دعوى بطلان حكم التحكيم مدعيا عدم جواز التحكيم في المال العام، لان البنك تملكه الدولة كاملاً ، وقد قبلت الشعبة التجارية الدعوى وابطلت حكم التحكيم ، وسببت حكمها بأن هيئة التحكيم قد تلاعبت حينما اعتمدت على تقرير المحاسب المخالف للنتائج التي توصل إليها تقرير جهاز الرقابة والمحاسبة الذي اثبت وجود تلاعب من قبل المؤسسة التجارية بأموال البنك وان هذه القضية الجنائية منظورة أمام نيابة الأموال العامة، فلم تقبل المؤسسة التجارية بالحكم الاستئنافي فقامت بالطعن بالنقض في الحكم وذكرت في طعنها ان الدفع المقدم من البنك بعدم جواز التحكيم في المال العام فصلت فيه هيئة التحكيم وناقشته في حيثيات حكمها كما ذكرت المؤسسة في طعنها بانه لا يجوز للشعبة الخوض في مسألة تقدير الأدلة مثل قولها بان تقرير المحاسب القانوني مخالف لتقرير جهاز الرقابة والمحاسبة الذي اثبت تلاعب المؤسسة الخاصة بأموال البنك ، وقد قبلت الدائرة الطعن ونقضت الحكم المطعون فيه، وقد جاء في حكم المحكمة العليا (إذ أن الشعبة في أسباب حكمها قد اعتبرت ان الدفع المقدم من المطعون ضده بعدم جواز التحكيم في المال العام بإعتباره متعلقاً بالنظام العام، فالدائرة تجد ان العلاقة فيما بين البنك والطاعنة هي علاقة عقدية قائمة على أساس عمل تجاري وفقاً لنص المادة (10) تجاري التي نصت على انه تعد اعمالاً تجارية الأعمال المتعلقة بالأمور الاتية بصرف النظر عن صفة القائم بها أو نيته ومنها معاملات البنوك، ومن هنا يتبين ان العلاقة بين البنوك وعملائها علاقة تجارية بحتة حيث يخضع ذلك العقد لمبدأ سلطان الادارة إذ تم تحديد حقوق طرفيه بالشروط الواردة بالعقد، وان ذلك الدفع ليس له علاقة لا بالنظام العام ولا بالمال العام كما جاء في الحكم المطعون فيه)*
*▪️وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :*
*الوجه الأول : التحكيم في المال العام في الفقه الإسلامي :*
➖➖➖
*▪️يتفق الفقه الإسلامي على منع التحكيم والصلح في المال العام إلا اذا لم يكن مع الدولة دليل يثبت صحة دعواها اذا كانت هي المدعية أو كان هنا كدليل قاطع ضد الدولة اذا كان الخصم هو المدعي على الدولة، لان الصلح والتحكيم فيهما اسقاط وتنازل عن الحق أو المال ومخاطر على حق الدولة، فالولي على المال العام لا يجوز له الاسقاط او التنازل عن المال العام أوالحق العام، لان ولايته قاصرة على ادارة هذا المال وليس التصرف فيه أواسقاطه أو التنازل عن بعضه أو كله.*
*الوجه الثاني : موقف قانون قضايا الدولة من التحكيم في المال العام :*
➖➖➖
*▪️اجاز قانون قضايا الدولة في المادة (35) التحكيم في المنازعات التي تكون الدولة طرفاً فيها حتى لو كان الطرف الآخر غير حكومي شريطة ان يطلب هذا الطرف التحكيم الحكومي، ومع ان هذه المادة قد اجازت التحكيم في مسائل الأموال العامة، إلا أن المواد التالية لها وكذا المواد ذات الصلة المنصوص عليها في قانون قضايا الدولة قد جعلت هذا التحكيم بنظر الدولة وتحت اشرافها (وزارة الشئون القانونية) حتى لا يتم التلاعب والاضرار بالأموال والحقوق العامة.*
*الوجه الثالث : مدى جواز التحكيم الخاص في الأموال العامة :*
➖➖
*▪️الأصل المقرر في المادة (5) تحكيم انه لا يجوز التحكيم في المسائل التي لايجوز فيها الصلح ومنها الأموال العامة حسبما نصت الفقرة (د) من المادة(5) تحكيم التي نصت على انه (لا يجوز التحكيم فيما يأتي : -د- سائرالمسائل التي لا يجوز فيها الصلح) فهذا النص صريح في عدم جواز التحكيم في الأموال العامة إلا أن قانون قضايا الدولة قد اجاز التحكيم الحكومي في منازعات الأشخاص والجهات الخاصة مع الحكومة، وذلك بإشراف الدولة (وزارة الشئون القانونية) على النحو السابق بيانه، وعلى هذا الأساس فلا يجوز تحكيم مراكز التحكيم الخاصة أو المحكمين غير الحكوميين
*التحكيم في المال العام*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
*https://www.facebook.com/171066819915781/posts/1470372343318549/*
*▪️من المعلوم ان التحكيم لا يجوز فيما لا يجوز التصالح فيه، ومن المؤكد عدم جواز التصالح في مال الوقف أو المال العام أو أموال القاصرين لما ينطوي عليه الصلح من اسقاط أو تنازل، إلا أن المؤسسة العامة او الجهة العامة التي تدير المال ضمن اغراض انشائها قد تباشر نشاطاً تجارياً مثلها في ذلك مثل الشركات أو المؤسسات التجارية الخاصة ففي هذه الحالة قضى بجواز التحكيم الحكم الصادر عن الدائرة التجارية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/10/2018م في الطعن رقم (60154) ، وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان بنكاً حكومياً قام بتحكيم محكمين من مركز تحكيم خاص وذلك للفصل في النزاع الذي حدث فيما بينه وبين مؤسسة تجارية خاصة وكانت قيمة القضية كبيرة، حيث توصلت هيئة التحكيم إلى الحكم بإلزام البنك بدفع مبالغ كبيرة المؤسسة التجارية الخاصة ، فقام البنك بتقديم دعوى بطلان حكم التحكيم مدعيا عدم جواز التحكيم في المال العام، لان البنك تملكه الدولة كاملاً ، وقد قبلت الشعبة التجارية الدعوى وابطلت حكم التحكيم ، وسببت حكمها بأن هيئة التحكيم قد تلاعبت حينما اعتمدت على تقرير المحاسب المخالف للنتائج التي توصل إليها تقرير جهاز الرقابة والمحاسبة الذي اثبت وجود تلاعب من قبل المؤسسة التجارية بأموال البنك وان هذه القضية الجنائية منظورة أمام نيابة الأموال العامة، فلم تقبل المؤسسة التجارية بالحكم الاستئنافي فقامت بالطعن بالنقض في الحكم وذكرت في طعنها ان الدفع المقدم من البنك بعدم جواز التحكيم في المال العام فصلت فيه هيئة التحكيم وناقشته في حيثيات حكمها كما ذكرت المؤسسة في طعنها بانه لا يجوز للشعبة الخوض في مسألة تقدير الأدلة مثل قولها بان تقرير المحاسب القانوني مخالف لتقرير جهاز الرقابة والمحاسبة الذي اثبت تلاعب المؤسسة الخاصة بأموال البنك ، وقد قبلت الدائرة الطعن ونقضت الحكم المطعون فيه، وقد جاء في حكم المحكمة العليا (إذ أن الشعبة في أسباب حكمها قد اعتبرت ان الدفع المقدم من المطعون ضده بعدم جواز التحكيم في المال العام بإعتباره متعلقاً بالنظام العام، فالدائرة تجد ان العلاقة فيما بين البنك والطاعنة هي علاقة عقدية قائمة على أساس عمل تجاري وفقاً لنص المادة (10) تجاري التي نصت على انه تعد اعمالاً تجارية الأعمال المتعلقة بالأمور الاتية بصرف النظر عن صفة القائم بها أو نيته ومنها معاملات البنوك، ومن هنا يتبين ان العلاقة بين البنوك وعملائها علاقة تجارية بحتة حيث يخضع ذلك العقد لمبدأ سلطان الادارة إذ تم تحديد حقوق طرفيه بالشروط الواردة بالعقد، وان ذلك الدفع ليس له علاقة لا بالنظام العام ولا بالمال العام كما جاء في الحكم المطعون فيه)*
*▪️وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :*
*الوجه الأول : التحكيم في المال العام في الفقه الإسلامي :*
➖➖➖
*▪️يتفق الفقه الإسلامي على منع التحكيم والصلح في المال العام إلا اذا لم يكن مع الدولة دليل يثبت صحة دعواها اذا كانت هي المدعية أو كان هنا كدليل قاطع ضد الدولة اذا كان الخصم هو المدعي على الدولة، لان الصلح والتحكيم فيهما اسقاط وتنازل عن الحق أو المال ومخاطر على حق الدولة، فالولي على المال العام لا يجوز له الاسقاط او التنازل عن المال العام أوالحق العام، لان ولايته قاصرة على ادارة هذا المال وليس التصرف فيه أواسقاطه أو التنازل عن بعضه أو كله.*
*الوجه الثاني : موقف قانون قضايا الدولة من التحكيم في المال العام :*
➖➖➖
*▪️اجاز قانون قضايا الدولة في المادة (35) التحكيم في المنازعات التي تكون الدولة طرفاً فيها حتى لو كان الطرف الآخر غير حكومي شريطة ان يطلب هذا الطرف التحكيم الحكومي، ومع ان هذه المادة قد اجازت التحكيم في مسائل الأموال العامة، إلا أن المواد التالية لها وكذا المواد ذات الصلة المنصوص عليها في قانون قضايا الدولة قد جعلت هذا التحكيم بنظر الدولة وتحت اشرافها (وزارة الشئون القانونية) حتى لا يتم التلاعب والاضرار بالأموال والحقوق العامة.*
*الوجه الثالث : مدى جواز التحكيم الخاص في الأموال العامة :*
➖➖
*▪️الأصل المقرر في المادة (5) تحكيم انه لا يجوز التحكيم في المسائل التي لايجوز فيها الصلح ومنها الأموال العامة حسبما نصت الفقرة (د) من المادة(5) تحكيم التي نصت على انه (لا يجوز التحكيم فيما يأتي : -د- سائرالمسائل التي لا يجوز فيها الصلح) فهذا النص صريح في عدم جواز التحكيم في الأموال العامة إلا أن قانون قضايا الدولة قد اجاز التحكيم الحكومي في منازعات الأشخاص والجهات الخاصة مع الحكومة، وذلك بإشراف الدولة (وزارة الشئون القانونية) على النحو السابق بيانه، وعلى هذا الأساس فلا يجوز تحكيم مراكز التحكيم الخاصة أو المحكمين غير الحكوميين
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
في الاموال والحقوق العامة، ومن وجهة نظرنا فان الحكم الاستئنافي كان أكثر موافقةً للقانون، وﷲ أعلم.*
----------------------------
*▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ31 أغسطس 2021م*
*▪️القاضي أنيس جمعـان*
➰➰➰➰➰➰
----------------------------
*▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ31 أغسطس 2021م*
*▪️القاضي أنيس جمعـان*
➰➰➰➰➰➰
♦️الحكم الذي لا يحسم الخصومة يعد منعدما♦️
✒️القاضي مازن امين الشيباني
◀️ كرست المادة 217 من قانون المرافعات تعريفها للحكم القضائي بان قالت ((الحكم قرار مكتوب صادر في خصومة معينة من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية))
ويكاد يتفق الفقه الاجرائي ان اركان الحكم ثلاثة اركان وهي
1️⃣ ان يكون مكتوبا
2️⃣ ان يصدر في خصومة
3️⃣ ان يصدر من محكمة ذات ولاية قضائية ومشكلة تشكيل صحيح
وكانت المادة(56) من قانون المرافعات ذاته قد اكدت ان الحكم اذا فقد احد اركانه يعد منعدما ونصها كالتالي (( اذا تعلق الانعدام بحكم قضائي ايا كانت المحكمة او الهيئة التي اصدرته فلا يكون لهذا الحكم اي اثر شرعي وقانوني، ويعتبر منعدما اذا فقد احد اركانه المنصوص عليها في المادة (217))
فالنص القانوني الاخير اشار الى ان اركان الحكم القضائي هي الاركان الواردة في نص المادة 217 مرافعات
وبرأيي ان الحكم لا يمكن ان يسمى حكما ما لم يكن حاسما للخصومة التي صدر بشأنها
مع الاخذ بعين الاعتبار ان النص قال الخصومة وليس النزاع
والخصومة قد تكون خصومة في مسألة اجرائية وليست موضوعية كما اشرنا لذلك في منشور سابق
فالحكم الصادر بعدم الاختصاص يسمى حكم
واذا تم الطعن به امام الاستئناف نشأت خصومة امام الاستئناف تنحصر في مسالة الاختصاص فقط ولا تمتد لموضوع النزاع الاصلي الذي قد يكون دعوى شفعة او غصب او بطلان بيع او فسخ زواج.. فالخصومة امام الاستئناف متعلقة بالاختصاص فقط.. فاذا اصدرت المحكمة الاستئنافية قرارا حاسما في مسألة الاختصاص مثلا كان تصدر قرارا بقبول الاستئناف والغاء الحكم الابتدائي اعتبر قرارها حكما لانه صادر في خصومة اذا توافرت فيه الاركان الاخرى... رغم انه لم يحسم موضوع النزاع.. لذلك تقرر الاستئناف اعادة ملف القضية الى المحكمة الابتدائية للفصل في موضوع النزاع
الا ان نص المادة 217 مرافعات من وجهة نظرنا المتواضعة- رغم التعديلات المتكررة على قانون المرافعات والتي لم تشمل ايا منها النص المذكور- تمت صياغته صياغة معيبة اذ انه اغفل ركنا هاما من اركان الحكم القضائي وهو ركن(( الحسم)) اي ان يكون الحكم حاسما للخصومة منهيا لها.
لأن الحكم الذي يصدر من المحكمة والذي لا يحسم الخصومة لا يمكن ان نسميه حكما
◀️ والحسم معناه ان يحدد الحكم وجه الرأي في الخصومة على وجه دقيق دون تعليق ولا تخيير
اي ان يحدد الحكم بشكل دقيق صاحب الحق المتنازع عليه بشكل لا يقبل الاحتمال
فاذا رجعنا الى تعريف الحكم من الناحية اللغوية سنجد ان تعريفه بانه ((القرار الذي يصدره القاضي لينهي به المخاصمة بين المتخاصمين))
فشرط الحكم ان يكون منهيا للخصومة من الناحيتين الواقعية والقانونية
فيكون منهيا للخصومة من الناحية الواقعية بان يكون حاسما للمنازعة محددا ثبوت الحق المتنازع عليه لاحد الاطراف بشكل واضح وجازم
ويكون منهيا للخصومة من الناحية القانونية بكون المحكمة التي اصدرته استنفذت ولايتها وخرجت به القضية من ولايتها فلا يجوز لها العودة الى نظر الخصومة من جديد الا اذا الغي حكمها من المحكمة الاعلى درجة واعيد اليها ملف القضية للفصل فيها من جديد
فاذا لم يكن الحكم حاسما ومنهيا للخصومة فلا يرقى الى مرتبة الاحكام ولا يسمى حكما ويعد مثل هذا الحكم حكما منعدما
لان وظيفة الاحكام اصلا هي انهاء الخصومات.. فاذا لم يكن الحكم منهِ للخصومة فلا يعتبر حكم
ولذلك يعتبر الذي لا يحسم الخصومة التي صدر بشأنها.. يعد من الناحية القانونية حكما منعدما لتخلف الغاية الاساسية من الاحكام وهي انهاء الخصومات
هذا الامر يعني ان الاحكام المعلقة او التي تتضمن تخييرا تعد احكاما منعدمة لانها ليست حاسمة
انظروا مثلا
نجد بعض الاحكام القضائية خصوصا القديمة منها يأتي منطوقها بالصيغة التالية
((الزام المدعى عليه باداء اليمين فان مضى بها رفضت الدعوى وان نكل عنها اعتبر المدعى به ملكا للمدعي))
فهنا الحكم جاء معلقا على يمين المدعى عليه
اذا حلف رفضت الدعوى
واذا لم يحلف اعتبرت الدعوى صحيحة
فمثل هذا الحكم لم يحدد من هو صاحب الحق في المتنازع عليه هل هو المدعي ام المدعى عليه
وربط ذلك على يمين المدعى عليه
فياتي احد الاطراف بعد صدور الحكم مطالبا بتنفيذ الحكم
ويقوم قاضي التنفيذ بطلب المدعى عليه ليحضر امامه ويوجه اليه اليمين فان حلفها انتهى الامر وان نكل عنها انتزع الحق منه واعطي للمدعي
ومثل هذه الاجراءات تعتبر اجراءات منعدمة
فتخيلوا بعد صدور الحكم مثلا توفي المدعى عليه قبل ان يحلف اليمين وقبل ان يثبت نكوله عنها
فهل انتهى النزاع؟؟؟!!!!
الاجابة هي لا
ومثل هذا الحكم وجوده وعدم وجوده سواء بسواء
وبالتالي من الطبيعي ان نجد ورثة اطراف هذا الحكم يعودون للنزاع من جديد بعد عدة سنوات كون الحكم الصادر بين مورثيهم ليس حاسما للخصومة
لذلك ارى ان الحسم هو الركن الرابع من اركان الحكم القضائي
✒️القاضي مازن امين الشيباني
◀️ كرست المادة 217 من قانون المرافعات تعريفها للحكم القضائي بان قالت ((الحكم قرار مكتوب صادر في خصومة معينة من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية))
ويكاد يتفق الفقه الاجرائي ان اركان الحكم ثلاثة اركان وهي
1️⃣ ان يكون مكتوبا
2️⃣ ان يصدر في خصومة
3️⃣ ان يصدر من محكمة ذات ولاية قضائية ومشكلة تشكيل صحيح
وكانت المادة(56) من قانون المرافعات ذاته قد اكدت ان الحكم اذا فقد احد اركانه يعد منعدما ونصها كالتالي (( اذا تعلق الانعدام بحكم قضائي ايا كانت المحكمة او الهيئة التي اصدرته فلا يكون لهذا الحكم اي اثر شرعي وقانوني، ويعتبر منعدما اذا فقد احد اركانه المنصوص عليها في المادة (217))
فالنص القانوني الاخير اشار الى ان اركان الحكم القضائي هي الاركان الواردة في نص المادة 217 مرافعات
وبرأيي ان الحكم لا يمكن ان يسمى حكما ما لم يكن حاسما للخصومة التي صدر بشأنها
مع الاخذ بعين الاعتبار ان النص قال الخصومة وليس النزاع
والخصومة قد تكون خصومة في مسألة اجرائية وليست موضوعية كما اشرنا لذلك في منشور سابق
فالحكم الصادر بعدم الاختصاص يسمى حكم
واذا تم الطعن به امام الاستئناف نشأت خصومة امام الاستئناف تنحصر في مسالة الاختصاص فقط ولا تمتد لموضوع النزاع الاصلي الذي قد يكون دعوى شفعة او غصب او بطلان بيع او فسخ زواج.. فالخصومة امام الاستئناف متعلقة بالاختصاص فقط.. فاذا اصدرت المحكمة الاستئنافية قرارا حاسما في مسألة الاختصاص مثلا كان تصدر قرارا بقبول الاستئناف والغاء الحكم الابتدائي اعتبر قرارها حكما لانه صادر في خصومة اذا توافرت فيه الاركان الاخرى... رغم انه لم يحسم موضوع النزاع.. لذلك تقرر الاستئناف اعادة ملف القضية الى المحكمة الابتدائية للفصل في موضوع النزاع
الا ان نص المادة 217 مرافعات من وجهة نظرنا المتواضعة- رغم التعديلات المتكررة على قانون المرافعات والتي لم تشمل ايا منها النص المذكور- تمت صياغته صياغة معيبة اذ انه اغفل ركنا هاما من اركان الحكم القضائي وهو ركن(( الحسم)) اي ان يكون الحكم حاسما للخصومة منهيا لها.
لأن الحكم الذي يصدر من المحكمة والذي لا يحسم الخصومة لا يمكن ان نسميه حكما
◀️ والحسم معناه ان يحدد الحكم وجه الرأي في الخصومة على وجه دقيق دون تعليق ولا تخيير
اي ان يحدد الحكم بشكل دقيق صاحب الحق المتنازع عليه بشكل لا يقبل الاحتمال
فاذا رجعنا الى تعريف الحكم من الناحية اللغوية سنجد ان تعريفه بانه ((القرار الذي يصدره القاضي لينهي به المخاصمة بين المتخاصمين))
فشرط الحكم ان يكون منهيا للخصومة من الناحيتين الواقعية والقانونية
فيكون منهيا للخصومة من الناحية الواقعية بان يكون حاسما للمنازعة محددا ثبوت الحق المتنازع عليه لاحد الاطراف بشكل واضح وجازم
ويكون منهيا للخصومة من الناحية القانونية بكون المحكمة التي اصدرته استنفذت ولايتها وخرجت به القضية من ولايتها فلا يجوز لها العودة الى نظر الخصومة من جديد الا اذا الغي حكمها من المحكمة الاعلى درجة واعيد اليها ملف القضية للفصل فيها من جديد
فاذا لم يكن الحكم حاسما ومنهيا للخصومة فلا يرقى الى مرتبة الاحكام ولا يسمى حكما ويعد مثل هذا الحكم حكما منعدما
لان وظيفة الاحكام اصلا هي انهاء الخصومات.. فاذا لم يكن الحكم منهِ للخصومة فلا يعتبر حكم
ولذلك يعتبر الذي لا يحسم الخصومة التي صدر بشأنها.. يعد من الناحية القانونية حكما منعدما لتخلف الغاية الاساسية من الاحكام وهي انهاء الخصومات
هذا الامر يعني ان الاحكام المعلقة او التي تتضمن تخييرا تعد احكاما منعدمة لانها ليست حاسمة
انظروا مثلا
نجد بعض الاحكام القضائية خصوصا القديمة منها يأتي منطوقها بالصيغة التالية
((الزام المدعى عليه باداء اليمين فان مضى بها رفضت الدعوى وان نكل عنها اعتبر المدعى به ملكا للمدعي))
فهنا الحكم جاء معلقا على يمين المدعى عليه
اذا حلف رفضت الدعوى
واذا لم يحلف اعتبرت الدعوى صحيحة
فمثل هذا الحكم لم يحدد من هو صاحب الحق في المتنازع عليه هل هو المدعي ام المدعى عليه
وربط ذلك على يمين المدعى عليه
فياتي احد الاطراف بعد صدور الحكم مطالبا بتنفيذ الحكم
ويقوم قاضي التنفيذ بطلب المدعى عليه ليحضر امامه ويوجه اليه اليمين فان حلفها انتهى الامر وان نكل عنها انتزع الحق منه واعطي للمدعي
ومثل هذه الاجراءات تعتبر اجراءات منعدمة
فتخيلوا بعد صدور الحكم مثلا توفي المدعى عليه قبل ان يحلف اليمين وقبل ان يثبت نكوله عنها
فهل انتهى النزاع؟؟؟!!!!
الاجابة هي لا
ومثل هذا الحكم وجوده وعدم وجوده سواء بسواء
وبالتالي من الطبيعي ان نجد ورثة اطراف هذا الحكم يعودون للنزاع من جديد بعد عدة سنوات كون الحكم الصادر بين مورثيهم ليس حاسما للخصومة
لذلك ارى ان الحسم هو الركن الرابع من اركان الحكم القضائي
❤1
وتخلف الحسم عن الحكم يجعله منعدما وليس باطلا
لذلك كان يجب ان يكون النص القانوني للمادة 217 مرافعات كالتالي
((الحكم قرار مكتوب حاسم لخصومة معينة صادر من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية))
فتستبدل عبارة ((صادر في خصومة معينة))
بعبارة ((حاسم لخصومة معينة))
وذلك ليؤدي الحكم القضائي الدور الذي لم يشرع الا لأجله وهو حسم الخصومات.
دمتم برعاية الله
✒️القاضي مازن امين الشيباني
لذلك كان يجب ان يكون النص القانوني للمادة 217 مرافعات كالتالي
((الحكم قرار مكتوب حاسم لخصومة معينة صادر من ذي ولاية قضائية شرعية وقانونية))
فتستبدل عبارة ((صادر في خصومة معينة))
بعبارة ((حاسم لخصومة معينة))
وذلك ليؤدي الحكم القضائي الدور الذي لم يشرع الا لأجله وهو حسم الخصومات.
دمتم برعاية الله
✒️القاضي مازن امين الشيباني
*تحديد سعي الورثة*
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين *الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://www.facebook.com/100008551474511/posts/2510865859208439/
• *من الاشكاليات العملية التي يتكرر وقوعها كيفية واجراءات تحديد سعي الورثة في اموال التركة الشائعة, حيث تظل التركة شائعة بين الورثة من دون قسمة لفترة طويلة يسعى خلالها الورثة في اعمال مختلفة مرتبطة باموال التركة حيث يثمر سعي الورثة في تعظيم التركة الشائعة وزيادة اصولها وارباحها. ولكن سعى الورثة يختلف من وارث الى اخر بحسب اختلاف القدرات والامكانيات والخبرات التي يتفاوت فيها الورثة كما ان سعي الورثة يتفاوت من حيث عائداته واثره في نماء التركةالشائعة, ولذلك تحدث خلافات ونزاعات عميقة وطويلة بين الورثة لقلة الوعي بهذه المسألة القانونية والشرعية الدقيقة*.
*ومن هذا المنطلق جاءت فكرة التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16/2/2011م في الطعن الشخصي رقم (41439) لسنة 1432هـ, وتتلخص وقائع القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ان شقيقين وارثان لأبيهما في تركة تركها والدهما بعد موته حيث تحولت تلك التركة الشائعة الى شركة فعلية بين الورثة لم تكن مكتوبة او تم الاتفاق عليها بين الورثة وانما فرضها الواقع بسبب عدم قسمة التركة المشاراليها حيث استمر هذا الوضع لمدة طويلة حيث كان احد الشقيقين يعمل في محل والده في المدينة وكان الاخر يعمل ويسعي في الريف في الاراضي الزراعية التي تركها والده وبعد حين ونتيجة لسعي الشقيقين لمدة طويلة وتعاونهما تعاظمت اموال التركة الشائعة وزادت كثيرا عن (الكرمة) وعندئذ بدأ الطمع يتسلل الى قلب الشقيق الذي يعمل ويسعى في المدينة حيث وجد ان العائدات التي تتحقق نتيجة سعيه بالمدينة اكثر بكثير من تلك التي يحققها شقيقه في الريف وبعد مدة تطور الامر الى خلاف مستحكم بين الشقيقين وصل المحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف ثم المحكمةالعليا التي نقضت الحكم الاستئنافي واعادت ملف القضية الى الشعبة الشخصية التي حكمت بتعديل الحكم الابتدائي بحيث يتضمن منطوق الحكم؛: ان يتم حصر تركة والد الشقيقين على حدة ثم حصر المستفاد او المكتسب من قبل الشقيقين وقسمته فيعطى للتركة حصتها من المستفاد ويضم الى التركة وتتم قسمته بين الورثة بحسب الفرائض الشرعية وما تبقى من المستفاد بعد اخراج ما خص التركة تتم قسمته بين الشقيقين كل بحسب سعيه على ان يتم تقدير حصة التركة وحصة الشقيقين مقابل سعيهما بواسطة عدلين خبيرين ثم تقسم التركة مع حصتها المضافة اليها من المستفاد بعد اخراج ما خص التركة تتم قسمته بين الشقيقين كل بحسب سعيه على ان يتم تقدير حصة التركة وحصة الشقيقين مقابل سعيهما بواسطة عدلين خبيرين ثم تقسم التركة مع حصتها المضافة اليها من المستفاد على الورثة بحسب الفرائض الشرعية*.
*فلم يقنع الشقيق المقيم بالمدينة بالحكم الاستئنافي الصادر للمرة الثانية حيث قام بالطعن بالنقض في الحكم امام المحكمة العليا مؤكد على ان ما تحت يده من اموال هي ملك خاص به.الاان الدائرة الشخصية اقرت الحكم الاستئنافي مسببة حكمها (بان ما اثاره الطاعن في طعنه بالنقض مسألة موضوعية قد سبق له ان اثارها امام محكمة الموضوع التي ناقشتها وبناء على ذلك اصدرت حكمها) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الاوجه الاتية* :
*الوجه الاول : الكرمة والمستفاد* :
*==================*
• *ورد في الحكم محل تعليقنا مصطلحا الكرمة والمستفاد. وذلك يقتضي الاشارة الى هذين المصطلحين باعتبار ذلك مدخلا الى التعليق, فنقول ان الكرمة هي المال الاصلي او التركة التي تركها المورث. وتسمى الكرمة لأنها منتجة للأرباح والغلال التي تزيدها وتنميها فتكون كالام الولادة او تشبيه اصل التركة بكرمة العنب المنتجة لعناقيد الخير كثيرة العدد, وهذا التعريف هام لمعرفة كيفية تحديد سعي الورثة ومقدار ما يستحقونه نظير ذلك, فينبغي احتساب عائد او نتاج الكرمة مثلما يتم احتساب عائد سعي الورثة, اما مصطلح المستفاد او المكتسب او النماء او الزيادة او المستطلع فهي مسميات للعائد او النماء الذي يزيد على الكرمة اواصل التركة وهو الذي ينبغي تقسيمه بين عنصري انتاجه العمل او السعي والمال او بمعنى اخر تقسيمه على عنصر المال وهي الكرمة او اصل التركة وعنصر العمل وهو السعي. وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى ذلك*.
*الوجه الثاني : ماهية السعي او عناصره وتقديرالمستحق عنه* :
*==================*
*يطلق مصطلح السعي على العمل او الجهد الذي يبذله الورثةاو بعضهم في سبيل زيادة اصول واموال التركة عما كانت عليه حين موت المورث, والسعي يختلف باختلاف الاشخاص السعاة واختلاف مهاراتهم وخبراتهم وقدراتهم, وكذا يختلف السعي باختلاف مدة السعي والجهد المبذول في السعي والعائد الذي يتحقق منه, ويمكن تلخيص ذلك كما يأتي* :
*أ.د*. *عبد المؤمن شجاع الدين *الاستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء*
*==================*
https://www.facebook.com/100008551474511/posts/2510865859208439/
• *من الاشكاليات العملية التي يتكرر وقوعها كيفية واجراءات تحديد سعي الورثة في اموال التركة الشائعة, حيث تظل التركة شائعة بين الورثة من دون قسمة لفترة طويلة يسعى خلالها الورثة في اعمال مختلفة مرتبطة باموال التركة حيث يثمر سعي الورثة في تعظيم التركة الشائعة وزيادة اصولها وارباحها. ولكن سعى الورثة يختلف من وارث الى اخر بحسب اختلاف القدرات والامكانيات والخبرات التي يتفاوت فيها الورثة كما ان سعي الورثة يتفاوت من حيث عائداته واثره في نماء التركةالشائعة, ولذلك تحدث خلافات ونزاعات عميقة وطويلة بين الورثة لقلة الوعي بهذه المسألة القانونية والشرعية الدقيقة*.
*ومن هذا المنطلق جاءت فكرة التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16/2/2011م في الطعن الشخصي رقم (41439) لسنة 1432هـ, وتتلخص وقائع القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ان شقيقين وارثان لأبيهما في تركة تركها والدهما بعد موته حيث تحولت تلك التركة الشائعة الى شركة فعلية بين الورثة لم تكن مكتوبة او تم الاتفاق عليها بين الورثة وانما فرضها الواقع بسبب عدم قسمة التركة المشاراليها حيث استمر هذا الوضع لمدة طويلة حيث كان احد الشقيقين يعمل في محل والده في المدينة وكان الاخر يعمل ويسعي في الريف في الاراضي الزراعية التي تركها والده وبعد حين ونتيجة لسعي الشقيقين لمدة طويلة وتعاونهما تعاظمت اموال التركة الشائعة وزادت كثيرا عن (الكرمة) وعندئذ بدأ الطمع يتسلل الى قلب الشقيق الذي يعمل ويسعى في المدينة حيث وجد ان العائدات التي تتحقق نتيجة سعيه بالمدينة اكثر بكثير من تلك التي يحققها شقيقه في الريف وبعد مدة تطور الامر الى خلاف مستحكم بين الشقيقين وصل المحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف ثم المحكمةالعليا التي نقضت الحكم الاستئنافي واعادت ملف القضية الى الشعبة الشخصية التي حكمت بتعديل الحكم الابتدائي بحيث يتضمن منطوق الحكم؛: ان يتم حصر تركة والد الشقيقين على حدة ثم حصر المستفاد او المكتسب من قبل الشقيقين وقسمته فيعطى للتركة حصتها من المستفاد ويضم الى التركة وتتم قسمته بين الورثة بحسب الفرائض الشرعية وما تبقى من المستفاد بعد اخراج ما خص التركة تتم قسمته بين الشقيقين كل بحسب سعيه على ان يتم تقدير حصة التركة وحصة الشقيقين مقابل سعيهما بواسطة عدلين خبيرين ثم تقسم التركة مع حصتها المضافة اليها من المستفاد بعد اخراج ما خص التركة تتم قسمته بين الشقيقين كل بحسب سعيه على ان يتم تقدير حصة التركة وحصة الشقيقين مقابل سعيهما بواسطة عدلين خبيرين ثم تقسم التركة مع حصتها المضافة اليها من المستفاد على الورثة بحسب الفرائض الشرعية*.
*فلم يقنع الشقيق المقيم بالمدينة بالحكم الاستئنافي الصادر للمرة الثانية حيث قام بالطعن بالنقض في الحكم امام المحكمة العليا مؤكد على ان ما تحت يده من اموال هي ملك خاص به.الاان الدائرة الشخصية اقرت الحكم الاستئنافي مسببة حكمها (بان ما اثاره الطاعن في طعنه بالنقض مسألة موضوعية قد سبق له ان اثارها امام محكمة الموضوع التي ناقشتها وبناء على ذلك اصدرت حكمها) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الاوجه الاتية* :
*الوجه الاول : الكرمة والمستفاد* :
*==================*
• *ورد في الحكم محل تعليقنا مصطلحا الكرمة والمستفاد. وذلك يقتضي الاشارة الى هذين المصطلحين باعتبار ذلك مدخلا الى التعليق, فنقول ان الكرمة هي المال الاصلي او التركة التي تركها المورث. وتسمى الكرمة لأنها منتجة للأرباح والغلال التي تزيدها وتنميها فتكون كالام الولادة او تشبيه اصل التركة بكرمة العنب المنتجة لعناقيد الخير كثيرة العدد, وهذا التعريف هام لمعرفة كيفية تحديد سعي الورثة ومقدار ما يستحقونه نظير ذلك, فينبغي احتساب عائد او نتاج الكرمة مثلما يتم احتساب عائد سعي الورثة, اما مصطلح المستفاد او المكتسب او النماء او الزيادة او المستطلع فهي مسميات للعائد او النماء الذي يزيد على الكرمة اواصل التركة وهو الذي ينبغي تقسيمه بين عنصري انتاجه العمل او السعي والمال او بمعنى اخر تقسيمه على عنصر المال وهي الكرمة او اصل التركة وعنصر العمل وهو السعي. وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى ذلك*.
*الوجه الثاني : ماهية السعي او عناصره وتقديرالمستحق عنه* :
*==================*
*يطلق مصطلح السعي على العمل او الجهد الذي يبذله الورثةاو بعضهم في سبيل زيادة اصول واموال التركة عما كانت عليه حين موت المورث, والسعي يختلف باختلاف الاشخاص السعاة واختلاف مهاراتهم وخبراتهم وقدراتهم, وكذا يختلف السعي باختلاف مدة السعي والجهد المبذول في السعي والعائد الذي يتحقق منه, ويمكن تلخيص ذلك كما يأتي* :
Facebook
Log in to Facebook
Log in to Facebook to start sharing and connecting with your friends, family and people you know.
*1- العائد المتحقق من السعي : وهذا العنصر يكاد ان يكون اهم عناصر السعي التي يتم الاعتماد عليها في تقدير السعي , حيث ينبغي النظر الى العائد الذي تحقق من سعي الوارث, فينبغي تقدير ما يستحقه من مقابل نظير سعيه اعتمادا على هذا العنصر عملا بقوله تعالى (وان ليس للإنسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى )*.
*2- مدة السعي : حيث ينبغي النظر عند تقدير مقابل سعي الورثة او الشركاء الى المدة التي قضاها كل واحد منهم في السعي, ويتم العمل بموجب هذا العنصر عند تساوي السعاةك من حيث العائد المتحقق من سعيهم فعندئذ يكون الوارث الذي عمل لمدة اكبر قد حقق عائد اكبر* .
*3- الجهد المبذول في اثناء السعي : وهذا العنصر مثل سابقهك عنصر مفاضلة عند تساوي الورثة في العائد المتحقق من سعيهم فاذا كانوا قد حققوا عائدات متساوية فعندئذ ينبغي النظر عند المفاضلة الى عنصر الجهد المبذول من كل واحد منهم* .
*4- سعي المثل : وهو عنصر من عناصر تحديد مقابل السعي فالوارث يستحق المقابل الذي يستحقه مثله في السعي* .
*الوجه الثالث : كيفية تحديد ما يستحقه اصل التركة (الكرمة)* :
*==================*
*العائدات لا تتحقق الا عند التقاء عنصر راس المال بعنصر العمل او السعي, ولذلك فان كل عنصر من هذين العنصرين ينبغي ان يكون له نصيب من العائدات, وبموجب احكام الشريعة الاسلامية يكون نصيب راس المال 50% والعمل 50% من الارباح وذلك في شركات او اعمال المضاربة الشرعية, الا انه بالنسبة للتركة ينبغي ان يتم تقدير نصيب اصل التركة على اساس اسهام اصل مال التركة في تحقيق الارباح حسبما قرر الحكم محل تعليقنا فقد يكون اسهام راس المال في تحقيق الارباح اكثر من اسهام رأس المال والعكس صحيح*.
*الوجه الرابع : تقدير الخبراء العدول لمقابل السعي ومقابل الكرمة اواصل التركة*:
*==================*
*قرر الحكم محل تعليقنا بان يتم تقدير مقابل السعي ومقابل مال التركة بواسطة خبيرين عدلين, وكان الاولى ان يكون الخبراء واحد اوثلاثة حتى اذا اختلف الخبراء كان هناك اغلبية يتم الركون اليها, كما يشترط في الخبراء في هذه الحالة ان يكونوا من العارفين بالنشاط او السعي الذي بذله الورثة في سعيهم لنماء التركة وان يكونوا من العارفين بأحوال وشؤون الورثة السعاة وان يكونوا من العارفين بحال الاموال في اثناء حياة المورث قبل ان تتحول الى تركة وان يدركوا الفارق الذي حصل بين الحالين, كما ينبغي ان يكون الخبراء من اهل العدالة والامانة, والله اعلم*.
*2- مدة السعي : حيث ينبغي النظر عند تقدير مقابل سعي الورثة او الشركاء الى المدة التي قضاها كل واحد منهم في السعي, ويتم العمل بموجب هذا العنصر عند تساوي السعاةك من حيث العائد المتحقق من سعيهم فعندئذ يكون الوارث الذي عمل لمدة اكبر قد حقق عائد اكبر* .
*3- الجهد المبذول في اثناء السعي : وهذا العنصر مثل سابقهك عنصر مفاضلة عند تساوي الورثة في العائد المتحقق من سعيهم فاذا كانوا قد حققوا عائدات متساوية فعندئذ ينبغي النظر عند المفاضلة الى عنصر الجهد المبذول من كل واحد منهم* .
*4- سعي المثل : وهو عنصر من عناصر تحديد مقابل السعي فالوارث يستحق المقابل الذي يستحقه مثله في السعي* .
*الوجه الثالث : كيفية تحديد ما يستحقه اصل التركة (الكرمة)* :
*==================*
*العائدات لا تتحقق الا عند التقاء عنصر راس المال بعنصر العمل او السعي, ولذلك فان كل عنصر من هذين العنصرين ينبغي ان يكون له نصيب من العائدات, وبموجب احكام الشريعة الاسلامية يكون نصيب راس المال 50% والعمل 50% من الارباح وذلك في شركات او اعمال المضاربة الشرعية, الا انه بالنسبة للتركة ينبغي ان يتم تقدير نصيب اصل التركة على اساس اسهام اصل مال التركة في تحقيق الارباح حسبما قرر الحكم محل تعليقنا فقد يكون اسهام راس المال في تحقيق الارباح اكثر من اسهام رأس المال والعكس صحيح*.
*الوجه الرابع : تقدير الخبراء العدول لمقابل السعي ومقابل الكرمة اواصل التركة*:
*==================*
*قرر الحكم محل تعليقنا بان يتم تقدير مقابل السعي ومقابل مال التركة بواسطة خبيرين عدلين, وكان الاولى ان يكون الخبراء واحد اوثلاثة حتى اذا اختلف الخبراء كان هناك اغلبية يتم الركون اليها, كما يشترط في الخبراء في هذه الحالة ان يكونوا من العارفين بالنشاط او السعي الذي بذله الورثة في سعيهم لنماء التركة وان يكونوا من العارفين بأحوال وشؤون الورثة السعاة وان يكونوا من العارفين بحال الاموال في اثناء حياة المورث قبل ان تتحول الى تركة وان يدركوا الفارق الذي حصل بين الحالين, كما ينبغي ان يكون الخبراء من اهل العدالة والامانة, والله اعلم*.
👍1