راحل الدعوى"( ).
وهذا الحكم العام بعدم قبول الدعوى عند تخلف أحد الشروط لا يعتبر قيداً على حرية التقاضي ولا على حرية الإثبات وإنما هو إجراء قانوني لخدمة العدالة، ويحقق التسوية العادلة بين الجميع في حرية استعمال حق رفع الدعوى، واحترام استقرار المراكز القانونية
وهذا الحكم العام بعدم قبول الدعوى عند تخلف أحد الشروط لا يعتبر قيداً على حرية التقاضي ولا على حرية الإثبات وإنما هو إجراء قانوني لخدمة العدالة، ويحقق التسوية العادلة بين الجميع في حرية استعمال حق رفع الدعوى، واحترام استقرار المراكز القانونية
الحلقه (٣)
المطلب الأول
المدَّعي
12- تعريف المدعي، 13- تطبيقات على المدعي، 14- شروط المدعي،15- أثر تخلف شروط المدعي.
12- تعريف المدعي: المدعي هو الركن الأول من أركان الدعوى، وقد عرفه سعيد بن المسيب بقوله: كل طالب فهو مدع، وكل من قال قد كان فهو مدع، وقيل المدعي: من كان قوله على خلاف الأصل، أو العرف، أو العادة، أو الشبه، أو الغالب( ).
وعرف المدعي فقهاء آخرون بأنه: من معه أخفى الأمرين( ).
وعرفه القانون اليمني بقوله: المدعي هو من معه أخفى الأمرين، وهو من يدعي خلاف الظاهر.. ( )، ولو قال النص في فقرته الثانية: هو من يدعي خلاف الأصل، أو العرف، أو العادة، أو الشبه، أو الغالب، لكان أولى، لأن الظاهر في عرف العمل القضائي هو ما ظهر من أي دليل، وأما الأصل فهو العمل على إبقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره، كأصل البراءة، وأصل السلامة من العيوب، وأصل التحريم في الابضاع، وأصل الصحة في العقود، وأصل الضمان على المباشر، والحقيقة في الكلام.
13- تطبيقات قضائية على المدعي: فمن ذلك أن يطلب المدعي بدعواه أخذ شيء من يد غيره عقاراً أو منقولاً، أو إلزامه بحق لا يلزمه، كأن يطلبه ديناً في ذمته، أو يدعي عليه غصباً، أو يدعي إسقاط حق ثابت عليه كأن يدعي إيسار قريبه المعسر لإسقاط النفقة عليه، فلما كان المدعي: معه الأخفى كان عليه الأقوى وهي البيّنة( )، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: شاهداك أو يمينه( ).
كذلك ما أورده البخاري بسنده أن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني( )، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألَكَ بينة؟ قلت: لا. فقال لليهودي: احلف. قلت: يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي! قال: فأنزل الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم( ).
وعن الأشعب بن قيس: أن رجلاً من كندة، وآخر من حضرموت، اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده. قال: هل لك بينة؟ قال: لا. ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقتطع أحدكم مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم، فقال الكندي هي أرضه( ). وفيه القضاء باليمين على المدعى عليه( )، وكذا حصر اليمين على الخليط عند عدم البينة من المدعي:
قال يحيى قال مالك عن حميد بن عبدالرحمن المؤذن: أنه كان يحضر مجلس عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقاً نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا..( )، ويظهر من الأمثلة: أن الدعوى لا تكون قضائية وتسري آثارها إلا بمباشرة الخصومة.
وقد قيل( ) بأن المدعي هو من يخلّى وسكوته، أو هو: من إذا ترك سكت( )، وذلك كمدعي تأجيل دين أو فساد عقد، فعلى القيل ليس بمدعٍ لأنه لو سكت طولب بالدين والثمن.
والصحيح أنه مدع في كلا الحالتين، ومحل الدعوى صفة عارضة، وكل مدع صفة عارضة، عليه عبء الإثبات، وحينئذ فلا جديد في القيل، والمعتبر شرعاً هو التعريف الأول.
14- شروط المدعي: يشترط في المدعي أن يكون مكلفاً( )، أو مميزاً( ) مأذوناً، مالكاً أو متولياً، أو وكيلاً( )، وبعبارة أخرى هي: التكليف والاختيار وصحة تملك المدعي لما يدعيه، وأن يكون لنفسه، أو بالوكالة، أو بالولاية، وكذا المدعى عليه( ).
وقد قضت محكمة النقض المصرية: بأن رفع الدعوى من فاقد الأهلية أو عليه يؤدي إلى بطلان الخصومة، فتكون باطلة برمتها على اعتبار أنه يشترط لصحتها أن ترفع من ذي أهلية على ذي أهلية، وقد قيل أن البطلان يعتري ذات الصحيفة على اعتبار أنه يشترط لصحة الإجراء أن يوالى من ذي أهلية على ذي أهلية، وقيل أيضاً: أن رفع الدعوى من فاقد الأهلية أو عليه يؤدي إلى عدم قبولها تأسيساً على أنه لا صفة له( ).
15- أثر تخلف الشروط الموضوعية للمدعي: إنما ينطبق على تخلف شرط الأهلية في المدعي من الآثار، يعم الشروط الموضوعية المتعلقة به حيث جاء في قانون المرافعات على أنه: لا ينتصب أحداً خصماً عن غيره بصفته ممثلاً له في الدعاوى التي تقام إلا بوكالة أو ولاية أو وصاية( ).
كما جاء بخصوص المصلحة قوله: لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق، أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه( ).
ثم تناول القانون الحكم العام المترتب على تخلف أي شرط من الشروط الموضوعية الخاصة بالمدعي، بقوله: "تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى، أو الطلب، أو الدفع إذا تبينت ولو من تلقاء نفسها أن لا صفة أو مصلحة فيها في أي مرحلة من م
المطلب الأول
المدَّعي
12- تعريف المدعي، 13- تطبيقات على المدعي، 14- شروط المدعي،15- أثر تخلف شروط المدعي.
12- تعريف المدعي: المدعي هو الركن الأول من أركان الدعوى، وقد عرفه سعيد بن المسيب بقوله: كل طالب فهو مدع، وكل من قال قد كان فهو مدع، وقيل المدعي: من كان قوله على خلاف الأصل، أو العرف، أو العادة، أو الشبه، أو الغالب( ).
وعرف المدعي فقهاء آخرون بأنه: من معه أخفى الأمرين( ).
وعرفه القانون اليمني بقوله: المدعي هو من معه أخفى الأمرين، وهو من يدعي خلاف الظاهر.. ( )، ولو قال النص في فقرته الثانية: هو من يدعي خلاف الأصل، أو العرف، أو العادة، أو الشبه، أو الغالب، لكان أولى، لأن الظاهر في عرف العمل القضائي هو ما ظهر من أي دليل، وأما الأصل فهو العمل على إبقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره، كأصل البراءة، وأصل السلامة من العيوب، وأصل التحريم في الابضاع، وأصل الصحة في العقود، وأصل الضمان على المباشر، والحقيقة في الكلام.
13- تطبيقات قضائية على المدعي: فمن ذلك أن يطلب المدعي بدعواه أخذ شيء من يد غيره عقاراً أو منقولاً، أو إلزامه بحق لا يلزمه، كأن يطلبه ديناً في ذمته، أو يدعي عليه غصباً، أو يدعي إسقاط حق ثابت عليه كأن يدعي إيسار قريبه المعسر لإسقاط النفقة عليه، فلما كان المدعي: معه الأخفى كان عليه الأقوى وهي البيّنة( )، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: شاهداك أو يمينه( ).
كذلك ما أورده البخاري بسنده أن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني( )، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألَكَ بينة؟ قلت: لا. فقال لليهودي: احلف. قلت: يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي! قال: فأنزل الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم( ).
وعن الأشعب بن قيس: أن رجلاً من كندة، وآخر من حضرموت، اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده. قال: هل لك بينة؟ قال: لا. ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقتطع أحدكم مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم، فقال الكندي هي أرضه( ). وفيه القضاء باليمين على المدعى عليه( )، وكذا حصر اليمين على الخليط عند عدم البينة من المدعي:
قال يحيى قال مالك عن حميد بن عبدالرحمن المؤذن: أنه كان يحضر مجلس عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقاً نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا..( )، ويظهر من الأمثلة: أن الدعوى لا تكون قضائية وتسري آثارها إلا بمباشرة الخصومة.
وقد قيل( ) بأن المدعي هو من يخلّى وسكوته، أو هو: من إذا ترك سكت( )، وذلك كمدعي تأجيل دين أو فساد عقد، فعلى القيل ليس بمدعٍ لأنه لو سكت طولب بالدين والثمن.
والصحيح أنه مدع في كلا الحالتين، ومحل الدعوى صفة عارضة، وكل مدع صفة عارضة، عليه عبء الإثبات، وحينئذ فلا جديد في القيل، والمعتبر شرعاً هو التعريف الأول.
14- شروط المدعي: يشترط في المدعي أن يكون مكلفاً( )، أو مميزاً( ) مأذوناً، مالكاً أو متولياً، أو وكيلاً( )، وبعبارة أخرى هي: التكليف والاختيار وصحة تملك المدعي لما يدعيه، وأن يكون لنفسه، أو بالوكالة، أو بالولاية، وكذا المدعى عليه( ).
وقد قضت محكمة النقض المصرية: بأن رفع الدعوى من فاقد الأهلية أو عليه يؤدي إلى بطلان الخصومة، فتكون باطلة برمتها على اعتبار أنه يشترط لصحتها أن ترفع من ذي أهلية على ذي أهلية، وقد قيل أن البطلان يعتري ذات الصحيفة على اعتبار أنه يشترط لصحة الإجراء أن يوالى من ذي أهلية على ذي أهلية، وقيل أيضاً: أن رفع الدعوى من فاقد الأهلية أو عليه يؤدي إلى عدم قبولها تأسيساً على أنه لا صفة له( ).
15- أثر تخلف الشروط الموضوعية للمدعي: إنما ينطبق على تخلف شرط الأهلية في المدعي من الآثار، يعم الشروط الموضوعية المتعلقة به حيث جاء في قانون المرافعات على أنه: لا ينتصب أحداً خصماً عن غيره بصفته ممثلاً له في الدعاوى التي تقام إلا بوكالة أو ولاية أو وصاية( ).
كما جاء بخصوص المصلحة قوله: لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق، أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه( ).
ثم تناول القانون الحكم العام المترتب على تخلف أي شرط من الشروط الموضوعية الخاصة بالمدعي، بقوله: "تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى، أو الطلب، أو الدفع إذا تبينت ولو من تلقاء نفسها أن لا صفة أو مصلحة فيها في أي مرحلة من م
👍1
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (٩)
المطلب الثاني
أثر مضي المدة في عدم سماع الدعوى
٤١- الأصل في مضي المدة، ٤٢- النصوص القانونية، ٤٣- ضوابط المدد
التي لا تسمع بعدها الدعوى.
٤١- الأصل في مضي المدة: ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان يؤتى بالرجل
المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلاً؟ فإن حدث أنه ترك وفاءاً
صلى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح
قال: "... أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً
فعلي قضاؤه، ومن ترك ما لاً فلورثته"( ).
أخرج النسائي بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "والذي
نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي، ثم قتل ثم أحيي، ثم قتل
ثم أحيي، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه"( )، ومعناهما أن الحق لا
ينقضي بمضي المدة.
وفي اصطلاح الفقهاء: إن مضي المدة عبارة عن منع سماع الدعوى بعد
أن تركت مدة معلومة، وهذا المنع غير قياسي لأن الحق لا يسقط بتقادم
الزمان بل هو استحسان ووجهه منع التزوير والتحيل.
وقد اختلف الفقهاء في تعيين المدة فجعلها بعضهم ستاً وثلاثين سنة،
وبعضم ثلاثاً وثلاثين، وبعضهم ثلاثين، ثم جعلها أحد سلاطين آل عثمان
خمس عشرة سنة( ).
فقد أفرط حيث جعل من مضي المدة (التقادم) سبباً
أما الفقه القانوني حديثاً
لمن وضع يده حتى وصل الأمر في ذلك إلى جعله سبباً
مسقطاً، ومكسباً
للملكية متى توفرت الشروط وأهمها حسن النية، ولا يتخلف بذمة من
اكتسب الحق بمضي المدة سوى التزام طبيعي يجب عليه الوفاء به ديانة لا
قضاء، وكل ذلك تحت مبرر استقرر المراكز القانونية( ).
وأما القوانين اليمنية فقد راعت الاعتدال فلم تأخذ بمصطلح التقادم المكسب
ولا المسقط، وإنما أخذت بمبدأ عدم سماع الدعوى بعد مضي المدة ما لم
يكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى –يقتنع بها القاضي- فتسمع
لحفظ الحقوق( ).
تأكيدا ً
٤٢- النصوص القانونية: وفيها بيان المدة التي لا تسمع بعدها الدعوى
ونجملها على النحو الآتي:
أولاً: ما لا تسمع فيه الدعوى بعد مضي ثلاثون سنة: نص القانون على
أن: لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنة
من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة
ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية، تسود فيها الفوضى أو
التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق، ويستثنى الميراث والوقف والشركة فلا تحدد بمدة، والعبرة في اعتبار الشخص غائباً عن البلد هي
إليها(
إذا كان متردداً
بوجوده خارجها طول المدة المقررة، ويعتبر حاضراً
) ويلحق بذلك: إذا كان هناك قرائن قوية دالة على صدق الدعوى فتسمع
لحفظ الحقوق( ).
تأكيدا ً
ويعتبر هذا المعنى في القانون المدني المصري تقادماً مكسباً حيث نصت
أو عقاراً دون أن يكون مالكاً المادة (٩٦٨ له أو
) على أن: من حاز منقولاً
به
حاز حقا كان ً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً
له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع
خمس عشرة سنة( ).
ثانياً: ما لا تسمع فيه الدعوى بمضي خمس وعشرين سنة: حيث نص
القانون على أنه: إذا لم يتمسك أحد ببطلان العقد الباطل أصلاً ولم تحكم
المحكمة ببطلانه وبقي المتعاقدان عليه لمدة خمس وعشرين سنة مع عدم
المانع وكان محله مالاً أو منفعة فلا تسمع الدعوى ببطلانه( ).
وفي القانون المدني المصري: تسقط دعوى الإبطال بمضي خمسة عشر
عاما ً من وقت إبرام العقد( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء عشر سنوات: نص القانون على أن
ثالثاً
ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم الجسيمة بمضي
عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها
بالقصاص، أو تكون الدية أو الأرش إحدى العقوبات المقررة لها..( ).
رابعاً: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء خمس سنوات: نص القانون على
أن: لا تسمع الدعوى من حاضر بسائر الحقوق التي لا تتعلق بعقار.. بعد
مضي خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق مع عدم المطالبة ويعتبر الحق
مستحق الأداء من يوم ثبوته ما لم يضرب له أجل للسداد فلا يعتبر مستحقاً
إلا بعد انقضاء الأجل..( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات: نص القان
خامسا ون على: ً
أن ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم غير الجسيمة بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة ما لم ينقطع التقادم( )، وكذلك
دعوى المسئولية التقصيرية وعيوب الإرادة، والعقود القابلة للإبطال.
كذلك: الحقوق الدورية كأجرة المباني، والأراضي، ودعوى القاصر فيما
باعته أمه أو من له ولاية عليه للضرورة أو الانفاق إذا كان بثمن الزمان
والمكان فلا تسمع بعد انقضاء ثلاث سنوات( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء سنة: نص القانون على أن: لا
سادساً
تسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا
من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ألا تمضي سنة من
وقت الب
المطلب الثاني
أثر مضي المدة في عدم سماع الدعوى
٤١- الأصل في مضي المدة، ٤٢- النصوص القانونية، ٤٣- ضوابط المدد
التي لا تسمع بعدها الدعوى.
٤١- الأصل في مضي المدة: ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان يؤتى بالرجل
المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلاً؟ فإن حدث أنه ترك وفاءاً
صلى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح
قال: "... أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً
فعلي قضاؤه، ومن ترك ما لاً فلورثته"( ).
أخرج النسائي بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "والذي
نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي، ثم قتل ثم أحيي، ثم قتل
ثم أحيي، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه"( )، ومعناهما أن الحق لا
ينقضي بمضي المدة.
وفي اصطلاح الفقهاء: إن مضي المدة عبارة عن منع سماع الدعوى بعد
أن تركت مدة معلومة، وهذا المنع غير قياسي لأن الحق لا يسقط بتقادم
الزمان بل هو استحسان ووجهه منع التزوير والتحيل.
وقد اختلف الفقهاء في تعيين المدة فجعلها بعضهم ستاً وثلاثين سنة،
وبعضم ثلاثاً وثلاثين، وبعضهم ثلاثين، ثم جعلها أحد سلاطين آل عثمان
خمس عشرة سنة( ).
فقد أفرط حيث جعل من مضي المدة (التقادم) سبباً
أما الفقه القانوني حديثاً
لمن وضع يده حتى وصل الأمر في ذلك إلى جعله سبباً
مسقطاً، ومكسباً
للملكية متى توفرت الشروط وأهمها حسن النية، ولا يتخلف بذمة من
اكتسب الحق بمضي المدة سوى التزام طبيعي يجب عليه الوفاء به ديانة لا
قضاء، وكل ذلك تحت مبرر استقرر المراكز القانونية( ).
وأما القوانين اليمنية فقد راعت الاعتدال فلم تأخذ بمصطلح التقادم المكسب
ولا المسقط، وإنما أخذت بمبدأ عدم سماع الدعوى بعد مضي المدة ما لم
يكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى –يقتنع بها القاضي- فتسمع
لحفظ الحقوق( ).
تأكيدا ً
٤٢- النصوص القانونية: وفيها بيان المدة التي لا تسمع بعدها الدعوى
ونجملها على النحو الآتي:
أولاً: ما لا تسمع فيه الدعوى بعد مضي ثلاثون سنة: نص القانون على
أن: لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنة
من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة
ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية، تسود فيها الفوضى أو
التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق، ويستثنى الميراث والوقف والشركة فلا تحدد بمدة، والعبرة في اعتبار الشخص غائباً عن البلد هي
إليها(
إذا كان متردداً
بوجوده خارجها طول المدة المقررة، ويعتبر حاضراً
) ويلحق بذلك: إذا كان هناك قرائن قوية دالة على صدق الدعوى فتسمع
لحفظ الحقوق( ).
تأكيدا ً
ويعتبر هذا المعنى في القانون المدني المصري تقادماً مكسباً حيث نصت
أو عقاراً دون أن يكون مالكاً المادة (٩٦٨ له أو
) على أن: من حاز منقولاً
به
حاز حقا كان ً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً
له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع
خمس عشرة سنة( ).
ثانياً: ما لا تسمع فيه الدعوى بمضي خمس وعشرين سنة: حيث نص
القانون على أنه: إذا لم يتمسك أحد ببطلان العقد الباطل أصلاً ولم تحكم
المحكمة ببطلانه وبقي المتعاقدان عليه لمدة خمس وعشرين سنة مع عدم
المانع وكان محله مالاً أو منفعة فلا تسمع الدعوى ببطلانه( ).
وفي القانون المدني المصري: تسقط دعوى الإبطال بمضي خمسة عشر
عاما ً من وقت إبرام العقد( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء عشر سنوات: نص القانون على أن
ثالثاً
ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم الجسيمة بمضي
عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها
بالقصاص، أو تكون الدية أو الأرش إحدى العقوبات المقررة لها..( ).
رابعاً: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء خمس سنوات: نص القانون على
أن: لا تسمع الدعوى من حاضر بسائر الحقوق التي لا تتعلق بعقار.. بعد
مضي خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق مع عدم المطالبة ويعتبر الحق
مستحق الأداء من يوم ثبوته ما لم يضرب له أجل للسداد فلا يعتبر مستحقاً
إلا بعد انقضاء الأجل..( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات: نص القان
خامسا ون على: ً
أن ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم غير الجسيمة بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة ما لم ينقطع التقادم( )، وكذلك
دعوى المسئولية التقصيرية وعيوب الإرادة، والعقود القابلة للإبطال.
كذلك: الحقوق الدورية كأجرة المباني، والأراضي، ودعوى القاصر فيما
باعته أمه أو من له ولاية عليه للضرورة أو الانفاق إذا كان بثمن الزمان
والمكان فلا تسمع بعد انقضاء ثلاث سنوات( ).
: ما لا تسمع فيه الدعوى بانقضاء سنة: نص القانون على أن: لا
سادساً
تسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا
من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ألا تمضي سنة من
وقت الب
لوغ أو الحضور( ).
كذلك: لا تسمع الدعوى من ذي مهنة حاضراً كالطبيب وغيره بحق من
حقوق مهنته أو مصروفات تكبدها في أدائه بعد مضي سنة من وقت أداء
العمل، وكذلك حقوق التجار والصناع، وأصحاب الفنادق، والمطاعم،
وحقوق العمال والخدام والأجراء، ويجري عليها الاستثناء الوارد في المادة
(٢٣) إثبات( ).
أما بين الوكيل وموكله فلا تسري السنة إلا من اليوم الذي تنتهي فيه
الوكالة( ).
: في عدم سماع دعوى الشفعة: لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي
سابعاً
ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد، وشهر للغائب خارج البلد، وتعتبر المدة في
الحالتين من وقت العلم، وتحسب المدة للقاصر من بعد بلوغه، مع مراعاة
ما يرد بشأنه في أحكام الوصايا( ).
بترك الشفيع الحاضر مجلس العقد طلب الشفعة في
كما تسقط الشفعة أيضاً
المجلس( ) فلا تسمع بعده الدعوى.
: مد
ثامنا د متفرقة لا تسمع بعدها الدعوى: من ذلك دعوى طلب الجائزة فلا ً
تسمع بعد مضي ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول(
ومن ذلك: دعوى فوات وصف أو ظهور عيب في المبيع فلا تسمع بعد
مضي سنة من العلم بالعيب، ما لم يتفق المتعاقدان على مدة ضمان أطول(
.(
ومن ذلك: الدعاوى المتعلقة بالعمل فلا تسمع بانقضاء سنة من وقت انتهاء
عقد العمل، إلا فيما يتعلق باستيفاء الأجر أو بالعمالة والمشاركة في
الأرباح والنسبة من جملة الإيراد أو الإنتاج أو ما شاكل ذلك فإن المدة لا
بما
تبدأ فيها إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً
ه طبقا ً يستحق لآخر جرد.
ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بانتهاك
حرمة الأسرار الصناعية والتجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي
ترمي إلى احترام هذه الأسرار( ) فتسمع دون أن تتقيد بمدة معينة.
وهذا الاستثناء يعتبر من أهم أسس القيمة الحضارية لذات الإنسان لأنه
مطابق لمقتضى الأمانة التي لا تتقيد بمكان معين ولا بزمن محدد، ولا
بعمل معين.
ومن ذلك: ما لا تسمع الدعوى فيه بعد تمام النطق به: وهي سائر
التصرفات التي لا تحتاج إلى قبول وذلك كالإبراء من الدين عند من يرى
أنه من الإسقاطات( ).
وكذلك: الوقف على غير المحصورين، أو في مبرة إلى الله سبحانه
وتعالى، وكذلك الطلاق والرجعة وكل التصرفات التي لا تنفصل أسبابها انقطعت بإجراءات التحقيق الجدية أو بالمحاكمة ولو في آخر يوم من مدتها
فيلغى ما سبق ويبدأ سريان المدة من جديد من انتهاء الانقطاع، وإذا
تعددت الإجراءات فتحسب المدة التي لا تسمع بعدها الدعوى من تاريخ
آخر إجراء.
يتبع........
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (٦)
المطلب الرابع
مباشرة الخصومة
25- تعريف مباشرة الخصومة، 26- النصوص القانونية، 27- الآثار القانونية للدعوى القضائية.
25- تعريف مباشرة الخصومة: قلنا فيما سبق بوجود فرق دقيق بين الدعوى والخصومة( )، وشرحنا أركان الدعوى الثلاثة( )، وأضفنا مباشرة الخصومة ركناً رابعاً للدعوى القضائية ونعني بمباشرة الخصومة: قيام المدعي بإجراءات تقديم الدعوى أو الشكوى مكتملة الأركان والشروط، حيث تنتقل من كونها دعوى عادية إلى دعوى قضائية من لحظة قبولها، والتوجيه بقيدها، غير أن آثارها القانونية كدعوى قضائية لا تترتب إلا بالتكليف الرسمي للمدعى عليه بالحضور أو بصورة من الدعوى بعد قيدها في المحكمة حتى ولو كانت غير مختصة، استجاب المدعى عليه بعد ذلك بالحضور أم لم يستجب.
وبيان ذلك: أن المطالبة الشفوية خارج المحكمة، أو حتى بالكتاب المسجل، أو أن المحكمة لم تقبلها لعدم توفر أركانها، فلا يعتبر الإجراء الجوهري للخصومة قد تم، بل ولا يؤثر حتى في انقطاع المدة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
26- النصوص القانونية: جاء فيها: "لا يجبر المدين على الوفاء إلا بعد إعذاره بمطالبته بالوفاء بما عليه اختياراً أو إنذاره بإقامة الدعوى عليه لدى القضاء لإجباره على الإيفاء، ويكون ذلك بإعلانه على الوجه المبين في قانون المرافعات.."( ).
وقد نص قانون المرافعات على أن: كل إعلان أو استدعاء للخصوم والشهود يكون بواسطة المحضر أو صاحب الشأن عند الضرورة..( ), ولا يجوز قبل الساعة السادسة صباحاً، وبعد السادسة مساء، ولا في أيام العطلات الرسمية إلا في حالة الضرورة وبإذن كتابي من رئيس المحكمة( ).
كما يجب أن يشتمل التكليف بالحضور على البيانات الآتية:
1- تاريخ اليوم، والشهر، والسنة، والساعة، التي حصل فيها الإعلان.
2- اسم طالب الإعلان ولقبه، ومهنته، وموطنه.
3- اسم المعلن إليه، ولقبه، ومهنته، وموطنه.
4- بيان الغرض من الإعلان.
5- اسم من سلمت إليه الورقة المعلنة وعلاقته بالمعلن إليه، وتوقيعه، أو ختمه، أو بصمته، أو إثبات امتناعه وسببه.
6- توقيع المحضر وتوقيع الشهود، إن وجدوا على صورة ورقة الإعلان( ).
ويعرض التكليف على الخصم أينما وجد، فإن تعذر فيعرض على من ينوب عنه أو في موطنه، وفي حالة الامتناع يعرض بواسطة عاقل الحارة، أو القرية، أو قسم الشرطة إن وجد، أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه( ).
وإذا أ
كذلك: لا تسمع الدعوى من ذي مهنة حاضراً كالطبيب وغيره بحق من
حقوق مهنته أو مصروفات تكبدها في أدائه بعد مضي سنة من وقت أداء
العمل، وكذلك حقوق التجار والصناع، وأصحاب الفنادق، والمطاعم،
وحقوق العمال والخدام والأجراء، ويجري عليها الاستثناء الوارد في المادة
(٢٣) إثبات( ).
أما بين الوكيل وموكله فلا تسري السنة إلا من اليوم الذي تنتهي فيه
الوكالة( ).
: في عدم سماع دعوى الشفعة: لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي
سابعاً
ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد، وشهر للغائب خارج البلد، وتعتبر المدة في
الحالتين من وقت العلم، وتحسب المدة للقاصر من بعد بلوغه، مع مراعاة
ما يرد بشأنه في أحكام الوصايا( ).
بترك الشفيع الحاضر مجلس العقد طلب الشفعة في
كما تسقط الشفعة أيضاً
المجلس( ) فلا تسمع بعده الدعوى.
: مد
ثامنا د متفرقة لا تسمع بعدها الدعوى: من ذلك دعوى طلب الجائزة فلا ً
تسمع بعد مضي ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول(
ومن ذلك: دعوى فوات وصف أو ظهور عيب في المبيع فلا تسمع بعد
مضي سنة من العلم بالعيب، ما لم يتفق المتعاقدان على مدة ضمان أطول(
.(
ومن ذلك: الدعاوى المتعلقة بالعمل فلا تسمع بانقضاء سنة من وقت انتهاء
عقد العمل، إلا فيما يتعلق باستيفاء الأجر أو بالعمالة والمشاركة في
الأرباح والنسبة من جملة الإيراد أو الإنتاج أو ما شاكل ذلك فإن المدة لا
بما
تبدأ فيها إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً
ه طبقا ً يستحق لآخر جرد.
ولا يسري الحكم المنصوص عليه فيما تقدم على الدعاوى المتعلقة بانتهاك
حرمة الأسرار الصناعية والتجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي
ترمي إلى احترام هذه الأسرار( ) فتسمع دون أن تتقيد بمدة معينة.
وهذا الاستثناء يعتبر من أهم أسس القيمة الحضارية لذات الإنسان لأنه
مطابق لمقتضى الأمانة التي لا تتقيد بمكان معين ولا بزمن محدد، ولا
بعمل معين.
ومن ذلك: ما لا تسمع الدعوى فيه بعد تمام النطق به: وهي سائر
التصرفات التي لا تحتاج إلى قبول وذلك كالإبراء من الدين عند من يرى
أنه من الإسقاطات( ).
وكذلك: الوقف على غير المحصورين، أو في مبرة إلى الله سبحانه
وتعالى، وكذلك الطلاق والرجعة وكل التصرفات التي لا تنفصل أسبابها انقطعت بإجراءات التحقيق الجدية أو بالمحاكمة ولو في آخر يوم من مدتها
فيلغى ما سبق ويبدأ سريان المدة من جديد من انتهاء الانقطاع، وإذا
تعددت الإجراءات فتحسب المدة التي لا تسمع بعدها الدعوى من تاريخ
آخر إجراء.
يتبع........
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (٦)
المطلب الرابع
مباشرة الخصومة
25- تعريف مباشرة الخصومة، 26- النصوص القانونية، 27- الآثار القانونية للدعوى القضائية.
25- تعريف مباشرة الخصومة: قلنا فيما سبق بوجود فرق دقيق بين الدعوى والخصومة( )، وشرحنا أركان الدعوى الثلاثة( )، وأضفنا مباشرة الخصومة ركناً رابعاً للدعوى القضائية ونعني بمباشرة الخصومة: قيام المدعي بإجراءات تقديم الدعوى أو الشكوى مكتملة الأركان والشروط، حيث تنتقل من كونها دعوى عادية إلى دعوى قضائية من لحظة قبولها، والتوجيه بقيدها، غير أن آثارها القانونية كدعوى قضائية لا تترتب إلا بالتكليف الرسمي للمدعى عليه بالحضور أو بصورة من الدعوى بعد قيدها في المحكمة حتى ولو كانت غير مختصة، استجاب المدعى عليه بعد ذلك بالحضور أم لم يستجب.
وبيان ذلك: أن المطالبة الشفوية خارج المحكمة، أو حتى بالكتاب المسجل، أو أن المحكمة لم تقبلها لعدم توفر أركانها، فلا يعتبر الإجراء الجوهري للخصومة قد تم، بل ولا يؤثر حتى في انقطاع المدة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
26- النصوص القانونية: جاء فيها: "لا يجبر المدين على الوفاء إلا بعد إعذاره بمطالبته بالوفاء بما عليه اختياراً أو إنذاره بإقامة الدعوى عليه لدى القضاء لإجباره على الإيفاء، ويكون ذلك بإعلانه على الوجه المبين في قانون المرافعات.."( ).
وقد نص قانون المرافعات على أن: كل إعلان أو استدعاء للخصوم والشهود يكون بواسطة المحضر أو صاحب الشأن عند الضرورة..( ), ولا يجوز قبل الساعة السادسة صباحاً، وبعد السادسة مساء، ولا في أيام العطلات الرسمية إلا في حالة الضرورة وبإذن كتابي من رئيس المحكمة( ).
كما يجب أن يشتمل التكليف بالحضور على البيانات الآتية:
1- تاريخ اليوم، والشهر، والسنة، والساعة، التي حصل فيها الإعلان.
2- اسم طالب الإعلان ولقبه، ومهنته، وموطنه.
3- اسم المعلن إليه، ولقبه، ومهنته، وموطنه.
4- بيان الغرض من الإعلان.
5- اسم من سلمت إليه الورقة المعلنة وعلاقته بالمعلن إليه، وتوقيعه، أو ختمه، أو بصمته، أو إثبات امتناعه وسببه.
6- توقيع المحضر وتوقيع الشهود، إن وجدوا على صورة ورقة الإعلان( ).
ويعرض التكليف على الخصم أينما وجد، فإن تعذر فيعرض على من ينوب عنه أو في موطنه، وفي حالة الامتناع يعرض بواسطة عاقل الحارة، أو القرية، أو قسم الشرطة إن وجد، أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الإشهاد عليه( ).
وإذا أ
وجب القانون على الخصم تعيين موطن مختار له فلم يفعل أو كان بيانه ناقصاً جاز إعلانه في لوحة إعلانات المحكمة.. وإذا ألغى الخصم موطنه الأصلي أو المختار ولم يعلم خصمه صح إعلانه فيه وتسلم الأوراق لعاقل الحارة أو القرية إن وجد( ).
وبالنسبة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية: يسلم الإعلان إلى الجهات على النحو الآتي:
1- إلى الوزراء، أو رؤساء المصالح، أو الهيئات، أو المحافظين، أو من يقوم مقامهم بحسب ما يخص أياً منهم بالنسبة للأوراق الخاصة بالدولة.
2- إلى النائب قانوناً عن الشخص المعنوي أو من يقوم مقامه.
3- في مركز إدارة الشركة لأحد الشركاء المتضامنين، أو رئيس مجلس الإدارة أو المدير، أو من يقوم مقامهما قانوناً، فإن لم يكن للشركة مركز إدارة ففي موطن من سلمت إليه الأوراق ممن سبق ذكرهم أو من ينوب عنها قانوناً.
4- للفرع أو الوكيل عن الشركة الأجنبية.
5- لرئيس الوحدة المختص أو من يقوم مقامه بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والأمن.
6- مدير السجن بالنسبة للمسجونين.
7- للربان بالنسبة لبحارة السفينة أو العاملين بها.
8- للإدارة المختصة بوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية للمعلوم محل إقامته في الخارج، إذا لم يكن له في الجمهورية وكيل مفوض.. ويجوز للمحكمة أن تأمر بإعلانه بأية طريقة تراها مناسبة( ).
أما إذا كان المعلن إليه قد ترك موطنه ولم يعرف له موطن داخل الجمهورية أو خارجها وجب إعلانه بالنشر في إحدى الصحف الحكومية اليومية ثلاث مرات متتالية على نفقة طالب الإعلان( ).
أما إذا كان مكان الإعلان خارج منطقة المحكمة ترسل الأوراق إلى المحكمة التي يقع في منطقتها الإعلان( ).
ومن ثم فلا يعتبر المدعى عليه متمرداً قبل أن يعلن إعلاناً صحيحاً، وبالإعلان الصحيح تستقر الآثار القانونية للدعوى القضائية حضر المدعى عليه أم لم يحضر.
27- الآثار القانونية للدعوى القضائية: قلنا بأن الركن الرابع للدعوى القضائية يكتمل بمباشرة الخصومة، والمتمثلة في قبول الدعوى وقيدها، أما الآثار المترتبة عليها فلا تستقر إلا بالإعلان الصحيح حضر المعلن إليه أم لم يحضر، ونشير إلى بعض الآثار على سبيل المثال لا الحصر فمنها:
في قطع سريان المدة: حيث نص القانون على أن المدة التي يترتب عليها عدم سماع الدعوى تنقطع في الأحوال الآتية:
1- المطالبة القضائية ولو رفعت إلى محكمة غير مختصة.
2- تكليف المدين بالوفاء تكليفاً رسمياً.
حيث يترتب على اكتمال أركان الدعوى القضائية سقوط المدة السابقة ولزوم مدة جديدة..( ).
ومنها الفسخ: حيث نص القانون على أن: عقود المعاوضات الملزمة للجانبين إذا لم يفِ أحدهما بالتزامه جاز للآخر بعد إعذاره أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع تعويضه بما غرم في الحالتين( ).
ومنها التعويض: حيث يستحق الدائن بعد الإعذار الحكم له بالتعويض عن كل الأضرار التي لحقته من جراء عدم التنفيذ أو التأخر فيه..( ).
ومنها انتقال تبعة الهلاك: وضابط المسألة إذ هلك المبيع بقوة قاهرة قبل أن يسلمه البائع إلى المشتري فإن تبعة الهلاك تقع على البائع، أما إذ هلك المبيع بعد إعذار المشتري بالاستلام ولم يفعل فإن تبعة الهلاك يتحملها المشتري، وتنقلب يد البائع على المبيع بعد الإعذار يد أمانة لا يد ضمان( ).
ومنها جواز الإحظار القهري والعقوبة: حيث نص القانون على أنه: إذا تخلف من صدر له التكليف بالحضور في الموعد المحدد جاز للمحقق أن يصدر أمراً بإحضاره قهراً متهماً كان أو شاكياً أو شاهداً، ويجوز الحكم عليه بناء على طلب الآمر بالحضور بالعقوبة المقررة للشاهد الذي يتخلف عن الحضور رغم إعلانه بدون عذر مقبول وذلك بعد تحقيق دفاعه( ).
ومنها جواز الاستدعاء بواسطة الشرطة القضائية والنصب عنه: حيث نص القانون على أنه: إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً، أمرت المحكمة بإعلانه مرة أخرى فإذا لم يحضر بعد إعلانه إعلاناً صحيحاً للمرة الثانية بدون عذر شرعي مقبول أمرت المحكمة باستدعائه بواسطة الشرطة القضائية مع توقيع غرامة مناسبة عليه، فإذا ثبت غيابه أو فراره نصبت المحكمة منصوباً عنه من أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الثالثة إن أمكن وإلا فمن المحامين، وإلا فمن تراه المحكمة، وتنظر الدعوى في مواجهة المنصوب الذي يعتبر نائباً عن المدعى عليه( )، ويكون للمنصوب الرجوع على المدعى عليه بأجره الذي تقدره المحكمة بناء على طلبه، وإذا حضر الخصم أثناء نظر الدعوى نظرت في مواجهته وله حق الدفاع وينحى المنصوب إلا أن يقره الخصم وكيلاً( ).
وهكذا تثبت الآثار القانونية للدعوى القضائية من حين مباشرة الخصومة في مجلس الحكم، أما إذا لم يباشر المدعي الخصومة في مجلس الحكم فلا ينتج عن الدعوى أي أثر قانوني، إلا في طلب الشفيع الشفعة من المشتري في مجلس العقد إن كان حاضراً أو مجلس العلم إن كان غائباً( )، فينتج الطلب أثره في قطع المدة بالرغم من وقوعه خارج مجلس الحكم، لأن الشفعة من أحد أسباب التملك الإجباري، والأصل فيها التسليم الطوعي للشفيع
يتبع......
[٣٠/٣
وبالنسبة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية: يسلم الإعلان إلى الجهات على النحو الآتي:
1- إلى الوزراء، أو رؤساء المصالح، أو الهيئات، أو المحافظين، أو من يقوم مقامهم بحسب ما يخص أياً منهم بالنسبة للأوراق الخاصة بالدولة.
2- إلى النائب قانوناً عن الشخص المعنوي أو من يقوم مقامه.
3- في مركز إدارة الشركة لأحد الشركاء المتضامنين، أو رئيس مجلس الإدارة أو المدير، أو من يقوم مقامهما قانوناً، فإن لم يكن للشركة مركز إدارة ففي موطن من سلمت إليه الأوراق ممن سبق ذكرهم أو من ينوب عنها قانوناً.
4- للفرع أو الوكيل عن الشركة الأجنبية.
5- لرئيس الوحدة المختص أو من يقوم مقامه بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والأمن.
6- مدير السجن بالنسبة للمسجونين.
7- للربان بالنسبة لبحارة السفينة أو العاملين بها.
8- للإدارة المختصة بوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية للمعلوم محل إقامته في الخارج، إذا لم يكن له في الجمهورية وكيل مفوض.. ويجوز للمحكمة أن تأمر بإعلانه بأية طريقة تراها مناسبة( ).
أما إذا كان المعلن إليه قد ترك موطنه ولم يعرف له موطن داخل الجمهورية أو خارجها وجب إعلانه بالنشر في إحدى الصحف الحكومية اليومية ثلاث مرات متتالية على نفقة طالب الإعلان( ).
أما إذا كان مكان الإعلان خارج منطقة المحكمة ترسل الأوراق إلى المحكمة التي يقع في منطقتها الإعلان( ).
ومن ثم فلا يعتبر المدعى عليه متمرداً قبل أن يعلن إعلاناً صحيحاً، وبالإعلان الصحيح تستقر الآثار القانونية للدعوى القضائية حضر المدعى عليه أم لم يحضر.
27- الآثار القانونية للدعوى القضائية: قلنا بأن الركن الرابع للدعوى القضائية يكتمل بمباشرة الخصومة، والمتمثلة في قبول الدعوى وقيدها، أما الآثار المترتبة عليها فلا تستقر إلا بالإعلان الصحيح حضر المعلن إليه أم لم يحضر، ونشير إلى بعض الآثار على سبيل المثال لا الحصر فمنها:
في قطع سريان المدة: حيث نص القانون على أن المدة التي يترتب عليها عدم سماع الدعوى تنقطع في الأحوال الآتية:
1- المطالبة القضائية ولو رفعت إلى محكمة غير مختصة.
2- تكليف المدين بالوفاء تكليفاً رسمياً.
حيث يترتب على اكتمال أركان الدعوى القضائية سقوط المدة السابقة ولزوم مدة جديدة..( ).
ومنها الفسخ: حيث نص القانون على أن: عقود المعاوضات الملزمة للجانبين إذا لم يفِ أحدهما بالتزامه جاز للآخر بعد إعذاره أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع تعويضه بما غرم في الحالتين( ).
ومنها التعويض: حيث يستحق الدائن بعد الإعذار الحكم له بالتعويض عن كل الأضرار التي لحقته من جراء عدم التنفيذ أو التأخر فيه..( ).
ومنها انتقال تبعة الهلاك: وضابط المسألة إذ هلك المبيع بقوة قاهرة قبل أن يسلمه البائع إلى المشتري فإن تبعة الهلاك تقع على البائع، أما إذ هلك المبيع بعد إعذار المشتري بالاستلام ولم يفعل فإن تبعة الهلاك يتحملها المشتري، وتنقلب يد البائع على المبيع بعد الإعذار يد أمانة لا يد ضمان( ).
ومنها جواز الإحظار القهري والعقوبة: حيث نص القانون على أنه: إذا تخلف من صدر له التكليف بالحضور في الموعد المحدد جاز للمحقق أن يصدر أمراً بإحضاره قهراً متهماً كان أو شاكياً أو شاهداً، ويجوز الحكم عليه بناء على طلب الآمر بالحضور بالعقوبة المقررة للشاهد الذي يتخلف عن الحضور رغم إعلانه بدون عذر مقبول وذلك بعد تحقيق دفاعه( ).
ومنها جواز الاستدعاء بواسطة الشرطة القضائية والنصب عنه: حيث نص القانون على أنه: إذا حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليه رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً، أمرت المحكمة بإعلانه مرة أخرى فإذا لم يحضر بعد إعلانه إعلاناً صحيحاً للمرة الثانية بدون عذر شرعي مقبول أمرت المحكمة باستدعائه بواسطة الشرطة القضائية مع توقيع غرامة مناسبة عليه، فإذا ثبت غيابه أو فراره نصبت المحكمة منصوباً عنه من أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الثالثة إن أمكن وإلا فمن المحامين، وإلا فمن تراه المحكمة، وتنظر الدعوى في مواجهة المنصوب الذي يعتبر نائباً عن المدعى عليه( )، ويكون للمنصوب الرجوع على المدعى عليه بأجره الذي تقدره المحكمة بناء على طلبه، وإذا حضر الخصم أثناء نظر الدعوى نظرت في مواجهته وله حق الدفاع وينحى المنصوب إلا أن يقره الخصم وكيلاً( ).
وهكذا تثبت الآثار القانونية للدعوى القضائية من حين مباشرة الخصومة في مجلس الحكم، أما إذا لم يباشر المدعي الخصومة في مجلس الحكم فلا ينتج عن الدعوى أي أثر قانوني، إلا في طلب الشفيع الشفعة من المشتري في مجلس العقد إن كان حاضراً أو مجلس العلم إن كان غائباً( )، فينتج الطلب أثره في قطع المدة بالرغم من وقوعه خارج مجلس الحكم، لأن الشفعة من أحد أسباب التملك الإجباري، والأصل فيها التسليم الطوعي للشفيع
يتبع......
[٣٠/٣
٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (٨)
الفصل الثاني
في عدم سماع الدعوى
مادة(14) لا تسمع الدعوى في الأحوال الآتية:-
إذا تقدم ما يكذبها محضا.
أن تكون على ملك كان للمدعي أو لمؤرثه إ لا في أربعة أحوال هي:-
أ: أن لا تكون لأحد يد عليه في الحال.
ب:أن يكون دينا او حقا.
ج: أن يدعي إقرار ذو اليد بملكة.
د: أن يكون وقفا.
أن تكون لغير المدعي لنفسه بحق آدمي محض ألا أن يكون المدعى له ممن تلزمه نفقته أو شريكا له في المدعى به.
أن تكون من أحد الزوجين على الآخر بفساد عقد زواج فإنها لا تسمع ألا مع دعواه نفي غير هذا العقد.
مادة(15) لا تسمع الدعوى بملك المورث ألا بذكر موته مالكا أو ذا يد.
مادة(16) لا تسمع الدعوى من القاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط أن لا تمضي سنه من وقت البلوغ أو الحضور.
مادة(17) [2]لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم، ويطبق في حق القاصر ما يرد في أحكام الوصايا وتحسب المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة من وقت بلوغة.
مادة(18) لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنه من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق ويستثنى الميراث والوقف والشركة فلا تحدد بمدة والعبرة في اعتبار الشخص غائبا عن البلد هي بوجودة خارجها طوال المدة المقررة، ويعتبر حاضرا إذا كان مترددا إليها.
مادة(19) مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة لا تسمع الدعوى بحق لا يتعلق بعقار طبقا لما هو منصوص عليه في المواد التالية.
مادة(20) لا تسمع الدعوى من حاضر بحق متجدد كأجرة المباني والأراضي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق كما لا تسمع دعوى القاصر فيما باعته أمه أو من له ولاية عليه للضرورة أو الإنفاق إذا كان بثمن الزمان والمكان.
مادة(21) لا تسمع الدعوى من ذي مهنة حاضرا كالطبيب وغيره بحق من حقوق مهنته أو مصروفات تكبدها في أدائه بعد مضي سنه من وقت أداء العمل.
مادة(22) لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنه من تاريخ الاستحقاق في الأحوال الآتية:-
حقوق التجار و الصناع عن أشياء ورودها لأشخاص لا يتجرون فيها مع عدم المطالبة.
حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم.
حقوق العمال والخدام والأجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم.
مادة(23) [3]لا تسمع الدعوى من حاضر بسائر الحقوق التي لا تتعلق بعقار ولم يرد ذكرها في المواد الأربع السابقة بعد مضي خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق مع عدم المطالبة ويعتبر الحق مستحق الأداء من يوم ثبوته ما لم يضرب له أجل للسداد فلا يعتبر مستحقا إلا بعد انقضاء الأجل ، هذا وعدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة ما لم يكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيدا لحفظ الحقوق.
مادة(24) لا تعتبر المدد المقررة في هذا الفصل بين الوكيل وموكله فيما يدعيه الوكيل من حقوق إلا من اليوم الذي تنتهي فيه الوكالة.
مادة(25) لا تخل الأحكام الواردة في هذا الفصل بما يرد في القوانين الخاصة.
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 18
7- حكم الرجوع عن الإقرار: نص القانون على أنه: لا يصح الرجوع في الإقرار إلا أن يكون في حق من حقوق الله التي تسقط بالشبهة أو في حق من حقوق العباد المالية بشرط قبول المقر له ولا يصح الرجوع وإن صادق المقر له في الطلاق البائن أو المكمل الثلاث أو الرضاع( ).
ومقتضى النص: التفرقة بين ثلاث حالات، الأولى: في حق الله الخالص، فيصح الرجوع عن الإقرار بالزنا وشرب الخمر وما يوجب القطع في السرقة للشبهة ولأن الله سبحانه وتعالى أسمح الغرماء إلا الحق في السرقة فلا يصح الرجوع عنه إلا مع مصادقة المقر له فيسقط لأنه حق لآدمي.
الثانية: الحق المشوب وحق العبد غالب فلا يسقط بالشبهة كرقبة الوقف( )، حيث كان لآدمي معين، والزكاة، والحرية الأصلية كهذا ابني والطارئة كهذا عتيقي فلا يصح الرجوع عن الإقرار ومنها: الإقرار بالطلاق البائن من ثلاث أو قبل الدخول أو الخلع فإنه لا يصح الرجوع ولو صادقت الزوجة وكذلك العتاق والرضاعإذا كان المقر بالرضاع هو الزوج فلا يصح الرجوع فيهما فإذا كانت الزوجة المقرة صح الرجوع إذا صادقها الزوج، الثالثة: سائر حقوق الآدميين الخالصة المالية وغيرها وذلك كالديون والنسب والنكاح والطلاق الرجعي فلا يصح الرجوع إلا إذا صادقه المقر له ومثال ذلك أن يقر المدين للدائن بدين أو عين أو كفالة أو ضمان أو بأي عقد من العقود المالية أو ما يؤدي إليها فلا يصح الرجوع عن الإقرار بحال من الأحوال إلا بمصادقة المقر له فيصح الرجوع، فإن لم يصادقه صح ويسقط الحد سواء كان الرجوع قبل المرافعة أو بعدها( ).
138- حكم الرجو
الفصل الثاني
في عدم سماع الدعوى
مادة(14) لا تسمع الدعوى في الأحوال الآتية:-
إذا تقدم ما يكذبها محضا.
أن تكون على ملك كان للمدعي أو لمؤرثه إ لا في أربعة أحوال هي:-
أ: أن لا تكون لأحد يد عليه في الحال.
ب:أن يكون دينا او حقا.
ج: أن يدعي إقرار ذو اليد بملكة.
د: أن يكون وقفا.
أن تكون لغير المدعي لنفسه بحق آدمي محض ألا أن يكون المدعى له ممن تلزمه نفقته أو شريكا له في المدعى به.
أن تكون من أحد الزوجين على الآخر بفساد عقد زواج فإنها لا تسمع ألا مع دعواه نفي غير هذا العقد.
مادة(15) لا تسمع الدعوى بملك المورث ألا بذكر موته مالكا أو ذا يد.
مادة(16) لا تسمع الدعوى من القاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط أن لا تمضي سنه من وقت البلوغ أو الحضور.
مادة(17) [2]لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم، ويطبق في حق القاصر ما يرد في أحكام الوصايا وتحسب المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة من وقت بلوغة.
مادة(18) لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنه من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق ويستثنى الميراث والوقف والشركة فلا تحدد بمدة والعبرة في اعتبار الشخص غائبا عن البلد هي بوجودة خارجها طوال المدة المقررة، ويعتبر حاضرا إذا كان مترددا إليها.
مادة(19) مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة السابقة لا تسمع الدعوى بحق لا يتعلق بعقار طبقا لما هو منصوص عليه في المواد التالية.
مادة(20) لا تسمع الدعوى من حاضر بحق متجدد كأجرة المباني والأراضي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق كما لا تسمع دعوى القاصر فيما باعته أمه أو من له ولاية عليه للضرورة أو الإنفاق إذا كان بثمن الزمان والمكان.
مادة(21) لا تسمع الدعوى من ذي مهنة حاضرا كالطبيب وغيره بحق من حقوق مهنته أو مصروفات تكبدها في أدائه بعد مضي سنه من وقت أداء العمل.
مادة(22) لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنه من تاريخ الاستحقاق في الأحوال الآتية:-
حقوق التجار و الصناع عن أشياء ورودها لأشخاص لا يتجرون فيها مع عدم المطالبة.
حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم.
حقوق العمال والخدام والأجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم.
مادة(23) [3]لا تسمع الدعوى من حاضر بسائر الحقوق التي لا تتعلق بعقار ولم يرد ذكرها في المواد الأربع السابقة بعد مضي خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق مع عدم المطالبة ويعتبر الحق مستحق الأداء من يوم ثبوته ما لم يضرب له أجل للسداد فلا يعتبر مستحقا إلا بعد انقضاء الأجل ، هذا وعدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة ما لم يكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيدا لحفظ الحقوق.
مادة(24) لا تعتبر المدد المقررة في هذا الفصل بين الوكيل وموكله فيما يدعيه الوكيل من حقوق إلا من اليوم الذي تنتهي فيه الوكالة.
مادة(25) لا تخل الأحكام الواردة في هذا الفصل بما يرد في القوانين الخاصة.
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 18
7- حكم الرجوع عن الإقرار: نص القانون على أنه: لا يصح الرجوع في الإقرار إلا أن يكون في حق من حقوق الله التي تسقط بالشبهة أو في حق من حقوق العباد المالية بشرط قبول المقر له ولا يصح الرجوع وإن صادق المقر له في الطلاق البائن أو المكمل الثلاث أو الرضاع( ).
ومقتضى النص: التفرقة بين ثلاث حالات، الأولى: في حق الله الخالص، فيصح الرجوع عن الإقرار بالزنا وشرب الخمر وما يوجب القطع في السرقة للشبهة ولأن الله سبحانه وتعالى أسمح الغرماء إلا الحق في السرقة فلا يصح الرجوع عنه إلا مع مصادقة المقر له فيسقط لأنه حق لآدمي.
الثانية: الحق المشوب وحق العبد غالب فلا يسقط بالشبهة كرقبة الوقف( )، حيث كان لآدمي معين، والزكاة، والحرية الأصلية كهذا ابني والطارئة كهذا عتيقي فلا يصح الرجوع عن الإقرار ومنها: الإقرار بالطلاق البائن من ثلاث أو قبل الدخول أو الخلع فإنه لا يصح الرجوع ولو صادقت الزوجة وكذلك العتاق والرضاعإذا كان المقر بالرضاع هو الزوج فلا يصح الرجوع فيهما فإذا كانت الزوجة المقرة صح الرجوع إذا صادقها الزوج، الثالثة: سائر حقوق الآدميين الخالصة المالية وغيرها وذلك كالديون والنسب والنكاح والطلاق الرجعي فلا يصح الرجوع إلا إذا صادقه المقر له ومثال ذلك أن يقر المدين للدائن بدين أو عين أو كفالة أو ضمان أو بأي عقد من العقود المالية أو ما يؤدي إليها فلا يصح الرجوع عن الإقرار بحال من الأحوال إلا بمصادقة المقر له فيصح الرجوع، فإن لم يصادقه صح ويسقط الحد سواء كان الرجوع قبل المرافعة أو بعدها( ).
138- حكم الرجو
استدعاه للشهادة( ). كما تقدر المحكمة أمانة (عدال) الشهود يؤديها الخصم الذي يستدعيهم
للمادة السابقة( ).
تصرف لهم منها نفقاتهم المقررة طبقا ً
وفي الفقه الإسلامي خلاف: فمن قائل من له كفاية فليس له أخذ الجعل
على الشهادة لأنه أداء فرض( )، ومن قائل: لا يجوز أخذ الأجرة لمن
تعينت عليه، وهل يجوز لغيره على وجهين( ).
ومن قائل: تطيب للشاهد أجرة المثل على الخروج إلى الحاكم إذا كانت
المسافة مما يحتمل مثلها لمثله خشي فوت الحق أم لم يخ َش، شرط أن لا
يخرج أم لا، كان فوق البريد أم دونه( )، والورع عنها أفضل لقول الله
قِي ُمو
َوأَ
ا ال َّش َه تعالى: ( ا َدةَ َِِّໂ)( ).
٤٩- أنواع الشهادة: والشهادة على أربعة أنواع: نوع غلظ فيه الشرع وهي
الشهادة على الزنا، ونوع توسط فيه وهو الحد والقصاص، ونوع خفف فيه
وهي الشهادة على الأموال والحقوق، ونوع أخف منه وهو ما يتعلق
بعورات النساء( ).
ويستفاد من هذه الأحكام العامة لأنواع الشهادة شمولها للمذاهب المتعلقة
بفلسفة الإثبات( ) ثم تغلغل المذهب المختلط في كلا المذهبين الحر
والمقيد، بالقدر الكافي لتحقيق العدالة وذلك لما للقاضي من السلطة في
تقدير الدليل، وهو نهج سابق على ظهور فلسفة الإثبات عند فقهاء القانون.
٥٠- نصاب الشهادة: نص القانون على نصاب الشهادة بما يلي:
١- في الزنا أربعة رجال.
٢- في سائر الحدود والقصاص رجلان.
٣- في الأموال والحقوق ونحوها رجلان، أو رجل وامرأتان، ويجوز أن
يقبل غير ذلك فيما استثني بنص كشهادة المرأة فيما لا يطلع عليها الرجال،
وشهادة الصبيان بعضهم على بعض( ). وبيان ذلك: أنه يعتبر في الزنا والإقرار به شهادة أربعة رجال أصول ولو
َء)( )،
ْربَعَ ِة ُش َهَدا
ْي ِه بِأَ
َجا ُءوا َعلَ
ْولاَ
لعموم قول الله سبحانه وتعالى: (لَ
عبيداً
في إسقاط الحدود.
فلا تقبل شهادة النساء، ولا الخنثى ولا الفروع تخفيفا ً
ووجه اشتراط الأربعة الرجال أنه فعل من نفسين فصار كالفعلين( ) وفي
العبيد وامرأتين مع ثلاثة رجال خلاف( ).
وفي حق الله أيضاً كحد الشارب، أو المشوب كحد القاذف والسارق للقطع
والقصاص( ) ولو فيما يتعلق بعورات( ) النساء فرجلان أصلان ولا تقبل
شهادة النساء والفروع، إلا في الرضاع، وتثليث الطلاق، والوقف أصله
وغلته.
وأما ما لا يطلع عليه الرجال من عورات النساء كأمراض الفروج
والولادة، وفيما يحدث في الأماكن المخصصة لهن، فتقبل شهادة عدلة( ).
وأما الصبي إذا ادعى، أو ادعي عليه البلوغ بالإنبات، وكذا إذا لم يوجد
عدلة فيما يتعلق بعورات النساء فلابد من رجلين عدلين، ويغني عنهما
نظر الحاكم بنفسه( ).
وأما شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يحدث بينهم فتقبل ما لم
يختلطوا بغيرهم من الكبار مع غلبة الظن بصدقهم( ) أما المميز( ) فغير
أهل للشهادة، ولكن تسمع أقواله كقرينة( ).
وأما إذا كانت الشهادة فيما عدا ما تقدم فإنه يقبل رجلان أو رجل
وامرأتان، أو شاهد ويمين المدعي سواء كان في نكاح أو طلاق أو نسب
أو أصل وقف أو غلته أو مال، وأما امرأتان مع يمين المدعي فالمختار
أنها لا تصح( ).
٥١- أركان الشهادة: وقد عرف القانون الشهادة بأنها: "إخبار في مجلس
القضاء من شخص بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على غيره"( ) ومن
التعريف تستخلص الأركان وهي خمسة: شاهد، ومشهود له، ومشهود
عليه، ومشهود به، وصيغة. ولما كانت الأركان متعلقة بماهية وجود التصرف القانوني أو عدم وجوده
أصلاً( ) فقد شملت الشروط في القانون اليمني الماهية وشروط صحة
ادة حسبما تأتي تباعا ً الشه .
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه ال (11) من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
الفرع الثاني
شروط أداء الشهادة
61- النصوص القانونية، 62- أولاً: شرط الأداء في مجلس الحكم، 63- الاستثناء من الشرط، 64- ثانياً: حضور المشهود عليه أو نائبه، 65- ثالثاً: أن تؤدى بلفظ أشهد، 66- استثناء لغير الملم بالعربية، 67- رابعاً: شمول الشهادة لوقائع الدعوى، 68- خامساً: أن لا تكون على النفي الصرف، 69- سادساً: ظن العدالة.
61- النصوص القانونية: نص القانون على أنه يشترط في الشهادة ما يأتي:-
1- أن تكون في مجلس القضاء في حضور المشهود عليه أو وكيله أو المنصوب عنه.
2- أن تؤدى بلفظ أشهد.
3- أن تتقدمها دعوى شاملة لها.
4- أن لا تكون بالنفي الصرف إلا إذا اقتضى الإثبات، وأن لا يكذبها الواقع..( ).
ويستفاد من النصوص الشروط الآتية:
62- أولاَ: شرط الأداء في مجلس الحكم: سبب ذلك أن رجال السلطة القضائية يؤدون عن ولي الأمر أهم وظائفه الأساسية، وعليهم أن يتقيدوا بمجلس الحكم المعين، وبمحل الولاية لأنهم في رأي البعض وكلاء عنه وفي رأي البعض الآخر نواباً عنه( ).
وأياً كان ا
للمادة السابقة( ).
تصرف لهم منها نفقاتهم المقررة طبقا ً
وفي الفقه الإسلامي خلاف: فمن قائل من له كفاية فليس له أخذ الجعل
على الشهادة لأنه أداء فرض( )، ومن قائل: لا يجوز أخذ الأجرة لمن
تعينت عليه، وهل يجوز لغيره على وجهين( ).
ومن قائل: تطيب للشاهد أجرة المثل على الخروج إلى الحاكم إذا كانت
المسافة مما يحتمل مثلها لمثله خشي فوت الحق أم لم يخ َش، شرط أن لا
يخرج أم لا، كان فوق البريد أم دونه( )، والورع عنها أفضل لقول الله
قِي ُمو
َوأَ
ا ال َّش َه تعالى: ( ا َدةَ َِِّໂ)( ).
٤٩- أنواع الشهادة: والشهادة على أربعة أنواع: نوع غلظ فيه الشرع وهي
الشهادة على الزنا، ونوع توسط فيه وهو الحد والقصاص، ونوع خفف فيه
وهي الشهادة على الأموال والحقوق، ونوع أخف منه وهو ما يتعلق
بعورات النساء( ).
ويستفاد من هذه الأحكام العامة لأنواع الشهادة شمولها للمذاهب المتعلقة
بفلسفة الإثبات( ) ثم تغلغل المذهب المختلط في كلا المذهبين الحر
والمقيد، بالقدر الكافي لتحقيق العدالة وذلك لما للقاضي من السلطة في
تقدير الدليل، وهو نهج سابق على ظهور فلسفة الإثبات عند فقهاء القانون.
٥٠- نصاب الشهادة: نص القانون على نصاب الشهادة بما يلي:
١- في الزنا أربعة رجال.
٢- في سائر الحدود والقصاص رجلان.
٣- في الأموال والحقوق ونحوها رجلان، أو رجل وامرأتان، ويجوز أن
يقبل غير ذلك فيما استثني بنص كشهادة المرأة فيما لا يطلع عليها الرجال،
وشهادة الصبيان بعضهم على بعض( ). وبيان ذلك: أنه يعتبر في الزنا والإقرار به شهادة أربعة رجال أصول ولو
َء)( )،
ْربَعَ ِة ُش َهَدا
ْي ِه بِأَ
َجا ُءوا َعلَ
ْولاَ
لعموم قول الله سبحانه وتعالى: (لَ
عبيداً
في إسقاط الحدود.
فلا تقبل شهادة النساء، ولا الخنثى ولا الفروع تخفيفا ً
ووجه اشتراط الأربعة الرجال أنه فعل من نفسين فصار كالفعلين( ) وفي
العبيد وامرأتين مع ثلاثة رجال خلاف( ).
وفي حق الله أيضاً كحد الشارب، أو المشوب كحد القاذف والسارق للقطع
والقصاص( ) ولو فيما يتعلق بعورات( ) النساء فرجلان أصلان ولا تقبل
شهادة النساء والفروع، إلا في الرضاع، وتثليث الطلاق، والوقف أصله
وغلته.
وأما ما لا يطلع عليه الرجال من عورات النساء كأمراض الفروج
والولادة، وفيما يحدث في الأماكن المخصصة لهن، فتقبل شهادة عدلة( ).
وأما الصبي إذا ادعى، أو ادعي عليه البلوغ بالإنبات، وكذا إذا لم يوجد
عدلة فيما يتعلق بعورات النساء فلابد من رجلين عدلين، ويغني عنهما
نظر الحاكم بنفسه( ).
وأما شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يحدث بينهم فتقبل ما لم
يختلطوا بغيرهم من الكبار مع غلبة الظن بصدقهم( ) أما المميز( ) فغير
أهل للشهادة، ولكن تسمع أقواله كقرينة( ).
وأما إذا كانت الشهادة فيما عدا ما تقدم فإنه يقبل رجلان أو رجل
وامرأتان، أو شاهد ويمين المدعي سواء كان في نكاح أو طلاق أو نسب
أو أصل وقف أو غلته أو مال، وأما امرأتان مع يمين المدعي فالمختار
أنها لا تصح( ).
٥١- أركان الشهادة: وقد عرف القانون الشهادة بأنها: "إخبار في مجلس
القضاء من شخص بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على غيره"( ) ومن
التعريف تستخلص الأركان وهي خمسة: شاهد، ومشهود له، ومشهود
عليه، ومشهود به، وصيغة. ولما كانت الأركان متعلقة بماهية وجود التصرف القانوني أو عدم وجوده
أصلاً( ) فقد شملت الشروط في القانون اليمني الماهية وشروط صحة
ادة حسبما تأتي تباعا ً الشه .
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه ال (11) من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
الفرع الثاني
شروط أداء الشهادة
61- النصوص القانونية، 62- أولاً: شرط الأداء في مجلس الحكم، 63- الاستثناء من الشرط، 64- ثانياً: حضور المشهود عليه أو نائبه، 65- ثالثاً: أن تؤدى بلفظ أشهد، 66- استثناء لغير الملم بالعربية، 67- رابعاً: شمول الشهادة لوقائع الدعوى، 68- خامساً: أن لا تكون على النفي الصرف، 69- سادساً: ظن العدالة.
61- النصوص القانونية: نص القانون على أنه يشترط في الشهادة ما يأتي:-
1- أن تكون في مجلس القضاء في حضور المشهود عليه أو وكيله أو المنصوب عنه.
2- أن تؤدى بلفظ أشهد.
3- أن تتقدمها دعوى شاملة لها.
4- أن لا تكون بالنفي الصرف إلا إذا اقتضى الإثبات، وأن لا يكذبها الواقع..( ).
ويستفاد من النصوص الشروط الآتية:
62- أولاَ: شرط الأداء في مجلس الحكم: سبب ذلك أن رجال السلطة القضائية يؤدون عن ولي الأمر أهم وظائفه الأساسية، وعليهم أن يتقيدوا بمجلس الحكم المعين، وبمحل الولاية لأنهم في رأي البعض وكلاء عنه وفي رأي البعض الآخر نواباً عنه( ).
وأياً كان ا
❤1
الإنجيل على عيسى أن تقول الحق.. وإن كان لهم مواضع يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حُلِّفوا فيها، وإن كان مجوسياً يقال له قل: والله الذي خلقني وزرقني، وإن كان وثنياً حلفه بالله وحده( ).
فإن نكلوا عن اليمين فلا تقبل شهادتهم وترد ولا يعمل بها ولا إكراه عليهم لنكولهم..( ).
68- خامساً: أن لا تكون بالنفي الصرف إلا إذا اقتضى الإثبات، وأن لا يكذبها الواقع( ) وفيه ثلاث مسائل، الأولى: الشهادة على النفي الصرف فلا تقبل، ومثال ذلك: أن يشهد الشهود بأن لا حق لفلان على فلان، أو أن هذا الشيء ليس لفلان أو نحو ذلك من النفي الصرف فلا تقبل لأنها لا تشهد على التحقيق، فإن زاد الشهود ولا نعرف له مالكاً فتكون هذه الشهادة لبيت المال، ولا يقال أنها لغير مدعي لأن الحق لله حينئذٍ فتصح حسبة.
والثانية: أن يشهد الشهود أنه لا وارث لزيد إلا خالداً فهي وإن كانت على النفي إلا أنها قد أثبتت أن خالداً هو الوارث الوحيد فصحت، لتعلق المراد به.
كذلك: لو شهد الشهود أن فلاناً اقر أن هذا الشيء ليس له فتصح لأنها مقررة للإقرار.
والثالثة: إذا اقتضى النفي العلم، ومثال ذلك: أن يشهد الشهود أن زيداً لم يكن في حضرتنا ليخرج من القسامة، أو أن الأوضاح ليست برصاً ليرد بها النكاح، ومن ذلك أن يشهد الشهود أن زيداً قتل أو باع في يوم كذا في موضع كذا، ثم يشهد آخرون أن زيداً أو أن المشهود بقتله، أو أن الشهود في ذلك اليوم في موضع نازح عن ذلك الموضع الذي شهدوا على وقوع الفعل فيه بحيث لا يمكن وصولهم إياه في ذلك اليوم، فإن هذه الشهادة في التحقيق على النفي وكأنهم شهدوا ما قتل وما باع في ذلك اليوم أو في ذلك الموضع لكنها قد تضمنت العلم ببراءة الفاعل فصحت، فلا يحكم بالقتل ولا بالبيع، وقد يقال أن الشهادتين متكاذبتان فتتهاتر، ولا يحكم بالقتل ولا بالبيع لأن إحداهما كاذبة( ).
69- سادساً: ظن العدالة في الشهود: سبق بيان معنى العدالة في الشاهد( ) أما حصول الظن فمقتضاه: أنه لا يحكم بشهادة الملتبس وإن ظن الحاكم صدقها، إلا إذا عدل فتصح ولا يشترط ظن العدالة بل ولو ظن الحاكم الكذب، ما لم يعلم الجرح أو الكذب، وإذا بلغ عدد الشهود حد التواتر الموجب للعلم صحت بشرط أن يستند إلى المشاهدة.
أما من ليس بعدل وعرف الحاكم جرحه فلا يعمل بشهادته وإن رضي الخصم، إلا أن يقول صدق بعد أدائها عمل بها من باب الإقرار لا من باب الشهادة، وقد نص القانون على أنه: يعتد بشهادة الواحد في الأموال والحقوق إذا قبلها المشهود عليه بعد أدائها( ).
70- سابعاً: أن تكون لغير مدعٍ: فقد نص القانون على أن: الشهادة لا تصح لغير مدعٍ في حق محض لآدمي ولا على القذف والسرقة قبل المرافعة( ) وتصح حسبة في كل ما هو حق محض لله أو ما يؤدي إلى منكر( ).
ويستفاد من النصوص القانونية أصل واستثناء، أما الأصل فمقتضاه: أن الشهادة لا تصح لغير مدعٍ بملك أو حق خاص كالدار أو الطريق الخاصة ونحوهما، ومثال ذلك: لو شهد الشهود بما لا يدعيه مالكه أو مستحقه من مرأى ملك أو حق كان فإنها لا تصح الشهادة إلا بعد دعوى، ولا تصح الدعوى لغير مدعٍ( ).
كذلك الشهادة التي أقيمت على خلاف المحسوس لا تقبل ومثال ذلك: لو أقيمت بينة على موت رجل وحياته مشاهدة، أو على خراب دار وعمارتها مشاهدة، أو على محجر قديم للمرعى لمنافع القرية الفلانية وهي حديثة العهد، أو شهدوا بأن الدار سائغة للاستبدال لانهدامها وحكم القاضي بشهادتهم وبيعت، ثم شهد آخرون لدى حاكم بأنها عامرة حين الاستبدال فالقضاء بشهادة شهود الاستبدال باطل، إذ هو مبني على بينة يكذبها الحس فهو بمنزلة من جاء حياً بعد الحكم بموته.
كذلك البينة على اليد المنقضية لا تقبل، أما الإقرار فصحيح ومثال ذلك: إذا كانت الدار في يد رجل فادعى آخر أنها له وأقام بينة أنها كانت في يده، فلا تقبل لأنها على مجهول وهي الآن منقطعة، ويحتمل أنها كانت يد ملك أو وديعة أو نحو ذلك فلا يحكم بإعادتها بالشك، أما لو أقر المدعى عليه بذلك صح إقراره ويحكم للمدعي بالدار، كذلك لو شهدا أنها له، أو أن المدعى عليه أخذها من يد المدعي فتقبل الشهادة، وهذا في حالة ما إذا كان المشهود له حياً، أما لو كان ميتاً فشهدوا أنها كانت في يده حتى مات فتقبل، كذلك: لو ادعى ممراً في أرض رجل وأقام بينة أنه كان يمر زمناً طويلاً فلا يقضى له لأنها شهادة على اليد المنقضية، غير أنه لو أقر صاحب اليد بأن المدعي كان يمر فيه ولكن بغير حق، أو أقام المدعي بينة على إقرار ذي اليد بذلك فتقبل لأن الإقرار باليد المنقضية صحيح( ).
وضابط المسألة: أن البينة على اليد المنقضية لا تقبل، أما على الملك، أو على إقرار المدعى عليه فتقبل، وأما في حق الميت فتقبل على كل حال متى كانت موصولة بموته.
كذلك الشهادة المقامة على خلاف المتواتر( ) لا تقبل، ومثال ذلك: لو أقام البينة على آخر أنه قتل أباه عمداً في ربيع الأول، وأقام المدعى عليه البينة أنهم رأوا أباه حياً بعد ذلك، أو أقام رجل على آخر البينة أنه أقرض أباه ألف ريال، وأقام الآخ
فإن نكلوا عن اليمين فلا تقبل شهادتهم وترد ولا يعمل بها ولا إكراه عليهم لنكولهم..( ).
68- خامساً: أن لا تكون بالنفي الصرف إلا إذا اقتضى الإثبات، وأن لا يكذبها الواقع( ) وفيه ثلاث مسائل، الأولى: الشهادة على النفي الصرف فلا تقبل، ومثال ذلك: أن يشهد الشهود بأن لا حق لفلان على فلان، أو أن هذا الشيء ليس لفلان أو نحو ذلك من النفي الصرف فلا تقبل لأنها لا تشهد على التحقيق، فإن زاد الشهود ولا نعرف له مالكاً فتكون هذه الشهادة لبيت المال، ولا يقال أنها لغير مدعي لأن الحق لله حينئذٍ فتصح حسبة.
والثانية: أن يشهد الشهود أنه لا وارث لزيد إلا خالداً فهي وإن كانت على النفي إلا أنها قد أثبتت أن خالداً هو الوارث الوحيد فصحت، لتعلق المراد به.
كذلك: لو شهد الشهود أن فلاناً اقر أن هذا الشيء ليس له فتصح لأنها مقررة للإقرار.
والثالثة: إذا اقتضى النفي العلم، ومثال ذلك: أن يشهد الشهود أن زيداً لم يكن في حضرتنا ليخرج من القسامة، أو أن الأوضاح ليست برصاً ليرد بها النكاح، ومن ذلك أن يشهد الشهود أن زيداً قتل أو باع في يوم كذا في موضع كذا، ثم يشهد آخرون أن زيداً أو أن المشهود بقتله، أو أن الشهود في ذلك اليوم في موضع نازح عن ذلك الموضع الذي شهدوا على وقوع الفعل فيه بحيث لا يمكن وصولهم إياه في ذلك اليوم، فإن هذه الشهادة في التحقيق على النفي وكأنهم شهدوا ما قتل وما باع في ذلك اليوم أو في ذلك الموضع لكنها قد تضمنت العلم ببراءة الفاعل فصحت، فلا يحكم بالقتل ولا بالبيع، وقد يقال أن الشهادتين متكاذبتان فتتهاتر، ولا يحكم بالقتل ولا بالبيع لأن إحداهما كاذبة( ).
69- سادساً: ظن العدالة في الشهود: سبق بيان معنى العدالة في الشاهد( ) أما حصول الظن فمقتضاه: أنه لا يحكم بشهادة الملتبس وإن ظن الحاكم صدقها، إلا إذا عدل فتصح ولا يشترط ظن العدالة بل ولو ظن الحاكم الكذب، ما لم يعلم الجرح أو الكذب، وإذا بلغ عدد الشهود حد التواتر الموجب للعلم صحت بشرط أن يستند إلى المشاهدة.
أما من ليس بعدل وعرف الحاكم جرحه فلا يعمل بشهادته وإن رضي الخصم، إلا أن يقول صدق بعد أدائها عمل بها من باب الإقرار لا من باب الشهادة، وقد نص القانون على أنه: يعتد بشهادة الواحد في الأموال والحقوق إذا قبلها المشهود عليه بعد أدائها( ).
70- سابعاً: أن تكون لغير مدعٍ: فقد نص القانون على أن: الشهادة لا تصح لغير مدعٍ في حق محض لآدمي ولا على القذف والسرقة قبل المرافعة( ) وتصح حسبة في كل ما هو حق محض لله أو ما يؤدي إلى منكر( ).
ويستفاد من النصوص القانونية أصل واستثناء، أما الأصل فمقتضاه: أن الشهادة لا تصح لغير مدعٍ بملك أو حق خاص كالدار أو الطريق الخاصة ونحوهما، ومثال ذلك: لو شهد الشهود بما لا يدعيه مالكه أو مستحقه من مرأى ملك أو حق كان فإنها لا تصح الشهادة إلا بعد دعوى، ولا تصح الدعوى لغير مدعٍ( ).
كذلك الشهادة التي أقيمت على خلاف المحسوس لا تقبل ومثال ذلك: لو أقيمت بينة على موت رجل وحياته مشاهدة، أو على خراب دار وعمارتها مشاهدة، أو على محجر قديم للمرعى لمنافع القرية الفلانية وهي حديثة العهد، أو شهدوا بأن الدار سائغة للاستبدال لانهدامها وحكم القاضي بشهادتهم وبيعت، ثم شهد آخرون لدى حاكم بأنها عامرة حين الاستبدال فالقضاء بشهادة شهود الاستبدال باطل، إذ هو مبني على بينة يكذبها الحس فهو بمنزلة من جاء حياً بعد الحكم بموته.
كذلك البينة على اليد المنقضية لا تقبل، أما الإقرار فصحيح ومثال ذلك: إذا كانت الدار في يد رجل فادعى آخر أنها له وأقام بينة أنها كانت في يده، فلا تقبل لأنها على مجهول وهي الآن منقطعة، ويحتمل أنها كانت يد ملك أو وديعة أو نحو ذلك فلا يحكم بإعادتها بالشك، أما لو أقر المدعى عليه بذلك صح إقراره ويحكم للمدعي بالدار، كذلك لو شهدا أنها له، أو أن المدعى عليه أخذها من يد المدعي فتقبل الشهادة، وهذا في حالة ما إذا كان المشهود له حياً، أما لو كان ميتاً فشهدوا أنها كانت في يده حتى مات فتقبل، كذلك: لو ادعى ممراً في أرض رجل وأقام بينة أنه كان يمر زمناً طويلاً فلا يقضى له لأنها شهادة على اليد المنقضية، غير أنه لو أقر صاحب اليد بأن المدعي كان يمر فيه ولكن بغير حق، أو أقام المدعي بينة على إقرار ذي اليد بذلك فتقبل لأن الإقرار باليد المنقضية صحيح( ).
وضابط المسألة: أن البينة على اليد المنقضية لا تقبل، أما على الملك، أو على إقرار المدعى عليه فتقبل، وأما في حق الميت فتقبل على كل حال متى كانت موصولة بموته.
كذلك الشهادة المقامة على خلاف المتواتر( ) لا تقبل، ومثال ذلك: لو أقام البينة على آخر أنه قتل أباه عمداً في ربيع الأول، وأقام المدعى عليه البينة أنهم رأوا أباه حياً بعد ذلك، أو أقام رجل على آخر البينة أنه أقرض أباه ألف ريال، وأقام الآخ
ع بالعطف فيما لا يتبعض وفيما يتبعض: فما لا يتبعض كأن يقول: سقت أنا وفلان أو قتلت أنا وهو أو غصبت أنا وهو أو قتلنا أو غصبنا بقرة فلان ونحو ذلك من الأفعال التي لا تتبعض المتعلقة بشيء واحد لا يتبعض فلا يصح الرجوع، ولا تعتبر إضافة فعل فلان إلى فعله رجوعاً لأنه قد أقر على نفسه أن السوق أو القتل أو الغصب قد حصل بفعله فيلزمه ضمان الكل لأن السوق وإزهاق الروح والغصب لا يتبعض وقوله: أنا وفلان إقرار على الغير له حكم الدعوى لا يدخل معه في الضمان إلا إذا صادقه أو بين عليه.
أما ما يتبعض: كما لو قال: أكلت أنا وهو أو أكلنا أو علينا الثلاثة ألف ريال لفلان ونحو ذلك مما يتبعض فلا يلزمه من الألف إلا حصته وهي الثلث، وهذا بخلاف ما لو قال: علي وعليهم أو علي وعلى فلان لزمه الكل لأن قوله علي قد قطع بأنه عليه وقوله من بعد وعلى فلان إقرار على الغير له حكم الدعوى لانفصاله عما قد أقر به( ).
ونرى أن للقاضي بالنسبة لدلالة الألفاظ من حيث اللغة أن يستعين لاستيضاح إقرار العامي بالعرف ومقتضى الحال لمعرفة الحقيقة الشرعية، للإقرار أو براءة للذمة.
يتبع......
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (١٠)
الباب الثاني
أدلة الإثبات اللفظية
الباب الثاني
أدلة الإثبات اللفظي
٤- تقسيم: ونتناول فيه الشهادة، والإقرار، واليمين وردها والنكول عنها،
واستجواب الخصم وذلك في الفصول الأربعة الآتية:
الفصل الأول
الشهــــــادة
ونتناول فيه: مضمون الشهادة، والرجوع عنها، وأحكام الجرح والتعديل،
وإجراءات الشهادة، وذلك في الأربعة المباحث الآتية:
المبحث الأول
مضمون الشهادة
ونتناول فيه قوام الشهادة، وشروطها، وذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول
قوام الشهادة
٤٥- الأصل في الشهادة، ٤٦- تعريف الشهادة، ٤٧- حكم تحمل الشهادة،
٤٨- حكم أخذ الأجرة على الشهادة، ٤٩- أنواع الشهادة، ٥٠- نصاب
الشهادة.
٤٥- الأصل في الشهادة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعبرة.
ُكوَنا
ْم يَ
ْن لَ
ِ
أما الكتاب: فقول الله تعالى: (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم......
ْن ال ُّش َهَدا ِء..)( ) وقول الله تعالى: َر ُجلَ
ِقي ُموا ال َّش َها َدةَ َِّໂِ)( ) وقول الله تعالى:
َ
ْش ِهُدوا َذَوى َع ْد ٍل ِمْن ُكْم َوأ
َ
(َوأ
ْم)( ).
ِذَا تَبَايَ ْعتُ
َوأَ ْش ِهُدوا إ
)
:
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن ادعى على غيره شيئاً
شاهداك أو يمينه، وفي رواية أخرى "ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فليحلف"(
)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء، الذي يأتي
بشهادته قبل أن يسألها( ) أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها"( ).
وأما الإجماع فلا خلاف أن الشهادة طريق من طرق الشرع( ). والعمل
جا هل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ٍر على هذا عند أ
وغيرهم، ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس،
ولوجوب المحافظة على الحقوق.
وأما العبرة فقال القاضي شريح: القضاء جمر فن ِّح ِه عنك بعودين، يعني
الشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء( ).
٦- تعريف الشهادة: الشهادة في اللغة خبر قاطع، والمشاهدة المعاينة،
وشهده بالكسر شهودا ً، أي حضره فهو شاهد، وقوم شهود أي حضور( ).
وفي الاصطلاح: هي إخبار الشاهد عما شاهد وعلم بلفظ الشهادة في
مجلس الحكم، وإجمالاً: فحقيقتها: لفظ مخصوص من عدد مخصوص في
محضر حاكم لاستيفاء الحقوق( ).
وقد عرفها القانون بقوله: الشهادة إخبار في مجلس القضاء من شخص
بلفظ أشهد لإثبات حق لغيره على غيره( ).
ولا تخرج التعريفات الفقهية في مختلف المذاهب عن هذا المعنى، وذلك
لاشتقاق الشهادة من المشاهدة، لأن الشاهد يخبر عما يشاهده، وقيل لأن
الشاهد بخبره يجعل الحاكم كالمشاهد للمشهود عليه، وتسمى بينة لأنها تبين
ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه( ).
في النكاح أو عند خشية فوت المال،
٤٧- حكم تحمل الشهادة: يكون واجباً
في الربا وطلاق البدعة والجور، والعبرة بمذهب المتعاقدين
ومحظوراً
في البيع والمعاملات، وفي الطلاق آكد لقوة الخلاف
والزوجين، ومندوباً
في الزيادة على الشاهدين في المعاملات ونحوها،
فيه، وقد يكون مباحاً
وإذا كان الشهود أكثر من اثنين ففرض كفاية، وإن كانا اثنين ففرض عين.
ويجب على متحملها( ) الأداء وتكرارها متى طلبها المشهود له سواء كان
أو كافراً وإن بعد المسير إلى الحاكم، إلا لشرط منه عند التحمل بأن
مسلماً
يشهد في بلده صح الشرط، وذلك كتبرئ الطبيب البصير من الخطأ، إلا
لخشية فوت الحق صار الخروج حقاً Ϳ فيجب، حينما لا يمكن الارعاء
وإن لم يتحمل، إذ قد صار فوت الحق منكرا ه أو ماله ً، إلا لخوف على نفس
المجحف فكالحاكم لا يجب عليه الخروج( ).
٤٨- حكم أخذ الأجرة على الشهادة: نص القانون على ذلك بقوله: تقدر
مصروفات الشهود، ومقابل تعطيلهم بنظر المحكمة حسب الأحوال بناء
على طلبهم، ويعطى الشاهد صورة أمر التقدير، وتكون نافذة على الخصم
الذي
أما ما يتبعض: كما لو قال: أكلت أنا وهو أو أكلنا أو علينا الثلاثة ألف ريال لفلان ونحو ذلك مما يتبعض فلا يلزمه من الألف إلا حصته وهي الثلث، وهذا بخلاف ما لو قال: علي وعليهم أو علي وعلى فلان لزمه الكل لأن قوله علي قد قطع بأنه عليه وقوله من بعد وعلى فلان إقرار على الغير له حكم الدعوى لانفصاله عما قد أقر به( ).
ونرى أن للقاضي بالنسبة لدلالة الألفاظ من حيث اللغة أن يستعين لاستيضاح إقرار العامي بالعرف ومقتضى الحال لمعرفة الحقيقة الشرعية، للإقرار أو براءة للذمة.
يتبع......
[٣٠/٣ ٦:١٨ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه (١٠)
الباب الثاني
أدلة الإثبات اللفظية
الباب الثاني
أدلة الإثبات اللفظي
٤- تقسيم: ونتناول فيه الشهادة، والإقرار، واليمين وردها والنكول عنها،
واستجواب الخصم وذلك في الفصول الأربعة الآتية:
الفصل الأول
الشهــــــادة
ونتناول فيه: مضمون الشهادة، والرجوع عنها، وأحكام الجرح والتعديل،
وإجراءات الشهادة، وذلك في الأربعة المباحث الآتية:
المبحث الأول
مضمون الشهادة
ونتناول فيه قوام الشهادة، وشروطها، وذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول
قوام الشهادة
٤٥- الأصل في الشهادة، ٤٦- تعريف الشهادة، ٤٧- حكم تحمل الشهادة،
٤٨- حكم أخذ الأجرة على الشهادة، ٤٩- أنواع الشهادة، ٥٠- نصاب
الشهادة.
٤٥- الأصل في الشهادة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعبرة.
ُكوَنا
ْم يَ
ْن لَ
ِ
أما الكتاب: فقول الله تعالى: (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم......
ْن ال ُّش َهَدا ِء..)( ) وقول الله تعالى: َر ُجلَ
ِقي ُموا ال َّش َها َدةَ َِّໂِ)( ) وقول الله تعالى:
َ
ْش ِهُدوا َذَوى َع ْد ٍل ِمْن ُكْم َوأ
َ
(َوأ
ْم)( ).
ِذَا تَبَايَ ْعتُ
َوأَ ْش ِهُدوا إ
)
:
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن ادعى على غيره شيئاً
شاهداك أو يمينه، وفي رواية أخرى "ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فليحلف"(
)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء، الذي يأتي
بشهادته قبل أن يسألها( ) أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها"( ).
وأما الإجماع فلا خلاف أن الشهادة طريق من طرق الشرع( ). والعمل
جا هل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ٍر على هذا عند أ
وغيرهم، ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس،
ولوجوب المحافظة على الحقوق.
وأما العبرة فقال القاضي شريح: القضاء جمر فن ِّح ِه عنك بعودين، يعني
الشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء( ).
٦- تعريف الشهادة: الشهادة في اللغة خبر قاطع، والمشاهدة المعاينة،
وشهده بالكسر شهودا ً، أي حضره فهو شاهد، وقوم شهود أي حضور( ).
وفي الاصطلاح: هي إخبار الشاهد عما شاهد وعلم بلفظ الشهادة في
مجلس الحكم، وإجمالاً: فحقيقتها: لفظ مخصوص من عدد مخصوص في
محضر حاكم لاستيفاء الحقوق( ).
وقد عرفها القانون بقوله: الشهادة إخبار في مجلس القضاء من شخص
بلفظ أشهد لإثبات حق لغيره على غيره( ).
ولا تخرج التعريفات الفقهية في مختلف المذاهب عن هذا المعنى، وذلك
لاشتقاق الشهادة من المشاهدة، لأن الشاهد يخبر عما يشاهده، وقيل لأن
الشاهد بخبره يجعل الحاكم كالمشاهد للمشهود عليه، وتسمى بينة لأنها تبين
ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه( ).
في النكاح أو عند خشية فوت المال،
٤٧- حكم تحمل الشهادة: يكون واجباً
في الربا وطلاق البدعة والجور، والعبرة بمذهب المتعاقدين
ومحظوراً
في البيع والمعاملات، وفي الطلاق آكد لقوة الخلاف
والزوجين، ومندوباً
في الزيادة على الشاهدين في المعاملات ونحوها،
فيه، وقد يكون مباحاً
وإذا كان الشهود أكثر من اثنين ففرض كفاية، وإن كانا اثنين ففرض عين.
ويجب على متحملها( ) الأداء وتكرارها متى طلبها المشهود له سواء كان
أو كافراً وإن بعد المسير إلى الحاكم، إلا لشرط منه عند التحمل بأن
مسلماً
يشهد في بلده صح الشرط، وذلك كتبرئ الطبيب البصير من الخطأ، إلا
لخشية فوت الحق صار الخروج حقاً Ϳ فيجب، حينما لا يمكن الارعاء
وإن لم يتحمل، إذ قد صار فوت الحق منكرا ه أو ماله ً، إلا لخوف على نفس
المجحف فكالحاكم لا يجب عليه الخروج( ).
٤٨- حكم أخذ الأجرة على الشهادة: نص القانون على ذلك بقوله: تقدر
مصروفات الشهود، ومقابل تعطيلهم بنظر المحكمة حسب الأحوال بناء
على طلبهم، ويعطى الشاهد صورة أمر التقدير، وتكون نافذة على الخصم
الذي
لتكييف فالنتيجة واحدة وهي أن الشهادة لا تكون صحيحة إلا في مجلس الحكم تنفيذاً للقانون المعتبر من اجتهاد ولي الأمر، واجتهاد ولي الأمر ملزم.
وفي مجلس الحكم تتحقق المساواة حيث نص القانون على أن: يتساوى جميع أطراف القضية في الحقوق والواجبات بما فيهم المتهم وممثل الدفاع والمدعي المدني والمسئول مدنياً ولهم الحق في تقديم الأدلة ومناقشتها وطلب فحصها عن طريق الخبراء بعد موافقة المحكمة( ).
ولكل ذلك كان مجلس الحكم شرطاً لصحة الشهادة.
63- الاستثناء من الشرط: نص القانون على أن: للمحكمة إذا اعتذر الشاهد بعذر مقبول عن عدم إمكانية الحضور أن تنتقل إليه وتسمع شهادته بعد إخطار النيابة وباقي الخصوم، وللخصوم أن يحضروا بأنفسهم أو بواسطة وكلائهم، وأن يوجهوا للشاهد الأسئلة التي يرون لزوماً لتوجيهها إليه( ).
ولاستكمال الإجراءات في هذا الاستثناء: نص القانون على أنه: إذا كان للشاهد عذر يمنعه من الحضور جاز أن ينتقل إليه القاضي لسماع أقواله ويدعى الخصم لسماع الشهادة ويحرر محضراً بها يوقعه الكاتب والقاضي( ). ومرجع قبول العذر من عدمه في كل ذلك تقدير القاضي، ولا يتعارض مع نص المادة (10) مرافعات.
ومن ذلك: أن المرأة الرفيعة ذات الحشمة( ) والمريض( ) فمكان أداء الشهادة، أو استيفاء اليمين دارهما، وكذلك من له جلالة ومزية إذا عرف الحاكم أن المدعي يريد إهانته بإحضاره إلى المحكمة لليمين فإنه يأمر من يحلفه حيث هو وتكون أجرة المحلف من الطالب( ).
وضابط هذا الشرط: أن الشهادة لا يصح أداؤها إلا عند الحاكم في مجلس الحكم، أو عند غيره بأمره كما في أداء اليمين، وفي ذلك من المرونة في الإجراءات كما في الموضوع بما يؤكد أن المذهب المختلط في قواعد الإثبات في القانون إنما هو مأخوذ من الفقه الإسلامي السابق عليه بعدة قرون.
64- ثانياً: حضور المشهود عليه أو نائبه أو المنصوب عنه: وبيان ذلك: أن القانون: قد أوجب على المحقق أن يتثبت من شخصية الشاهد، ثم يسأله ويثبت أقواله في المحضر ويناقشه فيها، ثم يسمح للخصم بمناقشته.. وتوجه الأسئلة دائماً عن طريق المحقق..( ).
وضابط هذا الشرط: أن المدعي لا يشترط حضوره بعد أن رفع الدعوى، أما الخصم المدعى عليه إذا لم يحضر لا هو ولا وكيله ولا نائبه ولا المنصوب عنه ولو لتمرد أو غيبة فلا يصح أداؤها، وحتى لو سمعت فلا يحكم الحاكم بها( ).
65- ثالثاً: أن تؤدى بلفظ أشهد( ): ومفاد ذلك أن الشهادة بحسب الأصل لا تصح بالرسالة والكتابة لعدم اللفظ( ) ولابد مع لفظها من حسن الأداء بأن تكون بفعل المضارع الحال فيقول الشاهد: أشهد أن فلاناً فعل كذا أو أقر بكذا.
أما لو قال: أعلم أو أنا متيقن، أو عندي شهادة أن فلاناً فعل أو أقر بكذا فهو أداء غير صحيح وتعاد على الوجه المشروع.
فإذا أعيدت على الوجه المشروع، ثم قال القاضي للشاهد الثاني وأنت تشهد بما شهد به فقال: أشهد بما شهد به أو قال نعم، صحت شهادته، ولا يعتبر تلقيناً، وكذلك: لو عبر عن عجمي عربيان عدلان عارفان بلغته والعكس جازت الشهادة عليه بما عبرا به( ).
66- استثناء لغير الملم باللغة العربية، والأبكم أو الأصم من الشهود: عالج القانون هذه الحالات وأمثالها بقوله: إذا كان المتهم أو أحد الشهود غير ملم باللغة العربية فللمحكمة أن تستعين بمترجم، وتسري على المترجمين أحكام الخبراء( ).
كذلك: إذا كان الأبكم أو الأصم من الشهود أو من المتهمين يعرف الكتابة فيدون كاتب الجلسة الأسئلة والملاحظات ويسلمها إليه فيجيب عليها كتابة، ويتولى الكاتب جميع ذلك في الجلسة( ) وهذا الاستثناء من حسن السياسة الشرعية بما يخدم العدالة.
67- رابعاً: أن تتقدم الشهادة دعوى شاملة لها: وقد سبق بيان ذلك عند شرح شروط المدعى فيه( ) وبالإضافة إلى ذلك فقد نص القانون على أن: على الخصم الذي يطلب الإثبات بشهادة الشهود أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود الذين يريد سماع شهادتهم عليها إجمالاً( ) ويكون أداء الشهادة أمام المحكمة أو من تنتدبه لذلك من أعضائها أو من قضاة المحاكم الأخرى( ).
ويجوز للحاكم أن يفرق بين الشهود ليشهد كل على انفراد ليعرف صدقهم وعدم اختلافهم، إذ مع الاجتماع ربما يشهد الثاني بما نطق به الأول فإن اختلفوا في الشهادة فلا يحكم بها، ويكون ذلك في الحقوق والحدود( ).
أما في شهادة الزنا على الفعل أو على الإقرار به فلا يفرقون حيث جاءوا مجتمعين إلا لمصلحة يراها القاضي، وكذلك لا يسألون عن سبب الملك أو الحق( ) فإذا شهدوا أن هذا الشيء ملك فلان أو حق فلان كفى للحكم إذا كان بيده، أما إذا كان الشيء بيد غيره فلابد أن يقولوا في شهادتهم ولا نعلمه خرج عن ملكه، وأما في الحقوق فلا يجوز للشهود أن يشهدوا بالحق إلا إذا علموا ثبوته بغير اليد( ).
كما اختار القانون: أن تُحلِّف المحكمة الشاهد قبل أداء الشهادة بأن يقول الحق، ويحلف غير المسلم على حسب الأوضاع الخاصة به( ) فيقال لليهودي قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى أن تقول الحق.. وإن كان نصرانياً فيقال له: قل والله الذي أنزل
وفي مجلس الحكم تتحقق المساواة حيث نص القانون على أن: يتساوى جميع أطراف القضية في الحقوق والواجبات بما فيهم المتهم وممثل الدفاع والمدعي المدني والمسئول مدنياً ولهم الحق في تقديم الأدلة ومناقشتها وطلب فحصها عن طريق الخبراء بعد موافقة المحكمة( ).
ولكل ذلك كان مجلس الحكم شرطاً لصحة الشهادة.
63- الاستثناء من الشرط: نص القانون على أن: للمحكمة إذا اعتذر الشاهد بعذر مقبول عن عدم إمكانية الحضور أن تنتقل إليه وتسمع شهادته بعد إخطار النيابة وباقي الخصوم، وللخصوم أن يحضروا بأنفسهم أو بواسطة وكلائهم، وأن يوجهوا للشاهد الأسئلة التي يرون لزوماً لتوجيهها إليه( ).
ولاستكمال الإجراءات في هذا الاستثناء: نص القانون على أنه: إذا كان للشاهد عذر يمنعه من الحضور جاز أن ينتقل إليه القاضي لسماع أقواله ويدعى الخصم لسماع الشهادة ويحرر محضراً بها يوقعه الكاتب والقاضي( ). ومرجع قبول العذر من عدمه في كل ذلك تقدير القاضي، ولا يتعارض مع نص المادة (10) مرافعات.
ومن ذلك: أن المرأة الرفيعة ذات الحشمة( ) والمريض( ) فمكان أداء الشهادة، أو استيفاء اليمين دارهما، وكذلك من له جلالة ومزية إذا عرف الحاكم أن المدعي يريد إهانته بإحضاره إلى المحكمة لليمين فإنه يأمر من يحلفه حيث هو وتكون أجرة المحلف من الطالب( ).
وضابط هذا الشرط: أن الشهادة لا يصح أداؤها إلا عند الحاكم في مجلس الحكم، أو عند غيره بأمره كما في أداء اليمين، وفي ذلك من المرونة في الإجراءات كما في الموضوع بما يؤكد أن المذهب المختلط في قواعد الإثبات في القانون إنما هو مأخوذ من الفقه الإسلامي السابق عليه بعدة قرون.
64- ثانياً: حضور المشهود عليه أو نائبه أو المنصوب عنه: وبيان ذلك: أن القانون: قد أوجب على المحقق أن يتثبت من شخصية الشاهد، ثم يسأله ويثبت أقواله في المحضر ويناقشه فيها، ثم يسمح للخصم بمناقشته.. وتوجه الأسئلة دائماً عن طريق المحقق..( ).
وضابط هذا الشرط: أن المدعي لا يشترط حضوره بعد أن رفع الدعوى، أما الخصم المدعى عليه إذا لم يحضر لا هو ولا وكيله ولا نائبه ولا المنصوب عنه ولو لتمرد أو غيبة فلا يصح أداؤها، وحتى لو سمعت فلا يحكم الحاكم بها( ).
65- ثالثاً: أن تؤدى بلفظ أشهد( ): ومفاد ذلك أن الشهادة بحسب الأصل لا تصح بالرسالة والكتابة لعدم اللفظ( ) ولابد مع لفظها من حسن الأداء بأن تكون بفعل المضارع الحال فيقول الشاهد: أشهد أن فلاناً فعل كذا أو أقر بكذا.
أما لو قال: أعلم أو أنا متيقن، أو عندي شهادة أن فلاناً فعل أو أقر بكذا فهو أداء غير صحيح وتعاد على الوجه المشروع.
فإذا أعيدت على الوجه المشروع، ثم قال القاضي للشاهد الثاني وأنت تشهد بما شهد به فقال: أشهد بما شهد به أو قال نعم، صحت شهادته، ولا يعتبر تلقيناً، وكذلك: لو عبر عن عجمي عربيان عدلان عارفان بلغته والعكس جازت الشهادة عليه بما عبرا به( ).
66- استثناء لغير الملم باللغة العربية، والأبكم أو الأصم من الشهود: عالج القانون هذه الحالات وأمثالها بقوله: إذا كان المتهم أو أحد الشهود غير ملم باللغة العربية فللمحكمة أن تستعين بمترجم، وتسري على المترجمين أحكام الخبراء( ).
كذلك: إذا كان الأبكم أو الأصم من الشهود أو من المتهمين يعرف الكتابة فيدون كاتب الجلسة الأسئلة والملاحظات ويسلمها إليه فيجيب عليها كتابة، ويتولى الكاتب جميع ذلك في الجلسة( ) وهذا الاستثناء من حسن السياسة الشرعية بما يخدم العدالة.
67- رابعاً: أن تتقدم الشهادة دعوى شاملة لها: وقد سبق بيان ذلك عند شرح شروط المدعى فيه( ) وبالإضافة إلى ذلك فقد نص القانون على أن: على الخصم الذي يطلب الإثبات بشهادة الشهود أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود الذين يريد سماع شهادتهم عليها إجمالاً( ) ويكون أداء الشهادة أمام المحكمة أو من تنتدبه لذلك من أعضائها أو من قضاة المحاكم الأخرى( ).
ويجوز للحاكم أن يفرق بين الشهود ليشهد كل على انفراد ليعرف صدقهم وعدم اختلافهم، إذ مع الاجتماع ربما يشهد الثاني بما نطق به الأول فإن اختلفوا في الشهادة فلا يحكم بها، ويكون ذلك في الحقوق والحدود( ).
أما في شهادة الزنا على الفعل أو على الإقرار به فلا يفرقون حيث جاءوا مجتمعين إلا لمصلحة يراها القاضي، وكذلك لا يسألون عن سبب الملك أو الحق( ) فإذا شهدوا أن هذا الشيء ملك فلان أو حق فلان كفى للحكم إذا كان بيده، أما إذا كان الشيء بيد غيره فلابد أن يقولوا في شهادتهم ولا نعلمه خرج عن ملكه، وأما في الحقوق فلا يجوز للشهود أن يشهدوا بالحق إلا إذا علموا ثبوته بغير اليد( ).
كما اختار القانون: أن تُحلِّف المحكمة الشاهد قبل أداء الشهادة بأن يقول الحق، ويحلف غير المسلم على حسب الأوضاع الخاصة به( ) فيقال لليهودي قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى أن تقول الحق.. وإن كان نصرانياً فيقال له: قل والله الذي أنزل
ر البينة أن أباه مات قبل ذلك فالبينة في كل ذلك للمدعي ولا يلتفت إلى بينة المدعى عليه، إلا أن تأتي العامة وتشهد بذلك ويكون أمراً مكشوفاً فيؤخذ بشهادتهم، وقد قيل بأنه لا يشترط في شهادة التواتر لفظ الشهادة، ولا تحري العدالة ولا تزكية المخبرين( ).
وأما الاستثناء: فتصح الشهادة في حقوق الله المحضة كالزنا، وشرب الخمر، وفيما كان يؤدي إلى منكر كالرضاع بين الزوجين وبين السيد وأمته، والوقف، والطلاق البائن، والعتق ولو لكبير إذ استعباد الحر وجري الملك عليه ولو رضي منكر فإنها تصح من غير دعوى، كما تصح دعواها حسبة.
أما الحق المشوب كالسرقة والقذف فلا تصح الشهادة قبل المرافعة إلى الحاكم: فلو شهدوا أن فلاناً سرق كذا أو قذف فلاناً قبل أن يرافعه المسروق أو المقذوف فلا تصح لأنها لغير مدعي، وأما بعد المرافعة فتصح لأنها لمدعٍ، والحق فيه بعد المرافعة آكد من حق الآدمي لعدم صحة العفو بعد المرافعة.
كذلك الحقوق العامة تقبل الشهادة عليها ولا يقال أنها لغير مدعٍ ومثال ذلك: إذا ادعى جماعة من المسلمين طريقاً عامة أو وقفاً أو نحو ذلك وهو تحت يد رجل ورافعوه إلى الحاكم وشهدوا عليه قبلت شهادتهم، ولا يقال أنهم خصوم فيه لأنهم لم يدعوا فيه لأنفسهم حقاً خاصاً( ).
ومما يأخذ نفس الحكم: صحة شهادة الشريك بنصيب شريكه( )، وكذا صحة شهادة المنهي عن الأداء: فلو قال رجل لآخر لا تشهد علي فيما سمعته مني فسمع منه إقراراً بحق للغير جاز أن يشهد به.
وكذا لو قال: توسط بيني وبين خصمي ولا تشهد علينا بما تسمع من إقرارنا فسمع أحدهما أقر بحق للآخر جاز أن يشهد إن لم يخشَ فوت الحق، ووجب عليه إن خشي فوته.
وكذا تصح شهادة الخفي: ومثال ذلك أن يقر من عليه الحق لصاحبه سراً ويجحده علانية، فيحضر الذي له الحق رجلين يسمعان إقراره من حيث لا يراهما وهما ينظرانه فتصح شهادتهما عليه بما أقر.
كما تصح أيضاً ممن كان قد أنكرها: كما لو قال ليست عندي شهادة على فلان أو له، ثم شهد عليه أو له صحت ولو في المجلس لجواز أنه نسيها ثم ذكرها، وذلك بخلاف ما لو قال أعلم أنه لا شهادة عندي ثم شهد في المجلس فلا تصح لأنه قد أكذب نفسه، كذلك: لو قال المشهود له: أعلم أن فلاناً لا شهادة معه لي فشهد فلا تصح لأنه قد أكذب الشاهد.
كما تصح بدون التدريج في حالة: ما إذا شهدوا على أن ذا هو الوارث لزيد وحده ولا نعرف له وارثاً سواه، صحت لتضمنها الإثبات( )، ولأن قولهم ولا نعرف له وارثاً سواه بمقام التدريج، أما لو كان هناك مدعٍ ولو ذا رحم فلا تصح إلا بالتدريج( ).
71- ثامناً: أن لا يؤدي الخلاف فيها إلى بطلانها: وقد بين القانون صور الاختلاف الذي لا تبطل به الشهادة بقوله:
أ- لا تبطل باختلاف الشاهدين في الألفاظ إذا اتفقا في المعنى.
ب- لا تبطل باختلاف الشاهدين في زمان ومكان الإقرار والإنشاء إذا احتمل التعدد.
ج- لا تبطل باختلاف الشاهدين في مقدار المشهود به، ويصح منه ما اتفقا عليه معنى، ويستثنى من ذلك مقدار عوض العقد إذا كان العقد مجحوداً فيبطل الشهادة اختلاف الشاهدين فيه.
د- لا تبطل باختلاف الشاهدين في صفة المشهود به وتكمل شهادة من طابقت شهادته للدعوى بشاهد آخر أو بيمين المدعي( ).
72- اختلاف الشاهدين في اللفظ واتفاقهم في المعنى: فلا يضر ذلك ومثاله: أن يشهد أحدهما بألف، والآخر بألف وخمسمائة، وكذا لو اختلفا في قدر المبرأ، والموفى، والمشترى، والمؤجل، والمؤجر ونحوهما، فإذا كانت الدعوى قد شملت الألف والخمسمائة فيصح الحكم بالألف لاتفاقهما عليها لفظاً ومعنىً، أما لو كانت الشهادة بأكثر مما ادعى لم تصح لإكذابه إياهما، إلا إذا رجع إلى مثل شهادة صاحبه، أو صحح المدعي دعواه بألف وخمسمائة فتعاد الشهادة ويلزم الألف، ويكمل المدعي بينته على الخمسمائة بشاهد آخر أو يمينه.
كذلك: تصح باللفظ الذي يعبر عن أحدهما بالآخر كألف وعشر مائة، فتصح إذا شهد أحدهما بألف، والآخر بعشر مائة، وكذا لو شهد أحدهما بمائة، ثم بمائة حتى بلغ إلى عشر مائة صحت الشهادة طالما شملتها الدعوى ولا يضر اختلاف اللفظ طالما والمعنى واحد( ).
وضابط المسألة شمول الدعوى للمبين عليه، ومتى تطابقت الشهادة لفظاً ومعنى صحت فيما اتفقا عليه وتكمل ببينة أخرى أو يمين المدعي مع الشاهد الذي طابقت شهادته للدعوى ومثال ذلك: أن تكون الدعوى في ألفين: فيشهد أحدهما بألف والآخر بألفين، أو تكون الدعوى بألف فيشهد أحدهما بخمسمائة والآخر بألف فتكمل في الخمسمائة في كلا الحالتين لاتفاق الشاهدين معنى على الألف في الحالة الأولى، والخمسمائة في الحالة الثانية.
كذلك: لو كانت الدعوى في طلقتين: فشهد أحدهما بطلقة، والآخر شهد بطلقة وطلقة فهنا اتفقا لفظاً ومعنى على الطلقة الواحدة فيحكم بها، وتكمل الشهادة بالطلقة الثانية لشمولها للدعوى، أما لو كانت الدعوى بطلقة واحدة فالشهادة باطلة لعدم شمول الدعوى للطلقتين فلا تكمل لإكذابه إياهما( ).
أما لو شهد أحدهما أنه طلقها، والثاني أنه طلقها بائناً حكم بالطلاق رجعياً فقط لأنهما اتفقا عليه، أما انف
وأما الاستثناء: فتصح الشهادة في حقوق الله المحضة كالزنا، وشرب الخمر، وفيما كان يؤدي إلى منكر كالرضاع بين الزوجين وبين السيد وأمته، والوقف، والطلاق البائن، والعتق ولو لكبير إذ استعباد الحر وجري الملك عليه ولو رضي منكر فإنها تصح من غير دعوى، كما تصح دعواها حسبة.
أما الحق المشوب كالسرقة والقذف فلا تصح الشهادة قبل المرافعة إلى الحاكم: فلو شهدوا أن فلاناً سرق كذا أو قذف فلاناً قبل أن يرافعه المسروق أو المقذوف فلا تصح لأنها لغير مدعي، وأما بعد المرافعة فتصح لأنها لمدعٍ، والحق فيه بعد المرافعة آكد من حق الآدمي لعدم صحة العفو بعد المرافعة.
كذلك الحقوق العامة تقبل الشهادة عليها ولا يقال أنها لغير مدعٍ ومثال ذلك: إذا ادعى جماعة من المسلمين طريقاً عامة أو وقفاً أو نحو ذلك وهو تحت يد رجل ورافعوه إلى الحاكم وشهدوا عليه قبلت شهادتهم، ولا يقال أنهم خصوم فيه لأنهم لم يدعوا فيه لأنفسهم حقاً خاصاً( ).
ومما يأخذ نفس الحكم: صحة شهادة الشريك بنصيب شريكه( )، وكذا صحة شهادة المنهي عن الأداء: فلو قال رجل لآخر لا تشهد علي فيما سمعته مني فسمع منه إقراراً بحق للغير جاز أن يشهد به.
وكذا لو قال: توسط بيني وبين خصمي ولا تشهد علينا بما تسمع من إقرارنا فسمع أحدهما أقر بحق للآخر جاز أن يشهد إن لم يخشَ فوت الحق، ووجب عليه إن خشي فوته.
وكذا تصح شهادة الخفي: ومثال ذلك أن يقر من عليه الحق لصاحبه سراً ويجحده علانية، فيحضر الذي له الحق رجلين يسمعان إقراره من حيث لا يراهما وهما ينظرانه فتصح شهادتهما عليه بما أقر.
كما تصح أيضاً ممن كان قد أنكرها: كما لو قال ليست عندي شهادة على فلان أو له، ثم شهد عليه أو له صحت ولو في المجلس لجواز أنه نسيها ثم ذكرها، وذلك بخلاف ما لو قال أعلم أنه لا شهادة عندي ثم شهد في المجلس فلا تصح لأنه قد أكذب نفسه، كذلك: لو قال المشهود له: أعلم أن فلاناً لا شهادة معه لي فشهد فلا تصح لأنه قد أكذب الشاهد.
كما تصح بدون التدريج في حالة: ما إذا شهدوا على أن ذا هو الوارث لزيد وحده ولا نعرف له وارثاً سواه، صحت لتضمنها الإثبات( )، ولأن قولهم ولا نعرف له وارثاً سواه بمقام التدريج، أما لو كان هناك مدعٍ ولو ذا رحم فلا تصح إلا بالتدريج( ).
71- ثامناً: أن لا يؤدي الخلاف فيها إلى بطلانها: وقد بين القانون صور الاختلاف الذي لا تبطل به الشهادة بقوله:
أ- لا تبطل باختلاف الشاهدين في الألفاظ إذا اتفقا في المعنى.
ب- لا تبطل باختلاف الشاهدين في زمان ومكان الإقرار والإنشاء إذا احتمل التعدد.
ج- لا تبطل باختلاف الشاهدين في مقدار المشهود به، ويصح منه ما اتفقا عليه معنى، ويستثنى من ذلك مقدار عوض العقد إذا كان العقد مجحوداً فيبطل الشهادة اختلاف الشاهدين فيه.
د- لا تبطل باختلاف الشاهدين في صفة المشهود به وتكمل شهادة من طابقت شهادته للدعوى بشاهد آخر أو بيمين المدعي( ).
72- اختلاف الشاهدين في اللفظ واتفاقهم في المعنى: فلا يضر ذلك ومثاله: أن يشهد أحدهما بألف، والآخر بألف وخمسمائة، وكذا لو اختلفا في قدر المبرأ، والموفى، والمشترى، والمؤجل، والمؤجر ونحوهما، فإذا كانت الدعوى قد شملت الألف والخمسمائة فيصح الحكم بالألف لاتفاقهما عليها لفظاً ومعنىً، أما لو كانت الشهادة بأكثر مما ادعى لم تصح لإكذابه إياهما، إلا إذا رجع إلى مثل شهادة صاحبه، أو صحح المدعي دعواه بألف وخمسمائة فتعاد الشهادة ويلزم الألف، ويكمل المدعي بينته على الخمسمائة بشاهد آخر أو يمينه.
كذلك: تصح باللفظ الذي يعبر عن أحدهما بالآخر كألف وعشر مائة، فتصح إذا شهد أحدهما بألف، والآخر بعشر مائة، وكذا لو شهد أحدهما بمائة، ثم بمائة حتى بلغ إلى عشر مائة صحت الشهادة طالما شملتها الدعوى ولا يضر اختلاف اللفظ طالما والمعنى واحد( ).
وضابط المسألة شمول الدعوى للمبين عليه، ومتى تطابقت الشهادة لفظاً ومعنى صحت فيما اتفقا عليه وتكمل ببينة أخرى أو يمين المدعي مع الشاهد الذي طابقت شهادته للدعوى ومثال ذلك: أن تكون الدعوى في ألفين: فيشهد أحدهما بألف والآخر بألفين، أو تكون الدعوى بألف فيشهد أحدهما بخمسمائة والآخر بألف فتكمل في الخمسمائة في كلا الحالتين لاتفاق الشاهدين معنى على الألف في الحالة الأولى، والخمسمائة في الحالة الثانية.
كذلك: لو كانت الدعوى في طلقتين: فشهد أحدهما بطلقة، والآخر شهد بطلقة وطلقة فهنا اتفقا لفظاً ومعنى على الطلقة الواحدة فيحكم بها، وتكمل الشهادة بالطلقة الثانية لشمولها للدعوى، أما لو كانت الدعوى بطلقة واحدة فالشهادة باطلة لعدم شمول الدعوى للطلقتين فلا تكمل لإكذابه إياهما( ).
أما لو شهد أحدهما أنه طلقها، والثاني أنه طلقها بائناً حكم بالطلاق رجعياً فقط لأنهما اتفقا عليه، أما انف
راد أحدهما بالبينونة فلا تثبت إلا بشاهدين( ).
73- اختلاف الشاهدين في زمان ومكان الإقرار والإنشاء: إذا اختلف الشاهدان في زمان ومكان الإقرار والإنشاء فلا يضر إذا احتمل التعدد( ).
فمثال الاختلاف في الزمن أن يقول أحدهما: أشهد أنه أقر يوم الجمعة والآخر يقول يوم السبت، أو يشهد أحدهما أنه باع يوم الجمعة، ويقول الآخر يوم السبت، أو يقول أحدهما أقر أو باع في مكان كذا، وقال الآخر: في مكان آخر.
فالاختلاف في كل ذلك لا يضر حتى ولو كان إقرار بالزنا وذلك لاحتمال أن يكون في وقتين أو مجلسين إقراران أو إنشاءان، ولا تعتبر الشهادة الثانية فسخاً للأولى، لاستنادهما إلى أمر واحد( ).
إلا إذا وقع الاختلاف في صفة ما أقر به نحو أن يقول أحدهما: باع أو أقر مختاراً، وقال الآخر: مكرهاً، فلا تصح، لتعلق الخلاف بركن الرضا( ).
كذلك: الاختلاف في اللغة لا يضر طالما الشهادة في أمر واحد: فلو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، والآخر بالإنجليزية، فالشهادة صحيحة لأن الإقرار مما يتكرر في العادة( ).
ومثل هذه القواعد المرنة المنضبطة بوحدة السبب في الفقه الإسلامي تعتبر في نظرنا من أهم مصادر المذهب المختلط للإثبات في الفقه القانوني الحديث.
74- اختلاف الشاهدين في مقدار أعواض العقود، أو مكان الفعل أو زمانه أو صفته: وبيان ذلك: إذا اختلف الشاهدان في مقادير أعواض العقود من بيع أو إجارة أو نحوهما: نحو أن يشهد أحدهما أنه باع أو أجر بألف، والآخر بألف وخمسمائة ونحو ذلك فهذه الشهادة لا تصح إذا أنكر أحد المتعاقدين العقد من أصله، أما لو تصادق الخصمان على العقد واختلفا فقط في قدر العوض فتثبت الشهادة، ويحكم القاضي بالأقل المتفق عليه لفظاً ومعنى، وهو الألف، بشرط أن تكون الدعوى شاملة للأكثر سواء كان الاختلاف في قدر الثمن، أو قدر المبيع، وتكمل البينة في الخمسمائة بشهادة أخرى، أو يمين المدعي، فإن لم تكن الدعوى شاملة للأكثر فلا تصح لإكذابه إياهما( ).
وأما إذا اختلف الشاهدان في مكان الفعل أو زمانه أو صفته سواء كان الفعل قتلاً أو زنى أو غيرهما، نحو أن يقول أحد الشاهدين أنه فعل كذا في مكان كذا أو في زمان كذا أو مكرهاً أو مختاراً، أو عمداً أو خطأ أو قائماً أو قاعداً أو نحو ذلك من سائر صفات الأفعال، وخالفه الشاهد الآخر في شيء من ذلك.
وكذا لو اختلف الشاهدان في قول مختلف المعنى: نحو أن يقول أحد الشاهدين باع، وقال الآخر وهب، أو قال أحدهما أقر، وقال الآخر أوصى، أو قال أحدهما عن ثمن مبيع، وقال الآخر عن قيمة غصب.
وكذا إذا اختلف الشاهدان في عين المدعى فيه، أو جنسه، أو نوعه، أو صفته، أو شهد أحدهما على القتل أو البيع والآخر على الإقرار، فلا يضر متى شملتها الدعوى وتكمل المطابقة بشاهد أو اليمين.
أما الاختلاف في العين: فنحو أن يقول أحد الشاهدين هذه هي العين المبيعة أو المغصوبة، ويقول الآخر بل هي هذه.
وأما الاختلاف في الجنس: فنحو أن يقول أحدهما عليه مائة ريال، ويقول الآخر بل مائة دولار.
وأما الاختلاف في النوع: فنحو أن يقول أحد الشاهدين غصب عليه مائة ريال سعودية، وقال الآخر بل يمنية.
وأما الاختلاف في الصفة: فنحو أن يقول أحد الشاهدين هي مغشوشة أو مزيفة، وقال الآخر بل سليمة، أو يقول أحدهما غصب عليه ثوراً أبيض، وقال الآخر أسود( )، أو قال أحدهما عشر آلاف مؤجلة شهراً، وقال الآخر بل حالة، أو قال أحدهما: أشهد أن علياً قتل عمراً أو باع من زيد بينما قال الآخر: أشهد أن علياً اقر بقتل عمرو أو أقر أنه باع من زيد، فلا يضر متى شملتها الدعوى وتكمل المطابقة بشاهد أو يمين المدعي.
وقس على القتل كل فعل بالجوارح كالضرب ونحوه، وقس على البيع: كل قول باللسان كالقذف، والطلاق، والكفالة، وسائر التصرفات القولية فالحكم في كل الصور المتقدمة المتعلقة بمكان الفعل أو زمانه أو صفته: أن الشهادة المخالفة لما ورد في الدعوى تبطل، ويكمل المدعي شهادة الشاهد المطابقة لدعواه بشاهد آخر أو بيمينه، فإن لم يكمل لم يصح العمل ولا الحكم بها حتى تكمل( ).
أما إذا اختلف الشاهدان في قول متفق المعنى: كما لو شهد أحدهما بالحوالة، والآخر بالكفالة، أو شهد أحدهما بالرسالة، والآخر بالوكالة فتصح الشهادة لائتلاف المعنى سواء أطلق الدعوى أم بين فإن اختلاف الشهادة في قول متفق المعنى لا يضر( ).
75- اختلاف الشاهدين في صفة إنشاء العقود( ) والتصرفات( ): إذا اختلف الشاهدان في صفة الإنشاءات كالبيوع والإجارات والوصية والنذر والإبراء ونحو ذلك: نحو أن يشهد أحدهما أنه باع بخيار أو بثمن مؤجل، بينما شهد الآخر أنه بدون خيار، وأن الثمن حال أو هبة، أو أن النذر أو الوصية مطلقة بينما قال الآخر بأنها مقيدة، فالحكم: أن المدعي يكمل الشهادة المطابقة لدعواه بشاهد آخر أو باليمين.
أما لو كانت الدعوى بأنه باع بخيار شهر، فشهد أحدهما أنه باع بغير خيار، وشهد الآخر أنه باع بخيار شهرين فتبطل شهادتهما معاً لعدم التطابق مع الدعوى، إلا أن يصدق المدعي الشاهد بالشهرين فتصاغ وتقبل، وتعاد شهادة الشاهد بالشهري
73- اختلاف الشاهدين في زمان ومكان الإقرار والإنشاء: إذا اختلف الشاهدان في زمان ومكان الإقرار والإنشاء فلا يضر إذا احتمل التعدد( ).
فمثال الاختلاف في الزمن أن يقول أحدهما: أشهد أنه أقر يوم الجمعة والآخر يقول يوم السبت، أو يشهد أحدهما أنه باع يوم الجمعة، ويقول الآخر يوم السبت، أو يقول أحدهما أقر أو باع في مكان كذا، وقال الآخر: في مكان آخر.
فالاختلاف في كل ذلك لا يضر حتى ولو كان إقرار بالزنا وذلك لاحتمال أن يكون في وقتين أو مجلسين إقراران أو إنشاءان، ولا تعتبر الشهادة الثانية فسخاً للأولى، لاستنادهما إلى أمر واحد( ).
إلا إذا وقع الاختلاف في صفة ما أقر به نحو أن يقول أحدهما: باع أو أقر مختاراً، وقال الآخر: مكرهاً، فلا تصح، لتعلق الخلاف بركن الرضا( ).
كذلك: الاختلاف في اللغة لا يضر طالما الشهادة في أمر واحد: فلو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، والآخر بالإنجليزية، فالشهادة صحيحة لأن الإقرار مما يتكرر في العادة( ).
ومثل هذه القواعد المرنة المنضبطة بوحدة السبب في الفقه الإسلامي تعتبر في نظرنا من أهم مصادر المذهب المختلط للإثبات في الفقه القانوني الحديث.
74- اختلاف الشاهدين في مقدار أعواض العقود، أو مكان الفعل أو زمانه أو صفته: وبيان ذلك: إذا اختلف الشاهدان في مقادير أعواض العقود من بيع أو إجارة أو نحوهما: نحو أن يشهد أحدهما أنه باع أو أجر بألف، والآخر بألف وخمسمائة ونحو ذلك فهذه الشهادة لا تصح إذا أنكر أحد المتعاقدين العقد من أصله، أما لو تصادق الخصمان على العقد واختلفا فقط في قدر العوض فتثبت الشهادة، ويحكم القاضي بالأقل المتفق عليه لفظاً ومعنى، وهو الألف، بشرط أن تكون الدعوى شاملة للأكثر سواء كان الاختلاف في قدر الثمن، أو قدر المبيع، وتكمل البينة في الخمسمائة بشهادة أخرى، أو يمين المدعي، فإن لم تكن الدعوى شاملة للأكثر فلا تصح لإكذابه إياهما( ).
وأما إذا اختلف الشاهدان في مكان الفعل أو زمانه أو صفته سواء كان الفعل قتلاً أو زنى أو غيرهما، نحو أن يقول أحد الشاهدين أنه فعل كذا في مكان كذا أو في زمان كذا أو مكرهاً أو مختاراً، أو عمداً أو خطأ أو قائماً أو قاعداً أو نحو ذلك من سائر صفات الأفعال، وخالفه الشاهد الآخر في شيء من ذلك.
وكذا لو اختلف الشاهدان في قول مختلف المعنى: نحو أن يقول أحد الشاهدين باع، وقال الآخر وهب، أو قال أحدهما أقر، وقال الآخر أوصى، أو قال أحدهما عن ثمن مبيع، وقال الآخر عن قيمة غصب.
وكذا إذا اختلف الشاهدان في عين المدعى فيه، أو جنسه، أو نوعه، أو صفته، أو شهد أحدهما على القتل أو البيع والآخر على الإقرار، فلا يضر متى شملتها الدعوى وتكمل المطابقة بشاهد أو اليمين.
أما الاختلاف في العين: فنحو أن يقول أحد الشاهدين هذه هي العين المبيعة أو المغصوبة، ويقول الآخر بل هي هذه.
وأما الاختلاف في الجنس: فنحو أن يقول أحدهما عليه مائة ريال، ويقول الآخر بل مائة دولار.
وأما الاختلاف في النوع: فنحو أن يقول أحد الشاهدين غصب عليه مائة ريال سعودية، وقال الآخر بل يمنية.
وأما الاختلاف في الصفة: فنحو أن يقول أحد الشاهدين هي مغشوشة أو مزيفة، وقال الآخر بل سليمة، أو يقول أحدهما غصب عليه ثوراً أبيض، وقال الآخر أسود( )، أو قال أحدهما عشر آلاف مؤجلة شهراً، وقال الآخر بل حالة، أو قال أحدهما: أشهد أن علياً قتل عمراً أو باع من زيد بينما قال الآخر: أشهد أن علياً اقر بقتل عمرو أو أقر أنه باع من زيد، فلا يضر متى شملتها الدعوى وتكمل المطابقة بشاهد أو يمين المدعي.
وقس على القتل كل فعل بالجوارح كالضرب ونحوه، وقس على البيع: كل قول باللسان كالقذف، والطلاق، والكفالة، وسائر التصرفات القولية فالحكم في كل الصور المتقدمة المتعلقة بمكان الفعل أو زمانه أو صفته: أن الشهادة المخالفة لما ورد في الدعوى تبطل، ويكمل المدعي شهادة الشاهد المطابقة لدعواه بشاهد آخر أو بيمينه، فإن لم يكمل لم يصح العمل ولا الحكم بها حتى تكمل( ).
أما إذا اختلف الشاهدان في قول متفق المعنى: كما لو شهد أحدهما بالحوالة، والآخر بالكفالة، أو شهد أحدهما بالرسالة، والآخر بالوكالة فتصح الشهادة لائتلاف المعنى سواء أطلق الدعوى أم بين فإن اختلاف الشهادة في قول متفق المعنى لا يضر( ).
75- اختلاف الشاهدين في صفة إنشاء العقود( ) والتصرفات( ): إذا اختلف الشاهدان في صفة الإنشاءات كالبيوع والإجارات والوصية والنذر والإبراء ونحو ذلك: نحو أن يشهد أحدهما أنه باع بخيار أو بثمن مؤجل، بينما شهد الآخر أنه بدون خيار، وأن الثمن حال أو هبة، أو أن النذر أو الوصية مطلقة بينما قال الآخر بأنها مقيدة، فالحكم: أن المدعي يكمل الشهادة المطابقة لدعواه بشاهد آخر أو باليمين.
أما لو كانت الدعوى بأنه باع بخيار شهر، فشهد أحدهما أنه باع بغير خيار، وشهد الآخر أنه باع بخيار شهرين فتبطل شهادتهما معاً لعدم التطابق مع الدعوى، إلا أن يصدق المدعي الشاهد بالشهرين فتصاغ وتقبل، وتعاد شهادة الشاهد بالشهري
ن وتكمل بشاهد آخر أو يمين المدعي حسب الأحوال( ) ما لم يقضِ القانون بغير ذلك.
76- تنبيه: هذا ويستفاد ضمناً مما عرضناه في الباب الأول، ثم الفصل الأول من الباب الثاني أمران في غاية الأهمية هما:
الأمر الأول: أهمية شمول الدعوى للوقائع التي تقع عليها البينة، حيث يترتب على عدم النظر الدقيق فيها ابتداء أن تكون عرضة للدفوع والأخذ والرد بين الخصوم مما يترتب عليه تطويل النزاع والبطء في التقاضي.
كما يترتب على عدم شمول الدعوى للوقائع أثناء سير القضية بطلان الشهادة في بعض الصور، أو ضرورة تكميلها في صور أخرى، كما رأينا، وكل ذلك يؤدي إلى تطويل النزاع.
لذلك ننبه المختصين إلى وجوب الحرص على أن لا تقبل الدعوى إلا متى كانت وقائعها واضحة ومحددة وشاملة لما سيقع عليه الإثبات لما لذلك من الأثر الهام في قطع دابر تطويل النزاع.
أما الأمر الثاني: فقد سبق أن بينّا أن فلسفة الإثبات في المذهب المختلط في القانون نوعية حيث يقصر سلطة القاضي في استخلاص قناعته من مجموع الأدلة في المسائل الجنائية ويليها بصورة جزئية في المسائل التجارية، أما المسائل المدنية فيتقيد القاضي فيها بالطرق التي رسمها القانون للإثبات( ).
أما في الفقه الإسلامي: فتتميز المرونة في السياسة الشرعية للإثبات بأنها موضوعية لا تقتصر على نوع دون آخر، وإنما تدور المرونة مع تحقيق العدالة وجوداً وعدماً أياً كان محل النزاع جنائياً أو مدنياً أو تجارياً أو متعلقاً بالأحوال الشخصية أو غير ذلك، حيث ظهر هذا المعنى من خلال النصوص ذاتها في أكثر من موضع مما عرضناه.
وبالتالي يكون المذهب المختلط في بداية الطريق نحو اقتفاء أثر السياسة الشرعية في الفقه الإسلامي الذي تضيق سلطة القاضي وتتسع بالقدر الذي يحقق العدالة أياً كان محل النزاع.
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 14
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الرابع
إجراءات الشهادة
94- حقيقة الإجراءات: هي الإطار المنظم لسير العدالة، وبعبارة أخرى هي: الممر المنضبط الذي تجري فيه الأحكام الموضوعية بانتظام واطراد تحقيقاً للعدالة، وبعبارة أخرى: هي السلم القانوني الذي تجري عليه الخصومة من لحظة قبول الدعوى حتى تنفيذ الحكم، وهي نوعان إجراءات متعلقة بالشكل، وشهادات تحتاج إلى تكميل، ونتناول ذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول
الإجراءات المتعلقة بالشكل
95- مناط الاختصاص، 96- أداء الشهادة وتوثيقها، 97- مشتملات محضر التحقيق.
95- مناط الاختصاص: للمحكمة، وقضاة التحقيق، وسلطات الضبط القضائي كل فيما يخصه: أن يسأل الشاهد عن اسمه، ولقبه، ومهنته، وسنه، وموطنه، وعما إذا كانت له أي صلة بنسب أو مصاهرة، أو مهنة، أو صداقة لأحد الخصوم( ).
ويجب على الشاهد أصالة أو إرعاء أداؤها عند طلب المشهود له( ) كما يجب على المدعي أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود الذين يريد سماع شهادتهم إجمالاً( ). ولا تصح إلا أمام المحكمة أو من تنتدبه لذلك من أعضائها أو من قضاة المحاكم الأخرى( ).
وتستمر المحكمة في التحقيق إلى أن يتم سماع شهود طرفي الخصومة في الميعاد، إلا إذا حال دون ذلك مانع، وإذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة التكليف لمن يكون حاضراً من الشهود بالحضور في الجلسة التي أجل إليها التحقيق إلا إذا أعفوا صراحة من الحضور( ).
وإذا طلب أحد الخصوم خلال الميعاد المحدد للتحقيق مد الميعاد كان للمحكمة أن تصدر قرارها على الفور في الطلب بقبوله أو رفضه، ولا يحق للخصم التظلم من ذلك، كما لا يجوز مد الميعاد بناء على طلب الخصم لأكثر من مرتين، ولا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع الشهود بناء على طلب الخصم إلا لعذر مقبول( ).
وإذا لم يحضر الخصم شاهده في الجلسة المحددة قررت المحكمة إلزامه بتكليف الشاهد بالحضور عن طريق المحضرين لجلسة أخرى، فإن لم يفعل فلا تؤجل له المحكمة إلا بعذر شرعي( ).
وإذا رفض الشاهد الحضور إجابة لدعوة الخصم أو المحكمة جاز للقاضي إحضاره جبراً، إلا إذا كان له عذر يمنعه جاز أن ينتقل إليه القاضي لسماع أقواله، ويدعى الخصوم لسماع الشهادة ويحرر محضراً بها يوقعه الكاتب والقاضي( ).
ومن لا قدرة له على الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبين مراده بالكتابة أو بالإشارة المفهومة فيما يجوز فيه ذلك( ).
ويجوز للمحكمة أن تفرق بين الشهود.. في الحدود والحقوق، وأن تحلفهم قبل الأداء، وأن تستوفي الشهادة بسؤال الشاهد عن جميع ما يتعلق بشهادته، وعليه أن يجيب أولاً عن أسئلة المحكمة ثم عن أسئلة الخصم الذي استشهد به، ثم عن أسئلة الخصم الآخر، ولا يجوز لأحد الخصوم أن يقطع كلام الآخر، أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة، ويجوز للمحكمة أو لأي عضو من أعضائها
76- تنبيه: هذا ويستفاد ضمناً مما عرضناه في الباب الأول، ثم الفصل الأول من الباب الثاني أمران في غاية الأهمية هما:
الأمر الأول: أهمية شمول الدعوى للوقائع التي تقع عليها البينة، حيث يترتب على عدم النظر الدقيق فيها ابتداء أن تكون عرضة للدفوع والأخذ والرد بين الخصوم مما يترتب عليه تطويل النزاع والبطء في التقاضي.
كما يترتب على عدم شمول الدعوى للوقائع أثناء سير القضية بطلان الشهادة في بعض الصور، أو ضرورة تكميلها في صور أخرى، كما رأينا، وكل ذلك يؤدي إلى تطويل النزاع.
لذلك ننبه المختصين إلى وجوب الحرص على أن لا تقبل الدعوى إلا متى كانت وقائعها واضحة ومحددة وشاملة لما سيقع عليه الإثبات لما لذلك من الأثر الهام في قطع دابر تطويل النزاع.
أما الأمر الثاني: فقد سبق أن بينّا أن فلسفة الإثبات في المذهب المختلط في القانون نوعية حيث يقصر سلطة القاضي في استخلاص قناعته من مجموع الأدلة في المسائل الجنائية ويليها بصورة جزئية في المسائل التجارية، أما المسائل المدنية فيتقيد القاضي فيها بالطرق التي رسمها القانون للإثبات( ).
أما في الفقه الإسلامي: فتتميز المرونة في السياسة الشرعية للإثبات بأنها موضوعية لا تقتصر على نوع دون آخر، وإنما تدور المرونة مع تحقيق العدالة وجوداً وعدماً أياً كان محل النزاع جنائياً أو مدنياً أو تجارياً أو متعلقاً بالأحوال الشخصية أو غير ذلك، حيث ظهر هذا المعنى من خلال النصوص ذاتها في أكثر من موضع مما عرضناه.
وبالتالي يكون المذهب المختلط في بداية الطريق نحو اقتفاء أثر السياسة الشرعية في الفقه الإسلامي الذي تضيق سلطة القاضي وتتسع بالقدر الذي يحقق العدالة أياً كان محل النزاع.
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 14
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الرابع
إجراءات الشهادة
94- حقيقة الإجراءات: هي الإطار المنظم لسير العدالة، وبعبارة أخرى هي: الممر المنضبط الذي تجري فيه الأحكام الموضوعية بانتظام واطراد تحقيقاً للعدالة، وبعبارة أخرى: هي السلم القانوني الذي تجري عليه الخصومة من لحظة قبول الدعوى حتى تنفيذ الحكم، وهي نوعان إجراءات متعلقة بالشكل، وشهادات تحتاج إلى تكميل، ونتناول ذلك في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول
الإجراءات المتعلقة بالشكل
95- مناط الاختصاص، 96- أداء الشهادة وتوثيقها، 97- مشتملات محضر التحقيق.
95- مناط الاختصاص: للمحكمة، وقضاة التحقيق، وسلطات الضبط القضائي كل فيما يخصه: أن يسأل الشاهد عن اسمه، ولقبه، ومهنته، وسنه، وموطنه، وعما إذا كانت له أي صلة بنسب أو مصاهرة، أو مهنة، أو صداقة لأحد الخصوم( ).
ويجب على الشاهد أصالة أو إرعاء أداؤها عند طلب المشهود له( ) كما يجب على المدعي أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود الذين يريد سماع شهادتهم إجمالاً( ). ولا تصح إلا أمام المحكمة أو من تنتدبه لذلك من أعضائها أو من قضاة المحاكم الأخرى( ).
وتستمر المحكمة في التحقيق إلى أن يتم سماع شهود طرفي الخصومة في الميعاد، إلا إذا حال دون ذلك مانع، وإذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة التكليف لمن يكون حاضراً من الشهود بالحضور في الجلسة التي أجل إليها التحقيق إلا إذا أعفوا صراحة من الحضور( ).
وإذا طلب أحد الخصوم خلال الميعاد المحدد للتحقيق مد الميعاد كان للمحكمة أن تصدر قرارها على الفور في الطلب بقبوله أو رفضه، ولا يحق للخصم التظلم من ذلك، كما لا يجوز مد الميعاد بناء على طلب الخصم لأكثر من مرتين، ولا يجوز بعد انقضاء ميعاد التحقيق سماع الشهود بناء على طلب الخصم إلا لعذر مقبول( ).
وإذا لم يحضر الخصم شاهده في الجلسة المحددة قررت المحكمة إلزامه بتكليف الشاهد بالحضور عن طريق المحضرين لجلسة أخرى، فإن لم يفعل فلا تؤجل له المحكمة إلا بعذر شرعي( ).
وإذا رفض الشاهد الحضور إجابة لدعوة الخصم أو المحكمة جاز للقاضي إحضاره جبراً، إلا إذا كان له عذر يمنعه جاز أن ينتقل إليه القاضي لسماع أقواله، ويدعى الخصوم لسماع الشهادة ويحرر محضراً بها يوقعه الكاتب والقاضي( ).
ومن لا قدرة له على الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبين مراده بالكتابة أو بالإشارة المفهومة فيما يجوز فيه ذلك( ).
ويجوز للمحكمة أن تفرق بين الشهود.. في الحدود والحقوق، وأن تحلفهم قبل الأداء، وأن تستوفي الشهادة بسؤال الشاهد عن جميع ما يتعلق بشهادته، وعليه أن يجيب أولاً عن أسئلة المحكمة ثم عن أسئلة الخصم الذي استشهد به، ثم عن أسئلة الخصم الآخر، ولا يجوز لأحد الخصوم أن يقطع كلام الآخر، أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة، ويجوز للمحكمة أو لأي عضو من أعضائها
عن طريق رئيس المحكمة أن توجه للشاهد ما تراه من أسئلة لكشف الحقيقة، وإذا انتهى الخصم من استجواب الشاهد فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة أو القاضي المنتدب( ).
96- أداء الشهادة وتوثيقها: تؤدى الشهادة شفاهاً، ويجوز للشاهد أن يقرأ من مذكرة مكتوبة إذا أذنت له المحكمة أو القاضي المنتدب بذلك حيث يسوغ ذلك في موضوع الدعوى.
ثم تسجل في المحضر، ثم تتلى على الشاهد ويوقعها بعد تصحيح ما يرى لزوم تصحيحه منها، وإذا امتنع عن التوقيع سجل ذلك وسببه في المحضر.
وتقدر المحكمة مصروفات الشهود بناء على طلبهم، وكذا أمانة عدال يؤديها الخصم الذي يستدعيهم تصرف لهم منها تنقلاتهم التي قدرتها المحكمة( ).
97- محضر التحقيق: يشمل محضر التحقيق الذي يحرره الكاتب ويوقعه مع رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب على البيانات الآتية:
1- يوم التحقيق ومكان وساعة بدئه وانتهائه مع بيان الجلسات التي استغرقها.
2- أسماء الخصوم وألقابهم ومن ينوبون عنهم وطلباتهم وحضورهم وغيابهم.
3- أسماء الشهود وألقابهم وصناعتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم.
4- ما يبديه الشهود وذكر تحليفهم اليمين.
5- الأسئلة الموجهة إليهم، ومن تولى توجيهها، وما نشأ عن ذلك من المسائل العارضة، ونص شهادة الشاهد على كل سؤال.
6- توقيع الشاهد بخطه أو ختمه أو بصمته على شهادته بعد إثبات تلاوتها عليه وملاحظاته عليها.
7- قرار تقدير مصروفات الشاهد إن كان قد طلب ذلك.
8- توقيع رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب والكاتب( ).
وإذا لم تحسم المرافعة في نفس الجلسة التي تم فيها سماع شهادة الشهود كان للخصوم الحق في الإطلاع على المحضر( ).
المطلب الثاني
شهادات تحتاج إلى تكميل
هناك شهادات خاصة، 98- شخصية، 99- ومدنية، 100- وجنائية، تحتاج إلى تكميل متصل بموضوعها وإلا بطلت ولا يحكم بها إذا لم تكمل وهي:
98- أولاً: في نطاق الأحوال الشخصية: منها دعوى الميراث:
فلابد أن يكمل الشاهد النسب بالتدريج فلا يكفي أن يقول: أن هذا ابن عم فلان الميت بل لابد أن يكمل النسب بالتدريج إلى الجد أو الجدة الجامعة فيقول الشاهد مثلاً: أشهد أن الميت علي أحمد عبدالله، وأن المدعي للنسب أو الميراث هو فلان ابن فلان ابن عبدالله المذكور، وأن يكمل شهادته حيث لا وارث له سواه بقوله: ولا أعلم له وارثاً سواه، فمهما عرف النسب بحفظ الدرج ثبت الميراث ولو بعدت.
كذلك: أن يشهدوا بأن هذا الشخص يستحق الإرث من الجد أو الجدة أو من ابن الابن نحو أن يشهدوا أن هذه الدار كانت لجد فلان وقد تركها ميراثاً له فإن لم يكن عليها يد في الحال وقد تقدم موت أبيه صحت الشهادة.
أما إذا كان عليها يد في الحال فلا تصح إلا بالتكميل وهو توسط موت الأب بعد موت الجد فيقولون: نشهد بأن أباه مات وتركها ميراثاً.
إلا في الميراث من الجد أب الأم فلابد من التكميل مطلقاً لأن ابن البنت من ذوي الأرحام وهو لا يرث إلا بتوسط أمه فيحتاج إلى التكميل، وضابط المسألة: أن الشهادة على إرث الشخص من جده أو من جدته أو من ابن ابنه تفتقر إلى التكميل بتوسط موت الأب أو الأم أو الابن، وإنما تكمل بما ذكر إن لم يتقدم موت الواسطة( ).
99- ثانياً: في المنازعات المدنية: منها الشهادة على المبيع والمؤجر والمرهون والوقف تفتقر إلى التكميل بما يعينها من إشارة، أو حد، أو وصف، أو لقب، إلا أن يكون مشهور الإضافة إلى شيء يعرف به فيكفي وإن لم يذكروا حدوده، إلا في الشهادة على الإقرار( ) وما يقبل الجهالة كالنذر والوصية والاستثناء فلا تحتاج إلى تعيين ويجبر المدعى عليه على التفسير، لأنه كالغارم فالقول قوله.
وأما الشهادة على الحق: نحو أن يدعي رجل على آخر أن له مجرى الماء في داره فلابد أن يعين الشهود ذلك المجرى في موضع مخصوص، ولا يكفي أن يقول في الجهة الغربية أو الشرقية فإذا عينوا فلا يجوز لصاحب الدار تحويله إلى موضع آخر ولو كان على وجه لا يضر لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يستقر، وهذا مع مراعاة شروط الشهادة بالحقوق( ).
كذلك: لو شهدوا لشخص بأن هذا الشيء كان له أو كان في يده، والمدعي يدعي الملك، فإن كان في يد المشهود له صحت ويستصحب الحال، وإن كان في يد غيره فلا تصح حتى تكمل بلفظ (ما أعلمه انتقل) عن ملكه أو عن يده إلى الآن.
كذلك: في البيوع والإجارات والوصايا والتصرفات فلا يكفي أن يقولوا أن فلاناً باع أو نحو ذلك حتى يكملوا الشهادة بصحة الإنشاء وكونه مالكاً أو ذا يد، وكذا زوجها وهو وليها، أو طلقها وهو زوج لها فإن لم يكملوا الشهادة بذلك لم تصح وهذا مع مراعاة شروط الشهادة بالملك، وأما في المنقول فلا يشترط كمال شروط الشهادة بالملك( ).
كذلك: لو شهدوا أن فلاناً أعطى فلاناً رزمة من الثياب فلا تصح حتى تكمل بذكر الجنس كقطن أو حرير وذكر العدد كعشرة، وذكر الوصف المميز عادة كالطول والعرض والرقة والغلظ( ).
كذلك: الشهادة على الوصية أو كتاب الحاكم إلى مثله ونحو ذلك فلا يكفي أن يشهدوا أن هذا المخطوط وصية فلان أو كتاب الحاكم فلان، وسائر المعاملات وإنما لابد أن تكمل بقولهم قرأه
96- أداء الشهادة وتوثيقها: تؤدى الشهادة شفاهاً، ويجوز للشاهد أن يقرأ من مذكرة مكتوبة إذا أذنت له المحكمة أو القاضي المنتدب بذلك حيث يسوغ ذلك في موضوع الدعوى.
ثم تسجل في المحضر، ثم تتلى على الشاهد ويوقعها بعد تصحيح ما يرى لزوم تصحيحه منها، وإذا امتنع عن التوقيع سجل ذلك وسببه في المحضر.
وتقدر المحكمة مصروفات الشهود بناء على طلبهم، وكذا أمانة عدال يؤديها الخصم الذي يستدعيهم تصرف لهم منها تنقلاتهم التي قدرتها المحكمة( ).
97- محضر التحقيق: يشمل محضر التحقيق الذي يحرره الكاتب ويوقعه مع رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب على البيانات الآتية:
1- يوم التحقيق ومكان وساعة بدئه وانتهائه مع بيان الجلسات التي استغرقها.
2- أسماء الخصوم وألقابهم ومن ينوبون عنهم وطلباتهم وحضورهم وغيابهم.
3- أسماء الشهود وألقابهم وصناعتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم.
4- ما يبديه الشهود وذكر تحليفهم اليمين.
5- الأسئلة الموجهة إليهم، ومن تولى توجيهها، وما نشأ عن ذلك من المسائل العارضة، ونص شهادة الشاهد على كل سؤال.
6- توقيع الشاهد بخطه أو ختمه أو بصمته على شهادته بعد إثبات تلاوتها عليه وملاحظاته عليها.
7- قرار تقدير مصروفات الشاهد إن كان قد طلب ذلك.
8- توقيع رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب والكاتب( ).
وإذا لم تحسم المرافعة في نفس الجلسة التي تم فيها سماع شهادة الشهود كان للخصوم الحق في الإطلاع على المحضر( ).
المطلب الثاني
شهادات تحتاج إلى تكميل
هناك شهادات خاصة، 98- شخصية، 99- ومدنية، 100- وجنائية، تحتاج إلى تكميل متصل بموضوعها وإلا بطلت ولا يحكم بها إذا لم تكمل وهي:
98- أولاً: في نطاق الأحوال الشخصية: منها دعوى الميراث:
فلابد أن يكمل الشاهد النسب بالتدريج فلا يكفي أن يقول: أن هذا ابن عم فلان الميت بل لابد أن يكمل النسب بالتدريج إلى الجد أو الجدة الجامعة فيقول الشاهد مثلاً: أشهد أن الميت علي أحمد عبدالله، وأن المدعي للنسب أو الميراث هو فلان ابن فلان ابن عبدالله المذكور، وأن يكمل شهادته حيث لا وارث له سواه بقوله: ولا أعلم له وارثاً سواه، فمهما عرف النسب بحفظ الدرج ثبت الميراث ولو بعدت.
كذلك: أن يشهدوا بأن هذا الشخص يستحق الإرث من الجد أو الجدة أو من ابن الابن نحو أن يشهدوا أن هذه الدار كانت لجد فلان وقد تركها ميراثاً له فإن لم يكن عليها يد في الحال وقد تقدم موت أبيه صحت الشهادة.
أما إذا كان عليها يد في الحال فلا تصح إلا بالتكميل وهو توسط موت الأب بعد موت الجد فيقولون: نشهد بأن أباه مات وتركها ميراثاً.
إلا في الميراث من الجد أب الأم فلابد من التكميل مطلقاً لأن ابن البنت من ذوي الأرحام وهو لا يرث إلا بتوسط أمه فيحتاج إلى التكميل، وضابط المسألة: أن الشهادة على إرث الشخص من جده أو من جدته أو من ابن ابنه تفتقر إلى التكميل بتوسط موت الأب أو الأم أو الابن، وإنما تكمل بما ذكر إن لم يتقدم موت الواسطة( ).
99- ثانياً: في المنازعات المدنية: منها الشهادة على المبيع والمؤجر والمرهون والوقف تفتقر إلى التكميل بما يعينها من إشارة، أو حد، أو وصف، أو لقب، إلا أن يكون مشهور الإضافة إلى شيء يعرف به فيكفي وإن لم يذكروا حدوده، إلا في الشهادة على الإقرار( ) وما يقبل الجهالة كالنذر والوصية والاستثناء فلا تحتاج إلى تعيين ويجبر المدعى عليه على التفسير، لأنه كالغارم فالقول قوله.
وأما الشهادة على الحق: نحو أن يدعي رجل على آخر أن له مجرى الماء في داره فلابد أن يعين الشهود ذلك المجرى في موضع مخصوص، ولا يكفي أن يقول في الجهة الغربية أو الشرقية فإذا عينوا فلا يجوز لصاحب الدار تحويله إلى موضع آخر ولو كان على وجه لا يضر لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يستقر، وهذا مع مراعاة شروط الشهادة بالحقوق( ).
كذلك: لو شهدوا لشخص بأن هذا الشيء كان له أو كان في يده، والمدعي يدعي الملك، فإن كان في يد المشهود له صحت ويستصحب الحال، وإن كان في يد غيره فلا تصح حتى تكمل بلفظ (ما أعلمه انتقل) عن ملكه أو عن يده إلى الآن.
كذلك: في البيوع والإجارات والوصايا والتصرفات فلا يكفي أن يقولوا أن فلاناً باع أو نحو ذلك حتى يكملوا الشهادة بصحة الإنشاء وكونه مالكاً أو ذا يد، وكذا زوجها وهو وليها، أو طلقها وهو زوج لها فإن لم يكملوا الشهادة بذلك لم تصح وهذا مع مراعاة شروط الشهادة بالملك، وأما في المنقول فلا يشترط كمال شروط الشهادة بالملك( ).
كذلك: لو شهدوا أن فلاناً أعطى فلاناً رزمة من الثياب فلا تصح حتى تكمل بذكر الجنس كقطن أو حرير وذكر العدد كعشرة، وذكر الوصف المميز عادة كالطول والعرض والرقة والغلظ( ).
كذلك: الشهادة على الوصية أو كتاب الحاكم إلى مثله ونحو ذلك فلا يكفي أن يشهدوا أن هذا المخطوط وصية فلان أو كتاب الحاكم فلان، وسائر المعاملات وإنما لابد أن تكمل بقولهم قرأه
علينا ونحن نسمع أو قرأناه وهو يسمع قراءتنا، وأن يأمرهم بالشهادة عليه.
كذلك: لو رأى الإنسان خطاً لغيره يتضمن الإقرار بحق من الحقوق لإنسان فإنه لا يجوز له أن يشهد عليه بذلك الحق، وإن شهد كانت الشهادة باطلة ولا يجوز للحاكم أن يحكم عليه بخطه لاحتمال التشابه، واليقين لا يزول بالشك( ).
كذلك: بينة الإنشاء فيما يشترط فيه العوض كالإجارة والبيع ونحوهما فلا يكفي أن فلاناً باع من فلان موضع كذا أو داره أو فرسه الفلانية وإنما لابد أن تكمل بتسمية الثمن أو قبضه بأن يقولوا بثمن كذا أو يقولوا وقبض ثمن ذلك الشيء، فإن قالوا: نشهد على البيع ولا نعلم قدر الثمن عند العقد ولا قبضه فلا تصح الشهادة بالبيع.
إلا الإقرار بالبيع فتصح الشهادة عليه وإن لم يذكروا قدر الثمن ولا قبضه وذلك لإمكان رفع الجهالة عن الثمن وهو أن يرجع بالتفسير إلى المقر، وكذا في دعوى الشفيع بالبيع فيكفي أن يشهدوا بالبيع وإن لم يذكروا قدر الثمن ولا قبضه لأن القول قول المشتري في قدره وجنسه ونوعه وصفته مهما كان قد قبض المبيع، فإن كان مازال بيد البائع فالقول قوله في قدر الثمن فإن جهل فسخ البيع.
100- ثالثاً: في المنازعات الجنائية: منها لو قال الشهود: قد علمنا أنه قتله يقيناً فلا يكفي حتى يكملوا بقولهم: نشهد أنه قتله أو ضربه، وإذا قالوا نشهد أنه قتله ضرباً مات منه حكم عليه بالقتل، وإذا قالوا نشهد أنه قتله لم يحكم عليه، وإن قالوا: نشهد أنه ضربه ثم مات لم يحكم عليه بالقتل إلا أن يقولوا مات من ضربه فإن لم تكمل بما ذكر بطلبت شهادتهم ولا يحكم بها، ويصح أن تعاد على وجه الصحة ولا يكون قدحاً في عدالة الشاهد( ).
يتبع......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 16
من كتاب.
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
.
115- رابعاً: صيغة الإقرار: نص القانون على أنه الإقرار: يكون صراحة بأي عبارة تؤدي إلى الاعتراف بالحق، كما يكون ضمنياً، كالإقرار بفرع يترتب على ثبوته ثبوت أصله، كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن إقراره بالزواج( ).
كما يشترط فيه:
1- أن يكون غير مشروط.
2- أن يكون مفيداً في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.
3- أن يكون بالنطق إذا كان المقر به حداً من حدود الله تعالى( ).
وبيان ذلك: أن الصيغة المعتبرة شرعاً في الإقرار هي: التي تصدر من مكلف، مختار، غير هازل، لا يعلم كذبه عقلاً أو شرعاً، وأن تكون في حق يتعلق به في الحال( ).
وهذه الصيغة لا تنحصر في شكل معين فقد تكون صريحة، وقد تكون ضمنية، والصريحة قد تكون كتابة وقد تكون مشافهة، فإذا كان الإقرار كتابة –في غير الحدود- فلا يشترط لها شكلاً خاصاً، فيصح أن يكون في كتاب أو برقية، أو في أي رسالة يوجهها المقر إلى المقر له، كما يجوز أن يكون في ورقة مستقلة أو في صحيفة الدعوى أو في مذكرة يقدمها الخصم للمحكمة، والمهم في كل ذلك أن تكون صيغة الإقرار مفيدة في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، ونفس الحكم في الإقرار الشفوي داخل مجلس القضاء، وهو ما يسمى في الفقه القانوني بالإقرار القضائي، أما الإقرار خارج مجلس القضاء فلا يكون حجة إلا إذا تم الإشهاد عليه( )، وهو ما يسمى في الفقه القانوني بالإقرار غير القضائي( ).
ومن الصريحة أيضاً إقرار الأخرس بالإشارة المفهمة والكتابة منه كالنطق، وكذا المصمت والمريض الذي لا يستطيع الكلام فيصح، إلا في الشهادة والإقرار بالزنا، والإقرار بالإيلاء، والإقرار باللعان والظهار، فلا يصح منه أصلها، فضلاً عن الإقرار بها، وقد تكون الصيغة: نداء، أو أمراً، أو نهياً، أو استفهاماً، أو تمنِّياً، نحو: يا حر، يا طالق، يا من له علي ألف ريال، يا من بعت منه كذا، وليتك تكلم هذه التي بعت منها كذا، أو نحو أعطني سرج دابتك، أو ثوب هذا الحر، فيثبت بكل ذلك أحكام الإقرار( ).
أما صيغة الإقرار الضمني أو ما في حكمه فلا يعتد بها إلا في نطاق ضيق، كما في النكاح، والنسب، والسبب، حيث يكفي سكوت المقر به متى علم أن السكوت إقرار، وعلم أن له الإنكار مع ارتفاع الموانع، فإن سكت جاهلاً أن له نفيه حتى طال الزمان ثم علم به، كان له نفيه فوراً في المجلس.
ومما يكون بمثابة الإقرار نكول الخصم عن حلف اليمين أو ردها في الحال، ونكول من ردت عليه اليمين عن حلفها، أما التخلف عن الحضور للاستجواب، أو الامتناع عن الإجابة بغير مبرر، فلا يعتبر إقراراً، وإنما يجيز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك( ).
ومما يكون بمثابة الإقرار: إذا كان هناك تعامل سابق بين الدائن والمدين كما لو أرسل البنك بياناً لعميله عن حسابه لديه، وذكر في الرسالة أن عدم الاعتراض على هذا البيان خلال مدة كذا يعد إقراراً له، فإن السكوت إقرار، ومن
كذلك: لو رأى الإنسان خطاً لغيره يتضمن الإقرار بحق من الحقوق لإنسان فإنه لا يجوز له أن يشهد عليه بذلك الحق، وإن شهد كانت الشهادة باطلة ولا يجوز للحاكم أن يحكم عليه بخطه لاحتمال التشابه، واليقين لا يزول بالشك( ).
كذلك: بينة الإنشاء فيما يشترط فيه العوض كالإجارة والبيع ونحوهما فلا يكفي أن فلاناً باع من فلان موضع كذا أو داره أو فرسه الفلانية وإنما لابد أن تكمل بتسمية الثمن أو قبضه بأن يقولوا بثمن كذا أو يقولوا وقبض ثمن ذلك الشيء، فإن قالوا: نشهد على البيع ولا نعلم قدر الثمن عند العقد ولا قبضه فلا تصح الشهادة بالبيع.
إلا الإقرار بالبيع فتصح الشهادة عليه وإن لم يذكروا قدر الثمن ولا قبضه وذلك لإمكان رفع الجهالة عن الثمن وهو أن يرجع بالتفسير إلى المقر، وكذا في دعوى الشفيع بالبيع فيكفي أن يشهدوا بالبيع وإن لم يذكروا قدر الثمن ولا قبضه لأن القول قول المشتري في قدره وجنسه ونوعه وصفته مهما كان قد قبض المبيع، فإن كان مازال بيد البائع فالقول قوله في قدر الثمن فإن جهل فسخ البيع.
100- ثالثاً: في المنازعات الجنائية: منها لو قال الشهود: قد علمنا أنه قتله يقيناً فلا يكفي حتى يكملوا بقولهم: نشهد أنه قتله أو ضربه، وإذا قالوا نشهد أنه قتله ضرباً مات منه حكم عليه بالقتل، وإذا قالوا نشهد أنه قتله لم يحكم عليه، وإن قالوا: نشهد أنه ضربه ثم مات لم يحكم عليه بالقتل إلا أن يقولوا مات من ضربه فإن لم تكمل بما ذكر بطلبت شهادتهم ولا يحكم بها، ويصح أن تعاد على وجه الصحة ولا يكون قدحاً في عدالة الشاهد( ).
يتبع......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 16
من كتاب.
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
.
115- رابعاً: صيغة الإقرار: نص القانون على أنه الإقرار: يكون صراحة بأي عبارة تؤدي إلى الاعتراف بالحق، كما يكون ضمنياً، كالإقرار بفرع يترتب على ثبوته ثبوت أصله، كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن إقراره بالزواج( ).
كما يشترط فيه:
1- أن يكون غير مشروط.
2- أن يكون مفيداً في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.
3- أن يكون بالنطق إذا كان المقر به حداً من حدود الله تعالى( ).
وبيان ذلك: أن الصيغة المعتبرة شرعاً في الإقرار هي: التي تصدر من مكلف، مختار، غير هازل، لا يعلم كذبه عقلاً أو شرعاً، وأن تكون في حق يتعلق به في الحال( ).
وهذه الصيغة لا تنحصر في شكل معين فقد تكون صريحة، وقد تكون ضمنية، والصريحة قد تكون كتابة وقد تكون مشافهة، فإذا كان الإقرار كتابة –في غير الحدود- فلا يشترط لها شكلاً خاصاً، فيصح أن يكون في كتاب أو برقية، أو في أي رسالة يوجهها المقر إلى المقر له، كما يجوز أن يكون في ورقة مستقلة أو في صحيفة الدعوى أو في مذكرة يقدمها الخصم للمحكمة، والمهم في كل ذلك أن تكون صيغة الإقرار مفيدة في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، ونفس الحكم في الإقرار الشفوي داخل مجلس القضاء، وهو ما يسمى في الفقه القانوني بالإقرار القضائي، أما الإقرار خارج مجلس القضاء فلا يكون حجة إلا إذا تم الإشهاد عليه( )، وهو ما يسمى في الفقه القانوني بالإقرار غير القضائي( ).
ومن الصريحة أيضاً إقرار الأخرس بالإشارة المفهمة والكتابة منه كالنطق، وكذا المصمت والمريض الذي لا يستطيع الكلام فيصح، إلا في الشهادة والإقرار بالزنا، والإقرار بالإيلاء، والإقرار باللعان والظهار، فلا يصح منه أصلها، فضلاً عن الإقرار بها، وقد تكون الصيغة: نداء، أو أمراً، أو نهياً، أو استفهاماً، أو تمنِّياً، نحو: يا حر، يا طالق، يا من له علي ألف ريال، يا من بعت منه كذا، وليتك تكلم هذه التي بعت منها كذا، أو نحو أعطني سرج دابتك، أو ثوب هذا الحر، فيثبت بكل ذلك أحكام الإقرار( ).
أما صيغة الإقرار الضمني أو ما في حكمه فلا يعتد بها إلا في نطاق ضيق، كما في النكاح، والنسب، والسبب، حيث يكفي سكوت المقر به متى علم أن السكوت إقرار، وعلم أن له الإنكار مع ارتفاع الموانع، فإن سكت جاهلاً أن له نفيه حتى طال الزمان ثم علم به، كان له نفيه فوراً في المجلس.
ومما يكون بمثابة الإقرار نكول الخصم عن حلف اليمين أو ردها في الحال، ونكول من ردت عليه اليمين عن حلفها، أما التخلف عن الحضور للاستجواب، أو الامتناع عن الإجابة بغير مبرر، فلا يعتبر إقراراً، وإنما يجيز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك( ).
ومما يكون بمثابة الإقرار: إذا كان هناك تعامل سابق بين الدائن والمدين كما لو أرسل البنك بياناً لعميله عن حسابه لديه، وذكر في الرسالة أن عدم الاعتراض على هذا البيان خلال مدة كذا يعد إقراراً له، فإن السكوت إقرار، ومن
وت، فأمضى شهادته( ) هذا وما أوردناه من صور الجرح إنما هو على سبيل المثال لا الحصر.
89- تعارض الجرح والتعديل: نص القانون على أنه: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجارح أولى وإن كثر المعدل( ).
وبيان ذلك: لو شهد بعدالة الشاهد عدلان أو أكثر، وشهد بجرحه عدل واحد أو عدلة، فإن الجرح أولى وإن قل، لأنه شهد عن تحقيق حال الشاهد، والمعدل عن ظاهر حاله، فقدم الجارح وإن كثر المعدل، والسبب في ذلك: أن التعديل نفي أمور الأصل عدمها، والجرح إثبات أمور الأصل عدمها( ). فتأمل هذا الفرق الدقيق بين الجرح والتعديل.
89- تعارض الجرح والتعديل: نص القانون على أنه: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجارح أولى وإن كثر المعدل( ).
وبيان ذلك: لو شهد بعدالة الشاهد عدلان أو أكثر، وشهد بجرحه عدل واحد أو عدلة، فإن الجرح أولى وإن قل، لأنه شهد عن تحقيق حال الشاهد، والمعدل عن ظاهر حاله، فقدم الجارح وإن كثر المعدل، والسبب في ذلك: أن التعديل نفي أمور الأصل عدمها، والجرح إثبات أمور الأصل عدمها( ). فتأمل هذا الفرق الدقيق بين الجرح والتعديل.
ذلك سكوت الزوج عند ولادة المرأة، وتهنئته لها إقرار به، فلا يملك نفيه بعد ذلك( ).
116- الإقرار بفرع الثبوت: ومن صور الإقرار الضمني الإقرار بفرع ثبوته، حيث يجب الحق بالإقرار بفرع ثبوته، ومثال ذلك: أن يدعي رجل على رجل ديناً فيقول قد قضيتك، أو قد أبرأتني، أو قد جرت بيني وبينك مقاصة، فإن دعواه القضاء أو نحو ذلك اعترافاً بالدين لأنه لا قضاء، ولا إبراء، ولا مقاصة إلا عن دين، وقد فهم هذا من الدعاوى لأن معه أخفى الأمرين، ومع المدعي للدين أظهر الأمرين، وهو عدم القضاء أو الإبراء ونحو ذلك، وحينما لا يكون الدفع صحيحاً فلا يجوز للمدين بعد ذلك أن يلجأ إلى الدفع بالوفاء( ).
كذلك: لو ادعى رجل على امرأة أنها زوجته، فتقول: قد طلقني، فإن ذلك يكون إقراراً بالزوجية، وعليها البينة بالطلاق.
كذلك: لو ادعى على رجل أنه قتل أباه ولم يفصل، صحت دعوى الإجمال في القتل، فقال الرجل: كان ذلك خطأ، كان إقراراً بالقتل، ويكون القول قوله في أنه خطأ، لأن الأصل من فعل كل عاقل الخطأ، وبراءة الذمة، ولا تحمله العاقلة إلا أن تصادقه بمصادقته بالفعل وصفته، لأنه أدنى القتل( ).
118- حكم الإقرار باليد للراد: ومن صيغ الإقرار باليد للراد قول المقر: هذا الشيء لي رده إلي فلان، وكذا لو قال: هذا الثوب المصنوع الذي في يدي ظل مع الصانع فلان صنعه لي، وكذا لو قال هذا لي: باعه إلي فلان أو شريته من فلان أو ملكني إياه، أو وهبه لي أو نذر به أو أوصى به لي، أو كان معه وديعة أو غصباً أو إجارة أو رهناً.
كان حكم الإقرار في كل الصور نفي ليد المقر، وإقرار باليد للراد، ويلزم المقر مع التداعي رده، أو يبين أنه ملكه، فإن لم يبين كان القول للراد.
هذا وقد تنحصر صيغة الإقرار بالدعوى، ومثال ذلك: لو ادعى المدعي على المدعى عليه ديناً فقال: قد أبرأتني من كل دعوى لم يكن إقراراً بالدين وإنما إقرارً بالدعوى فقط، أما لو قال المدعى عليه قد أبرأتني منه كان إقراراً بفرع ثبوت الحق( ) وهو ما يعني وجوب إمعان النظر في دلالة الصيغة المفيدة في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.
119- صيغة الإقرار المتعلقة بالشرط: جاء في النص: يشترط في الإقرار أن يكون غير مشروط( ) وينصرف ذلك إلى تقييد الإقرار بالشرط المستقبل، أو الماضي، أو بما في الدار ونحوها( ) حال كونها خالية يبطله، نحو إن جاءني زيد فعلي له ألف ريال فلا يصح، لأن الأقارير كلها إخبارات عن أمور ماضية فلا يصح تعليقها بالشروط، وكذلك بمشيئة الله تعالى فلا تصح، لأن المقر لا يعلم ثبوته( )، وللمقر له تحليف المقر ما أراد النذر( ).
وكذلك لو قال: إن جاء زيد أمس فعلي له ألف ريال فلا يصح الإقرار للعلة السابقة، ولتعلقه بمشيئة فاعل المجيء.
كذلك لو قال: ما في الدار ونحوها كالحانوت والكيس فهو لك فانكشفت خالية فإنه يبطل الإقرار، لعدم ثبوت محل الإنشاء ولعدم الفائدة من اللفظ، وذلك بخلاف ما إذا تقيد الإقرار بشرط الموت، نحو أن يقول علي لفلان كذا –إن مت- فلا يصح إلا إذا ظهر من قصده الإيصاء فيأخذ حكم الوصية وإلا فلا.
120- صيغة الإقرار المتعلقة بالشرط الجائز: فتصح في ثلاثة مواضع هي: إذا علق بوقت معلوم، أو علق بمجهول يتعلق به غرض، أو علق على عوض معين متصل.
ومثال الحالة الأولى قوله: إذا جاء رأس الشهر فعلي لفلان ألف ريال صح الإقرار لأنه تعلق بأجل معلوم محقق الوقوع، والمعلق على أجل معلوم يتقيد بالوقت كما يتقيد بالحال، ولا يكون متبرماً قبل حلول الأجل، ويجوز للمقر أن يرجع قبله لفظاً أو فعلاً لجواز أنه عن ضمان شيء لم يجب.
ومثال الحالة الثانية قوله: إذا جاءت القافلة فعلي لفلان ألف ريال صح الإقرار، لأن الشرط وإن كان مجهولاً إلا أنه قد تعلق به غرض وهو مجيء القافلة، ومثل هذا الشرط المعلق على غرض يصح تأجيل مثله في الضمانات فصح الإقرار به لجواز أنه عن ضمانة وينطبق عليه من الأحكام ما ينطبق على الحالة التي قبلها.
ومثال الحالة الثالثة قوله: علي لفلان ألف ريال من ثمن هذه الدار صح الإقرار ولا يلزمه تسلم الألف إلا بتسليم الدار، لأن جهالة الشرط قد رفعت بتعيين الغرض المعين المتصل بالشرط.
وهذا حيث لم يصادق في البيع فإن صادقه البائع لزم بالإقرار تسليم الألف، فإن ظلت الدار غير معينة نحو أن يقول: من ثمن دار صح الإقرار ولزمه تسليم الألف، أما لو لم يثبت الألف في ذمته كما لو قال: اشتريت هذه الدار بألف فلا يلزمه الألف إلا بتسليم الدار( ) فتأمل الفروق الدقيقة في العوض المتصل حيث يلزم بالإقرار ما ثبت في الذمة لا ما ينشأ عنها.
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 13
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الثالث
الجرح والتعديل
84- تقسيم: الجرح والتعديل أمران متعلقان بال
116- الإقرار بفرع الثبوت: ومن صور الإقرار الضمني الإقرار بفرع ثبوته، حيث يجب الحق بالإقرار بفرع ثبوته، ومثال ذلك: أن يدعي رجل على رجل ديناً فيقول قد قضيتك، أو قد أبرأتني، أو قد جرت بيني وبينك مقاصة، فإن دعواه القضاء أو نحو ذلك اعترافاً بالدين لأنه لا قضاء، ولا إبراء، ولا مقاصة إلا عن دين، وقد فهم هذا من الدعاوى لأن معه أخفى الأمرين، ومع المدعي للدين أظهر الأمرين، وهو عدم القضاء أو الإبراء ونحو ذلك، وحينما لا يكون الدفع صحيحاً فلا يجوز للمدين بعد ذلك أن يلجأ إلى الدفع بالوفاء( ).
كذلك: لو ادعى رجل على امرأة أنها زوجته، فتقول: قد طلقني، فإن ذلك يكون إقراراً بالزوجية، وعليها البينة بالطلاق.
كذلك: لو ادعى على رجل أنه قتل أباه ولم يفصل، صحت دعوى الإجمال في القتل، فقال الرجل: كان ذلك خطأ، كان إقراراً بالقتل، ويكون القول قوله في أنه خطأ، لأن الأصل من فعل كل عاقل الخطأ، وبراءة الذمة، ولا تحمله العاقلة إلا أن تصادقه بمصادقته بالفعل وصفته، لأنه أدنى القتل( ).
118- حكم الإقرار باليد للراد: ومن صيغ الإقرار باليد للراد قول المقر: هذا الشيء لي رده إلي فلان، وكذا لو قال: هذا الثوب المصنوع الذي في يدي ظل مع الصانع فلان صنعه لي، وكذا لو قال هذا لي: باعه إلي فلان أو شريته من فلان أو ملكني إياه، أو وهبه لي أو نذر به أو أوصى به لي، أو كان معه وديعة أو غصباً أو إجارة أو رهناً.
كان حكم الإقرار في كل الصور نفي ليد المقر، وإقرار باليد للراد، ويلزم المقر مع التداعي رده، أو يبين أنه ملكه، فإن لم يبين كان القول للراد.
هذا وقد تنحصر صيغة الإقرار بالدعوى، ومثال ذلك: لو ادعى المدعي على المدعى عليه ديناً فقال: قد أبرأتني من كل دعوى لم يكن إقراراً بالدين وإنما إقرارً بالدعوى فقط، أما لو قال المدعى عليه قد أبرأتني منه كان إقراراً بفرع ثبوت الحق( ) وهو ما يعني وجوب إمعان النظر في دلالة الصيغة المفيدة في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين.
119- صيغة الإقرار المتعلقة بالشرط: جاء في النص: يشترط في الإقرار أن يكون غير مشروط( ) وينصرف ذلك إلى تقييد الإقرار بالشرط المستقبل، أو الماضي، أو بما في الدار ونحوها( ) حال كونها خالية يبطله، نحو إن جاءني زيد فعلي له ألف ريال فلا يصح، لأن الأقارير كلها إخبارات عن أمور ماضية فلا يصح تعليقها بالشروط، وكذلك بمشيئة الله تعالى فلا تصح، لأن المقر لا يعلم ثبوته( )، وللمقر له تحليف المقر ما أراد النذر( ).
وكذلك لو قال: إن جاء زيد أمس فعلي له ألف ريال فلا يصح الإقرار للعلة السابقة، ولتعلقه بمشيئة فاعل المجيء.
كذلك لو قال: ما في الدار ونحوها كالحانوت والكيس فهو لك فانكشفت خالية فإنه يبطل الإقرار، لعدم ثبوت محل الإنشاء ولعدم الفائدة من اللفظ، وذلك بخلاف ما إذا تقيد الإقرار بشرط الموت، نحو أن يقول علي لفلان كذا –إن مت- فلا يصح إلا إذا ظهر من قصده الإيصاء فيأخذ حكم الوصية وإلا فلا.
120- صيغة الإقرار المتعلقة بالشرط الجائز: فتصح في ثلاثة مواضع هي: إذا علق بوقت معلوم، أو علق بمجهول يتعلق به غرض، أو علق على عوض معين متصل.
ومثال الحالة الأولى قوله: إذا جاء رأس الشهر فعلي لفلان ألف ريال صح الإقرار لأنه تعلق بأجل معلوم محقق الوقوع، والمعلق على أجل معلوم يتقيد بالوقت كما يتقيد بالحال، ولا يكون متبرماً قبل حلول الأجل، ويجوز للمقر أن يرجع قبله لفظاً أو فعلاً لجواز أنه عن ضمان شيء لم يجب.
ومثال الحالة الثانية قوله: إذا جاءت القافلة فعلي لفلان ألف ريال صح الإقرار، لأن الشرط وإن كان مجهولاً إلا أنه قد تعلق به غرض وهو مجيء القافلة، ومثل هذا الشرط المعلق على غرض يصح تأجيل مثله في الضمانات فصح الإقرار به لجواز أنه عن ضمانة وينطبق عليه من الأحكام ما ينطبق على الحالة التي قبلها.
ومثال الحالة الثالثة قوله: علي لفلان ألف ريال من ثمن هذه الدار صح الإقرار ولا يلزمه تسلم الألف إلا بتسليم الدار، لأن جهالة الشرط قد رفعت بتعيين الغرض المعين المتصل بالشرط.
وهذا حيث لم يصادق في البيع فإن صادقه البائع لزم بالإقرار تسليم الألف، فإن ظلت الدار غير معينة نحو أن يقول: من ثمن دار صح الإقرار ولزمه تسليم الألف، أما لو لم يثبت الألف في ذمته كما لو قال: اشتريت هذه الدار بألف فلا يلزمه الألف إلا بتسليم الدار( ) فتأمل الفروق الدقيقة في العوض المتصل حيث يلزم بالإقرار ما ثبت في الذمة لا ما ينشأ عنها.
يتبع.......
[٣٠/٣ ٦:١٩ م] م/ نورالدين الجبري: الحلقه 13
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الثالث
الجرح والتعديل
84- تقسيم: الجرح والتعديل أمران متعلقان بال
شاهد لصحة الشهادة أو بطلانها ونحمل البحث عنهما في المطلبين الآتيين حسبما رتبهما القانون.
المطلب الأول
الجرح
85- تعريف الجرح، 86- تكييف الجرح، 78- أحكام الجرح، 88- صور الجرح، 89- تعارض الجرح والتعديل:
85- تعريف الجرح: القانون لم يعرف الجرح وقد عرفه الفقهاء بأنه: كل فعل أو ترك محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك لا يتسامح بمثلهما وقعا جرأة( ).
فقوله: كل فعل أو ترك أن الجرح قد يكون بفعل القبيح، وقد يكون بترك الواجب.
وقوله: محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك: بمعنى أنه لو فعل القبيح أو أخل بالواجب وليس بمعتقد لتحريم ذلك لشبهة طرأت عليه لم يكن ذلك جرحاً وذلك كاللعب بالشطرنج( )، وكافر وفاسق التأويل متى كان لشبهة، أو بترك النكير على محارمه التي لا تستتر عن الرجال جاهلاً لوجوبه فإن ذلك لا يكون جرحاً( ).
وبالعكس لو فعل صورة طاعة يعتقد أنها معصية جرأة كان ذلك قدحاً، نحو أن يتصدق بمال الغير معتقداً للتحريم فانكشف أنه ماله، وكذلك المباح: نحو أن يشرب الماء معتقداً أنه خمر، فيقدح في عدالته ولا عبرة بالانكشاف.
وقوله: لا يتسامح بمثلهما: يحترز من أن يفعل قبيحاً يتسامح بمثله وذلك: كالغيبة والكذب في بعض الأحوال، أو يخل بواجب يتسامح بمثله كتأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار لغير عذر في بعض الأحوال ومذهبه أنه مجزئ غير جائز، ودون أن يتخذه خلقاً وعادة فلا يكون جرحاً.
وقوله: جرأة: يحترز من أن يفعل قبيحاً أو يخل بواجب وهو يعتقد التحريم أو الوجوب لكنه لم يوقعه على وجه الجرأة بل على جهة التساهل، أو اعتقد التسامح فيها جهلاً فلا يكون ذلك جرحاً( ).
ويستفاد من التعريف أن ما وقع من لمم المعاصي بشبهة أو دون قصد فلا يجرح به الشاهد، أما ما فعله من تلك المعاصي ابتداء عن قصد فجرح حتى لو انكشف عدم المعصية فلا عبرة بالانكشاف.
86- تكييف الجرح: من وصف الجرح بأنه خبر اكتفى فيه بخبر عدل أو عدلة. ومن قال إنه شهادة فلابد من عدلين أو شاهد وامرأتين، أو شاهد ويمين المدعي كالشهادة وهو المختار في القانون حيث قال: يشترط في الجرح والتعديل الإثبات بلفظ الشهادة وفي الجارح والمعدل ما يشترط في الشاهد، وأن يكون الجارح بما ينفي شروط الشاهد(1) والشهادة( ) بيان علة الجرح وتاريخها( ).
87- أحكام الجرح: ويستفاد من النصوص: أن الجرح كالشهادة، سواء كان قبل الحكم أو بعده، وأن الجرح بعد الحكم بالشهادة لا يقبل إلا في أربع حالات محددة على سبيل الحصر هي:
1- أن يكون المحكوم عليه غائباً.
2- أن يكون المحكوم عليه خائفاً أو مسجوناً أو مريضاً لا يستطيع الوصول إلى القاضي.
3- القاصر إذا أهمل وليه الجرح.
4- استعجال الحاكم بالحكم قبل إتمام النزاع.
ورتب على قبول الجرح في هذه الأحوال إعادة النظر في الحكم( ).
وحينئذ فطالما والجرح شهادة فلابد وأن يكون بلفظها، وفي مجلس الحكم، وفي حضور المجروح شهادته، لاعتبار أنه يثبت للجرح جميع أحكام الشهادة( ).
88- صور الجرح: وإذا كان الأصل العدالة فإن الجرح لا يكون إلا بمضاف إلى رؤية أو سماع أو إقرار أو تواتر ولا يصح بعد الحكم إلا مع ذكر سببه فلا يكفي هو مجروح أو فاسق، وقد روي عن الإمام الشافعي أنه قال في كلامه: "ولقد رأيت من يعرف بالصلاح وهو يجرح رجلاً فصرح بجرحه، فقيل له: بم تجرحه؟ فقال: إنه لا يخفى على ما يجرح به الشهود، فألح عليه في بيان ذلك. فقال: رأيته يبول قائماً، فقيل له: وما في ذلك؟ فقال: إنه ينتضح عليه البول وعلى ثيابه فيصلي ولا يغسله. فقيل له: رأيته يصلي قبل أن يغسله؟ فقال: أراه يفعل ذلك( ).
وعليه فإن طريق الجارح إلى الجرح سماع المعصية كالغناء، أو الشتم الفاحش، أو المشاهدة لها، أو الشهرة ولو بالتواتر، والإقرار الذي أفاد العلم.
ومن ثبت أنه خان مسلماً أو غشه فجرح، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون من خان مسلماً أو غشه" المعروف في الرواية: "ملعون من ضار مؤمناً أو مكر به"( ).
ومنه سكوت الشهود على البيع وهم يعلمون المبيع ملكاً لغير البائع، ومنه: ترك إنكار منكر مع اجتماع الشروط جرح، ومنه: ترك الواجب الفوري لغير عذر جرح، ومنه: اللحن في الصلاة مع إمكان التعلم، وكذا ترك إنكار ستر ما يجب ستره إجماعاً، ومنه فوت وقت صلاة إلا نادراً لعذر.
فإن جرح بالزنا فأربعة ولا يعتبر قذفاً، وبالسرقة رجلان( )، وفيما لا يوجب حداً رجلان أو رجل وامرأتان، فينقض الحكم بالقطعي وهي شهادة الاثنين( ) فإن وقع الجرح قبل الحكم صح مجملاً كهو فاسق أو كاذب، ويقبل خبر الواحد قبل قطع الحكم لحصول الشك( ).
ونقل: أن الإمام أبو حنيفة رحمه الله خرج إلى بستان فلما رجع مع أصحابه إذ هو بابن أبي ليلى راكباً على بغلته( ) فتسايرا فمرا على نسوة يغنين فسكتن. فقال الإمام أحسنتن، فنظر ابن أبي ليلى في قمطرة فوجد قضية فيها شهادته، فدعاه ليشهد في تلك القضية فلما شهد أسقط شهادته وقال قلت للمغنيات أحسنتن فقال: متى قلت ذلك؟ حين سكتن أم حين كن يغنين؟ قال حين سكتن، قال: أردت بذلك أحسنتن بالسك
المطلب الأول
الجرح
85- تعريف الجرح، 86- تكييف الجرح، 78- أحكام الجرح، 88- صور الجرح، 89- تعارض الجرح والتعديل:
85- تعريف الجرح: القانون لم يعرف الجرح وقد عرفه الفقهاء بأنه: كل فعل أو ترك محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك لا يتسامح بمثلهما وقعا جرأة( ).
فقوله: كل فعل أو ترك أن الجرح قد يكون بفعل القبيح، وقد يكون بترك الواجب.
وقوله: محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك: بمعنى أنه لو فعل القبيح أو أخل بالواجب وليس بمعتقد لتحريم ذلك لشبهة طرأت عليه لم يكن ذلك جرحاً وذلك كاللعب بالشطرنج( )، وكافر وفاسق التأويل متى كان لشبهة، أو بترك النكير على محارمه التي لا تستتر عن الرجال جاهلاً لوجوبه فإن ذلك لا يكون جرحاً( ).
وبالعكس لو فعل صورة طاعة يعتقد أنها معصية جرأة كان ذلك قدحاً، نحو أن يتصدق بمال الغير معتقداً للتحريم فانكشف أنه ماله، وكذلك المباح: نحو أن يشرب الماء معتقداً أنه خمر، فيقدح في عدالته ولا عبرة بالانكشاف.
وقوله: لا يتسامح بمثلهما: يحترز من أن يفعل قبيحاً يتسامح بمثله وذلك: كالغيبة والكذب في بعض الأحوال، أو يخل بواجب يتسامح بمثله كتأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار لغير عذر في بعض الأحوال ومذهبه أنه مجزئ غير جائز، ودون أن يتخذه خلقاً وعادة فلا يكون جرحاً.
وقوله: جرأة: يحترز من أن يفعل قبيحاً أو يخل بواجب وهو يعتقد التحريم أو الوجوب لكنه لم يوقعه على وجه الجرأة بل على جهة التساهل، أو اعتقد التسامح فيها جهلاً فلا يكون ذلك جرحاً( ).
ويستفاد من التعريف أن ما وقع من لمم المعاصي بشبهة أو دون قصد فلا يجرح به الشاهد، أما ما فعله من تلك المعاصي ابتداء عن قصد فجرح حتى لو انكشف عدم المعصية فلا عبرة بالانكشاف.
86- تكييف الجرح: من وصف الجرح بأنه خبر اكتفى فيه بخبر عدل أو عدلة. ومن قال إنه شهادة فلابد من عدلين أو شاهد وامرأتين، أو شاهد ويمين المدعي كالشهادة وهو المختار في القانون حيث قال: يشترط في الجرح والتعديل الإثبات بلفظ الشهادة وفي الجارح والمعدل ما يشترط في الشاهد، وأن يكون الجارح بما ينفي شروط الشاهد(1) والشهادة( ) بيان علة الجرح وتاريخها( ).
87- أحكام الجرح: ويستفاد من النصوص: أن الجرح كالشهادة، سواء كان قبل الحكم أو بعده، وأن الجرح بعد الحكم بالشهادة لا يقبل إلا في أربع حالات محددة على سبيل الحصر هي:
1- أن يكون المحكوم عليه غائباً.
2- أن يكون المحكوم عليه خائفاً أو مسجوناً أو مريضاً لا يستطيع الوصول إلى القاضي.
3- القاصر إذا أهمل وليه الجرح.
4- استعجال الحاكم بالحكم قبل إتمام النزاع.
ورتب على قبول الجرح في هذه الأحوال إعادة النظر في الحكم( ).
وحينئذ فطالما والجرح شهادة فلابد وأن يكون بلفظها، وفي مجلس الحكم، وفي حضور المجروح شهادته، لاعتبار أنه يثبت للجرح جميع أحكام الشهادة( ).
88- صور الجرح: وإذا كان الأصل العدالة فإن الجرح لا يكون إلا بمضاف إلى رؤية أو سماع أو إقرار أو تواتر ولا يصح بعد الحكم إلا مع ذكر سببه فلا يكفي هو مجروح أو فاسق، وقد روي عن الإمام الشافعي أنه قال في كلامه: "ولقد رأيت من يعرف بالصلاح وهو يجرح رجلاً فصرح بجرحه، فقيل له: بم تجرحه؟ فقال: إنه لا يخفى على ما يجرح به الشهود، فألح عليه في بيان ذلك. فقال: رأيته يبول قائماً، فقيل له: وما في ذلك؟ فقال: إنه ينتضح عليه البول وعلى ثيابه فيصلي ولا يغسله. فقيل له: رأيته يصلي قبل أن يغسله؟ فقال: أراه يفعل ذلك( ).
وعليه فإن طريق الجارح إلى الجرح سماع المعصية كالغناء، أو الشتم الفاحش، أو المشاهدة لها، أو الشهرة ولو بالتواتر، والإقرار الذي أفاد العلم.
ومن ثبت أنه خان مسلماً أو غشه فجرح، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون من خان مسلماً أو غشه" المعروف في الرواية: "ملعون من ضار مؤمناً أو مكر به"( ).
ومنه سكوت الشهود على البيع وهم يعلمون المبيع ملكاً لغير البائع، ومنه: ترك إنكار منكر مع اجتماع الشروط جرح، ومنه: ترك الواجب الفوري لغير عذر جرح، ومنه: اللحن في الصلاة مع إمكان التعلم، وكذا ترك إنكار ستر ما يجب ستره إجماعاً، ومنه فوت وقت صلاة إلا نادراً لعذر.
فإن جرح بالزنا فأربعة ولا يعتبر قذفاً، وبالسرقة رجلان( )، وفيما لا يوجب حداً رجلان أو رجل وامرأتان، فينقض الحكم بالقطعي وهي شهادة الاثنين( ) فإن وقع الجرح قبل الحكم صح مجملاً كهو فاسق أو كاذب، ويقبل خبر الواحد قبل قطع الحكم لحصول الشك( ).
ونقل: أن الإمام أبو حنيفة رحمه الله خرج إلى بستان فلما رجع مع أصحابه إذ هو بابن أبي ليلى راكباً على بغلته( ) فتسايرا فمرا على نسوة يغنين فسكتن. فقال الإمام أحسنتن، فنظر ابن أبي ليلى في قمطرة فوجد قضية فيها شهادته، فدعاه ليشهد في تلك القضية فلما شهد أسقط شهادته وقال قلت للمغنيات أحسنتن فقال: متى قلت ذلك؟ حين سكتن أم حين كن يغنين؟ قال حين سكتن، قال: أردت بذلك أحسنتن بالسك
الحلقه 13
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الثالث
الجرح والتعديل
84- تقسيم: الجرح والتعديل أمران متعلقان بالشاهد لصحة الشهادة أو بطلانها ونحمل البحث عنهما في المطلبين الآتيين حسبما رتبهما القانون.
المطلب الأول
الجرح
85- تعريف الجرح، 86- تكييف الجرح، 78- أحكام الجرح، 88- صور الجرح، 89- تعارض الجرح والتعديل:
85- تعريف الجرح: القانون لم يعرف الجرح وقد عرفه الفقهاء بأنه: كل فعل أو ترك محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك لا يتسامح بمثلهما وقعا جرأة( ).
فقوله: كل فعل أو ترك أن الجرح قد يكون بفعل القبيح، وقد يكون بترك الواجب.
وقوله: محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك: بمعنى أنه لو فعل القبيح أو أخل بالواجب وليس بمعتقد لتحريم ذلك لشبهة طرأت عليه لم يكن ذلك جرحاً وذلك كاللعب بالشطرنج( )، وكافر وفاسق التأويل متى كان لشبهة، أو بترك النكير على محارمه التي لا تستتر عن الرجال جاهلاً لوجوبه فإن ذلك لا يكون جرحاً( ).
وبالعكس لو فعل صورة طاعة يعتقد أنها معصية جرأة كان ذلك قدحاً، نحو أن يتصدق بمال الغير معتقداً للتحريم فانكشف أنه ماله، وكذلك المباح: نحو أن يشرب الماء معتقداً أنه خمر، فيقدح في عدالته ولا عبرة بالانكشاف.
وقوله: لا يتسامح بمثلهما: يحترز من أن يفعل قبيحاً يتسامح بمثله وذلك: كالغيبة والكذب في بعض الأحوال، أو يخل بواجب يتسامح بمثله كتأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار لغير عذر في بعض الأحوال ومذهبه أنه مجزئ غير جائز، ودون أن يتخذه خلقاً وعادة فلا يكون جرحاً.
وقوله: جرأة: يحترز من أن يفعل قبيحاً أو يخل بواجب وهو يعتقد التحريم أو الوجوب لكنه لم يوقعه على وجه الجرأة بل على جهة التساهل، أو اعتقد التسامح فيها جهلاً فلا يكون ذلك جرحاً( ).
ويستفاد من التعريف أن ما وقع من لمم المعاصي بشبهة أو دون قصد فلا يجرح به الشاهد، أما ما فعله من تلك المعاصي ابتداء عن قصد فجرح حتى لو انكشف عدم المعصية فلا عبرة بالانكشاف.
86- تكييف الجرح: من وصف الجرح بأنه خبر اكتفى فيه بخبر عدل أو عدلة. ومن قال إنه شهادة فلابد من عدلين أو شاهد وامرأتين، أو شاهد ويمين المدعي كالشهادة وهو المختار في القانون حيث قال: يشترط في الجرح والتعديل الإثبات بلفظ الشهادة وفي الجارح والمعدل ما يشترط في الشاهد، وأن يكون الجارح بما ينفي شروط الشاهد(1) والشهادة( ) بيان علة الجرح وتاريخها( ).
87- أحكام الجرح: ويستفاد من النصوص: أن الجرح كالشهادة، سواء كان قبل الحكم أو بعده، وأن الجرح بعد الحكم بالشهادة لا يقبل إلا في أربع حالات محددة على سبيل الحصر هي:
1- أن يكون المحكوم عليه غائباً.
2- أن يكون المحكوم عليه خائفاً أو مسجوناً أو مريضاً لا يستطيع الوصول إلى القاضي.
3- القاصر إذا أهمل وليه الجرح.
4- استعجال الحاكم بالحكم قبل إتمام النزاع.
ورتب على قبول الجرح في هذه الأحوال إعادة النظر في الحكم( ).
وحينئذ فطالما والجرح شهادة فلابد وأن يكون بلفظها، وفي مجلس الحكم، وفي حضور المجروح شهادته، لاعتبار أنه يثبت للجرح جميع أحكام الشهادة( ).
88- صور الجرح: وإذا كان الأصل العدالة فإن الجرح لا يكون إلا بمضاف إلى رؤية أو سماع أو إقرار أو تواتر ولا يصح بعد الحكم إلا مع ذكر سببه فلا يكفي هو مجروح أو فاسق، وقد روي عن الإمام الشافعي أنه قال في كلامه: "ولقد رأيت من يعرف بالصلاح وهو يجرح رجلاً فصرح بجرحه، فقيل له: بم تجرحه؟ فقال: إنه لا يخفى على ما يجرح به الشهود، فألح عليه في بيان ذلك. فقال: رأيته يبول قائماً، فقيل له: وما في ذلك؟ فقال: إنه ينتضح عليه البول وعلى ثيابه فيصلي ولا يغسله. فقيل له: رأيته يصلي قبل أن يغسله؟ فقال: أراه يفعل ذلك( ).
وعليه فإن طريق الجارح إلى الجرح سماع المعصية كالغناء، أو الشتم الفاحش، أو المشاهدة لها، أو الشهرة ولو بالتواتر، والإقرار الذي أفاد العلم.
ومن ثبت أنه خان مسلماً أو غشه فجرح، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون من خان مسلماً أو غشه" المعروف في الرواية: "ملعون من ضار مؤمناً أو مكر به"( ).
ومنه سكوت الشهود على البيع وهم يعلمون المبيع ملكاً لغير البائع، ومنه: ترك إنكار منكر مع اجتماع الشروط جرح، ومنه: ترك الواجب الفوري لغير عذر جرح، ومنه: اللحن في الصلاة مع إمكان التعلم، وكذا ترك إنكار ستر ما يجب ستره إجماعاً، ومنه فوت وقت صلاة إلا نادراً لعذر.
فإن جرح بالزنا فأربعة ولا يعتبر قذفاً، وبالسرقة رجلان( )، وفيما لا يوجب حداً رجلان أو رجل وامرأتان، فينقض الحكم بالقطعي وهي شهادة الاثنين( ) فإن وقع الجرح قبل الحكم صح مجملاً كهو فاسق أو كاذب، ويقبل خبر الواحد قبل قطع الحكم لحصول الشك( ).
ونقل: أن الإمام أبو حنيفة رحم
من كتاب
الوجيز
في شرح قانون الإثبات اليمني
رقم (21) لسنة 1992م
للدارسين من القضاة وأعضاء النيابة
في المعهد العالي للقضاء
د/ محمد بن حسين الشامي
أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الشريعة والقانون
بجامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
1426هـ - الموافق 2005م
المبحث الثالث
الجرح والتعديل
84- تقسيم: الجرح والتعديل أمران متعلقان بالشاهد لصحة الشهادة أو بطلانها ونحمل البحث عنهما في المطلبين الآتيين حسبما رتبهما القانون.
المطلب الأول
الجرح
85- تعريف الجرح، 86- تكييف الجرح، 78- أحكام الجرح، 88- صور الجرح، 89- تعارض الجرح والتعديل:
85- تعريف الجرح: القانون لم يعرف الجرح وقد عرفه الفقهاء بأنه: كل فعل أو ترك محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك لا يتسامح بمثلهما وقعا جرأة( ).
فقوله: كل فعل أو ترك أن الجرح قد يكون بفعل القبيح، وقد يكون بترك الواجب.
وقوله: محرمين أو مسقطين للمروءة في اعتقاد الفاعل أو التارك: بمعنى أنه لو فعل القبيح أو أخل بالواجب وليس بمعتقد لتحريم ذلك لشبهة طرأت عليه لم يكن ذلك جرحاً وذلك كاللعب بالشطرنج( )، وكافر وفاسق التأويل متى كان لشبهة، أو بترك النكير على محارمه التي لا تستتر عن الرجال جاهلاً لوجوبه فإن ذلك لا يكون جرحاً( ).
وبالعكس لو فعل صورة طاعة يعتقد أنها معصية جرأة كان ذلك قدحاً، نحو أن يتصدق بمال الغير معتقداً للتحريم فانكشف أنه ماله، وكذلك المباح: نحو أن يشرب الماء معتقداً أنه خمر، فيقدح في عدالته ولا عبرة بالانكشاف.
وقوله: لا يتسامح بمثلهما: يحترز من أن يفعل قبيحاً يتسامح بمثله وذلك: كالغيبة والكذب في بعض الأحوال، أو يخل بواجب يتسامح بمثله كتأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار لغير عذر في بعض الأحوال ومذهبه أنه مجزئ غير جائز، ودون أن يتخذه خلقاً وعادة فلا يكون جرحاً.
وقوله: جرأة: يحترز من أن يفعل قبيحاً أو يخل بواجب وهو يعتقد التحريم أو الوجوب لكنه لم يوقعه على وجه الجرأة بل على جهة التساهل، أو اعتقد التسامح فيها جهلاً فلا يكون ذلك جرحاً( ).
ويستفاد من التعريف أن ما وقع من لمم المعاصي بشبهة أو دون قصد فلا يجرح به الشاهد، أما ما فعله من تلك المعاصي ابتداء عن قصد فجرح حتى لو انكشف عدم المعصية فلا عبرة بالانكشاف.
86- تكييف الجرح: من وصف الجرح بأنه خبر اكتفى فيه بخبر عدل أو عدلة. ومن قال إنه شهادة فلابد من عدلين أو شاهد وامرأتين، أو شاهد ويمين المدعي كالشهادة وهو المختار في القانون حيث قال: يشترط في الجرح والتعديل الإثبات بلفظ الشهادة وفي الجارح والمعدل ما يشترط في الشاهد، وأن يكون الجارح بما ينفي شروط الشاهد(1) والشهادة( ) بيان علة الجرح وتاريخها( ).
87- أحكام الجرح: ويستفاد من النصوص: أن الجرح كالشهادة، سواء كان قبل الحكم أو بعده، وأن الجرح بعد الحكم بالشهادة لا يقبل إلا في أربع حالات محددة على سبيل الحصر هي:
1- أن يكون المحكوم عليه غائباً.
2- أن يكون المحكوم عليه خائفاً أو مسجوناً أو مريضاً لا يستطيع الوصول إلى القاضي.
3- القاصر إذا أهمل وليه الجرح.
4- استعجال الحاكم بالحكم قبل إتمام النزاع.
ورتب على قبول الجرح في هذه الأحوال إعادة النظر في الحكم( ).
وحينئذ فطالما والجرح شهادة فلابد وأن يكون بلفظها، وفي مجلس الحكم، وفي حضور المجروح شهادته، لاعتبار أنه يثبت للجرح جميع أحكام الشهادة( ).
88- صور الجرح: وإذا كان الأصل العدالة فإن الجرح لا يكون إلا بمضاف إلى رؤية أو سماع أو إقرار أو تواتر ولا يصح بعد الحكم إلا مع ذكر سببه فلا يكفي هو مجروح أو فاسق، وقد روي عن الإمام الشافعي أنه قال في كلامه: "ولقد رأيت من يعرف بالصلاح وهو يجرح رجلاً فصرح بجرحه، فقيل له: بم تجرحه؟ فقال: إنه لا يخفى على ما يجرح به الشهود، فألح عليه في بيان ذلك. فقال: رأيته يبول قائماً، فقيل له: وما في ذلك؟ فقال: إنه ينتضح عليه البول وعلى ثيابه فيصلي ولا يغسله. فقيل له: رأيته يصلي قبل أن يغسله؟ فقال: أراه يفعل ذلك( ).
وعليه فإن طريق الجارح إلى الجرح سماع المعصية كالغناء، أو الشتم الفاحش، أو المشاهدة لها، أو الشهرة ولو بالتواتر، والإقرار الذي أفاد العلم.
ومن ثبت أنه خان مسلماً أو غشه فجرح، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ملعون من خان مسلماً أو غشه" المعروف في الرواية: "ملعون من ضار مؤمناً أو مكر به"( ).
ومنه سكوت الشهود على البيع وهم يعلمون المبيع ملكاً لغير البائع، ومنه: ترك إنكار منكر مع اجتماع الشروط جرح، ومنه: ترك الواجب الفوري لغير عذر جرح، ومنه: اللحن في الصلاة مع إمكان التعلم، وكذا ترك إنكار ستر ما يجب ستره إجماعاً، ومنه فوت وقت صلاة إلا نادراً لعذر.
فإن جرح بالزنا فأربعة ولا يعتبر قذفاً، وبالسرقة رجلان( )، وفيما لا يوجب حداً رجلان أو رجل وامرأتان، فينقض الحكم بالقطعي وهي شهادة الاثنين( ) فإن وقع الجرح قبل الحكم صح مجملاً كهو فاسق أو كاذب، ويقبل خبر الواحد قبل قطع الحكم لحصول الشك( ).
ونقل: أن الإمام أبو حنيفة رحم