Isolation
10.8K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
كم طريقة للموت؟ | سارا كاي

"أتعرف كم طريقة للموت في هذه المدينة؟

1. سيارة أجرة مسرعة.
2. غطاء بالوعة مفتوح.
3. الرجل ثقيل الأنفاس على محطة الحافلة.

في مراهقتي، كان الفتى الذي أحببته يدفع عشرة دولارات لمشرد ليشتري له أرخص زجاجة في مخزن الخمور. يمص الكأس إلى أن تلمع أسنانه، ثم يندفع للأسفل عبر سلم مترو الأنفاق، يقفز على القضبان، ينتظر.

4. زوجة غيورة.
5. جسر بروكلين.
6. سلم الطوارئ.

مرة واحدة فقط، تركه يقترب منه للغاية ، صرختُ بشدة، لم أصرخ هكذا من قبل. استدار، رأسه مثل عجلة الصلاة، مبتسمًا ابتسامة بلغة غريبة عجزتُ عن التحدث بها. ومثلما ينحسر الماء، عاد إلى الأمان. عندما مر القطار، هزّت دفعة الهواء جسدي.

7. أسطح المباني، كلها.
8. شجار في حانة.
9. الطريق الغربي السريع.
10. ناصية الشارع الخطأ.

في نيويورك، عندما تموت شجرة، لا يحزن عليها أحد، تقطع من أصولها. لا أحد يعد حلقاتها أو يخبر أحباءها. هناك الكثير من الأشجار، نستطيع دائمًا أن نغرس واحدة أخرى، اهتم لأمر السائحين. إنه مكان لطيف للزيارة، غير أني لا أريد أن أعيش هناك.

11. زميل عمل غاضب.
12. حديقة "سنترال بارك" ليلًا.
13. حقيبة ظهر عبر كاشف المعادن.
14.
15.
16.

لسنوات، لم نشاهد الأفلام حيث يدمرون نيويورك. كنا نسخر قائلين: الفضائيون لا يسلبون كنساس. إنهم يذهبون إلى القلب رأسًا. مسكينة كنساس، حقول الذرة هذه وفطائر التفاح كلها لن يلاحظ أحد لو أنها اختفت".
‏من هنا يبدأ العالم وينتهي | جوي هارجو

"يبدأ العالم من طاولة المطبخ.
مهما يكن، لا بد أن نأكل لنعيش.

أُحضرت هبات الأرض وأعدّت،
ثم وُضعت على الطاولة.

هكذا كان الأمر منذ الخليقة،
وعلى هذا النحو سيستمر.

نبعد الدجاج أو الكلاب عنها.
تبدو أسنان الأطفال على زواياها.
يخدشون ركبهم تحتها.

ومن هنا يعطى الأولاد تعليمات حول معنى
أن تكون إنسانًا.
نصنع الرجال عليها، نصنع النساء.

على هذه الطاولة نثرثر، نتذكر الأعداء وأطياف الأحبة.

تحتسي أحلامنا القهوة معنا وهي تعانق أطفالنا.
تضحك معنا على ذواتنا المسكينة المتساقطة
ونحن نستجمع قوانا من جديد مرة أخرى على الطاولة.

هذه الطاولة كانت منزلًا في المطر، مظلة في الشمس.

بدأت الحروب وانتهت على هذه الطاولة.
إنها مكان للاختباء في ظل الفزع.
مكان للاحتفال بالنصر الرهيب.

على هذه الطاولة ولدنا، وحضرنا آباءنا للدفن.

على هذه الطاولة نغني بفرح وحزن.
نصلي ألمًا وندمًا. نقدم الشكر.

ربما سينتهي العالم على طاولة المطبخ،
بينما نضحك ونبكي،
ونأكل من اللقمة الحلوة الأخيرة".
Ivan Nikolaevich Kramskoi
حُبّ بلا كلمات | شويه شياو تشان

"تَزوجَت جدتي من جدي وهي في الثامنة عشرة من عمرها. حُملت على هودج مزين، ولكن قبل ذلك كان يسكن قلبها رجل آخر، التحق بالجيش، وقبل أن يذهب، قال لها: "انتظريني، سأتزوجك بعدما أعود". ولكن لم ينتظر والداها، ومن ثم لم يكن هناك أمامها سوى أن تتزوج برجل آخر، والذي صار جدي فيما بعد.  
لم يسبق أن رأى جدي وجدتي إحداهما الآخر قبل الزواج، تزوج الاثنان في ظروف غريبة، وعاشا سوية. كان الشجار شيء يصعب تجنبه. ففي ذاكرة أمي، كان والديها تقريباً يتشاجران بشكل يومي.
كُنت دائماً ما أسمع في طفولتي جدتي تتحدث عن ذلك الرجل الذي التحق بالجيش، فكان تقريباً هو كل تصوراتها الجميلة عن الحب. أخبرتني عن وسامته، وطيبته، وكم كان مرهف المشاعر، وأيضاً بارعاً في غناء العديد من الأغاني الشعبية لها. ولكن في النهاية، الأخبار التي عرفتها عنه كانت غاية في الأسى: قال البعض إن هذا الرجل لَقي حتفه في الحرب، وقال آخرون إنه ذهب إلى تايوان وتزوج من امرأة غنية، مما كان يعني استحالة عودة حبيب جدتي الأول إليها ليتزوجها.
ومن ثم، عاشت مع جدي أكثر من ثلاثين عاماً، ولكن الأوقات التي كانا يتحدثان فيها بكلام من القلب إلى القلب كانت نادرة، كان جدي دائماً ما يدخن "البايب"، بينما تمسك هي بالإبرة والخيط، وتحيك لنا معطفا محشوا بالقطن أو تزخرف لنا ملابسنا الداخلية.
كبرت رويداً رويداً، وقلت لأمي كم أن الزواج بهذا الشكل شيء تعيس جداً. فقالت لي إنني لا زلتُ صغيرة، وأجهل ما هو الحب. ضحكت قائلة: على أي حال فجدي وجدتي مستحيل أن يكون بينهما حب، وإنهما لا يعلمان ما هو من الأصل.
ذات يوم حملت الكاميرا وذهبت إلى بيت جدتي، لالتقاط بعض الصور للمشاركة في مسابقة تصوير فوتوغرافي. لم يكن هناك ما يمكن التقاطه بالصور الثلاث المتبقية في الكاميرا، فجأة قفزت إلى رأسي فكرة التقاط صورة لجدي وجدتي لأنهما لم يتصورا سوية أبداً من قبل. صُعقت باكتشافي لذلك.
على غير المتوقع، شعرا بالخجل، فإن تحفظهما وخجلهما فاق تصوراتي وكانت هناك مسافة بين الكرسيين اللذين يجلسان عليهما، فقمت بتقريبهما قليلاً، فأحمر وجه جدتي بشكل مفاجئ.
قال جدي، "يو لان"، أجلسي بالقرب مني.
ذُهلت، ورمقت جدتي بنظرة، فكانت ملامحها هي أكثر اندهاشاً مني؛ لأن لم يكن أحد يعلم أن جدتي تسمى بهذا الاسم. عادة ما كان جدي يناديها بـ"آي". ثم قالت جدتي فيما بعد إن من يعرفون اسم تدليلها قليلون جداً، حتى أمي لم تكن تعرفه. لذلك، حينما نُوديت به دون توقع منها، ارتبكت للغاية. 
في ذلك العام، كان جدي وجدتي في السبعين من عمرهما.   
سالت دموعي بعدما حمضت الصور، فقد رأيت مسنين في غاية الارتباك، وكأنه كُشف سرهما؛ فهمت ما فضحته نظراتهما، والتي كانت تشي بكلمة من حرفين: حب.
في النهاية مرضت جدتي، وظل جدي ملازماً لها وبجوارها، ورفض أن يستمع إلى نصائح الآخرين، ومع مرور الأيام بدأت قواه تخور، ولكنه ظل متشبثاً بمراعاتها، وعندما كانت تفقد الوعي، كان يقرب وجهه الممتليء بالتجاعيد من أذنها، لم نُفسر تماماً ما كان يقوله لها، ولكن كان يتسلل إلى آذاننا اسم جدتي بشكل غير واضح. 
عندما رحلت جدتي انتحب جدي، كان تارة يمسح وجه، وأخرى يقول: "يو لان"، ارحلي في سلام، انتظريني هناك.  تسمر جميع الحاضرين الذين رأوا هذا المشهد، أما أنا فقد أدركت في النهاية أن هناك شكلا من أشكال الحب، لا يحتاج إلى الإفصاح عنه بالكلام يومياً.
بعد رحيل جدتي بثلاث سنوات، توفي جدي، رحل بشكل هادئ ومطمئن القلب".
‏ Yung Cheng Lin
اللعب الذي نحن فيه | خوان خيلمان

"لوْ خيَّروني لاخترتُ
هذه العافية، عافية معرفة أنَّنا متوعِّكون جدًا،
هذه السعادة،
سعادة أننا شديدُو التعاسة
 
لوْ خيَّروني لاخترتُ
هذه البراءة، براءة كوني عديم البراءة،
هذا النَّقاء المدنَّس
 
لوْ خيَّروني،
لاخترتُ هذا الحب الذي
كلُّه كراهية
هذا الأمل الذي يقتات
من خُبز اليأس".
على طول نهر آرنو | تشينزيا ديمي

"سيغدو موعدًا
مسجّلًا على صفحاتك الأثيرة
لقاؤنا
توقُنا لأن نخوض في بعضنا
ستجد نفسك تمثّل دورًا
ينتمي إليك يشبهك
وسأنزلق ببطء
على المسار القصير
بين العين والذهن
للوهلة الأولى لن يبدو لك الأمر جللًا
ثمّ كلمة بعد أخرى
ستتملّكني
وستحفر إلى أن تجد البذرة

السمة التي توحّدنا

-

فتّشي، فتّشي بين ذكرياتك
عن ذاك الخيط الذي يجمعنا
اعقديه، اعقصيه مع شعرك
الجزء المفضّل من جسدك

لا تدعي أحدًا يقصُّه لك

مشّطيه بعناية
صباحًا
في وجهك الجميل في المرآة
ستكتشفين شيئًا صغيرًا منّي
ينتمي إليكِ
ستشعرين أنكِ أقوى
وستعرفين أنّ معكِ
جذورك

لا يهم أين

-

كم ليلة وصفت لك
لنصل لهذه الليلة
ليلة الأطباق غير المغسولة
وفتاتٌ
في راحة اليد

المقعد ذاته المطبخ ذاته
- علينا انتظار الصبح -
قلتَ

ثم بعينيك
بحثت عن شيء ما
شيء قصيّ
أخذت يدي
وحلّ الصيف فجأة

فلورنسا الهاربة تلك الليلة
كحقل مزروع حديثًا
- لماذا، هل سألت نفسك؟ -

قبلات ومخمل على البشرة
حبٌّ بلا وعود
غانيات، ترف ورسّامون
فنّانو الشوارع البارعون أولئك
والريح تقود أعذب أوركسترا

بأداة واحدة
دون متغيّرات
نعم وربما كان هناك هو أيضًا معنا
القمر
بخطى حثيثة
من تلك السنوات

على طول نهر آرنو
كانت ترافقنا بارجة
رجفة نارٍ على جلدنا
سترتك
تغطّي كتفي

-

ثمّة حشيشة أكثر خُضرة من غيرها
مسقية كنشيج
من هذا الربيع
تبدو نشيدًا
لسنوات شبابك
وأنت ابن العشرين

ابن الأيام الحالكة
الماطرة
السموات الشاسعة
والصاحية على حين غرّة
مشرقة حدّ استحالة خزرها
ابن لا يُخدع

ابن المحنة
ووقتٌ يتضاحك
سخريةً وسحرًا

وصدفةً
يجلب لك آفاقًا أخرى
ابن الغروب
ابن اللقاءات
ابنٌ بين الجموع
كحجارة الوادي
مياه فُقدت
لكنها وُجدت بعدما وُهبت
ابن الحياة

أنا أيضًا ارتديت ملابس
خضراء
بلون أفتح
كاليوم
الذي ابتسمت لك فيه ماريا
ووضعتك بين يدي

ابن الغد
الذي لا أزال أحضنه
بذراعي
ولا أقوى على طلقه
لا تلمني
بنيّ عليك أن تذهب

-

عانقني مجدّدًا
في تلك المساحة بين الموجة والصخرة
في الدقيقة نفسها وهي تنصرم
عند اشتعال ذكرياتي
لحظة التهاوي الساحر للمساء
بينما أحاول إيقافك بيدي

ثبّت زمني على انعكاس المنارة
على عطرك المرضّب بالطحالب الرطبة
هناك على الحافة الممدّة للقناة
حيث تبسط ذراعيك للجزيرة
التي لا تمضي بعيدًا لو لم يكبح
الهبوط قليلاً هاويتها الملساء

فكر أنّ الأمر لا يعدو كونه
حنينًا لعمرٍ مضى
فكّر أن الطريق التي تؤدّي إليك
هي واحدة فقط وهي فقط لك معبّدة
عليك أن تبلغها لرؤيتك
عليك أن تبلغها لتفهم

ما أهمية بصمتك
ما تبقّى مما وُلد معك
وتحسد النورس الذي يستقر
على رخام عتبتك
ويمدّد جناحيه ليحوم
من صخرة لصخرة على جرفك

أنا على قيد الحياة في هذه الساحة التي
لم تعد ساحتي ومع اهتزاز
القوارب الراسية في مرفأ "بورتيتشيللو
مارينا" حيث تجد لها مهدًا في كل مرّة
وتغيب فيها عن الأماكن التي
لم أذهب لها وانتهت الصاريات لها

لا تعد بعد الآن عسايَ أحاول
ترك المياه المالحة هذه تنزلق
على خلفية أيامٍ جديدة بحق
سأحاول رفع الأشرعة والطيران
العثور على منزلٍ بعيدًا
عن رياحك الشمالية دون تحيةِ

تلك الشمس التي تنعكس
متوهّجة على معطفك
أفكّر فيك وباسمك
المدفون تحت زهر الصبّار
وعسلِ تين ونوارِ ليلٍ
أتلمّس طريقي مجدّدًا".
ما أرغب فيه عند موتي | يهودا عميخاي

"عند موتي لن أدع أحدًا يغسلني
وحدهن النساء سيتكفلن بذلك
سأستسلم لعيونهن الجميلة
ليفرغن أذني من آخر ما سمعت من كلام
ليمسحن عن شفتي
آخر الكلمات التي تفوهت بها
ويمحين الصور من عيني
والهموم من جبيني
ليشبكن ساعدي فوق صدري مثل أكمام
قميص مكوى
ويمسحنني بزيت عاطر
حتى أتوج ملكا للموت ليوم واحد
ويُسَوِّينَ بين ساقي
مثل صندوق فواكه
وضع خصيتي وذكري
بجانب سرتي والزغب الأشعت
طبيعة ميتة خلابة من القرون الماضية
طبيعة ميتة بالكامل خلفها منظر
من المخمل الغامق
ستدغدغن فتحات جسمي بريشات
للتأكد من كوني قد فارقت الحياة
سيمسحنني في حالة من البكاء والفرح
سيمسحنني للمرة الأخيرة
مسحًا سيؤثر من خلالي على العالم كله
إلى حدود آخر يوم
ستتلو إحداهن صلاة الرب المفعم بالحب
ستنشد بصوت عذب لربّ الأرحام
لتذكيره أن الموت يخرج من الأمهات
حب الحقيقة
رحم الحقيقة، حب الحقيقة، نعمة الحقيقة
أقسم بحياتي، أن هذا ما أرغب فيه عند موتي
أقسم بحياتي".
نساؤنا؛ كنّ دائمًا هنا | أريِريس خيونيس

"نساؤنا لم يولَدْن إطلاقًا.
كنَّ دائمًا هنا
كصخور لا عمر لها
أو لها عمر لا يمكنك
أن تعدّه.

نساؤنا كنَّ دائمًا هنا
بصدرهنَّ مِلؤه الموت
كنّا نَرضعه ونحيا
كنّا نرضعه ونحارب
الموت.
وعندما انثنت كلّها،
الأشجار والرُكَب،
والمدائن ونفوسنا،
وحدهن النساء، منتصباتٍ إلى جانبنا
وصامتات،
كنّ يحكْن الصبرَ والبأس
كي نتدثّرها ونروح
نموت.

النساء اللواتي ولدننا
وأولئك اللواتي أحببناهنّ
كنّ دائمًا هنا
ونحن وحدنا
جئنا كي نروح".
الناس مثل الكتب | ميخائيل جفانيتسكي

"الناس عمومًا مثل الكتب،
ونحن "نقرأهم".
نقرأ واحدهم خلال شهر،
ونقرأ ثانيهم خلال شهرين.
لا نفهم واحدهم إلّا بعد سنوات.
والبعض منهم لن نفلح يومًا في قراءتهم.
قد نقرأ شخصًا ومن ثم نضعه على الرف
دون أن نمسح عنه غبار الذاكرة
إلّا نادرًا
وقد نحفظهم في القلب، ولكن ما الفائدة؟!
لأننا لا نجد متعة في قراءتهم
مرة ثانية..
هناك أشخاص أشبه بالملاحم،
وهناك أشخاص - روايات
هناك أشخاص قصائد
وأشخاص أشبه بالنثر
يمكنكم أن تختاروا ما تشاؤون!".
الشِّعر، عودة للطفولة | أوكتافيو باث

"الشعر هو معرفة، خلاص، سلطة وهجران. عملية قادرة على تغيير العالم. إن النشاط الشعري هو ثوري بطبيعته، تمرين روحي ووسيلة لتحرير الدواخل. الشعر يكشف عن هذا العالم، ويخلق عالمًا آخر. إنه خبز المتميزين.. غذاء ملعون. يعزل ويوحد. دعوة للترحال، عودة للأرض الأولى. إلهام، تنفس، تمرين عضلي. دعاء للفراغ، حوار مع الغياب، يغذيه الضجر والحنق واليأس. إنه صلاة، تجلي، حضور. تطهر، استدعاء، سحر. تعظيم، تعويض، تكثيف لللاوعي. تعبير تاريخي عن أعراق، أُمم، طبقات. يرفض التاريخ وفي أحضانه تُحل كل الصراعات الموضوعية، ومعه يكتسب الإنسان وعيًا بأنه أكثر من مجرد كائن عابر. هو تجربة، شعور، عاطفة، حدس، تفكير غير موجه. ابن الحظ وثمرة التخطيط. الشعر هو فن الكلام بشكل راق، لغة بدائية. طاعة قواعدٍ واختراع أخرى. تقليد للقدماء، استنساخ للواقع، استنساخ نسخة مُستنسَخة عن الفكرة. جنون، توهج، علامات. عودة إلى الطفولة، ممارسة حب، حنين إلى الجنة، إلى الجحيم، إلى البرزخ. لعب، عمل، نشاط صوفي، اعتراف، تجربة فطرية، رؤية، موسيقى، رمز، تناظُر، والقصيدة هي حلزون تصدح فيه موسيقى العالم، وحيث الأوزان والقوافي ليست سوى استجابات أو أصداء لتناسق العالم. الشعر هو تعليم أخلاقي، نموذج، كشف، رقص، نقاش، حوار داخلي. صوت الشعب، لغة المنتخَبين، كلمات الوحيد. صفاء وتلوث، مقدس وملعون، شعبي ونخبوي، جماعي وشخصي، عاري ومستور، منطوق، مرسوم، مكتوب. يمثل كل الوجوه، ولكن ثمة من يؤكد بأنه لا يمثل أي وجه فالقصيدة هي قناع يخفي الفراغ، دليل جميل على العظمة غير الضرورية لكل عمل إنساني".
Serge Marshennikov
الملاك الحارس | رولف جاكوبسن

"أنا الطائر الذي يقرع نافذتك كل صباح
وصاحبك، الذي لا يمكنك معرفته
الأزهار التي تضيء للمكفوفين.
أنا قمة الجبل الجليدي المدهش فوق الغابات
وصوت أجراس الكاتدرائية.
الفكر الذي يأتيك فجأة في منتصف النهار
ويملؤك بسعادة متفردة
أنا من أحببت منذ فترة طويلة.
أمشي جنبًا إلى جنب منك كل يوم وأنظر إليك باهتمام
وأضع فمي على قلبك
وأنت لا علم لك بذلك
أنا ذراعك الثالثة، وظلّك الثاني
الأبيض
الذي لا تملك له قلبًا
والذي لن ينساك أبدًا".
اتركني لحالي | لورا ماتيس

"من فضلك اتركني لحالي،
لا أعرف ماذا أقول، وأنتَ تخيفني.

من فضلك اتركني لحالي،
سوف أخبرك بما يزعجني
وسوف تقول إني "عاطفية للغاية".

من فضلك اتركني لحالي،
أجهل تمامًا ما الذي أتحدث عنه
وأريد مواصلة الاعتقاد أني "مثيرة للاهتمام".

من فضلك اتركني لحالي،
سأتعرف على مذاق واحد منك
وألتصق باسمك.

من فضلك اتركني لحالي،
بعد أن تعرف أسراري
لن أكون بالجاذبية نفسها.

من فضلك اتركني لحالي،
أنا خائفة وممتلئة بالأسئلة
وهذا ما لا تستحق".
أغنيةُ الريح | كارل ساندبرغ

"قديمًا تعلّمتٌ فنَّ النومِ
في بستانٍ للتفاحِ، حيثُ الريحُ تجرجرُ أذيالها
وتعُدُّ نقودَها، ثم تذروها.
في بستانٍ أضنَتْهُ الريحُ، حيث الأغصانُ تمدُّ أذرعَها
وتصغي. أو ربما لا تصغي.
في سربٍ من الأشجارِ، حيث الأماليدُ تحبسُ الريحَ
وتدفعُها للصفيرِ: مَنْ.. من أنتَ؟
توسَّدتُ ذراعي، عصرَ صيفٍ قديمٍ
وتلقَّيتُ درسًا في النوم.
وهنالكَ مضيتُ مردّدًا:
"أنا أعرفُ لماذا تنامُ.. أنا أعرفُ كيفَ تصطادُ الريحَ الماكرةَ"
قديمًا تعلمتُ أن أصغي للريحِ التي تغنّي
تعلمتُ كيف أنسى، وكيف أنصتُ للأنينِ القادمِ من الأعماقِ
إذ يَصفُقُ، ثم يهوي
تحت زرقةِ النهارِ.. ونجيماتِ الليل: مَن.. مَن أنتَ؟

من يقدرُ أن ينسى
سماعَ الريحِ إذ تمضي
وتلَملِمُ دراهِمَها، ثم تذروها".
Sonia Perdeck
دائمًا للمرّة الأولى | أندري بريتون

"دائمًا للمرّة الأولى
وأنا بالكاد أعرفكِ بالعِيان
تدخلين في تلك السّاعة من الليل إلى بيت مائل
بالنسبة لنافذتي
بيتٍ مُتخَيَّل بأكمله
وهناك من ثانية إلى أخرى
في السّواد التّامّ
أنتظر أن يحدث من جديد التّمزّق الفاتن
في واجهة البيت وفي قلبي
وبقدر ما يزداد اقترابي منك
في الواقع
يشتدّ غناء المفتاح بباب الغرفة المجهولة
التي تبدِين لي وحيدةً فيها
في البدء أنتِ متحلّلة تمامًا في ما يُشِعّ
زاوية السّتار الهاربة
هي حقل ياسمين تأمّلتُه في الفجر
على طريق بإحدى ضواحي غْراسْ
آلات القَطف فيه التي تبدو مائلةً
خلفها الجناح القاتم المرتخي
للشّتائل المشذّبة
أمامها مثلّثُ ما يَبهر
الستار يُرفع بشكل لامرئيّ
تدخُلُ في صخب كلُّ الأزهار
إنها أنتِ في صراع
مع هذه الساعة الطويلة جدًّا
والتي ليست أبداً مشوّشة حدّ الإغفاء
أنتِ كما لو أمكنك أن تكوني
أنتِ نفسك باستثناء أنّه وارد
ألا ألتقيَك أبدًا
تتظاهرين بأنّك لا تعرفين أنّي أراقبك
بشكل رائع لم أعد متيقنًا
من كونك تعرفين ذلك
عدم انشغالكِ يجعل عينيّ تغرورقان بالدموع
تأويلات شتّى تحوق بكلٍّ من حركاتك
إنّهُ اصطيادُ فراشات
هنالك كراسٍ هزّازة على جِسر
هنالك أغصان توشِك أن تخدشك في الغابة
هنالك في واجهة بشارع نوتردام دي لوريتْ
ساقان جميلتان متقاطعتان في جوربين نسائيّين طويلين
يتّسعان في الوسط من عشبة نَفل كبيرة بيضاء
هنالك سلّم من حرير مبسوط على اللبلاب
هنالك أنّني
بإطلالي على هاوية غيابك
عثرتُ على الأسلوب الخَفيّ
لأُحبّك

دائمًا للمرّة الأولى".
‏Abel Boulineau
قصيدة فصل الربيع | يهودا عميخاي

"يسعل ابني في الليل.
في قلبه رسومات
لن أراها أبدًا.
عيناه تبحثان في عيني عن آثار حياتي.
رغباته الأولى في فصل الربيع هذا تزهر وتذبل.
وأحبّه حبًّا بقدر فشل حياتي.

سيحل فصل الصيف،
ويكون العشب الجاف قد مات.
سيخشخش من جديد تحت وطء خطواتنا.
فعندما كان طريًّا وأخضر،
لم يكن يصدر عنه أدنى صوت".