أكان حديثًا حقًا؟ | وارسان شاير
(1)
الليالي كلها،
التي قضيتها والهاتف يدفىء جانب وجهي
مثل الشمس.
كنت تمازحني، ربما أكون قد ضحكتُ بالفعل،
لكنك في الأغلب لم تكن مضحكًا.
كنتَ جميلًا،
عاديًا،
لا شيء مميزًا.
حين سألونني: "ماذا يجذبك إليه؟"
كنت أتخيلك حاملًا باقة ورود، مرتديًا قميصك الأزرق، أعني،
لقد ثبتَّ صورتي كخليفة لهاتفك،
أتعرف تأثير فعل كهذا على ثقة فتاة مثلي،
فتاة يطاردها شبح أبيها؟
(2)
مرحبًا،
أتذكر الصمت بيننا في تلك المطاعم؟
الجميع منهمكون في مناقشات صاخبة
ونحن،
صامتان مثل فم مطبق.
(3)
تلك الظهيرة
عندما سألتكَ "لماذا تحبني؟"
وجاء ردك سريعًا مخادعًا:
"لأنك مجنونة، لأنك مجنونة"
قلتُ: "وماذا أيضًا؟"
قلتَ: "هذا الفم، أحب هذا الفم"
انكمشت على نفسي
كملاءة خرجت لتوها من المجفف.
(4)
أنتَ أنيق
وجميل
ومهذب،
ربتك أمك، التي كانت امرأة لطيفة.
أما أنا،
كنت مجرد فتاة متمردة
أحببتَ رؤيتها عن قرب!
كنتُ، أحيانًا، أفتعل الجدال
-فقط-
لنجد ما نتحدث عنه.
(5)
الأسبوع الماضي،
مررتُ من الحي الذي عشقته
حين كنت لا أزال أحبك،
مكاننا المفضل.
أتعرف،
حتى الأشباح
هجرته.
(1)
الليالي كلها،
التي قضيتها والهاتف يدفىء جانب وجهي
مثل الشمس.
كنت تمازحني، ربما أكون قد ضحكتُ بالفعل،
لكنك في الأغلب لم تكن مضحكًا.
كنتَ جميلًا،
عاديًا،
لا شيء مميزًا.
حين سألونني: "ماذا يجذبك إليه؟"
كنت أتخيلك حاملًا باقة ورود، مرتديًا قميصك الأزرق، أعني،
لقد ثبتَّ صورتي كخليفة لهاتفك،
أتعرف تأثير فعل كهذا على ثقة فتاة مثلي،
فتاة يطاردها شبح أبيها؟
(2)
مرحبًا،
أتذكر الصمت بيننا في تلك المطاعم؟
الجميع منهمكون في مناقشات صاخبة
ونحن،
صامتان مثل فم مطبق.
(3)
تلك الظهيرة
عندما سألتكَ "لماذا تحبني؟"
وجاء ردك سريعًا مخادعًا:
"لأنك مجنونة، لأنك مجنونة"
قلتُ: "وماذا أيضًا؟"
قلتَ: "هذا الفم، أحب هذا الفم"
انكمشت على نفسي
كملاءة خرجت لتوها من المجفف.
(4)
أنتَ أنيق
وجميل
ومهذب،
ربتك أمك، التي كانت امرأة لطيفة.
أما أنا،
كنت مجرد فتاة متمردة
أحببتَ رؤيتها عن قرب!
كنتُ، أحيانًا، أفتعل الجدال
-فقط-
لنجد ما نتحدث عنه.
(5)
الأسبوع الماضي،
مررتُ من الحي الذي عشقته
حين كنت لا أزال أحبك،
مكاننا المفضل.
أتعرف،
حتى الأشباح
هجرته.
أول فكرة بعدما رأيتك تبتسم | وارسان شاير
"تعال،
بكل جروحك
بكل امرأة أحببتها
وكل كذبة كذبتها
بكل ما يقلقك ليلًا
بكل فم لكمته
وكل دم تذوقته
وكل عدو صنعته
بكل من دفنتهم من عائلتك
بكل فعل قذر ارتكبته
بكل شراب أحرق جوفك
وكل صباح استيقظت فيه وحيدًا
بلا هدف،
تعال بخسارتك
وندمك
وخطاياك
وذكرياتك
وأسرارك
تعال بجفاف فمك
وصوتك الذي مثل إبرة تحك أسطوانة جرامافون
تعال بعينيك الودودتين ومفاصلك الشاكية
تعال بعارك كله.
تعال،
بقلبك المثقل
فأنا لم أر أبدًا من هو أجمل منكَ".
"تعال،
بكل جروحك
بكل امرأة أحببتها
وكل كذبة كذبتها
بكل ما يقلقك ليلًا
بكل فم لكمته
وكل دم تذوقته
وكل عدو صنعته
بكل من دفنتهم من عائلتك
بكل فعل قذر ارتكبته
بكل شراب أحرق جوفك
وكل صباح استيقظت فيه وحيدًا
بلا هدف،
تعال بخسارتك
وندمك
وخطاياك
وذكرياتك
وأسرارك
تعال بجفاف فمك
وصوتك الذي مثل إبرة تحك أسطوانة جرامافون
تعال بعينيك الودودتين ومفاصلك الشاكية
تعال بعارك كله.
تعال،
بقلبك المثقل
فأنا لم أر أبدًا من هو أجمل منكَ".
ملف تأميني | جين فالنتاين
"قشور البرتقال، والرسائل المحروقة، وأضواء السيارات الساطعة على العشب،
كل الأشياء تذهب إلى مكان ما
-كل ما نفعله-
تتغير الأشياء،
لا شيء يختفي أبدًا.
صدى أشعة الشمس في الصور الفوتوغرافية، والشواطىء المتزحزحة، وخطوط الثلج، وخلايا جلدنا، ولقاءاتنا، وعزلتنا، وعيوننا.
تميل نحلة على النافذة وتطير بعيدًا، تطلق العنان لحياة، بلا ضرر، بلا خجل.
تلك المرأة، يا صديقي، تدور ضد حياتها، حياتها الزوجية،
ذاك الرجل، يا صديقي، منعزل، فوضوي، يقود سيارته بعيدًا عن المنزل،
يقودهم، كل إلى الآخر.
أعرف الصعوبة، وأعرف نصف الخسارة معرفة جيدة،
الشعور الأول بالوحدة مجددًا، مؤثر وخارج المنفعة العامة، لتقول: أنا أعرف،
لكن أهناك أي إثارة للمشاعر في ذلك؟
في حلمي كانت هناك الكلمات: "ملف تأميني"، التأمين، 1. أ، المسجل أو كاتب العدل الذي يسجل أعمال المحكمة..
أن تكون هناك، لتسمع، لا لتنهتك..
عزلة أخرى،
رأيت وجهها، خطوط الإرادة، والطيبة، والجوع، والصمت،
تتحرك من شيء إلى آخر في المطبخ،
تتطلع من الشباك إلى شبابيك الشقة الأخرى،
تدور المرأة، تعد عشاءً،
لكم فرد تعد العشاء؟
وهي الآن تسقي الرزع.. ترى فيم تفكر؟
رأسها وذراعها يبدوان آمنين.
"كل ما يحدث، يحدث مرة واحدة وإلى الأبد، أهذا صحيح؟ ماذا إذن؟"
نعم، قصتك، كل آمالك، كل ما تفعله، ينكسر، يتغير..
"إن كان الأمر هكذا، ماذا إذن؟"
لا شيء يختفي، وأنت دائم..
الكلمات على الصفحة المفتوحة من الكراسة كانت: أشعر بالبرد الشديد، ورأسي يؤلمني..
تعالي، وابقي هنا في بيتي،
يومًا ما سنتمكن من القول: أنا فعلت هذا الشيء، وفعلت ذاك الشيء، وكنت تلك المرأة..
يومًا ما سنتمكن من استيعاب هذا العنف الذي في يدينا،
ربما سوف يفهمنا الذين سيخلفوننا، ربما يسامحوننا، مثلما سامحنا آباءنا، وأجدادنا،
ابتعدوا كثيرًا خلال حياتهم، وصمتهم.
والذين كنا معهم، ربما صداقتنا تستطيع أن تغير..
أن تُصلح..
تعالي، ابقي هنا. الأشياء تتغير.
لكنها بقيت في بيتها،
لا لتتعدى على الانتظار، هنا، في هدوء".
"قشور البرتقال، والرسائل المحروقة، وأضواء السيارات الساطعة على العشب،
كل الأشياء تذهب إلى مكان ما
-كل ما نفعله-
تتغير الأشياء،
لا شيء يختفي أبدًا.
صدى أشعة الشمس في الصور الفوتوغرافية، والشواطىء المتزحزحة، وخطوط الثلج، وخلايا جلدنا، ولقاءاتنا، وعزلتنا، وعيوننا.
تميل نحلة على النافذة وتطير بعيدًا، تطلق العنان لحياة، بلا ضرر، بلا خجل.
تلك المرأة، يا صديقي، تدور ضد حياتها، حياتها الزوجية،
ذاك الرجل، يا صديقي، منعزل، فوضوي، يقود سيارته بعيدًا عن المنزل،
يقودهم، كل إلى الآخر.
أعرف الصعوبة، وأعرف نصف الخسارة معرفة جيدة،
الشعور الأول بالوحدة مجددًا، مؤثر وخارج المنفعة العامة، لتقول: أنا أعرف،
لكن أهناك أي إثارة للمشاعر في ذلك؟
في حلمي كانت هناك الكلمات: "ملف تأميني"، التأمين، 1. أ، المسجل أو كاتب العدل الذي يسجل أعمال المحكمة..
أن تكون هناك، لتسمع، لا لتنهتك..
عزلة أخرى،
رأيت وجهها، خطوط الإرادة، والطيبة، والجوع، والصمت،
تتحرك من شيء إلى آخر في المطبخ،
تتطلع من الشباك إلى شبابيك الشقة الأخرى،
تدور المرأة، تعد عشاءً،
لكم فرد تعد العشاء؟
وهي الآن تسقي الرزع.. ترى فيم تفكر؟
رأسها وذراعها يبدوان آمنين.
"كل ما يحدث، يحدث مرة واحدة وإلى الأبد، أهذا صحيح؟ ماذا إذن؟"
نعم، قصتك، كل آمالك، كل ما تفعله، ينكسر، يتغير..
"إن كان الأمر هكذا، ماذا إذن؟"
لا شيء يختفي، وأنت دائم..
الكلمات على الصفحة المفتوحة من الكراسة كانت: أشعر بالبرد الشديد، ورأسي يؤلمني..
تعالي، وابقي هنا في بيتي،
يومًا ما سنتمكن من القول: أنا فعلت هذا الشيء، وفعلت ذاك الشيء، وكنت تلك المرأة..
يومًا ما سنتمكن من استيعاب هذا العنف الذي في يدينا،
ربما سوف يفهمنا الذين سيخلفوننا، ربما يسامحوننا، مثلما سامحنا آباءنا، وأجدادنا،
ابتعدوا كثيرًا خلال حياتهم، وصمتهم.
والذين كنا معهم، ربما صداقتنا تستطيع أن تغير..
أن تُصلح..
تعالي، ابقي هنا. الأشياء تتغير.
لكنها بقيت في بيتها،
لا لتتعدى على الانتظار، هنا، في هدوء".
إلى الصداقة | مايكل غلوفر
"ما من شيء دائمٌ دوامَ الحجارة.
الزهرةُ تتفتت في اليد.
الوجهُ يذبلُ في الذاكرة.
الابتسامةُ يلاشيها البرد.
الحبُّ ضائعٌ مع استدارة الزاوية التالية.
المبنى يتنهد دخاناً من رماد الحجارة.
ومع السنوات تشيخُ الآلهة.
عودُ الثقاب يموتُ في الغرفة الرطبة.
السيفُ يصدأ تحتَ المطر.
الأمنيةُ تتلاشى في التيار.
ويتخمّرُ الضحكُ في رصاصة.
رباطُ الحذاء مقطوع.
اللحمُ يتحوّل عفناً.
والقطةُ حفنةَ عظام.
حتى الإمبراطور يتصاغر
إلى عضو تناسلي يثير الضحك.".
"ما من شيء دائمٌ دوامَ الحجارة.
الزهرةُ تتفتت في اليد.
الوجهُ يذبلُ في الذاكرة.
الابتسامةُ يلاشيها البرد.
الحبُّ ضائعٌ مع استدارة الزاوية التالية.
المبنى يتنهد دخاناً من رماد الحجارة.
ومع السنوات تشيخُ الآلهة.
عودُ الثقاب يموتُ في الغرفة الرطبة.
السيفُ يصدأ تحتَ المطر.
الأمنيةُ تتلاشى في التيار.
ويتخمّرُ الضحكُ في رصاصة.
رباطُ الحذاء مقطوع.
اللحمُ يتحوّل عفناً.
والقطةُ حفنةَ عظام.
حتى الإمبراطور يتصاغر
إلى عضو تناسلي يثير الضحك.".
الإنسان الذي أُحبّه | جونغ هو سينغ
"لا أحب الإنسان
الذي بلا ظل،
لا أحب الإنسان
الذي لا يحب الظل،
أحب الإنسان
الذي أصبح نفسه ظلًا
لإحدى الأشجار،
وضياء الشمس شفاف، و رائع
عندما يوجد له ظلال.
أجلس في ظل إحدى الأشجار
وأنظر إلى أشعة الشمس
عبر ظلال الاغصان –
يا له من عالم مدهش
ورائع، وجميل!
لا أحب الإنسان
الذي بلا دموع،
لا أحب الإنسان
الذي لايحب الدموع،
أحب الإنسان
الذي تحوّل إلى دموع،
والسعادة ليست سعادة
إذا كانت بلا دموع،
والحب؟
هل يوجد حب بلا دموع؟
أجلس في ظل إحدى الأشجار
وأنظر كيف يمسح الإنسان
دموع الإنسان –
يا له من مشهد مذهل،
ورائع، ومثير".
"لا أحب الإنسان
الذي بلا ظل،
لا أحب الإنسان
الذي لا يحب الظل،
أحب الإنسان
الذي أصبح نفسه ظلًا
لإحدى الأشجار،
وضياء الشمس شفاف، و رائع
عندما يوجد له ظلال.
أجلس في ظل إحدى الأشجار
وأنظر إلى أشعة الشمس
عبر ظلال الاغصان –
يا له من عالم مدهش
ورائع، وجميل!
لا أحب الإنسان
الذي بلا دموع،
لا أحب الإنسان
الذي لايحب الدموع،
أحب الإنسان
الذي تحوّل إلى دموع،
والسعادة ليست سعادة
إذا كانت بلا دموع،
والحب؟
هل يوجد حب بلا دموع؟
أجلس في ظل إحدى الأشجار
وأنظر كيف يمسح الإنسان
دموع الإنسان –
يا له من مشهد مذهل،
ورائع، ومثير".
"أفهم أن الصداقة شكل متطور للعداوة. أنتما تدوران حول بعضكما حتى تسنح لكما الفرصة للهجوم. كلما كنتما أكثر جرأة، جمعتما معلومات أكثر دقة عن بعضكما ومع مزيد من الحذر تختاران اللحظة المناسبة".
ي. ي. فوسكاويل
ي. ي. فوسكاويل
كلب بعد الحبّ | يهودا عميحاي
"بعد أن تركتني
جلبت كلبًا ليشتم صدري وبطني.
رائحتك ستملأ أنفه وسيخرج للبحث عنك.
أتمنى أن يمزق خصيتي حبيبك
ويقضم قضيبه
أو على الأقل
فليجلب لي جواربك بين أسنانه".
"بعد أن تركتني
جلبت كلبًا ليشتم صدري وبطني.
رائحتك ستملأ أنفه وسيخرج للبحث عنك.
أتمنى أن يمزق خصيتي حبيبك
ويقضم قضيبه
أو على الأقل
فليجلب لي جواربك بين أسنانه".
أنتظر من أجلك | الكسندر بلوك
"أنتظر من أجلك، والسنوات في صمت تمر.
وبينما تظل الصورة، واحدة، أنتظرك ثانية.
تشتعل المسافات – وتصفو مثل الزجاج،
وأنا أنتظر في صمت – مع الحزن، والحب والألم.
تشتعل المسافات، وتحضرين سريعًا،
لكني في ذات الوقت أخشى أنك مازلتِ ستغيرين هيئتك،
وسأبادر بالارتياب الصعب،
بتغير الملامح المعتادة، في نهاية الانتظار الطويل.
آه، كيف سأسقط هكذا – محبطٌ جدًا.. ومشتاقٌ جدًا،
دون التمكن من التغلب على أحلامي المستمرة بك!
المسافة ساطعة جدًا!
والسماء اللازوردية صافية!
لكني مازلت أخشى من أنك ستغيرين هيئتك".
"أنتظر من أجلك، والسنوات في صمت تمر.
وبينما تظل الصورة، واحدة، أنتظرك ثانية.
تشتعل المسافات – وتصفو مثل الزجاج،
وأنا أنتظر في صمت – مع الحزن، والحب والألم.
تشتعل المسافات، وتحضرين سريعًا،
لكني في ذات الوقت أخشى أنك مازلتِ ستغيرين هيئتك،
وسأبادر بالارتياب الصعب،
بتغير الملامح المعتادة، في نهاية الانتظار الطويل.
آه، كيف سأسقط هكذا – محبطٌ جدًا.. ومشتاقٌ جدًا،
دون التمكن من التغلب على أحلامي المستمرة بك!
المسافة ساطعة جدًا!
والسماء اللازوردية صافية!
لكني مازلت أخشى من أنك ستغيرين هيئتك".
هل أنت النهر أم أنا؟ | شابير بانوبهاي
"هل أنت النهر أم أنا؟
هل أتدفّق في البحر أم أنك تجرين داخلي؟
لماذا إذًا كلّما جرّبت أن أوقظ عطشي تختفين
وحينما تفعلين، أتجلّى.
لم تتوقفي أبدا عن مناجاتي
لم أتوقف أبداً عن تلبيتك
الذي توقه يُظهر للعيان هذا التوق داخلي
الذي شغفه يُغرقني في الحزن.
أنا، حتى أنا، كما أنا
أعي وحشة الفراق
كغيوم مُبحرة، كذكريات
تفرّ عبر سماء مذرورة بالريح.
أنت كل ما أهيم به، كل ما يمكنني أن أهيم به
الآن كيف تُيمت بك، عرفتك، عرفت أنني
أهيم بك
حينما أنت بكليتك تبقين مجهولة بالنسبة لي
وكلّي مكشوف لك فقط.
أحمل بين جوارحي أسى العاشقين جميعاً
هل ستغدين مختلفة، لو أنني عرفت
أنك ستكونين مختلفة ــ هل بمقدور زهرة أن تعلم ماذا يعني أن تكون زهرة.
كل طمي أسفاري
وكل ملح توقي يجري داخلك
وكل شغفي، كل حب، كل ما خبرته،
كل فقد
كل ما هو أنت يجيء ليسكنني".
"هل أنت النهر أم أنا؟
هل أتدفّق في البحر أم أنك تجرين داخلي؟
لماذا إذًا كلّما جرّبت أن أوقظ عطشي تختفين
وحينما تفعلين، أتجلّى.
لم تتوقفي أبدا عن مناجاتي
لم أتوقف أبداً عن تلبيتك
الذي توقه يُظهر للعيان هذا التوق داخلي
الذي شغفه يُغرقني في الحزن.
أنا، حتى أنا، كما أنا
أعي وحشة الفراق
كغيوم مُبحرة، كذكريات
تفرّ عبر سماء مذرورة بالريح.
أنت كل ما أهيم به، كل ما يمكنني أن أهيم به
الآن كيف تُيمت بك، عرفتك، عرفت أنني
أهيم بك
حينما أنت بكليتك تبقين مجهولة بالنسبة لي
وكلّي مكشوف لك فقط.
أحمل بين جوارحي أسى العاشقين جميعاً
هل ستغدين مختلفة، لو أنني عرفت
أنك ستكونين مختلفة ــ هل بمقدور زهرة أن تعلم ماذا يعني أن تكون زهرة.
كل طمي أسفاري
وكل ملح توقي يجري داخلك
وكل شغفي، كل حب، كل ما خبرته،
كل فقد
كل ما هو أنت يجيء ليسكنني".
لا أعرف أيَّ طريق | توماس بيرنهارد
"لا أعرف أيَّ طريق يقودُ إلى البعيد
لا أعرف أيّ طريق يهبُّ إلى مساعدتي
لا أعرف ماذا سيحدثُ لي
هذه الليلةَ
لا أعرف ما هو الصباح
وما هو المساء
أنا وحيدٌ
يا ربّ
يا إلهي
ولا أحد يشرب من أَلمي
أنا متروكٌ للعصافير
لدقّات السّاعة الكاسرة
وهي تُقتّل روحي
وتستهلكُ جسدي
يا ربّ
إنّ حَرفي ينطوي على الظُّلمات
واللّيلُ يفتك بأسماكي
تحت الريحِ
وجبالِ العذابِ الأسود
يا ربّ اسمعني
أنصِت إليّ
لا أريد أن أتحمّلَ وحدي
الغثيانَ وهذا العالم
ساعدني
أنا ميّت
أتدحرجُ في الوادي
مثل تُفّاحة
سأختنقُ تحت غابةِ الشتاء
يا إلهي لا أعرف
إلى أين يقُودني طريقي
لا أعرف ما هو الصواب
وما هو الخطأ
في الحقول
يا ربّ يا إلهي في الأعضاء
أنا ضعيفٌ وفقير
وحَرفي يستهلكهُ الحزنُ
من أجلك".
"لا أعرف أيَّ طريق يقودُ إلى البعيد
لا أعرف أيّ طريق يهبُّ إلى مساعدتي
لا أعرف ماذا سيحدثُ لي
هذه الليلةَ
لا أعرف ما هو الصباح
وما هو المساء
أنا وحيدٌ
يا ربّ
يا إلهي
ولا أحد يشرب من أَلمي
أنا متروكٌ للعصافير
لدقّات السّاعة الكاسرة
وهي تُقتّل روحي
وتستهلكُ جسدي
يا ربّ
إنّ حَرفي ينطوي على الظُّلمات
واللّيلُ يفتك بأسماكي
تحت الريحِ
وجبالِ العذابِ الأسود
يا ربّ اسمعني
أنصِت إليّ
لا أريد أن أتحمّلَ وحدي
الغثيانَ وهذا العالم
ساعدني
أنا ميّت
أتدحرجُ في الوادي
مثل تُفّاحة
سأختنقُ تحت غابةِ الشتاء
يا إلهي لا أعرف
إلى أين يقُودني طريقي
لا أعرف ما هو الصواب
وما هو الخطأ
في الحقول
يا ربّ يا إلهي في الأعضاء
أنا ضعيفٌ وفقير
وحَرفي يستهلكهُ الحزنُ
من أجلك".
الثانية بعد منتصف الليل | دوريان لوكس
"عندما بلغت النشوة لأول مرة معك، على الأرض
في مكتبك،
البساط المتسخ تحت ظهري،
وكعب إحدى قدمي فوق كتفك
أطلقتُ لنفسي عنانها وصرختُ
بملء فمي
صرخة مدوية وممتدة،
لأن في مكان ما من عقلي
في الأعصاب الدقيقة التي لا تزال قادرة على التفكير
تذكرتُ أننا في منطقة المخازن
وأن أقرب مخلوق يبعد عنا أميالًا.
حين استطعت بسط يدي وفتح عينيّ، نظرت لأعلى،
كنتَ على ركبتيك، وذراعيك بجانبك،
الضوء من خلفك ينحت تعاريجك المرهفة،
عضلاتك المرتخية، وحتى أصغر الشرايين على ظهر يدك.
رأيت قبة كل ضلع
الخفقان الأزرق النابض في حلقك
الألوان كلها في شعرك الكثيف
الملتف حول وجهك كستارة من ألياف النخيل
لكوخ على شاطئ بحر جنوبي ما.
ومع النبض المستعيد لهدوءه
تذكرتُ حكاية قرأتها تفسر صرخات
النساء عند النشوة،
إنها صرخة الغازي، صرخة تنذر بالامتلاك.
هكذا، نظرتُ ثانية وبدت الحكاية صحيحة،
جسدك كله
بدا مهزومًا، مملوكًا
وقد اتخذ وضعية العبد المغلول،
الرسغان مقيدان برباط خفي.
ولما تكلمتَ أخيرًا، لم ترفع رأسك
وإنما، ببساطة، همست، بزفرة حارة،
قائلًا: يا إلهي.
عرفتُ حينها أن عليّ أن أكون رحيمة
وسخية، وشديدة العطف".
"عندما بلغت النشوة لأول مرة معك، على الأرض
في مكتبك،
البساط المتسخ تحت ظهري،
وكعب إحدى قدمي فوق كتفك
أطلقتُ لنفسي عنانها وصرختُ
بملء فمي
صرخة مدوية وممتدة،
لأن في مكان ما من عقلي
في الأعصاب الدقيقة التي لا تزال قادرة على التفكير
تذكرتُ أننا في منطقة المخازن
وأن أقرب مخلوق يبعد عنا أميالًا.
حين استطعت بسط يدي وفتح عينيّ، نظرت لأعلى،
كنتَ على ركبتيك، وذراعيك بجانبك،
الضوء من خلفك ينحت تعاريجك المرهفة،
عضلاتك المرتخية، وحتى أصغر الشرايين على ظهر يدك.
رأيت قبة كل ضلع
الخفقان الأزرق النابض في حلقك
الألوان كلها في شعرك الكثيف
الملتف حول وجهك كستارة من ألياف النخيل
لكوخ على شاطئ بحر جنوبي ما.
ومع النبض المستعيد لهدوءه
تذكرتُ حكاية قرأتها تفسر صرخات
النساء عند النشوة،
إنها صرخة الغازي، صرخة تنذر بالامتلاك.
هكذا، نظرتُ ثانية وبدت الحكاية صحيحة،
جسدك كله
بدا مهزومًا، مملوكًا
وقد اتخذ وضعية العبد المغلول،
الرسغان مقيدان برباط خفي.
ولما تكلمتَ أخيرًا، لم ترفع رأسك
وإنما، ببساطة، همست، بزفرة حارة،
قائلًا: يا إلهي.
عرفتُ حينها أن عليّ أن أكون رحيمة
وسخية، وشديدة العطف".
"القصيدة العظيمة، هي تلك التي تأخذني إلى مكانٍ أدركه بحدسي؛ لكنّي لا أعرفه. القصيدة العظيمة؛ مألوفةٌ إلى حد أنها غير مألوفة. القصيدة السيئة، هي التي تقرأ فيها بيتًا أو بيتين، ثم تتنبأ بالسطر التالي. ترى العوالم التي يخلقها هذا السطر قبل أن يجيء السطر نفسه إلى الحياة. وفي اللحظة التي تقرؤه فيها يكون قد حضرَ في ذهنك مسبقًا. يكون قد جاء واكتمل".
كلوديا رانكين
كلوديا رانكين
نظارتي الطبيّة | ريتشارد بروتيگان
"جالسٌ في إحدى المقاهي
أشربُ الكوكاكولا.
على المنديل الورقي
ثمة ذبابة نائمة
يتوجب علي إيقاظها
كي أمسح نظارتي الطبية.
هناك فتاة جميلة على الطاولة الأخرى،
ولا بُّدَ من إلقاء نظرة".
"جالسٌ في إحدى المقاهي
أشربُ الكوكاكولا.
على المنديل الورقي
ثمة ذبابة نائمة
يتوجب علي إيقاظها
كي أمسح نظارتي الطبية.
هناك فتاة جميلة على الطاولة الأخرى،
ولا بُّدَ من إلقاء نظرة".
قصيدة البكاء | جيمي سانتياغو باكا
"منذ زمن طويل جدا
لم أستطع البكاء.
العبرة تخنقني وأنا أشاهد فيلما العبرة تخنقني
فيتورم جسمي كله وتتفتح زهرة خزامى تحت القمر
ثم تتصلب
تويجات جفوني
ويستجمع شيء في داخلي قواه
ولا أبكي.
عندما اصطدمنا بعمود هاتف
صرخ بي أبي لا تبك
كنت مرعوبًا وعلى وشك أن اقتل
ولكن لا تبك
قال أبي.
لم أستطع البكاء لأن الرجال لا يبكون.
عندما عضني الكلب في ساقي لم أستطع البكاء،
عندما ماتت "جوي" لم أستطع البكاء
كم سيكون شعورًا جميلًا
أن تنساب دمعة من زاوية عيني
على وجنتي
نحو قوس شفتي
حيث أستطيع تذوقها
ولكنني لا أبكي.
شيء ما يغلق الممرات، القنوات
تحت جلدي.
قنوات الدمع صلصال أحمر متشقق
منذ ثلاثين عاما
مصابة بجفاف
منذ أن كنت في الثامنة عندما ضربت لأنني بكيت.
قلبي باب فرن أتون مفتوح
يضطرم من أجل دموع تطفي ناره
ولكن الذين يكيلون الفحم يديمون اشتعاله
بلا تبك لا تبك لا تبك
أريد أن أفك رباط يدي مثل قفازات ملاكم منهك
وأضعهما على الطاولة، مقبوضتين بإحكام
في وضع دفاعي
وأريد أن تنبت لي يدان جديدتان
زهرتين مفتحتين
مبللتين بدموعي.
أحب اللون الأزرق
اللون البني.
أحب
أن ألمس وجنتي المتشققتين
وأحيل شفقتي
إلى همسات باكية.
ولكنني طالما كان عليّ أن أكبتها في داخلي
أحبس نفسي، أطبق فمي
لكي لا أبكي.
إنني أبكي يا رجل
وكذب أنني لا أفعل.
أعانق أخي وأصلي كتفا لكتف
أركع وأقبّل الأرض
وأبكي—آه لو أنني أستطيع البكاء.
لا تترجموا دموعي إلى فكر،
أريد أن أنشج بدموع خريفية على نافذتي
وأمسح الزجاج الذي يحجب عني العالم.
أريد أن أملأ كل ثقب في قلبي ببرك دمع متلألئة
أن أملأ مغطس الصحون في مطبخي بالدموع.
إن مجرد التفكير بأنني لم أبك كل هذه السنين
يجعلني أرغب في البكاء.
ولكنني تعلمت أن لا أبكي
الكبار لا يبكون، الناس يقولون،
أليست هذه دموع تماسيح يا ولد،
لا يمكن أن تخدعني بهذه الدموع
هراء!!
لست خادعا أحدا سوى نفسي بعدم بكائي.
تنح جانبا
سوف أبكي
حتى أبلّ قميصي
وأجعل يديّ تتلألآن نديتين
بدموع
تسيل من وجهي على ذراعيّ
وساقيّ وصدري،
وعليك أن تنظر إليّ،
لأنني أغرق دروبك الرجولية بدموعي،
لكي أسترد دموعي.
سأبكي حتى لا تبقى دمعة واحدة
أبكيها
من أجل ما قاسيناه من عدم البكاء،
وكيف إننا خدعنا أنفسنا لاعتقادنا إن الرجال لا يبكون.
سأبكي في الباص، في الفراش، على مائدة الغداء، على الأريكة
بما يكفي لأن تطفو سفينة نوح عليه،
أطلق عصفورة قلبي
لتعيد لي البرعم الوحيد لحياتي
المخضوضرة
وأنت اذهبي وانكحي نفسك
أيتها الأيام اليابسة الأعين.
ها قد جئتُ
لأمنحكم موسم ريح شيكاني
ها قد جاء طفل البكاء الشيكاني
مغرقا جدران السجن
وغرف نوم أطفالي
أرش الدموع وأقذفها
حتى تبلغ كاحلي،
أزرع الرز والذرة والبقول
في حقول تتلألأ بدموعي،
وأنتم يا ضاربو الكرة وكسّارو البندق يا ذوو الجلود اليابسة
يا من لا تريدون لجزماتكم القاتلة كاسرة العظم أن تبتل
تنحوا جانبا
لأنني آت لكم بالمطر.
كانت الوداعات مناسبات بكاء—
وداع لجدتي، لأخي
لأصدقائي، لجيراني،
لمعلميّ، وللصبيان الآخرين،
ولم أذرف دمعة قط
رغم إنني شعرت بالعبرة تخنقني.
عضضت على أسناني بقوة كي أكبتها،
أخفضت رأسي وفكرت بشيء آخر.
ظللت أسمع أصواتا في داخلي
تقول لي لا تبك لا تبك لا تبك!!
الصبيان لا يبكون،
اكشف عن نفسك
كن عرضة لفأس في قلبك من مغفل لا يبكي،
كن مخنثا،
كن جبانا وستتألم
إن بكيت.
لقد تألمتُ عندما لم أبك
لم أبك كل تلك المرات لشعوري بالخجل
أمام الناس
خوفا أن يظن الآخرون إنني لست رجلا
خوفا من أن يسخروا مني،
كثيرون منا كانوا يسمعون أخبارا مأساوية
ولم يبك منهم أحد
لأنه ليس صحيحا
إننا بحاجة إلى البكاء
بحاجة إلى أن نستيقظ في منتصف الليل
ونبكي
ومثلما يتقلص حوض المرأة وبطنها
عند الولادة، نحن كذلك بحاجة إلى أن نلد
تلك النوبة الرهيبة من الدموع
ونبكي أولئك الذين لم نبكهم أبدا.
دع ساقيك ترتجفان وذراعيك تعانقانك
في حالة بكاء كحالة مدمني المخدرات.
لنبك من أجل المساكين في السجون،
المبعدين عن أسرهم،
من أجل ابنة الفلاح
التي التهمها السرطان بسبب مبيد الحشرات
ونبكي
من أجل المشردين
الذين لم يستطيعوا تسديد رهن بيوتهم،
أولئك الذين ينامون تحت الجسور
واليائسين،
أن نذرف اختلافاتنا بحيرة من دموع
حيث نستطيع أن نغسل وداعاتنا ولا مبالاتنا.
الآباء يبكون أطفالهم،
ليبك الأطفال بين ذراعيّ،
ليبك الرجال بين ذراعيّ،
لتبك الحامل بين ذراعيّ،
لنبك جميعا
بعد ممارسة الحب وبعد المشاجرة
لنجعل البكاء صلاة
لغة مصنوعة من الأنين والنشيج والشهقات،
هيا ابكوا بصوت عال، بصوت أعلى، يا أحبتي، ابكوا! ابكوا! ابكوا!".
"منذ زمن طويل جدا
لم أستطع البكاء.
العبرة تخنقني وأنا أشاهد فيلما العبرة تخنقني
فيتورم جسمي كله وتتفتح زهرة خزامى تحت القمر
ثم تتصلب
تويجات جفوني
ويستجمع شيء في داخلي قواه
ولا أبكي.
عندما اصطدمنا بعمود هاتف
صرخ بي أبي لا تبك
كنت مرعوبًا وعلى وشك أن اقتل
ولكن لا تبك
قال أبي.
لم أستطع البكاء لأن الرجال لا يبكون.
عندما عضني الكلب في ساقي لم أستطع البكاء،
عندما ماتت "جوي" لم أستطع البكاء
كم سيكون شعورًا جميلًا
أن تنساب دمعة من زاوية عيني
على وجنتي
نحو قوس شفتي
حيث أستطيع تذوقها
ولكنني لا أبكي.
شيء ما يغلق الممرات، القنوات
تحت جلدي.
قنوات الدمع صلصال أحمر متشقق
منذ ثلاثين عاما
مصابة بجفاف
منذ أن كنت في الثامنة عندما ضربت لأنني بكيت.
قلبي باب فرن أتون مفتوح
يضطرم من أجل دموع تطفي ناره
ولكن الذين يكيلون الفحم يديمون اشتعاله
بلا تبك لا تبك لا تبك
أريد أن أفك رباط يدي مثل قفازات ملاكم منهك
وأضعهما على الطاولة، مقبوضتين بإحكام
في وضع دفاعي
وأريد أن تنبت لي يدان جديدتان
زهرتين مفتحتين
مبللتين بدموعي.
أحب اللون الأزرق
اللون البني.
أحب
أن ألمس وجنتي المتشققتين
وأحيل شفقتي
إلى همسات باكية.
ولكنني طالما كان عليّ أن أكبتها في داخلي
أحبس نفسي، أطبق فمي
لكي لا أبكي.
إنني أبكي يا رجل
وكذب أنني لا أفعل.
أعانق أخي وأصلي كتفا لكتف
أركع وأقبّل الأرض
وأبكي—آه لو أنني أستطيع البكاء.
لا تترجموا دموعي إلى فكر،
أريد أن أنشج بدموع خريفية على نافذتي
وأمسح الزجاج الذي يحجب عني العالم.
أريد أن أملأ كل ثقب في قلبي ببرك دمع متلألئة
أن أملأ مغطس الصحون في مطبخي بالدموع.
إن مجرد التفكير بأنني لم أبك كل هذه السنين
يجعلني أرغب في البكاء.
ولكنني تعلمت أن لا أبكي
الكبار لا يبكون، الناس يقولون،
أليست هذه دموع تماسيح يا ولد،
لا يمكن أن تخدعني بهذه الدموع
هراء!!
لست خادعا أحدا سوى نفسي بعدم بكائي.
تنح جانبا
سوف أبكي
حتى أبلّ قميصي
وأجعل يديّ تتلألآن نديتين
بدموع
تسيل من وجهي على ذراعيّ
وساقيّ وصدري،
وعليك أن تنظر إليّ،
لأنني أغرق دروبك الرجولية بدموعي،
لكي أسترد دموعي.
سأبكي حتى لا تبقى دمعة واحدة
أبكيها
من أجل ما قاسيناه من عدم البكاء،
وكيف إننا خدعنا أنفسنا لاعتقادنا إن الرجال لا يبكون.
سأبكي في الباص، في الفراش، على مائدة الغداء، على الأريكة
بما يكفي لأن تطفو سفينة نوح عليه،
أطلق عصفورة قلبي
لتعيد لي البرعم الوحيد لحياتي
المخضوضرة
وأنت اذهبي وانكحي نفسك
أيتها الأيام اليابسة الأعين.
ها قد جئتُ
لأمنحكم موسم ريح شيكاني
ها قد جاء طفل البكاء الشيكاني
مغرقا جدران السجن
وغرف نوم أطفالي
أرش الدموع وأقذفها
حتى تبلغ كاحلي،
أزرع الرز والذرة والبقول
في حقول تتلألأ بدموعي،
وأنتم يا ضاربو الكرة وكسّارو البندق يا ذوو الجلود اليابسة
يا من لا تريدون لجزماتكم القاتلة كاسرة العظم أن تبتل
تنحوا جانبا
لأنني آت لكم بالمطر.
كانت الوداعات مناسبات بكاء—
وداع لجدتي، لأخي
لأصدقائي، لجيراني،
لمعلميّ، وللصبيان الآخرين،
ولم أذرف دمعة قط
رغم إنني شعرت بالعبرة تخنقني.
عضضت على أسناني بقوة كي أكبتها،
أخفضت رأسي وفكرت بشيء آخر.
ظللت أسمع أصواتا في داخلي
تقول لي لا تبك لا تبك لا تبك!!
الصبيان لا يبكون،
اكشف عن نفسك
كن عرضة لفأس في قلبك من مغفل لا يبكي،
كن مخنثا،
كن جبانا وستتألم
إن بكيت.
لقد تألمتُ عندما لم أبك
لم أبك كل تلك المرات لشعوري بالخجل
أمام الناس
خوفا أن يظن الآخرون إنني لست رجلا
خوفا من أن يسخروا مني،
كثيرون منا كانوا يسمعون أخبارا مأساوية
ولم يبك منهم أحد
لأنه ليس صحيحا
إننا بحاجة إلى البكاء
بحاجة إلى أن نستيقظ في منتصف الليل
ونبكي
ومثلما يتقلص حوض المرأة وبطنها
عند الولادة، نحن كذلك بحاجة إلى أن نلد
تلك النوبة الرهيبة من الدموع
ونبكي أولئك الذين لم نبكهم أبدا.
دع ساقيك ترتجفان وذراعيك تعانقانك
في حالة بكاء كحالة مدمني المخدرات.
لنبك من أجل المساكين في السجون،
المبعدين عن أسرهم،
من أجل ابنة الفلاح
التي التهمها السرطان بسبب مبيد الحشرات
ونبكي
من أجل المشردين
الذين لم يستطيعوا تسديد رهن بيوتهم،
أولئك الذين ينامون تحت الجسور
واليائسين،
أن نذرف اختلافاتنا بحيرة من دموع
حيث نستطيع أن نغسل وداعاتنا ولا مبالاتنا.
الآباء يبكون أطفالهم،
ليبك الأطفال بين ذراعيّ،
ليبك الرجال بين ذراعيّ،
لتبك الحامل بين ذراعيّ،
لنبك جميعا
بعد ممارسة الحب وبعد المشاجرة
لنجعل البكاء صلاة
لغة مصنوعة من الأنين والنشيج والشهقات،
هيا ابكوا بصوت عال، بصوت أعلى، يا أحبتي، ابكوا! ابكوا! ابكوا!".
الوحوش الحقيقيون | نيكيتا جيل
"تخبرنا أمهاتنا أنّه لا توجد وحوش
أسفل أسرّتنا،
أو مختفية بداخل خزانات ملابسنا
لكنهن لم يحذّرننا من أنّ الوحوش أحيانًا
تأتي علي هيئة بشر
يدعون أنّهم يحبّوننا أكثر
مما تحبّ الشمس القمر".
"تخبرنا أمهاتنا أنّه لا توجد وحوش
أسفل أسرّتنا،
أو مختفية بداخل خزانات ملابسنا
لكنهن لم يحذّرننا من أنّ الوحوش أحيانًا
تأتي علي هيئة بشر
يدعون أنّهم يحبّوننا أكثر
مما تحبّ الشمس القمر".
