Isolation
10.8K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
"حين تدلّل المرأة رَجُلها لا تفعل ذلك ابتغاء رضاه، بل لتحتفي بالأنثى التي فيها، الأنثى التي تريد أن تبدو بأبهى ما يليق بحالة الحبّ، يظن الرجل أحيانًا أنّ هذا الدلال بسبب استثنائيته، ولا ينتبه أنّ حُبّها له من جعله استثنائيًا، وأنّ طبعها الأنثوي هذا يظهر مع كل رجُل أحبّته أو سوف تحبّه، الحُب الذي تظهره المرأة لرجُلِها يجعله متوهجًا في عقلها، حين يغيب سيخفت الوهج ويعود الرّجُل إلى عاديّته".

رشا عمران
في مديح الحبّ | رشا عمران

"الحب ليس سوى عدوى ووباء"، قالت الشاعرة الأميركية المنتحرة آن سيكستون في قصيدتها "أريد أن أموت"، وانتحرت بعدها بقليل. لم تنتحر بسبب الحب، بل بسبب ميولها الانتحارية والاكتئاب الهوسي المزمن الذي كانت تعاني منه. لا أحد ينتحر بسبب الحب. دائما هناك دوافع أخرى، قد يكون الحب الفاشل أو الفقد أو الهجر سببا مباشرا لظهورها، لكنه حتما ليس سببا للانتحار، إذ مهما بلغ الكائن البشري من الضعف والعجز، فإن قدرته على التأقلم والعيش وحيدا عالية جدا، إنْ لم يكن مصابا بميولٍ انتحارية، أو إن لم يكن يعاني من فرط الإدمان الذي يجعله يدمن كائنا بشريا آخر، وذلك بالمعنى الفعلي لمفردة إدمان الحبيب، لا بالمعنيين، المجازي والشعري. إذ اعتدنا على قول جملة "أنا أدمنتك" للآخر الذي نحبه، تعبيرا عن شدة حبنا له. ولكن في الحقيقة، حين تنتهي علاقة الحب، نكمل حياتنا وندخل في تجارب وعلاقات أخرى، وهكذا. 
الحب يشبه الوباء، معها كل الحق آن سيكستون، فحين نكون صادقين في مشاعرنا ونترك أنفسنا للحب، من دون أن نهتم بوضع العتبات الواقية، ومن دون أن نكترث لحساباتٍ نفسية، قد تكون ضروريةً لمن يبحث عن ثبات المشاعر، فإننا نمرض بالحب فعلا، أو ربما نمرض منه، لا فرق أبدا. لكن لا يمرض من الحب سوى الشجعان، على عكس ما يقال، إن المحب ضعيف، فالضعف أن تبتعد عن الحب، أن تضع مسافة بينك وبينه، أن تراقبه من بعيد وهو يدخل كاللص إلى قلب آخر، يسرق منه أمانه، ثم تضع يدك على قلبك، لتطمئن إلى سلامته، وتبعد نظرك كي لا يظن الحب أنك تناديه. الضعف هو أن تكون في منجىً من كسرة القلب، أو أن تكون سببا بكسرة قلب شخصٍ آخر أحبّك.
الضعف صنوٌ للأنانية، عكس الشجاعة. الشجاع غيري، يعطي من دون حساب. الضعيف يأخذ من دون أن يتوقف. يعتاد على هذا، خوفه يجعله يطلب المزيد، وكأنه في أخذه يحاول أن يملأ المساحة الفارغة في روحه، الفوّهة الواسعة التي لا يسدّها سوى الحب. الحب تجاه شريك ما، العشق والهوى والوجد، لا الحب المجرّد، إذ ثمّة ما يبقى ناقصا في الحياة إن لم نختبر هذا الهوى، وإن لم يتلف الوجد جزءا من أرواحنا وقلوبنا. هذا التلف الذي ليس سوى الحب، هو الحرية الكاملة، وهو القوة كما يراها أرسطو، "القوة التي لا يمكن إدراكها أو شرحها، التي تبدل شخصية الإنسان لتظهرها على حقيقتها، ومن ثم تظهر الأنا المختفية، حيث إن ما يخفيه الإنسان من مشاعر سيظهر مع الحب، فيتخلى عن حب السيطرة والأنانية والتملك"؛ الحب إذا هو المفهوم الأوضح للحرية، وليس قيدا كما تُبديه لنا ثقافات بطريركية ذكورية، تضع شرط الارتباط الشرعي للحب.
لا أحد يموت بسبب الحب. هناك عوامل بيولوجية تجعل الكائن البشري على حافّة الموت. قد تساعد شدة الحب على إظهارها. حدث هذا معي ذات يوم، وقد يحدث مرّات أخرى، فأنا لا أنوي التوقف عن الوقوع في الحب. قد أقول لكل رجلٍ أحببته الكلام نفسه. وسأصف الجميع بالصفات نفسها، ولن أكون كاذبةً، ففي الحب شيء من المبالغة، وفيه أيضا مقدرةٌ على الكشف، إذ تظهر كل احتياجاتنا ومخاوفنا معه، وبقدر القلق في حياتنا نتعلق بالحب الذي نعيشه. شدة الحب تتناسب طردا مع شدة احتياجاتنا الإنسانية. لهذا تختلف شدّته من علاقة إلى أخرى، إذ ليس صحيحا أن المرء يحب مرة واحدة ووحيدة في حياته، كل حب حقيقي هو الحب الوحيد، وكل وقوع في الحب هو الوقوع فيه لأول مرة، وقد يرتكب المحب الأخطاء نفسها التي ارتكبها في السابق، فمن قال إن الإنسان يتعلم من أخطاء الحب؟!
من لا يرتكبون الأخطاء نفسها لا يحبون، أو على الأقل لا يتركون أنفسهم على سجيّتها، والحب حتما ليس أعمى، فنحن عادةً ما نحب أشخاصا متشابهين من دون أن ننتبه. ليس التشابه في الشكل الجسدي، بل في الشكل الاجتماعي وفي الصفات النفسية. نحب الأشخاص الذين يضغطون على ما هو مخفيّ في لاوعينا. وعندما يوجعوننا بشدة، نهاجمهم، ونقول إننا كنا عميان بسبب الحب، بينما الحق أن للحب باصرة مدهشة، تكتشف كل نقاط ضعفنا، ثم تضعها أمام أعيننا بوضوح. لهذا ربما يبتعد عنه من يعيشون في ظل أقنعةٍ متراكمة، من يخشون من إظهار حقيقتهم، من يخافون من الكشف، بينما يُقدم عليه من لا يهتم بصورة الآخرين عنه. الحب هو الاستغناء عن صورتنا الجيدة لدى الآخرين، واستبدالها برضانا عن أنفسنا فقط".
Zhang Yidan
تعال قبلني | كليمنتين فون راديكس

"أرغب في تقبيلك
قبلات على غير مثال
كالملائكة
أو النجوم
أو شيء من هذا القبيل،
لا أعرف.

قصائد الحب ليست ذات معنى بالنسبة لي
يقول الشعراء أشياء مثل:
أسنانك زهور، أو عيناك معجزتان
لكنكَ لستَ معجزات
أو زهور
أنت رجل لطيف بابتسامة ساحرة وقلب رقيق
تعال قبلني
أنا مغرمة بمعجزة جسدك جوار جسدي".
أنت، عودة سرمدية | مارينا تسفيتايفا

"حين تسوء حالي أفكِّر بك،
حين يسمو مزاجي فأنت حاضرٌ أيضاً،
مثل موسيقى ورقةِ شجرٍ تطير،
مثل قطارٍ يظهر من الضباب في اللحظة المناسبة.
فَليَعشْ هذا الحلم طول العمر،
لكنَّ إحدى علامات الحلم ستزول،
أنت إلى الأبد عودة سرمديَّة
لا ينتهي التوق إليك.
لقد توقَّفتُ عن انتظار رسائلك،
ولكنَّك كلَّ يوم وكلَّ لحظة في الحياة
غايتي ونبعي الرَّقراق.
هذا ما كان، وكائن وسيكون إلى أبد الآبدين".
لأن الرغبة سؤال | لويس ثرنودا

"لم يقل كلمة،
قرب جسدًا يسأل فحسب،
لأنه لم يكن يعلم أن الرغبة
سؤالُ لا جواب عليه،
ورقةٌ بلا فرع،
عالم بلا سماء.
القلق يشق لنفسه طريقًا بين العظام،
يصعد في العروق.
حتى يحفر في الجلد
نوافير أحلام،
سؤالًا من لحم الجسد، يرد إلى السحب.
تكفي لمسةُ خفيفة عابرة،
نظرة خاطفة في الظلام،
وينقسم الجسد إلى اثنين،
يشتهي أن يحتوي جسدًا آخر حالمًا،
نصفًا مع نصف، حلمًا مع حلم، لحمًا مع لحم،
شبيهين في الشكل، في الحب، في الشوق،
حتى ولو بالأمل،
لأن الرغبة سؤال، لن يعرف أحدٌ جوابه".
Giulio Paolini
أنا هاوِيتك | أبراهام سوتزكيفر

"أنا هاوِيتك، رَمَادك وجَحيمك،
أنا لَحْظتك الأخيرة، لعلك تَتعرف عليَّ.

أنا شَرارتُك الختامية، التي أود توديعها
ومعها أوْقَد الأمطار.

أنا وريث حبك الأول،
الغِيرة الخضراء لعشاقك.

أنا يَوْمِيَّات. ترقص داخل صفحاتها،
شيطان يصفق من العاصفة: إلَهِيّ!

أنفاسك خبزي وأنا - سكين،
خُبز ينتمي إليَّ فقط، لأنني اسَتهلِكهُ.

أنا مارِسْتانٌ قرمزيٌ في الشفق
حيث رموشك لا زالت تَرُف في التلافِيف.

أنا نقار خشبٍ في غابة من النجوم،
أنقُر دموعي من نفسيَّ.

أنا موتك الشاب. وهنا تجِدُني:
بداخلي هيكلك العظمي. أحملهُ بين ثَنَاياي".
Channel photo updated
عن مدينة بشرتك العميقة | خوليو كورتاثار

"كل ذاكرة تختزن أشجانها، وذاكرتي – حيث توجدين، كوني متأكدة من ذلك – هي رائحة التبغ التي تأخذني إلى ليلتك المقتطفة، إلى عصف بشرتك العميقة. ليس التبغ الذي نعبّه، أو الدخان الذي يعْلَق بالحناجر، ولكن هذه الرائحة التي يتركها الغليون في الأصابع، تلك التي في لحظة، في حركة ذهول، تهب بسوط العذوبة مستثيرةً الذكرى؛ خيال ظهرك تحت القماش الأبيض للأغطية.
لا تنظري إليّ من أقصى غيابك بهذه الجاذبية الطفولية قليلاً، التي تجعل من وجهك قناع فرعون نوبي صغير. كان مقرراً سلفاً، كما اعتقدت، ألا نتعاطى غير المتعة، حفلات الكحول الطائشة، وشوارع منتصف الليل الفارغة. أحتفظ لك الآن بأكثر من ذلك. بيد أني في الذكرى أستعيدك مستلقية وعارية، كوكبنا الأكثر دقة كان هذا السرير، حيث تناسلت جغرافيات متراخية ومستبدّة من أسفارنا، من مراسينا المتناثرة السعيدة والمضطرمة، من حمولات سلال الفاكهة، أو رماة بالمرصاد، وجميع المستنقعات، جميع الأنهار، جميع التلال، وجميع السهول، جميعها بلغناها في الليالي المرهِقة، من خلال غموض مماحكات الأعداء والحلفاء. أيتها المسافرة منك، يا عجلة النسيان، بينما أمررّ يدي على وجهي، في حركة ذاهلة، رائحة التبغ في أصابعي أعادتك من جديد لانتزاعي من هذا الحاضر المكرور، وعرضتك، أيها الظبي، على شاشة هذا السرير، حيث عشنا سوياً لانهاية سراديب اللقاء العابر. تعلمت معك لغات موازية، لهندسة جسدك الذي ملأ الفم واليدين بفرضيات مرتجفة لنبرتك المغايرة، للغتك الجزيرية التي كثيراً ما أدهشتني. مع رائحة التبغ، أستعيد ذكرى مؤطَّرة تعانق كل شيء في لحظة تشبه الزوبعة، أعرف أنك همست لي – لا ينبغي علينا – ولم أفهم، لأنه ما من مبرِّرٍ، كما ظننت، لخوفك من اشتباك مداعباتنا التي حولتْنا إلى لفيفة خيوط بيضاء وسوداء؛ هاته الرقصة المتباطئة، حيث ألقى كلٌّ منا بثقله على الآخر، مستسلماً للضغط الخفيف للفخذين والأذرع التي كانت تلتفّ بكسل، وترتخي لتتعانق من جديد، مكرِّرة الانهمارات العالية العميقة، فارسة أو مهرة، صياداً أو غزالاً، خروفين متقاتلين، زوجي دلفين بنصف وثبة. عرفت لاحقاً، أن الخوف في فمك كان اسماً آخر للخفر والخجل، وأنك لم تتهيئي بعد لعطشي الذي طالما رويتِه قبل الآن، كنت تصُدينني متوسلة بطريقتك في إخفاء العيون، بضغط الذقن على الحنجرة غير تاركة لي سوى عش شعرك الأسود في فمي. همستِ – لا ينبغي فعل هذا – وفيما أنت مستلقية على ظهرك، نظرتِ بعينيك وثدييك، بشفاهك التي رسمتْ زهرة متراخية البتلات، كان ينبغي عليّ أن ألوي ذراعيك، وأبوح بشهوتي الأخيرة في سباق الأيدي عبر التلال العذبة، بينما أشعر بك تستسلمين شيئاً فشيئاً، ثم أطرحك جانباً حتى أجرِّد جدار ظهرك الناعم، حيث الكتف النحيلة تشبه جناح عفريت. كنت تتمنعين، ومن هذا الدلال كان ينبثق العطر الذي يصلني الآن بحيائك، قبل أن يجرفنا تحالف آخر وأخير، في الرعشة الكبرى. أعرف أنني أغمضت جفوني، لعقت ملح بشرتك، وانحدرت مطيحاً بك، حتى أحسست بحقويك يضيقان كجرة تضغط اليدين عليها لمناولة القربان، فيما تسنى لي عند نقطة بالذات أن أتلاشى في الممر الضيق، الخفيّ، الذي انغلق على متعة شفاهي، حيث غمغم خفرك من أعاليك، من أقاصيك بآخر مقاومة متروكة.
مع رائحة التبغ الخفيف، يعود النشيج، رجفة ذلك اللقاء الغامض. أعرف أن فمي طارد فمك السحري المرتعش، شفتك المزمومة على خوفها، الخط العريض بلونه الوردي البرونزي يسْلمك إلى منتهى سفري، وكما يحدث دائماً، لم أشعر في الهذيان بما استحدثته لي الذكرى من خلال رائحة التبغ الغامضة، لكن عبق الطحالب، وقرفة الظلال شقت طريقها عبر النسيان الضروري العفوي. إنها لعبة خارقة من الجسد في إخفائه عن الادراك ما يثير مدافع النيران الأكثر كثافة وشراسة. لم يكن لا الطعم، ولا الرائحة، مملكتك السرية التي انفتحت للرؤية واللمس. والآن، الآن فقط، أصابعي الملطخة بالتبغ صدفةً تعيد لي اللحظة التي انتصبتُ فوقك للمطالبة بحق العبور؛ وفتح المسافة الفاتنة، حيث حاك حياؤك دفاعاته الأخيرة. هنا فقط بفمك الغريق في الوسادة، أجهشتِ بضراعة امتثال مبهم، بشعرك المنفوش. فهمت متأخراً جداً، أنك هكذا تنازلت دونما شعور بالعار عن مدينة بشرتك العميقة، بآفاقها المتلونة، بعد آليات حصارات خارقة، بعد مماحكات ومعارك عديدة.
في رائحة التبغ الغامضة التي تلطخ أصابعي الآن، تنبعث الليلة التي عرفتِ فيها، للمرة الأولى والأخيرة، شعور المهانة. أستنشق في الماضي عطر جسدك الأكثر حميمية، أود لو أنني لا أفتح جفوني على هذا الحاضر، حيث أقرأ وأدخن، كما لو كنت حيّاً".
القميص الوردي | كابيتا كارماكار

"القميص الوردي
آه! القميص الوردي

قميصي الوردي
العصا السحرية في حكاية جنيات
تجعل المرءَ
يبتسم
ينتحب
ويعزّي
وأنا أنشد زاوية مهملة لأنتحب
يمدّ قميصي الوردي
ذراعيه ليحتضنني

معي
يتبادل القميص الوردي الشعور باللمس
يلتصق بي
يتصفح الصفحات
على المكتب
يمنح صحبته لرحلة بلا هدف

القميص الوردي بالنسبة لي
صباحٌ ذهبي
يضيئه شعاع شمس ساطع
في يوم ممطر
بالنسبة لي
هو أريج زهرة برّية
يهبُّ
إشراق
يتمايل فيه
ملايين الأشخاص

القميص الوردي
يوقظ تلّة أفكاري
بدفعة قوية
فترفرفُ
مثل رايات قصائدي

القميص الوردي
يصعد بي
من أمواج طوفان الحسرة الخيالية
يضع في كلتا يديّ
نقود السعادة المدخرة".
- ترجمة.

يكسو الثلج كل مكان هذا الصباح، نعلق على هذا. تخبرني أنك لم تنم جيدًا البارحة، وأقول لك حتى أنا، كانت ليلتك مريعة، وأرد "أنا أيضًا". هادئان ورقيقان جدًا مع بعضنا، وكأنما يمكننا أن نستشعر نفسية كل منا التي تكاد أن تتداعى. وكأنما نشعر ببعضنا، بالطبع لا نفعل، لن يمكننا ذلك أبدًا، مهما كان. لكنها الرقة التي تهمني، هي الهدية التي تلمسني وتحتويني هذا الصباح، كما هو الحال كل صباح.

⁃ رايموند كارفر، الهدية.
كلمة تقاوم | أدريانا أويوس

"كل كلمة تخبّئ كلمةً أخرى
حقيقة مؤجَّلة
صوت مُخرَس

وذلك الذي يسمّي
ليس سوى تقارب
ذكرى في الضباب
بيت شعري يتفتّح بخجل

كل كلمة تخبّئ كلمةً أخرى
ليست منطوقة
ولا مكتوبة بعد

أخلع حجابات تبرق
للحظة واحدة فحسب
أتمنّى أن أجعلها لي

بل تبقى كلمة
تقاوم بضراوة
تقاوم حتى لا تُمحى".
Manjit Thapp
قصيدة الكراهية | ماريو بوخوركيس

"كلّنا يملك ذرّة كراهية
خيطاً رفيعاً
يلوّن يومه بالأزرق
داخل سرير معتم
من أزهار المغنوليا

كلّنا يملك ذرّة كراهية
تنز عصارتها
وتضع إطاراً من السعادة
لتفتح زهورها
وفاكهتها الرخوة

لكن يا للبِحَارِ..
ويا للهُوَاتِ العاصفة
تخبط الصدر
وعوض أن تبسم
تشهر براثن وأنياباً
يرفع البحر
تنّورتها المزهرة
وتحت جلدها تنمو
موجة أخرى متناثرة
في فراغ جسارتها المرنة

يُصَعِّدُ البحر كراهيته
يرتج الدَّوِيُّ
مع جدران الماء العزباء
وفي الخلف بعيداً
تأتي موجة أخرى
خميرة أخرى
شكل آخر سرّي
يضفيه البحر على كراهيته
يمتد إزاراً من الزبد
يعلو بُرجاً
مرصّعاً بالاستعجالات
هو نُصْبُ مائي
لغضب بلا مكبح

كلّنا يملك ذرة كراهية
وحين يشتعل الحديد
في الجوانب
التي عليها علامات
وتُشَمُّ رائحةُ اللحم المشوي
تكون الصرخة العميقة
يكون قناع النار
الذي يضرم الكلمات

كلّنا يملك ذرة كراهية
وقلوبنا التي صُمِّمَتْ
لتستضيفَ الحب
تلوي اليوم عضلاتها
وتضخ عصارات غيظ يائسة
قلوبنا التي في زمن ما
تُقلِّصُ أليافها وتنفجر

كلّنا يملك ذرّة كراهية
ناراً عالية تحرقنا من الداخل
رمحاً فتّاكاً يثقب أعضاءنا

نعم...
فحيث كان في السابق
دم ساخن
إزهار عظام متفجّرة
نخاع دون سوس
بدأت الكراهية
تنمو عندنا
بعناد وإصرار
بلسانها المحروق
بالخل الفظيع للامعنى

كلّنا يملك ذرّة كراهية
وحين يتحرّك المؤشّر
مرسلاً إشارة نارية
وحين يطبع في الهواء
علامته القدحية
ويتحرّك كتيبة
تلو كتيبة
فيا لوابل التأنيبات الحمضية
ويا للقارات الصعبة التي تنقبض
الإيماءة
إشارة اليد
التكشرية
الأصبع المُتَهِم
والظُّفر
يا للظُّفر
ترس مٌقَوَّس
تغرزه في الصدر

كلّ منّا لديه ما يؤاخذه على العالم
حصّته غير المتكافئة
من المتعة والحزن
ميزته البطيئة الساخطة
في أن يظلّ بعيداً في الجانب الآخر
حيث تنغلق الأيدي بصخب
متشبّثة بهواء خيبة الأمل
ولم لا كذلك
تجربتُه الحدّية
ووهنُه الأقصى
وعدمُه الأعمى
وعجلته وضياع الفرص من يديه

كلّ منّا لديه ما يقوله عن الآخرين
ومع ذلك نصمت
لكن دائماً
وخلف ابتسامة الأسنان
السعيدة والكاملة
والشديدة البياض
في أحلامنا
نحطّم وجوهاً
وأجساداً
ومُدناً
ولا أحد بإمكانه
إيقاف ثورتنا المجنونة
نحن المجرمون المبتسمون
ومشعلو الحرائق
والجلّادون اللطفاء.

في ناحية ما من جسدنا
هناك منبّه مفاجئ
منبّه حرارة يرسل نبضاته
وكأنما يهتف:
اللحظة!
فنحس بالدم الملوّث العميق
يكاد يقفز من عيوننا
بصريف الفكّين
يمضغان جرعات من الهواء السام
بشحنة الكهرباء
تخترق العمود الفقري
بفأس تحطّم البيانو وتطحنه
بالزغب واللحي
وكيس الخصيتين
يخشوشن كقنفذ ضخم
باليدين تنتفخان بعروق مُزْرَقَّة
بالجسد يرتج
يهتزّ اهتزازات عنيفة
كل ذلك يستغرق بالكاد ثانية
لتأتي موجة دم أخيرة
مؤكسجة
وتعيد إلينا هدوءنا".
‏Richard Diebenkorn
أزمنة الماء الثلاثة | جيرار لوغويك

"هنا
كلّ الأشياء تتراكب فوق بعضها
البحر والسماء
وبرتقالة الشمس المسطّحة

الغيوم والزبد حول الصخور
الملح
فقط الجزيرة تتمزّق

هنا
قفا الريح
يُقرأ على سطح البحر

وفي الطقس الأزرق
قفا التيارات المائية
يتجعّد فوق سطح الغيوم الأفقي

الجزيرة هي الوحيدة
التي لا مرآة لها ولا نقيض

هنا
نادراً ما نحصد

للجزيرة أربعة فصول خريف
وأربعة فصول من الحب المتوحّد

هنا
المرئي يتحوّل إلى ماء
والأرض تتحوّل إلى جزيرة

والملح
هو اللامرئي
الرجال أيضاً
في حقول البحر المجمعة

هنا
يتوقّف الطفل أمام الطفل
والكلب يستثير الكلب الآخر

والجزيرة لا تسائل سوى نفسها

هنا
الجزيرة تستقبل الفجر أوّلاً

والليل
يسقط بدايةً فوق البحر

في الوسط، عند الظهيرة
يتحوّل الضوء سائلاً ويمضي في الماء

هنا
في الليل

يتبادلان
يأخذ الماء مكان السماء
وتأخذ قبّة الجزيرة مكان القبّة الإلهية

هنا
عندما تمطر
يتغطّى البحر بأوراق الأشجار
وتتغطّى الجزيرة
بقشرة تفّاحة".
ساعة للشعر | جيرار لوغويك

"كل يوم ساعة للمشي
وساعة للشعر
وساعة لتغذية طيورِ السماء
وتغذية أجسادٍ فردوسية أخرى
وساعة من أجل أن نكتشف صحبة الكلب
الدروبَ السرية وأجماتِ السَّحرة
ساعة مع القطّة
لنتبادل الحذر والممانعة
وساعة كي نعترف للأشجار
حتى نهدّئ قلق الزهور
ساعة من أجل رسم غيوم على النافذة
ثم بعثرة سماء من حولها
ساعة بلا أي عمل يُذكَر
وأخرى كي نكون أي شيء
وساعة إضافية لنفس السعادة
ساعات عديدة مرهقة وخفيفة
لتحريك حياتنا
لفك رموز اللفظة، الكلمة الفريدة
في سجل الفضائل والموت".
Jess Cochrane