Isolation
10.8K subscribers
599 photos
13 links
Download Telegram
مِن بعدِكَ | فروغ فرخزاد

"يا سنواتٌ سبعٌ
يا لحظةَ العزيمةِ المباغتةِ
مِنْ بعدِكَ كلُّ شيءٍ مضى
مضى في زحمةِ الجنونِ والجهلِ
مِن بعدِكَ.. النافذةُ التي كانت مرسالاً نابضًا ومضيئًا
ما بيننا وبينَ الطائرِ
ما بيننا وبينَ النسائمِ
تهشّمتْ
تهشّمتْ
تهشّمتْ
مِنْ بعدِكَ.. تلكَ الدميةُ المتربةُ
التي لْم تعرفْ أنْ تقولَ شيئًا..
سوى الماءِ الماءِ الماءِ
غرقتْ في الماءِ
مِنْ بعدِكَ نحنُ قتلْنا صوتَ الأزيزِ
تعلّقْنا بصوتِ الجرسِ الذي يصدحُ فوقَ الأحرفِ
الأبجديّةِ
وبصوتِ معاملِ الأسلحةِ
مِنْ بعدِكَ..
غيّرْنا مكانَ لعبِنا الذي كانَ تحتَ الطاولةِ
إلى الجلوسِ وراءَها
ولعبْنا فوقَ الطاولاتِ
وخسرْنا.. خسرْنا لونَكِ يا سنواتٌ سبعٌ
مِنْ بعدِكَ نحنُ خنّا بعضَنا
مِنْ بعدِكَ مسحْنا كلَّ نقوشِ التذكارِ
بالرصاصِ وقطراتٍ مِنَ الدمِ المتناثرِ..
على جبينِ جدرانِ أزقّتِنا
مِنْ بعدِكَ ذهبْنا إلى الميادينِ
ونادْينا..
يعيشُ
يموتُ
وفي زحامِ الميادينِ صفّقنا للفرقِ الغنائيّةِ
التي كانت تأتي خفيةً للمدينةِ
مِنْ بعدِكَ أصبحْنا قاتلي بعضِنا
مِنْ أجلِ الحبِّ تقاضيْنا
ومثلما كانتْ قلوبُنا في جيوبِنا خائفةً
باسمِ الحبِّ نطقْنا
مِنْ بعدِكَ التجأنا إلى المقابرِ
الموتُ كانَ يتنفّسُ تحتَ عباءةِ جدّتي
والموتُ كانَ تلكَ الشجرةَ القويّةَ
التي تعلّقَ بأغصانِها البائسةِ أحياءُ هذا البدءِ
وأمواتُ تلكَ النهايةِ كانوا ينازعونَ جذورَها
الفسفوريّة
والموتُ كانَ يتربّعُ على ذلكَ الضريحِ المقدّسِ
وعلى أربعِ جهاتٍ مِنْ عرشِهِ..
فجأةً انبثقتْ أربعُ زهراتٍ فيروزيّةٍ
يأتي صوتُ الرياحِ
يأتي صوتُ الرياحِ يا سنواتٌ سبعٌ
قمتُ وشربتُ الماءَ
وتذكّرتُ..
كيفَ اقتحمتُ أراضيَكِ الخصبةَ مِنْ هجمةِ الجرادِ
كيفَ علينا أنْ ندفعَ؟
كمْ علينا؟
مِنْ أجلِ نموِّ هذا المكعّبِ الإسمنتيِّ
نحنُ قدْ خسرْنا كلَّ ما علينا أنْ نخسرَهُ
نحنُ -دونَ ضياءٍ- مشيْنا في الطريقِ
والقمرُ هذِهِ الكتلةُ الحنونُ
كانَ دائمًا هناكَ
في ذكرياتِ طفولةٍ فوقَ سطحٍ طينيِّ
وفوقَ أراضي الشبابِ الخصبةِ
التي تخافُ هجمةَ الجرادِ..
كمْ علينا أنْ ندفعَ؟".
لن أودّعك | مارينا تسفيتايفا

"أيُّها الحبُّ، أيُّها الحبّ!
حتَّى في التشنُّجاتِ وفي النَّعش
سأحترس، أفتتِن، أرتبك، أندفع.
أيها الحبُّ الغالي! لا في كومة النَّعش،
ولا في كومة الغيم، لن أودِّعك.
فما مُنِحتُ جناحان رائعان
من أجلِ أن أحملَ أثقالًا في القلب.
لن أزيدَ البلدةَ البائسة
مقمَّطين، لا عيون لهم، ولا صوت.
كلَّا، سأحرِّر ذراعَيَّ، وأنتزعُ قامتي المَرنة
وبانطلاقةٍ واحدة من أقمطتك،
أيُّها الموت! – سيذوبُ الثلج
قرابةَ ألف فرسخٍ في المنطقة
وتحترقُ الغابة.
وإذا ما - وقد شددتُ كتفيَّ وجناحيَّ وركبتَيَّ -
سمحتُ بأن أُنقلَ إلى مقبرة البلدة
فليس إلَّا، وأنا أضحكُ من الفَناء، لكي أتمرَّدَ،
أو وردةً أتفتَّح".
تمرين سريع قبل النوم | فرانز كافكا

"كل مساء من مساءات الأسبوع الماضي، كان يأتيني جاري الساكن في الغرفة المجاورة ليصارعني. لم أكن أعرفه، وإلى الآن لم أتبادل معه حديثًا، صاح كل منا في وجه الآخر بعض الصيحات، لكن لا يمكن أن تسمي ذلك حديثًا، «حسنًا.. هيا» عندها نبدأ العراك، «نذل» يئن أحدنا من تحت الآخر، «هناك» ومعها دفعة مفاجئة، «قف» تنهي العراك، ورغم ذلك قد يمتد لبرهة. جرت العادة أنه حتى وهو عند الباب يقفز للخلف ويدفعني دفعة تلقيني على الأرض. «تصبح على خير» يقول لي من غرفته عبر الجدار. لو كنت أرغب في الخلاص من هذه الصحبة للأبد فما عليَّ إلا تَرْك غرفتي، فحتى قَفْل الباب لا يجدي نفعًا. ذات مرة أقفلت الباب، كنت أرغب في القراءة، فكسره جاري إلى نصفين ببلطة، ولو كان يستطيع استخدام شيءٍ خطيرٍ كهذا بمجرد مسكه، فحتى أنا كنت في خطر من هذه البلطة.
لكني أعرف كيف أُكَيِّف نفسي مع الظروف، طالما يأتيني دومًا في ساعة محددة، فإني أقوم بعمل خفيف قبل مجيئه لأستطيع قطع العمل فجأة إذا كان قطعه ضروريًا، أصلح صندوقًا مثلًا، أو أنسخ شيئًا، أو أقرأ كتابًا غير مهم. عليَّ أن أرتب أموري بهذه الطريقة. بمجرد ظهوره عند الباب أترك كل أشيائي، ألقي الصندوق في الحال، أترك القلم، أرمي الكتاب بعيدًا، فهو لا يرغب سوى في العراك، ولا يرغب في أي شيء آخر. إذا شعرت بقوة خاصة، فإني أغيظه قليلًا بمحاولة التملص منه؛ أزحف تحت المائدة، أُسقط الكراسي تحت قدميه، أغمز له من بعيد، رغم أنه من قلة الذوق المزاح مع غريب بهذه الطريقة أحادية الجانب. في العادة فإننا نلتحم في العراك حال وصوله. من الواضح أنه طالب، يدرس طوال اليوم ويحتاج لتمرين سريع قبل ذهابه للنوم؛ حسنًا، في شخصي يجد منافسًا جيدًا، باستثناءات بسيطة. يُفتَرَض أني الأقوى والأكثر حنكة، وهو على كل حال، الأكثر تحملًا".
Gustave Léonard de Jonghe
"قديم تاريخ القُبلة قِدَمَ الجنس البشري، ولكنه لا يتجاوز عادة أكثر من الوصف الحيادي الجاف، أو الإعلانات التي يقدّمها المشاهير، أو سرد يتحدّث عن أطول أو أقصر قُبلة. القبلة دائماً خارج التاريخ. في هذا العالم المزيّف، تتقارب الشفاه المتوهجة لشخصين حتى تسمع ارتجافهما. يتجمّع كلّ الدم والأفكار في الشفتين، ويصل القلب إلى هناك بهدوء، وتتربع الروح على هاتين الشفتين. تلك اللحظة التي تزهر فيها الورود وترفرف فيها الطيور وتلتمع النجوم، وتسمع من مكان ما من باطن الأرض تدفّق المياه الجوفية؛ كل هذه أحداث معتادةٌ ولكنها تهز الأرض من تحتك.
في النهاية، يعود الدم إلى مجراه، ويستأنف القلب دوره القديم في دفعه إلى كامل أنحاء الجسم. تعود الأفكار إلى الذهن وترجع الروح إلى البرية. يعود كل شيء عادياً مجدداً. لقد نجونا بأعجوبة من العاصفة، أو النار. إننا الآن على قيد الحياة وقد عدنا إلى التاريخ نتنفس الصعداء".

مانغاليش دبرال
هل تفكر بي؟ | لانج لييف

"في الطائرات
وسماعات الرأس تحتضن أذنيك والسحب أدناك
هل تفكر بي؟
هل تفكر في يدي كما لو أنك
تستكشف أرضًا جديدة؛
حرية وتشويقًا ولهفة.

عندما تسافر عكس دوران الأرض،
هل يعديك ذلك إلى الماضي؟

أفكر بك في الطائرات النفاثة،
أفكارًا بسرعة مليون ميل في الساعة
أعلى بلدان كرتونية وأبراج من صفيح
لا شيء يبدو حقيقيًا من دونك.

هل تفكر فيما كان يمكن أن يكون؟

في ضوء الصباح الباكر حين تستيقظ
بجوار إحداهن
هل تندهش من انعدام شعورك بها؟
في كل حانة وغرفة نوم حين تضطر للكلام
أو بذل بعض منك، هل تفتقدني؟

هل تفكر بي في السيارات؟
حيث كل منعطف تأخذه يدفعنا بعيدًا عن بعضنا،
كل لافتة تطالبك بتوخي الحذر
هل تذكرك بمقدار حاجتي إليك
ومقدار حبي لك؟

أفكر بك على الطرق التي تمتد امتداد الأفق،
في الميادين،
والإشارات التي تخبرني أني أسير
في الاتجاه الخطأ.

أتمنى لو أنك تفكر بي بقدر ما أفكر فيك
أتمنى لو أن كل خطوة تقربك إليّ
أن كل طريق مسدود هو رسول
يحثك على الدوران للخلف
يذكرك أنه قد حان وقت العودة إلى البيت".
Quang Ho
أحبك بطرق لا تعرفها | إيرين هانسون

"قلتَ إنكَ لا تطيق الانتظار
حتى تسمعني أقول "أحبك"
لكني رددتها كل يوم
بطرق لم تعرفها من قبل قط؛
انهمرت فوق المظلة التي حملتها لك تحت المطر
علقت في الطريقة التي قبّلت بها كدماتك - فقط - لأزيح الألم
خبزت مع الكعكة التي أعددتها
عندما أخذتَ النصيب الأكبر منها
وعندما أخبرتني أنك أحببت أني حضرتها لك مرتين
تشبثت بحزام الأمان الذي دائمًا ما أطلب منك إحكامه
وفي الطرق التي أفتقدك بها عندما تغادر كل مرة.
ربما لم أنطقها بالطريقة القديمة المعتادة
لكني تعلمت أن الأفعال أعلى صوتًا من كل ما قد يقال
لذا، لو أنك حقًا سئمت انتظار خروج تلك الكلمة من فمي
كل ما أستطيع قوله هو:

الجو بارد بالخارج.. لا تنس معطفك".
إلى الأبد | آكف كيتشلو

"ما أفعل معكِ يخلق لنا ذاكرة مشتركة لشيء نمارسه سويًا
لو أننا ذهبنا إلى حديقة الحيوان اليوم، سنملك ذكرى عن زيارتنا
لحديقة الحيوان في يوم لاحق
لو أننا مارسنا الغوص اليوم، سنملك ذكرى غوصنا معًا في يوم لاحق.
لا أريد التفكير في ذلك اليوم، لأني أعرف أنه لن يكون لطيفًا.
سيكون اليوم الذي سنتشكك فيه بشأن ارتباطنا ونتشبث فيه بتلك الذكريات.
مقنعين أنفسنا بأننا كنا نصلح لبعضنا.
دعينا نؤجل هذا اليوم اللاحق ليوم لاحق،
دعينا لا نستدعي المتاعب، دعينا لا نذهب إلى حديقة الحيوان أو إلى الغوص
دعينا نهدره، ببساطة، مثل كل "أمس" منسي بلا ذكرى.

انظري! هناك إناء طيني حديث الصنع يقبع هادئًا ليجف،
لكن، بينما تروي الشمس عطشها من الأواني الفخارية كلها،
يجلس كل إناء ليجف بطريقته.

حسنًا، تعالي هنا الآن، قبليني للأبد
ودعي الأبدية تفعل ما تجيد صنعه؛
نسيان نفسها".
تورّط | لانج لييف

"أبحث عنك
بالطريقة نفسها التي تعلمت بها
أن أنظر في الاتجاهين عندما أعبر الطريق
بتوتر وحذر، مهيئة نفسي لشيء أعرف أنه
قد يكسرني.

أحببتك، بالطريقة الوحيدة التي عرفت بها الحب،
قبل أن أتعلم كبح مشاعري،
عندما كنت أعتقد أن الجميع يحبون مثلي
بعيون مغلقة وقلوب مفتوحة باتساع.

بعدك، تعلمت أن أغلق أبوابي ليلًا
أن أحكم إسدال الستائر
أن أحذر الغرباء معقودي الأذرع، حزانى العيون
الراغبين في سكب أسرارهم أمامك مثل بحر
الذين ينسحبون بعدما تكون قد
تورطت كثيرًا.

أفتقدك،
مثل طفل نعسان يتوسل لينام
مثل طائر كاد أن يبلغ الشمس
مثل ذكرى أليمة عن الطيران".
"حين تدلّل المرأة رَجُلها لا تفعل ذلك ابتغاء رضاه، بل لتحتفي بالأنثى التي فيها، الأنثى التي تريد أن تبدو بأبهى ما يليق بحالة الحبّ، يظن الرجل أحيانًا أنّ هذا الدلال بسبب استثنائيته، ولا ينتبه أنّ حُبّها له من جعله استثنائيًا، وأنّ طبعها الأنثوي هذا يظهر مع كل رجُل أحبّته أو سوف تحبّه، الحُب الذي تظهره المرأة لرجُلِها يجعله متوهجًا في عقلها، حين يغيب سيخفت الوهج ويعود الرّجُل إلى عاديّته".

رشا عمران
في مديح الحبّ | رشا عمران

"الحب ليس سوى عدوى ووباء"، قالت الشاعرة الأميركية المنتحرة آن سيكستون في قصيدتها "أريد أن أموت"، وانتحرت بعدها بقليل. لم تنتحر بسبب الحب، بل بسبب ميولها الانتحارية والاكتئاب الهوسي المزمن الذي كانت تعاني منه. لا أحد ينتحر بسبب الحب. دائما هناك دوافع أخرى، قد يكون الحب الفاشل أو الفقد أو الهجر سببا مباشرا لظهورها، لكنه حتما ليس سببا للانتحار، إذ مهما بلغ الكائن البشري من الضعف والعجز، فإن قدرته على التأقلم والعيش وحيدا عالية جدا، إنْ لم يكن مصابا بميولٍ انتحارية، أو إن لم يكن يعاني من فرط الإدمان الذي يجعله يدمن كائنا بشريا آخر، وذلك بالمعنى الفعلي لمفردة إدمان الحبيب، لا بالمعنيين، المجازي والشعري. إذ اعتدنا على قول جملة "أنا أدمنتك" للآخر الذي نحبه، تعبيرا عن شدة حبنا له. ولكن في الحقيقة، حين تنتهي علاقة الحب، نكمل حياتنا وندخل في تجارب وعلاقات أخرى، وهكذا. 
الحب يشبه الوباء، معها كل الحق آن سيكستون، فحين نكون صادقين في مشاعرنا ونترك أنفسنا للحب، من دون أن نهتم بوضع العتبات الواقية، ومن دون أن نكترث لحساباتٍ نفسية، قد تكون ضروريةً لمن يبحث عن ثبات المشاعر، فإننا نمرض بالحب فعلا، أو ربما نمرض منه، لا فرق أبدا. لكن لا يمرض من الحب سوى الشجعان، على عكس ما يقال، إن المحب ضعيف، فالضعف أن تبتعد عن الحب، أن تضع مسافة بينك وبينه، أن تراقبه من بعيد وهو يدخل كاللص إلى قلب آخر، يسرق منه أمانه، ثم تضع يدك على قلبك، لتطمئن إلى سلامته، وتبعد نظرك كي لا يظن الحب أنك تناديه. الضعف هو أن تكون في منجىً من كسرة القلب، أو أن تكون سببا بكسرة قلب شخصٍ آخر أحبّك.
الضعف صنوٌ للأنانية، عكس الشجاعة. الشجاع غيري، يعطي من دون حساب. الضعيف يأخذ من دون أن يتوقف. يعتاد على هذا، خوفه يجعله يطلب المزيد، وكأنه في أخذه يحاول أن يملأ المساحة الفارغة في روحه، الفوّهة الواسعة التي لا يسدّها سوى الحب. الحب تجاه شريك ما، العشق والهوى والوجد، لا الحب المجرّد، إذ ثمّة ما يبقى ناقصا في الحياة إن لم نختبر هذا الهوى، وإن لم يتلف الوجد جزءا من أرواحنا وقلوبنا. هذا التلف الذي ليس سوى الحب، هو الحرية الكاملة، وهو القوة كما يراها أرسطو، "القوة التي لا يمكن إدراكها أو شرحها، التي تبدل شخصية الإنسان لتظهرها على حقيقتها، ومن ثم تظهر الأنا المختفية، حيث إن ما يخفيه الإنسان من مشاعر سيظهر مع الحب، فيتخلى عن حب السيطرة والأنانية والتملك"؛ الحب إذا هو المفهوم الأوضح للحرية، وليس قيدا كما تُبديه لنا ثقافات بطريركية ذكورية، تضع شرط الارتباط الشرعي للحب.
لا أحد يموت بسبب الحب. هناك عوامل بيولوجية تجعل الكائن البشري على حافّة الموت. قد تساعد شدة الحب على إظهارها. حدث هذا معي ذات يوم، وقد يحدث مرّات أخرى، فأنا لا أنوي التوقف عن الوقوع في الحب. قد أقول لكل رجلٍ أحببته الكلام نفسه. وسأصف الجميع بالصفات نفسها، ولن أكون كاذبةً، ففي الحب شيء من المبالغة، وفيه أيضا مقدرةٌ على الكشف، إذ تظهر كل احتياجاتنا ومخاوفنا معه، وبقدر القلق في حياتنا نتعلق بالحب الذي نعيشه. شدة الحب تتناسب طردا مع شدة احتياجاتنا الإنسانية. لهذا تختلف شدّته من علاقة إلى أخرى، إذ ليس صحيحا أن المرء يحب مرة واحدة ووحيدة في حياته، كل حب حقيقي هو الحب الوحيد، وكل وقوع في الحب هو الوقوع فيه لأول مرة، وقد يرتكب المحب الأخطاء نفسها التي ارتكبها في السابق، فمن قال إن الإنسان يتعلم من أخطاء الحب؟!
من لا يرتكبون الأخطاء نفسها لا يحبون، أو على الأقل لا يتركون أنفسهم على سجيّتها، والحب حتما ليس أعمى، فنحن عادةً ما نحب أشخاصا متشابهين من دون أن ننتبه. ليس التشابه في الشكل الجسدي، بل في الشكل الاجتماعي وفي الصفات النفسية. نحب الأشخاص الذين يضغطون على ما هو مخفيّ في لاوعينا. وعندما يوجعوننا بشدة، نهاجمهم، ونقول إننا كنا عميان بسبب الحب، بينما الحق أن للحب باصرة مدهشة، تكتشف كل نقاط ضعفنا، ثم تضعها أمام أعيننا بوضوح. لهذا ربما يبتعد عنه من يعيشون في ظل أقنعةٍ متراكمة، من يخشون من إظهار حقيقتهم، من يخافون من الكشف، بينما يُقدم عليه من لا يهتم بصورة الآخرين عنه. الحب هو الاستغناء عن صورتنا الجيدة لدى الآخرين، واستبدالها برضانا عن أنفسنا فقط".
Zhang Yidan
تعال قبلني | كليمنتين فون راديكس

"أرغب في تقبيلك
قبلات على غير مثال
كالملائكة
أو النجوم
أو شيء من هذا القبيل،
لا أعرف.

قصائد الحب ليست ذات معنى بالنسبة لي
يقول الشعراء أشياء مثل:
أسنانك زهور، أو عيناك معجزتان
لكنكَ لستَ معجزات
أو زهور
أنت رجل لطيف بابتسامة ساحرة وقلب رقيق
تعال قبلني
أنا مغرمة بمعجزة جسدك جوار جسدي".
أنت، عودة سرمدية | مارينا تسفيتايفا

"حين تسوء حالي أفكِّر بك،
حين يسمو مزاجي فأنت حاضرٌ أيضاً،
مثل موسيقى ورقةِ شجرٍ تطير،
مثل قطارٍ يظهر من الضباب في اللحظة المناسبة.
فَليَعشْ هذا الحلم طول العمر،
لكنَّ إحدى علامات الحلم ستزول،
أنت إلى الأبد عودة سرمديَّة
لا ينتهي التوق إليك.
لقد توقَّفتُ عن انتظار رسائلك،
ولكنَّك كلَّ يوم وكلَّ لحظة في الحياة
غايتي ونبعي الرَّقراق.
هذا ما كان، وكائن وسيكون إلى أبد الآبدين".
لأن الرغبة سؤال | لويس ثرنودا

"لم يقل كلمة،
قرب جسدًا يسأل فحسب،
لأنه لم يكن يعلم أن الرغبة
سؤالُ لا جواب عليه،
ورقةٌ بلا فرع،
عالم بلا سماء.
القلق يشق لنفسه طريقًا بين العظام،
يصعد في العروق.
حتى يحفر في الجلد
نوافير أحلام،
سؤالًا من لحم الجسد، يرد إلى السحب.
تكفي لمسةُ خفيفة عابرة،
نظرة خاطفة في الظلام،
وينقسم الجسد إلى اثنين،
يشتهي أن يحتوي جسدًا آخر حالمًا،
نصفًا مع نصف، حلمًا مع حلم، لحمًا مع لحم،
شبيهين في الشكل، في الحب، في الشوق،
حتى ولو بالأمل،
لأن الرغبة سؤال، لن يعرف أحدٌ جوابه".
Giulio Paolini
أنا هاوِيتك | أبراهام سوتزكيفر

"أنا هاوِيتك، رَمَادك وجَحيمك،
أنا لَحْظتك الأخيرة، لعلك تَتعرف عليَّ.

أنا شَرارتُك الختامية، التي أود توديعها
ومعها أوْقَد الأمطار.

أنا وريث حبك الأول،
الغِيرة الخضراء لعشاقك.

أنا يَوْمِيَّات. ترقص داخل صفحاتها،
شيطان يصفق من العاصفة: إلَهِيّ!

أنفاسك خبزي وأنا - سكين،
خُبز ينتمي إليَّ فقط، لأنني اسَتهلِكهُ.

أنا مارِسْتانٌ قرمزيٌ في الشفق
حيث رموشك لا زالت تَرُف في التلافِيف.

أنا نقار خشبٍ في غابة من النجوم،
أنقُر دموعي من نفسيَّ.

أنا موتك الشاب. وهنا تجِدُني:
بداخلي هيكلك العظمي. أحملهُ بين ثَنَاياي".
Channel photo updated