شجاعة | فورتيسا لاتيفي
"شيء ما جرى على نحو خاطئ،
أو ربما جرى فحسب.
كان يحبكِ، الآن توقف
متروكة أنتِ لاختبار البعد في أشكال بسيطة
تأخذين الطريق الأطول إلى المدرسة
تدورين بسيارتك في الشوارع تفاديًا لأحدها
ترتبين سريرك صباحًا، ثم تلطخين قميصك بالقهوة
لو أنها تلسع، فإنه يستمر للحظة فقط.
شيء ما جرى على نحو خاطئ وأنت لست شجاعة حياله
ألمك صاخب، لكن لا أحد يلاحظه
تقفزين من شيء لآخر لأن الفراغ بينهما مرعب،
الفراغ بينهما صامت
هناك طريقة أفضل للتعايش
لكنك لا تعرفينها
لست تلك الفتاة بعد، التي تقدر على العيش مع أمر كهذا
لذا، أنت فقط تجرجرين نفسك إلى أن يأتي ذلك اليوم
يا إلهي! تبدين متعبة للغاية وضئيلة
يا إلهي! تبدين كالمسوس بجن.
هناك طريقة أفضل للتعايش مع الأمر
لكنك على قيد الحياة
وهذا كاف جدًا الآن".
"شيء ما جرى على نحو خاطئ،
أو ربما جرى فحسب.
كان يحبكِ، الآن توقف
متروكة أنتِ لاختبار البعد في أشكال بسيطة
تأخذين الطريق الأطول إلى المدرسة
تدورين بسيارتك في الشوارع تفاديًا لأحدها
ترتبين سريرك صباحًا، ثم تلطخين قميصك بالقهوة
لو أنها تلسع، فإنه يستمر للحظة فقط.
شيء ما جرى على نحو خاطئ وأنت لست شجاعة حياله
ألمك صاخب، لكن لا أحد يلاحظه
تقفزين من شيء لآخر لأن الفراغ بينهما مرعب،
الفراغ بينهما صامت
هناك طريقة أفضل للتعايش
لكنك لا تعرفينها
لست تلك الفتاة بعد، التي تقدر على العيش مع أمر كهذا
لذا، أنت فقط تجرجرين نفسك إلى أن يأتي ذلك اليوم
يا إلهي! تبدين متعبة للغاية وضئيلة
يا إلهي! تبدين كالمسوس بجن.
هناك طريقة أفضل للتعايش مع الأمر
لكنك على قيد الحياة
وهذا كاف جدًا الآن".
فضيلة الكسل | عبدالعزيز البرتاوي
"مذ كنت صغيرًا، والكسل عماد حياتي. اعتدت البقاء في عربتي متمددًا، أثناء التماشي. وحين أعود إلى البيت، فإنني استلقي على أول كنبة أصادفها، كقطّ عجوز. بعد الطعام، كان عسيرًا أن أذهب لغسل يدي؛ لذلك لا تفكر بأنني كنت أفعل قبله. ولقد كان ذلك مجهدًا لأمي. لكنه كان حلوًا لي. كسولًا كنت، ولا زلت. فما أختاره في أي فندق، عرض سريره، وقرب موقعه من كل شيء. إذا كان من فضيلة أو فصيلة لحياتي؛ فلن أختار لها غير الكسل. انظر، يا للجمل التي بدأتُها ولم أنهها. يا للكتب التي فتحتها ولا زالت صفحاتها مشرعة للملل والغبار. يا للمشاريع التي أتعبتها تخطيطًا، وأوليتها للنسيان. يا للأفلام التي كلّت أقدام ممثليها وهم بانتظار إنهاء مشاهدهم. أوه، لقد كانت أمي تحسب لي ذلك، فتكلفني من الأعمال، ما يمكن إنجازه أثناء الاستلقاء، مهاتفة الجار لطلب شيء، يحضره أبناؤه بالطبع، شتم أبناء الجار الآخر، وسؤال الغائبين؛ متى يعودون؟ ولكم أودّ أن أكتب حول هذا، لكنني أشعر بكسل جيّدٍ. هه، سأذهب للاستلقاء قليلًا".
"مذ كنت صغيرًا، والكسل عماد حياتي. اعتدت البقاء في عربتي متمددًا، أثناء التماشي. وحين أعود إلى البيت، فإنني استلقي على أول كنبة أصادفها، كقطّ عجوز. بعد الطعام، كان عسيرًا أن أذهب لغسل يدي؛ لذلك لا تفكر بأنني كنت أفعل قبله. ولقد كان ذلك مجهدًا لأمي. لكنه كان حلوًا لي. كسولًا كنت، ولا زلت. فما أختاره في أي فندق، عرض سريره، وقرب موقعه من كل شيء. إذا كان من فضيلة أو فصيلة لحياتي؛ فلن أختار لها غير الكسل. انظر، يا للجمل التي بدأتُها ولم أنهها. يا للكتب التي فتحتها ولا زالت صفحاتها مشرعة للملل والغبار. يا للمشاريع التي أتعبتها تخطيطًا، وأوليتها للنسيان. يا للأفلام التي كلّت أقدام ممثليها وهم بانتظار إنهاء مشاهدهم. أوه، لقد كانت أمي تحسب لي ذلك، فتكلفني من الأعمال، ما يمكن إنجازه أثناء الاستلقاء، مهاتفة الجار لطلب شيء، يحضره أبناؤه بالطبع، شتم أبناء الجار الآخر، وسؤال الغائبين؛ متى يعودون؟ ولكم أودّ أن أكتب حول هذا، لكنني أشعر بكسل جيّدٍ. هه، سأذهب للاستلقاء قليلًا".
أريد أن أضحك | جلال الأحمدي
"أريد أن أضحك
لكن ليس عندي فم
مع ذلك جربت البكاء
بلا عين
بلا سبب حتى، ونجحت
أريد أن أضحك
من القلب
من الرئة
من جرح في الساعد
من ثغرة في الجسد
وفي الحائط
وفي الوقت
وفي المتصفح
أريد أن أضحك
أمام المرآة
أمام الجيران
عند عتبة البيت
وداخل السوبر ماركت
في الأعراس والمآتم
أريد أن أضحك قبل أن تفسد النكات
قبل أن يصير الضحك مملا
أو تصادره من بيوتنا الشركات
قبل أن يثبت من مخالبه خلف الفاترينات
ويقدم على موائد الأثرياء
أريد أن أضحك
وأنا أدخل غرفة التعذيب
وأنا أحدق في وجه المحقق
وأنا أنظر إلى المقصلة وإليكم
وأنتم تراقبون
وأنتم تعصبون عيون أطفالكم
باليد التي تمسحون بها مؤخراتكم
وتصفقون بها للدكتاتور
أضحك لعجزكم وتفاهتكم
من خلفكم لظهوركم المحدودبة
لأسفل أحذيتكم المتآكل
لألف دكتاتور قادم
أريد أن أضحك
لكن فعل الدموع أسهل".
"أريد أن أضحك
لكن ليس عندي فم
مع ذلك جربت البكاء
بلا عين
بلا سبب حتى، ونجحت
أريد أن أضحك
من القلب
من الرئة
من جرح في الساعد
من ثغرة في الجسد
وفي الحائط
وفي الوقت
وفي المتصفح
أريد أن أضحك
أمام المرآة
أمام الجيران
عند عتبة البيت
وداخل السوبر ماركت
في الأعراس والمآتم
أريد أن أضحك قبل أن تفسد النكات
قبل أن يصير الضحك مملا
أو تصادره من بيوتنا الشركات
قبل أن يثبت من مخالبه خلف الفاترينات
ويقدم على موائد الأثرياء
أريد أن أضحك
وأنا أدخل غرفة التعذيب
وأنا أحدق في وجه المحقق
وأنا أنظر إلى المقصلة وإليكم
وأنتم تراقبون
وأنتم تعصبون عيون أطفالكم
باليد التي تمسحون بها مؤخراتكم
وتصفقون بها للدكتاتور
أضحك لعجزكم وتفاهتكم
من خلفكم لظهوركم المحدودبة
لأسفل أحذيتكم المتآكل
لألف دكتاتور قادم
أريد أن أضحك
لكن فعل الدموع أسهل".
الحبّ ساحر وحزين | يونّا موريتس
"آه، لا ذنب لأحد في ذلك،
لكن غالبًا ما يحدث في الأرض
أن شخصًا ثالثًا يتألم
لأنه ثمة فيه شخصان يعشقان
بعضهما بمنتهى الحنان
الحب ساحر وحزين بآن.
وكل من في هذه الدنيا يرى
بوضوح:
الحب حزين بالنسبة
لذاك الشخص الثالث
ولكنه رائع لكلا العاشقين
ولكن لا ذنب لأحد في ذلك..
وها هي الألحان في كلِّ العصور
تردِّد أنه ما مِن بلد
إلّا وكان ثمة ثالث حزين!".
"آه، لا ذنب لأحد في ذلك،
لكن غالبًا ما يحدث في الأرض
أن شخصًا ثالثًا يتألم
لأنه ثمة فيه شخصان يعشقان
بعضهما بمنتهى الحنان
الحب ساحر وحزين بآن.
وكل من في هذه الدنيا يرى
بوضوح:
الحب حزين بالنسبة
لذاك الشخص الثالث
ولكنه رائع لكلا العاشقين
ولكن لا ذنب لأحد في ذلك..
وها هي الألحان في كلِّ العصور
تردِّد أنه ما مِن بلد
إلّا وكان ثمة ثالث حزين!".
ثلاثة أيام وثلاث ليال | كريستيان بوبان
"مثلي الأعلى في الحياة كتاب ومثلي الأعلى بين الكتب ماءٌ مثلّج يشبه ذاك الذي رأيته يتدفّق ذات صيفٍ من فَم أسَد النافورة على طريق "جورا". كنتُ في إحدى المقصورات السعيدة التي نسمّيها "المخيّم الصيفي". تُركتُ هناك لقرون عدّة، فانضممتُ إلى فرقة صغيرة للقتَلة المغنّين، أشباهي، حين وصلتُ إلى منتصف مسيرة قسرية تحت الشمس ولاحت لي نافورة تبصق رغوة ضوئها. وضعتُ وجهي تحت فم الأسد، فتحتُ فمي وابتعلتُ محيطًا من الماء البارد. اخترق الماء جسدي إلى القلب حيث أطفأ نار الفقدان الّتي خرَّبته. بعد عشرات السنين، ما زلتُ أتذكّر الراحة الصوفية التي يمنحها الماء المثلّج. أما بالنسبة لفم الأسد، فما زلتُ أبحث عنه كلّما هممتُ بفتح كتاب.
في مكتبة قديمة وجدتُ كتابًا مؤرّخًا عام 1670: "تأمّلات" السيد باسكال عن الدين ومواضيع أخرى. في تلك الفترة كان يلزم قطع الأشجار بالفأس لصناعة الكتب. إنه موتٌ أخويّ تتقبّله الملائكة. لا شيء ينعم بالشباب مثل كتاب قديم. يبزغ باسكال من الظلام، بعينين مبلّلتين بالذهب. تأتي مغامرته من منطقة تحت الأرض أعمق من إرادته - بصعوبة إن وجد شيئًا ما. في إحدى الليالي اشتعلت روحه نارًا. تقدّمت خيول فِكرِه راكضةً، يقطر من سروجها عَرَق الحبر. عاد باسكال في إشراقة مساء يوم الإثنين 23 نوفمبر 1654 بحفنة من الجمر - تُذكّرنا برؤيته بعض الملاحظات المخبّأة في باطن سترته، تحت قبضة اليد. إنّ للأبدية خشخشةُ الأوراق المكوّمة.
ثلاثة أيام. ثلاث ليال. قضيتُ ثلاثة أيام وثلاث ليال على متن هذا المركب المتهالك والشّهيد بعد العاصفة. حتى في غفوتي، حيث لا شيء يتحرّك، ولا شفرة عشبٍ يهزّها النسيم في المرج الأسود للدّماغ، هنا حيث كل شيء أسود، غارق في السواد ومشقوق من السطح بفعل شُعلات الحلم المتوقّدة، وحتّى في المستودع الأسود للدماغ المرصَّص بقُدرات النّوم، حتى هنا كنت أسمع لُهاث الأمواج، بينما دعامة الماء الثّقيل فوق عظامي، وصفعات يدٍ من فولاذٍ أسود تنزل عليّ، والطريق المثير لنهاية النجوم، والمحيط، والسفينة ونهايتي.
ثلاثة أيام وثلاث ليال على هذا المركب، كنتُ أحسّ بقلبي ينخطف من صدري، ويغوص في هاوية خوفٍ أسود العينين، خوفٌ سيصير وجهًا لنهايتي، ونهاية النجوم والشيطان والله وكل شيء - باستثناء الخوف. كنتُ أتحدّث، وأتناول طعامي. وأفكّر في أشياء أخرى. ولم يتركني هذا الخوف، اللذيذ والموجع. وتغيرَّ لون دمي من الأحمر إلى الأسود. وعاد الليل إلى قلبي. وكان الليل هو حمولة السفينة التي ناء بها الخشب. واكتشفتُ ما هو الموت، أن ترفع رأسك لترى النجوم تهطل وتنطفئ: ثمّ لا شيء. لا شيء سوى دائرة ماءٍ أسود حول السفينة التي أجهل لماذا صعدتُ على متنها. لا شيء سوى جدارٍ من نارٍ سوداء، سوى برميلٍ أتدحرج بداخله وتحيط بي الصّرخات، بينما أفقد دَمي، قوّتي، لثلاثة أيّام، لثلاث ليال. وقد وصلَت الثقة إلى مداها. لا، ليس إلى مداها: إنّها بداخل الكتلة السوداء، في الفم الفاغر من السواد، حيث تبدو نقطةً صفراء.
لقد كان الأمر هكذا. كان لا بدّ من اجتياز امتحان السواد، امتحان الغَرق المُقبل، والأكيد، كان لا بدّ من معانقة الخوف بعيونٍ غاضبة، من محبّتِه مثل خبزٍ جيّد، ومواصلة السّير في المعبر، أخسر قَدمًا، أخسر قلبًا وأُواصل السير رغم ذلك، وأرى السماء تتحوّل إلى بُرادة حديد، والنّجوم تسقط كما لو أنّها غبار الذّهب القذر، ويصل مسامعي في هذه اللحظة، في هذا التحقّق الكامل للكارثة، صوتٌ طيّب وواثِق، هو صوت اللون الأصفر الفاتح، يعِدُ بإرجاع السفينة إلى المرفأ. ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ وأنا أحيا برأسٍ مشجوج، أنصت إلى التمزّق المخيف لنسيج اللّامرئي وأشاهد انتحار الله مباشرة أمام عينيّ، في عينيّ، وأطنانًا من الماء الأسود تنفجر في عنبر الدماغ، وتلك نهاية المشاريع والأحلام. ودائمًا ثمّة عدم ثقة، هذا السّيل المدهش من بارودِ السلام العميق، أعمق من الموت ومحيطاته المهجورة.
كنتُ مستندًا على الموت، وفجأة طرحتُه أرضًا: لقد عشتُ هذه الإطاحة. ماذا ألمَّ بي؟ لا شيء، لقد أنهيتُ للتوّ قراءة "تيفون" لكونراد. أنفقتُ ثلاثة أيام وثلاث ليال في قراءته. هل هذا جيّد؟ لا يمكنني إجابتك. الكتاب إمّا أن يكون رائيًا أو لا يكون. دورُه أن يُشعل الضّوء في قصور أدمغتنا المقفرة. والكتابة تعرف ذلك بشكل أطول من الموت، أنا متأّكد. لقد دفعتُ ثمنًا لاكتشافه: ثلاثة أيام وثلاث ليال".
"مثلي الأعلى في الحياة كتاب ومثلي الأعلى بين الكتب ماءٌ مثلّج يشبه ذاك الذي رأيته يتدفّق ذات صيفٍ من فَم أسَد النافورة على طريق "جورا". كنتُ في إحدى المقصورات السعيدة التي نسمّيها "المخيّم الصيفي". تُركتُ هناك لقرون عدّة، فانضممتُ إلى فرقة صغيرة للقتَلة المغنّين، أشباهي، حين وصلتُ إلى منتصف مسيرة قسرية تحت الشمس ولاحت لي نافورة تبصق رغوة ضوئها. وضعتُ وجهي تحت فم الأسد، فتحتُ فمي وابتعلتُ محيطًا من الماء البارد. اخترق الماء جسدي إلى القلب حيث أطفأ نار الفقدان الّتي خرَّبته. بعد عشرات السنين، ما زلتُ أتذكّر الراحة الصوفية التي يمنحها الماء المثلّج. أما بالنسبة لفم الأسد، فما زلتُ أبحث عنه كلّما هممتُ بفتح كتاب.
في مكتبة قديمة وجدتُ كتابًا مؤرّخًا عام 1670: "تأمّلات" السيد باسكال عن الدين ومواضيع أخرى. في تلك الفترة كان يلزم قطع الأشجار بالفأس لصناعة الكتب. إنه موتٌ أخويّ تتقبّله الملائكة. لا شيء ينعم بالشباب مثل كتاب قديم. يبزغ باسكال من الظلام، بعينين مبلّلتين بالذهب. تأتي مغامرته من منطقة تحت الأرض أعمق من إرادته - بصعوبة إن وجد شيئًا ما. في إحدى الليالي اشتعلت روحه نارًا. تقدّمت خيول فِكرِه راكضةً، يقطر من سروجها عَرَق الحبر. عاد باسكال في إشراقة مساء يوم الإثنين 23 نوفمبر 1654 بحفنة من الجمر - تُذكّرنا برؤيته بعض الملاحظات المخبّأة في باطن سترته، تحت قبضة اليد. إنّ للأبدية خشخشةُ الأوراق المكوّمة.
ثلاثة أيام. ثلاث ليال. قضيتُ ثلاثة أيام وثلاث ليال على متن هذا المركب المتهالك والشّهيد بعد العاصفة. حتى في غفوتي، حيث لا شيء يتحرّك، ولا شفرة عشبٍ يهزّها النسيم في المرج الأسود للدّماغ، هنا حيث كل شيء أسود، غارق في السواد ومشقوق من السطح بفعل شُعلات الحلم المتوقّدة، وحتّى في المستودع الأسود للدماغ المرصَّص بقُدرات النّوم، حتى هنا كنت أسمع لُهاث الأمواج، بينما دعامة الماء الثّقيل فوق عظامي، وصفعات يدٍ من فولاذٍ أسود تنزل عليّ، والطريق المثير لنهاية النجوم، والمحيط، والسفينة ونهايتي.
ثلاثة أيام وثلاث ليال على هذا المركب، كنتُ أحسّ بقلبي ينخطف من صدري، ويغوص في هاوية خوفٍ أسود العينين، خوفٌ سيصير وجهًا لنهايتي، ونهاية النجوم والشيطان والله وكل شيء - باستثناء الخوف. كنتُ أتحدّث، وأتناول طعامي. وأفكّر في أشياء أخرى. ولم يتركني هذا الخوف، اللذيذ والموجع. وتغيرَّ لون دمي من الأحمر إلى الأسود. وعاد الليل إلى قلبي. وكان الليل هو حمولة السفينة التي ناء بها الخشب. واكتشفتُ ما هو الموت، أن ترفع رأسك لترى النجوم تهطل وتنطفئ: ثمّ لا شيء. لا شيء سوى دائرة ماءٍ أسود حول السفينة التي أجهل لماذا صعدتُ على متنها. لا شيء سوى جدارٍ من نارٍ سوداء، سوى برميلٍ أتدحرج بداخله وتحيط بي الصّرخات، بينما أفقد دَمي، قوّتي، لثلاثة أيّام، لثلاث ليال. وقد وصلَت الثقة إلى مداها. لا، ليس إلى مداها: إنّها بداخل الكتلة السوداء، في الفم الفاغر من السواد، حيث تبدو نقطةً صفراء.
لقد كان الأمر هكذا. كان لا بدّ من اجتياز امتحان السواد، امتحان الغَرق المُقبل، والأكيد، كان لا بدّ من معانقة الخوف بعيونٍ غاضبة، من محبّتِه مثل خبزٍ جيّد، ومواصلة السّير في المعبر، أخسر قَدمًا، أخسر قلبًا وأُواصل السير رغم ذلك، وأرى السماء تتحوّل إلى بُرادة حديد، والنّجوم تسقط كما لو أنّها غبار الذّهب القذر، ويصل مسامعي في هذه اللحظة، في هذا التحقّق الكامل للكارثة، صوتٌ طيّب وواثِق، هو صوت اللون الأصفر الفاتح، يعِدُ بإرجاع السفينة إلى المرفأ. ثلاثة أيامٍ وثلاث ليالٍ وأنا أحيا برأسٍ مشجوج، أنصت إلى التمزّق المخيف لنسيج اللّامرئي وأشاهد انتحار الله مباشرة أمام عينيّ، في عينيّ، وأطنانًا من الماء الأسود تنفجر في عنبر الدماغ، وتلك نهاية المشاريع والأحلام. ودائمًا ثمّة عدم ثقة، هذا السّيل المدهش من بارودِ السلام العميق، أعمق من الموت ومحيطاته المهجورة.
كنتُ مستندًا على الموت، وفجأة طرحتُه أرضًا: لقد عشتُ هذه الإطاحة. ماذا ألمَّ بي؟ لا شيء، لقد أنهيتُ للتوّ قراءة "تيفون" لكونراد. أنفقتُ ثلاثة أيام وثلاث ليال في قراءته. هل هذا جيّد؟ لا يمكنني إجابتك. الكتاب إمّا أن يكون رائيًا أو لا يكون. دورُه أن يُشعل الضّوء في قصور أدمغتنا المقفرة. والكتابة تعرف ذلك بشكل أطول من الموت، أنا متأّكد. لقد دفعتُ ثمنًا لاكتشافه: ثلاثة أيام وثلاث ليال".
أساسات متينة | ماجي سميث
"الحياة قصيرة
رغم أني أخفي هذا عن أولادي،
الحياة قصيرة
وأنا قلصت حياتي بألف طريقة شهية طائشة
سأخفيها جميعًا عن أولادي،
العالم سييء بنسبة 50% على الأقل
وهذا تقدير محافظ للغاية
رغم هذا أخفيه عن أولادي.
في مقابل كل طائر، يرجم طائر بحجر
مقابل كل طفل محبوب، طفل محطم، معبأ في
جوال، غريق في بحيرة
الحياة قصيرة والعالم، على أقل تقدير، نصف مريع
مقابل كل غريب لطيف
هناك من يمكن أن يكسرك.
أخفي هذا عن أولادي
إلا أني أحاول أن أبيعهم العالم
مثل سمسار مهذب
يصحبكم في جولة بين قذارة حقيقية
مثرثرًا بكلماتٍ عن الأساسات المتينة:
هذا المكان من الممكن أن يصبح جميلًا، أليس كذلك؟
يمكن أن تصنعوا منه مكانًا جميلًا".
"الحياة قصيرة
رغم أني أخفي هذا عن أولادي،
الحياة قصيرة
وأنا قلصت حياتي بألف طريقة شهية طائشة
سأخفيها جميعًا عن أولادي،
العالم سييء بنسبة 50% على الأقل
وهذا تقدير محافظ للغاية
رغم هذا أخفيه عن أولادي.
في مقابل كل طائر، يرجم طائر بحجر
مقابل كل طفل محبوب، طفل محطم، معبأ في
جوال، غريق في بحيرة
الحياة قصيرة والعالم، على أقل تقدير، نصف مريع
مقابل كل غريب لطيف
هناك من يمكن أن يكسرك.
أخفي هذا عن أولادي
إلا أني أحاول أن أبيعهم العالم
مثل سمسار مهذب
يصحبكم في جولة بين قذارة حقيقية
مثرثرًا بكلماتٍ عن الأساسات المتينة:
هذا المكان من الممكن أن يصبح جميلًا، أليس كذلك؟
يمكن أن تصنعوا منه مكانًا جميلًا".
ضربٌ من الوهَن | مارك ستراند
"إنّه يكبرُ عليكَ. على مهلهِ. شيئًا فشيئًا. حتّى لا تكاد في البدءِ أن تراه. وفي آخر المطاف، بالطبع، لا تستطيع أن تفتقده. إنّهُ يتفتّح. تأخذ إليه أيّ عضو طبيعي من نفسك كيف تشاء. إنّه يأخذ في أن يصبحَ جميلًا فتبدّدَ ساعاتٍ وأنتَ مستغرقٌ في الفكرةِ عنه.
تسوء الأمور كثيرًا لأنّكَ تقضي أيامًا بأكملها أمام مرآةٍ ثمّ أخرى، مستديرًا على هاته الشّاكلة وتلكَ، لتحصل على الزاوية المناسبة ليس إلّا، تاركًا الضوء يسقط على هواه، جاعلًا الأثر أكثر حدّةً. تسمح لأصدقائك بالمجيء لينظروا. "أَحبّني، أحبّ هذا"، تقول. ثمّ تشير.
يتحدّث الجميعُ عنه. ثمّ يخرجُ عن السّيطرةِ، شيئًا فشيئًا، فلم تعُد تستطيع العثورَ على طريقةٍ لإبراز مزاياه. تشعر بالخديعة. تكره نفسكَ. تغطّي مراياك بستائر قاتمةٍ. ترفض أن ترى أصدقائكَ. لا شيءَ يعمل. إنّه يظلّ. إنّهُ يأكُلك".
"إنّه يكبرُ عليكَ. على مهلهِ. شيئًا فشيئًا. حتّى لا تكاد في البدءِ أن تراه. وفي آخر المطاف، بالطبع، لا تستطيع أن تفتقده. إنّهُ يتفتّح. تأخذ إليه أيّ عضو طبيعي من نفسك كيف تشاء. إنّه يأخذ في أن يصبحَ جميلًا فتبدّدَ ساعاتٍ وأنتَ مستغرقٌ في الفكرةِ عنه.
تسوء الأمور كثيرًا لأنّكَ تقضي أيامًا بأكملها أمام مرآةٍ ثمّ أخرى، مستديرًا على هاته الشّاكلة وتلكَ، لتحصل على الزاوية المناسبة ليس إلّا، تاركًا الضوء يسقط على هواه، جاعلًا الأثر أكثر حدّةً. تسمح لأصدقائك بالمجيء لينظروا. "أَحبّني، أحبّ هذا"، تقول. ثمّ تشير.
يتحدّث الجميعُ عنه. ثمّ يخرجُ عن السّيطرةِ، شيئًا فشيئًا، فلم تعُد تستطيع العثورَ على طريقةٍ لإبراز مزاياه. تشعر بالخديعة. تكره نفسكَ. تغطّي مراياك بستائر قاتمةٍ. ترفض أن ترى أصدقائكَ. لا شيءَ يعمل. إنّه يظلّ. إنّهُ يأكُلك".
الموتى على قيد الحياة | تشارلز بوكوفسكي
"كثيرًا ما يشتكي الناس من أنهم ضيعوا
حيواتهم سدى
منتظرين أن يقول لهم أحدهم
غير صحيح
انظر، لقد أنجزت هذا وذاك
لقد فعلت ذلك، وهذا أمر جيد.
أتظن هذا؟
بالطبع.
لكنهم على حق
لم يفعلوا شيئًا
لم يظهروا شجاعة
ولا ابتكارًا
فعلوا ما تعلموا فعله
فعلوا ما أملي عليهم ليفعلوه
لا مقاومة، ولا أفكار خاصة
دُفعوا واكرهوا وأطاعوا في هدوء.
لا قلب لهم
جبناء
أصابهم النتن وهم أحياء
أنتنوا الحياة.
الآن يريدون من يخبرهم
بإنهم لم يفشلوا.
قابلتهم
إنهم في كل مكان
الخانعين
جماعة الموتى على قيد الحياة.
أتلطف بهم؟
أخدعهم؟
أخبرهم بما يرغبون في سماعه؟
أخبرهم بأي شيء يريدون سماعه؟
البعض بجرأة جعلوا منهم ما ليس فيهم
لو سألوني، لأخبرتهم بما
لا يروق لهم سماعه.
من الأفضل أن تبقيهم بعيدًا عني
أو سيخبرونك بإنني إنسان وقح.
من الجيد أنهم يتحاورون معك
فأنا لا أريد التورط في هذا".
"كثيرًا ما يشتكي الناس من أنهم ضيعوا
حيواتهم سدى
منتظرين أن يقول لهم أحدهم
غير صحيح
انظر، لقد أنجزت هذا وذاك
لقد فعلت ذلك، وهذا أمر جيد.
أتظن هذا؟
بالطبع.
لكنهم على حق
لم يفعلوا شيئًا
لم يظهروا شجاعة
ولا ابتكارًا
فعلوا ما تعلموا فعله
فعلوا ما أملي عليهم ليفعلوه
لا مقاومة، ولا أفكار خاصة
دُفعوا واكرهوا وأطاعوا في هدوء.
لا قلب لهم
جبناء
أصابهم النتن وهم أحياء
أنتنوا الحياة.
الآن يريدون من يخبرهم
بإنهم لم يفشلوا.
قابلتهم
إنهم في كل مكان
الخانعين
جماعة الموتى على قيد الحياة.
أتلطف بهم؟
أخدعهم؟
أخبرهم بما يرغبون في سماعه؟
أخبرهم بأي شيء يريدون سماعه؟
البعض بجرأة جعلوا منهم ما ليس فيهم
لو سألوني، لأخبرتهم بما
لا يروق لهم سماعه.
من الأفضل أن تبقيهم بعيدًا عني
أو سيخبرونك بإنني إنسان وقح.
من الجيد أنهم يتحاورون معك
فأنا لا أريد التورط في هذا".
النسيان | ألان بوسكيه
"أنسى جِلدي
أنسى جسدي
أنسى هيكلي العظميّ المائل
أنسى القَرن والديكور
النهارَ الرمادي والليالي البيضاء
أنسى الحقّ والواجب
الفرد والجمهورية
الشارع والضاحية
أنسى كمائن الموسيقى
أنسى الخبز
أنسى الحبّ
أنسى أختي، المرأة السعيدة
والطريق في الغابة
أنسى كبريائي الّذي يحفرني
وعطَشي الواقف أمام نافورة مجنونة
أنسى حقيقتي الحزينة
المُطيعة لكلامي
أنسى أنّي لم أكن
في مستوى وَرْطاتي
ولا أتذكّر، من وراء عينيّ
ومن قلب العدم
سوى هذه القصيدة
هذا المُطلق
هذه الصّرخة إلى الله".
"أنسى جِلدي
أنسى جسدي
أنسى هيكلي العظميّ المائل
أنسى القَرن والديكور
النهارَ الرمادي والليالي البيضاء
أنسى الحقّ والواجب
الفرد والجمهورية
الشارع والضاحية
أنسى كمائن الموسيقى
أنسى الخبز
أنسى الحبّ
أنسى أختي، المرأة السعيدة
والطريق في الغابة
أنسى كبريائي الّذي يحفرني
وعطَشي الواقف أمام نافورة مجنونة
أنسى حقيقتي الحزينة
المُطيعة لكلامي
أنسى أنّي لم أكن
في مستوى وَرْطاتي
ولا أتذكّر، من وراء عينيّ
ومن قلب العدم
سوى هذه القصيدة
هذا المُطلق
هذه الصّرخة إلى الله".
ثبّتني بالأمل | نرسيس شنورهالي
"ربِ أعِنِّي
أيقظني أنا الغافي
لأكون شبيه الملائكة
كن حياة لي أنا الميت
كن ضوءاً لي أنا المظلم
أذب آلامي
أشرق بضوء أمجادك عليّ
أنا المغطى بالظلال
أيها المخلص المحيي
ابعثني أنا الميت
أقمني أنا الذي تهاويت
ثبّتني بالأمل
أسّسني بالحب
أتوسل إليك بصوتي
وبيدي أتضرع إليك
أسعدني يا رب
بخلاص روحي
الذي من أجله أنا في حداد".
"ربِ أعِنِّي
أيقظني أنا الغافي
لأكون شبيه الملائكة
كن حياة لي أنا الميت
كن ضوءاً لي أنا المظلم
أذب آلامي
أشرق بضوء أمجادك عليّ
أنا المغطى بالظلال
أيها المخلص المحيي
ابعثني أنا الميت
أقمني أنا الذي تهاويت
ثبّتني بالأمل
أسّسني بالحب
أتوسل إليك بصوتي
وبيدي أتضرع إليك
أسعدني يا رب
بخلاص روحي
الذي من أجله أنا في حداد".
هل فتحت نافذتك؟ | بوشعيب كادر
"دَعوني أسألكم:
عندما تَستفيقون في الصباح، هل تَهرَعون
إلى فَتح أبوابكم ونوافذكم لِتستَنشقوا الهواء؟
بطبيعة الحال أنتم لا تَفعلون هذا،
أمّا آخرون فَيفعَلون
قال لي أحد المهاجرين الذين التقيتهم في الكنيسة الكاثوليكية
أن هناك أناسا فعلاً يَستنشِقون الهواء ويَستَطيِبونَهُ
بنفس الطريقة التي يقول فيها أطفالنا
وهم يأكلون شوكلاطة إِنَّها لذيذة
قُلت له وأين يَحدث هذا؟ فَأجابَ
في مُدُن لم تَعُد كذلك".
"دَعوني أسألكم:
عندما تَستفيقون في الصباح، هل تَهرَعون
إلى فَتح أبوابكم ونوافذكم لِتستَنشقوا الهواء؟
بطبيعة الحال أنتم لا تَفعلون هذا،
أمّا آخرون فَيفعَلون
قال لي أحد المهاجرين الذين التقيتهم في الكنيسة الكاثوليكية
أن هناك أناسا فعلاً يَستنشِقون الهواء ويَستَطيِبونَهُ
بنفس الطريقة التي يقول فيها أطفالنا
وهم يأكلون شوكلاطة إِنَّها لذيذة
قُلت له وأين يَحدث هذا؟ فَأجابَ
في مُدُن لم تَعُد كذلك".
دائماً للمرّة الأولى | أندري بريتون
"دائماً للمرّة الأولى
وأنا بالكاد أعرفكِ بالعِيان
تدخلين في تلك السّاعة من الليل إلى بيت مائل
بالنسبة لنافذتي
بيتٍ مُتخَيَّل بأكمله
وهناك من ثانية إلى أخرى
في السّواد التّامّ
أنتظر أن يحدث من جديد التّمزّق الفاتن
في واجهة البيت وفي قلبي
وبقدر ما يزداد اقترابي منك
في الواقع
يشتدّ غناء المفتاح بباب الغرفة المجهولة
التي تبدِين لي وحيدةً فيها
في البدء أنتِ متحلّلة تماماً في ما يُشِعّ
زاوية السّتار الهاربة
هي حقل ياسمين تأمّلتُه في الفجر
على طريق بإحدى ضواحي غْراسْ
آلات القَطف فيه التي تبدو مائلةً
خلفها الجناح القاتم المرتخي
للشّتائل المشذّبة
أمامها مثلّثُ ما يَبهر
الستار يُرفع بشكل لامرئيّ
تدخُلُ في صخب كلُّ الأزهار
إنها أنتِ في صراع
مع هذه الساعة الطويلة جدّاً
والتي ليست أبداً مشوّشة حدّ الإغفاء
أنتِ كما لو أمكنك أن تكوني
أنتِ نفسك باستثناء أنّه وارد
ألا ألتقيَك أبداً
تتظاهرين بأنّك لا تعرفين أنّي أراقبك
بشكل رائع لم أعد متيقناً
من كونك تعرفين ذلك
عدم انشغالكِ يجعل عينيّ تغرورقان بالدموع
تأويلات شتّى تحوق بكلٍّ من حركاتك
إنّهُ اصطيادُ فراشات
هنالك كراسٍ هزّازة على جِسر
هنالك أغصان توشِك أن تخدشك في الغابة
هنالك في واجهة بشارع نوتردام دي لوريتْ
ساقان جميلتان متقاطعتان في جوربين نسائيّين طويلين
يتّسعان في الوسط من عشبة نَفل كبيرة بيضاء
هنالك سلّم من حرير مبسوط على اللبلاب
هنالك أنّني
بإطلالي على هاوية غيابك
عثرتُ على الأسلوب الخَفيّ
لأُحبّك
دائماً للمرّة الأولى".
"دائماً للمرّة الأولى
وأنا بالكاد أعرفكِ بالعِيان
تدخلين في تلك السّاعة من الليل إلى بيت مائل
بالنسبة لنافذتي
بيتٍ مُتخَيَّل بأكمله
وهناك من ثانية إلى أخرى
في السّواد التّامّ
أنتظر أن يحدث من جديد التّمزّق الفاتن
في واجهة البيت وفي قلبي
وبقدر ما يزداد اقترابي منك
في الواقع
يشتدّ غناء المفتاح بباب الغرفة المجهولة
التي تبدِين لي وحيدةً فيها
في البدء أنتِ متحلّلة تماماً في ما يُشِعّ
زاوية السّتار الهاربة
هي حقل ياسمين تأمّلتُه في الفجر
على طريق بإحدى ضواحي غْراسْ
آلات القَطف فيه التي تبدو مائلةً
خلفها الجناح القاتم المرتخي
للشّتائل المشذّبة
أمامها مثلّثُ ما يَبهر
الستار يُرفع بشكل لامرئيّ
تدخُلُ في صخب كلُّ الأزهار
إنها أنتِ في صراع
مع هذه الساعة الطويلة جدّاً
والتي ليست أبداً مشوّشة حدّ الإغفاء
أنتِ كما لو أمكنك أن تكوني
أنتِ نفسك باستثناء أنّه وارد
ألا ألتقيَك أبداً
تتظاهرين بأنّك لا تعرفين أنّي أراقبك
بشكل رائع لم أعد متيقناً
من كونك تعرفين ذلك
عدم انشغالكِ يجعل عينيّ تغرورقان بالدموع
تأويلات شتّى تحوق بكلٍّ من حركاتك
إنّهُ اصطيادُ فراشات
هنالك كراسٍ هزّازة على جِسر
هنالك أغصان توشِك أن تخدشك في الغابة
هنالك في واجهة بشارع نوتردام دي لوريتْ
ساقان جميلتان متقاطعتان في جوربين نسائيّين طويلين
يتّسعان في الوسط من عشبة نَفل كبيرة بيضاء
هنالك سلّم من حرير مبسوط على اللبلاب
هنالك أنّني
بإطلالي على هاوية غيابك
عثرتُ على الأسلوب الخَفيّ
لأُحبّك
دائماً للمرّة الأولى".
إصغاء | كي بيترز
"تقول بينلوب سكامبلي شوت: «في كل أنحاء امريكا، تنام الأراملُ على أصوات المذياع».
في هذا المنزل الصامت
مثل بركة ماء تحت جليد سميك
لو كان هناك صوت لسمعته - رفيف أجنحة العثة
وهي تضرب المصباح،
وقع أوراق الزهور الصغيرة وهي تهوي على الأرض،
لكنني أحاول أن أصغي
لقرقعة باب المرآب
لصوت حكة المفتاح في القفل
للخطى في المطبخ
لصوته وهو يقول:
لقد عدتُ".
"تقول بينلوب سكامبلي شوت: «في كل أنحاء امريكا، تنام الأراملُ على أصوات المذياع».
في هذا المنزل الصامت
مثل بركة ماء تحت جليد سميك
لو كان هناك صوت لسمعته - رفيف أجنحة العثة
وهي تضرب المصباح،
وقع أوراق الزهور الصغيرة وهي تهوي على الأرض،
لكنني أحاول أن أصغي
لقرقعة باب المرآب
لصوت حكة المفتاح في القفل
للخطى في المطبخ
لصوته وهو يقول:
لقد عدتُ".
العالم مكان جميل | لورنس فيرلينغيتي
"العالم مكان جميل لتولد فيه
إن كنت لا تهتم بأن تكون السعادة
دائما كثيرا من المرح
إن كنت لا تمانع لمسة من الجحيم
من وقت لآخر
تماما عندما يكون كل شيء على ما يرام
لأنه حتى في الجنة
فهم لا يغنّون كل الوقت
العالم مكان جميل لتولد فيه
إذا كنت لا تهتم بموت بعض الناس
كل الوقت أو ربما فقط يجوعون
بعض الوقت
وهو ليس أمرًا سيئًا جدًّا
إذا لم يكن يتعلق بك
أووه، العالم مكان جميل لتولد فيه
إن كنت لا تهتم كثيرًا
بعدد قليل من العقول الميتة
في أعلى المناصب
أو قنبلة أو اثنتين تنفجران
من حين لآخر
في وجهك المضطرب
أو ما شابه من بذاءات
يكون مجتمعنا الاستهلاكي
فريسة لها برجاله المميزين
ورجاله المنقرضين
وكهنته
وشرطة الدورية الآخرين
ومختلف أشكال التمييز العنصري
والتحقيقات الكونغريسية
وأنواع مرض الإمساك الأخرى
التي يرثها جسدنا الأحمق
نعم العالم هو أفضل مكان للجميع
لكثير من الأمور مثل
خلق مشهد المتعة
خلق مشهد الحب
وخلق مشهد الحزن
وغناء أغانٍ خافتة
وخلق الإلهام
والتجوال
والنظر إلى الأشياء كلها
وشم رائحة الأزهار
وضرب التماثيل على مؤخرتها
حتى التفكير
وتقبيل الناس
وإنجاب الأطفال وارتداء السراويل
والتلويح بالقبعات
والرقص
والذهاب للسباحة في الأنهار
في أثناء النزهات
في منتصف الصيف
وعمومًا مجرد «الاستمتاع بالحياة»
نعم
ولكن بالضبط في منتصف ذلك
يأتي مبتسمًا
مجهز الجنازات".
"العالم مكان جميل لتولد فيه
إن كنت لا تهتم بأن تكون السعادة
دائما كثيرا من المرح
إن كنت لا تمانع لمسة من الجحيم
من وقت لآخر
تماما عندما يكون كل شيء على ما يرام
لأنه حتى في الجنة
فهم لا يغنّون كل الوقت
العالم مكان جميل لتولد فيه
إذا كنت لا تهتم بموت بعض الناس
كل الوقت أو ربما فقط يجوعون
بعض الوقت
وهو ليس أمرًا سيئًا جدًّا
إذا لم يكن يتعلق بك
أووه، العالم مكان جميل لتولد فيه
إن كنت لا تهتم كثيرًا
بعدد قليل من العقول الميتة
في أعلى المناصب
أو قنبلة أو اثنتين تنفجران
من حين لآخر
في وجهك المضطرب
أو ما شابه من بذاءات
يكون مجتمعنا الاستهلاكي
فريسة لها برجاله المميزين
ورجاله المنقرضين
وكهنته
وشرطة الدورية الآخرين
ومختلف أشكال التمييز العنصري
والتحقيقات الكونغريسية
وأنواع مرض الإمساك الأخرى
التي يرثها جسدنا الأحمق
نعم العالم هو أفضل مكان للجميع
لكثير من الأمور مثل
خلق مشهد المتعة
خلق مشهد الحب
وخلق مشهد الحزن
وغناء أغانٍ خافتة
وخلق الإلهام
والتجوال
والنظر إلى الأشياء كلها
وشم رائحة الأزهار
وضرب التماثيل على مؤخرتها
حتى التفكير
وتقبيل الناس
وإنجاب الأطفال وارتداء السراويل
والتلويح بالقبعات
والرقص
والذهاب للسباحة في الأنهار
في أثناء النزهات
في منتصف الصيف
وعمومًا مجرد «الاستمتاع بالحياة»
نعم
ولكن بالضبط في منتصف ذلك
يأتي مبتسمًا
مجهز الجنازات".
