Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
نساء منكمشات | لي لي مايرز

"من الجانب الآخر لطاولة المطبخ
تبتسم أمي من خلف النبيذ الأحمر الذي تشربه من الكوب العياري
تقول إنها لا تحرم نفسها،
لكني تعلمت أن أجد فارقًا دقيقًا في كل حركة لشوكتها
في تقطيب حاجبيها بينما تعرض عليّ القطع المتبقية في طبقها
لاحظت أنها تتناول العشاء فقط عندما أقترحه،
أتساءل ما الذي تفعله حينما لا أكون هناك لأفعل.

ربما لهذا يبدو منزلي أكبر عند عودتي كل مرة، إنه التناسب.
كلما انكمشتْ كلما بدت المساحة حولها أكثر اتساعًا
تتضاءل بينما يزداد أبي حجمًا
استدارت معدته وانتفخت بفعل النبيذ والسهر والمحار والأشعار،
حبيبته الجديدة كانت تعاني من زيادة الوزن كمراهقة، لكنه يقول إنها
"مهووسة بالفاكهة" الآن.
الأمر نفسه مع والديه،
بينما ضعفت جدتي وزوت، كان زوجها يربي وجنات حمراء منتفخة ومعدة مستديرة
تساءلتُ لو أن قدري أن أكون من أولئك السيدات المنكمشات
اللاتي يفسحن المكان لدخول الرجال إلى حياتهن
ويجهلن كيف يملأنه مرة أخرى بعد رحيلهم.

علموني التكيف.
أخي لا يفكر أبدًا قبل أن يتكلم،
علموني التنقيح.
"كيف لأحد أن يخلق علاقة مع الطعام"؟ يسألني ضاحكًا
بينما آكل شوربة الفاصوليا السوداء، التي اخترتها لأنها قليلة الكربوهيدرات
أردت أن أقول، لسنا سواءً، يا جونز
علموك أن تتضخم،
علموني التقلص
تعلمتَ من أبينا كيف تعبر، كيف تكشف، كيف يلقي لسانك الأفكار بثقة،
اعتدتَ على فقدان صوتك أسبوعيًا لأنك كثيرًا ما تصرخ.
أنا تعلمت كيف أكتم،
أعطتني أمي دروسًا في كيفية خلق مساحة من حولي
تعلمت قراءة كل عقدة في جبينها حينما يخرج الشباب للطعام
لم أقصد أبدًا أن أصبح نسخة منها
لكن، اقض وقت طويلًا في الجلوس قبالة أحدهم
وستلتقط عاداته
هذا هو السبب في أن نساء عائلتي ينكمشن منذ عقود
تبادلناها فيما بيننا،
الطريقة التي يُعلم بها كل جيل الذي يليه كيف يخيط الصمت وينسجه
الطريقة التي لا زلتُ أستشعرها، كحكة في البشرة،
عندما أمشي داخل هذا البيت المتضخم باستمرار
التقطتُ عادات أمي التي أسقطتها كلها، دون قصد، من جيبها مثل قطع الورق المكرمش
في رحلاتها اللانهائية من غرفة النوم إلى المطبخ ثم غرفة النوم ثانية،
في الليالي التي سمعتها فيها تتسلل للأسفل لتأكل الزبادي العادي
في الظلام، سعرات منفلتة مسروقة لا تشعر باستحقاقها،
محددة كم قضمة هو "الكثير جدًا"
ومقدار المساحة التي تستحق أن تشغلها.

بمشاهدتي للصراع، كان علي أن أحاكيها أو أن أكرهها
لكني لا أرغب في فعل أيهما بعد الآن
عبء هذا البيت يتبعني في كل مكان
اليوم، في درس الوراثة، سألتُ خمسة أسئلة
كلها بدأت بكلمة "آسفة"
لا أعرف متطلبات التخصص في علم الاجتماع
لأنني أمضيت اللقاء كله أفكر هل لي أن آخذ قطعة أخرى من البيتزا،
هاجس مرضيّ لم أرغبه أبدًا.

لكن، الوراثة قدر،
لا زالت ترمقني بشفاه تمص النبيذ من الجانب الآخر لطاولة المطبخ".
القصة التي تريد | سارا كاي

"اليوم
أرتدي ملابس داخلية رفيعة سوداء
لغرض وحيد وهو معرفتي أنني أرتديها.
وتحتها؟ عارية تمامًا.

أملك بشرة، أميالًا وأميالًا من الجلد، لأغطي بها أفكاري كلها
وهي شفافة مثل بلاستيك تغليف الأطعمة
الذي يمكن أن ترى من خلاله
ما تبقى من طعام الليلة الفائتة.

لكن، بخلاف ما قد تظن،
بشرتي ليست قاسية ولا مضادة للرصاص
إنها ناعمة، ورقيقة، وسهلة الخدش
لكن هذا غير مهم، أليس كذلك؟
أنت لا تأبه برهافة بشرتي
تريد - فقط - أن تسمع عما تفعله أصابعي في الظلام
لكن ماذا لو أن كل ما تفعله هو فتح النوافذ لأشاهد البرق من بين الغيوم؟
ماذا لو أنها تتوق فحسب لساحة ألعاب مفتوحة فتتسلق وتتنفس الهواء النقي؟
ماذا لو أن كل ما تصل إليه هو دفتر مذكرات أو يد تمسكها؟
لكن هذه ليست القصة التي تريد،
أنت تلعق شفتيك وتكشف عن أسنانك.

لمرة واحدة فقط
أريد أن أكون اتجاهًا يسير فيه شخص ما
لا أريد أن أكون ماء البئر
لا أريد أن أكون البئر
لا أريد أن أكون الأرض بعد الآن
لا أريد أن أكون الشيء الذي يحفره الناس بأيديهم بعد الآن.

بعض النساء يعرفن كلمات أغانيهما المتبادلة
يجدن التناغم في ضحكاتهما
في المرفقين الملتصقين على صدى الإيقاع.
ماذا لو عجزتُ عن التقاط المقام؟
ماذا لو أن ألحاني لا يسمعها أحد؟
بعض الناس يستطيعون ملاحظة شجرة، باحة أمامية،
فيعرفون أنهم سيشيدون بيتًا.
كم دائرة سأدور بداخلها قبل أن أتوقف عن البحث؟
كم أمامي قبل أن أضيع للأبد؟

لابد وأنه من الممكن
أن تسبح في بحر من تحب دون أن تغرق،
أن تسبح دون أن تصبح أنت نفسك ماء،
لكني أواصل ابتلاع ما أظنه هواء،
وباستمرار أجد الحجارة مربوطة بقدمي".
أنا لست سيدة، أنا امرأة | رادنا فابياس

*gieser wildeman هي كمثرى للطّهو"
وأنا امرأة
هذا هو سقف بيت عمره ثلاثمئة عام
وأنا امرأة
هذا هو السّائل الغائم الذي ينزّ من بين شفتي ثمرة الخوخ الأسباني
ولسوء الحظّ صرت أنا السّائل وثمرة الخوخ
وكل ثمرة أخرى، ليّنة، حلوة، ناضجة في يديّ

لأنّني امرأة وهذا هو الإطار الخارجيّ
لنظّارة رجل متوسّط الذّكاء،
لكنّني امرأة ومُكتفية بنفسي
لا يوجد فراغ بداخلي
هناك صحيح مكان للاختباء وغرفة أماميّة وغرفة انتظار
ومساحة أستطيع فيها استقبال أحد ما:
رجل
بداية طفل
أصابع امرأة
ورغم هذا أنا مُكتفية بنفسي، لا تهمّني كمْ نظريّة جنسيّة ما بعد حداثيّة
يمكن رؤيتها مُعلقَّة على وركيَّ: أنا امرأة
ويمكنني التّواجد جوار رجل
ولكن الرّجل ليس جسدًا
الرَّجل ليس طنين نغمات آلة باص
ليس صوتًا منخفضًا، ليس أذرعًا غليظة ولا أصابع قاسية أو جلدًا سميكًا
ليس لحية، الرّجل ليس لحية وليس مَطْهَرًا أيضًا، ليس قَدَرًا
الرّجل ليس بيتًا للعيش بداخله، ليس سريرًا للنّوم عليه
الرّجل ليس خلق فرص عمل، ليس إلهاءً
الرّجل ليس معالجًا نفسيًا للعُمّال وليس حصانًا أصيلًا
الرّجل أكثر من عينين عاشقتين في ليلة مسروقة
الرّجل ليس حقيبة سيّارة خلْفيّة، ليس ضوءاً وامضًا
ليس انحناءة عميقة أمام صليبي، الرّجل لديه أيضًا مشاعر
يفكِّر أيضًا
يتألَّم
أحيانًا يعرف حتّى لماذا يتألّم
 
الرّجل ليس خطّاف ذبائح
ليس سكِّين فصل اللحم عن العظم
ليس بندقية
ليس ماركة حديد ملتهبة، وليس كتابًا مقدّسًا
الرّجل ليس سلاحًا ولا هِوَاية
الرّجل ليس هِوَاية
الرّجل ليس هِوَاية
الرّجل ليس هِوَاية
 
الرّجل ليس عقوبة
وليس عرشًا لتعتليه بساقين متقاطعتين كسيّدة
أنا لست سيّدة
أنا امرأة".

* الاسم التّجاري لأحد أصناف الكمثرى الهولندية المخصّصة للطبخ.
Channel photo updated
"هذا زمان الشعراء الصغار مقبلٌ. مع السلامة يا ويتمان، ويا ديكنسن، ويا فروست. مرحبا بكم يا من لن تتردد أسماؤكم خارج نطاق أسركم الصغيرة، اللهم إلا إذا تجاوزته إلى واحد أو اثنين من أقرب الأصدقاء الذين يتجمعون بعد العشاء على إبريق نبيذ أحمر قوي... بينما الأولاد ينعسون متذمرين من الضوضاء التي تحدثها وأنت تنبش في الخزانات باحثًا عن قصائدك القديمة، خائفًا أن تكون زوجتك رمتها مع مخلفات الربيع الماضي".

تشالرز سيميك
إعلانًا تجاريًا ل "ماونتن ديو" متنكرًا في قصيدة حب | ماثيو أولزمان

"هذا ما لدي، الأسباب التي قد تجعل زواجنا ناجحًا:
لأنكِ ترتدين الوردي لكنكِ تكتبين شعرًا عن
الرصاص وشواهد القبور.
لأنكِ تصرخين في مفاتيحك حين تفقدينها
وتضحكين عاليًا على نكاتك
لأن بإمكانك حمل مسدس وتمزيق أحشاء خنزير
لأنكِ تحفظين الأغاني، حتى أغاني الإعلانات من ثلاثين
عامًا مضت، وتغنينها بينما تكنسين
لأن يديك ناعمتان
لأنكِ عندما انتقلنا، كتبتِ المحتويات داخل الصناديق
لأنكِ تعتقدين أن البجع مبالغ في تقدريه
لأنكِ قدتِ بي لمحطة القطار، لأنكِ قدتِ بس إلى منيابولس،
لأنكِ قدتِ بي إلى رود آيلاند.
لأنكِ تضعين خطوطًا تحت كل ما تقرأين
ودائرة حول ما تعتقدين أنه مهمًا
ونجمة بجوار الأشياء التي تظنين أنني قد أجدها مهمة
وتكتبين ملاحظات في الهوامش عن الذين يثيرون غضبك
واسمي، تقريبًا، لم يظهر فيها أبدًا.
لأنكِ طبختِ لحم الخنزير على الطريقة التي وجدتها
في كتاب فريدا كالو للطهو.
لأنكِ عندما قرأتِ مقالًا عن "ريلكه" وضعتِ خطًا تحت
المحتوى كله، فيما عدا الجزء الذي يقول فيه
"إن الحب يعني إنكار الذات والفناء في اللهب".
لأنكِ عندما تطفأ الأنوار وتشد الستائر وطبقات أخرى إضافية
على النوافذ تستمرين في الاعتقاد بأن أحدًا ما بالخارج يستطيع رؤيتك.
لأنكِ، ذات يوم، منذ خمسة فصول صيف مضت
عندما عجزتِ عن ملء سيارتك بالوقود
عندما كانت ثلاجتكِ خاوية -حتى من البقايا والتوابل-
كان كل ما بها زجاجة سعة 500 مل من "ماونتن ديو"
دفعتِ فيها آخر قرش تملكينه
لأنكِ سمعتني مرة أقول إني أحبها".
كنا متشابهين | تشيسواف مِيووش

"مع ذلك كنا هكذا متشابهين
بكلِّ ابتذالِ أعْضَائِنا وفُرُوجِنا
بقلبنا النابضِ بقوةٍ في النشوةِ والخوف،
بالأمل، الأمل، الأمل.
مع ذلك كنا هكذا متشابهين
بحيث إن التنانين الكسولةَ وهي تتمطى في الهواء
كانت تحسبنا إخوةً وأخوات،
يلعبون في وئام في حديقة مشمسة،
فقط نحن لم نكنْ نعرف ذلك،
منغلقين كلُّ واحد في جلده، على انفراد،
لسنا في حديقة، لكن في أرض مريرة.
مع ذلك كنا متشابهين هكذا،
رغم أن كل ورقة عشب كان لها مصيرها،
كل عصفور في الفِناء، كلُّ فأرةِ حقل.
والرضيع الذي يحصل على اسم «يان» وربّما «تريسا»،
وُلِدَ إما في سعادةٍ طويلة أو مُعاناةٍ وعار
مرةً واحدة حتى نهاية العالم".
هكذا تخسرها | جونو دياز

"تخسرها عندما تنسى التفاصيل الصغيرة التي تعني لها العالم: الصدق في صوتك أثناء جولة في البقالة. بهجة العثور على شيء مفقود أو منسي، مثل ملصق، منذ كانت في الخامسة من عمرها. إيثار طفل يتخلى عن جزء من وجبته لآخر. رائحة الكتب الجديدة في المكتبة. الرسائل المفاجئة، قصيرة ربما، لكن صادقة، المخبأة في دفتر مذكراتها، وأماكن أخرى تراها فقط لو أنك اقتربت بما يكفي.
عليك أن تتذكر عندما تنسى.

تخسرها عندما لا تلاحظ أنها تحفظ تفاصيلك كلها: استخدامك لعلامات الترقيم المناسبة التي تحثها على الاسترسال لا التوقف، صمتكَ عندما تكون بصدد إلقاء سؤال لكنك تشكَ أن أية شيئًا ستقوله سيكون سخيفًا، ثرثرتك التافهة عندما يخيم الصوت طويلًا، خط يدك عندما توقع اسمك على الملاءات أو الأوراق، ضحكتك المكتومة عندما تحاول أن تكون مهذبًا، والكثير والكثير مما أنت عليه، الذي ربما لا تعرفه عن نفسك، لأنها مهتمة.
تذكرتَ عندما نسيتَ.

تخسرها في كل ثانية تجعلها تشعر أنها أقل جمالًا مما هي عليه. عندما تشعرها أنها قابلة للاستبدال، بينما ترغب في شعور بالتقدير. عندما تشعرها أنك عابر، بينما تريدك أن تبقى. عندما تشعرها أنها غير كافية، تريد أن تعرف أنها مناسبة، أنها ليست بحاجة لأن تتغير لأجلك، أو لأجل أية شخص آخر، لأنها هي ما هي عليه، وهي جميلة ولطيفة وصالحة.
عليك أن تعرفها جيدًا.

عليك أن تعرف سبب صمتها، أن تحصر نقاط ضعفها، أن تكتب لها. ذكرها أنك هنا. عليك معرفة كم يتطلب منها الأمر من وقت قبل أن تستسلم. يجب أن تكون هناك لتسندها عندما توشك أن تفعل.عليك أن تحبها لأن كثيرين حاولوا وفشلوا. وهي تريد أن تعرف أنها تستحق الحب، تستحق من يتمسك بها.

هكذا تبقي عليها".
Andrey Surnov
عن ضحكتك في مدينة بعيدة | عبدالعزيز البرتاوي

في شجارنا الثمانمئة وستة وعشرين -كما أحصيتِ آخر مرة- أقسمتُ أن لا أعود إليك. أنت تعرفين أن الكهول الهرمين يعودون أشباه مراهقين مُرهقين أمام غنج دلال صوتك، وأن العهود المتينة، تغدو محض نكت سخيفة أمام أول "تعال" منكِ، وأنا اتفق مع ميرزا، وهو يقول: "سمعنا عن طرد آدم من الجنّة. بمزيد من الإذلال؛ سأرحل عن الشارع الذي تقيمين فيه"، ولا غالب إلا الله يا مرزا غالب، هكذا قال أجدادنا الذين انتهت تأشيرات بقائهم في أوروبا؛ ولم يعودوا يملكون حق العودة، لنقص في الجوازات والكرامة.

من على شارع جانبي، رفقة وحدتي، أتأمل العابرات -لا أضيع يومي في تأمُّل العابرين الذكور، أنا نموذج سيء لأحدهم-، واحدةٌ يشبه شعرها شعرك، ثنتان تملكان أعينًا توازي عينيك -لا يقاربنها البتّة-، وأنف كأنفك، وكاشفة عن صدرها لكني لا أتأمله، فلا أعلم عن مدى شبهه ولا مدى شُبهتي، ومشيتك، يا لمشيتك، يعجز "وونغ كار واي"، عن تصويرها لو كنتِ بطلة In The Mood For Love، وضحكتكِ؛ لا أحد يشبه ضحكتك. -ثمة أشياء أخرى؛ لكني بالطبع، لا أطالعها-.

ينظر إليّ شرطي في المطار، وتقول لي عيناه: هل أنت إرهابيّ؟ أُدخل يدي ببطء إلى جيب بنطالي، أخرجها على مهل، وعيناي تحدّقان في يده التي تتحسس مسدسه، أضع السماعة على أذني، وأسمع أغنية بلغة لا أفهمها.

يقول لي بائع أسود، هل تريد نظارة سوداء؟ لا أجيبه، فيكمل: لتكون ملائمةً للون قلبك. أتوقف، أعتقده محقًا، أعود إليه وأساومه، وأحصل عليها بثمن لا يكفي لشراء قهوة. يقول لي بضجر: لقد كنتُ محقًا في لون قلبك. أغادره مرتديا نظارتي الجديدة، بلمسة بوندوية، أودعه بإشارة خفيفة من طرف يدي، وأفكر في ضحكتك.

أتذكرك وأنا في طائرة، تعبر سماء مدينتك، وأحدهم يقول لك نكتة سخيفة؛ وكعادتك: تضحكين بعنف، فيقول كابتن الطائرة: التزموا أماكنكم، وأحكِموا أحزمتكم، ثمة اهتزازات هوائية، لا نعلم سببها؛ وأتذكر ضحكتك، وأنجو.

مطعّمًا بالحُبّ، مثقلًا بالحنين، مضرجًا بالذكريات، أعبر شارعًا مزدحمًا، يقول لي صوت رقيق: آسف، وأفكر علام؟ للمسة كتفي، قلبي يودّ أن تلمسيه أيضًا، وأبسم للوجه الأرقّ، فتزيد سرعتها هربًا، وهي تلعق شفتين من مشمش، فيقول قلبي: من يلعق عني حزن الليالي، وانتظار الذين لا يؤوبون؟

يضع شخص قبعة يهودية، يسير معاكسًا لي. اتركه يعبر؟ اضطرّه إلى أضيق الطريق. ينظر إليّ عابسًا، أشتم أمه. يا للسوقية، ما ذنب أمه؟ هه، ألعن أباه أيضًا، وعائلته وقبيلته. ههه، هل للمشرد المجريّ قبيلة أصلا، ابن السلالة المنحطة، يأتي ليزاحمنا في فلسطين، ههه، يزاحمنا. يا لسعة قلوبنا الضعيفة. وبإشارة من طرف يدي -بأصبع واحدة، لا يحتاج أكثر من ذلك- وبلمسة بوندوية أيضًا، اترك له الطريق ليعبر. إلى الجحيم.

كنت في هذا الشارع قبل أربعة أعوام. أضع على رقبتي عمامة فلسطينية. طلبت مني خالتي حصّة -التي لا تقرأ ما أكتب، أو بالأصح: لا تعرف أنني أكتب، أو لو شئنا الدقة: لا تتنازل لتقرأ ما أكتب- أن أرسل لها صورًا من المكان، وأعقَبت: وأين صورتك؟ وأرسلت لها صورة واثقة رفقة الشال العزيز، لترد بعد ساعة: "ما هذا يا إرهابي؟ هل التحقت بداعش؟"، ولا شيء آخر يذكر في المحادثة سوى سؤال عن نوع طبق واسم مطعم. يا فلسطين العزيزة، أعتذر لك عن هذا. ألبس اليوم قميصًا عليه كلمة عربية، وكلما مررت بشرطي تأملني ساعتين. أعرف توجّسه، وأعرف خالتي أكثر.

سيارة شرطة تمرق مسرعة -ياه، منذ مدة طويلة لم استخدم كلمة تمرق، جيدة- أتذكر بوكوفسكي اللعين، مولانا في الكتابة والبذاءة، وهو يصف المدينة بالطمأنينة، حالما يسمع صوت إسعاف أو بوق شرطة. المدينة تأكل نفسها. ثمة شجار، وقتيل ربما. هذا يعني نجاة البقية. أهز رأسي وأتذكر ضحكتك التي لا تمرق من روحي أبدًا.

أعود إلى مقهى كنت آلفه. النادلة هي النادلة. القهوة هي القهوة. المقعد الذي كنت أحب هو نفسه؛ شاغرًا. الشجرة الصغيرة، وقد اشتدّ عودها. الحيطان التي شحب لونها. كل شيء هو كما هو، عداي. غيرتني الليالي وضحكتك. أبتسم للنادلة فتقول بودّ: ما قهوتك لهذا اليوم؟ هي التي ظلت دهرًا تقدمها دون أن تسألني عن نوعها. لكنها الليالي وضحكتك. أطلب ماءً، لأبلع غصتي.

محطة قطار متأخر. إضاءة خافتة. متسوّل يقول لي: هل تعرف نعمة العودة إلى البيت؟ هبني ما يمكن أن يريح ضميرك، لكي تعود إلى البيت، تاركًا مثلي في العراء. لستُ وحدي يقول. ثمة الكثير من أصدقائي في السجون. ومراكز الشرطة. كلنا لا نعرف نعمة "العودة إلى البيت"، دفء وضع يدك على مقبض باب بيت، نعومة إغلاق ستارة ليلًا، ترف إغلاق إضاءة خاصة. آه، يا للحزن المديد، وأنت تتذكرهم وحيدين، في كآبة السجون التي لا علاج لها، ولا مؤنس، ولا من عودة إلى البيت.

ضحكتك، ماذا عن ضحكتك؟ ضحكتك تشبه نعمة "العودة إلى البيت".
Loriel Beltran
حب النساء | لورد بايرون
Polуakov Valentin Ivanovich
الشجعان لا يكتبون الشِّعر | دانييل جونز

"الشجعان يركبون السيّارات إلى العمل باكرًا في الصباح
يتعرّضون إلى حوادث، يسرقون البنوك.
الشجعان لديهم أطفال، علاقات، ورهن عقاريّ.
الشجعان لا يكتبون أبدًا عن تلك الأشياء في دفتر.
الشجعان يموتون، ها هم موتى.
يتطلّب الأمر شجاعة كي تشاهد التلفاز،
كي تسرّح شعرك، كي تقيم حفلة شواء.
يتطلب الأمر شجاعة كي تفجّر مصنعَ القنابل الكنديّ،
وتعترف بالذنب طيلة خمسة وعشرين عامًا
جوزيف برودسكي نُفي بسبب قصائده وها هو
يعيش في أرض الشجعان حيث يحبّون شعره،
لكنّهم لا يقرؤونه
بينما تصطفّ طوابير في شوارع موسكو لشراء الطعام.
يتطلب الأمر شجاعة كي تعرف بعض السعادة
دون أن تكتب عنها الشعر.
وحيدًا في غرفتي،
أتصل بشخص ما، أيّ شخص.
شخص يمدّني بالقوة لأحيا
لا لأتساءل عن معنى الوجود.
شخص يهبني القوّة
لأبقى بعيدًا عن المقاهي والمكتبات.
شخص يمدّني بالقوّة
كي لا أتقدم إلى المجلس الكندي للفنون
شخص يهبني القوة؛ كي لا أكتب الشعر.
لكن لا شيء. لا أحد.
الشوارع لم تنفجر، السيّارات تمرّ.
الساعة تحرّكت إنشًا آخر.
إرنستو كاردينال لن يكتب المزيد من الشعر
طالما تشنّ الولايات المتحدة الحرب على بلاده.
قرأت ذلك في مجلة بلاي بوي.
من ثمّ حدّقت بصورة امرأة عارية،
ساقاها مفرودتان بين صفحتين
عارفًا، فيما المني يملأ يدي، أنّها لن تكتب الشعر أبدًا
إنّه الربيع في تورنتو. أنا واقع في الحبّ".
روحٌ صامتة | ألفا هولدن

"ربما تعتقد أنني منهارة،
لكني، أجلس هنا أفكر في خطوتي التالية،
روحي ساكنة، في انتظار الباقي مني لتبدأ الرحلة.
مررتُ بما هو أسوأ؛
يدهشك هدوئي
تخطئ تمهلي بالهزيمة،
لكنك لا ترى أبعد من القشرة
التي تحبس العاصفة داخلي،
لن تستوعب أبدًا قدر الجهد الذي أبذله
لأبقي على صلابتها.

أبدًا
لا تخطئ روحًا صامتة بأخرى فارغة".
يوم النقل | كايت روكوفسكي

"يحدقُ في الحائط خلف رأسي
الطلاء، مثل أسنان فم مدخن،
اعتراه الاصفرار بمرور الوقت
إلا أننا لم نعد نتأذى
ننظر إلى خيباتنا وكأنها في معرض أغراض مستعملة لشخص ما
كل ما رغبناه يومًا، مستهلك الآن
لا نأبه لو أن المستأجرين الجدد لديهم خطط عظيمة
بشأن هدم جدار، وتوسيع المساحة
سينظفون السطح ويكملون إعداد الحديقة التي أردتُ زراعتها مرة
لكني في النهاية يأستُ
لأني نسيت كيف أحب شيئًا يستغرق وقتًا ليتغير".