Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
tauba auerbach
"أيًّا تكن الحال، أتمنى الآن لو كنت أمضيت معظم حياتي بالشعر، وهذا ليس مردّه الخشية من كوني قد أضعت حقائق يتعذر التعبير عنها بالنثر؛ إذ ليس لمثل هذه الحقائق وجود، وليس هناك ما يعرفه سوينبرن ولاندور عن الموت ويخفق أبيقور وهيدغر في إدراكه. بل السبب في ذلك هو أني كنت سأعيش حياة أكثر اكتمالاً لو كنت قادراً على منازلة السنديانات الكبرى، فقط لو كان لديّ المزيد من الأصدقاء الحميمين. فالثقافات ذات المفردات الأكثر ثراءً تكون إنسانية وتنأى بنفسها لأبعد ما تكون عن الوحوش الضارية أكثر مما هي عليه الثقافات الفقيرة. وكذا الحال، فإن الأفراد من الرجال والنساء يكونون أكثر إنسانية حينما تكون ذكرياتهم مثقلة بالشعر".

ريتشارد رورتي
"سِرتُ نحوه، التفتَ برأسه نحوى، ومن ثمّ عانقتني عيناه، شعرتُ وكأن تياراً كهربائياً يخترق جسدي، كِدت أفقد الوعي، أشحتُ ببصري في اتجاه آخر كي أسترد وعيي. تذكّرتُ جدّتي التي كانت تقول لنا إنه عندما يُولَد شخص في وقت العاصفة، فإن أحد أشعة البرق يحيد عن الطريق، ويتشكّل كقطعة مغناطيس، ثم يخترق عينيه، ولهذا تشعر بوميض في نظراته. تُرى هل حدث لي شيء كهذا؟".

لِلي ميخاليدس
Channel photo updated
هذه مأساتي | آن ساكستون إلى آن كلارك

"آن، لا رغبة لي في مواصلة الحياة..

اسمعيني، الحياة جميلة، لكنني عاجزة عن أن أحياها. عاجزة حتى عن تفسير السبب. أعرف كم يبدو هذا سخيفًا.. لكن آه لو تعرفين هذا الشعور، أن تكوني حية، أجل حية، وعاجزة عن الحياة. هذه مأساتي، أحيا كحجر منعزل عن كل ما هو حقيقي.

آن، هل تدركين تلك الأمور، أتسمعينها؟

أتمنى، أو أعتقد أنني أتمنى: لو أنني أحتضر لسبب ما، ربما تحليت بالشجاعة، لكن ألا يهددك الموت، ومع ذلك.. ومع ذلك تقبع خلف الجدران، ترى الجميع متناغمين تمامًا مع كل ما عجزت عنه، أن تسير من خلف حائط رمادي أغبش، تعيش ولا تصل، أو أن تصل للمكان الخطأ.. أن تفسد كل شيء.. صدقيني (ممكن؟) ..

ما خطبي؟
أريد أن أنتمي. أنا مثل يهودي انتهى به الأمر في البلد الخطأ. لست جزءًا، لست عضوًا.. مجرد جماد".
"الضحك هو اللغة الوحيدة التي لا يفهمها إلا صاحبها. وربما نمّت ضحكة صاخبة على مزحة - لا تستحق سوى الابتسام - عن العصبية أو الغباء.
ويتطلب الأمر قدرًا من الخبرة والحدس كي نستخلص من الضحك، احساس من يغرق، ويظن لبرهة، أنه ممسك بطوق النجاة.

من تخلو حياته من المعنى، من نسيّ، لأمد طويل، كيف تكون السعادة، من يفرّ من ذكرياته، يضحك.. لكنه ضحك أليم".

Clement Leibovitz
Anna Airy | Message of May, 1937
كل ما ينبغي أن تعرفه عني | فورتيسا لاتيفي

"يومًا ما سأوقف هذا الحنين
لكنه، الآن، في كل مكان.

لا أعرف ماذا أفعل بالحب القديم
لذا أكدسه في فمي مثل كرات قطنية
وأتظاهر بعدم الاختناق.

لو أنك قابلتني في اليوم الخطأ
سأبكي ملطخة قميصك المفضل بكامله
وستكون تلك هي الطريقة التي ستتذكرني بها
لسنوات لاحقة.

كنتُ دائمًا مكالمة الهاتف التي تقلق نومك،
لكنها لا تستحق عناء الرد.

أمس، علقت شوكة بحلقي، إلا أنني لم أجفل حتى!

هذا ما عليّ قوله
وكل ما ينبغي أن تعرفه عني".
- ترجمة.

“كنت أمقت كوني حساسة، اعتقدت أنها صفةٌ تجعلني ضعيفة، ولكن، خذ هذه الصفة الواحدة مني وستأخذ جوهر ما يجعلني أنا فعلًا، ستأخذ ضميري، وتعاطفي، وحدسي، وابداعي، وتقديري لكل تلك الأشياء الصغيرة، وحياتي الداخلية الصاخبة، ووعيي العميق بألم الآخرين، وفوق ذلك شغفي بهذا كله.”

- كايتلن جابا.
على مرّ السنين | أنخل جيندا

"على مرّ السنين كانت لوحة ألوان جويا تصير أكثر قتامة.

على مر السنين يبدأ الواحد في التخفف من حمولته:
يفقد طولا، سمعا، شَعرا، ذاكرة، اندفاعا وحتى الرغبة في الخروج إلى رحلة.

على مر السنين تكونين أقل اشتباها في الآخرين، ولا شيء تقريبا يثير استنكارك،
لا تنتظرين أية معجزة ويراودك الشك أنك أيضا ستموتين.

على مر السنين كل مرة يصير نومك أقل والهوس أكثر وخيبات الأمل والمخاوف أكثر.

على مر السنين يتدهور كل شيء: يتداعى العالم.
لكن لا تقلقي، هذا يحدث فقط
على مر السنين".
المهاجرون | أنخل جيندا

"المهاجرون يسيرون في الشوراع بأكفان على أكتافهم،
بشواهد قبر على أكتافهم، بالصلبان على أكتافهم،
بالدموع على أكتافهم، بقلوب في أيديهم.
السماء فوق الصحراء
في نظرتهم. بعائلة وبلد مخبأين في رؤوسهم.
للمهاجرين الكثير من الأكتاف، الكثير من القلوب،
الكثير من الأيدي، الكثير من الأرجل.
يدخلون المتاجر، البنوك، محلات المكالمات الهاتفية، البارات:
بصور مؤطرة تحت ذراع وتوابيت تحت الذراع الأخرى.
لا أحد يرى تلك الأكفان، تلك الشواهد،
تلك الصلبان، تلك الدموع، تلك القلوب،
تلك العائلات، تلك البلاد، تلك الصور،
تلك التوابيت ولا تلك السماوات ولا الصحارى.
إنهم لا ينظرون في عيوننا، يعرفون أننا عميان".
الحياة وحدك سهلة | إليزابيث بيرك

"سهلة،
لا أحد يملي عليك ما يجب فعله
أو متى،
لا أحد يسألك لماذا تأكل الحلوى
في هذا الوقت المبكر من الصباح،
أو لماذا تقشر حبة البطاطس
بأظافرك بدلًا من السكين،
لا أحد يراقبك بينما تنسى
إعادة غطاء آلة القهوة أو وعائها
ليلطخ السائل أرجاء المطبخ،
لا أحد يسألك عما لدينا للعشاء
بمجرد دخولك من الباب.

لا أحد هنا
ليرى أن الحياة وحدك سهلة،
سهولة الهبوط على القمر.
كل ليلة،
مع كل خطوة مترددة، بلا وزن
تخطوها
تحاول ترسيخ مكانك
فوق كوكب مهجور".
متلازمة كوتار | فخري رطروط

"ابقَ معي قليلاً، سأحدثك قليلاً:
عن سيمفونية اسمها "غزو الفردوس"
عن نوافذ تريد أن تصير أبواباً
عن بحار لا تحب اللاجئين ولا الجثث المجهولة
عن هاوية بين أربعين تلّة
عن قرابين لا يريدها الخالق ولا البشر وظلّت تتعفّن تحت الشمس منذ الخليقة
عن بشر غاضبين رغم حياتهم الممتلئة بالنعم وأكياس السوبر ماركت
عن أشجار تفّاح تنبت من جرار رماد الجثث
عن مخطوط معنون بـ حقول التبغ
عن ريشة طائر مجهول ملطّخة بالحبر
عن ساعة فيها خمسة عقارب معطّلة
عن خريطة فيها تسع قارات
عن أجوبة لا تصلح لأي سؤال
عن أسئلة لا يصلح لها أي جواب
عن حفريات في شوارع القمر لمدِّ خطوط المجاري
عن كوكب المشتري الذي يفاوض الشمس على شراء هذه المجرّة
عن مشاعر الدم في العروق حين يرى السكّين
عن عظام موتى تكره الكاميرات والمتاحف
عن الشد العضلي المزمن في ساق الكون
عن براكين تتقيّأ ذهباً وفضّة
عن أسواق لبيع ذيول بشرية
عن محلّ تصليح أدمغة معطوبة
عن جثّة الزمن داخل تابوت زنك
عن أباريق مذهّبة تخرج من أفواهها أشجار قهوة
عن أشجار قهوة تشرب الشاي
عن الكراسي تتمرّد على الطاولات
عن جنيّات يسرقن كلاسين الرجال من حبال الغسيل
عن مراوح تقذف حجارة مشتعلة
عن حديقة حيوانات منوية
عن حيوانات منوية بحجم النعامة
عن نعامة مسلّحة لا تدفن رأسها في الرمل
عن بشر حوّلوا مصانع الحليب إلى أسلحة
عن كلاب على هيئة سحالي
عن قنابل ذكية لا تقتل الأطفال
عن غيوم مشلولة تسير في كراسٍ متحرّكة
عن عفاريت مصابة بتشمُّع الكبد
عن جلدي للشياطين على جدران المعابد
عن قلبي الذي في إبهامي
عن عين كانت دائماً في المواجهة، لم تغمض جفنها ولو لمرّة واحدة
عن تقدُّم أرتال اللذّة نحو ثكنة الجسد القديمة
عن الكمان الذي بكى على كتفها مثل رجل مهجور
عن ليل يتعذّب من أفعال النهار
عن الحياة المسرعة مثل عدّاء ماهر للمسافات القصيرة
عن ذئاب تأكل الجن
عن فياغرا وواقيات ذكرية وجدوها في أغراض المومياوات
عن ثورة الفجل في سوق الخضار
عن زكام المعتقدات واحتقان حلق الكتب المقدّسة
عن يوتوبيا لا يعيش فيها غير السحالي والبراغيث
عن الكوليرا التي اجتاحت كوكب عطارد
عن مقابض الأبواب تتكلّم مع الليل
عن قلعة السعادة المقامة فوق خندق اليأس
عن أمواج الليل التي تضرب شاطئ النهار
عن اعتذار مطرقة لمسمار
عن ملعب كرة قدم مَبنيّ فوق مقبرة لضحايا مجزرة جماعية
عن ملكة نمل احتلّت بِكِّين
عن الحبر الإلهي المستخرج من دماء حوت يتيم
عن الغابات في الرُبع الخالي
عن ريح لها وجه تنّين غاضب
عن مخبرين يعتقلون أشجار السرو
لمساعدة متمرّدين ضد النظام
عن قبور تبصق الفقراء
عن ملك مصاب بالزهايمر يحكم دولة
عن سهول مزروعة بالفولاذ
عن غيمة ترفض دفع أجار تنقّلات لباصات الريح
عن ذئب يلتهم جَدَّة الأرض
عن عصافير تفر أمام سحب كهربائية
عن غسّالات أحلام أتوماتيكية يجرُّونها عنوةً لتغسل السماء وتكويها
عن شجرة من السماء، مزيّنة بخرق بالية، القطط تبول عليها
عن هجرة قطعان البشر إلى سواحل الشوكلاتة بسفن من فضة
عن كهنة يركبون الكتب المقدّسة ويطيرون إلى جنّة الكونياك
عن شيطان يبحث عن ذنبه الضائع في زحمة المواصلات
عن قطارات محمّلة بالبقّ والقُمَّلِ والجراد، تتّجه صوب السهول المقدّسة
عن مكانس سحرة تطلق النار علينا من السماء
عن رجل يأتي من صيف حارّ ليوبِّخ السماء على تأخّرها بالمطر، مُسلَّحٍ بمنجل
عن أمراء البطيخ والقثائيات
عن موائد تهبط من السماء
عن جبال خفيفة مثل القطن
عن حرائق مطابع الكتب المقدّسة
عن صخرة بركانية ميتة
عن رأس يوحنا المعمدان الذي وجدتهُ في صندوق جدّي القديم
عن الحبر، السرّ الأعظم للإله
عن حمار يأكل ديوان شعر
عن انقلاب عسكري في قارّة الأرانب، تدعمه الملكة السلحفاة العجوز
عن خريف يقيم تحالفات عسكرية مع الشتاء
عن صيف يتحالف مع الربيع
عن النهر، الذراع العسكرية للبحر
عن أيلول دبّابة الفصول
عن شعراء ماتوا برداً وجوعاً على الحدود
عن شعراء ينتحرون بالدزّينات
عن ساعة الصفر
عن حمار صار ملكاً
ابق معي
سأحدّثك قليلاً عن ألمِ الجبال
سأحدّثكَ عن النساء اللاتي يتوحّشن فجأة
سأحدّثك عن امرأة طوي لها الكون تحت إبطها ولا تزال غاضبة، حتى الرب لا يعرف ماذا تريد
سأحدّثك عن امرأة تمزّق نفسها دون هدف أو تفسير
سأحدّثك عن النهار الذي ظلّ نائماً ولم يذهب إلى العمل
سأحدّثك كيف تتعلّم إطلاق النار على ظلّك
سأشرح لك أن قتل الذات نوع من أنواع المجاز، ولا يعني ذلك نهاية القصيدة
سأحدّثك عن عذابات الأحذية القديمة المنسية في خزائننا
سأحدّثك عن أصوات الليل المخيفة حين تكون وحيداً ومهجوراً في بيت كبير
سأحدثك عن جزر احتلّتْ البحر وحاصرته في بضعة أمتار مربعة
سأحدّثك عن رجل يتظاهر بأنه ينسى أجزاء
من جسده في الحدائق العامّة ومحطّات الباصات
سأحدّثك عن ملاجئ سريّة لمن يرغب بالانسحاب من ذاته ومن أضواء العالم التي لا تنطفئ
سأحدّثك عن عناوين مقرّات للعزلة ومصحّات للمتعبين من رائحة البشر
سأحدّثك عن مرضك؛ حيث صارت القطط أكثر أهمية من البشر
سأحدّثك عن أرقام تلفونات سرّية، يمكن من خلالها أن تتكلّم مع شجرة وتبكي خلسةً على ساقها
سأحدّثك عن ملايين الكائنات المصفَّدة التي تمر طوابيرها أمامي في ثوانٍ قصيرة
سأحدّثك عن الشهر 13 في السنة
وعن الأسبوع الخامس في الشهر
وعن اليوم الثامن في الأسبوع
وعن الساعة 27 في اليوم
وعن الدقيقة الواحدة والستّين في الساعة
وعن الثانية الواحدة والستّين في الدقيقة، حيث يبدأ فيها الكون بتمزيق
نفسه
سأحدّثك عن الريح التي تهبّ فجأة حاملةً رسائل تطالب بالاستسلام
سأحدّثك عن قطعان أحزان بريّة تهجم فجأة على دجاجات القلب المطمئنة
سأحدّثك عن مزايا وسيّئات أن تكون وحيداً مثل آخر سيجارة في الباكيت
سأحدّثك عن احتياجك فجأةً للعودة إلى نواتك الصلبة فتجدها قد تحطّمت إلى ذرّات حزينة وإلكترونات مجنونة سابحة في هذا الفضاء
سأحدّثك عن ادّعاء أندريه بريتون و"سمكة قابلة للذوبان"
سأحدّثك عن طفل ضاع وهو يطارد أقواس قزح
سأحدّثك عن الأيدي التي اهترأتْ
على مقابض سيوف مزيّنة بزهور محفورة عنوةً.
سأحدّثك عن شاعرٍ فشل لأنه لم يفهم لغة الليل وجنون النساء
سأحدّثك عن روح الأشياء التائهة والأشكال التافهة والمركز الذي يبتعد مختنقاً.
تتّحد روح الأشياء التائهة ببعضها
مشكلّةً مجرّة جديدة وبُعْداً آخر غير محسوب حسابه ولا يؤخذ بجديّة،
لا هي أفقية ولا عمودية
لا مربّعة ولا دائرية
كتلة عشوائية من الحديد الصدئ
تطيش على وجه الليل.
ابق معي قليلاً، سأحدثك عن قصيدة مكتوبة على عظام الجمجمة، وتُقرأ لمرّة واحدة فقط".

* متلازمة كوتار (Cotard's Syndrome) أو "الجثّة المتحرّكة اضطرابٌ عقليٌّ يعتقد المصابون به، في الحالات القصوى، بأنهم لقوا حتفهم وماتوا بالفعل. غالباً ما يشعر المرضى بأنهم موجودون في المقابر وأن أعضاءهم توقّفت عن العمل. يرتبط هذا المرض ارتباطاً وثيقاً ببعض الأمراض النفسية الأخرى؛ كالفصام والاكتئاب ثنائي القطب والاكتئاب، وقد يؤول الحال بالمصاب به إلى أن يلاقي حتفه نتيجة لامتناعه عن تناول الطعام لقناعته بأنه مات فعلاً.
بندقيّة أبي | لاجورد عبدالمجيد

"ترفض أمي أن ننفض الغبار
عن بندقية أبي
التي عادت وحيدة إلى المنزل
في مساء حالك

تبكي على الجدار المتصدع
الذي يحمل البندقية
تقول إن أثقل هموم الحرب تعانيها الجدران
فهي تحمل صور الشهداء وبنادقهم
وتتحمل لطمات الثكالى
وتتصدى لكل الرصاص
كي ننام بهدوء

تقول أمي إن الحياة خرجت في نزهة ربيعية
ولم تعد،
وإن آخر فراشة ترفرف في رئتيها
إن رقدت على الحصير
بجانبها على الجدار
بندقية أبي".
ليس هذا ما توقّعته | هارييت مور

"سامحيني يا أختاه لقد أخطأت
مضت ثوانٍ منذ اعترافي الأخير
أنا أجلس تحت رحمة الحساباتِ السود
تغيرٌ صغيرٌ مخجلٌ في صناديق الغلّة اللعينة
مؤخّراً، أعترفُ، الأشياءُ قد تضاءلت
كأسٌ طويلةٌ من الفيرموث
علبةٌ من المحّار
قسٌّ يغسلني من الأخطاء
رغم أنّني لا أمتلكُ حتّى نعمة الإيمان.
هذا ليس كافياً، أتّفق معكِ
لكن من فضلكِ افهمي أنّني أبحثُ
عن كنيسةٍ ليس فيها ربٌّ
كثيراً ما تكون هناك قداسةٌ
بداخلنا، محتاجةٌ
إلى منزلها المبارك الخاصّ، تمحو
الأذى. ترفّقي الآن
بموعظتكَ، لقد سئمتُ، القداسةُ
العزلة، كلها محضُ لغةٍ، دعيهم يتكلّمون
قد نسمعهم عرضاً
مخبّئين في جمودهم
عدائيين ومتفائلين
بأسلحةٍ عتيقة. دعيني أحيّي الرفاق الطيّبين
إذا شئتُ ذلك، دعيني أحيّيهم بابتهالٍ مضطربٍ
" آه، ماذا توّقعتم من حياتكم؟" الخ..
دعيني أجهّز المائدة بأدواتٍ فضيّة
دعيني أستعلم عن الحذاء الكحليّ الذي يعبر
دعيني أفتح الأبواب
الحديقةُ تعجّ بالأخبار!
علينا أن نقلّل سذاجتنا، حماقاتنا
مرضنا، كلّها لبلابٌ، يلتصقُ بأرواحنا.
أكبرُ سنّاً، الآن، أعلمُ
كيف أنّ تمويل المتعة
هو مسألة توازنٍ
كيف يتراكم الحقد
"أنتِ مهملةٌ يا بنتي"
يمكنكِ أن تقولي إنّني لم أوّجه حياتي
إلى ما آلتْ عليه عن قصد
لكنّ الحقيقة، أنّني سأقودها إلى نفس المصير، بسعادةٍ
حتّى في هذه اللحظة. عن عمدٍ، حملتُ
سرباً من طيور العقعق الزرق (لم تكن لي) وعندما أُخِذتْ منّي، كم كان قاسياً
البقاء وحيدةً للغاية مع أوراقي الباردةِ
الدفيئةِ المظلّلةِ، حوافِ السقف..
من الصعب تسجيلُ هذا
لكن لمَ لا أكون صادقةً في دفتر حساباتٍ واحد
على الأقل؟ هناك ثقوبٌ في حساباتي
حذّرتكِ منها، ثقوبٌ في ما أعدّ نفسي
مسؤولةً عنه، ثقوبٌ في إمكانيّاتي الحمراء
نحن نساء اللون الأحمر، نحن النساء الحمر
الأحمر خلف الأذنين.
"حافظي على احمرارك"
أرجوكِ تابعي
كم مريحٌ أنّه بعد سنواتٍ عديدةٍ
أستطيع وضع مشمشةٍ
على الميزان، وفي الكفّة الأخرى مقابلها
أضع شيئاً صغيراً أزرق. أستطيع أن أدرك
أنّها مجرّد ثمرةٍ ضئيلةٍ للعسر
لكنّها قابلةٌ للتدبير! يمكن أن أقسّمها
يمكن أن أقدّمها على طبقٍ لأخواتي
وأطلب منهنّ أكلها
بدلاً منّي، وسيقمنَ بذلك
ببساطةٍ، أليس ذلك
هو الوجه الإعجازيّ لواجب الحبّ؟
لماذا ينبغي علينا أن نتابع القيام
بهذا العمل المثير للقلق؟
أن نحمل البنفسج السرّيّ
إلى الغرف المزدحمة،
لماذا علينا أن نضع احتمالاتٍ مُزهرة
تحت قدمي شخصٍ آخر؟
لا نقدرُ أن نفعل شيئاً حيال ذلك
رغم أنّنا لن نعرف عندها
ما إذا كنّا نزرع حياتنا هناك
أم إنّ السعادة ستُجتثُّ من جذورها.
كلّنا خاطرنا بأنفسنا
مخاطرتي تحوّلت إلى شيئٍ مختلفٍ
لا أقدر أن أبقي "الألفة"
قريبةً منّي بما يكفي
ما الذي سبّب هذا؟
ما الذي يمرضني؟
لقد التقيتِ بالبستانيّ الشرير
عندما كنتِ صغيرةً جدّاً
كان يكنس ما تبعثر من الباحة المعتمة
دفعتِ له أجره بأضراركِ
وستستمرّين بالدفع
لكن لا أستطيع أن أخبركِ إلى متى
مع ذلكَ، هذه هي قرابيني
من الأعضاء البنفسجيّة. أنا حمقاء
نحن حمقى، توقٌ أحمق
إن استطعتُ أن أهرّب روحي
لأحميها – سأضعها على الأرض البنفسجيّة مباشرةً – سأفعلُ،
لكنّها تعرف بالتأكيد كيف تصمدُ بداخلي.
صلّي:
"أمانٌ، أمانٌ"
نحنُ الآن في ضاحية اللطف. يمكننا أن نتخلّى
عن عنفنا، أن نفضّ
كل صابونةٍ تمنحنا إيّاها
جيوش نظيفة من الممرضاتِ
وأن نركع على السجادة
لنتلو صلاة شكر.
الآن، إذ نعلمُ ما هو الفقدان
سنقوم بكفّارةٍ ورديةٍ
سنلمّع حظوظنا الجديدة الجيّدة
ولن ننزّه حماقاتنا
على العشب المجزوز تحت ضوء القمر.
"تحت القمر" أزمّ شفتيّ
مرتديةً نظّاراتٍ صفراء، أدمعُ
أغرزُ أصابعي الصغيرة في التراب
لا بدّ أنّكِ متمرّسةٌ بالشفقة
أعرف الآن
أنّكِ وفي إحدى جيوبك توجدُ علبةٌ المحّار، ميداليّةٌ صغيرةٌ
تعبرين عنبرَ الأمل، في الجيب الآخر
صوتٌ يقول:
"جئتُ إلى هنا بتواضعٍ
محمّلةً بالكثير
وطلبتُ الكثير"
حسناً، أنا، أيضاً، حدّدتُ مطالبي
لكن ماذا عنها؟
عندما تشعرين بالضعف
أصغي إلى روح البنفسج الممزّقة
جائمةً بحذرٍ تربّتُ على حيواناتِ الاتّكال السود.
عندما تشعرين بالضعف،
ليست هناك أناقةٌ
في عبادتكِ
القذارة التي تربّتين فيها على الكلب
هي في داخلك، تلحقُ طيبتكِ
لا بدّ أن ترخي لها الطوق
وتتركيها تغادر
حتّى ولو لم يطعكِ الكلبُ،
فمن الممتع حقّاً أن
تجعليه يهرول في أشدّ عتماتكَ حلكة
يا فتاة هل من الجيّد
أن تحظي بصحبةٍ هناك،
ماذا يعني أن تندهي كلبكَ
من الخزانة المظلمة
وأن تطعميه اللحمَ الذي ملّحتِه طيلة الشتاء؟
تعرفين ماذا أعني باللحمِ
بواسطة ملحي ستعرفينني.
عندما لا تستطيعين بعد الآن
أن تركعي أمام النصيحة الحمراء
التي توزّع الأمل، في أرغفةٍ سيّئةٍ
يتوجّبُ عليك أخذها إلى المنطقة المطلوبة
ومضغها، عندما يكون الفرموث
قد انتهى، ولا تكترثين لمصير البنفسجاتِ.
بعد ذلك، لم تكترثي أصلاً،
حيث لا يوجد أحدٌ ليصغي إليك
تفتحين قلبكِ
وتقولين:
"ليس هذا ما توقّعته! "
- ماذا إذاً؟؟".
Roland Wakelin
أيّ شيء تقولينه قد يُستخدّم ضدّك
| كلارا أوبليغادو

"إيّاكِ أن تنبسي بحرفٍ حين نصعد إلى السفينة، لا تدعي البحر يُوقِعُ بك، لا تنظري إلى السماء الشاسعة عندما نعبر الحدود، ولا تكشفي للجنود عن مخالبك، لا تحدّقي إلى أسنانهم الناصعة البياض. لا تتذمّري من حال هذا المعسكر حيث لا شيءَ سوى الوحل والبرد. لا تحتجّي عندما تخرجين إلى العمل، ولا تثقي بالإيماءاتِ الودُودة، فلن تجرَّ علينا سوى المتاعب.

لا تُكرّري أنك تودّين لو ترجعين إلى البيت، ولا تضعي كلماتٍ لأمنياتك، إذ لا أحد سيكترث بها. لا تسألي عن أبيك، فنحن محظوظتان ببقائنا على قيد الحياة، ولا أعرف أين هم أصدقاؤك. أتقني اللغة بسرعة، إذ لن تحقّقي شيئاً إذا كان لفظك رديئاً. فلتنفرجْ أساريرك، لا تثيري انتباه أحدٍ، ولا تبكي فليس عندنا مناديل، وما من أحد سيواسيك. لا تتأوّهي. فالصمت هو خبزٌ يابسٌ يجتاز حنجرتَينا.

لا تسألي ولا تحكي لي مشاكلك، فلديّ ما يكفيني. ستكبرين وتصبحين جميلة، سيسهل عليك أن تجدي زوجاً، فالرجال يذهبون إلى ما يذهبون إليه. سيكون شعرك مسبلاً ولمّاعاً، وستكون عيناك عميقتين مثل بئرين. ولا تقولي لذلك الشابّ الذي ستلتقين به مَن نكون نحن الاثنتان، لا تحكي له قصّتنا، أبداً لا تنطقي بالحقيقة. دعيه يفتح ذراعيه ويهدهدك كما لو كنت حمامة، لكن ضُمّي جيداً رجليك.

لا تهبي جسدك مبكراً جداً، فماذا عسانا نفعل إن حبِلت. لا تنفتحي، لا تتمادي في التعبير عن مشاعرك، لا تُسلِّمي نفسك. لا. إذا استوضحكِ لماذا نعيش في هذا البلد، قولي له إننا جئنا من أجل العمل، وإنّ مالنا قليل، وإنّ أباك في سفر. قولي له ما تشائين، لكن إيّاكِ أن تخبريه بالحقيقة.

وعندما تحصلين على أوراق الإقامة املئي حياتك بما تشائين من أبناء، وضَعي لكلٍّ اسمين: واحدٌ تُرضين به زوجك، وآخرُ، بِلُغتنا، أبقِيه سرّاً. وعندئذٍ، يا ابنتي، فقط عندئذ، أضرمي النار بكلماتك، ارمي بها حريقاً يلتهم الحدود كالهشيم. لا، لم أقل شيئاً. لا تسمعيني، لا تقولي لي شيئاً. لا".