Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
الحياة حنونة جدًا، وقاسية للغاية | دلميرا أجوستيني

"أعيش، أموت، أحترق، أغرق
أعاني الحمى والبرد في آنٍ واحد
الحياة حنونة جدًا.. وقاسية للغاية
مآسيّ الضارية مفعمة بالبهجة.

أضحك، وأبكي في الوقت نفسه
حزن كثيف يثقل فرحتي
سعادتي تضمحل وتضمر، لكنها باقية
يجف عودي.. وأخضرّ من جديد.

على هذا النحو
أكابد ويلات الحب أيضًا
حين أظن أنه الألم الأشد على الإطلاق
دون تفكير، يذوب ويختفي.

حين أشعر أن سعادتي آمنة
وأن ساعة الفرح حلّت
يعاود الألم الظهور..

وهكذا أبدًا".
"آمل أنني أستطيع أن أحفظ لكِ سرب الحنان والرغبات والآمال والحبّ الخالد؛ الذي أنت في حاجة إليه، والذي للأسف عوّدتني عليه، وأضحك من طلبك إذ تسألينني ماذا يجب أن آخذ من أغراضي التي لديك. إنها أغراضي تلك، أسباب للبقاء معك. فلماذا لا تتركين كل شيء قربك، حتى إذا ذهبت لأراك ذات يوم وجدتني محاطًا بالأشياء التي لم أحبها لولاك".

بول ايلوار لعشيقته غالا
بعد هذه السنوات كلها | ميجي روير

"تشربين قهوتك، في واحد من تلك الصباحات، حيث الأشياء كلها كسولة وناعسة، لا زلت تستيقظين، ثم فجأة تقبلينه، قبلة يتبادلها فمان لا زالا متورمين من الليلة السابقة. في الخارج، المطر يبدأ في الهطول رغم أن النهار لا يزال مشمسًا. هناك كدمة على فخذه، على شكل ثمرة جريب فروت لكنها في لون الطماطم، تضعين فمك عليها، معتقدة أن بإمكانك تذوق قلبه من خلالها، أو بعض النجوم السابحة في ينبوعه الدموي.

تتخيلين وجودكما في هذا المطبخ نفسه بعد عشرين عامًا من الآن، بشعر رمادي وجسدين أثقل وزنًا، إلا أنه سيبقى الفتى نفسه الذي أحببته، تجاعيد أكثر، لكنه لا يزال الفتى الذي كان، وأن طقسًا كغسيل الأسنان معًا فعل من أفعال الحب.

الأمر هو، أن أحدًا يعرف حقًا حجم المساحة التي يشغلها في رأس الآخر. أنت تبخسين مقدار تفكيره بك، مدى رغبته في أن يضغط جسدك الدافئ جسده. أجل، سيظهر السليوليت على بشرتك بمرور السنوات، لست مثالية، سيتعكر مزاجك وتتصرفين بغرابة وتتشاجرين مع شقيقاتك كثيرًا، لكن ستكون هناك دائمًا أيام ترغبينه فيها بشدة حتى أنك ستقطعين إفطارك لتنزعين عنه ملابسه.

وعندما يلتصق الجسدان، إنها أول مرة كل مرة، إلا أنكما أكثر خبرة وتمرس، مثل العودة بعد رحلة طويلة عبر البحار، إلى البيت الذي تحبه وتفضله كثيرًا، البيت الذي تألفه كما جلدك، البيت الذي بإمكانك التحرك بداخله مغمض العينين دون الاصطدام بشيء".
صباحات أحد كسولة | بوغدان-أليكساندرو ستانيسكو

"بدأ الأمر في ذلك الحين،
حين كانت أقصى أمانينا أن نحظى
بصباحات أحدٍ كسولة، بأبخرتها،
بالغسول الذي تُغطّينا به
ما بقي هذا الـ"هنا"، ربما ابتسامة
لا أستطيع تفسيرها لنفسي
مَيل متردّد، بل ربما ارتعاش اليد،
حتى رماد الذاكرة، كأنما لم يُختبَر من قبلُ
وخارجين من آلامنا ثمّة صورة أخرى
تظهر وراء الرموش
وجهك في ما يشبه العتمة،
الجمال، نضارة البشرة
صورة حيّة ملقاة على قماشِ
شجرة كرز تتّكئين عليها".
الحزن يجدك، يفاجئك في الظلام | نكين أفيفا

"يقولون إن السعادة ستجدك
لكني أعتقد أن الحزن يجدك أيضًا
يفاجئك في الظلام
حين تعتقد أنك قد نجوت منه
يفتح فجوات في أرض كانت صلبة
من النوع الذي لا تعرف بوجوده أبدًا
إلى أن تخطو
فتجد نفسك معلقًا في الهواء
العالم يمر من حولك بألوان وأصوات مطموسة
لا شيء يبدو منطقيًا.

مع استمرارك في الهبوط
تنسى كيف بدأ، لا تعرف متى ينتهي
تعرف فقط أنك قد تضحي بأية شيء
لتقف على قدميك من جديد
الحزن هو ذلك الشعور
عندما يتواصل السقوط
فينزع من حياتك المعنى
والأوقات الطيبة كلها التي سبق وعشتها
هكذا، عندما تصطدم في النهاية بالقاع الصخري
تلتفت، تنظر للأعلى نحو السماء
الأمر الذي بدا لك مرة بعيد جدًا
حينها لا يبقى لك شيء لتفعله سوى البكاء.

الناس جميعًا في الأعلى يصرخون: انقذ نفسك
يقولون أشياء عن "السعادة" و"الأمل"
لكنهم منشغلون جدًا بحياتهم ليدركوا
أن الأمر ربما يكون أسرع كثيرًا
- فقط -
لو أنهم أمدوك بحبلٍ‏".
Alexander Tinei
قلبي العزيز | رودي فرانسيسكو

"عيناي العزيزتان،
هناك أشياء أود أن أخبركما بها،
لكني لن أفعل.
كلنا يعلم كم أنتما سيئتين في حفظ الأسرار.

عقلي العزيز،
أنت مستمع جيد للغاية
لكنك خبير علاقات بشع.

قلبي العزيز،
أثق بك، لا تخذلني.

ساقاي العزيزتان،
المشي سهل - فقط - حددا الاتجاه.

قدماي العزيزتان،
بعض الأيام، أنتما كل ما لدي لأعتمد عليه.

يداي العزيزتان،
أعرف أنكما تحبان الشعر
لكن اعتبار عراكٍ بالأيدي مجازًا مستحيل.

قبضتاي العزيزتان
عندما تفشل الكلمات، سأترك لكما مهمة حل مشاكلي".
أبعد من السيجارة التي أشعلها | غراثييلا أراوث

"أنا داخل امرأةٍ غريبةٍ
ليست أنا.

أحياناً، حينَ نلتقي
في المرآةِ أرى،
أنّي أخرى وأنّ الأخرى هيَ أخرى.

تقبِضُ عليَّ وتَفيضُ عَنّي
في عُقوقِ الغائبَةِ.

أنا كثيرٌ مِنَ النّساء ولستُ أحداً.
أنا خوانا، تلكَ التي تُعرّي جِلدها،
وتكون مثل حبّةِ عنبٍ،
أو تلك الطفلة الصغيرة التي صعدت الحَوّامة
مع كلِّ الفراشات.
وأنا أيضاً الانتحاريةُ السّكرى التي تعطلُ زنادَ
المُسدّس فتتطاير الورود.
وأنا أيضاً تيريسا، التي تسألُ
العذراءَ الصّغيرةَ، أملا وحيداً.

وأنا إيسادورا، التي تنزعُ عنها
الثيابَ
ببطءٍ.
وتصيرُ دُهنيّةٌ عند الذهاب إلى السّرير.

غريباتٌ ومُسرنَماتٌ يُلاحقنَ ظِلّهُنَّ.

أنا هذه المرأة اللعينة التي تتملّكُني
بين ديناصوراتٍ وزهراتِ خشخاشٍ وفِيَلةٍ مصغرةٍ.
أنا هذه المرأة التي لا تفكّر في كلِّ العسلِ
الذي يوجد في البيت دون امتلاكِ نحلٍ،
والتي أحياناً تعتقد أن للنّحلِ عيونٌ
حادّةٌ تلمسُ فمي متجاوزةً رأسي.

أبحث عنها،
لا محالة،
أبحث عنها.

أبعد من السّيجارةِ التي أشعلها ولا أدخّنها.
أبعد من الكتاب المفتوح الذي أكتُبهُ ولا أكتبهُ.
أقرب إلى طعم الكرز أو طعمِ العيونِ
أطفال حُبّي، الذين ينظرون إليَّ
مثل كل هاته النساء اللواتي لسن أنا وهنَّ أنا
واللواتي أيضاً لا يفهمنَ.
الذي يفهمُ كلّ شيءٍ، والوحيدُ، هو الحُبُّ.
الذي ينقذني هو الحُبُّ، ومُستعدٌّ
للقفز في الفراغِ
والعثورِ عليّ".
Channel photo updated
أبريل المقدّس | لوركا
انتظرني غداً ودائماً | فيولا كورين

"لم تلفت نظري أيّ واحدة منهن. كان عددهنّ كبيراً جداً: من طرازٍ واحد، لا يثبتن في الذاكرة، لهنّ ابتسامات عريضة جاهزة، ومايوهات متعددة الألوان تكشف إلى أقصى حدٍّ عن أجسادهنّ الجميلة والأقل جمالاً، فَرِحات دائماً، مسرورات بخلوِ البال وانعدام أيّ اهتمام فكري.
ذلك كان الجزءَ الزاهي الرتيب من البحر، الجزء الذي لا أحبّه. نادراً ما أنظر إلى هناك، إلى ذلك المكان الذي، على ما يبدو، يسميه الناس الشاطئ. إنني أحبّ بحراً آخر - حيّاً، دائم التغيّر، متميّزاً، مشغول الفكر، بديعاً في تعدّد ألوانه وأمزجته، في إرادته التي لا تُقهَر، في هدوئه المهيب، في رقّته التي لا يحيط بها الوصف.
أنا كرةٌ مطاطية عوّامة حمراء كبيرة. لا تسمح لي السلسلة والمرساة بالسباحة بعيداً، ولكني أستطيع التأرجح على الأمواج حين هياج البحر، أستطيع دائماً أن أمتِّع ناظري بالبحر، بتلاعب ألوانه، أن أتابع أسراب الأسماك، وقناديل البحر المتلاطمة في الموج، والسفن التي تظهر أحياناً في الأفق البعيد. هذه سجيّتي، هذه حياتي، ومع أني مربوط بالقاع، فأنا حرٌّ في قيودي، في ثباتي الدائم، في تمتّعي اللانهائي، في حبّي للبحر.
بعض الأشخاص المجانين الذين ألهبتهم شمسٌ حارقة وعزّةُ نفسٍ لا تُحَدّ، يريدون بإصرارٍ أن يصلوا إليَّ سباحة. هذا شيء يضحكني، إذ أيُّ جدوى في ذلك؟ ما الذي يمكن أن يثبتوه لأنفسهم؟ إني أراوغهم دائماً محاولاً أن أحيد عن طريقهم قليلاً. كثيرون منهم يستديرون فوراً عائدين قبل الوصول إليّ. لا أعرف ماذا يعني لهم ذلك؟ أهو تسجيل رقم قياسي؟ أم تأكيد للذات؟ ثمة رياضيٌّ مفتول العضلات، ذو شاربين، دائماً يوجِّه لي ضربة مؤلمة على خاصرتي فأحاول أن أدفعه ردّاً عليه، غير أنه سرعان ما يرجع سابحاً نحو الشاطئ. أمّهاتٌ يعلِّمنَ أولادهنّ: «انتبهْ إلى التنفّس! اقفز رشيقاً ورأسُك إلى الماء! لا تجعل الماء يتطاير عالياً!». بعض المتقاعدين يسبحون قريباً مني وهم يثرثرون، لا يولونني أيّ اهتمام.
شيء مضحك حقاً. نساء في العمر البلزاكي يعرفن تماماً أني سأتملّص منهنّ، فوجدنَ حيلة للقبض على المكان الحسّاس لديّ، هكذا أسمِّي الحلقة التي تربطني بسلسلة المرساة. يدركن أنه لا يمكن الاحتفاظ بي إلا بهذه الطريقة. ولكن ذلك لا يدوم طويلاً! إنه مضجر لهنّ أنفسِهنّ بالدرجة الأولى. وهل يمكن الاحتفاظ بأحدٍ وأنت تقبض على اللاوعي عنده، على غرائزه الطبيعية؟
ها هي امرأة لم ألحظها فوراً. ما الذي يمكن لها أن تبصره في الماء؟ كتفاها أكثر استدارة بقليل من أكتاف الأخريات. قبّعتها مغرية دائماً، تردّ عنها الشمس وتتيح لها التلذّذ بلون أمواج البحر. كان واضحاً أنها ليست سبّاحة قوية وأنها تحتاج إلى أن تستريح. «هذه أيضاً ستتمسّك بي الآن، شأن جميع الأخريات، لكي لا أستطيع الهرب لبعض الوقت»، ـ ظننت. غير أنها لم تبذل ولو محاولة لأن تربطني إليها، فاكتفت بأن بسطت ذراعيها تماماً وعانقتني بقوة. لم أكن أتوقّع ذلك، ولم يسبِق أن وقع لي مثله من قبل. لم يكلِّفني التخلّص من ذراعيها جهداً كبيراً، فقفزت بعيداً عنها مجبراً إياها على البحث عن التوازن في الماء.
لقد فهمتْ من تلقاء نفسها أنه لا يمكن الاحتفاظ بي عنوة. وها هي الآن تسبح مقتربة منّي بحذر، ومن غير أن تعكِّر صفو الماء عانقتني بحنان وهي تلامسني بالكاد، وتضمّني إلى خدِّها أحياناً. كنت أتجمّد من السعادة. وبعدما استراحت مضت تسبح عائدة. استمرّ ذلك ثلاثة أيّام. تلك كانت أروعَ وأرقَّ قصة حبّ لن أنساها حتى آخر أيّامي. ثم جاءت عاصفة بحرية عاتية دامت أربعة أيّام. خيِّل إليّ أنني جُننت مع البحر المجنون الهائج. لقد فقدت مغزى الحياة. فالبحر الذي يتمتّع بكل هذه العظمة والجلال، وكان من قبلُ رائعاً حتى وقت العاصفة، لم يكن يُفرِحني الآن، بل لم يكن يفعل إلا تعذيبي: تارة وهو يتقاذفني عالياً مثل لعبة سخيفة بين يدَي عملاق، وتارة يجذبني إلى لجّة الماء الهائج ويدحرجني في ما لا نهاية له من دموع اليأس المالحة المُرّة. لقد فقدت كل أمل. فما الذي أستطيع فعله، أنا المقيّد بسلسلة من الظروف، ضد هيجان طبيعة الحياة؟ لم يكن لي إلا الخضوع والانتظار والتضرّع. والتذكّر أيضاً.
في اليوم الخامس، حين تعب البحر من غضبته غير المفهومة، هدأ قليلاً وبزغت أشعة الشمس بالكاد من وراء ما يحجبها من جبال، فرأيتها وهي تعوم سابحة نحوي. لقد غمرت البهجة قلبي! نعم، نعم، لا تضحكوا، إذ يحدث أن يكون لكرةٍ مطاطية عوّامة مربوطةٍ في قاع البحر قلبٌ أيضاً! ولكنّه قلبٌ لا يستطيع أن يراه الجميع. ليس لِزاماً أن تراه، بل المهم أن تشعر به. بل ربما أن تفهمه. أو أن تحبّه! غير أن هذا إفراط منّي في الجرأة حقاً ومن مجال الخيال.
إنها حبيبتي، الآن عرفت ذلك حقّ المعرفة، وقد اقتربت مني وطوِّحت بيدها مبتعدة عن قنديلَي بحرٍ قبيحين، غبيين لم يتسنّ لهما الرحيل بعد العاصفة، فعانقتني برقّة فائقة وبقوّة، وهي تضمّني وتلتصق بي بكل جسدها. ولكنني الآن لم أكن أريد أن أتغنّج ولا أن أقفز مبتعداً عنها. كانت ما تزال تضمني وتهمس لي: «انتظرني غداً ودائماً». ثم عادت إلى الشاطئ من غير أن تلتفت.
ماذا كان بوسعي أن أقول؟ أنا، الكرة العوامة المطاطية الحمراء؟ فحتّى الكرات العوامة التي لها قلوب مثلي أيضاً، عاجزة عن الكلام. لقد اكتفيت بأن لوّحتُ لها برأسي وهي تبتعد، باذلاً قُصارى جهدي كي أتحرر من المرساة التي تقيِّدني، وخفيةً غسلت بماء البحر ما كان دموعاً أو قطرات من عاصفة الأمس.
أين أنت الآن، يا حبيبتي؟ أتذكّر الآن حنانك، وعدم رغبتي في أن أدير لك ظهري، كما للأخريات. أذكر لمسة يديك وخدِّك، أذكر همسك: «انتظرني غداً ودائماً»...
ها أنا حرّ. أتمتّع بالبحر. أتغزّل به في كل طقس وأكتشف في ألوانه مزيداً من التدرّجات اللونية الجديدة. وبالطبع، فإني ألاحظ أيضاً الأشخاص المنتجعين الذين يضايقونني ويتمايلون متعلقين بسلسلتي. لكني أحبّك وأتذكّرك وحدك، كما طلبتِ، يا حبيبتي الوحيدة، يا غاليتي، يا أملي واكتشافي: «انتظرني غداً ودائماً». إنني أنتظركِ. اليوم، غداً ودائماً".
تشويهات محتملة | يانيس ريتسوس

"وضعوا المرآة في الصندوق
وبملاءة غطوا الصندوق
بإمكانهم الآن أن يتحركوا بحرية،
أن يسعلوا، أن يأتوا بإيماءات، أن يركعوا،
أن يلقوا ماء بإصرار في الإناء
ذي الزهور الورقية الكبيرة، ومع ذلك
ظلوا من جديد صامتين، وجلين، يخيم عليهم الحزن،
لا يتحركون، خوفًا من أن تكون المرآة، قد مضت تعكس
صورهم بمبالغة مهولة، وهي تلتقطهم من أسفل إلى أعلى،
فيبدون بأقدام ضخام، وبلا رؤوس على الإطلاق".
كلنا نرتكب أخطاءً مروعة | نايرا وحيد

"كلنا جرحنا أحدهم بشدة،
عمدًا أو من دون ترتيب
كلنا أحببنا أحدهم بشدة،
عن قصد أو بالصدفة
إنها سمة بشرية أصيلة
ومسؤولية عظيمة.

أعتقد
أن نكون الجسد والنصل
بينما نتعلم أن نغفر لأنفسنا والآخرين
لأننا لم نختر بحكمة
هو ما يجعلنا أكثر إنسانية.

نرتكب أخطاءً مروعة، هكذا نتعلم
نتنفس حبًّا، هكذا نتعلم
إنه قدرنا المحتوم".
ثمة ليالٍ من شك | ألبير سامان

"ثمّة مساءات غريبة، حيث للأزهارِ روحٌ،
حيث في الهواء الهائج يسري بعضُ نَدَمٍ،
حيث على الموجة البطيئة الثقيلة لتنهيدٍة
يجيء القلبُ الدّفين إلى الشفتيْنِ كي يموت.
ثمّةَ مساءاتٌ غريبة، حيثُ للأزهارِ روح،
وفي تلكَ المساءاتِ، حنوناً سأمضي، مثلَ امرأة.
ثمّة صباحاتٌ مُشرقة، ورودٌ تُصفّفُ شعرها
حيثُ للرّوح بهجةُ الماء الجاري في الصّخور،
حيث القلب سماءُ فصحٍ تعجُّ بالأجراس،
حيث الجسد بلا شائبةٍ والرّوح بلا لائمةِ.
ثمّةَ صباحاتٌ مشرقةٌ، ورودٌ تصفّفُ شَعرها،
وفي تلك الصّباحات جذلانَ سأمضي، مثل طفل.
ثمّةَ نهارتٌ كئيبةٌ، حيثُ القلبُ المعمَّرُ ألفَ عامٍ
ضجِراً من معرفة ذاته ، يجلسُ على غنيمته،
حيث الماضي الأعز يتراءى كخلفيّةٍ باهتةٍ
وحيث يهتاج ممثل جوّال بائس وغامض.
ثمة نهارات كئيبة أتعبَها ثِقلُ المعرفة،
وفي تلك النهاراتِ، مُنحنياً سأمضي، مثل جَدٍّ.
ثمّةَ ليالٍ من شكّ، حيثُ يطويكَ الضّيق،
حيث الرّوح، هابطةً في آخرِ الدّرب الحلزونيّ،
شاحبةً ومعلّقة في اللاّنهائي الرّهيب،
تُحس بريح الهاويةِ، وترتدُّ تائهةً!
ثمّة ليال من شكّ، حيثُ يطويكَ الضّيق،
وفي تلك اللّيالي، في العتمةِ أكونُ، مثلَ ميّتٍ".
شَجن | داي وانغ شو

"أقول إنه اكتئاب وحدة الخريف،
أقول إنه الشوق إلى البحر البعيد،
ولو سألني أحد عن سبب شجني،
لا أجرؤ على التفوه باسمكِ.
لا أجرؤ على النطق باسمكِ،
لو سألني أحد عن منبع همومي:
أقول إنه توق إلى البحر البعيد،
وكآبة وحدة الخريف".
مطفأة الحريق | شانغ كين

"أثناء شمس الظهيرة التي ترتفع بشراسة، حدقت في مطفأة حريق فوق جدار. طفل صغير جاء نحوي وقال: "أنظر، هناك مطفأتي حريق في عينيك!" من أجل هذا الخبر البريء، تناولت وجهه بين يدي وشرعت في البكاء رغمًا عني. رأيت في عينيه ذاتين مختلفتين تذرفان الدموع. ولكن لم يقل لي، هذه المرة، كم أندادًا منه، في مرآة دموعي".