Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
Steve Hanks
في تلك القرية | دلاوَر قَرَداغي

"في تلك القرية
تشرق الشمس من الغرب
وتغرب في الشرق.

في تلك القرية
القدر رجل بلون القمح
يمرَّ ساعات الظهيرة
مُصفّراً بفمه
تحت أفياء الرمان.

في تلك القرية
تنبت الكلمات في مواطئ الأقدام،
وعلى أوراق الشجر
فوانيس من طيور.

أهل تلك القرية
لا يسمعون الأخبار
ولا يقرأون صفحات الجرائد الأولى
لكنهم في انتخاباتهم
يصوتون للحمائم اللبرالية.

الناس في تلك القرية
لا يعرفون شيئاً عن الضرب والقسمة والطرح،
لكن بأنفاسهم يحسبون
مواسم إزهار الَقصيل
وبأنوفهم يستشعرون اليراعات
ويخرجون لاستقبالها
وحين تستضيفهم الأعاصير
صغيرها وكبيرها
يملؤون جيوبهم بالأفياء، بالغيوم ونور الشمس،
ويعودون وملء أحضانهم نجوم.

الناس في تلك القرية
يلقون السلام إذ يدخلون
ويلقونه إذ يغادرون.

في تلك القرية
تستحيل النجوم ماءً في الليالي
وتقطر في أفواه الضحك الوردية.

في تلك القرية
تفني النسائم المهاجرة
نفوسها في أحضان ضوء القمر،
في عناق العاصفة المطرية التي
تكبر وتتنفس وتخضرّ.

في تلك القرية
لا تستحي الخطيئة أن تركض عارية
خلف رغائبها
لكن الحقيقة تخجل أن ترى
عري الشك من ثقوب الباب
ويخجل العطش أن يسترق السمع
لوشوشات العشق المبللة بالندى.

في تلك القرية
تقع الأسماك في حبّ الأعماق
من النظرة الأولى
وتعود على أطراف أصابعها،
غرقى، لاهثة تعود،
ترشدها خطوط الرعب والجمال.

في تلك القرية
لا أحد يتعقب طيران العصافير
وما من نبعٍ يسأل الشعر، مثلاً:
أين كنت اليوم؟

في تلك القرية
أعرف بستانياً
وجهه من غمام
يداه من نور فجر.
حين ينام
يمسي وردياً أكثر وأكثر،
وحين يمشي
تجيء الأشجار والفراشات
وقصائد تلك الدنيا كي تراه.

في تلك القرية
صرتُ صديقاً لمرآة
قضت عمرها تتأمل نفسها
على صفحة البحر!".
صورة قديمة | مير محفوظ علي

"يُمسكُ الولد ذو العينين الواسعتين،
بنجمة مشقوقة، في الثقوب السوداء في عينيه.
خجول. لا يبتسم.
يحدّقُ من إطار قديم
إلى العالم الجديد.
يداه الصغيرتان
في سرواله القصير.
شعر اسود خشن كفرشاة أحذية
فردتا حذاء باتا، عريضتا المقدمة، تلمعان.
جوربان يلتفّان حول كاحلين أنيقين.
يقفُ ثابتاً كعمود، أمام
جدول أحاسيسه المتدحرجة الجيّاشة،
البرك الطينية للمياه العميقة في المدينة الصخّابة.
ببطء يقطر الوقت.
ليست معه أمه لترثي تقلب همهمات
الظلال في آخر ضجره.
ينكمش الضوء على الحيطان مقلقاً سلامته.
لم يشك أبداً أنّ صورته لن تجد مكاناً لطيفاً
في ألبوم عائلته.
كيانٌ تشظّى.
هي صورته الأخيرة
بينما الصوّارة في العدسة السوداء، تواصل التكتكة".
أنا كما أنا | جاك بريفير

"أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
أُحسّ أني سأضحكُ
فأنفجرُ للتوّ
أحبّ من يُحبني
هذا خطئي على الأخصّ
إن لم يكُن هو نفسهُ
أحبّ كلّ مرةٍ
أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
ماذا تتوقّعُ أيضاً
ماذا تتوقّعُ مني
ابتدعتُ أن أُسعدَ
وليسَ لي أن أتغيّرَ
كعباي عاليان
ظهري مَطويٌّ
ثدياي قاسيان
عيناي مدوّرتان
وفوقَ هذا
ماذا أعني لك
أنا كما أنا
أُسعدُ من أُسعدُ
ماذا أعني لك
ماذا جرى لي
نعم أحببتهُ
نعم أحبني أحدٌ
كالصغارِ معَ بعضِهم بعضاً
بوعيٍ بسيطٍ يحبون
الحبّ، الحبّ…
فلماذا تسألني
إني هنا لأُسعدكَ
وليس لي أن أتغيّرَ".
أصل الخليقة؛ الحبّ | والت ويتمان
صلوات للغفران | آنيا سيلفر

"يا قدوس
اسمك يا إلهي هو الاسم الذي يأتي
إليّ بكل يُسْر. الإله المقدس، الصافي،
الكامل مثل علم الهندسة،
اسمك ذاك الذي تميّز بين الأسماء.
الإله الذي له أصلّي رغم أني
لا أستحق البركات.
وهل ترضى، يا قدوس، يا من أسمّيه
فقط الإله، الربّ،
أنْ تساوم قلبي على الحياة؟
مختلفا عن البشر كالأثير،
هل تكرّمت بأن تدير لا- ذاتك، كل ذاتك،
نحو صوتي؟
أقف في دائرة من النساء مُنشدة اسمك.
متضرّعة إليك. سابحة في زرقتك الغريبة.
أصواتنا تدوي مثل آواني صلاة نحاسية.
يا أيها الصافي انفخ من روحك في جسدي
المنْهك، جسدي المر مثل قشرة،
جسدي الذي أسعى جاهدة لأحبه.
اُرْسمْ مثل بخار بقعا على عظامي ورئتي.
اجعلني أشعر بك مهما كنت
(ما دمتُ لن أستطيع أبدا أن أعرف)
اِشفني يا ربّ".

-

"يا غفار
لمئات السنين فرك البدو صمغ النحل
على قِرب الخمر، وأغلقوا بحبوب لقاح
النحل الناعم ما تشقّق من جلودها
ليحفظوا الماء الزلال تحت شمس الصحراء.
لقد تناثرت العقد السرطانية في أكياس رئتيّ
يا غفّار، يا تواب، صَفِّ -مثل أرجل النحل
الراتنجية الصغيرة- خلايا رئتيّ
ليتعالى اسمك من خلال نفسي العسلي الحلو
ولتتفتح رئتاي وتتداعى مثل شراشف بيضاء
معلقة على حبال في النسيم
تحت صلوات الأشجار.

يا غفور
لا جرح أكبر من هذا -من أنْ يُحوّر
جسم المرء نفسه
فوضى تتصاعد لولبيا وخلايا تتكدّس
على بعضها مثل الخميرة الزائدة عن اللزوم
ثم تهاجر في الدم من خلية إلى خلية
ناشرة العدوى في الخلايا السليمة
مثل بذور فاسدة في الحقل.
من أين تبدأ هذه الكراهية؟
هذه الرغبة الجامحة في التدمير؟
كم صعبًا ألا نكره القاتل
-كم صعبًا أن يكره المرء نفسه.
ياغفور أَضِئْ بنورك في أعمق التقرّحات
والعقد اللمفاوية المسدودة
والعظام المنخورة
ساعدني على مسامحة هذه الخيانة الذاتية
دع الحبّ يخلصني مما يسبّبه لي الشر
من أذى
دع شبكة من أرفع خيوط الحرير اللماعة
تضمّد أعمق جراحاتي.

يا تواب
أتجاهل السرطان. يختفي من الوجود بُرْهة.
جسمي سليم ونحيل مثل أنبوب اختبار.
عندما أستدير يدير الله وجهه نحوي.
حيثما درت حول نفسي
دار الله حول نفسه أيضا.
حيثما نظرت وجدت الله حولي.
تكنس ذراعي الهواء -فيخلق الله مكانا لحركتها
لو ظللت متناغمة مع الله - الهواء حولي،
فإن السرطان سيتحول إلى شيء غير مهم، سيتقلّص إلى لطخة طفيفة
في زاوية نظري، لطخة
أستطيع دفعها خارج الرؤية.
أدور إذن حتى أشعر بالدوار.
يرقص الله معي،
متناغما مع أقدامي الحافية،
معصمي وخصري النحيل.

يا عفوّ
يا عفوّ. تمتد الواو في نفَسي
كما لو كنت أنفخ على طبشور ملون.
عندما أستنشق الهواء داخل قلبي،
فإني أمحو علامات المرض التي تترك
ندوبًا على جسمي. المرض باق
ولكني لا أراه. الأورام المتبعثرة في رئتي
تصبح قباب كنائس؛ مغطاة بفسيفساء مذهّبة،
تمتلئ تجاويف عظامي بخيوط عشب أخضر.
اختفت كل ألواح النوافذ الزجاجية.
إنه الصيف مرة أخرى، دائما، تزيح نسمة
خافتة باستمرار الأنا عن الطريق - أنا ذائبة مثل قطرة ماء في قارورة عطر بقعر فارغ.
أغطس وأفتح عينيّ فيكون كل شيء ذهبيًا".

-

"في المصحة
كان ذلك بعد الحرب.
كان أبي ممددًا في مصحة نمساوية
وقد نخر السل رئتيه
وإلى جانبه كان يتمدد جندي سوفياتي
شاب من المحاربين القدامى
باح بسره إلى روسي آخر
لقد ارتكب إثما عظيما، قال له.
في كاركوف وقبل أن يجيء الألمان.
قام بالقبض على أعداء الحكومة كما طُلِبُ منْهُ
ثم حشرهم بين قطارين متوقفين
وأحرقهم حتى الموت ثم كنس بقاياهم.
هل ثمة أمل في أن تغفر خطيئة كهذه؟
كيف يستطيع ذلك الشخص المعذّب أن يعرف
أن والد أبي كان أحد هؤلاء الموتى؟
أية صدفة جعلت هذين الرجلين اللّذيْن
تنهرهما الممرضات
يتمدّدان على سريرين جنبًا إلى جنبٍ؟
عاجزًا عن الجواب، أدار أبي رأسه
رافضًا منحه الغفران
لستة عقود أخرى ظل ممزّقًا بين شبحين،
واحد باهت أضناه السعال والآخر محترق
كلاهما متوار خلف أية كلمة كان يمكن أن ينبس بها".

-

"أودّ أن أتسلق الحبل
في الظلام المرتجّ
لأعثر على مصدر كل الأصوات،
وأترجم الذبذبات.
الطريقة التي تجعلني كطفلة
أتعلق بعقدة في الحبل
وأدفع نفسي بعيدا عن الجدار في شكل قوسٍ
في سراب الصيف - تلك هي الصلاة
التي أريد. أن أفتح فمي مثل شباك
وأُصدر رنينا بصوت أمي.
وقلبي مثل زهرة فاوانيا محطمة
بتلاتها ذات الرائحة المسكية
تتساقط الواحدة تلو الأخرى
وتجلجل".
كيف تصير شاعراً؟ | نيستور أُجوا

"أخي، هناك من يقول إن هذا غير صحيحٍ،
ولكن عليك ألا تكون عاقلاً
لترغب في أن تصير شاعراً.
لأنّ كاتب أبياتٍ
هو دائماً يراعةٌ:
يترك شمساً في كل بصمة
ويأخذ أقماراً موشومة في الحنجرة.
يأخذ دائماً العيون الهاربة
وزوج أجنحة أخيطت على الظهر.

الشاعر يهبط إلى الجحيم،
يروّض الشياطين بشِعره،
ينقذ آنساتٍ
ويقتل تنانين بالقلم فقط كسيفٍ
وأبياته كدرعٍ،
ولكن لا تخف يا أخي.
من الأفضل أن تنسى ما قلته لك وأن تعرف
أنك إذا أردت أن تصير شاعراً،
يكفي أن تعثر على إلهام وأن تعيش.

كيف تكون شاعراً؟
ببساطة، يا أخي، أنا لا أعرف.
ولهذا السبب، كما ترى بنفسك، ما زلت أكتب أموراً مزرية كهذه".

-

صوت يعطيني اسماً | نيستور أُجوا

"صوتكِ يعطيني اسماً
مثل القمر بين جذور الماء،
مع رقّة الجبل
في أغنية طائر المُحاكي الشماليّ.

صوتكِ ينطق اسمي
ومن صدري ينطلق تحليق
سرب طيورٍ مظلمةٍ،
يمزّق جلد حقائقي.

صوتكِ ينادي عليّ
وفي الوقت نفسه يدقّ
بلا كللٍ
الدبابيس الحامية للرغبة
واحداً تلو الآخر.

صوتكِ
ممدوداً ندياً فوق السرير،
هو الملجأ حيث تعيش
ملائكتي الملعونة.

صوتكِ، يعطيني اسماً،
وحينها أوجد".
خاتمة القصائد | كاتلين سيال

"لو أن عليّ كتابة القصيدة الخاتمة
لكل القصائد
ستكون كلمة "وحيدًا"
بكل لغات العالم.
قصيدة لن تطلب شيئًا
فقط صدىً، صدىً، صرخةٌ، ثم النوم.
أرجوك لا تدفعني لكتابتها
لا تدفعني لأن أكون صريحة
ليس بعد هذا الوقت كله
بعد هذا الادعاء البارع كله
لقد نسجت أخيرًا قصة لا تشبه الفشل
وكل ما أريده هو البقاء فيها
كل ما أريده هو مواصلة الغناء
دعني في مملكتي التي لا اسم لها
تلك التي صنعتها أنا
دعني وتاجي القصدير جالسة فوق عرشي المؤقت
دعني أفعل هذا كله
دعني أقاتل
اسمح لي أن أكون التنين والرمح الذي يقتله
أود بشدة أن أكون الاثنين معًا".
Ling Ly
آلاف القبل | أجاريوس فالاريوس كتالوس

"لنحيا، يا ليزبيا، لنحب،
لنا كلّ كلمات العجائز، رغم وجاهتها،
لا تساوي أقلّ من لا شيء!
قد تأفل شموس، وتشرق ثانية شموس:
لكن عندما يأفل ضوؤنا الخاطف،
يكون الليل نوماً سرمدياً.
اعطني ألف قبلة،
مائة أخرى،
وزيدي ألفاً
ومائة أخرى،
ولمّا ننتهي من عدِّ آلاف القبل،
اخلطيها كي لا نعرفها كلّها،
كي لا يضع علينا عدوّ عينه الشريرة،
يعلم بوجود الكثير من القبل".
نادرًا ما ألقاه | نرمال برابها بوردولوي

"نادرًا ما ألقاه.
وكلما ألقاه
آخذ يديه في يديّ.

وأصب حياتي
وبرأس منحن أعرب عن تمنياتي:
“كن دائمًا ناجحًا ومنتصرًا”.

لا أقابله إلا نادرًا جدًا
يصبح النسيم أخضر
كلما فتح عينيه،
وتعود الحياة إلى الأنهار الجافة،
ويغمر السماء قمر باهر.

نادرًا ما أجد الفرصة للقياه.
وعندما، مثل لؤلؤة منطلقة من صدفتها،
يقف أحيانًا حيالي،
يقزّم الرجل الضخم
الذي داخلي".
الوحشة | نيكتاريوس لامبروبولوس

"يقولون:
الوحشة هي
أن تشعر بجدران البيت تضيق
كلّ غرفة تشبه أخرى
هي أن تجوب الشوارع فارغًا.

أقول:
الوحشة هي
موطن
موطن فحسب".
أمر مخيف | نيكيتا جيل

"أمر مخيف حقًا
أن القلوب لا تصدر صوتًا عندما تنكسر
حوادث السيارات تنتهي بانفجار
السقوط ينتهي بارتطام
حتى الكتابة؛
يخدش القلم الورقة فيحدث صريرًا
بينما تتحطم القلوب في سكون تام
وكأن لا أحد
-حتى الكون نفسه-
يمكن أن يخلق صوتًا لهذا الخراب
وكأن الصمت هو الطريقة الوحيدة
التي يمكن أن يعبر بها العالم عن خشوعه
أمام قلب يتصدع".
لو أن لي ابنة | سارا كاي

"لو أن لي ابنة، بدلًا من أم،
ستسميني النقطة "ب"
بهذه الطريقة ستعرف أنها ستجد
دائمًا طريقها إلي، مهما حدث.

سأرسم النظام الشمسي على ظهر كفيها
هكذا سيكون عليها أن تتعرف على الكون بأكمله
قبل أن تقول:
"أعرف هذا مثلما أعرف يدي".

ستتعلم أن الحياة سوف تضرب
بقوة في الوجه
وتنتظرك لتنهض من جديد،
فقط لتركلك في بطنك
لكن خروج الريح منك
هي الطريقة الوحيدة التي ستذكرك
كيف أن رئتيك تحبان بشدة مذاق الهواء.

الأذى والخوف موجودان، ومن المستحيل علاجهما
بالضمادات الطبية أو الأشعار
لذا في أول مرة تدرك فيها أن المرأة الخارقة
لا وجود لها
سأتأكد من أنها تعرف
أنها ليست مضطرة لارتداء معطفها بمفردها
فمهما كانت استطاعة أصابعك على التمدد
ستظل يداك دومًا أصغر جدًا من أن تمسك
بالآلام كلها؛ التي ترغبين في شفائها.

صدقيني، لقد حاولت.

سأقول لها، ابنتي، لا ترفعي أنفك
عاليًا في الهواء هكذا
أعرف تلك الحيلة، لجأت لها مليون مرة
أنت تتشممين الدخان حتى تتبعين مساره
إلى حيث بيت محترق لتعثري على الفتى
الذي افقدته النيران كل شيء
لترين لو بإمكانك إنقاذه.

أو لتبحثي عن الفتى الذي أشعلها في البدء
لترين لو بإمكانك تغييره.
أعرف أنها ستفعل في الأحوال كلها
لذا عوضًا عن ذلك
سأحرص على وجود المزيد من الشكولاتة
وأحذية المطر بالقرب منها دائمًا.
لأنه ما من حسرة تعجز الشكولاتة عن مداوتها.
حسنًا!
بعض الحسرات تعجز الشوكلاتة عن مداوتها
لكن لهذا نحتفظ بأحذية المطر
لأن المطر سيغسل كل شيء ويطرده بعيدًا
لو سمحت له.

أريدها أن تنظر للعالم من خلال قاع قارب زجاجي
أن تفحص بالمجهر المجرات الدقيقة التي يحويها العقل البشري
لأن هذه هي الطريقة التي علمتني أمي.

ستكون هناك أيام كتلك
ستكون هناك أيام كتلك، هكذا قالت أمي
عندما تفتحين يديك لتمسكين، وتأتي الرياح بالبثور والكدمات فحسب.
عندما تخرجين من كابينة الهاتف وتحاولين الطيران
وأكثر من ستريدين إنقاذهم هم من سيقفون على معطفك
حين يمتلئ حذاؤك بماء المطر
فتقعين على ركبتيك يائسة
تلك هي الأيام التي ستحتاجين فيها أسبابًا أكثر لتقولين شكرًا
لأنه ليس هناك ما هو أجمل من محيط يرفض التوقف عن تقبيل الشاطئ
مهما كان عدد المرات التي يُدفع فيها بعيدًا
ستحرزين الفوز ببهاء
سترفعين نجمة البدايات مرارًا ومرارًا
لا يهم كم لغمًا ينفجر في الدقيقة
- فقط -
تأكدي من أن عقلك بجمال هذا المكان المضحك المسمى حياة
وأجل
على مقياس من واحد إلى الثقة المفرطة
أنا شديدة السذاجة.

أريدها أن تعرف أن هذا العالم مصنوع من السكر
يمكن أن ينهار بسهولة
لكن لا تترددي في أن تمدي لسانك لتتذوقيه
سأقول لها، صغيرتي، تذكري أن أمك محاربة وكذلك أباك.

أنت الفتاة ذات الكفين الصغيرين والعينين الواسعتين
التي لن تتوقف عن طلب المزيد.
تذكري أن الأشياء الجميلة تأتي ثلاثات
وكذلك السيئة.
اعتذري إذا ما اقترفت خطأ ما
لكن لا تعتذري أبدًا عن الطريقة التي ترفض بها عيناك ألا تلمعان،
صوتك ضعيف، لكن لا تتوقفي عن الغناء أبدًا.

وفي نهاية المطاف، حين يتسببون في كسرة قلبك
حين يدفعون بالحرب والكراهية أسفل بابك ويقدمون لك صدقات من السخرية والهزيمة على ناصية كل شارع
أخبريهم بأن عليهم حقًا أن يقابلوا أمك".
Luka Khabelashvili