غزالةُ ما قبل الحب | ماريو بوخوركيس
"لأنّي وضعتُ في يديكِ هيكليَ ذا الظلال
نما الرُّعبُ في عينيكِ المفتوحتين
يا غزالة الأيام، يا غريقة جسدي.
لأنّ اشتياقي يُهذِّبُ فَخْذكِ العاصف
نما أثرُ أسناني على كعبك
أيّتها الغزالةُ، يا ثلجاً ناعماً، مقضوماً وموجوعاً.
لأنّ الجوانحَ، أيّتها الغزالةُ، ترتعشُ في خصرك
تنمو أجنحةٌ من نارٍ في حافركِ الحارق
أيّتها الغزالةُ الغدّارةُ، يا قفزةً في رُمحي.
لأنّ مداعَبةً تجرّأتْ بلسانها عديمِ الحياء
نما في بطنكِ بُستانٌ من زبَدٍ
أيتها الغزالةُ، يا حُبّي، يا غزالةُ لن يَمَسَّكِ خَوفي".
-
غزالةُ ما بعد الحب | ماريو بوخوركيس
"لا تغتمَّ أيّها الشاعرُ، إِنْ طارَ جسدُها
أو طارَ بستانُ بطنِها المُنكَّه
أو طارَ فخِذاها المُمتلئانِ، ذلك اللحمُ القاسي،
أو طارتْ عيناها المرعِبتانِ أو طار فَمُها
أو حُلمُها وقِصّتُها أو حُبُّها وسريرُها
أو أسنانُها الناصعةُ البياضِ وتنُّورَتُها المنفوشة
إنْ طارتْ حقّاً، فليس ثمّةَ ما تغتمُّ لأجْله
سيكون هنالك دَوْماً قلبٌ يمنحُها المَسكنَ
إِنْ طارتْ، طارت".
"لأنّي وضعتُ في يديكِ هيكليَ ذا الظلال
نما الرُّعبُ في عينيكِ المفتوحتين
يا غزالة الأيام، يا غريقة جسدي.
لأنّ اشتياقي يُهذِّبُ فَخْذكِ العاصف
نما أثرُ أسناني على كعبك
أيّتها الغزالةُ، يا ثلجاً ناعماً، مقضوماً وموجوعاً.
لأنّ الجوانحَ، أيّتها الغزالةُ، ترتعشُ في خصرك
تنمو أجنحةٌ من نارٍ في حافركِ الحارق
أيّتها الغزالةُ الغدّارةُ، يا قفزةً في رُمحي.
لأنّ مداعَبةً تجرّأتْ بلسانها عديمِ الحياء
نما في بطنكِ بُستانٌ من زبَدٍ
أيتها الغزالةُ، يا حُبّي، يا غزالةُ لن يَمَسَّكِ خَوفي".
-
غزالةُ ما بعد الحب | ماريو بوخوركيس
"لا تغتمَّ أيّها الشاعرُ، إِنْ طارَ جسدُها
أو طارَ بستانُ بطنِها المُنكَّه
أو طارَ فخِذاها المُمتلئانِ، ذلك اللحمُ القاسي،
أو طارتْ عيناها المرعِبتانِ أو طار فَمُها
أو حُلمُها وقِصّتُها أو حُبُّها وسريرُها
أو أسنانُها الناصعةُ البياضِ وتنُّورَتُها المنفوشة
إنْ طارتْ حقّاً، فليس ثمّةَ ما تغتمُّ لأجْله
سيكون هنالك دَوْماً قلبٌ يمنحُها المَسكنَ
إِنْ طارتْ، طارت".
كنوعٍ من العلاج | فخري رطروط
"كنوعٍ من العلاجِ:
تشمَّم رائحةَ ورقِ كتابٍ قديم
ضع قدميك في ماء البحر
اجلب زجاجةً من ماء البحرِ وضعها أسفل مخدَّتك
لا تقترب من الشعراءِ
لا تصعد هذا السلَّم، هناك وحشٌ في الأعالي
قدِّم الطعامَ للبغلِ الأعورِ الذي يجرُّ السماءَ ليُسرعَ في عمله
لامِسِ الأرضَ وسر حافياً، الترابُ يحنُّ للترابِ
أخرجِ الفيلَ الأسودَ من دارِ الأيتامِ وخذه في نزهةٍ
ابتعد عن الجمال الكامل
كن فردةَ حذاءِ الريح المسافرةِ
حُلَّ سلسلةَ الجبالِ الميِّتةِ وأنزلها عن ظهرك
تتبَّع رائحةَ النساءِ وأنت تُغمض العينين
أنت لست طبيباً، لا تلمس جراحَ الكونِ
اشترِ ماكينةً لتحويلِ الكلماتِ إلى نقانق
ارسُمْ خرائطَ سريَّة للهروبِ من هذا العالم
عانقْ شجرةَ سروٍ واربتْ على ساقِها خمسَ مراتٍ في اليوم
عاملِ العالمَ على أنَّه أعمى ولا تكُن عصاه، اتركه يتخبَّط
ادعَك حَلَمة نملةٍ
ساعدِ العالمَ في التوازن على قضيبِ برغوثٍ
ضعْ أحمرَ الشفاهِ على فمِ أُنثى صرصورٍ
أُقنعُ بعوضةً بأنَّ مؤخِّرتها أجملُ في بنطال الجينز
غازل ردف ذبابةٍ سوداءَ
تحسَّس بمتعةٍ فخذ عثَّةٍ
لا تذهب لأسواق النخاسة وحفلات الشعراء
الورودُ لا تتعاملْ معها
القبور لا تزرْها
افرض حظراً على مخترعات البشر
غَطِّ الوجودَ بلاصقٍ أسودَ
حطِّم حباتِ الدواءِ تحت قدمكِ
مزّق الخارطةَ في جيبكَ
انزع إبرةَ البوصلةِ
أعطِ حذاءكَ للإسكافيِّ
شحِّم وزيِّت قلبكَ
اهجرْ مدنَ البشرِ
اندسَّ في حقلِ عبَّادِ الشمسِ وتعلَّم منه كيفَ ترسمُ اتِّجاهَ حياتك هازئاً بالريح
اربط عينيك بعصبةٍ
لا تكن محطَّةً لأيِّ شيءٍ
عشْ دائماً على الحافَّةِ
لا تتناول شيئاً من طحين السماء
في المزهريَّاتِ لا تضعْ وروداً، اتركها فارغةً
احرِقْ مكتبتكَ
تناولِ الكثيرَ من الجبنِ
تمترس في العتمةِ
حين ترى الشمسَ، أطلِقْ ساقيكَ للريح
ستشفى سريعاً".
"كنوعٍ من العلاجِ:
تشمَّم رائحةَ ورقِ كتابٍ قديم
ضع قدميك في ماء البحر
اجلب زجاجةً من ماء البحرِ وضعها أسفل مخدَّتك
لا تقترب من الشعراءِ
لا تصعد هذا السلَّم، هناك وحشٌ في الأعالي
قدِّم الطعامَ للبغلِ الأعورِ الذي يجرُّ السماءَ ليُسرعَ في عمله
لامِسِ الأرضَ وسر حافياً، الترابُ يحنُّ للترابِ
أخرجِ الفيلَ الأسودَ من دارِ الأيتامِ وخذه في نزهةٍ
ابتعد عن الجمال الكامل
كن فردةَ حذاءِ الريح المسافرةِ
حُلَّ سلسلةَ الجبالِ الميِّتةِ وأنزلها عن ظهرك
تتبَّع رائحةَ النساءِ وأنت تُغمض العينين
أنت لست طبيباً، لا تلمس جراحَ الكونِ
اشترِ ماكينةً لتحويلِ الكلماتِ إلى نقانق
ارسُمْ خرائطَ سريَّة للهروبِ من هذا العالم
عانقْ شجرةَ سروٍ واربتْ على ساقِها خمسَ مراتٍ في اليوم
عاملِ العالمَ على أنَّه أعمى ولا تكُن عصاه، اتركه يتخبَّط
ادعَك حَلَمة نملةٍ
ساعدِ العالمَ في التوازن على قضيبِ برغوثٍ
ضعْ أحمرَ الشفاهِ على فمِ أُنثى صرصورٍ
أُقنعُ بعوضةً بأنَّ مؤخِّرتها أجملُ في بنطال الجينز
غازل ردف ذبابةٍ سوداءَ
تحسَّس بمتعةٍ فخذ عثَّةٍ
لا تذهب لأسواق النخاسة وحفلات الشعراء
الورودُ لا تتعاملْ معها
القبور لا تزرْها
افرض حظراً على مخترعات البشر
غَطِّ الوجودَ بلاصقٍ أسودَ
حطِّم حباتِ الدواءِ تحت قدمكِ
مزّق الخارطةَ في جيبكَ
انزع إبرةَ البوصلةِ
أعطِ حذاءكَ للإسكافيِّ
شحِّم وزيِّت قلبكَ
اهجرْ مدنَ البشرِ
اندسَّ في حقلِ عبَّادِ الشمسِ وتعلَّم منه كيفَ ترسمُ اتِّجاهَ حياتك هازئاً بالريح
اربط عينيك بعصبةٍ
لا تكن محطَّةً لأيِّ شيءٍ
عشْ دائماً على الحافَّةِ
لا تتناول شيئاً من طحين السماء
في المزهريَّاتِ لا تضعْ وروداً، اتركها فارغةً
احرِقْ مكتبتكَ
تناولِ الكثيرَ من الجبنِ
تمترس في العتمةِ
حين ترى الشمسَ، أطلِقْ ساقيكَ للريح
ستشفى سريعاً".
التَّواق إلى الانتحار
"حينما قرر الانتحار، لم يترك جاك لوفيرفيي شيئًا للصُّدفة. اعتلى تلّة، ربط أنشوطة حبل حول عنقه ثم عقد طرفه الآخر بصخرة ناتئة تطل على جرف.
شرب السُّم وقبل أن يقفز أشعل النار في نفسه و حاول أن يطلق على صدغه رصاصة. ولكن هذه الأخيرة أفلتته وأصابت الحبل الذي كان مربوطا بالصخرة.
في تلك اللحظة، هوى صاحبنا التَّواق للانتحار نحو البحيرة.
الانغماس المفاجيء في الماء أخمد النار التي لم تسبب له أية أضرار، وجرعات الماء التي شهقها جعلته يتقيأ كل السم، صادف سقوطه صيادا قريبا؛ فانتشله من الماء ونقله إلى أقرب مشفى حيث مات من انخفاض الحرارة".
"حينما قرر الانتحار، لم يترك جاك لوفيرفيي شيئًا للصُّدفة. اعتلى تلّة، ربط أنشوطة حبل حول عنقه ثم عقد طرفه الآخر بصخرة ناتئة تطل على جرف.
شرب السُّم وقبل أن يقفز أشعل النار في نفسه و حاول أن يطلق على صدغه رصاصة. ولكن هذه الأخيرة أفلتته وأصابت الحبل الذي كان مربوطا بالصخرة.
في تلك اللحظة، هوى صاحبنا التَّواق للانتحار نحو البحيرة.
الانغماس المفاجيء في الماء أخمد النار التي لم تسبب له أية أضرار، وجرعات الماء التي شهقها جعلته يتقيأ كل السم، صادف سقوطه صيادا قريبا؛ فانتشله من الماء ونقله إلى أقرب مشفى حيث مات من انخفاض الحرارة".
كهرباء ساكنة | نيل هيلبورن
"في الصف الثاني الابتدائي
أجرينا تجربة على الكهرباء الساكنة
فركنا بالونات في رؤوسنا
ومن ثم لصقناها بالجدران
قبلتكِ أمر مشابه للغاية
جسدي يقشعر لها
بعدها، أطلق شرارات كهربية متى لمست شيئًا
وأشعر برغبة في أن أخبرك بأمور حمقاء
مثل؛
قبلتك كجمع من قطط صغيرة
ترتطم بوجهي بسرعة خمسة أميال في الساعة
كالإصابة بمقذوف من بندقية تطلق سهامًا
من طيور الطنّان
شفتاك ناعمتان جدًا لدرجة أعجز معها عن تحديد
متى ألمسهما بالفعل
مثل عقد الشعر في جديلة تحت الماء
مثل قيلولة أسفل غطاء ممتليء بأقواس قزح وغيوم
وكتبك المفضلة
عندما تقبلينني، الشيطان والملاك على كتفي
يتسلقان أذني، يلعقان خلاياي العصبية كلها
ثم يتضاجعان عند جذع المخ.
لو أنكِ رافعة تزن ثلاثمائه كيلو جرامًا
وأنا سيارة من فئة الكيا سورينتو
بإمكانك سحبي إلى أي مكان
قبلتك متأنية ومتهملة بشكل لا يصدق
كتقشير طلاء من فوق جدار بملصقات لامعة
أو إنضاج ديك رومي بولاعة
تذكرينني بنفسي في ذلك الوقت،
من الصف الثاني،
عندما نعتني "بيثاني هوبكريك"
بالمسخ، وغرس سن قلم رصاص في ذراعي
قبلتكِ نوع من هذا القبيل
ضار، وعلى الأرجح سيتسبب في تشويه فكي
لكن حبيبتي، كوني سببًا لندوب وجهي
وتسممي بالرصاص
لأنك عندما تقبلينني
وكأنما تأرجحينني من أعلى جسر بحزام
أنتِ الباب الشبكي لبوابة طفولتي
أنتِ مسامية للغاية بحيث لا يمكن أن تخفي شيئًا بداخلك
أنتِ كل كدمة زرقاء حول العين
أنتِ شاحنة بثمانية عشر إطارًا، وأنا سلحفاة
بساقين مكسورتين وقلب جريح.
أنتِ مقذوفة ألعاب نارية غير مصرح بها
تسقط من أعلى سلم
زحفًا على أربعة إطارات مفرغة
تلعب لعبة "الطبق الطائر" ليلًا
بنصل سيف
قبلتكِ مثل السقوط من نافذة بالطابق السابع والثلاثين
منفجرًا في صورة سحابة من طيور أبي الحنّاء
ثم أسقط أرضًا بفم مليء بالريش.
حبيبتي؛
عندما أعجز عن تقبيلك
أبحث عن الكهرباء في شقتي
أحفر حول مقابس الكهرباء
أبدّل مصابيح الإضاءة بأسناني
وأقبّل محمصة الخبز
أعرف أننا التقينا منذ أسبوعين فحسب
لكن حبيبتي
حين تقبلينني
أعجز عن تذكر اسمي الأوسط
أو أيهما قدمي اليسرى
لذا تعالي الليلة
سنتجول في الشقة بجواربنا
ثم ندع شفاهنا تنجذب لبعضها
كصفائح تكتونية صنعت من قطط".
"في الصف الثاني الابتدائي
أجرينا تجربة على الكهرباء الساكنة
فركنا بالونات في رؤوسنا
ومن ثم لصقناها بالجدران
قبلتكِ أمر مشابه للغاية
جسدي يقشعر لها
بعدها، أطلق شرارات كهربية متى لمست شيئًا
وأشعر برغبة في أن أخبرك بأمور حمقاء
مثل؛
قبلتك كجمع من قطط صغيرة
ترتطم بوجهي بسرعة خمسة أميال في الساعة
كالإصابة بمقذوف من بندقية تطلق سهامًا
من طيور الطنّان
شفتاك ناعمتان جدًا لدرجة أعجز معها عن تحديد
متى ألمسهما بالفعل
مثل عقد الشعر في جديلة تحت الماء
مثل قيلولة أسفل غطاء ممتليء بأقواس قزح وغيوم
وكتبك المفضلة
عندما تقبلينني، الشيطان والملاك على كتفي
يتسلقان أذني، يلعقان خلاياي العصبية كلها
ثم يتضاجعان عند جذع المخ.
لو أنكِ رافعة تزن ثلاثمائه كيلو جرامًا
وأنا سيارة من فئة الكيا سورينتو
بإمكانك سحبي إلى أي مكان
قبلتك متأنية ومتهملة بشكل لا يصدق
كتقشير طلاء من فوق جدار بملصقات لامعة
أو إنضاج ديك رومي بولاعة
تذكرينني بنفسي في ذلك الوقت،
من الصف الثاني،
عندما نعتني "بيثاني هوبكريك"
بالمسخ، وغرس سن قلم رصاص في ذراعي
قبلتكِ نوع من هذا القبيل
ضار، وعلى الأرجح سيتسبب في تشويه فكي
لكن حبيبتي، كوني سببًا لندوب وجهي
وتسممي بالرصاص
لأنك عندما تقبلينني
وكأنما تأرجحينني من أعلى جسر بحزام
أنتِ الباب الشبكي لبوابة طفولتي
أنتِ مسامية للغاية بحيث لا يمكن أن تخفي شيئًا بداخلك
أنتِ كل كدمة زرقاء حول العين
أنتِ شاحنة بثمانية عشر إطارًا، وأنا سلحفاة
بساقين مكسورتين وقلب جريح.
أنتِ مقذوفة ألعاب نارية غير مصرح بها
تسقط من أعلى سلم
زحفًا على أربعة إطارات مفرغة
تلعب لعبة "الطبق الطائر" ليلًا
بنصل سيف
قبلتكِ مثل السقوط من نافذة بالطابق السابع والثلاثين
منفجرًا في صورة سحابة من طيور أبي الحنّاء
ثم أسقط أرضًا بفم مليء بالريش.
حبيبتي؛
عندما أعجز عن تقبيلك
أبحث عن الكهرباء في شقتي
أحفر حول مقابس الكهرباء
أبدّل مصابيح الإضاءة بأسناني
وأقبّل محمصة الخبز
أعرف أننا التقينا منذ أسبوعين فحسب
لكن حبيبتي
حين تقبلينني
أعجز عن تذكر اسمي الأوسط
أو أيهما قدمي اليسرى
لذا تعالي الليلة
سنتجول في الشقة بجواربنا
ثم ندع شفاهنا تنجذب لبعضها
كصفائح تكتونية صنعت من قطط".
الحمَّامُ التركي | يي لِيّ
"ثمة الكثيرُ من الرسوماتِ العاريةِ في هذه الغرفةِ الصغيرة
دفعَ رجلٌ البابَ صدفة
وهتف “الحمَّامُ التركي”
وهو لا يعلمُ أنَّني أوصدُ البابَ في الصيف
وأنَّني زبونةٌ معروفةٌ في هذا الحمَّام
أنظرُ إلى صورتي في المرآة وأُعجبُ بها:
يدان وساقان طويلة، جسدٌ ممشوق
ردفان مشدودان، كتفان متهدلان
نهدان مدوَّران يهتزَّان بخفة
كلُّ جزءٍ فيَّ مُفعمٌ بالعاطفة
أنا موديلي الخاص
لقد خلقتُ الفن، وخلقني الفن
على السرير كومةٌ من ألبوماتِ الصور
جواربي وسروالي الداخلي على الطاولة
زهورُ الياسمين الشتوي ذابلةٌ في القنِّينة
على الأرض انتشرَ لونٌ أصفر باهت
الوسائدُ ومساندُ الظَّهر مُلقاةٌ في الأرجاء
بوسعك أن تنام نوماً عميقاً في كلِّ زاوية
لكنَّكَ لا تأتي وتعيش معي".
"ثمة الكثيرُ من الرسوماتِ العاريةِ في هذه الغرفةِ الصغيرة
دفعَ رجلٌ البابَ صدفة
وهتف “الحمَّامُ التركي”
وهو لا يعلمُ أنَّني أوصدُ البابَ في الصيف
وأنَّني زبونةٌ معروفةٌ في هذا الحمَّام
أنظرُ إلى صورتي في المرآة وأُعجبُ بها:
يدان وساقان طويلة، جسدٌ ممشوق
ردفان مشدودان، كتفان متهدلان
نهدان مدوَّران يهتزَّان بخفة
كلُّ جزءٍ فيَّ مُفعمٌ بالعاطفة
أنا موديلي الخاص
لقد خلقتُ الفن، وخلقني الفن
على السرير كومةٌ من ألبوماتِ الصور
جواربي وسروالي الداخلي على الطاولة
زهورُ الياسمين الشتوي ذابلةٌ في القنِّينة
على الأرض انتشرَ لونٌ أصفر باهت
الوسائدُ ومساندُ الظَّهر مُلقاةٌ في الأرجاء
بوسعك أن تنام نوماً عميقاً في كلِّ زاوية
لكنَّكَ لا تأتي وتعيش معي".
في تلك القرية | دلاوَر قَرَداغي
"في تلك القرية
تشرق الشمس من الغرب
وتغرب في الشرق.
في تلك القرية
القدر رجل بلون القمح
يمرَّ ساعات الظهيرة
مُصفّراً بفمه
تحت أفياء الرمان.
في تلك القرية
تنبت الكلمات في مواطئ الأقدام،
وعلى أوراق الشجر
فوانيس من طيور.
أهل تلك القرية
لا يسمعون الأخبار
ولا يقرأون صفحات الجرائد الأولى
لكنهم في انتخاباتهم
يصوتون للحمائم اللبرالية.
الناس في تلك القرية
لا يعرفون شيئاً عن الضرب والقسمة والطرح،
لكن بأنفاسهم يحسبون
مواسم إزهار الَقصيل
وبأنوفهم يستشعرون اليراعات
ويخرجون لاستقبالها
وحين تستضيفهم الأعاصير
صغيرها وكبيرها
يملؤون جيوبهم بالأفياء، بالغيوم ونور الشمس،
ويعودون وملء أحضانهم نجوم.
الناس في تلك القرية
يلقون السلام إذ يدخلون
ويلقونه إذ يغادرون.
في تلك القرية
تستحيل النجوم ماءً في الليالي
وتقطر في أفواه الضحك الوردية.
في تلك القرية
تفني النسائم المهاجرة
نفوسها في أحضان ضوء القمر،
في عناق العاصفة المطرية التي
تكبر وتتنفس وتخضرّ.
في تلك القرية
لا تستحي الخطيئة أن تركض عارية
خلف رغائبها
لكن الحقيقة تخجل أن ترى
عري الشك من ثقوب الباب
ويخجل العطش أن يسترق السمع
لوشوشات العشق المبللة بالندى.
في تلك القرية
تقع الأسماك في حبّ الأعماق
من النظرة الأولى
وتعود على أطراف أصابعها،
غرقى، لاهثة تعود،
ترشدها خطوط الرعب والجمال.
في تلك القرية
لا أحد يتعقب طيران العصافير
وما من نبعٍ يسأل الشعر، مثلاً:
أين كنت اليوم؟
في تلك القرية
أعرف بستانياً
وجهه من غمام
يداه من نور فجر.
حين ينام
يمسي وردياً أكثر وأكثر،
وحين يمشي
تجيء الأشجار والفراشات
وقصائد تلك الدنيا كي تراه.
في تلك القرية
صرتُ صديقاً لمرآة
قضت عمرها تتأمل نفسها
على صفحة البحر!".
"في تلك القرية
تشرق الشمس من الغرب
وتغرب في الشرق.
في تلك القرية
القدر رجل بلون القمح
يمرَّ ساعات الظهيرة
مُصفّراً بفمه
تحت أفياء الرمان.
في تلك القرية
تنبت الكلمات في مواطئ الأقدام،
وعلى أوراق الشجر
فوانيس من طيور.
أهل تلك القرية
لا يسمعون الأخبار
ولا يقرأون صفحات الجرائد الأولى
لكنهم في انتخاباتهم
يصوتون للحمائم اللبرالية.
الناس في تلك القرية
لا يعرفون شيئاً عن الضرب والقسمة والطرح،
لكن بأنفاسهم يحسبون
مواسم إزهار الَقصيل
وبأنوفهم يستشعرون اليراعات
ويخرجون لاستقبالها
وحين تستضيفهم الأعاصير
صغيرها وكبيرها
يملؤون جيوبهم بالأفياء، بالغيوم ونور الشمس،
ويعودون وملء أحضانهم نجوم.
الناس في تلك القرية
يلقون السلام إذ يدخلون
ويلقونه إذ يغادرون.
في تلك القرية
تستحيل النجوم ماءً في الليالي
وتقطر في أفواه الضحك الوردية.
في تلك القرية
تفني النسائم المهاجرة
نفوسها في أحضان ضوء القمر،
في عناق العاصفة المطرية التي
تكبر وتتنفس وتخضرّ.
في تلك القرية
لا تستحي الخطيئة أن تركض عارية
خلف رغائبها
لكن الحقيقة تخجل أن ترى
عري الشك من ثقوب الباب
ويخجل العطش أن يسترق السمع
لوشوشات العشق المبللة بالندى.
في تلك القرية
تقع الأسماك في حبّ الأعماق
من النظرة الأولى
وتعود على أطراف أصابعها،
غرقى، لاهثة تعود،
ترشدها خطوط الرعب والجمال.
في تلك القرية
لا أحد يتعقب طيران العصافير
وما من نبعٍ يسأل الشعر، مثلاً:
أين كنت اليوم؟
في تلك القرية
أعرف بستانياً
وجهه من غمام
يداه من نور فجر.
حين ينام
يمسي وردياً أكثر وأكثر،
وحين يمشي
تجيء الأشجار والفراشات
وقصائد تلك الدنيا كي تراه.
في تلك القرية
صرتُ صديقاً لمرآة
قضت عمرها تتأمل نفسها
على صفحة البحر!".
صورة قديمة | مير محفوظ علي
"يُمسكُ الولد ذو العينين الواسعتين،
بنجمة مشقوقة، في الثقوب السوداء في عينيه.
خجول. لا يبتسم.
يحدّقُ من إطار قديم
إلى العالم الجديد.
يداه الصغيرتان
في سرواله القصير.
شعر اسود خشن كفرشاة أحذية
فردتا حذاء باتا، عريضتا المقدمة، تلمعان.
جوربان يلتفّان حول كاحلين أنيقين.
يقفُ ثابتاً كعمود، أمام
جدول أحاسيسه المتدحرجة الجيّاشة،
البرك الطينية للمياه العميقة في المدينة الصخّابة.
ببطء يقطر الوقت.
ليست معه أمه لترثي تقلب همهمات
الظلال في آخر ضجره.
ينكمش الضوء على الحيطان مقلقاً سلامته.
لم يشك أبداً أنّ صورته لن تجد مكاناً لطيفاً
في ألبوم عائلته.
كيانٌ تشظّى.
هي صورته الأخيرة
بينما الصوّارة في العدسة السوداء، تواصل التكتكة".
"يُمسكُ الولد ذو العينين الواسعتين،
بنجمة مشقوقة، في الثقوب السوداء في عينيه.
خجول. لا يبتسم.
يحدّقُ من إطار قديم
إلى العالم الجديد.
يداه الصغيرتان
في سرواله القصير.
شعر اسود خشن كفرشاة أحذية
فردتا حذاء باتا، عريضتا المقدمة، تلمعان.
جوربان يلتفّان حول كاحلين أنيقين.
يقفُ ثابتاً كعمود، أمام
جدول أحاسيسه المتدحرجة الجيّاشة،
البرك الطينية للمياه العميقة في المدينة الصخّابة.
ببطء يقطر الوقت.
ليست معه أمه لترثي تقلب همهمات
الظلال في آخر ضجره.
ينكمش الضوء على الحيطان مقلقاً سلامته.
لم يشك أبداً أنّ صورته لن تجد مكاناً لطيفاً
في ألبوم عائلته.
كيانٌ تشظّى.
هي صورته الأخيرة
بينما الصوّارة في العدسة السوداء، تواصل التكتكة".
أنا كما أنا | جاك بريفير
"أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
أُحسّ أني سأضحكُ
فأنفجرُ للتوّ
أحبّ من يُحبني
هذا خطئي على الأخصّ
إن لم يكُن هو نفسهُ
أحبّ كلّ مرةٍ
أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
ماذا تتوقّعُ أيضاً
ماذا تتوقّعُ مني
ابتدعتُ أن أُسعدَ
وليسَ لي أن أتغيّرَ
كعباي عاليان
ظهري مَطويٌّ
ثدياي قاسيان
عيناي مدوّرتان
وفوقَ هذا
ماذا أعني لك
أنا كما أنا
أُسعدُ من أُسعدُ
ماذا أعني لك
ماذا جرى لي
نعم أحببتهُ
نعم أحبني أحدٌ
كالصغارِ معَ بعضِهم بعضاً
بوعيٍ بسيطٍ يحبون
الحبّ، الحبّ…
فلماذا تسألني
إني هنا لأُسعدكَ
وليس لي أن أتغيّرَ".
"أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
أُحسّ أني سأضحكُ
فأنفجرُ للتوّ
أحبّ من يُحبني
هذا خطئي على الأخصّ
إن لم يكُن هو نفسهُ
أحبّ كلّ مرةٍ
أنا كما أنا
ابتدعتُ هذه الطريقةَ
ماذا تتوقّعُ أيضاً
ماذا تتوقّعُ مني
ابتدعتُ أن أُسعدَ
وليسَ لي أن أتغيّرَ
كعباي عاليان
ظهري مَطويٌّ
ثدياي قاسيان
عيناي مدوّرتان
وفوقَ هذا
ماذا أعني لك
أنا كما أنا
أُسعدُ من أُسعدُ
ماذا أعني لك
ماذا جرى لي
نعم أحببتهُ
نعم أحبني أحدٌ
كالصغارِ معَ بعضِهم بعضاً
بوعيٍ بسيطٍ يحبون
الحبّ، الحبّ…
فلماذا تسألني
إني هنا لأُسعدكَ
وليس لي أن أتغيّرَ".
صلوات للغفران | آنيا سيلفر
"يا قدوس
اسمك يا إلهي هو الاسم الذي يأتي
إليّ بكل يُسْر. الإله المقدس، الصافي،
الكامل مثل علم الهندسة،
اسمك ذاك الذي تميّز بين الأسماء.
الإله الذي له أصلّي رغم أني
لا أستحق البركات.
وهل ترضى، يا قدوس، يا من أسمّيه
فقط الإله، الربّ،
أنْ تساوم قلبي على الحياة؟
مختلفا عن البشر كالأثير،
هل تكرّمت بأن تدير لا- ذاتك، كل ذاتك،
نحو صوتي؟
أقف في دائرة من النساء مُنشدة اسمك.
متضرّعة إليك. سابحة في زرقتك الغريبة.
أصواتنا تدوي مثل آواني صلاة نحاسية.
يا أيها الصافي انفخ من روحك في جسدي
المنْهك، جسدي المر مثل قشرة،
جسدي الذي أسعى جاهدة لأحبه.
اُرْسمْ مثل بخار بقعا على عظامي ورئتي.
اجعلني أشعر بك مهما كنت
(ما دمتُ لن أستطيع أبدا أن أعرف)
اِشفني يا ربّ".
-
"يا غفار
لمئات السنين فرك البدو صمغ النحل
على قِرب الخمر، وأغلقوا بحبوب لقاح
النحل الناعم ما تشقّق من جلودها
ليحفظوا الماء الزلال تحت شمس الصحراء.
لقد تناثرت العقد السرطانية في أكياس رئتيّ
يا غفّار، يا تواب، صَفِّ -مثل أرجل النحل
الراتنجية الصغيرة- خلايا رئتيّ
ليتعالى اسمك من خلال نفسي العسلي الحلو
ولتتفتح رئتاي وتتداعى مثل شراشف بيضاء
معلقة على حبال في النسيم
تحت صلوات الأشجار.
يا غفور
لا جرح أكبر من هذا -من أنْ يُحوّر
جسم المرء نفسه
فوضى تتصاعد لولبيا وخلايا تتكدّس
على بعضها مثل الخميرة الزائدة عن اللزوم
ثم تهاجر في الدم من خلية إلى خلية
ناشرة العدوى في الخلايا السليمة
مثل بذور فاسدة في الحقل.
من أين تبدأ هذه الكراهية؟
هذه الرغبة الجامحة في التدمير؟
كم صعبًا ألا نكره القاتل
-كم صعبًا أن يكره المرء نفسه.
ياغفور أَضِئْ بنورك في أعمق التقرّحات
والعقد اللمفاوية المسدودة
والعظام المنخورة
ساعدني على مسامحة هذه الخيانة الذاتية
دع الحبّ يخلصني مما يسبّبه لي الشر
من أذى
دع شبكة من أرفع خيوط الحرير اللماعة
تضمّد أعمق جراحاتي.
يا تواب
أتجاهل السرطان. يختفي من الوجود بُرْهة.
جسمي سليم ونحيل مثل أنبوب اختبار.
عندما أستدير يدير الله وجهه نحوي.
حيثما درت حول نفسي
دار الله حول نفسه أيضا.
حيثما نظرت وجدت الله حولي.
تكنس ذراعي الهواء -فيخلق الله مكانا لحركتها
لو ظللت متناغمة مع الله - الهواء حولي،
فإن السرطان سيتحول إلى شيء غير مهم، سيتقلّص إلى لطخة طفيفة
في زاوية نظري، لطخة
أستطيع دفعها خارج الرؤية.
أدور إذن حتى أشعر بالدوار.
يرقص الله معي،
متناغما مع أقدامي الحافية،
معصمي وخصري النحيل.
يا عفوّ
يا عفوّ. تمتد الواو في نفَسي
كما لو كنت أنفخ على طبشور ملون.
عندما أستنشق الهواء داخل قلبي،
فإني أمحو علامات المرض التي تترك
ندوبًا على جسمي. المرض باق
ولكني لا أراه. الأورام المتبعثرة في رئتي
تصبح قباب كنائس؛ مغطاة بفسيفساء مذهّبة،
تمتلئ تجاويف عظامي بخيوط عشب أخضر.
اختفت كل ألواح النوافذ الزجاجية.
إنه الصيف مرة أخرى، دائما، تزيح نسمة
خافتة باستمرار الأنا عن الطريق - أنا ذائبة مثل قطرة ماء في قارورة عطر بقعر فارغ.
أغطس وأفتح عينيّ فيكون كل شيء ذهبيًا".
-
"في المصحة
كان ذلك بعد الحرب.
كان أبي ممددًا في مصحة نمساوية
وقد نخر السل رئتيه
وإلى جانبه كان يتمدد جندي سوفياتي
شاب من المحاربين القدامى
باح بسره إلى روسي آخر
لقد ارتكب إثما عظيما، قال له.
في كاركوف وقبل أن يجيء الألمان.
قام بالقبض على أعداء الحكومة كما طُلِبُ منْهُ
ثم حشرهم بين قطارين متوقفين
وأحرقهم حتى الموت ثم كنس بقاياهم.
هل ثمة أمل في أن تغفر خطيئة كهذه؟
كيف يستطيع ذلك الشخص المعذّب أن يعرف
أن والد أبي كان أحد هؤلاء الموتى؟
أية صدفة جعلت هذين الرجلين اللّذيْن
تنهرهما الممرضات
يتمدّدان على سريرين جنبًا إلى جنبٍ؟
عاجزًا عن الجواب، أدار أبي رأسه
رافضًا منحه الغفران
لستة عقود أخرى ظل ممزّقًا بين شبحين،
واحد باهت أضناه السعال والآخر محترق
كلاهما متوار خلف أية كلمة كان يمكن أن ينبس بها".
-
"أودّ أن أتسلق الحبل
في الظلام المرتجّ
لأعثر على مصدر كل الأصوات،
وأترجم الذبذبات.
الطريقة التي تجعلني كطفلة
أتعلق بعقدة في الحبل
وأدفع نفسي بعيدا عن الجدار في شكل قوسٍ
في سراب الصيف - تلك هي الصلاة
التي أريد. أن أفتح فمي مثل شباك
وأُصدر رنينا بصوت أمي.
وقلبي مثل زهرة فاوانيا محطمة
بتلاتها ذات الرائحة المسكية
تتساقط الواحدة تلو الأخرى
وتجلجل".
"يا قدوس
اسمك يا إلهي هو الاسم الذي يأتي
إليّ بكل يُسْر. الإله المقدس، الصافي،
الكامل مثل علم الهندسة،
اسمك ذاك الذي تميّز بين الأسماء.
الإله الذي له أصلّي رغم أني
لا أستحق البركات.
وهل ترضى، يا قدوس، يا من أسمّيه
فقط الإله، الربّ،
أنْ تساوم قلبي على الحياة؟
مختلفا عن البشر كالأثير،
هل تكرّمت بأن تدير لا- ذاتك، كل ذاتك،
نحو صوتي؟
أقف في دائرة من النساء مُنشدة اسمك.
متضرّعة إليك. سابحة في زرقتك الغريبة.
أصواتنا تدوي مثل آواني صلاة نحاسية.
يا أيها الصافي انفخ من روحك في جسدي
المنْهك، جسدي المر مثل قشرة،
جسدي الذي أسعى جاهدة لأحبه.
اُرْسمْ مثل بخار بقعا على عظامي ورئتي.
اجعلني أشعر بك مهما كنت
(ما دمتُ لن أستطيع أبدا أن أعرف)
اِشفني يا ربّ".
-
"يا غفار
لمئات السنين فرك البدو صمغ النحل
على قِرب الخمر، وأغلقوا بحبوب لقاح
النحل الناعم ما تشقّق من جلودها
ليحفظوا الماء الزلال تحت شمس الصحراء.
لقد تناثرت العقد السرطانية في أكياس رئتيّ
يا غفّار، يا تواب، صَفِّ -مثل أرجل النحل
الراتنجية الصغيرة- خلايا رئتيّ
ليتعالى اسمك من خلال نفسي العسلي الحلو
ولتتفتح رئتاي وتتداعى مثل شراشف بيضاء
معلقة على حبال في النسيم
تحت صلوات الأشجار.
يا غفور
لا جرح أكبر من هذا -من أنْ يُحوّر
جسم المرء نفسه
فوضى تتصاعد لولبيا وخلايا تتكدّس
على بعضها مثل الخميرة الزائدة عن اللزوم
ثم تهاجر في الدم من خلية إلى خلية
ناشرة العدوى في الخلايا السليمة
مثل بذور فاسدة في الحقل.
من أين تبدأ هذه الكراهية؟
هذه الرغبة الجامحة في التدمير؟
كم صعبًا ألا نكره القاتل
-كم صعبًا أن يكره المرء نفسه.
ياغفور أَضِئْ بنورك في أعمق التقرّحات
والعقد اللمفاوية المسدودة
والعظام المنخورة
ساعدني على مسامحة هذه الخيانة الذاتية
دع الحبّ يخلصني مما يسبّبه لي الشر
من أذى
دع شبكة من أرفع خيوط الحرير اللماعة
تضمّد أعمق جراحاتي.
يا تواب
أتجاهل السرطان. يختفي من الوجود بُرْهة.
جسمي سليم ونحيل مثل أنبوب اختبار.
عندما أستدير يدير الله وجهه نحوي.
حيثما درت حول نفسي
دار الله حول نفسه أيضا.
حيثما نظرت وجدت الله حولي.
تكنس ذراعي الهواء -فيخلق الله مكانا لحركتها
لو ظللت متناغمة مع الله - الهواء حولي،
فإن السرطان سيتحول إلى شيء غير مهم، سيتقلّص إلى لطخة طفيفة
في زاوية نظري، لطخة
أستطيع دفعها خارج الرؤية.
أدور إذن حتى أشعر بالدوار.
يرقص الله معي،
متناغما مع أقدامي الحافية،
معصمي وخصري النحيل.
يا عفوّ
يا عفوّ. تمتد الواو في نفَسي
كما لو كنت أنفخ على طبشور ملون.
عندما أستنشق الهواء داخل قلبي،
فإني أمحو علامات المرض التي تترك
ندوبًا على جسمي. المرض باق
ولكني لا أراه. الأورام المتبعثرة في رئتي
تصبح قباب كنائس؛ مغطاة بفسيفساء مذهّبة،
تمتلئ تجاويف عظامي بخيوط عشب أخضر.
اختفت كل ألواح النوافذ الزجاجية.
إنه الصيف مرة أخرى، دائما، تزيح نسمة
خافتة باستمرار الأنا عن الطريق - أنا ذائبة مثل قطرة ماء في قارورة عطر بقعر فارغ.
أغطس وأفتح عينيّ فيكون كل شيء ذهبيًا".
-
"في المصحة
كان ذلك بعد الحرب.
كان أبي ممددًا في مصحة نمساوية
وقد نخر السل رئتيه
وإلى جانبه كان يتمدد جندي سوفياتي
شاب من المحاربين القدامى
باح بسره إلى روسي آخر
لقد ارتكب إثما عظيما، قال له.
في كاركوف وقبل أن يجيء الألمان.
قام بالقبض على أعداء الحكومة كما طُلِبُ منْهُ
ثم حشرهم بين قطارين متوقفين
وأحرقهم حتى الموت ثم كنس بقاياهم.
هل ثمة أمل في أن تغفر خطيئة كهذه؟
كيف يستطيع ذلك الشخص المعذّب أن يعرف
أن والد أبي كان أحد هؤلاء الموتى؟
أية صدفة جعلت هذين الرجلين اللّذيْن
تنهرهما الممرضات
يتمدّدان على سريرين جنبًا إلى جنبٍ؟
عاجزًا عن الجواب، أدار أبي رأسه
رافضًا منحه الغفران
لستة عقود أخرى ظل ممزّقًا بين شبحين،
واحد باهت أضناه السعال والآخر محترق
كلاهما متوار خلف أية كلمة كان يمكن أن ينبس بها".
-
"أودّ أن أتسلق الحبل
في الظلام المرتجّ
لأعثر على مصدر كل الأصوات،
وأترجم الذبذبات.
الطريقة التي تجعلني كطفلة
أتعلق بعقدة في الحبل
وأدفع نفسي بعيدا عن الجدار في شكل قوسٍ
في سراب الصيف - تلك هي الصلاة
التي أريد. أن أفتح فمي مثل شباك
وأُصدر رنينا بصوت أمي.
وقلبي مثل زهرة فاوانيا محطمة
بتلاتها ذات الرائحة المسكية
تتساقط الواحدة تلو الأخرى
وتجلجل".
كيف تصير شاعراً؟ | نيستور أُجوا
"أخي، هناك من يقول إن هذا غير صحيحٍ،
ولكن عليك ألا تكون عاقلاً
لترغب في أن تصير شاعراً.
لأنّ كاتب أبياتٍ
هو دائماً يراعةٌ:
يترك شمساً في كل بصمة
ويأخذ أقماراً موشومة في الحنجرة.
يأخذ دائماً العيون الهاربة
وزوج أجنحة أخيطت على الظهر.
الشاعر يهبط إلى الجحيم،
يروّض الشياطين بشِعره،
ينقذ آنساتٍ
ويقتل تنانين بالقلم فقط كسيفٍ
وأبياته كدرعٍ،
ولكن لا تخف يا أخي.
من الأفضل أن تنسى ما قلته لك وأن تعرف
أنك إذا أردت أن تصير شاعراً،
يكفي أن تعثر على إلهام وأن تعيش.
كيف تكون شاعراً؟
ببساطة، يا أخي، أنا لا أعرف.
ولهذا السبب، كما ترى بنفسك، ما زلت أكتب أموراً مزرية كهذه".
-
صوت يعطيني اسماً | نيستور أُجوا
"صوتكِ يعطيني اسماً
مثل القمر بين جذور الماء،
مع رقّة الجبل
في أغنية طائر المُحاكي الشماليّ.
صوتكِ ينطق اسمي
ومن صدري ينطلق تحليق
سرب طيورٍ مظلمةٍ،
يمزّق جلد حقائقي.
صوتكِ ينادي عليّ
وفي الوقت نفسه يدقّ
بلا كللٍ
الدبابيس الحامية للرغبة
واحداً تلو الآخر.
صوتكِ
ممدوداً ندياً فوق السرير،
هو الملجأ حيث تعيش
ملائكتي الملعونة.
صوتكِ، يعطيني اسماً،
وحينها أوجد".
"أخي، هناك من يقول إن هذا غير صحيحٍ،
ولكن عليك ألا تكون عاقلاً
لترغب في أن تصير شاعراً.
لأنّ كاتب أبياتٍ
هو دائماً يراعةٌ:
يترك شمساً في كل بصمة
ويأخذ أقماراً موشومة في الحنجرة.
يأخذ دائماً العيون الهاربة
وزوج أجنحة أخيطت على الظهر.
الشاعر يهبط إلى الجحيم،
يروّض الشياطين بشِعره،
ينقذ آنساتٍ
ويقتل تنانين بالقلم فقط كسيفٍ
وأبياته كدرعٍ،
ولكن لا تخف يا أخي.
من الأفضل أن تنسى ما قلته لك وأن تعرف
أنك إذا أردت أن تصير شاعراً،
يكفي أن تعثر على إلهام وأن تعيش.
كيف تكون شاعراً؟
ببساطة، يا أخي، أنا لا أعرف.
ولهذا السبب، كما ترى بنفسك، ما زلت أكتب أموراً مزرية كهذه".
-
صوت يعطيني اسماً | نيستور أُجوا
"صوتكِ يعطيني اسماً
مثل القمر بين جذور الماء،
مع رقّة الجبل
في أغنية طائر المُحاكي الشماليّ.
صوتكِ ينطق اسمي
ومن صدري ينطلق تحليق
سرب طيورٍ مظلمةٍ،
يمزّق جلد حقائقي.
صوتكِ ينادي عليّ
وفي الوقت نفسه يدقّ
بلا كللٍ
الدبابيس الحامية للرغبة
واحداً تلو الآخر.
صوتكِ
ممدوداً ندياً فوق السرير،
هو الملجأ حيث تعيش
ملائكتي الملعونة.
صوتكِ، يعطيني اسماً،
وحينها أوجد".
خاتمة القصائد | كاتلين سيال
"لو أن عليّ كتابة القصيدة الخاتمة
لكل القصائد
ستكون كلمة "وحيدًا"
بكل لغات العالم.
قصيدة لن تطلب شيئًا
فقط صدىً، صدىً، صرخةٌ، ثم النوم.
أرجوك لا تدفعني لكتابتها
لا تدفعني لأن أكون صريحة
ليس بعد هذا الوقت كله
بعد هذا الادعاء البارع كله
لقد نسجت أخيرًا قصة لا تشبه الفشل
وكل ما أريده هو البقاء فيها
كل ما أريده هو مواصلة الغناء
دعني في مملكتي التي لا اسم لها
تلك التي صنعتها أنا
دعني وتاجي القصدير جالسة فوق عرشي المؤقت
دعني أفعل هذا كله
دعني أقاتل
اسمح لي أن أكون التنين والرمح الذي يقتله
أود بشدة أن أكون الاثنين معًا".
"لو أن عليّ كتابة القصيدة الخاتمة
لكل القصائد
ستكون كلمة "وحيدًا"
بكل لغات العالم.
قصيدة لن تطلب شيئًا
فقط صدىً، صدىً، صرخةٌ، ثم النوم.
أرجوك لا تدفعني لكتابتها
لا تدفعني لأن أكون صريحة
ليس بعد هذا الوقت كله
بعد هذا الادعاء البارع كله
لقد نسجت أخيرًا قصة لا تشبه الفشل
وكل ما أريده هو البقاء فيها
كل ما أريده هو مواصلة الغناء
دعني في مملكتي التي لا اسم لها
تلك التي صنعتها أنا
دعني وتاجي القصدير جالسة فوق عرشي المؤقت
دعني أفعل هذا كله
دعني أقاتل
اسمح لي أن أكون التنين والرمح الذي يقتله
أود بشدة أن أكون الاثنين معًا".
