Isolation
10.8K subscribers
599 photos
13 links
Download Telegram
حديقةِ الطفولةِ | ميريام مونتويا

"أعودُ إلى حديقةِ الطفولةِ
لجنسِ الزهورِ
لكهوفِها وخيوطِها
إلى دواخِلها السريةِ
لأستكشف
اضطهاد
بدرٍ مليءٍ
يحاصرُ خُطانَا
 
لتويج زهرة مباغتة
والعينُ الطليقةُ
تقبضُ على الدورانِ
 
أعودُ إلى زهرةٍ متبرجةٍ
لفراشتها المرفرفةِ
إلى السكّر السائلِ في كأسها
لرقصتها المستنفدةِ
لجثتها الحرير.
 
أعود إلى عنفوانِ زهرةٍ
إلى دبّورٍ يضربُ أجنحته
لسِمِّها المحقون
في وثبةِ دمي".
فلسطين | محمد كرفيش

"كم هي قريبة فلسطين!
فلسطين تسافر من قلبٍ إلى قلبٍ
تستريحُ من روحٍ إلى روحٍ
كم وكم تخطت الموتَ
لتصل إلى الحرية.
 
للحزنِ أجنحةٌ
وللشعلةِ عيونٌ
والنارُ تتنفس عبر البيوتِ،
الألمُ يتحدث مع الناسِ عبر الخنادق
والدمُ ينشدُ أغاني المجدَ.
الحجرُ يتقاسم التعبَ والمعاناةَ
مع الإنسانِ، مع صديقه
والحبُ يبقى دائمًا في يقظةٍ.
 
النار تمتد على دروبك الطويلة
والنجومُ ترشدُ الليلَ إلى طريقِ عودته،
أحصنةُ طروادة الباهتة تحني رؤوسها
والغبارُ في أعينهم المغلقةِ
يرقصُ رقصةَ فراقهم الباردة".
الزوج ذئبٌ جائع | مانجيت تيوانا

"الزوج ذئب جائع
يحميك من بقية الذئاب
ولكن، ليس من نفسه..
يضعك بين فكيه
ويكابر!
«انظروا كم هي آمنة،
ومطمئنة، معي...
أنا لا أغفل عنها».
الزوج ذئب جائع
يحميك من بقية الذئاب
ولكن، ليس من نفسه..
وكعربة آلية
يجمع أجزاءك الأخرى، بداخلها
ويتزوج كل غصنٍ أخضر من وجودك.
أسئلة:
«من أنتِ، ياللجحيم؟»
وكليلي والذئب، تمضين مسرعة،
بعيدًا، عن ذلك الذئب.
كالبرق يمسك بك.
حائرة
تناضلين لتجدي نفسك، بصعوبة.
الزوج ذئب جائع.
يحميك من بقية الذئاب
لكنه في النهاية،
يلتهمكِ".
كيف هي الحياة؟ | ماركوس آنا

"حدثني عن شجرة كيف هي.
حدثني عن نشيدِ نهرٍ
حين يتغطى بالطيور.
حدثني عن البحر
حدثني عن العطر الوافر للحقول،
حدثني عن النجوم، وعن الهواء.
أُتْلُ عليّ أفقًا بلا أقفال ولا مفاتيح
مثل كوخ رجل فقير.
حدثني عن قُبلة امرأة كيف هي.
هبْ لي اسم الحبّ: فإني لا أتذكره أبدًا.
هل لا زالت الليالي كلها معطرةً
بالعشاق الذين يرتعشون تحت القمر؟
أو هل هناك فقط هذه الحفرة،
وهذا الوضوح الخجول للضريح
ونشيد شواهد القبور؟
اثنان وعشرون عامًا.. نسيت حقًا
بُعدَ الأشياء،
ولونَها، ورائحتَها..
أكتبُ خطأً: "البحر" أو "الحقول"..
أقول "غابة" وقد ضيعتُ هندسةَ الأشجار.
أتكلم لكي أتكلم عن أشياء
قد محتني من أعوام.
لا أستطيع الاستمرار،
أسمعُ وقع خطوات الحارس".
حتمًا أنتِ! | عمر ش. ديلان

"الطريقة التي تستلقين بها
على تلك الأريكة الوردية
في قميص النوم الأسود
تُمسكين السيجارة
بأصابعكِ النحيلة
وتحتسين النبيذ
بشفتيكِ الشهيتين الحمراوين
ما يجعلني أرغب فيكِ أكثر..
وابتسامتكِ
تمنحني الشجاعة
للزحف من تحت الطاولة
فقط لاِحتضان قدميكِ العاريتين
وتسلق ساقيكِ الحريريتين
كي أبلغ الشجرة المحرمة
ﻷلتقط الثمرة المتدلية
التي حان قطافها".
Maria Filopoulou
لولا الأحلام | روزاليا دي كاسترو

"
يقولون أن النباتاتِ لا تتكلم، ولا الجداولُ أو الطيورُ،
ولا الموجةُ معي تثرثر، ولا النجومُ بتألقها تحاورُ.
يقولون ذلك، ولكن هذا ليس صحيحًا، فأين ما مشيت
أسمعها تهمس أو تصيح:
«ها هي المرأةُ المجنونةُ التي تحلمُ
بربيعٍ لا نهاية له وبالحقولِ
وقريبًا، قريبًا جدًا، سيشيبُ شعرُها.
إنها ترى الجليدَ المرعبَ
يغطي المروجَ ولا تعيره اهتمامًا».
نعم هناك شيبٌ في رأسي. والجليدُ
يكسو المروجَ،
ولكنني ما زلتُ فقيرةً، ومِنْ الذين يمشون في نومهِم
ولا يمكن علاجُهم.
 
أحلمُ بربيعِ الحياةِ الذي لا نهايةُ له والذي أراه ينحسر
وأحلمُ بنضارةٍ دائمةٍ في الحقولِ والنفوسِ،
على الرغمِ من أن الأرضَ تجفُ والنفوسَ تحترقُ.
 
يا أيتها النجومُ والجداولُ والزهورُ!
كفاكي من القيلِ والقالِ حول أحلامي:
لولاها لما كان لي سببٌ لأُعجبُ بكِ
ولا لأن أعيشَ".

ترجمة أخرى:

"يقولون إن النباتات لا تتحدث،
ولا النوافير،
ولا العصافير،
ولا الموجة بارتجافاتها،
ولا النجوم بسطوعها،
يزعمون هذا، ولكنه ليس صحيحًا،
فدائمًا عندما أمرُّ
تتهامس عني وتصيح:
ها هي ذي المجنونة تحلم
بربيع الحياة الأبديِّ وبالحقول،
وعما قريب، عما قريب، سيخط الشيب شعرها،
ومرتعشة وشاعرة بالبرد، سترى الصقيع يغطي المرج.

في رأسي شيبٌ،
وفي المروج صقيع،
لكني أواصل الحلم،
مسكينة، مسرنمة لا شفاء لها،
بربيع الحياة الأبدي الذي يخفت
وبنضارة الحقول والأرواح الدائمة،
على الرغم من ذبول تلك واحتراق الأخرى.

أيتها النجوم والنوافير والزهرات، لا تتهامسن عن أحلامي،
فأنَّي لي من دونها أن أعشقكم؟
وأنَّي لي من دونها أن أعيش؟".
قصيدة عن العزلة | ألكسندر بوب

"سعيدٌ هو الرجل الذي لا تحتاج أمانيه ورعايته
سوى لقليل من العناية الأبوية،
قانع بأن يتنفس هواءه الأصلي،
في أرضه.

غنيةٌ قطعانه بالألبان وحقوله بالخبز،
تزوده قطعانه بالزي،
وتوفر له الأشجار في الصيف ظلًا،
وفي الشتاء نارًا.

مباركٌ هو من يجد بلا مبالاة
الساعات والأيام والسنوات تمرُّ خفافًا،
وهو في صحة جسم وراحة بال،
هادئٌ نهارًا
وينام نوم عميقًا ليلًا.
يجمع ما بين الدراسة والسهولة،
مختلطين معًا، في ترفيه حلو
وبراءةٍ ترضي معظم الناس،
وتأملٍ.

لذلك دعوني أحيا، غير مرئي، غير معروف؛
لذلك دعوني أموت بلا أسف عليّ.
أسرق من الدنيا وليس من حجر
يخبر عن مكاني".
عتبات | هيرمان هيسه

"كما تَذْبُلُ كل وردة، وكل شبابٍ يَشِيخُ،
تَزْهَرُ كل عتبة في الحياة،
تَزْهَرُ كل حِكمة، كذلك،
وكل فضيلة عند وقتِها،
كما يُرادُ لها ألاَّ تدومَ إلى الأبد.
عند كل نداءٍ إلى الحياة،
يجبُ على القلب أن يكونَ مستعدًا،
للوداع وللبدايات الجديدة،
بشجاعة ودُونَ حُزن، يُمكنه عَقد روابط جديدة.
في عُمْقِ كل بداية يسكنُ سِحر،
يحميناَ ويُساعدناَ على الحياة.
مبتهجين، نعبرُ من مكان إلى مكان،
لا شيء، وَلَوْ الوطن، يَشُدُّناَ،
روحُ العالم لا تُقَيِّدُناَ، لا تُضايِقُناَ،
تريدُ حَملناَ، تجعلناَ أكثر اتساعًا، عتبة على عتبة.
بمجرد شُعورناَ ببيوتناَ داخل دائرة الحياة،
والثِّقة في العيش الحَميم،
سرعانَ ما يُهددناَ الذُبول،
فقط هؤلاء، المُستعدين للرّحيل والسفر،
يُمكنهم انتزاع العادات المشلولة.
ربما رغم ذلك، حتى ساعة الموت،
تبعثُ اتجاهناَ مساحات شابَّة جديدة،
نِداءُ الحياة لناَ، لا ينتهي أبدًا..
الآن إذن، أيُّها القلب، ودِّعْنا وأِحْيَا!".
امتنان | إيدا بيتالي

"أشكرُ وطني لأخطائه،
تلك التي ارتُكبت، وتلك التي نراها قادمةً،
عمياءَ وفاعلةً في حدادها الأبيض.
أشكرُ الزوبعةَ المضادةَ،
نصفَ النسيان، والحدَّ الشائكَ للمماحكات،
النفيَ الماكرَ للبادرة الخفية.
نعم، شكرًا، شكرًا كثيرًا
لتحريضي على المشي
قبل أن يصبح الشوك نفاذًا
ولا يجرح أبدًا حين يَعَضُّ
الحيوانَ الميتافيزيقي للغياب".
الملاحظة الأخيرة | سايلا سوسيلوتو

"في الحديقة، الطيور ذات رأسين. تشمخُ تويجاتُ الزنابق عاليًا وتمتدّ نحو الشمس، تتفتّح عميقةً وبرتقاليّةً كملابس الرهبان الفضفاضة، تمزّق الشمس بالبثورُ. تنمو الزنابق أزواجًا على كلّ ساق، وبدورها تنقسم إلى قسمين مرّةً أخرى، ومن كلّ واحدةٍ تولدُ أخرى كما لو أنّها من شجرة تفاحٍ مشذّبةٍ أو من شخصٍ مليءٍ بالأمل. تنبع الجروح من الأغصان، والأرض الممزّقة مثمرة، والمرأة عند القمر الجديد عندما يشكل النجم منجلًا فولاذيًا متلألئًا، عندما تكون الخطوة هشّة فوق الهاوية، عندما تصطدم السيارات الفضية باحمرار الدم وابيضاض الحليب، عندما تتكاثر الأنهار في أذرعها، عندما ينقسم أبو الهول إلى إنسانٍ وحيوان، والإنسان إلى رجلٍ وامرأة، والمرأة إلى بالغةٍ وطفلة، والطفلة إلى خير وشر. لا تتحدث عن الخير والشر. كل شيءٍ في النهاية يأخذ شكل الدموع والجواهر، وما يتبقى منا هو المطر. هذا هو قالب الكون، هذه هي الملاحظة الأخيرة".
القصيدةُ هي العالم | تشارلز بوكوفسكي

"القصيدةُ مدينةٌ مليئةٌ بالشوارعِ والمجاري،
مليئةٌ بالقدّيسينَ، بالأبطالِ، بالمُتَسوّلينَ، بالمجانينَ،
مليئةٌ بالتّفاهة والثّمالة،
مليئةٌ بالمطرِ والرّعدِ وفتراتِ الجفاف،
القصيدةُ مدينةٌ في حالةِ حربٍ،
القصيدةُ مدينةٌ تسألُ السّاعة لماذا،
القصيدةُ مدينةٌ تحترق،
القصيدةُ مدينةٌ تحت السّلاحِ
صالوناتُها مليئةٌ بالسّكارى المُتهكّمين،
القصدةُ مدينةُ شَعراء،
مُعظمهم مُتشابهون،
حُسّادٌ وَمُستاؤون..

القصدةُ هِي هذه المدينة الآنَ،
على بُعدِ ٥٠ ميلًا من اللامكان،
على السّاعةِ ٩:٠٩ صباحًا،
هي مذاقُ الخمرِ والسّجائرِ،
لا شرطة، لا عُشّاق، يمشونَ فِي الشّوارعِ،
هذهِ القصيدةُ، هذهِ المدينةُ، تُغلقُ أبوابها،
مُحصّنةً، شِبهُ فارغة،
حزينةٌ بلا دُموعٍ، مُسِنّةٌ بدون ألم،
الجبال الصّخريّة،
المحيطُ كشُعلةِ الخزامى،
قمرٌ مُفتقِرٌ للعظمة،
موسيقى هادئة تنبعثُ من نوافذ مُحطّمة..

القصيدةُ مدينةٌ، القصيدةُ بلدٌ،
القصيدةُ هي العالم".
Louis Welden Hawkins
مطر بالحديقة | خواكين جانوسي

"تأملتُ فعلَ الفراشات
المذهولة من المطر بالحديقة.
لقد بحثتْ سدى عن مأوى أسفل الأوراق،
وفي عمق الورود.
ولكن واحدةً منها ارتقتْ
نحو غيوم داكنة،
لقد اختارت الموتَ في البرق،
فاقدةً ذاكرةَ النوع.
دخّنتُ بالشرفة، متمرغًا على ظهري،
أحيا متمرنًا بهدوء،
على حرفتي مثل كسول، عُطَلِي الميتافيزيقية.
متسائلًا
عن صنف الموت، وعن نموذج الشاهدة الجنائزية
التي تناسب حكايتي الشخصية الخالصة،
عن هذا النوع من العذاب المخصص لي".
اضطراب في الصّباح | فرانسيسكو برينِس

"ماذا يحدُث في أشجار الصَّنوبر والنَّخيل؟
قرأت قصيدة صديق
وبدأت كل الطيور تغرِّد.
قرأتُها بصوت عالٍ
وعزفَت الطُّيور بأناشيد من قرون أخرى.
توجد أيضًا زهور تملأ الشُّرفة تحت اللون الأزرق:
انظر إليها حيَّة، حمراء وحامضة.
قصيدة تشبه طائر
وهي أيضًا زهرة.
لم أرَ صباح قط
يُغنّي ويُشم
وبكثير من النور".
قدر الكلمات | ألان بوسكيه

"في كل صباح تستيقظُ كلمةُ فَرَسٍ
وترعى حقلَ الشوفان.
كلمة فَصْلٍ
تضعُ قميصَها الأخضرَ وتدفعُ بالمحراث.
كلمةُ لقلق
تشتغلُ بصلابة
من أجل قطعة نجم.
كلمة منفى
تتحدث عن أمل عنيد.
فقط كلمة محيطٍ ربما تبدو أكثرَ حريةً
إنها تسافرُ بلا انقطاع
رفقةَ الحيتان الصغيرة.
فلنكنْ لطفاءُ مع الكلمات:
فليس لهن حق في التقاعد".
أحبّك | فرانشيسكا آنكونا

"أنا
أحبّك
بجزء من روحي
الجزء الذي لا يحتاجك
أنا
أقبلك
كذلك عندما
لا تلتحم هندسة ملامحنا
أنت
تحبّني
بالنصف الآخر المعلق
لرغبتك الجامحة
أنت
تقبلني
كذلك عندما
لا يتصاف
مسقط نظراتنا
نحن
نحبّ بعضنا
كذلك عندما
ينادي من الواحد الآخر باسمه فقط
نحن
نذوب
كذلك عندما
نتأمل اللانهائي فقط".
رجالنا ليسوا لنا | ورسان شاير

"ما نملُك
رجالنا ليسوا لنا
حتّى أبي رحلَ ذات ظهيرةٍ، فهو ليس لي
أخي في السجن، فهو ليس لي.
أخوالي متشائمين حين يعودون إلى البيت، وهم ليسوا لي
أبناء عمومتي، مطعونون في الشوارعِ لأنهم بِلا جدوى، فهم ليسوا لي.
ثمّ الرِّجال الذين نحاولُ أن نحبّهم
يتحججون بأنهم خسروا كثيرًا
دائمًا ما يرتدون الأسود، أن وجودهم
غير مرغوبٍ فيه، حزينون جدًا كي نُحَب
ثم يرحلون، ومع ذلك، نفجعُ على رحيلهم
ألهذا السبب نحن هنا؟
لنجلسَ أمام موائد المطابخ، نعدُ
على الأصابع الذين ماتوا، والذين رحلوا
والذين حبستهم الشرطة، والذين أدمنوا
المخدرات، أو الذين أعتزلوا
أو الذين ذهبوا لامرأةٍ أُخرى؟
هذا غير منطقيٍ!
أنظري إلى بشرتكِ، إلى فمها، هذه الشفاه
تلك العينين، ربّاه، أصغِ لتلكِ الضحكةِ.
الظلامُ الوحيد الذي يجب أن نسمحَ له
بأن يكون في حياتنا هو الليل، وحتى يحين الليل
لدينا القمر".
مفاوضات مع بركان | نعومي شهاب ناي

"سنسميك أجوا (agua)
مثلما تسمَّى الأنهار والأباريق الباردة.
سنقنع الغيوم أن تعشش حول عنقك
عساك تنام أخيرًا.
سنفرح إن  نمت إلى الأبد
وننصرف إلى المنحدرات التي نزرعها، ونحن نغني
تلك الأغنيات التي علمتها لنا الجدات قبل أن نرث منهن
الخوف.
سنحاول أن نتجادل بيننا وبين أنفسنا.
وحين تطالب أرملة بمزيد من الدقيق، سنعطيه لها
ونحن نذكر عبق البخور في يومك يا مولانا.
أرجوك، انظر لنا كما نحن، صغار، ذوو بشرة سهلة الحرق.
أرجوك، انظر كيف روينا الشجيرات حول بيوتنا
وكيف نقلنا الفلفل إلى علب صفيحية صغيرة.
اغفر لنا كل غضب شعرنا به تجاه الأرض
كلما امتنعت علينا الأمطار
أو فاضت
فبلعت قمحنا.
ليس سهلًا على أحد أن يكون بهذا الصغر
وأن يعيش في ظلك.
وحتى حينما نجلس لنتناول العشاء
تذرع أنت غرفنا كاللص
تلمس المذياع أولًا، ومن بعده النول.
فتندلع النار في حواف أحلامنا
وإذا بها تحترق كالأوراق
ونصحو بأيد ملؤها الرماد.
كيف لنا أن نعيش هكذا؟
نريد أن نصحو فنجد رفوفنا كما هي
وأبناءنا غارقين في النوم وسط أغطيتهم
نريد أحلامًا ذات بحيرات
فيها صباحات كثيرة كثرة السمك
تسربلنا إذ نلقي شصوصَنا
ولا شيء آخر
لا شيء آخر".
شجرة المشمش | ماغدا إيسانوس

"استيقظتُ هذا الصباح
على صوت قرع مُلِحٍّ على نافذتي.
فروع المشمش الدقيقة كالأصابع
أزهرت في الليل.
 
في البداية لم أعرفه
وسط كل هذا الجلال الأبيض الوردي.
اعتقدت أن ملاكًا هوى
فانكسر جناحه على الشجرة.
 
فكرت: أتراه ألا يكون المشمش؟
انزعج من صمتي
فخدش خدي بفرع مزهر.
ثم رأيته!
 
إنه المشمش
صديق الطفولة الذي كنت أحب".
أبحثُ عنكَ في المدينة | رادنا فابياس

"أبحث أولًا عن جسدكَ في المدينة
بالطّبع لا أجده، لكنّي لست متعجّلة
أفكِّكُ بصبر أجزاءً من أجسام المارّة لأبني بها فخورة جسدَكْ
كانت النتيجة مُرْضية
فقط يجب عليَّ أن أُلوِّنَها.
أبحثُ عن لونِكَ في الحجارة القديمة
لشارع ميِّت ومتّسخ
أبحثُ عنكَ في القضبان المصقولة
التي ينزلق القطار عليها
أبحثُ عنكَ في إسفلتٍ فَحْميٍّ كغُرابٍ
وفي كلِّ ما هو أسود.
أجدُكَ بين السّابعة والثّامنة صباحًا
على جلد أسلاك الكهرباء
فوق المدينة بأكملها
أقفُ مشدودةً على رؤوس أصابعي، ولا أتمكّن
من الوصول إليكْ.
أنتَ في شَعر المرأة الباكية في الكنيسة، في لِحَى الرِّجال الأتقياء، في نعل حذاء الفتاة على العشب، في إطارات نوافذ المبنى القديم حيث تعتدل عروس أمام عدسة مُصوِّر.
أجدُكَ في لحاء، جذوع، جذور الشَّجر
وبين رمال ثلاثة أماكن في البلد الذي وُلدتُ فيه،
لكن رجال الجمارك لن يسمحوا لي
أن آخذ لونك معي.
أجدُكَ في قاعدة الجسر السّفليّة على البحر
بالطّبع أجدك على البحر
أولًا في جناح نورس جائع
ثمّ فوق المياه
في الليل الذي يكتمل
ليُشبهَكْ".