Isolation
10.8K subscribers
599 photos
13 links
Download Telegram
أخاف | ريموند كارفر

"أخافُ من رؤيةِ عربةِ شرطيٍّ وهي تقلعُ على الطريقِ.
أخافُ أن أروحَ في النومِ ليلًا.
أخافُ أن لا أروحَ في النومِ ليلًا.
أخافُ أن يُبعثَ الماضي.
أخافُ أن يطيرَ الحاضرُ.
أخافُ من هاتفي حينَ يرنُّ والليلُ فاقدٌ للحياةِ.
أخافُ من العواصفِ الكهربيةِ.
أخافُ من المرأةِ الغسّالةِ وثمةَ بقعةٌ على خدِّها!
أخافُ من الكلابِ التي قيلَ لا تعضُّ.
أخافُ من القلقِ!
أخافُ من التعرّفِ على جثّةِ صديقٍ ماتَ.
أخافُ من نفادِ المالِ مني.
أخافُ أن أَملِكَ الكثيرَ، وينكرهُ عليّ الناسُ.
أخافُ من ملفّاتِ مرضَى النفسيّةِ.
أخافُ أن أتأخّرَ وأخافُ أن أصلَ قبل غيري.
أخافُ من خطّ الصغارِ على المظاريفِ.
أخافُ أن يموتوا قبلَ موتي، فأحسُّ بالذَنبِ.
أخافُ أن أُضطّر للعَيشِ مع أمي وهي طاعنةُ السنّ، وعلى هذا النحوِ مع نفسي.
أخافُ من الحيرةِ.
أخافُ أن ينتهيَ النهارُ بحاشيةٍ حزينةٍ.
أخافُ أن أصحو فأراكِ قد رحلتِ.
أخافُ أن لا أحبّ وأخافُ أن لا أحبّ بما يكفي.
أخافُ أن يُميتَ حبّي مَن أحبّ.
أخافُ أن أموتَ.
أخافُ أن أعيشَ طويلًا.
أخافُ من الموتِ".
كونك لست هنا | ماشا كالِكو

"كوْنك لست هُنا،
أجلس وأكتبُ
كل وحدتي على هذه الورقة.
غصن شجرة الأرجوان يرتطم بزجاج النافذة.
ليلة ماي تنادي بصوت عالٍ.
لكنّها لا تناديني.
كوْنكَ لست هُنا،
فانفتاح الأزهار، وعطر الورود،
مجرد جهد عقيم.
ولحن حبّ العندليب،
سوى سخرية في الموسيقى.
كوْنُكَ لست هُنا،
أهربُ بنفسي إلى الظلام.
عبر عيون غريبة تُحملقُ فيَّ المدينة،
بضوءٍ ساطعٍ، ولَمَعان صاخب،
لا أستطيعُ أن أتبعه، ولا أستطيعُ الهروب منه.
هُنا، تحت السقف، أجلسُ بجانب مصباح؛
الخريف في القلب، الشتاء في الوجدان.
نوفمبر يُغني بداخلي أغنيته الرمادية.
يهمسُ في الغرفة «كوْنُكَ لستَ هُنا».
الحائط والدواليب تنادي «كوْنُكَ لستَ هُنا»،
نوتات موسيقية علاها الغبار على البيانو.
وعندما أتوقف أخيراً عن التفكير فيكَ،
الأشياء من حولي تتحدث عنكَ فقط.
كوْنُكَ لستَ هُنا،
أتصفح الرسائل،
وأوقظُ أحلاماً مُصفرّة، كانت نائمة.
ابتسامتي، يا عزيزي، تسافر إليك، تتبعُكَ.
كونكَ لست هُنا، قلبي يتيم".
رسائل مبللة بالسماء الزرقاء | كريستيان بوبان

"لنبدأ من هذا الأزرق لو أحببتم. هذا الأزرق الذي أنعشه شهر نيسان ذات صباح. كان له نعومة المخمل وبريق الدمعة. أودّ لو أكتب لكم رسالة ليس فيها سوى هذا اللون. سوف تكون مثل تلك الورقة المثنية أربعة والتي تغلف الماس في حي الصاغة، ورقة بيضاء كقميص العرس وفي داخلها حبات ملح ملائكية، ثروة عقلة الإصبع، ماسات كدموع الطفل الوليد.
تصعد أفكارنا نحو السماء كالدخان وتُظلمها. لم أفعل شيئًا اليوم، ولم أفكر بشيء. أتت السماء وأكلت من يدي. الآن، إنه المساء. لكنني لا أريد أن أترك هذا النهار دون أن أعطيكم منه أجمله. أنتم ترون العالم، ترونه مثلي، هو حقل معركة فحسب. فرسان سود في كل مكان. صليل سيوف في أعماق النفوس، نعم. لكن هذا لا يهم البتة. مررت اليوم من أمام بحيرة. كانت مغطاة بعدس الماء- نعم، هذا ما يهم. نحن نقتل كل حلاوة الحياة وهي تعود إلينا أكثر وفرة. ليس في الحرب شيء غامض، لكن هذا الطير الذي رأيته يفرّ إلى أعشاب الغابة، طائراً بين الجذوع المتراصة أبهرني. أحاول هنا أن أقول لكم شيئًا صغيرًا جدًا، لدرجة أحس معها بأنني قد أجرحه وأنا أقوله. ثمة فراشات لا يمكنك ملامسة أجنحتها دون أن تنكسر مثل الزجاج. كان الطير ذاهبًا بين الأشجار مثل خادم ينسلّ بين أعمدة قصر، لا يصدر عنه صوت. يرتدي حلّة الذهب ببساطة مثل شاعر. ها أنذا أدنو مما أريد أن أقوله لكم، من ذلك الشيء الصغير الذي رأيته اليوم، وفتح كل أبواب الموت: هناك حياة لا تتوقف أبدًا. يستحيل إدراكها. تفرّ أمامنا مثل الطير الفار بين الأعمدة الكائنة داخل قلبنا. نادرًا ما نكون على مستوى الحياة لكنها لا تعبأ بذلك، لا تتوقف لحظة واحدة عن أن تغدق بالنعم علينا نحن القتلة.
كانت البحيرة مستنيرة تحت السماء، والسماء تتزين أمامها، والطير ذو الأجنحة النبوية يضرم الغابة. للحظات وجيزة أفلحت أن أكون حيًّا. أعرف أن هذه الرسالة قد تبدو لكم جنونًا. هي ليست كذلك. رغباتنا بالأحرى هي الجنونية. أودّ أن أتحدث هنا ببساطة عن «يوم جميل»، عن «سماء زرقاء». هذه العبارات لها دلالة سيف من نور نصله الجديد يفتح قلبنا. نحن مغمورون تحت آلاف النجوم. نلمح أحيانًا بعضها فنهزّ رؤوسنا، آه للحظات فقط. هذا ما ندعوه «وقتًا طيبًا».
أتخيل شخصًا يدخل الفردوس دون أن يعلم أنه في الفردوس. عنده مخاوف ومشاريع. إنه كثير الانشغال. صوت حديد وصليل سيوف يرافقانه. الحرب، إنها أمر عاديّ جدًا. بعدئذ، ثمة نور ثلجي فوق بحيرة وطير بأجنحة ذهبية يهشم أسوار العالم. إنه لقاء غير منتظر. بضعة ثوان كافية لعيش الأبدية، أليس كذلك. «نظن ونشعر بأننا خالدون». فكرة سبينوزا هذه لها رقة طفل ينام في مقعد السيارة الخلفي. أنا وأنت، لدينا ملك عظيم يجلس على عرشه الأحمر في قاعة قلبنا الكبيرة. أحيانًا وللحظات قليلة، يقوم هذا الملك، الرجل-الفرح بالنزول عن عرشه ويخطو بضع خطوات في الشارع. الأمر بهذه البساطة.
لا أحب سوى الرسائل المبللة بالسماء الزرقاء. من هذا الأزرق الذي اختبر الموت. إذا كانت جملي تبتسم فذلك لأنها خرجت من الظلام. أمضيت عمري أناضل ضد الحزن المقنِع. ابتسامتي تكلفني ثروة. زرقة السماء مثل قطعة من ذهب سقطت من جيبك وأنا حين أكتبها أعيدها إليك. هذا الأزرق بجلالته، كأنه نهاية اليأس الحتمية، إنه يدفع بالدمع إلى المآقي. هل تدرك ذلك؟".
Frederick Childe Hassam
الحياة ليست سهلة | أورخان ولي

"أَعْلَمُ، الحَيَاةُ لَيْسَتْ سَهْلَةً؛
الوُقُوعُ فِي الحُبِّ، وَالغِنَاءُ عَنْ حَبِيبَتِكَ،
وَالمَشْيُ تَحْتَ النُّجُومِ فِي اللَّيْلِ،
وَالشُّعُورُ بِدِفْءِ الشَّمْسِ خِلَالَ اليَوْمِ،
وَالعُثُورُ عَلَى فُرْصَةٍ
لِلذَّهَابِ إِلَى تِلَالِ “كَامْلِيكَا” لِسَاعَتَيْنِ،
وَمُشَاهَدَةِ “البُوسْفُورِ” يَجْرِي بِآلَافَ الأَنْوَاعِ مِنَ الأَزْرَقِ،
وَأَنْ أَكُونَ قَادِرًا عَلَى نِسْيَانِ كُلِّ شَيْءٍ بِالأَزْرَقِ.

أَعْلَمُ، لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ لِتَعِيشَ،
صَحِيحٌ؛
لكِنَّ سَرِيرَ الجُثْمَانِ لَا يَزَالُ دَافِئًا،
وَمُشَاهَدَةَ شَخْصٍ لَا يَزَالُ يَدُقُّ عَلَى مِعْصَمِهِ؛
الحَيَاةُ لَيْسَتْ سَهْلَةً، أَنَا أَعْلَمُ؛
لكِنَّ المَوْتَ لَيْسَ سَهْلًا عَلَى السَّوَاءِ، أَيُّهَا الفِتْيَانُ.
لَيْسَتْ سَهْلَةً مُغَادَرَةُ هذَا العَالَمِ".
حوريّة البحر | أورخان ولي

"يَجِبُ عَلَيْهَا مُغَادَرَةَ البَحْرِ فَقَطْ.
شَعْرُهَا وَالشَّفَتَانِ
تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ البَحْرِ حَتَّى الصَّبَاحِ.
ارْتِفَاعُ وَهُبُوطُ ثَدْيِهَا كَانَ مِثْلَ البَحْرِ.
أَعْرِفُ أَنَّهَا كَانَتْ فَقِيرَةً-
لكِنْ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنِ الفَقْرِ كُلَّ الوَقْتِ.
بِلُطْفٍ، بِجَانِبِ أُذُنِي
غَنَّتْ أَغَانِيَ حُبٍّ.
مَنْ يَدْرِي مَا الَّذِي تَعَلَّمَتْهُ وَخَبِرَتْهُ
فِي حَيَاتِهَا مِنْ قِتَالِ البَحْرِ.
تَرْمِيمُ شِبَاكِ الأَسْمَاكِ، وَرَمْيُ الشِّبَاكِ، وَجَمْعُ الشِّبَاكِ،
وَلِتَذْكِيرِي بِالأَسْمَاكِ الشَّوْكِيَّةِ
لَمَسَتْ يَدَاهَا يَدَيَّ.
رَأَيْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْهَا؛
كَيْفَ ارْتَفَعَ البَحْرُ بِشَكْلٍ جَمِيلٍ فِي البَحْرِ المَفْتُوحِ.
عَلَّمَنِي شَعْرُهَا عَنِ المَوْجَاتِ؛
تَقَلَّبْتُ وَتَقَلَّبْتُ فِي سَرِيرِي حَوْلَ الأَحْلَامِ".
ضوء الثمانين الغامض | ديريك والكوت

"كإِنهاءِ خِدْمةٍ، يَنفَكُّ الحَبْلُ من الشِّعَار،
يَخْفُقُ المِضمارُ الأحمرُ بغطرسةِ اليأس.
ألغازٌ مُمِلّةٌ، وأحْجياتٌ، أبعَدتَها
عن ألمِ الحياة، عن مُهِمّتِكَ، من أجلِ فضاءٍ أزرقَ
لا يزالُ قائمًا مع السعادةِ التي تُحِيطُ
لوحتَكَ الوَصفيّةَ الفِطْريَّةَ، تَقَهقُرَكَ،
والموعظةَ القديمةَ عن الاِنْسِجامِ الجَلِيل؛ مثل رَمْلٍ في غِربَال.
ينتزعون إطراءَكَ، حسنًا، لا نَقْدَ بَعْدَ الآن
للفنِ الفِطْريّ أو التَجْرِيدِيّ، سوى أنَّه وسيلة للاستمرار في الحياة؛
كمواجهةِ الصخورِ الشاهقةِ الحمراءَ بدينيري،
أو الأمواجِ البيضاءَ الأزَليّةِ، الرياحِ المالحةِ، أو الحقيقةِ.
فاستيقظُ ثانيةً لفجرٍ يَرتَجِفُ من الفَرَحِ،
لمِسبَحَةٍ فِضِّيَّةٍ على ورقةِ قُلْقَاس؛
لندى الصباحِ القصيرِ بفيجي عندما كنتَ صبيًا،
لمَرْكَبٍ، لغصنٍ يهتزُ، لشمّاس يتدلى
مع شُحْرُورٍ، ليس في هندسةِ
السفنِ الشراعيةِ أو المعارض التَجْرِيدِيّة.
اِعْتزَّ بضَوْءِ الثمانين الغامِضِ، ودَعْ جهلَكَ ينمو
كصَيْحَةٍ تَخبُو، فالمدنُ وحدَها مَنْ يقرِّرُ الصواب".
من يكتب | أنطونيو راموس روزا

"من يكتب يرغب في الموت،
يريد الحياة أيضًا
في زورق سكران بهدوء مهجور.
من يكتب يريد النوم في أيدٍ صباحية
وفي فم الأشياء يرغبُ أن يكونَ دمعةً حيوانيةً
أو ابتسامةَ الشجرة.
من يكتب يرغب أن يكون أرضًا على الأرض،
عزلةً مشتهاةً، متأنقةً،
رائحةَ الموت وشائعةَ الشمس،
عطشَ الأفعى،
الهبوبَ على الجدار،
أحجارًا بلا طريق،
منتصفَ النهار الغامض متهالكًا على الأعين".
رغمًا عن الخبثاء | بول فرلين

"أليس كذلك؟ رغمًا عن الأغبياء والخبثاء
الذين سيستكثرون علينا فرحنا،
سنكون أحيانًا فخورَين ودائمًا متسامحَين.
أليس كذلك؟ سنمشي جذلانَين ووئيدَين
في الدرب المتواضع
الذي يفتحه الأمل مبتسمًا لنا
سيان عندنا أن يتجاهلونا أو أن ينتبهوا لنا.
منعزلين داخل الحبّ كما في غابة معتمة،
بقلبين يفوحان بحنان هانئ،
سنكون عندليبان يشذوان في المساء.
وأمّا العالم، سواء كان فظًا اتجاهنا
أو لطيفًا، ماذا تنال منا تلك التصرفات؟
له، إن أراد، أن يجاملنا أو يتحامل علينا.
متحدَين بأوثق وأغلى رباط،
فضلًا عن امتلاكنا درعًا ماسيًا،
سنبتسم للجميع ولن نخشى شيئًا.
غير مكترثَين بما يخبئ لنا
القدر، إلا أننا سنسير بنفس الخطى
يدًا في يد، بالروح الطفولية
لأولئك الذين يتحابون دون امتزاج،
أليس كذلك؟".
هذه الكلمات | جون جوردن

‏"هذه القصائد
‏إنها أشياء أفعلها
‏في الظلام
‏ابتغاءَ الوصول إليك
‏أيًّا ما تكنْ
‏أَوَأَخذتَ
‏أُهْبتَك؟

‏هذه الكلمات
‏إنها حجارة في الماء
‏تلوذ بالفرار

‏هذه الأسطر النحيلة
‏إنها أذرع يائسة لحبّي واشتياقي.

‏أنا غريب
‏أتعلّم أن أبجّل الغرباء
‏من حولي

‏أيًّا ما تكن
‏أيًّا ما قد أصير".
العاشق العظيم | روبرت بروك

"لقد كنت عاشقًا رائعًا: ملأت أيامي
بكل فخر بروعة تمجيد الحبّ،
بالألم والسكون والدهشة،
والرغبة اللامحدودة، لا زلت قانعًا،
وكل الألفاظ المحببة التي يستخدمها الرجال، لخداع اليأس،
للتيارات الحائرة وغير المرئية التي تجعل قلوبنا تتحمل
عند السقوط العشوائي لظلمة الحياة.
الآن، لو حل الصمت الذي لا يتوقع في ذلك النضال،
أود لو أخدع الموت الغافي حتى الآن،
أن تذكر ليلتي لنجم بها
تفوق على كل شموس أيام الرجال".
في مديح سيدة رائعة | تشارلز بوكوفسكي

"بعض الكلاب الذين ينامون في الليل
لابد وأنهم يحلمون بالعظام.
وأنا أتذكر عظام جسدك
بأفضل حال في ذلك الرداء الأخضر الداكن،
والحذاء اللامع ذي الكعب العالي.
كنت دائمًا عندما تثملين تصبين اللعنات،
ويتهدل شعرك راغبة في الانفجار
بسبب كل ما يقيدك:
ذكريات فاسدة لماض فاسد،
ثم أخيرًا هربت بالموت
لتتركيني مع حاضر فاسد؛
ميتة أنتِ منذ 28 عامًا
ومع ذلك أتذكرك بشكل أفضل من الباقين؛
لقد كنت الوحيدة التي فهمت
عقم ترتيبات الحياة؛
الآخرون كانوا مستاءين فقط
من الأجزاء التافهة،
بشكوى فارغة من هراء؛
جين،
لقد قتلتك معرفتك الزائدة عن الحد،
وهاهو شرابي في صحة عظامك التي
مازال يحلم بها هذا الكلب".
Eastman Johnson
أمَل | ماتثيوس مونديس

"بِخِفّة الدُّخان سيزورنا
عصرُ السكينة
ذلك العصر الذي كان يوماً يغمرنا  
قبل خلق الأزمنة.
سيأتي كالمطر في ملء الزمان،
ليغسل صدأَ الآمال.
في ابتسامةِ صيفٍ
ستنغلق كلّ قطرة مطر.
ستأخذنا وتسافر بنا
إلى غاباتِ وتلال الملائكة".
عن الحب | لانج لييف

"في الخامسة من عمري، سألت أمي عن الحبّ. أخذتني في حضنها ودارت بي، ضحكتها ملأت الحجرة قالت: الحبّ مثل بالون أحمر مستدير، جزء منك يريد أن يتمسك به، وآخر يتشوق لرؤيته مرتفعًا نحو السماء الشاسعة المفتوحة.

في العاشرة، سألتها ثانية. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ناعمة وقالت: الحبّ مثل قطة صغيرة ناعسة أتتك فجأة، تسللت إلى حضنك وجعلت منك مركزًا لعالمها.

ببلوغي العشرين، تجرأت وسألتها لمرة أخيرة. أزاحت خصلة من شعري خلف أذني وأمسكت وجهي اليافع المستبشر بين يديها الحنونتين. فاضتا عيناها بالشوق حين أجابت: الحب بركان خامد، يرقد منتظرًا الوقت المناسب".
حديقةِ الطفولةِ | ميريام مونتويا

"أعودُ إلى حديقةِ الطفولةِ
لجنسِ الزهورِ
لكهوفِها وخيوطِها
إلى دواخِلها السريةِ
لأستكشف
اضطهاد
بدرٍ مليءٍ
يحاصرُ خُطانَا
 
لتويج زهرة مباغتة
والعينُ الطليقةُ
تقبضُ على الدورانِ
 
أعودُ إلى زهرةٍ متبرجةٍ
لفراشتها المرفرفةِ
إلى السكّر السائلِ في كأسها
لرقصتها المستنفدةِ
لجثتها الحرير.
 
أعود إلى عنفوانِ زهرةٍ
إلى دبّورٍ يضربُ أجنحته
لسِمِّها المحقون
في وثبةِ دمي".
فلسطين | محمد كرفيش

"كم هي قريبة فلسطين!
فلسطين تسافر من قلبٍ إلى قلبٍ
تستريحُ من روحٍ إلى روحٍ
كم وكم تخطت الموتَ
لتصل إلى الحرية.
 
للحزنِ أجنحةٌ
وللشعلةِ عيونٌ
والنارُ تتنفس عبر البيوتِ،
الألمُ يتحدث مع الناسِ عبر الخنادق
والدمُ ينشدُ أغاني المجدَ.
الحجرُ يتقاسم التعبَ والمعاناةَ
مع الإنسانِ، مع صديقه
والحبُ يبقى دائمًا في يقظةٍ.
 
النار تمتد على دروبك الطويلة
والنجومُ ترشدُ الليلَ إلى طريقِ عودته،
أحصنةُ طروادة الباهتة تحني رؤوسها
والغبارُ في أعينهم المغلقةِ
يرقصُ رقصةَ فراقهم الباردة".
الزوج ذئبٌ جائع | مانجيت تيوانا

"الزوج ذئب جائع
يحميك من بقية الذئاب
ولكن، ليس من نفسه..
يضعك بين فكيه
ويكابر!
«انظروا كم هي آمنة،
ومطمئنة، معي...
أنا لا أغفل عنها».
الزوج ذئب جائع
يحميك من بقية الذئاب
ولكن، ليس من نفسه..
وكعربة آلية
يجمع أجزاءك الأخرى، بداخلها
ويتزوج كل غصنٍ أخضر من وجودك.
أسئلة:
«من أنتِ، ياللجحيم؟»
وكليلي والذئب، تمضين مسرعة،
بعيدًا، عن ذلك الذئب.
كالبرق يمسك بك.
حائرة
تناضلين لتجدي نفسك، بصعوبة.
الزوج ذئب جائع.
يحميك من بقية الذئاب
لكنه في النهاية،
يلتهمكِ".
كيف هي الحياة؟ | ماركوس آنا

"حدثني عن شجرة كيف هي.
حدثني عن نشيدِ نهرٍ
حين يتغطى بالطيور.
حدثني عن البحر
حدثني عن العطر الوافر للحقول،
حدثني عن النجوم، وعن الهواء.
أُتْلُ عليّ أفقًا بلا أقفال ولا مفاتيح
مثل كوخ رجل فقير.
حدثني عن قُبلة امرأة كيف هي.
هبْ لي اسم الحبّ: فإني لا أتذكره أبدًا.
هل لا زالت الليالي كلها معطرةً
بالعشاق الذين يرتعشون تحت القمر؟
أو هل هناك فقط هذه الحفرة،
وهذا الوضوح الخجول للضريح
ونشيد شواهد القبور؟
اثنان وعشرون عامًا.. نسيت حقًا
بُعدَ الأشياء،
ولونَها، ورائحتَها..
أكتبُ خطأً: "البحر" أو "الحقول"..
أقول "غابة" وقد ضيعتُ هندسةَ الأشجار.
أتكلم لكي أتكلم عن أشياء
قد محتني من أعوام.
لا أستطيع الاستمرار،
أسمعُ وقع خطوات الحارس".
حتمًا أنتِ! | عمر ش. ديلان

"الطريقة التي تستلقين بها
على تلك الأريكة الوردية
في قميص النوم الأسود
تُمسكين السيجارة
بأصابعكِ النحيلة
وتحتسين النبيذ
بشفتيكِ الشهيتين الحمراوين
ما يجعلني أرغب فيكِ أكثر..
وابتسامتكِ
تمنحني الشجاعة
للزحف من تحت الطاولة
فقط لاِحتضان قدميكِ العاريتين
وتسلق ساقيكِ الحريريتين
كي أبلغ الشجرة المحرمة
ﻷلتقط الثمرة المتدلية
التي حان قطافها".
Maria Filopoulou