Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
Noel Badges Pugh
لوحات متخيلة | ليزل مولر

"- كيف أرسم المستقبل؟

شريط أفق، هيكل نبصره من الخلف،
للأبد نقترب.

- كيف أرسم السعادة؟

أمر مفاجئ، ربح غير متوقع، وابل من نيازك.
كلا- شجرة مثمرة تطرح أزهارها كلها
دفعة واحدة،
الواقف تحتها تلفه النضارة بغتة.

- كيف أرسم الموت؟

أبيض في أبيض، أم أسود في أسود
بلا قاع، ولا هيئة.
قطعة كانافاه لن أنهيها أبدًا.

- كيف أرسم الحب؟

لن أرسم الحب.

- كيف أرسم ضربة القدر؟

قط أسود يقفز ثلاثة أقدام ليصل إلى
رف عرضه ثلاث بوصات.

- كيف أرسم كذبة كبيرة؟

سلسة، دقيقة للغاية بحيث يمكن أن تُبلع مثل
شيء نأخذه للبرد.
كبسولة مستطيلة،
أسطوانة أنيقة،
حلوة وناعمة،
ترضي اللسان وتنزلق بسهولة،
فلا نأبه للسم داخلها.

- كيف أرسم الحنين؟

لوحة من طراز قديم، الوحيدة من نوعها.
أناس في ملابس داكنة براقة،
عروس مضيئة بالأبيض، تقف أعلى شلال،
تتابع اندفاع المياه،
بعيدًا
بعيدًا
بعيدًا".
تحذير | جني جوزيف

"في شيخوختي سأرتدي الأرجواني
مع قبعة حمراء لا تتماشى معه، ولا تناسبني
سأنفق معاشي على البراندي والقفازات الصيفية
وأنتعل الصنادل، وأقول لا نملك مالًا لشراء الزبد
وعند التعب، سأجلس على الرصيف
سأنهب العينات المجانية من المتاجر، وأكبس أزرار الإنذار
سأقرع بعصاي على الأسوار الحديدية العامة
وأتزين تعويضًا عن شبابي الرصين
سأسير بالنعال تحت المطر
وأقطف الورود من حدائق الآخرين
وأتعلم البصق.

في الكبر،
يمكنك ارتداء قمصان مريعة واكتساب المزيد من الوزن
وتناول ثلاثة أرطال من السجق في وجبة واحدة
أو الخبز والمخلل -فقط- لمدة أسبوع
والاحتفاظ بأقلام الرصاص والحبر وحطّاطات البيرة، والكثير من الأشياء داخل صناديق.

أما الآن فعلينا ارتداء الملابس التي تبقينا جافين
ودفع الإيجار، والامتناع عن السباب في الشارع
لنكون قدوة حسنة للأطفال،
وأن نحرص على مشاركة الأصدقاء العشاء وقراءة الصحف.

لكن، ربما يجب أن أمارس بعضها الآن
حتى لا تكون صدمة، أو مفاجأة للذين يعرفونني
حين أشيخ فجأة وأبدأ في ارتداء الأرجواني".
William-Adolphe Bouguereau
منطق كلب جائع | مارغريت أتوود

"أكثر فأكثر.. تذوب حوافي
وأغدو أمنية تود أن تحتويك والعالم خلال جِلدي
كما تفعل نَبتة بالأكسجين
ليعتاش على احتراقها الأخضر، غير المؤذي

لن أستهلكك.. لن أُنهيك
ستبقى تغلّفني كما الهواء
مؤسف أن لا أوراق لدي
بدلًا منها لدي عيون
أسنان
وأشياء أخرى غير خضراء

لذلك كن حذرًا، وأنا أعني ما أقول عندما أحذرك
فهكذا نوع من الجوع
يستميل كل شيء إلى نطاقه
لا يمكننا التحدث عن الأمر، أو مناقشتة بعقلانية
حيث لا سبب لهذا كله
هو فقط منطق كلب جائع حول العظام".
"الحبّ مستعدٌ دائمًا لنكران الذات والعطاء وتقديم التضحيات؛ لإثبات إخلاصه وشدّته، والحبّ المثالي، هو أن ينسى المرءُ ذاته، تمامًا. وهكذا، فإن الإيثار ونبذ الأنانية، هما شريعة الحبّ في البيت، وقانونه؛ فالمحب والمحبوب ينسى كلٌ منهما ذاته ويعيش أحدهما لأجل الآخر. لكن حيثما وجِدت الأنانية، فإنها تُفسِد الفرح، بل أن روحًا أنانية واحدة كفيلةٌ بتدمير حلاوة الحياة في أي بيت؛ أشبه بدغل من الأعشاب الضارة في قلب حديقة من الزهور. الأنانية، هي التي خرّبت بيتنا الأول وأفسدت سحر الفردوس الأعلى وبهجته، ومنذ ذلك الحين وهي تُفسِدُ لحظاتنا الجميلة في هذه الدنيا. كل ما علينا فعله هو أن نحمي أنفسنا من هذه الروح".

ج. ر. ميلر
لو أنني شاعر حبّ | رودي فرانسيسكو

"أريدكِ أن تعضي شفتيّ حتى أعجز عن الكلام مجددًا
ثم اسحبي اسم حبيبتي السابقة من فمي، فقط لنكون أكيدين أنها لن تظهر ثانية في حديثنا
سأكون صريحًا، في الواقع أنا لست محبًا للشعر
في الحقيقة، كل مرة حاولت فيها الكتابة عن الحب تشنجت يداي..
فقط لتبين إلى أي مدى يمكن أن يكون الحب مؤلمًا
أحيانًا تنكسر أقلامي الرصاص، لتثبت لي دائمًا وأبدًا أن الحب بحاجة لجهد أكثر قليلًا
مما خططت.

سَمعتُ أن الحب أعمى، لذا أكتب قصائدي كلها بطريقة برايل
وجميعها غير منتهية، لأن الحب الحقيقي بلا نهاية
اعتقدت دائمًا أن الحب الصادق يشبه إلى حد ما عارضة الأزياء قبل صعودها للمسرح؛
أصيلة وطبيعية، تمامًا كما أراد الرب.
سأكون صريحًا، لست محبًا للشعر
لكن لو استيقظت غدًا ورغبت حقًا في الكتابة عن الحب
أقسم أن قصيدتي الأولى ستكون عنكِ.

وعن كيف أحببتك بالطريقة نفسها التي تعلمت بها ركوب الدراجة:
خائف، لكن متحمس بلا عجلات جانبية أو مصدات للمرافق، لذا بوسع ندوبي أن
تحكي عن حقيقة شعوري نحوك.
أترين، أنا حقًا لست شاعر حب
لكن لو كان لي أن أكتب، لكتبت عن كيف أنني أرى وجهك في كل سحابة وانعكاسك على كل نافذة
أترين، أكتب مثل ملايين القصائد آملًا أنك بشكل ما، ربما، تقفزين خارج
الصفحة وتصبحين بجواري
لأنك لو كنت هنا، الآن
لدلكت ظهرك حتى تغني بشرتك أغنيات، شفتاك نفسهما لا تعرفان كلماتها لتغنياها.

إلى أن تشبه دقات قلبك وقع اسمي الأخير وتبتسمين مثل المحيط الهادئ
أحلم برشف ضوء الشمس من على بشرتك
لو أنني شاعر حب
لكتبت عن قدرتك على أن تكونين جميلة
حتى في الأيام التي يكون فيها كل شيء من حولك قبيحًا
لكنت كتبت عن رموشك وكيف أنها تشبه أوتار الكمان تعزف الموسيقى كلما رمشت.

لو أنني شاعر حب
لكتبت عن ذوباني أمامك كتمثال من جليد.
في كل مرة أسمع فيها صوتك، أو أرى اسمك على شاشة الهاتف
ينتفض قلبي داخل صدري، متسلقًا ضلوعي كقضبان قفص للقرود، فأشعر أنني طفل من جديد.
أعرف أن هذا يبدو غريبًا، لكن في كل مرة أدعو الله أن يعيدك ثانية، بطريقة ما، أحد ضلوعي..
فقط حتى لا أقضي مجرد يوم من دونك.

أقسم، أنني لست شاعر حب
لكن لو استيقظت غدًا صباحًا ورغبت حقًا في الكتابة عن الحب
قصيدتي الأولى ستكون عنك
أقسم أنه حين تتلامس شفاهنا أستطيع تذوق الستين عامًا القادمة من عمري.
في بعض الأيام أفكر في ابتلاع أكوام من صورك فقط لتصبحين جزءًا مني لوقت أطول قليلًا.
لو أستطيع للحنت ابتسامتك وتركت دقات قلبي تمسك الإيقاع،
ولخلقنا معًا أعظم أغنية حب على مر الزمان.

وإن سألني أصدقائي لو أنك حبيبتي
سأقول: لا
إنها عازفة
وأنا.. أنا أغنيتها المفضلة".
حبّي لك | دانيال شور

"حبّي لك؛ كبيت
كمدفأة لم أنعم بقربها قط
كأن الدفء أمر جديد، أختبره للمرة الأولى
كأنني لن أعرف البرد ثانية أبدًا.

حبّي لك؛ يشبه الأحد صباحًا
أو الثلاثاء
كسرير متداخل الأغطية
كوهج الشروق الزاحف من بين فُرج الستائر
كتعاريج في كتلة الجسد، كأحجية الصور المقطوعة
متوازيان ومتوافقان تمامًا
كفوضى بشرية، منسابان معًا، بين الحرير والجلد
بحثًا عن لمسة تؤكد لنا أنّ ما يحدث حقيقة.
كأنني لم أرعيونًا تبصرني مثلما تفعل عيناك.

حبّي لك؛ كضحكتي الصاخبة، المنفلتة بلا قيود
كوداعة الصمت
كأن أطفئ الشمعة الوحيدة في زاوية الغرفة
ويظلّ البقاء مريحًا رغم الظلام.

لحبّك مذاق حافتي شفتيّ حين يمتدا للخارج
كعادة رسم الابتسامة
كحلاوة مستديمة فوق اللسان
كحنين لن أضيعه أبدًا

حبّي لك؛ كرائحة معطفي
كوجهك المدفون في رقبتي
كصدري حين يضغط على رهافة صدرك
كمعرفة أن أنفاسك الصباحية إمتياز ونعمة

حبّي لكَ؛ كقصيدة بلا نهاية
وكأنّني لا أرغب في كتابتها أبدًا".
أريد أن أفكّر في الجنوب | سيد علي صالحي

"أريدُ أنْ أفكِّرَ بالجنوب
مشوشٌ
أريدُ الذهابَ، أريدُ البقاءَ
إنني أولَدُ في أغنيةٍ مبهمة
قولي للنسيمِ أنّني وضعتُ كتبَ الطفولةِ قربَ المزهرية وأسئلةَ السبعِ سنوات!
وجنتاي تحترق، لست ظمآنًا
أريدُ البقاءَ في عزلتي،
أغلقي بابَ الغرفةِ بهدوء
في الأمس حلمتُ بالمطرِ، والخريفِ المؤجل
كأنّ ولادةَ زهرةِ الشقائقِ هي عودةٌ لكلِّ الرحيلِ الذي أردت!
الآن، تأتي رائحةُ منارةِ أُمِّي
رائحةُ الحنَّاءِ، السبعُ سنوات، الأسئلةُ، السفرُ، النجمةُ..

أريدُ أن أفكرَ برائحةِ نباتِ الراوندِ وشمر الحديقةِ
برائحةِ الخبزِ، باللحنِ، بالكحولِ ، الفتيلةِ والفانوسِ
باللونِ، بالنعناع، والجبلِ..
أريدُ أن أفكرَ بالمطرِ، وبرائحةِ الترابِ
بالأجسامِ قربَ الرصيف،
بالصخورِ المُصْطفَّةِ، بالدخانِ ، بالطبّاخ، بالترنج،
بالأغنيةِ، ربطةِ الشَّعْرِ، بالكُدَرِي، والرداءِ الأبيضِ،
بالبخارِ المتصاعدِ في قدحِ شاي،
بطعمِ حبَّات السُكَّرِ، بلونِ العقيقِ،
بالناي، النافلةِ،
وصوتِ دقِّ الرياحِ على البابِ، بفضيحةِ الأحلام!
لم أخبرْكِ حينَ أكونُ منطفئًا لا تطرقي الباب
أريدُ أنْ أفكرَ بأتاحةِ الأمانيّ وعدالةِ البشر
أريدُ أنْ أفكرَ بأزقة الأغاني القديمةِ، وعَبْرَةِ البلوغِ لجدائلِ اللبلابِ، وعطرِ النعناع
بصلاةِ الظهرِ و الظلالِ البخيلة
أفكّرَ بنومِ الثلج، بالستائرِ الشفّافة، بطعمِ الماءِ، وقداسةِ الخضرة.

لماذا لا أحدٌ يفهمُ لسانيَ المنعقدَ ما بين كلِّ لهجاتِ الجنوب؟
كلا، لم يعدْ هناك خبرٌ من تلك الطّيْرَةِ المُبَلَلَةِ المُتْعَبةِ
فوقَ ذلك الجدارِ وراءَ النافذةِ
أحدٌ يأتي ليكتب شيئًا ويذهب
اليوم أيضًا إذا أحدٌ سأل عني
أخبريه أنّني لست في البيتِ
قولي له أنّني ذاهبٌ للشمالِ
أريدُ أن أفكّرَ بالجنوب!
أريدُ أن أفكّرَ بتلك الطَّيْرَة،
أريدُ أن أفكرَ بنفسي!
أحيانًا أكونُ مجبرًا
أنْ أُخَبِّئَ الحقيقة وراءَ بكائيَ المتكرر

يبدو هذا جيدًا
يبدو هذا جيدًا".
المطر | غوستابو تاتيس غيرا

"ثمّة شيء ما في المطر
موسيقاه المنهمرة
على السقوف وتحملني
صوب ذاكرة يديكِ.

ثمّة شيء ما في المطر
طريقته بالانفلات
بطيئة
مرهفة
كأنّها حواف لا مرئية
في الطريق
وطريقته المفاجئة
باقتلاع نفسه
كي يسكب الذي
تحت الغيوم.

ثمّة شيء ما في المطر الذي يحملني
ويجعلني أشعر بالاستسلام
أمام أول مطر
للإنسان
وحيدًا ومستوحشًا
مثل طفل في الظلام
غريبًا أمام
تمايل الأمواج.

هذا هو أنا
قليل من مطر
على خطّ التقاء شفتيكِ".
"فجأةً أطلق ضحكة عالية، فسألته باستغراب: ما الأمر؟
أجابها مبتسمًا: مجرَّد ذكرى عن الستريپ پوكر. عندما كنت مراهقًا في الثالثة أو الرابعة عشرة تقريبًا، اعتدنا أن نلعب الستريپ پوكر مع بنات الجيران، وكنَّ دومًا يجلبن معهن ذخيرة من الإكسسوارات السخيفة؛ قلادات وسلاسل وأقراط وأوشحة، أشياء من هذا القبيل. هكذا حين تخسر الواحدة منهن ويُصبح عليها أن تخلع قطعة من ثيابها، فإنها تخلع قِرطًا أو سوارًا أو ما شابه. هكذا تمرُّ عشر دقائق على بدء اللعبة، فتجدين الصِّبية وقد خسروا معظم ثيابهم ويجلسون بخزي، بينما تظل كلُّ واحدةٍ منهن محتفظة بثيابها كاملةً.
- لماذا كنتم تلعبون معهن إذن؟.
- الأمل، الأمل في أن تأتي مرَّة ونرى لمحةً من شيءٍ ما، أيِّ شيء.
- وهل فعلتم؟.
- لا، لكن الحُلم لا ينتهي".

نيل جايمان
كلمات الوداع | جيليان وايز

"تولد قبل أن تسمعها بمدة طويلة
تكتسب القوة ثم تخرج
من المكان نفسه الذي تخرج منه الكلمات الأخرى.

لابد أن يكون لها مكانها الخاص،
الكوع ربما،
فالكوع يبدو مرحًا ولا يبكي أبدًا.

لمّ تفتخر بي؟
لقد قلت لك وداعًا أربعين مرة.
أعرف وجهة نظرك، وهذا إنجاز في حد ذاته.
أمي تريدني أن أكتب قصيدة وداع،
على أن تناسب البطاقة وتحتوي على جملة:
"أنتِ امرأة قوية"
لا علاقة لي بالقوة إطلاقًا، إلا لو اعتقدت هذا
من طريقتي في البصق.

لا أريد أن أقول لك وداعًا بعد الآن.

سمعت أن التلويحة الأولى كانت
بالصدفة،
حدث هذا في كهف الكفوف بسانتا كروز،
كان أربعتهم مخمورين، قتل أحدهم خنزير بري،
وقال آخر:
"انظر، لقد وضعت يدي بداخله"
هكذا الوداع أيضًا؛
تضع يدك داخله ثم تسحبها".
أغنية إلى لص في الليل | إيليا ليونارد فايفر

"أنا مضطجع هنا لوحدي على فراشي
اطفأت الأنوار
المنبه ليوم الغد سوف يرن بعد ساعات عديدة
الباب مفتوح، غير مغلق
ليس ثمة مزلاج للبوابة
أنا نائم تقريباً. لا تخف في حال استيقظت من الضوضاء
يمكنك المضي قدماً، دون عوائق.
نقودي على الطاولة الكبيرة
وبطاقتي المصرفية على المكتب
شفرت الرقم السري
إلى حد ما، أنت تعرف كيف تفكه.
وخذ ما تريد:
خاتمي، الحاسوب المحمول، التلفزيون
المجوهرات القديمة لجدتي، لا يهم، خذها معك.
لن أفعل أي شيء على أي حال.
تعال من فضلك
مثل لص في الليل
تعال من فضلك
أنت تعلم جيداً أني أنتظر.
وإذا اقتحمت منزلي
لا تنسَ الأغراض التي لا قيمة لها.
ولا أعني بهذا تلك القمامة التي جمعتها على أنها حمولة زائدة:
ألبومات صوري ودفتر يومياتي،
رسائل حب يائس
ذكريات ووعود
أمنيتي، يأسي وأحزاني …
يمكنك أن تأخذها، لو سمحت.
لكن قبل كل شيء خذ مستقبلي معك
واسرق أحلامي الخفيفة جداً.
أعلم أنك تستطيع حملها بشكل أفضل.
لذا لا تخف. يمكنك أن تأتي الآن.
أنا مضطجع هنا لوحدي على فراشي
اطفأت الأنوار
المنبه ليوم الغد سوف يرن بعد ساعات عديدة.
لذا اسرقني. سوف أذهب معك.
تعال من فضلك
مثل لص في الليل
تعال من فضلك
أنت تعلم أني أنتظر".
Yung Cheng Lin
"قالت سدلاك مدير القسم، بينما جثت إلى جوار الدُّمية وفردَت أصابعها ذات الأظفار المطلية بالأحمر على صدرها، إن وجوه جميع دُمى التنفُّس بتي مشكَّلة طبقًا لملامح فتاةٍ فرنسية ميتة.
قالت لهم إنها قصة حقيقيَّة.
هذا الوجه على الأرض وجه فتاةٍ منتحرة انتشلوا جثتها من الماء منذ أكثر من قرنٍ كامل. هاتان الشفتان الزرقاوان نفسهما، هاتان العينان الفاترتان المحدِّقتان ذاتهما. جميع دُمى التنفُّس بتي لها وجه هذه الفرنسية الشابة التي ألقت نفسها ذات يومٍ في الماضي في نهر السِّن.
لن نعرف أبدًا إن كانت الفتاة قد ماتت بسبب الحُب أم الوحدة، لكن رجال الشرطة وقتها استخدموا الجبس لصياغة قناعٍ للوجه الميت في محاولة لتعرُّف هُويَّتها، وبعد عقودٍ طويلة أصبح هذا القناع ملكًا لصانع ألعاب ما، استخدمه لتشكيل وجه أول دُمية تنفُّس من طراز بتي.
وعلى الرغم من المخاطرة التي يتضمَّنها أن يميل أحدهم -في مدرسة أو مصنع أو الجيش- على واحدةٍ من هذه الدُّمى ذات يومٍ ليجد وجه أخته أو أمه أو ابنته أو زوجته، فهناك ملايين ممن يُقبِّلون هذه الفتاة الميتة ذاتها. طوال أجيال والملايين يضغطون شفاههم على هاتين الشفتين الغارقتين، وطوال التاريخ المتبقِّي، وفي كلِّ مكانٍ في العالم، سيستمرُّ الناس في محاولة إنقاذ الفتاة الغارقة نفسها.
هذه الفتاة التي أرادت أن تموت فقط.
هذه الفتاة التي حوَّلت نفسها إلى شيء".

تشاك پولانك
أنا عاهرة | باران ميلان

"أنا عاهرة
شرف رَجُلي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين رِجليّ
أزداد عهراً كل يوم عن اليوم الذي يسبقه
كل يوم تموت فيّ أنوثة ما
كل يوم تُطعن امرأة من سلالتي بالخنجر من أجل الشرف
فاقتلوني بدلاً عن كل نساء العالم
فأنا قد ضاجعت كل ما هو موجود في الدنيا
أضاجع هموم الخبز
أضاجع البقاء دون وطن
بندقيتك، حصنك، تشردك
منذ سنين أضاجع جراحك
واتساخ ثيابك
أضاجع المطبخ
أضاجع القلم
وأحلامي التي أكتبها، وكتاب أشعاري
بعيداً عن أنظارك
أضاجعك
أنت الذي لا أحبه
أضاجع، فلن تجد من هي أكثر عهراً مني
أضاجع أزهار الياسمين
ورائحة الحديقة
والوحدة
والمكنسة
والموقد
والابريق
وكأس الشاي
فضع توقعيك
لطفاً وقع هنا
لا لا، وقع هناك
25 نوفمبر
هذا اليوم مثير للسخرية أكثر من أي يوم آخر
فوقع باسم الشيخ
وباسم النبي
لقد رجمني الدين
و وضعني المذهب في كيسه
مازالوا يقتلونني
قبل فوات الأوان
كل يوم الخنجر على عنقي
كل يوم تسقط مطرقة على رأسي
كل يوم تضرب صخرة جمجمتي
كل يوم يقتلني الشرف
كل يوم يجلدني الناموس
فاليوم أنا، أكثر عهراً من أي يوم آخر
فلقد بقيت مع الوحدة كثيراً على سرير واحد
لم يبق لك من كرامتك شيء
لكثرة مضاجعتي التفكير في العشق الذي انتزعته مني
وإن تقتلني كل يوم، ستبقى أنت عديم الشرف
لن يُفتح حضني لك مجدداً
لكثرة الحقائب التي حملتها في حضني على الحدود
لكثرة ما تحجبت لن يرد جمالي حتى في الأحلام
كل يوم أزداد عهراً
كل يوم أنا عاهرة جديدة
أضاجع
هموم الطفل و قماطه
وعقب بندقيتك
ومستقبلنا المجهول
وغربتنا
وحقيبة تلميذي الخالية
والوجع والجرح
والآه!
و أحلام الفرح
فاقتلني
لا يوجد أعهر مني
لن تجد من هي أعهر من المرأة الكردية
انظر إلى عينيّ المتعبة
شاهد نظراتي
ستجد فيها
كم أنا متعبة من شرفك الزائف
كم أنا ضجرة من شرفك الخاوي
ضجرة
ضجرة
ضجرة".
"- صرخات زرق؟ لم أسمع بذلك مطلقاً.
- إنّها كلمات / صرخات على قاع المحيط - الأطفال يعلمون عنها. والعصافير كذلك.
- والأسماك؟
- الأسماك لم تتعلّم كيفيّة الصراخ جيّداً. لا بدّ أن تكون كلمات الأسماك من لونٍ آخر.
- وهل صرخت أنت أيضاً ذات مرّةٍ على قاع المحيط؟
- كثيراً... هل تريد أن تجرّب؟"

أوندجاكي
سطوري الأخيرة عن باريس | Bruno K. Öijer

"موجود في فندق ما
في ممر لا أعرف جهته على الخريطة.
إنه نوفمبر ١٩٨٠
مطرٌ ممزوج بنتف الثلج
ستون مشجبًا معدنيًا في خزانة الملابس
فقط كي أتفهم أنّ هذه المدينة لم تعد تعني لي شيئًا بعد اليوم
باريس!
ما الذي حصل فعلًا؟
باريس!
هل من توضيح؟
لماذا وقفت هناك في مقبرة Montparnasse
اقرأ شاهدة منقوش عليها
رُفاتي سيبعث في الأرض دفئًا
أكثر من حياتهم".
صورتك القديمة | جابيبا باديرون

"على مكتبي، صورة لكَ
التقطتها المرأة التي أحبتك آنذاك.

في بعض الصور،
يسقط ظلها في المقدمة،
في هذه جسدها ليس بعيدًا عن جسدك.

هل أبقيت رأسك بهذه الطريقة
لأنها تحبك هكذا؟

إنها ليست خفية،
ليست عدوتي،
ولا حتى الماضي.
أعتقد
أنني أحب الأشياء التي أحبتها.

من بين صورك القديمة كلها،
أريد هذه، لأنها موحية،
أعتقد أنك بدأت تشيح برأسك قليلًا،
عيناك تنظران جانبًا إلى حد ما.

أكانت هذه بداية الرحيل؟".