التحرّك إلى الوراء | لويز غليك
"سأخبرك بأمر:
كلَّ يوم يموت الناس.
وهذه هي البداية فقط.
كلَّ يوم تولدُ في بيوت العزاء أراملُ جديدات،
أيتامٌ جُدد. يجلسون وأيديهم مكتوفة،
محاولين أن يتخذوا قرارًا بشأن هذه الُحياة الجديدة.
ثُمّ يتواجدون في المقبرة،
بعضهم يتواجد هناك للمرة الاولى.
يحسون بالخوف من البكاء،
وأحيانًا من عدم البكاء.
يميل عليهم أحدٌ ما،
يخبرهم ما ينبغي عليهم فعله بعد ذلك،
وهذا قد يعني
أن يقولوا بضع كلمات،
وأحيانًا أن يهيلوا التراب في القبر المفتوح.
وبعد ذلك يعود الجميع إلى المنزل،
الذي امتلأ فجأة بالزوار.
تجلس الأرملة على الأريكة جلسةً مهيبة،
لذا يصطف الناس للاقتراب منها،
يمسكون بيدها أحيانًا، ويحتضنونها أحيانًا أخرى.
تجد ما تقوله للجميع،
تشكرهم ، تشكرهم على قدومهم.
في أعماقها تريدهم أن يمضوا.
تريد أن تعود إلى المقبرة،
أن تعود مرة أخرى إلى غرفة المرضى،
إلى المستشفى.
تعلمُ أن ذلك ليس ممكنًا
لكنه أملها الوحيد،
الرغبة في أن تتحرك إلى الوراء،
لا لتصل إلى الزواج، إلى القبلة الأولى".
"سأخبرك بأمر:
كلَّ يوم يموت الناس.
وهذه هي البداية فقط.
كلَّ يوم تولدُ في بيوت العزاء أراملُ جديدات،
أيتامٌ جُدد. يجلسون وأيديهم مكتوفة،
محاولين أن يتخذوا قرارًا بشأن هذه الُحياة الجديدة.
ثُمّ يتواجدون في المقبرة،
بعضهم يتواجد هناك للمرة الاولى.
يحسون بالخوف من البكاء،
وأحيانًا من عدم البكاء.
يميل عليهم أحدٌ ما،
يخبرهم ما ينبغي عليهم فعله بعد ذلك،
وهذا قد يعني
أن يقولوا بضع كلمات،
وأحيانًا أن يهيلوا التراب في القبر المفتوح.
وبعد ذلك يعود الجميع إلى المنزل،
الذي امتلأ فجأة بالزوار.
تجلس الأرملة على الأريكة جلسةً مهيبة،
لذا يصطف الناس للاقتراب منها،
يمسكون بيدها أحيانًا، ويحتضنونها أحيانًا أخرى.
تجد ما تقوله للجميع،
تشكرهم ، تشكرهم على قدومهم.
في أعماقها تريدهم أن يمضوا.
تريد أن تعود إلى المقبرة،
أن تعود مرة أخرى إلى غرفة المرضى،
إلى المستشفى.
تعلمُ أن ذلك ليس ممكنًا
لكنه أملها الوحيد،
الرغبة في أن تتحرك إلى الوراء،
لا لتصل إلى الزواج، إلى القبلة الأولى".
الجنة | كاتلين سيال
"الجنة امراة جميلة.
الجنة عطرها على المخدّة
ملامسة فمها لفمك
طريقتها الواثقة في تقبيل ترقوتك.
الجنة حبوب فطورها في خزانتك
حليب اللوز في ثلاجتك
كوبها جوار كوبك
أحمر شفتيها
على بطنك وعنقك وأسنانك.
الجنة
جسدها حين لا يفارق جسدك،
حين لا يفارق أبدًا".
"الجنة امراة جميلة.
الجنة عطرها على المخدّة
ملامسة فمها لفمك
طريقتها الواثقة في تقبيل ترقوتك.
الجنة حبوب فطورها في خزانتك
حليب اللوز في ثلاجتك
كوبها جوار كوبك
أحمر شفتيها
على بطنك وعنقك وأسنانك.
الجنة
جسدها حين لا يفارق جسدك،
حين لا يفارق أبدًا".
قصيدتي المفضلة | كاتلين سيال
"أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
كانت بحروف غليظة
وكأنها محاولة لتعويض غيابك.
عن عالم بعيد من هنا
فيه النباتات كلها مخيفة
إلا أنها قادرة على شفائك
- فقط -
لو أنك تجرأت ولمستها.
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
نفخت رقبتها
مثل ضفدع يتوسل قبلة.
إنها قصيدتي المفضلة، لأني أكرهها بشدة.
أقرأها، على الأقل، مرة يوميًا
وأفكر:
"هذا إذًا ما أقدر عليه من دونك، مفاجأة"!
هناك فجوة في كل شيء؛
أنت هناك دائمًا
مبتسمًا، كأن ما من مكان آخر لك.
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
ربما تُعد يومًا تحفة فنية
يأتي الناس من أنحاء العالم
ليمرروا أصابعهم فوق الحروف المطبوعة
ويندهشون لأنك لست فيها.
لن يلاحظوا رائحتك العالقة خلسة بأيديهم
لأنك لو دخلت غرفة ولاحظت الغائب منها
هذا يعني أنه موجود،
أليس كذلك؟
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك،
ما زالت عنك،
اللعنة،
دائمًا عنك".
"أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
كانت بحروف غليظة
وكأنها محاولة لتعويض غيابك.
عن عالم بعيد من هنا
فيه النباتات كلها مخيفة
إلا أنها قادرة على شفائك
- فقط -
لو أنك تجرأت ولمستها.
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
نفخت رقبتها
مثل ضفدع يتوسل قبلة.
إنها قصيدتي المفضلة، لأني أكرهها بشدة.
أقرأها، على الأقل، مرة يوميًا
وأفكر:
"هذا إذًا ما أقدر عليه من دونك، مفاجأة"!
هناك فجوة في كل شيء؛
أنت هناك دائمًا
مبتسمًا، كأن ما من مكان آخر لك.
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
ربما تُعد يومًا تحفة فنية
يأتي الناس من أنحاء العالم
ليمرروا أصابعهم فوق الحروف المطبوعة
ويندهشون لأنك لست فيها.
لن يلاحظوا رائحتك العالقة خلسة بأيديهم
لأنك لو دخلت غرفة ولاحظت الغائب منها
هذا يعني أنه موجود،
أليس كذلك؟
أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك،
ما زالت عنك،
اللعنة،
دائمًا عنك".
تفاصيل المحبّة | إم. تي. سي. كرونين
"أحب هز عظام ذراعك
العضد، الكُعبُرة والزَّنْد.
بعض الناس يملكون عظامًا مُماثِلة -
أمثالك من الرجال، في الجزء العلوي من الظهر!
أحببتك بمحطة القطار
شابًا جدًا..
أغنية ذاك الطائر
التي يغنيها في الصباح والمساء فقط.
أحب الطريقة
التي تفعلها بها!
فواصل مثالية، ناحيتان، رموش
شامات وسلاحف في ابتسامتك.
أحب الحركة بين واقعنا
والخيال - تلك الخَطوَة الذهبية
حيث يُفرغ رأسي في أَزِيز النهار
كل جذع الدماغ!
أحب حكمك: كرسي طويل
في غرفة الاحتمال الفسيحة تلك
العامرة بالشمس والشعر والموسيقى
والألم الذي لن تنكره.
أحب القبعة الحمراء الصغيرة
التي تجعلك تبدو كشخص آخر
والفاكهة غير الناضجة التي تقطفها لي
حين يغلبني النُضُوج.
أحب مسافدتك
فوق كل شي:
ليس هناك تحليل مُكَافِئ
بينما نصبح مسنين جدًا ولم نولد بعد..
أحب لف عظام ساقي حولك
الفَخْذ، الظُنبُوب والشَّظِيَّة
معك فقط
أحس بقلبي.
أحب ثِقله
الذي خبرته
من خلال الممارسة الطويلة والبطيئة
لك".
"أحب هز عظام ذراعك
العضد، الكُعبُرة والزَّنْد.
بعض الناس يملكون عظامًا مُماثِلة -
أمثالك من الرجال، في الجزء العلوي من الظهر!
أحببتك بمحطة القطار
شابًا جدًا..
أغنية ذاك الطائر
التي يغنيها في الصباح والمساء فقط.
أحب الطريقة
التي تفعلها بها!
فواصل مثالية، ناحيتان، رموش
شامات وسلاحف في ابتسامتك.
أحب الحركة بين واقعنا
والخيال - تلك الخَطوَة الذهبية
حيث يُفرغ رأسي في أَزِيز النهار
كل جذع الدماغ!
أحب حكمك: كرسي طويل
في غرفة الاحتمال الفسيحة تلك
العامرة بالشمس والشعر والموسيقى
والألم الذي لن تنكره.
أحب القبعة الحمراء الصغيرة
التي تجعلك تبدو كشخص آخر
والفاكهة غير الناضجة التي تقطفها لي
حين يغلبني النُضُوج.
أحب مسافدتك
فوق كل شي:
ليس هناك تحليل مُكَافِئ
بينما نصبح مسنين جدًا ولم نولد بعد..
أحب لف عظام ساقي حولك
الفَخْذ، الظُنبُوب والشَّظِيَّة
معك فقط
أحس بقلبي.
أحب ثِقله
الذي خبرته
من خلال الممارسة الطويلة والبطيئة
لك".
أنت الذي تعرف أشياء كثيرة | خوسيه بارغامين
"قل لي لماذا يحلق الطائر،
لماذا تكبر السنابل،
وتخضرّ الأشجار.
لماذا تلمع بالورد
البراري في الربيع.
لماذا لا يصمت البحر.
لماذا لا تنطفئ النجوم.
لماذا الصمت صاخب
في عزلة الريف:
والماء القليل يختفي
بين ابتسامته وبكائه.
لماذا تؤجج الريحُ النارَ
حين لا تستطيع إطفاءها.
لماذا ينام القلب
حين تستمر الروح في الحلم".
"قل لي لماذا يحلق الطائر،
لماذا تكبر السنابل،
وتخضرّ الأشجار.
لماذا تلمع بالورد
البراري في الربيع.
لماذا لا يصمت البحر.
لماذا لا تنطفئ النجوم.
لماذا الصمت صاخب
في عزلة الريف:
والماء القليل يختفي
بين ابتسامته وبكائه.
لماذا تؤجج الريحُ النارَ
حين لا تستطيع إطفاءها.
لماذا ينام القلب
حين تستمر الروح في الحلم".
السوسنة البرية | لويز غليك
"في نهاية معاناتي كان هنالك باب.
اصغوا إليّ:
ما تسمونَه الموتُ أذكره جيدًا.
ثمّةَ ضوضاءُ في الأعلى،
أغصانُ الصنوبرِ تُبدّل أماكنها.
ثُمَّ لا شيء. الشمس الواهنة
راحت تومض فوق السطح اليابس.
إنه لأمر فظيع
أن يظلَّ المرء على قيد الحياة
وَعْيًا
مدفونًا في الأرض المظلمة.
ثم انتهى الأمر:
فذلك الذي نخاف منه
روحٌ لا تقوى على الكلام،
تنتهي بغتةً، إذ تنحنى الأرضُ
الصلبةُ قليلًا. وما حسبتُه
طيورًا تندفع في قلب شجيرات صغيرة.
أنتم يا من لا تتذكرون
المعبرَ من العالم الآخر
أقول لكم
إن في وسعي أن أتحدث مرةً أخرى:
فمهما كان ما يرجع من النسيان،
إنما يرجع كي يعثر على صوت:
من قلب حياتي أتيتُ
نافورةً عظيمة، ظلالًا عميقةَ الزرقةِ
على مياه البحر اللازوردية".
"في نهاية معاناتي كان هنالك باب.
اصغوا إليّ:
ما تسمونَه الموتُ أذكره جيدًا.
ثمّةَ ضوضاءُ في الأعلى،
أغصانُ الصنوبرِ تُبدّل أماكنها.
ثُمَّ لا شيء. الشمس الواهنة
راحت تومض فوق السطح اليابس.
إنه لأمر فظيع
أن يظلَّ المرء على قيد الحياة
وَعْيًا
مدفونًا في الأرض المظلمة.
ثم انتهى الأمر:
فذلك الذي نخاف منه
روحٌ لا تقوى على الكلام،
تنتهي بغتةً، إذ تنحنى الأرضُ
الصلبةُ قليلًا. وما حسبتُه
طيورًا تندفع في قلب شجيرات صغيرة.
أنتم يا من لا تتذكرون
المعبرَ من العالم الآخر
أقول لكم
إن في وسعي أن أتحدث مرةً أخرى:
فمهما كان ما يرجع من النسيان،
إنما يرجع كي يعثر على صوت:
من قلب حياتي أتيتُ
نافورةً عظيمة، ظلالًا عميقةَ الزرقةِ
على مياه البحر اللازوردية".
أتضرّع إليك | خوسيه برغامين
"كمن يسمعُها تُمطرُ
أتضرّع إليك أن تسمعي أبياتي:
بانتباه أعمق
كما نسمعُ الصمت.
كما نسمعُ الأشجار
حين تهزّها الريح،
وكما تسقط ساعات الوقت الميتة،
مثل أوراق يابسة.
مثل الزفير الصاخب
للهب في النار،
والجرأة الكتومة
للكواكب الميتة في السماء".
"كمن يسمعُها تُمطرُ
أتضرّع إليك أن تسمعي أبياتي:
بانتباه أعمق
كما نسمعُ الصمت.
كما نسمعُ الأشجار
حين تهزّها الريح،
وكما تسقط ساعات الوقت الميتة،
مثل أوراق يابسة.
مثل الزفير الصاخب
للهب في النار،
والجرأة الكتومة
للكواكب الميتة في السماء".
تأجيل | شكرو إرباش
"لأحلام هؤلاء النائمين
للنائمة الملفوفة في الليل مثل سترة صوفية
لألم الأشجار تمتد للسماء ورقة ورقة
لكلاب الشوارع الذين يفيقون مع أذان الفجر
لظلام البحر الأزرق الهائل
من أجل دموع الكبرياء المجروحة
من أجل الوحدة الهائلة لقمم الجبال
من أجل أشجار الرمان التي تحمل أجراس الوفرة الحمراء
من أجل النير المثقل باليأس من الأمل
لكل العشاق الذين يؤمنون بما في قلوبهم
للمسافات التي تشقها الطرق نحو العقاب
للطرق القصيرة التي تقود للعفو
للأغاني التي يغنيها الحسون إلى الدغناش
لليالي التي يحب فيها النبيذ الشموع
للموتى الباقون في أجساد الشهوة
لليأس في الوجوه الواجمة
لعيون الفقر العميقة الطويلة
للفرحة المتلعثمة حين نلتقي
لجدران بنيناها كلنا
للحبّ الكبير الذي لا يتمسك بشيء سوى ذاته
للخوف والرغبة في ازدهار النور
للأربعين عامًا التي مضت في تأجيل بلا هدف..
ولد العالم في جسد الحبّ
أنت تضع هذا القلب أمام هذا الجمال
لا تتركني واحدًا
سيبقى الموت بشكل ما ساريَ المفعول".
"لأحلام هؤلاء النائمين
للنائمة الملفوفة في الليل مثل سترة صوفية
لألم الأشجار تمتد للسماء ورقة ورقة
لكلاب الشوارع الذين يفيقون مع أذان الفجر
لظلام البحر الأزرق الهائل
من أجل دموع الكبرياء المجروحة
من أجل الوحدة الهائلة لقمم الجبال
من أجل أشجار الرمان التي تحمل أجراس الوفرة الحمراء
من أجل النير المثقل باليأس من الأمل
لكل العشاق الذين يؤمنون بما في قلوبهم
للمسافات التي تشقها الطرق نحو العقاب
للطرق القصيرة التي تقود للعفو
للأغاني التي يغنيها الحسون إلى الدغناش
لليالي التي يحب فيها النبيذ الشموع
للموتى الباقون في أجساد الشهوة
لليأس في الوجوه الواجمة
لعيون الفقر العميقة الطويلة
للفرحة المتلعثمة حين نلتقي
لجدران بنيناها كلنا
للحبّ الكبير الذي لا يتمسك بشيء سوى ذاته
للخوف والرغبة في ازدهار النور
للأربعين عامًا التي مضت في تأجيل بلا هدف..
ولد العالم في جسد الحبّ
أنت تضع هذا القلب أمام هذا الجمال
لا تتركني واحدًا
سيبقى الموت بشكل ما ساريَ المفعول".
خبز بيتيّ | نونو جوديس
"في مخزن الحبوبِ
لا تتحدّثُ النسوةُ اللائى يعْجِنَّ الخبز
عمّا سيَحدُثُ قادمَ الأيّامِ.
العجينُ يتخمّرُ تحت أقمشة قُطْنٍ وأسمالٍ،
بينما يشتعلُ الحطبُ مُتّقِداً في الفرنِ.
لا أتذكّرُ الآنَ حديثَ النسوةِ اللائى يعجِنَّ الخبز.
من النافذةِ تسلّقت الدجاجاتُ بعد عِراكِ الدِيَكةِ،
وأحالت ريحُ صَرصَرٌ السماءَ، أشدَّ زرقةً.
إنها نهاياتُ الشتاءِ،
والفصحُ على الأبوابِ
والفرنُ جاهزٌ.
النسوةُ اللائى أعددْنَ الفرنَ الطينيَّ مُتْنَ،
جميعهنّ، تقريبا،
واحدةٌ، أو أخرى، ما زالت تُطِلُّ على عالَمٍ لم يَعُدْ لها.
لا أحدَ يُشعلُ فرنَ الطينِ.
الخبزُ يُشترى صباحاً من السوبر ماركت
والدجاجُ يؤتى به، ميتاً، من المَداجنِ.
في مخزنِ الحبوبِ، حيثُ العجينُ تَخَمَّرَ تحتَ القماش
والأسمالِ،
الريحُ، وحدَها، ما زالت تدخلُ، من ثقوبِ البابِ
تبحثُ عن النسوةِ اللواتي ينبغي أن يَكُنَّ هناك، لتُرغمهُنَّ
على الشكوى
من البردِ أو آلام العظام والروماتيزم، بينما هنَّ يشدُدْنَ
الشالاتِ على أكتفاهنّ.
في ذلك البيت الخاوي، تعبَت الريحُ من الهبوبِ
واندفعتْ إلى السُّحبِ الماضيةِ جنوباً،
مثلما كان الدجاجُ يُطرَدُ لئلا يأخذ الخبزَ من الفرنِ
- تحتَ القماشِ العتيقِ والأسمالِ، لا شيءَ
يتخمّرُ مع هذه
الصوَرِ التي أحشرُها
في فرنِ القصيدةِ،
لأنثرَها إلى طيورِ الذاكرةِ
فُتاتاً آتياً، متمهلاً، من الطفولةِ".
"في مخزن الحبوبِ
لا تتحدّثُ النسوةُ اللائى يعْجِنَّ الخبز
عمّا سيَحدُثُ قادمَ الأيّامِ.
العجينُ يتخمّرُ تحت أقمشة قُطْنٍ وأسمالٍ،
بينما يشتعلُ الحطبُ مُتّقِداً في الفرنِ.
لا أتذكّرُ الآنَ حديثَ النسوةِ اللائى يعجِنَّ الخبز.
من النافذةِ تسلّقت الدجاجاتُ بعد عِراكِ الدِيَكةِ،
وأحالت ريحُ صَرصَرٌ السماءَ، أشدَّ زرقةً.
إنها نهاياتُ الشتاءِ،
والفصحُ على الأبوابِ
والفرنُ جاهزٌ.
النسوةُ اللائى أعددْنَ الفرنَ الطينيَّ مُتْنَ،
جميعهنّ، تقريبا،
واحدةٌ، أو أخرى، ما زالت تُطِلُّ على عالَمٍ لم يَعُدْ لها.
لا أحدَ يُشعلُ فرنَ الطينِ.
الخبزُ يُشترى صباحاً من السوبر ماركت
والدجاجُ يؤتى به، ميتاً، من المَداجنِ.
في مخزنِ الحبوبِ، حيثُ العجينُ تَخَمَّرَ تحتَ القماش
والأسمالِ،
الريحُ، وحدَها، ما زالت تدخلُ، من ثقوبِ البابِ
تبحثُ عن النسوةِ اللواتي ينبغي أن يَكُنَّ هناك، لتُرغمهُنَّ
على الشكوى
من البردِ أو آلام العظام والروماتيزم، بينما هنَّ يشدُدْنَ
الشالاتِ على أكتفاهنّ.
في ذلك البيت الخاوي، تعبَت الريحُ من الهبوبِ
واندفعتْ إلى السُّحبِ الماضيةِ جنوباً،
مثلما كان الدجاجُ يُطرَدُ لئلا يأخذ الخبزَ من الفرنِ
- تحتَ القماشِ العتيقِ والأسمالِ، لا شيءَ
يتخمّرُ مع هذه
الصوَرِ التي أحشرُها
في فرنِ القصيدةِ،
لأنثرَها إلى طيورِ الذاكرةِ
فُتاتاً آتياً، متمهلاً، من الطفولةِ".
ارتعاش على وجهك | خوسيه برغامين
"ترتعش الشعلة
ويرتعش بريقها في الماء.
يرتعش ظلكِ في الهواء
والضوء في تطلعِك.
في البعيد من النشيد
يرتعش صوت الجرس
يرتعش صوت السيل
وصداه في الجبل.
ترتعش الموجة في الزبد
مستلقيةً على الشاطئ.
وترتعش على الرمل
آثار خطاك.
ترتعش كل النجوم
لما يطفئها الفجر.
وترتعش العتمة
شاعرةً بالتبرج.
في الآن واليوم
يرتعش المساء والغد.
وترتعش الأبدية
في اللحظة التي تَعْبُر.
يرتعش همسُ الريح
في أعالي الغابات.
والخطوة المنشدة للنهر
ترتعش في السيل الشفاف.
يرتعش نحيبٌ في شَعرك
من بكاء مبهم بلا دموع.
يرتعش الليل والنهار
وهما يلتقيان على وجهك.
ترتعش عزلة الحقول
في تغريدة عصفور،
من تحليق مرتجف
بأجنحة مرتعدة.
يرتعش الغصن على الشجرة
وعلى الغصن ترتعش الورقة.
أشعر بارتعاش
روحك في قلبي".
"ترتعش الشعلة
ويرتعش بريقها في الماء.
يرتعش ظلكِ في الهواء
والضوء في تطلعِك.
في البعيد من النشيد
يرتعش صوت الجرس
يرتعش صوت السيل
وصداه في الجبل.
ترتعش الموجة في الزبد
مستلقيةً على الشاطئ.
وترتعش على الرمل
آثار خطاك.
ترتعش كل النجوم
لما يطفئها الفجر.
وترتعش العتمة
شاعرةً بالتبرج.
في الآن واليوم
يرتعش المساء والغد.
وترتعش الأبدية
في اللحظة التي تَعْبُر.
يرتعش همسُ الريح
في أعالي الغابات.
والخطوة المنشدة للنهر
ترتعش في السيل الشفاف.
يرتعش نحيبٌ في شَعرك
من بكاء مبهم بلا دموع.
يرتعش الليل والنهار
وهما يلتقيان على وجهك.
ترتعش عزلة الحقول
في تغريدة عصفور،
من تحليق مرتجف
بأجنحة مرتعدة.
يرتعش الغصن على الشجرة
وعلى الغصن ترتعش الورقة.
أشعر بارتعاش
روحك في قلبي".
أن تقتنص الفراشات | نوشي جيلاني
"كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أُمسك بمساءات الريح الموسمية
أثناء الجلوس في البيت
أن أحبس ضوء النجمة في يدي
كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أضيء الزهرة بهمس اليراعات
أن أُبقي على ذكراه في عينيّ الحالمتين
مثلما تلقى الورود على البحيرة
كنتُ أظنّ من السهولة ...
كيف خدعتُ نفسي! كيف حدث هذا؟
"لتقتنص الفراشات، عليك أن تمضي بعيدًا بما يكفي".
"كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أُمسك بمساءات الريح الموسمية
أثناء الجلوس في البيت
أن أحبس ضوء النجمة في يدي
كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أضيء الزهرة بهمس اليراعات
أن أُبقي على ذكراه في عينيّ الحالمتين
مثلما تلقى الورود على البحيرة
كنتُ أظنّ من السهولة ...
كيف خدعتُ نفسي! كيف حدث هذا؟
"لتقتنص الفراشات، عليك أن تمضي بعيدًا بما يكفي".
نهر يصبُّ في غير بحره | نوشي جيلاني
"هل من يعيدني لذاتي؟
ذراعي، عيني، وجهي؟
أنا نهر يصب في غير بحره،
لو أن أحدًا يعيدني إلى الصحراء.
الحياة تمضي لكني لا أريد المزيد منها،
أكثر من طفولتي، يراعتي، لعبتي.
حلمي لا يلائم هذا الفصل الجديد،
خذني إلى حلمي القديم.
إلى البحث عن وجه بين الكثير في مدينتي.
تستطيع عيونه أن تقرأ عميقًا في عيوني.
كانت حياتي، ولوقت طويل، قاربًا في دوامه،
يا ربِّ، دعه يغطس أو ينجرف عائدًا إلى الصحراء".
"هل من يعيدني لذاتي؟
ذراعي، عيني، وجهي؟
أنا نهر يصب في غير بحره،
لو أن أحدًا يعيدني إلى الصحراء.
الحياة تمضي لكني لا أريد المزيد منها،
أكثر من طفولتي، يراعتي، لعبتي.
حلمي لا يلائم هذا الفصل الجديد،
خذني إلى حلمي القديم.
إلى البحث عن وجه بين الكثير في مدينتي.
تستطيع عيونه أن تقرأ عميقًا في عيوني.
كانت حياتي، ولوقت طويل، قاربًا في دوامه،
يا ربِّ، دعه يغطس أو ينجرف عائدًا إلى الصحراء".
القمر قطعة حلوى | خايمي سابينس
"يُمكنك أن تجرع القمرَ بالملعقة
أو على شكل أقراص،
مَرّةً كل ساعتين
إنه مُنَوِّم ومُسكِّن
ويشفي أيضاً الذين سمَّمتهم الفلسفة
قطعةٌ من القمر في جَيبكَ تميمة
أفضل من قَدَم الأرنب
تُساعدكَ في العُثور على مَنْ تحبّ،
على أن تَثرى دون أن يعرف أحد.
قطعةٌ من القمر
تُغنيك عن الأطباء والمصحّات
وعندما يَعجَزُ الصّغار عن النوم
يمكن أن تعطيهم القمر قطعة حلوى.
قطرات من القمر في عيون العجائز
تُعينهم على الموت ميتة رضيّة.
ضَعْ ورقة من القمر تحت المخدّة
ترَ ما تُحبّ أن تراه
احملْ معك دائمًا زجاجة مِن هواء القمر
تساعدك حين تكاد تختنق
أعطِ مفتاح القمر
للمساجين واليائسين
للمحكومين بالإعدام
وللمحكوم عليهم بالحياة
فليس من مُنبِّهٍ أفضل من القمر
يُعطى تحت المراقبة
في جرعاتٍ محدّدة".
"يُمكنك أن تجرع القمرَ بالملعقة
أو على شكل أقراص،
مَرّةً كل ساعتين
إنه مُنَوِّم ومُسكِّن
ويشفي أيضاً الذين سمَّمتهم الفلسفة
قطعةٌ من القمر في جَيبكَ تميمة
أفضل من قَدَم الأرنب
تُساعدكَ في العُثور على مَنْ تحبّ،
على أن تَثرى دون أن يعرف أحد.
قطعةٌ من القمر
تُغنيك عن الأطباء والمصحّات
وعندما يَعجَزُ الصّغار عن النوم
يمكن أن تعطيهم القمر قطعة حلوى.
قطرات من القمر في عيون العجائز
تُعينهم على الموت ميتة رضيّة.
ضَعْ ورقة من القمر تحت المخدّة
ترَ ما تُحبّ أن تراه
احملْ معك دائمًا زجاجة مِن هواء القمر
تساعدك حين تكاد تختنق
أعطِ مفتاح القمر
للمساجين واليائسين
للمحكومين بالإعدام
وللمحكوم عليهم بالحياة
فليس من مُنبِّهٍ أفضل من القمر
يُعطى تحت المراقبة
في جرعاتٍ محدّدة".
أحبّ مِرفقَيكِ | كيفن سامسل
"أحبّ مِرفقَيكِ
مرفقَيكِ في الصباحِ
مرفقَيكِ في قَميصكِ
مرفقَيكِ وأنتِ ترتاحين إلى الطاولةِ
لم يتكلّم أحدٌ من قبلُ
عن مرفقَيكِ
في لقاءِ العملِ
يتغاضَون عنهُما
فتعودين للبيتِ
داخلُكِ مُحطّمٌ
تسعَين إلى إخفائهِما
فألاطفهُما
لا أحدَ في حاجةٍ لأن يفهمَهما،
أبلغهُما.
أرفعهُما
أُمسّدُ بهما على وَجهي
أدَعُ زوايا فَمي
تبعثُ إليهما برسالةٍ".
"أحبّ مِرفقَيكِ
مرفقَيكِ في الصباحِ
مرفقَيكِ في قَميصكِ
مرفقَيكِ وأنتِ ترتاحين إلى الطاولةِ
لم يتكلّم أحدٌ من قبلُ
عن مرفقَيكِ
في لقاءِ العملِ
يتغاضَون عنهُما
فتعودين للبيتِ
داخلُكِ مُحطّمٌ
تسعَين إلى إخفائهِما
فألاطفهُما
لا أحدَ في حاجةٍ لأن يفهمَهما،
أبلغهُما.
أرفعهُما
أُمسّدُ بهما على وَجهي
أدَعُ زوايا فَمي
تبعثُ إليهما برسالةٍ".
أن ألحس أهدابك | رين هانغ
"أريد أن أكون خلفك،
لأشاهد هيئتك وأنت تمشين،
لأشاهد عجيزتك الصغيرة.
أريد أن أزورك في بيتك.
أريد أن أنام معك في سرير حديدي مزدحم،
لأقوم فجأة في منتصف الليل،
ألحس أهدابك،
أشم شفاهك المكسورة،
وفي الصباح أجردك من ملابسك الداخلية،
وأدعك ترتدين ملابسي،
أنظر إليك وأنت تتبولين واقفة
وألتقط صورة للمرحاض الذي استعملته للتو".
"أريد أن أكون خلفك،
لأشاهد هيئتك وأنت تمشين،
لأشاهد عجيزتك الصغيرة.
أريد أن أزورك في بيتك.
أريد أن أنام معك في سرير حديدي مزدحم،
لأقوم فجأة في منتصف الليل،
ألحس أهدابك،
أشم شفاهك المكسورة،
وفي الصباح أجردك من ملابسك الداخلية،
وأدعك ترتدين ملابسي،
أنظر إليك وأنت تتبولين واقفة
وألتقط صورة للمرحاض الذي استعملته للتو".
أغنيةُ الغزّالة | فيليب سوبو
"أَغْزلُ أشعةَ القمر
وهبوبَ النسائمِ والدخانَ
أَغزلُ مِزَعَ الضباب
وشعر الملاك وانعكاسات الضوء
أنتقي العطورَ الناعمةَ
وتوهُّجَ الفجرِ والينابيعَ
لمِغْزَلي البلُّوريِّ
ولأحلامي السريَّةِ
وعندما يحُلُّ المساءُ أَغْزلُ
كي يمضي الزمنُ وتمضي الحياةُ
أُحَضِّرُ شَفَقي
احتضاري ومَوْتي
كلُّ خيوطِ حياتي تتشابَكُ
وأتوهُ في حسراتي
في خصلات ندمي
منتظرةً لحظةَ النهاية".
______________
شعر الملاك: نبتة برية ذات سنابل رقيقة وناعمة.
"أَغْزلُ أشعةَ القمر
وهبوبَ النسائمِ والدخانَ
أَغزلُ مِزَعَ الضباب
وشعر الملاك وانعكاسات الضوء
أنتقي العطورَ الناعمةَ
وتوهُّجَ الفجرِ والينابيعَ
لمِغْزَلي البلُّوريِّ
ولأحلامي السريَّةِ
وعندما يحُلُّ المساءُ أَغْزلُ
كي يمضي الزمنُ وتمضي الحياةُ
أُحَضِّرُ شَفَقي
احتضاري ومَوْتي
كلُّ خيوطِ حياتي تتشابَكُ
وأتوهُ في حسراتي
في خصلات ندمي
منتظرةً لحظةَ النهاية".
______________
شعر الملاك: نبتة برية ذات سنابل رقيقة وناعمة.
