Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
Aleksandra Waliszewska
قبل بزوغ الشمس | فردريك نيتشه

"أيتها السماء الرافعة قبابها فوق رأسي نقية صافية، أيتها السماء السحيقة وقد غادرتُ في أبعادك الأنوار، إنني أشخص إليك فتتملكني رعشة الأشواق الإلهية.

أنا لا أسبر أغواري إلا إذا سَموتُ إلى عليائك، ولا أشعر بطهارتي إلا حين يجللني صفاؤك.

إنك تحجبين نجومك كما يتلفَّع الإله بسنائه. أنت صامتة وبصمتك تذيعين لي حكمتك.

لقد تجليتِ لي اليوم في سكونك على زبد الآفاق فأعلنت لروحي المزبدة ما فيك من حب وعفاف. جئتِ إليَّ جميلة مقنعة بجمالك تخاطبينني بلا كلام، وتعلنين حكمتك وما كنت أعلم ما في روحك من عفاف. أتيت إليَّ قبل بزوغ الشمس أنا المنفرد في عزلتي.

أنا وأنت صديقان منذ الأزل فأحزاننا واحدة كارتياعنا، وعمق أغوارنا وشمسنا واحدة أيضًا، وما نتناجى إلا لوفرة ما نعلم، ثم يسودنا الصمت فنتبادل ما أعرف وما تعرفين بلغة البسمات، أفما بُعثت أنوارك من مكمن أنواري؟ أفليست فكرتك أختًا لفكرتي؟

لقد تعلمنا كل شيء سوية، وتدربنا سوية على الاعتلاء فوق ذاتنا متجهين إلى صميمها مبتسمين بافترار لا تعكره الغيوم، وبلفتات صافية نغرقها في سحيق الأبعاد في حين تتدافع كالأمطار تحتنا النزعات المكبوتة وأهداف الخطيئة.

إلامَ كانت تتوق نفسي عندما كنت أذهب في الليل شاردًا على مسالك الضلال؟ وماذا كنت أطلب في تسلقي الجبال نحو قممها؟ أفما كنت أنت مقصدي أيتها السماء؟ وهل كانت أسفاري جميعها إلا ذهابًا مع حافز التدرب؟ وهل كان لإرادتي من هدف غير التحليق في الأجواء؟ وهل أبغضت شيئًا بغضي الغمام وكل نقاب يلفع الضياء؟ لقد كرهت بغضي نفسه؛ لأنه يعكر صفاءك أيتها السماء.

إنني أنفر من هذه الغيوم تمر كأنها قطط برية تزحف زحفًا؛ لأنها تختلس مني ومنك أيتها السماء الحقيقة الإيجابية الثابتة في كل شيء، فأنا وأنت ننفر من هذه الدخيلات المعكرات من هذه الغيوم الكاسحات، فما هي إلا كائنات مختلطة في نوعها يسودها التردد، فلا تعرف أن تلعن بإخلاص ولا أن تبارك بإخلاص، وخير لي أن ألجأ إلى مغارة أو أسقط في هاوية من أن أقف أمامك يا سماء الضياء، وقد عكرت صفاءك الغيوم الكاسحات، ولكم وددت لو أنني أُسمِّر أردانها على آفاقك بسهام البروق الذهبية، ثم أنزل عليها الرعود تهود قاصفة على مراجل أحشائها أنني أود قرعها بعصا الغيظ؛ لأنها تحجب عني حقائقك أيتها السماء الممتدة بأغوار أنوارها فوق رأسي كما تحجب حقيقتي عنك.

لخيرٌ لي أن أسمع هزيم الرعود وولولة العواصف من أن أتنصت إلى مواء هذه الهررة الزحَّافة المترددة، ففي المجتمع أمثال لهذه الغيوم يسيرون مترددين بخطوات الذئاب، وقد وقفت أشد بغضي عليهم.

«على من لا يعرف أن يمنح البركة أن يتعلم إنزال اللعنات.» ذلك ما ألهمتنيه السماء الصافية مبدأ ينير سمائي كالكواكب في أشد الليالي قتامًا.

ما دمتِ فوقي أيتها السماء الصافية المتألقة بالأنوار فإنني لا أنقطع عن منح البركة وإيراد بياني إيجابًا وتأكيدًا؛ لأنير بعقيدتي جميع الأغوار المظلمة.

لقد جاهدت طويلًا حتى أصبحت مباركًا ومؤكدًا، وما ناضلت إلا لأحرر ذراعيَّ فأبسطهما للبركة، وتقوم بركتي على الاعتلاء فوق كل شيء كما تعتلي السماء والسقوف المكورة وقباب الأجراس والغبطة الدائمة، فطوبي لمن يبارك هكذا؛ لأن كل الأشياء قد تعمَّدت من ينبوع الأبدية وما وراء الخير والشر، وما الخير والشر إلا خيالات عابرة وأحزان بليلة وغيوم متراكضة إلى الفناء.

والحق أن من البركة لا من اللعنة أن نعلم بأن فوق كل شيء تمتد سماء الصدفة وسماء البراءة وسماء الحيرة وسماء الاضطراب.

إن كلمة الصدفة لأقدمُ ما في العالم من نسب للأشياء، وقد أرجعتُ كل الأشياء إلى هذا النسب النبيل فأنقذتها من عبودية المقصد والهدف، وهكذا رفعت الحرية والغبطة السماوية عاليًا ونصبتها كالقباب فوق جميع الأشياء؛ إذ علمتُ أن ليس من إرادة أبدية تعلو بها لتبسط مقاصدها فوقها.

لقد وضعت حدًّا لهذه الإرادة بل لهذا الجنون وهذا الاضطراب عندما علمت أن الوقوف عند الحقيقة كان مستحيلًا وسيبقى مستحيلًا، فما هناك إلا قليل من التعقل وذرات من الحكمة تتلقفها الكواكب كخميرة امتزحت بالأشياء جميعها ولولا الجنون لما امتزجت بها.

ليس للإنسان أن يُعطي من الحكمة إلا قليلًا، غير أنني وجدت في كل مكان عقيدة لها سعادتها، وهي تفضيل الرقص على أرجل الصدفة العمياء.

فيا أيتها السماء الممتدة فوق رأسي، أيتها السماء الصافية المتعالية، لقد أصبح كل صفائك فيك قائمًا على اعتقادي بأن ليس في الكون عنكبة خالدة، وليس فيه من الحكمة ما تنسجه العناكب، فلتكن مجالاتك أيتها السماء مسرحًا لخطرات الصدف الإلهية، أو فلتكن خوانًا يدحرج عليه الآلهة نردهم، فلماذا يعلو أديم وجهك الاحمرار؟ أترى جاء بياني مبهمًا أم وردت بركتي لك لعنة عليك؟ أم أخجلك أن أنفرد بك فأردتِ أن أتوارى، وأكف عن الكلام؛ لأن الفجر قد لاح على الآفاق؟

إن في العالم من الأغوار ما لا يدركه النهار، ومن الأشياء ما يجب كتمانه أمامه، وقد باغتنا النهار، فلنفترق.
أيتها السماء الممتدة فوق رأسي بطهرها واضطرامها، أيتها الغبطة المتجلية قبل بزوغ الشمس، لقد باغتنا النهار فلنفترق".
William McGregor Paxton
المستعطفة | إيديا فيلارينيو

"أعد لي هذه السموات، وهذه العوالم النائمة،
ثقلَ الصمت، هذا التابوت، هذا الفقد،
ألهب يدي،
اجعل حياتي عميقة أكثر
بعذوبة الحاضر التي ألتمسها منك.

هب لي النور المعتم، المتلهف والثابت
لهذه السموات النائية، تناغمَ
هذه العوالم المختومة،
هب لي الحدَّ الأخرس، والتعرجَ
الدقيق لأقمار الظل،
ونشيدَها الصافي.

أنت، أيها المُقصَى، امنح كلَّ شيء،
أنت، أيها الشديد، احتج،
أنت، أيها الصامت، هب لي الحاضرَ الأكثر عذوبة
لهذا العسل العاجل والمجنون".
الساعة السابعة | سان ماو

"هكذا بدأت هذه الحياة؛
مررتُ بمَلعب أرضه خضراء العشب،
مشيت حتى وصلت أمامك،
ولم أقوَ على قول شيء.
حملت قلمًا
وكتبت رقم سبعة في كفك.
أومأت برأسي،
ثم هرعت ذاهبة.
انتظرت بجوار الهاتف،
أترقبه بشوق جامح،
وكأن اليوم بطول عام.
حينما رن الهاتف،
كان صوتي مغمور بلهفة؛
هذا أنا، هذا أنا، هذا أنا،
هذا أنا، هذا أنا، هذا أنا.
الساعة السابعة، أتقول الساعة السابعة؟
حسنًا، حسنًا، حسنًا،
قطعًا سأحضر مبكرًا.
آه.. سأقف أمامك بالتأكيد،
ما زلت أخشى أن يكون هذا حلمًا.
هل هذا حقيقي؟ هل هو وهم؟ أم حلم؟
هل هذا حقيقي؟ هل هو وهم؟ أم حلم؟

في القطار، نجلس على مقعدين متقابلين.
نَظراتكَ
فيها انعكاس لصورة صبية مذعورة.
آه.. يستمر القطار في المضي إلى الأمام،
لا أرغب في النزول منه.
بغض النظر إلى أي مكان سيحملني،
فمحطتي بجانبك،
فهي إلى جوارك؛
وها أنا بجوارك".
التحرّك إلى الوراء | لويز غليك

"سأخبرك بأمر:
كلَّ يوم يموت الناس.
وهذه هي البداية فقط.
كلَّ يوم تولدُ في بيوت العزاء أراملُ جديدات،
أيتامٌ جُدد. يجلسون وأيديهم مكتوفة،
محاولين أن يتخذوا قرارًا بشأن هذه الُحياة الجديدة.
ثُمّ يتواجدون في المقبرة،
بعضهم يتواجد هناك للمرة الاولى.
يحسون بالخوف من البكاء،
وأحيانًا من عدم البكاء.
يميل عليهم أحدٌ ما،
يخبرهم ما ينبغي عليهم فعله بعد ذلك،
وهذا قد يعني
أن يقولوا بضع كلمات،
وأحيانًا أن يهيلوا التراب في القبر المفتوح.
وبعد ذلك يعود الجميع إلى المنزل،
الذي امتلأ فجأة بالزوار.
تجلس الأرملة على الأريكة جلسةً مهيبة،
لذا يصطف الناس للاقتراب منها،
يمسكون بيدها أحيانًا، ويحتضنونها أحيانًا أخرى.
تجد ما تقوله للجميع،
تشكرهم ، تشكرهم على قدومهم.
في أعماقها تريدهم أن يمضوا.
تريد أن تعود إلى المقبرة،
أن تعود مرة أخرى إلى غرفة المرضى،
إلى المستشفى.
تعلمُ أن ذلك ليس ممكنًا
لكنه أملها الوحيد،
الرغبة في أن تتحرك إلى الوراء،
لا لتصل إلى الزواج، إلى القبلة الأولى".
الجنة | كاتلين سيال

"الجنة امراة جميلة.

الجنة عطرها على المخدّة
ملامسة فمها لفمك
طريقتها الواثقة في تقبيل ترقوتك.

الجنة حبوب فطورها في خزانتك
حليب اللوز في ثلاجتك
كوبها جوار كوبك
أحمر شفتيها
على بطنك وعنقك وأسنانك.

الجنة
جسدها حين لا يفارق جسدك،
حين لا يفارق أبدًا".
قصيدتي المفضلة | كاتلين سيال

"أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
كانت بحروف غليظة
وكأنها محاولة لتعويض غيابك.

عن عالم بعيد من هنا
فيه النباتات كلها مخيفة
إلا أنها قادرة على شفائك
- فقط -
لو أنك تجرأت ولمستها.

أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
نفخت رقبتها
مثل ضفدع يتوسل قبلة.

إنها قصيدتي المفضلة، لأني أكرهها بشدة.

أقرأها، على الأقل، مرة يوميًا
وأفكر:
"هذا إذًا ما أقدر عليه من دونك، مفاجأة"!

هناك فجوة في كل شيء؛
أنت هناك دائمًا
مبتسمًا، كأن ما من مكان آخر لك.

أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك
ربما تُعد يومًا تحفة فنية
يأتي الناس من أنحاء العالم
ليمرروا أصابعهم فوق الحروف المطبوعة
ويندهشون لأنك لست فيها.

لن يلاحظوا رائحتك العالقة خلسة بأيديهم
لأنك لو دخلت غرفة ولاحظت الغائب منها
هذا يعني أنه موجود،
أليس كذلك؟

أول قصيدة كتبتها ولم تكن عنك،
ما زالت عنك،
اللعنة،
دائمًا عنك".
تفاصيل المحبّة | إم. تي. سي. كرونين

"أحب هز عظام ذراعك
العضد، الكُعبُرة والزَّنْد.
 
بعض الناس يملكون عظامًا مُماثِلة -
أمثالك من الرجال، في الجزء العلوي من الظهر!
 
أحببتك بمحطة القطار
شابًا جدًا..
 
أغنية ذاك الطائر
التي يغنيها في الصباح والمساء فقط.
 
أحب الطريقة
التي تفعلها بها!
 
فواصل مثالية، ناحيتان، رموش
شامات وسلاحف في ابتسامتك.
 
أحب الحركة بين واقعنا
والخيال - تلك الخَطوَة الذهبية
 
حيث يُفرغ رأسي في أَزِيز النهار
كل جذع الدماغ!
 
أحب حكمك: كرسي طويل
في غرفة الاحتمال الفسيحة تلك
العامرة بالشمس والشعر والموسيقى
والألم الذي لن تنكره.
 
أحب القبعة الحمراء الصغيرة
التي تجعلك تبدو كشخص آخر
 
والفاكهة غير الناضجة التي تقطفها لي
حين يغلبني النُضُوج.
 
أحب مسافدتك
فوق كل شي:
 
ليس هناك تحليل مُكَافِئ
بينما نصبح مسنين جدًا ولم نولد بعد..
 
أحب لف عظام ساقي حولك
الفَخْذ، الظُنبُوب والشَّظِيَّة
 
معك فقط
أحس بقلبي.
 
أحب ثِقله
الذي خبرته
 
من خلال الممارسة الطويلة والبطيئة
لك".
أنت الذي تعرف أشياء كثيرة | خوسيه بارغامين

"قل لي لماذا يحلق الطائر،
لماذا تكبر السنابل،
وتخضرّ الأشجار.

لماذا تلمع بالورد
البراري في الربيع.
لماذا لا يصمت البحر.
لماذا لا تنطفئ النجوم.

لماذا الصمت صاخب
في عزلة الريف:
والماء القليل يختفي
بين ابتسامته وبكائه.

لماذا تؤجج الريحُ النارَ
حين لا تستطيع إطفاءها.
لماذا ينام القلب
حين تستمر الروح في الحلم".
Marius Vasselon
السوسنة البرية | لويز غليك

"في نهاية معاناتي كان هنالك باب.
اصغوا إليّ:
ما تسمونَه الموتُ أذكره جيدًا.
ثمّةَ ضوضاءُ في الأعلى،
أغصانُ الصنوبرِ تُبدّل أماكنها.
ثُمَّ لا شيء. الشمس الواهنة
راحت تومض فوق السطح اليابس.
إنه لأمر فظيع
أن يظلَّ المرء على قيد الحياة
وَعْيًا
مدفونًا في الأرض المظلمة.
ثم انتهى الأمر:
فذلك الذي نخاف منه
روحٌ لا تقوى على الكلام،
تنتهي بغتةً، إذ تنحنى الأرضُ
الصلبةُ قليلًا. وما حسبتُه
طيورًا تندفع في قلب شجيرات صغيرة.
أنتم يا من لا تتذكرون
المعبرَ من العالم الآخر
أقول لكم
إن في وسعي أن أتحدث مرةً أخرى:
فمهما كان ما يرجع من النسيان،
إنما يرجع كي يعثر على صوت:
من قلب حياتي أتيتُ
نافورةً عظيمة، ظلالًا عميقةَ الزرقةِ
على مياه البحر اللازوردية".
أتضرّع إليك | خوسيه برغامين

"كمن يسمعُها تُمطرُ
أتضرّع إليك أن تسمعي أبياتي:
بانتباه أعمق
كما نسمعُ الصمت.

كما نسمعُ الأشجار
حين تهزّها الريح،
وكما تسقط ساعات الوقت الميتة،
مثل أوراق يابسة.

مثل الزفير الصاخب
للهب في النار،
والجرأة الكتومة
للكواكب الميتة في السماء".
تأجيل | شكرو إرباش

"لأحلام هؤلاء النائمين
للنائمة الملفوفة في الليل مثل سترة صوفية
لألم الأشجار تمتد للسماء ورقة ورقة
لكلاب الشوارع الذين يفيقون مع أذان الفجر
لظلام البحر الأزرق الهائل
من أجل دموع الكبرياء المجروحة
من أجل الوحدة الهائلة لقمم الجبال
من أجل أشجار الرمان التي تحمل أجراس الوفرة الحمراء
من أجل النير المثقل باليأس من الأمل
لكل العشاق الذين يؤمنون بما في قلوبهم
للمسافات التي تشقها الطرق نحو العقاب
للطرق القصيرة التي تقود للعفو
للأغاني التي يغنيها الحسون إلى الدغناش
لليالي التي يحب فيها النبيذ الشموع
للموتى الباقون في أجساد الشهوة
لليأس في الوجوه الواجمة
لعيون الفقر العميقة الطويلة
للفرحة المتلعثمة حين نلتقي
لجدران بنيناها كلنا
للحبّ الكبير الذي لا يتمسك بشيء سوى ذاته
للخوف والرغبة في ازدهار النور
للأربعين عامًا التي مضت في تأجيل بلا هدف..

ولد العالم في جسد الحبّ
أنت تضع هذا القلب أمام هذا الجمال
لا تتركني واحدًا
سيبقى الموت بشكل ما ساريَ المفعول".
خبز بيتيّ | نونو جوديس

"في مخزن الحبوبِ
لا تتحدّثُ النسوةُ اللائى يعْجِنَّ الخبز
عمّا سيَحدُثُ قادمَ الأيّامِ.
العجينُ يتخمّرُ تحت أقمشة قُطْنٍ وأسمالٍ،
بينما يشتعلُ الحطبُ مُتّقِداً في الفرنِ.

لا أتذكّرُ الآنَ حديثَ النسوةِ اللائى يعجِنَّ الخبز.
من النافذةِ تسلّقت الدجاجاتُ بعد عِراكِ الدِيَكةِ،
وأحالت ريحُ صَرصَرٌ السماءَ، أشدَّ زرقةً.
إنها نهاياتُ الشتاءِ،

والفصحُ على الأبوابِ
والفرنُ جاهزٌ.
النسوةُ اللائى أعددْنَ الفرنَ الطينيَّ مُتْنَ،
جميعهنّ، تقريبا،
واحدةٌ، أو أخرى، ما زالت تُطِلُّ على عالَمٍ لم يَعُدْ لها.
لا أحدَ يُشعلُ فرنَ الطينِ.
الخبزُ يُشترى صباحاً من السوبر ماركت
والدجاجُ يؤتى به، ميتاً، من المَداجنِ.

في مخزنِ الحبوبِ، حيثُ العجينُ تَخَمَّرَ تحتَ القماش
والأسمالِ،
الريحُ، وحدَها، ما زالت تدخلُ، من ثقوبِ البابِ
تبحثُ عن النسوةِ اللواتي ينبغي أن يَكُنَّ هناك، لتُرغمهُنَّ
على الشكوى
من البردِ أو آلام العظام والروماتيزم، بينما هنَّ يشدُدْنَ
الشالاتِ على أكتفاهنّ.

في ذلك البيت الخاوي، تعبَت الريحُ من الهبوبِ
واندفعتْ إلى السُّحبِ الماضيةِ جنوباً،
مثلما كان الدجاجُ يُطرَدُ لئلا يأخذ الخبزَ من الفرنِ
- تحتَ القماشِ العتيقِ والأسمالِ، لا شيءَ
يتخمّرُ مع هذه
الصوَرِ التي أحشرُها
في فرنِ القصيدةِ،
لأنثرَها إلى طيورِ الذاكرةِ
فُتاتاً آتياً، متمهلاً، من الطفولةِ".
Philip Alexius de László
ارتعاش على وجهك | خوسيه برغامين

"ترتعش الشعلة
ويرتعش بريقها في الماء.
يرتعش ظلكِ في الهواء
والضوء في تطلعِك.

في البعيد من النشيد
يرتعش صوت الجرس
يرتعش صوت السيل
وصداه في الجبل.

ترتعش الموجة في الزبد
مستلقيةً على الشاطئ.
وترتعش على الرمل
آثار خطاك.

ترتعش كل النجوم
لما يطفئها الفجر.
وترتعش العتمة
شاعرةً بالتبرج.

في الآن واليوم
يرتعش المساء والغد.
وترتعش الأبدية
في اللحظة التي تَعْبُر.

يرتعش همسُ الريح
في أعالي الغابات.
والخطوة المنشدة للنهر
ترتعش في السيل الشفاف.

يرتعش نحيبٌ في شَعرك
من بكاء مبهم بلا دموع.
يرتعش الليل والنهار
وهما يلتقيان على وجهك.

ترتعش عزلة الحقول
في تغريدة عصفور،
من تحليق مرتجف
بأجنحة مرتعدة.

يرتعش الغصن على الشجرة
وعلى الغصن ترتعش الورقة.
أشعر بارتعاش
روحك في قلبي".
أن تقتنص الفراشات | نوشي جيلاني

"كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أُمسك بمساءات الريح الموسمية
أثناء الجلوس في البيت
أن أحبس ضوء النجمة في يدي

كنتُ أظنّ من السهولة
أن أقبض على العطر
أن أضيء الزهرة بهمس اليراعات
أن أُبقي على ذكراه في عينيّ الحالمتين
مثلما تلقى الورود على البحيرة
كنتُ أظنّ من السهولة ...

كيف خدعتُ نفسي! كيف حدث هذا؟
"لتقتنص الفراشات، عليك أن تمضي بعيدًا بما يكفي".
نهر يصبُّ في غير بحره | نوشي جيلاني

"هل من يعيدني لذاتي؟
ذراعي، عيني، وجهي؟
أنا نهر يصب في غير بحره،
لو أن أحدًا يعيدني إلى الصحراء.

الحياة تمضي لكني لا أريد المزيد منها،
أكثر من طفولتي، يراعتي، لعبتي.

حلمي لا يلائم هذا الفصل الجديد،
خذني إلى حلمي القديم.
إلى البحث عن وجه بين الكثير في مدينتي.

تستطيع عيونه أن تقرأ عميقًا في عيوني.

كانت حياتي، ولوقت طويل، قاربًا في دوامه،
يا ربِّ، دعه يغطس أو ينجرف عائدًا إلى الصحراء".