Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
بالطبع إنه مؤلم | كارين بوي

"بالطبع إنه مؤلم حين تتكسّر البراعم.
وإلا لماذا على الربيع أن يحتارَ؟
لماذا كلُّ اشتياقنا الحارّ
مُقيّدٌ بالعتمةِ المُرّة الجامدة؟
كان البرعم مغطىً طيلة الشتاء.
ما الجديدُ الذي يلتهمُ وينفجر؟
بالطبع إنه مؤلم حين تتمزّقَ البراعم،
مؤلم على الذي يتفتحُ
والذي ينغلِق.

نعم، بالتأكيد، صعبٌ حين تسقط القطرات
مرتعشةً من الخوف ثقيلةً تتدلّى،
تلتصق بالغصن، تنتفخ، تلمع ــ
الحِملُ يجرّها الى الأسفل، ما أشدَّ التصاقها!
صعبٌ أنْ تكون متردداً، خائفاً ومنشطراً،
صعبٌ أنْ تحسَّ بالانجرار الى الأعماق الباردةِ،
مع أنّك باقٍ في مكانك ثابتاً مرتجفاً فحسب-
صعبٌ أنْ ترغبَ في الارتقاء
وترغبَ في الهبوط .

آنذاك، حين تكون في حالةٍ أسوأ ولا أحدَ يمدُّ يد المساعدة،
تنفجرُ في البكاء مثل صراخِ براعم الشجرة.
آنذاك، حين لا يُطاق ايُّ خوف بعدُ،
تتساقطُ قطراتُ الغصن لامعةً،
تنسى أنّ الجديدَ قد أرعبها،
تنسى أنها ارتعدت من الرحلة ـ
تشعر للحظة بأقصى الأمان،
تستريح في الاطمئنان
الذي يخلقُ العالم".
أن أكون معك | دانيال شور

"أن أكون معك-
أن استشعر وهج الضوء
حتى في الظلام
أن أرغب في بقاء "الآن" للأبد
بينما أتوقع غدًا
أن أرسم مستقبلًا بين ثنايا ابتسامتك
أن أملأ خط الحياة على طول كفك
أن تتلون وجنتي من أثر نظرتك
أن تمتد ابتسامتي كسلاسل جبلية
أن أسمع ما يذكرني بك كلما صدحت أغنية حب،
لأفهم أخيرًا لماذا وجدت.
أن أعي تمامًا، لماذا لا أحظى بليلة نوم هانئة،
إلا بجوارك.

أن أكون معك
يعني
أن أجد الله في صمتنا
أن أرى القداسة في لمساتنا
أن أحمده على تلك النعمة
أن أدعوه لتبقى".
الأب | ديول تي. لين

"الأب هو ذلك الشخص المميز
الذي يبدو طويلاً جداً
لما كان يضع يده في يدك،
عندما كنت صغيراً جداً.
تصعد على كتفيه،
يراقبك لساعات وأنت تلعب،
ويضحك عندما ترى حشرة،
تخاف وتهرب بعيداً.
يغمز لك
عندما تسأل الخروج لميعادك الأول،
يومئ لك بالموافقة،
ويقول: لا تتأخر.
والآن، بعد كل تلك السنوات،
عندما أفكر بكل ذلك،
أرى أن ما جعله يبدو طويلاً جداً،
كان حبّه لي".
Lore Deuninck
انقراض النساء | محمد حنيف

"كمتمرّنة بعد التخرج، عملتْ "أليس" في قسم الطوارئ والحوادث لستّة أشهر، ولم يمضِ يوم واحد، ولو يومٌ واحد، لم ترَ فيه امرأةً أطلق عليها الرصاص أو ذُبِحتْ أو شُنقتْ أو خُنقتْ أو سُمّمتْ أو أحرقتْ أو دُفنتْ حيّة. زوجٌ مرتاب، أخٌ يحمي شرفه، أبٌ يحمي شرفه، ابنٌ يحمي شرفه، عشيقٌ مهجورٌ ينتقم لشرفه، مزارعون متخاضمون يسوّون خلافاتهم المائيّة، مرابون يجمعون أرباحهم: معظم خلافات الحياة كما بدا لها كانت تُحلّ عبر القيام بمختلف الأفعال تجاه جسد امرأة. المرأة كانت شيئاً تحصل عليه كفكّة نقود في صفقة تُعقد في زاوية شارع. نادراً، لكن نادراً جدّاً، وُجدتْ امرأةٌ ما سجّلت هدفاً في هذه المنافسة. التقت "أليس" في سجن بروستال بعض اللواتي حطمن جماجم أزواجهنّ، فخوراتٍ بما فعلن، لكن تدبرن أمرهنّ ليظهرن بمظهر أرامل في حداد.
بالنسبة لعقل "أليس" الفتي الذي بقي بعيداً عن تغطية الصحافة والتلفاز لهذه الرياضة بالحماس ذاته لأيّة رياضةٍ أخرى، بدت المدينة مليئةً بالقاتلين المتسلسلين. كانت هناك جريمةٌ في كلّ مطبخ، وأحياناً جريمةٌ حتّى ولو لم يوجد مطبخٌ في المنزل، أو أحياناً عندما لا يوجد مطبخٌ أصلاً، لا جدران، لا سقوف. حتّى البدو الذين يسكنون خياماً مرتجلةً يمكن لهم أن يلتقطوا بقّة الشرف ويسوّوا لعبة ورقٍ طال أمدها في الليل عبر الاتجار بامرأة. وما تعلّمته "أليس" كان أنّه لن يوجد محقّقو شرطةٍ يبحثون عن الأدلة ولا لجان برلمانيّة ستناقش كيفيّة الحفاظ على هذا الجنس المهدّد بالانقراض".
"لقد توصلت بالنهاية إلى أن الضمير هو جنتنا وجحيمنا في الوقت نفسه. يوم الحساب والعقاب المشهور نحمله هنا، في صدورنا. ونحن في كل ليلة عن غير وعي منا نواجه يوم الحساب. وحسب الحكم الذي يصدره ضميرنا، ننام مرتاحين أو نغرق في الكوابيس. لسنا لا سليمان الحكيم ولا حتى محللين نفسسين. نحن قاضٍ وطرف. مدعٍ عام ومحام، لا مفر!
إذا لم نكن نستطيع إدانتنا أو تبرئتنا من بوسعه أن يفعل ذلك؟ من تتوفر لديه كل هذه العناصر على سريتها، لكي يصدر حكما علينا، مثلنا نحن أنفسنا؟ ألا نعرف منذ البداية ودون أدنى تردد متى نكون مذنبين ومتى نكون أبرياء؟".

ماريو بينيديتي
"في وقت فراغي، أبتكر طرقًا تجعل الآخرين يقعون في حب
أشخاص سواي.
إنه عمل شاق، بدوام كامل، من التاسعة حتى الخامسة يوميًا،
لكنه أفضل من التعامل مع مشاعر غير مرغوب فيها.

أثر الجراحة القيصرية على بطن أمي لا يزال ممتدًا
عبر نصفها السفلي كهلال.
أحيانًا أتساءل إذا كان هذا هو سبب هجر أبي لها: لأنها جرحت بالفعل
قبل أن تسنح له فرصة فعل ذلك بنفسه!

أراكمُ في بيتي أوراقًا بأرقام هواتف الرجال
في أكوام، أحولها فيما بعد إلى رماد بولاعتي.
الجيران جميعًا يعتقدون أنني أستعد لعشاء ليلة الجمعة
بوضع اللحوم فوق الشواية.
لا يعرفون أن الرائحة مصدرها بعض حكايات
حب من طرف وحيد.
رسائلي للرجال المنبوذين دائمًا ما تنتهي
بعبارة: لا تهاتفني مرة أخرى.

ربما يرجع الأمر كله بشكل ما لطفولتي،
عندما ضرب ابن الجيران عش دبابير بمضربه، كما يضرب
جرة مليئة بالهدايا، دافعًا بها نحوي، لتلسعني أكثر من مرة،
فكبرت وأنا أقرن الحب بالأذى.
لكن أيًا ما كان الأمر، يقول معالجي النفسي، إنني ربما بشكل ما
كنت منقلبة رأسًا على عقب داخل الرحم، قبضتيّ الدقيقتين كانتا ترجفان
مثل إبر البوصلة، حتى أشارت قدمي، عوضًا عن رأسي، إلى قلب أمي.
هكذا، كبرت غير قادرة على الاستماع لنبضات أحدهم
دون أن أرغب في ركلها لتصمت".

ميجي روير
في يومٍ ما | غي ماي

"في يومٍ ما، سأربح العالم
في يومٍ ما، سأسترجعُ خسائري.
في يومٍ ما، لن أتوقف عن قهرِ ماضيي.
وأنتَ يا من احترمتني، لم تكن زائفاً
لذا سأجعلُ من لحمي ودمي ذهباً، وطعاماً
وأهديه إلى وقاركَ واتساعِ أفقِك
ويا من أحببتموني، إنِّي لم أخذلكم
رغم أن انتظاركَم، كان كئيباً وحائراً
فإنّ الحقيقة ستنجلي في يومٍ ما
وسيُعَوّضُ عن كلِّ قطرةِ عرقٍ مُرَّة".
كتب الشاعر شي تشوان عن رحيل أصدقائه بما فيهم خاي زي ولُوه يي خي وغي ماي قائلاً:

"كيف بإمكاننا التخلص من أثقال الروح؟ ورغم أننا لا نستطيع التحرر منها كلياً، كيف يمكننا أن ننعم بشيء من الطمأنينة ونحن نسير في دربنا، بدون أن نلتفت بين حين وآخر، متأملين بقلق، تلك الأرواح التي تتبعنا؟ ورغم أنني كتبتُ عن الراحلين الكثير من القصائد والمقالات لتخليد ذكراهم، لكنني لم أتمكن من محو ما تركوا في من كآبةٍ وحزنٍ بالكلمات.

إنَّ حفظ ذكرى ما أمرٌ أخلاقيٌّ ونابع من الضمير، لكن ليس بإمكاني إنكار أن الموت يخترقُ رأسي، ويخترقُ ظهري كقشعريرة باردة، يأتي في حلمي كتجلي الرعب. لقد حلمتُ من قبل أنني أسير في درب ضيق في وادي جبل تتناثر فيه أوراق شجر متساقطة، يفضى إلى منزل مهجور خالٍ من البشر، وكل شيء داخله أزرق اللون؛ جدران زُرق، أرضية زرقاء، كراسي وطاولة زرقاء، أكواب شاي زُرق، تبعث فيك إحساساً ما بالبرودة، ثم رُفِعت الستائر الزُرق فجأة! لم يكن ذلك شغبَ عفاريت، بل كان الصمت، الخواء، وجهَ الموت الحقيقي".
قصائد للشاعر الألمانية هيلدا دومين

توجّه

"قلبي،
يا زهرةَ دوار شمسٍ
تفتِّشُ عن الضوء؛

لأيِّ بريقٍ غابرٍ سترفعُ رأسكَ
في الأيامِ الحالكة؟"

-

ليلةٌ رقيقةٌ

"ستأتي الليلةُ
وستحبُّ فيها،
لكن، ليسَ ما هو جميلٌ، بل ما هو بشع.
ليس ما يرتفعُ، بل ما عليه أن يسقطَ.
الليلةُ التي لن تساعدَ فيها أحداً،
بل ستكون عاجزاً تماماً.

ليلةٌ رقيقةٌ
حيث ستحبُّ فيها
ما لا يستطيعُ الحبُّ إنقاذه".

-

الشِّعر

"الشِّعرُ
هو ذَلِكَ السكونُ الممدودُ
بين كلمةٍ وأخرى".

-

أغنية الرحيل

"تحدُّق فيَّ الأشياءُ
بينما أجيءُ بقدمين حافيتين لأحرِّرها،
لأحرِّر سريريَ الذي كان يودّ أن يكونَ سريري،
لأحرِّر الطاولةَ والجدرانَ
التي وعدتْ أن تأويني مثلما كانت تفعلُ جدرانُ منزلِ الطفولةِ…..

آهٍ، يا أشيائي الرقيقة، أحببتِ أن تلمّيني.

أيَّتها الأشياء،
ها ترينني أرحلُ".

-

فرجي يرتعشُ

"فرجي يرتعشُ مثل طائرٍ صغيرٍ
تحت سطوةِ نظراتكَ.

يدك نسيمٌ عليلٌ
فَوْقَ جسديَّ.

كلُّ حرَّاسي يفرُّون.

تفتحُ البابَ الأخيرَ
فأرتعبُ
وأفرحُ
لأنَّ نوميَ قد هزلَ
مثل قماشٍ مهترئٍ".

-

توجُّه ليليٌّ

"رأسي في جهةِ الجنوبِ
قدماي نحو الشّمالِ،
مذْ ابتعدتُ.

دوماً، قدماي نحو الشَّمالِ،
نحوك.

جسديَّ النائمُ إبرة بوصلةٍ
تنقِّب عن شمالِه".
أنا لم أختف | مايجور جاكسون

"أنا لم أختفِ.
الشارع مليء بخطواتي.
السماء مليئة بفكري.
وأسقف يصلي من أجل روحي،
على الرغم من أننا التقينا مرة واحدة فقط، وحتى حينها، كان
مشغولًا بالتلويح لجمع المصلين.
الساعات الموقوتة في فيرمونت تتأرجح
ذهابًا وإيابًا كما لو كانت تكنس
عيني ووشمي واستعاراتي،
وما يأتي هو الفقرات الكبيرة
من الغبار، والتي تحمل أيضًا ذرات
وجودي. أنا لم أختف.
زوجتي ترتجف داخل قبلة.
نبضاتي أعطيت لها مرات عدة،
في بلدان عدة. قطع الخبز التي غمسناها
في زيت الزيتون متواصلين مع أجدادنا،
الذين لم يختفوا. أغانيهم الرقيقة
أرتديها على أجفاني. ابتساماتهم
منحتني حرية كفوهة بركان
أظل أقع فيه، وعندما أقضم نصفي
برتقالة يشبه مقطعها العرضي رئتيّ،
تنفجر دلتا من العصائر أسفل ذقني، ومثل السحر،
تجعلني أظهر لأولئك الذين يعتقدون
بأختفائي. إنه لسيء جدًا أن تجعل الحرب الناس
تختفي مثل قطع الشطرنج،
وأن السجون تحول الأسرى إلى نهايات أفلام.
عندما أتلاشى في الجبال على درب غابة،
فأني ما زلت لم أختف،
على الرغم من أن واجهتها الخضراء
تحول ذراعي وساقي إلى فروع من البلوط.
ومن ثم أنتمي حينها إلى رياح جنوبية،
والتي حتى الآن ظننتها أنت كإيماءتي للخلف
والأمام مثل “هاسيد” في الصلاة أو كأم
فقدت ابنها في إطلاق نار في ديترويت. أنا لم أختف.
في أطفالي، أرى وجهي المتفخ
متعجلًا لمزيد من الأسرار.
في مكتبة في توكسون، على متن طائرة فوق
بوينس آيرس، في حقل قريب حيث
يحترق بنار متحكم بها،
أنا محتجز من قبل أستاذ،
جنرال، ومصور.
شخص يحرق سيجارة ملفوفة أخيرة ،
ثم يتشمم الصفحات المعطرة من كتبي،
باحثاً عن رائحة مريرة للسيطرة.
أحبسه في ذهني مثل الكأس.
أنا لم أختف. نني أتحفف مسحة العنبر
على لساني،
متأملًا منصات الحفر في خليج ألاسكا
وكل العصافير المطلية بالنفط.
عندما نتحدث عن الحدود، نحن نختفي.
في جاسبر، تكساس يمكنك الاختفاء على شريط من الحصى.
أنا الحياة في لغة مقدسة.
النمل الأبيض الكادح فوق قبر،
وعقلي هو وادٍ من أيام ماضية.
أرتدي في لمحة عبر الغرفة،
سبتمبر على وجهي،
الذي هو أبدي، ولن يختفي
حتى لو أغمضت عينيك مرة واحدة
معًا وإلى الأبد مثل تابوتين".
Forwarded from Make Music Not Love (Marvelia)
"كنتِ ترفعين رأسك ناظرة إليَّ بعينين غائبتين، متوسلتين. كنتِ في غاية السهولة، كنتِ تشبهين واحدًا من تلك الكلاب التي لا يريدها أحد، الكلاب التي أسيئت معاملتها طيلة حياتها. يستطيع المرء أن يركل كلبًا منها، ثم يركله من جديد، لكنّه يظل يعود إليه زاحفًا هازًا ذيله.. متوسّلًا. يأمل أن يكون الأمر مختلفًا هذه المرّة. يأمل أنه يمكن أن يفعل الشيء الصحيح هذه المرّة فيحظى بالحبّ. أنتِ من هذا النوع، أليس كذلك؟"

بولا هوكينز
إيتالو كالفينو
النخب الأخير | نيكانور بارا

"شئنا أم أبينا
ليس لدينا غير اختيارات ثلاثة:
أمس واليوم والغد.

بل وما هي حتى ثلاثة
ذلك أن الفيلسوف يقول
إن الأمس أمس
فنحن لا نملكه غير ذكرى
وهل يمكن في زهرة قطفت
أن تظهر بتلات جديدة؟

بين أيدينا إذن اثنتان فقط
من ورق اللعب:
الحاضر والمستقبل.

وما هما حتى ورقتان
ذلك أن من الحقائق المعروفة
أنه لا وجود للحاضر
اللهم إلا أنه حد للماضي
وهو دائم الضياع
حاله حال الشباب.

وفي النهاية
لا يبقى لنا غير الغد.
والآن أرفع كأسي
نخب ذلك اليوم الذي لا يجيء.

غير أن ذلك
هو كل ما في أيدينا".
رولان بارت
اليدان الحقيقيتان | يانيس ريتسوس

"ذلك الرجل الذي اختفى بكيفية غامضة
في إحدى الظهيرات

ذلك الرجل الذي اقتيد -ربما- إلى مكان مجهول
تركَ على مائدة المطبخ
قفازين من حرير
مثل يدين مقطوعتين

لم يكن عليهما أثر للدم
أو علامة من علامات الاحتجاج

كان القفازان مثل يديه الحقيقيتين:
متورمَيْن قليلا
مفْعَمَين بالسكينة
وبالدفء الناجم عن صبر طويل

كنا نمضي بين فينة وأخرى
لنضع بين الأصابع الحريرية الرخوة
كسرة خبز أو زهرة
أو كأسا من نبيذ

كنا نشعر بشيء من الطمأنينة
لأنه ليس باستطاعة أحد
أن يعتقل قفازين".
ph. Mikael Jansson
ثلاث قصائد للشاعر الألمانيّ راينر ماريا ريلكه


ساعة مهيبة

مَن يبكي الآنَ بمكانٍ في العالمِ،
يبكي من دونِ سببٍ في العالمِ،
يبكي عليّ.
مَن يضحكُ الآنَ بمكانٍ في الليلِ،
يضحكُ من دونِ سببٍ في الليلِ،
يضحكُ مني.
مَن يهيمُ الآنَ بمكانٍ في العالمِ،
يهيمُ من دونِ سببٍ في العالمِ،
يهيمُ نحوي.
مَن يموتُ الآنَ بمكانٍ في العالمِ،
يموتُ من دونِ سببٍ في العالمِ،
وهو ينظرُ إليّ.


موسيقى

خُذ بيدي،
أمرٌ بسيطٌ، يا ملاكي،
الطريقُ إليكَ،
حتى وإن كانَ جامداً.
ترى أني لا أُرعبُ أحداً،
حيثُ تفتّشُ عنّي هنا من جديدٍ،
فما من جدوى
مما قد وهِبَ إليّ.
هكذا هَجروني،
في البدايةِ سحَرَتني الوحشةُ،
كفاتحةٍ موسيقيةٍ،
لكن الكثيرَ من الموسيقى جَرَّحَتني.


إحساس بشيء يجيء

أنا كالرايةِ في منتصفِ فضاءٍ مفتوحٍ.
أحسّ بالريحِ أمامي تجيءُ، أُسايرُها
بينما لا تتحركُ أشياءُ العالمِ:
فالأبوابُ ساكنةٌ، والمداخنُ يفعمُها الصمتُ،
النوافذُ لا تُخَشخشُ، والترابُ هامدٌ.
أعرفُ شيئاً عن العاصفةِ، فأهتاجُ كالبحرِ.
أتواثبُ ثم إلى القُهقرَى،
أُلقي بنفسِي خارجاً، فأنا وحدي تماماً
إزاءَ العاصفةِ العُظمى.