Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
رغبتك الضامرة | لويز غليك

"أنتَ لا تحب العالمَ.
لو كنتَ تحب العالمَ لكانَ في قصائدكَ
صُوَرٌ.
جون يحب العالم. لديهِ
شعارٌ: لا تحاكم الناس
كي لا يحاكموكَ. لا
تناقشْ هذه النقطةَ
على نظريةِ أنّ من غيرِ الممكنِ
أن يحبَّ المرءُ ما يرفض
أن يعرفه: أن يرفض
الكلام لا يعني
قمعَ الإحساس.
انظْر إلى جون، منطلقاً في الدنيا،
يركضُ حتى في الأيامِ البائسة
كهذا اليوم. بقاؤكَ
جافاً يشبه تفضيلَ الهرةِ المعيب
لاصطيادِ عصافير ميتة: تماماً
متناسقٌ مع أفكاركَ الروحيةِ المدجنة،
خريفٌ، خسارةٌ، عتمةٌ، إلخ.
باستطاعتنا كلنا أن نكتبَ عن المعاناة
وعيوننا مغمضةٌ. عليكَ أن تدعَ الناس ترى
أشياءَ أخرى منكَ؛ أرِهْم رغبتكَ
الضامرة بالتهامِ اللحمِ الأحمر".
رُسُل | لويز غلوك

"ليس عليكَ سوى أن تنتظر، ولسوف يجدونكَ.
الإوزّ الذي يطير واطئاً فوق المستنقع،
الإوزّ اللامع في المياه السوداء،
سوف يعثر عليك.

والغزلان ـ
كم هي بديعة،
كأنّ أجسادها لا تعترض سبيلها.
تنزلق خفيفة في العراء
تعبر أشعة الشمس ذات الألواح البرونزية.

ما الذي يجعلها تقف ساكنة هكذا
إذا لم تكن تنتظر؟
لابثة بلا حراك، حتى تصدأ أقفاصها،
والشجيرات ترتعش في الريح
جالسة القرفصاء، عارية من الأوراق.

ليس عليكَ سوى أن تترك الأمر يحدث:
تلك الصرخة ــ «أطلقها، أطلقها» ــ مثل ذاك القمر
الذي غضّنته الأرض فصعدَ
ممتلئاً في دائرة سهامه".
مركز الحبّ | روبرتو خواروث

"لا يتطابق مركز الحبّ
دائمًا مع مركز الحياة.

يبحثُ كلا المركزين عن بعضهما البعض
كحيوانين مضطربين.
لكن نادرًا ما يلتقيان؛
لأنّ للتطابق مفتاحٌ آخر:
هو أن يولدا معًا.

أن يولدا معًا،
كما يجب أن يولد ويموت
كُلّ العشّاق".
القبرُ المشرَّع للهواء | لويز غليك

"عن أمي ورثتُ التطلبَ،
عن أبي الضميرَ.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة.
لهذا سأدفعُ ثمناً باهظاً جداً
إن كذبتُ،
إن أوثقتُ نفسي
إلى حافةِ قبرٍ.
أقولُ للأرضِ
أن تكونَ لطيفةً تجاه أمي،
الآن وفي ما بعد.
احفظي، ببرودتكِ،
الجمالَ الذي حسدناه كلُّنا.
أصبحتُ امرأةً مسنةً.
رحَّبتُ بالعتمةِ
التي اعتدتُ أن أخافها جداً.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة".
قصيدة الحبّ | ذي شان ساحل

"هذه قصيدة الحب،
يجب أن تُكتب على الماء،
أو يجب أن تُطيَّر في الهواء
مربوطة بساق حمامة
أو يجب أن تُحفَّظ
لأرنب،
أو يجب أن تُخبَّأ
في بيانو قديم.

هذه قصيدة الحب،
يجب ألا تُقرأ في البلكونة
ويجب ألا تُحفظ
تحت سماء مفتوحة،
يجب ألا تُنسى في المطر،
ويجب ألا تُقرَّب كثيراً
إلى العيون".
أيدي الرّفاق | يانيس ريتسوس

"ظلّت أيدينا عارية
احتكّت أيدينا ألف مرّةٍ
بِذَقنِ ريحٍ غير محلوقة
انتزعت الأسلاكَِ الشّائكة ألف مرّة
أمسكت بِِقُضبانِ الْموتِ الجليدية ألف مرّة
صارت أيدينا مُتصلّبة على الفأس، على الحَجَرِ،
في المعارك وحتى بواطن أيدينا تصلّبت من
المصافحات العديدة.
إنّها الآن، تتحسّسُ الأشياءَ بشدّةٍ أكبر.
هواءُ البيت وطَيفُ الأمّ
كانا زوجًا من قُفّازات ناعِمة، قفّازات من صوفٍ.كانت تُدفئ أيدينا - تمنعُ عنّا ملامسة أيدي الآخرين مباشرة على الجلد.
الآن، هذه القفّازات مُهترئة
نستعملها لتضميدِ جراحِ رفاقنا.
نستعملها كخِرَقٍ لمسح لَوازِم المائدة وأواني العَشاء.
ظلّتْ أيدينا عارية.
تعلّمتِ العمل، الصّمت، البَصمَة.
رَفعَتْ ألف مرّة القَبضة في حُنقٍ.
بمطواء، قطّعت وقطّعت من جديدٍ رغيفَ الصّبر.
اصطدمت بِالحائط وصفعتِ اللّيل
الْآنَ، تَسْنَدُ أيدينا بكاملِ عرائها إلى الرّكبِ
مثلما تَسندُ الشّمسُ إلى الجبلِ،
مثلما يَسندُ الجبلُ إلى البحرِ،
مثلما يَسندُ قلبُ الرّفيق إلى عقيدته.
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
حين تُصافحكَ تُدرِكُ أنّ العواصمَ بِكُليتها تُضِيءُ خلفَ اللّيل.
حين تَرفَعُ دِلاءٍ مِن ماءِ البحر إلى القمّة
تُدرِكُ أنّ اليومَ التّالي، كلٌّ مِن الشّمسُ ومن البحر يصيران بين أيديهم.
تُدرِكُ أنّ أكياسَ الحِجارة الضَخمة تغدو خفيفةً بين أيديهم.
لأنّ، مَا يَزيد عن ضِعفِ الوزن، دوماً ما يُرفَع بواسطة الْحريّة
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
أيدٍ عارية، عروقٌ عارية على أيدٍ عارية،
مثل خطوط السّككِ الْحديديّة على خارطة العالَم.
أيدٍ عارية - داخل قبضتها تلاشى خطُّ القدَرِ.
داخل قبضتها تُمسِكُ بِمصير العالَمِ.
إنّها أيدي الشّيوعيّين".
ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟ | رودرامورثي شيران

"ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الغيظ الذي ينشأ من العاطفة؟
ابتسامةً مبتذلةً ذابلةً وباردة؟
الصور الشهوانيّة التي شاركناها بالبريد الإلكتروني؟
ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الوجدانِ؟
توسّلهُ، بعلمٍ تام، ليس له عودةٌ؟
النفور الذي يأتي حين تجفُّ الدموعُ؟
أو حكمةَ الوسادةِ التي تُخبرُنا
أنّ الحبّ يستنزفُ المرارة؟
الجمر الضعيف لعلاقةٍ محطمةٍ؟
كيف سأعودُ لكِ؟
هل أتبعُ الوجوهَ المختبئةَ؟
في الغيومِ الضّالةِ والمتجوّلةِ؟
هل أرافقُ ظلَّ لاجئ ضلَّ طريقهُ
حين انقلب قاربه في عاصفةٍ ثلجيةٍ
وطرق بابكِ؟
أو هل أبترُ يديّ اللتينِ رفضتا معًا
أن تنسجَ خيوط حبِّكِ المتزايدة باستمرارٍ
وأُرسلها بدلًا من الأزهار؟
لا يعرفُ الماءُ
كيف تدورُ الأحلامُ في كأسِ الخمرِ؛
نحن لا نعرفُ
الألوانَ المخبّأةَ في الماءِ.
وداعًا، يا فتاة".
الميتة البسيطة | آلان بوسكيه

"في هذا الصباح، بلا تذمّر أو مرح،
كنت أحتسي قهوتي
حين قرأت في جريدتي خمسة أسطر
كانت تعلن موتي.
المفاجأة وقد زالت،
قلت مع نفسي
لقد منحوني أخيرًا الحقّ
في ألّا أكون أحدًا.
وهكذا شعرت بنفسي حرًّا
في الذهاب حيث يحلو لي،
في أن أحبّ من أصادفه،
في أن أتصرّف دون أن أحفل بأيّ وازع.
في الحقيقة
أن تكون حيًّا بعد الموت،
فكرة لا تخلو من جاذبية
بالنسبة لكاتب عجوز،
والعيش خفية
يليق بي مثل كفن باذخ.
وفجأة خطر ببالي سؤال:
لماذا لا أذهب يوم الاثنين إلى جنازتي؟
ستكون الورود جميلة،
وستنشد ممثلة قصيدة من قصائدي،
وسأقول لأصدقائي
كم أنا سعيد جدًّا لفراقهم".
زوار من الخارج | لويز غليك

"أحيانًا، عندما بلغت ذلك الشطر من الحياة
يؤثر الناس التلميح بشيء للآخرين
دون الإشارة إلى ذواتهم
عند منتصف الليل رن الهاتف
ولبث يرن ويرن
كما لو كان العالم في فاقة لي
وليس العكس من ذلك حقًا.
اضطجعت على السرير
أحاول حدس سر هذا الاتصال
هل أتى من أمي اللحوح
أو من أبي الشاعر بحرج مؤلم
عندما رفعت السماعة، كان الخط ميتًا
أو ربما كان الهاتف يعمل، لكن المتصل مات
أو ربما ليس بجرس الهاتف، بل الباب؟

وقفت أمي وأبي وسط البرد
في أعلى مدرج البيت أمام الباب
حدقتْ فيّ أمي وقالت:
يا بنت، يا فتاتنا
لم تفكّري قط فينا!
لقد قرأنا كُتبك عندما بلغتْ عنان السماء
بالكاد ثمة ذِكر لنا
وبالكاد ثمة ذِكر لأختك المتوفاة
فأشارا لأختي الغريبة تمامًا عني
أختي التي لفتها أمي بذراعها بقوة
قالت: هي أختك، وأنت من يملك روح هذه الأخت
بعدها، توارى الاثنان مثل مبشري المورمون

عاد الشارع متوشحا البياض
واكتست كل الأشجار بثلج كثيف
فأخذت تلك الأشجار البيضاء تشع
اضطجعت في الظلام، بانتظار الليل أن ينطوي
لكنها كانت ليلتي الأطول التي عشتها
أطول من ليلة ولادتي
صحت بصوتٍ عال: أكتبُ عنك طوال الوقت،
كل مرّةٍ أقول فيها "أنا" فإنني أشير إليك.

أطبق الصمت خارج الطريق
كانت سماعة الهاتف هناك، وسط اشتباك الشراشف
بعدما توقف الرنين العنيد قبل بضع ساعات
تركت السماعة على حالها هناك
أتأمّل سلكها الطويل يهتز تحت الأثاث
أبصرت الثلج ينسدل هناك
ليس كثيفًا ليعيق الأشياء
ليجعلها تبدو أكبر مما عليه الحال
من ذا الذي يتصل بي منتصف الليل؟
مكالمات مقلقة ويائسة
بينما ينام الفرح مثل الأطفال".
Pierre Boncompain
في طرف الغابة | أوكتافيو باث

"كل ما يلمعُ في الليل،
قلاداتٌ، عيونٌ، نجوم،
تعرّجات أضواء ملوّنة، كلها
تلمع في نهر ذراعيكِ الذي يتعرّجُ،
في نهار جسدكِ الذي يشرق.
إنّ الحطب الذي يوقدُ في الغابة،
والمنارة ذات عنق الزّرافة،
والعين، زهرة عبّاد شمس السّهاد،
قد أرهقها الانتظار والتقصّي.
انطفئي،
ليس سوى للعيون التي تنظر إلينا، أن تلمعَ:
تأمّلي ذاتكِ فيَّ أنا الذي أتأمّلكِ.
نامي،
يا مخمل الغابة،
أنتِ الزّبدُ الذي عليه أسندُ رأسي.
اللّيلُ بأمواجه الزّرقِ يمحو هذه الكلماتِ
المكتوبة بيدٍ خفيفةٍ على كفّ النّعاس".
أعطيك خريفًا | دا ثاو

"أعطيك الألوان الذهبية المتألقة للخريف،
الفصل الذي حوّل الأوراق في الغابات الخضراء،
الذي أراق دموعي لحبٍّ لم يتحقّق،
ومزّق قلبي إلى ألوف من الأجزاء.

أعطيك خريفًا
سلني أسئلة لا تُجاب،
حول حبٍّ أوقع في حبائله حياتي البائسةَ كلَّها،
المرارة التي شعرتُ بها طوال الليالي المظلمة،
وجود اليوم الممل إلى يوم مقطِّب كئيب.

أعطيك خريفًا
خذ حبّي الهامس الرقيق،
والكآبة العميقة التي نشترك بها معًا،
والنوباتِ الثَّملةَ لننسى إحساسنا بآلامنا،
والأحلامَ العِذابَ في لحظات الرقاد بين ذراعيكَ.

أعطيك خريفًا
وأعيش حياتي المضطربة،
زائلة، ونصفَ مليئةٍ بأصوات الابتهاج العابر،
لأعودَ إلى شفَقِِ عزلتي،
وأرضى بحدود حبّي الخائب.

أعطيك خريفًا
وأضمِّد قلبي البائس الدّامي
بنسيج الأوراق المتساقطة القادمة،
بين صفوف الأشجار برؤوسها المُشمسة
حيث قلبانا مجدولان في أيدينا المتشابكة.

أعطيك خريفًا
عند المرفأ المهجور،
في البدر المكتمل، وفي ذكرى أيامنا الماضية،
الاشتياقات والحسرات التي تخلّلت قلبي،
الحبّ الجارف غافل عن الدنيا البائسة.

أعطيك خريفًا
إنها لحياة باردة أحياها
في لوعة الحبّ حالمة بأحلام يائسة وموحشة
لانفصال يجلب آلاماً مُبرِّحةً
وتفكيرٍ في زمهرير شتاء، بأيام كالحة كئيبة.

أعطيك خريفًا
اِرضَ بحبّي الذي لم يُجَب عليه،
حبّ يحقق أحلامك إلى المدى التّام،
لتواجه انفصالًا يقرره المصير
أرسل إليك أحلامي بحب كامل وسعيد.

أعطيك حبّي
بوعوده المنكوثة،
لحياة متضائلة عند هذه الساعة المتأخرة
كشَعري الذي يكتسب لونين مُروِّعين
ذلك أن أتحمّلك بنهر الحياة إلى الأبد".
نوافذ مغلقة | هيرتا موللر

"أكبرُ مع الوقت،
وأزرعُ الفاصولياء،
ويغزوني الشيبُ
وأرقّعُ ظلالَ يوم متلاشٍ
بدلاً من أن أكون فتاة، صرتُ امرأة
ضائعةً في المحيط مثل حبّة لؤلؤ.
يطير الإوزّ في منطقة "كول" فوقي
هل سيستريح قليلاً بجانبي؟!
ربّما حان دوري الآن.
عميقاً في الصقيع، حيث لن تتجوّل عيناي أبداً
سوف يغرز الفهد مخلبهُ
وبقفزةٍ مفاجئة
ستُقرع كلّ أجراس الشعر
ربّما حان دوري الآن.
لم يولد الوحش البريّ
رغم أنّنا ابتكرنا قفصاً
يُمضي فيه صباحه بين القضبان.
ربّما حان دوري الآن.
لديَّ حكاية لأرويها
سأقرعُ الجرسَ أيضاً
عندما تبدأ في الإيمان
عندما تبدأ في الاستماع
ربّما حان دوري الآن.

في هذه الأيّام لا أفكّر بك
ولكن بعد أن يغطّيني السّخام
أتساءل أين ذهبت تلك الأمسياتُ؟
تلكَ الرحلات، في مروج السّحر
الفسيحةِ بلا حدود
مع أنّنا حاولنا أن ندركَ مداها
تحصلُ الطيور المبكّرةُ على ديدانها
أستلقي في الدقات الدؤوبة لساعتي القديمة
أعدُّ نثرات الدم المجمّدة،
أستمع إلى الديدان الموجودة فينا جميعًا
ثمَّ أبدأ بالزحف نحو الرّحم
الذي لفظني إلى هذا العالم منذ زمنٍ بعيد
وأبحثُ عن الظلام، عن الثقب الأسود
الذي ابتلعني.

كنتُ لطيفةً معه
وكان لطيفًا معي
لكنَّ أبوابَنا ونوافذَنا
ظلَّت مغلقةً
كي لا نشمَّ بعضنا".
Channel photo updated
Tim Barber
خطواتك البيضاء | ميغيل إرنانديث

"حيث تخطين، يطغى جمالك
وترقص خطواتك البيضاء برشاقةٍ
لتتسلّق حمامةٌ خصرك
وبلسمٌ سرمديّ يهطل على الأرض.
هناك بجانب خطواتك
يخبو بريقُ اللؤلؤ
فيرافقها البياض حيثما تذهبين..
يتراقصُ خلخالٌ من الياسمين على كاحليك.
قرب شاطئ قدميك يرغي زبدٌ وفير
يغرقني الرملُ والبحر فيهما
ثمَّ ينحسران عنّي
أحاولُ التسللَ إلى عالمِ قدميك المجهول
كي أدخلَ وأدع نفسي تمتزج بروحك
ومع صوت العنبِ المحبب
يتحرّك قلبي قائلًا:
الآن لقد أصبح ناضجًا".
عرقُ الخيول الحُلو | جون خايرو خونييليس

"لي حصانٌ في قلبي
لم أُرِد، ولكن هكذا هي الأمور،
ماذا سأفعل به.
يركض جبالًا ومنخفضاتٍ
حتى عينيّ،
وحين يكون على وشك أن يقفز إلى الخارج
أشدُّ اللجام وأعيده إلى الحظيرة.
حينذئذ يحرن، لكنه بعد ذلك يهدأ،
ويُلقي برأسه بين ضلوعي،
أحسّ لعابه الثخين،
وأسمع نحيب الموج الذي له.
لي حصان في قلبي
جزء منّي يريد له أن يخرج
أن يركض في التلال الزرقاء
ويأكل من مراعٍ أكثر خضرة.
لكن المرّة الأخيرة كان العشب مُرًّا
ولا أريد له أن يمرّ بذلك من جديد.
حين أسير في المدينة
أشعر بداخلي أنه يقف على قدمين ويصهل
إنها طريقته ليطلب منّي أن أتركه يركض مرّةً أُخرى.
حينها أربّت على عُرفه وأبحث عن طريقة لإقناعه، أقول له:
"البكاء على المفقود هو فقدٌ من جديد
ربما نسيتَ المرّةَ الأخيرة
كانت هي حُلوة كالندى الذي يبقى
على العشب قبل مطلع الشمس
ثمّ لم يكن في السهل سوى الحجارة
وأنت، تهذي وحدك في فرارك المذعور".
لي حصانٌ في قلبي
لم أرد،
ولكن هكذا هي الأمور،
ماذا سأفعل به؟".
قصيدة إلى أمّي | جون خايرو خونييليس

"الحياة امرأة تصنع بيديها ما تدعو إليه الحاجة.
هواء عائلي مميّز يربطني بهذه الحائكة التي أمضت ثلاثين عامًا أمام ماكينة الخياطة
التي تستمع إلى المسلسلات الإذاعية،
ولا تزال تحتفظ في خزانتها بحبال أبنائها السرّية الثلاثة.
من أي خشب صُنع هذا القارب الذي قطع نصف نهر دون شكوى،
ويؤمن أنّ كل شرّ معقود بناصيته الخير؟
كم موتًا ينقصني لكي أشبهها؟
لأقول كما تقول هي:
"إن عشتَ كأنك تملك الإيمان،
فسوف تُمنح الإيمان".
قبل سنوات من مولدي
علّقت أمّي لوحة لا تزال حيّة 
طفلان يجمعان الورود على حافة منحدرٍ،
وملاك حارس يتعوّذ بحضوره من الخطر.
أخبريني يا أمّي بعينيك السرّ
أخبريني كيف يصل الواحد سعيدًا حتى النهاية،
رغم المهاوي،
أخبريني أنا
أنا الريشة المتّسخة الوحيدة في جناحيك".
طفلةً ليّنةً وحُلوة | جون خايرو خونييليس

"أنا وأنتِ نعلم أن الحبَّ يستهلك عجلاته،
لكن لا بُدَّ من الدوران والإحساس بالرياح.
نعلمُ أيضًا أنَّ قلبَنا سيفٌ وليس ملعقةً،
وأننا يومًا ما سنُنْصِتُ إلى شروق اليوم
في حيوانات بعيدة.
لسنا بعيدين كلّ البعد كما تظنّين
ليس سوى لفتةٍ وبضعِ كلمات
يا طفلةً لَيِّنَةً وحُلوةً كالمانغو عند الظهيرة،
كعرق الخيول،
كأغنية الطائر الخفي.
أنتِ تعلمين أنّ الحب
هو هذه الأرجوحة التي تهزُّها الريحُ في فنائنا.
أقول لك هذا بصوت غُرابٍ ترَبَّى على العسل،
يختار كلمات من القطن ليُحدّثك:
أنا علامة التوقّف في الطريق الذي تسيرين
وأنا الموسيقى التي تجعلك ترقصين في الصغر.
لم أعش في خزانة مختبئًا من قبلك.
كقمرٍ لكواكبَ مُخطئةٍ
قضيتُ عشرين عامًا في البارات والمكتبات
لأشرب القهوة في نهاية المطاف في مطبخ أمّي،
أنظر إلى حقيقتها،
حرةً بشكل غريب،
وكأنها تعلم شيئًا مختلفًا عمّا نعلم جميعًا.
سنصل إلى بعضنا،
كأعميَين يدخلان السينما.
لأنّ تفكيري في وجودك في مكان ما
يعينني على المواصلة.
ولأنني أعلم أنك في نفسِكِ تعرفين
أنّ أجمل القبلات هي التي
ستأتي.
تلك التي أحفظها فقط من أجلك
هذا الحلم الذي لا أنساه أبدًا حين أستيقظ".