قصيدة للإيجار | حيدر أرغولان
"استأجري هذا البحر في هذا الصباح
ولنتذكّر بعضنا البعض في الأزرق
استأجري الشمسَ في هذه الظهيرة
لكي لا يدخل هذا البرود بيننا مرّةً أُخرى
استأجري الكسلَ بعد هذه الظهيرة
فلربما أُصبحُ قطّةً في ظلاله
استأجري حديقة في هذا المساء
ولتكبرَ في يدينا الورودُ والبنفسجُ والياسمين
وإذا استأجرتِ النومَ هذه الليلة،
فسوف أستضيف عينيكِ فقط في حلمي
استأجري هذا الجسدَ في هذا الربيع
لقد تغبّرت كلماتي في كتاب الجسد
وفي هذا الدرس استأجري الجغرافيا
لنأخذ استراحةً مع التربة والمياه
واستأجري رحلةً في هذه الاستراحة
لنمشي إلى الصداقة بلا توقُّف
وهذه المرّة استأجري مركباً شراعيّاً
وسيذهب القلبُ أينما تأخذه الرياح
استأجري هذا الشارع في هذا الصيف
افتحي الأبواب،
واتركي الوحدةَ وحيدةً في الغرف
لا تستأجري هذه القصيدة، وإلا سأصبح شاعركِ!".
"استأجري هذا البحر في هذا الصباح
ولنتذكّر بعضنا البعض في الأزرق
استأجري الشمسَ في هذه الظهيرة
لكي لا يدخل هذا البرود بيننا مرّةً أُخرى
استأجري الكسلَ بعد هذه الظهيرة
فلربما أُصبحُ قطّةً في ظلاله
استأجري حديقة في هذا المساء
ولتكبرَ في يدينا الورودُ والبنفسجُ والياسمين
وإذا استأجرتِ النومَ هذه الليلة،
فسوف أستضيف عينيكِ فقط في حلمي
استأجري هذا الجسدَ في هذا الربيع
لقد تغبّرت كلماتي في كتاب الجسد
وفي هذا الدرس استأجري الجغرافيا
لنأخذ استراحةً مع التربة والمياه
واستأجري رحلةً في هذه الاستراحة
لنمشي إلى الصداقة بلا توقُّف
وهذه المرّة استأجري مركباً شراعيّاً
وسيذهب القلبُ أينما تأخذه الرياح
استأجري هذا الشارع في هذا الصيف
افتحي الأبواب،
واتركي الوحدةَ وحيدةً في الغرف
لا تستأجري هذه القصيدة، وإلا سأصبح شاعركِ!".
أربع عيون | حيدر أرغولان
"لسنا بخير أيتها النظّارة
انظري، إنهم يحاولون كسرنا بلا توقّف
لسنا بخير يا عَينيّ الاثنتين
لم يتركوا لي روحي
ولم يتركوا لكِ زجاجكِ
لم يعد لدينا أيّ شيءٍ يُكسَر
هل يصبح الذين لا يرتدون نظّارات قساةً هكذا؟
يشدُّونكِ ويأخذونكِ منّي،
وهكذا نُسحَق أيتها النظارة،
أنتِ محطَّمة دوني، وأنا معتمٌ دونكِ
أين الإنسانية؟
إذا لم يكسرونا إلى هذه الدرجة
كنّا اشترينا لهم نظّاراتٍ واحداً واحداً
أليس كذلك يا صديقتي الزجاجية؟
كم أنتِ جميلة أمام عينيّ مرّة أُخرى
دونكِ لا طعم للبسمة ولا للنظرة
في غيابكِ يبدو القبح أسوأ في عيني،
واللكمات أكثر ظُلماً، والكلمات أكثر قسوةً في قلبي
في غيابكِ يبدو العالم فارغاً في عيني
سأعتني بكِ مثل عيني
فلم تعد باستطاعة عيني أن ترى أحداً غيركِ
وليس لديّ كلام للذين لا يروننا
لقد كسرونا كثيراً أيتها النظارة
حطّمونا وكسروا كل شيء فينا
حطّمونا ولم ينظروا إلينا بقلوبهم مرّة واحدة
إنهم يُصوِّبون أعينهم الآن على الروح، وعلى الزجاج أيضاً
لقد سقطنا من الأعين، كما سقطنا من الكلام
ولم يعد بإمكاننا أن ننكسر مرّة أخرى أيتها النظارة
ستكون نهايتنا إذا انكسرنا مرّةً أُخرى
ولن يكون باستطاعتهم أن يجدوا قطعة واحدة منّا!
آهِ، لم يتركوا لنا عيناً لتنظر أو قلباً ليرى
لو أنَّ شيئاً جميلاً واحداً قد تبقّى
لكنّا اعتنينا به، ليس بعينينا الاثنتين فقط، ولكن بأربع عيون
وكنّا سنقول إن الذي يدخل الروح يدخل الزجاج أيضاً
لكنهم أهملوا عيوننا وقلوبنا
ولم يعد للروح هوسٌ، ولا للزجاج رغبة في الرؤية
نظارتي
لنعتنِ ببعضنا البعض يا شقيقة الروح
ربما يهتمّون هم أيضاً بأنفسهم
نظّارتي
يا عينيّ الاثنتين، وعظامي
أتمنّى ألّا أكون قد كسرتكِ بهذه الكلمات
لأنكِ نحيفة للغاية، وتنكسرينَ
وينكسر أيضاً قلب الصداقة الزجاجي!".
"لسنا بخير أيتها النظّارة
انظري، إنهم يحاولون كسرنا بلا توقّف
لسنا بخير يا عَينيّ الاثنتين
لم يتركوا لي روحي
ولم يتركوا لكِ زجاجكِ
لم يعد لدينا أيّ شيءٍ يُكسَر
هل يصبح الذين لا يرتدون نظّارات قساةً هكذا؟
يشدُّونكِ ويأخذونكِ منّي،
وهكذا نُسحَق أيتها النظارة،
أنتِ محطَّمة دوني، وأنا معتمٌ دونكِ
أين الإنسانية؟
إذا لم يكسرونا إلى هذه الدرجة
كنّا اشترينا لهم نظّاراتٍ واحداً واحداً
أليس كذلك يا صديقتي الزجاجية؟
كم أنتِ جميلة أمام عينيّ مرّة أُخرى
دونكِ لا طعم للبسمة ولا للنظرة
في غيابكِ يبدو القبح أسوأ في عيني،
واللكمات أكثر ظُلماً، والكلمات أكثر قسوةً في قلبي
في غيابكِ يبدو العالم فارغاً في عيني
سأعتني بكِ مثل عيني
فلم تعد باستطاعة عيني أن ترى أحداً غيركِ
وليس لديّ كلام للذين لا يروننا
لقد كسرونا كثيراً أيتها النظارة
حطّمونا وكسروا كل شيء فينا
حطّمونا ولم ينظروا إلينا بقلوبهم مرّة واحدة
إنهم يُصوِّبون أعينهم الآن على الروح، وعلى الزجاج أيضاً
لقد سقطنا من الأعين، كما سقطنا من الكلام
ولم يعد بإمكاننا أن ننكسر مرّة أخرى أيتها النظارة
ستكون نهايتنا إذا انكسرنا مرّةً أُخرى
ولن يكون باستطاعتهم أن يجدوا قطعة واحدة منّا!
آهِ، لم يتركوا لنا عيناً لتنظر أو قلباً ليرى
لو أنَّ شيئاً جميلاً واحداً قد تبقّى
لكنّا اعتنينا به، ليس بعينينا الاثنتين فقط، ولكن بأربع عيون
وكنّا سنقول إن الذي يدخل الروح يدخل الزجاج أيضاً
لكنهم أهملوا عيوننا وقلوبنا
ولم يعد للروح هوسٌ، ولا للزجاج رغبة في الرؤية
نظارتي
لنعتنِ ببعضنا البعض يا شقيقة الروح
ربما يهتمّون هم أيضاً بأنفسهم
نظّارتي
يا عينيّ الاثنتين، وعظامي
أتمنّى ألّا أكون قد كسرتكِ بهذه الكلمات
لأنكِ نحيفة للغاية، وتنكسرينَ
وينكسر أيضاً قلب الصداقة الزجاجي!".
نجمة الليل | لويز إليزابيث غليك
"الليلة ولأول مرة منذ سنوات عديدة،
ظهرت لي هناك مرة أخرى
رؤية روعة الأرض:
في سماء المساء
بدا النجم الأول
يزداد ألقًا
كما أظلمت الأرض
حتى أخيرًا لا يمكن أن يصبح أكثر قتامة.
والنور الذي كان نور الموت
يبدو أنه يعيد إلى الأرض
قوتها في وحدة التحكم.
لم تكن هناك نجوم أخرى
فقط واحد عرفت اسمه
كما فعلت في حياتي الأخرى
كنت سبب إصابتها: فينوس،
نجمة المساء المبكرة،
لك أهدي رؤيتي،
منذ ذلك الحين على هذا السطح الفارغ
لقد ألقيت ما يكفي من الضوء
لجعل فرحتي
مرئية مرّة أخرى".
"الليلة ولأول مرة منذ سنوات عديدة،
ظهرت لي هناك مرة أخرى
رؤية روعة الأرض:
في سماء المساء
بدا النجم الأول
يزداد ألقًا
كما أظلمت الأرض
حتى أخيرًا لا يمكن أن يصبح أكثر قتامة.
والنور الذي كان نور الموت
يبدو أنه يعيد إلى الأرض
قوتها في وحدة التحكم.
لم تكن هناك نجوم أخرى
فقط واحد عرفت اسمه
كما فعلت في حياتي الأخرى
كنت سبب إصابتها: فينوس،
نجمة المساء المبكرة،
لك أهدي رؤيتي،
منذ ذلك الحين على هذا السطح الفارغ
لقد ألقيت ما يكفي من الضوء
لجعل فرحتي
مرئية مرّة أخرى".
طيبتك الصغيرة | لويز غلوك
"لا تظُنّ بأني لستُ ممتنةً لطيبتك
الصغيرة تجاهي.
أنا بالأحرى أحبّ الأفعال الطيّبة الصغيرة.
حقًا، أُفضّلها أكثر
على الطيبة الكبيرة التي تحدّق فيك على الدوام
كصورة حيوانٍ عظيم على السّجّاد
إلى أن تنكمش حياتك كلّها
إلى لا شيء سوى أنّك تستيقظ يومًا بعد يوم
صغيرًا وهالات الشمس الحارقة تتوهّج.
أتساءل وأنا أنظُر إليك في المرآة
ماذا يعني أن تكون جميلًا
ولماذا أنت لا تحب
سوى أن تجرح نفسك، مثلما أعمى
يحلق ذقنه. أظنك تتركني أنظُر إليك طويلًا
كي تنقلب ضدّ نفسك
بكثير من العنف،
قاصدًا أن تريني كيف تزيل البشرة
بازدراء وبلا تردد.
إلى أن أراك تمامًا كما أنت
رجلًا ينزف، وليس الصورة
التي أتوق إليها في المرآة.
في البداية، حين غادرتَ
تملّكني خوف: ثم
في الطريق شدّني شاب
كانت عيناه في عيني
صافيتين وحزينتين: فناديت عليه
بأن يدخل، وكلّمته بلغتنا نحن الاثنين
لكنَّ يديه كانتا يديك
بكل لطف تعبّران عن صبوتهما القاتلة
ثم لم يعد يهمني شيء
أو من منكما ناديت
كان جرحي عميقًا.
أظنّ من الأفضل ألا أحب أحدًا
على أن أحبّك. ها هي ثيابي السوداء،
بيجاماتي المترهلة وفساتيني البالية
في أكثر من مكان. لماذا عليها أن تظل معلقة
بلا جدوى كما لو أني سأكون عارية؟
كنتَ تحبني كثيرًا
في الأسود: سأهديها إليك إذن
فقد تشتهي أن تلامسها بشفتيك أو تمرر أناملك
على ملمسها الطري الرقيق، فأنا
في حياتي الجديدة، لن أكون في حاجة إليها".
"لا تظُنّ بأني لستُ ممتنةً لطيبتك
الصغيرة تجاهي.
أنا بالأحرى أحبّ الأفعال الطيّبة الصغيرة.
حقًا، أُفضّلها أكثر
على الطيبة الكبيرة التي تحدّق فيك على الدوام
كصورة حيوانٍ عظيم على السّجّاد
إلى أن تنكمش حياتك كلّها
إلى لا شيء سوى أنّك تستيقظ يومًا بعد يوم
صغيرًا وهالات الشمس الحارقة تتوهّج.
أتساءل وأنا أنظُر إليك في المرآة
ماذا يعني أن تكون جميلًا
ولماذا أنت لا تحب
سوى أن تجرح نفسك، مثلما أعمى
يحلق ذقنه. أظنك تتركني أنظُر إليك طويلًا
كي تنقلب ضدّ نفسك
بكثير من العنف،
قاصدًا أن تريني كيف تزيل البشرة
بازدراء وبلا تردد.
إلى أن أراك تمامًا كما أنت
رجلًا ينزف، وليس الصورة
التي أتوق إليها في المرآة.
في البداية، حين غادرتَ
تملّكني خوف: ثم
في الطريق شدّني شاب
كانت عيناه في عيني
صافيتين وحزينتين: فناديت عليه
بأن يدخل، وكلّمته بلغتنا نحن الاثنين
لكنَّ يديه كانتا يديك
بكل لطف تعبّران عن صبوتهما القاتلة
ثم لم يعد يهمني شيء
أو من منكما ناديت
كان جرحي عميقًا.
أظنّ من الأفضل ألا أحب أحدًا
على أن أحبّك. ها هي ثيابي السوداء،
بيجاماتي المترهلة وفساتيني البالية
في أكثر من مكان. لماذا عليها أن تظل معلقة
بلا جدوى كما لو أني سأكون عارية؟
كنتَ تحبني كثيرًا
في الأسود: سأهديها إليك إذن
فقد تشتهي أن تلامسها بشفتيك أو تمرر أناملك
على ملمسها الطري الرقيق، فأنا
في حياتي الجديدة، لن أكون في حاجة إليها".
وجهك مرآة | لويز غليك
"رجلٌ وامرأةٌ يستلقيانِ في سريرٍ أبيض.
الدنيا صباح. أفكرُ
سيستيقظانِ قريبًا.
على الطاولةِ المجاورةِ مزهريةُ
زنابق؛ يتجمَّعُ
نورُ الشمسِ في حنجرتيهما.
أراقبهُ يستديرُ نحوها
كما لو أنهُ فعلَ هذا لينطقَ اسمها
لكن بصمتٍ، غائرًا في فمها ـ
على حافةِ النافذةِ،
مرةً واحدةً، مرتانِ اثنتانِ،
يغرِّدُ طائرٌ.
ثم تتقلبُ؛ جسدها
ينضحُ بأنفاسهِ.
أفتحُ عينيَّ؛ أنتَ تراقبني.
تقريباً في كل هذه الغرفةِ
تتزلجُ الشمسُ.
انظري إلى وجهكِ، تقولُ،
واضعاً وجهكَ قربَ وجهي
لتصنعَ منه مرآةً.
كمْ أنتَ هادئٌ. والعَجَلةُ المشتعلةُ
تمرُّ برفقٍ فوقنا".
"رجلٌ وامرأةٌ يستلقيانِ في سريرٍ أبيض.
الدنيا صباح. أفكرُ
سيستيقظانِ قريبًا.
على الطاولةِ المجاورةِ مزهريةُ
زنابق؛ يتجمَّعُ
نورُ الشمسِ في حنجرتيهما.
أراقبهُ يستديرُ نحوها
كما لو أنهُ فعلَ هذا لينطقَ اسمها
لكن بصمتٍ، غائرًا في فمها ـ
على حافةِ النافذةِ،
مرةً واحدةً، مرتانِ اثنتانِ،
يغرِّدُ طائرٌ.
ثم تتقلبُ؛ جسدها
ينضحُ بأنفاسهِ.
أفتحُ عينيَّ؛ أنتَ تراقبني.
تقريباً في كل هذه الغرفةِ
تتزلجُ الشمسُ.
انظري إلى وجهكِ، تقولُ،
واضعاً وجهكَ قربَ وجهي
لتصنعَ منه مرآةً.
كمْ أنتَ هادئٌ. والعَجَلةُ المشتعلةُ
تمرُّ برفقٍ فوقنا".
رغبتك الضامرة | لويز غليك
"أنتَ لا تحب العالمَ.
لو كنتَ تحب العالمَ لكانَ في قصائدكَ
صُوَرٌ.
جون يحب العالم. لديهِ
شعارٌ: لا تحاكم الناس
كي لا يحاكموكَ. لا
تناقشْ هذه النقطةَ
على نظريةِ أنّ من غيرِ الممكنِ
أن يحبَّ المرءُ ما يرفض
أن يعرفه: أن يرفض
الكلام لا يعني
قمعَ الإحساس.
انظْر إلى جون، منطلقاً في الدنيا،
يركضُ حتى في الأيامِ البائسة
كهذا اليوم. بقاؤكَ
جافاً يشبه تفضيلَ الهرةِ المعيب
لاصطيادِ عصافير ميتة: تماماً
متناسقٌ مع أفكاركَ الروحيةِ المدجنة،
خريفٌ، خسارةٌ، عتمةٌ، إلخ.
باستطاعتنا كلنا أن نكتبَ عن المعاناة
وعيوننا مغمضةٌ. عليكَ أن تدعَ الناس ترى
أشياءَ أخرى منكَ؛ أرِهْم رغبتكَ
الضامرة بالتهامِ اللحمِ الأحمر".
"أنتَ لا تحب العالمَ.
لو كنتَ تحب العالمَ لكانَ في قصائدكَ
صُوَرٌ.
جون يحب العالم. لديهِ
شعارٌ: لا تحاكم الناس
كي لا يحاكموكَ. لا
تناقشْ هذه النقطةَ
على نظريةِ أنّ من غيرِ الممكنِ
أن يحبَّ المرءُ ما يرفض
أن يعرفه: أن يرفض
الكلام لا يعني
قمعَ الإحساس.
انظْر إلى جون، منطلقاً في الدنيا،
يركضُ حتى في الأيامِ البائسة
كهذا اليوم. بقاؤكَ
جافاً يشبه تفضيلَ الهرةِ المعيب
لاصطيادِ عصافير ميتة: تماماً
متناسقٌ مع أفكاركَ الروحيةِ المدجنة،
خريفٌ، خسارةٌ، عتمةٌ، إلخ.
باستطاعتنا كلنا أن نكتبَ عن المعاناة
وعيوننا مغمضةٌ. عليكَ أن تدعَ الناس ترى
أشياءَ أخرى منكَ؛ أرِهْم رغبتكَ
الضامرة بالتهامِ اللحمِ الأحمر".
رُسُل | لويز غلوك
"ليس عليكَ سوى أن تنتظر، ولسوف يجدونكَ.
الإوزّ الذي يطير واطئاً فوق المستنقع،
الإوزّ اللامع في المياه السوداء،
سوف يعثر عليك.
والغزلان ـ
كم هي بديعة،
كأنّ أجسادها لا تعترض سبيلها.
تنزلق خفيفة في العراء
تعبر أشعة الشمس ذات الألواح البرونزية.
ما الذي يجعلها تقف ساكنة هكذا
إذا لم تكن تنتظر؟
لابثة بلا حراك، حتى تصدأ أقفاصها،
والشجيرات ترتعش في الريح
جالسة القرفصاء، عارية من الأوراق.
ليس عليكَ سوى أن تترك الأمر يحدث:
تلك الصرخة ــ «أطلقها، أطلقها» ــ مثل ذاك القمر
الذي غضّنته الأرض فصعدَ
ممتلئاً في دائرة سهامه".
"ليس عليكَ سوى أن تنتظر، ولسوف يجدونكَ.
الإوزّ الذي يطير واطئاً فوق المستنقع،
الإوزّ اللامع في المياه السوداء،
سوف يعثر عليك.
والغزلان ـ
كم هي بديعة،
كأنّ أجسادها لا تعترض سبيلها.
تنزلق خفيفة في العراء
تعبر أشعة الشمس ذات الألواح البرونزية.
ما الذي يجعلها تقف ساكنة هكذا
إذا لم تكن تنتظر؟
لابثة بلا حراك، حتى تصدأ أقفاصها،
والشجيرات ترتعش في الريح
جالسة القرفصاء، عارية من الأوراق.
ليس عليكَ سوى أن تترك الأمر يحدث:
تلك الصرخة ــ «أطلقها، أطلقها» ــ مثل ذاك القمر
الذي غضّنته الأرض فصعدَ
ممتلئاً في دائرة سهامه".
مركز الحبّ | روبرتو خواروث
"لا يتطابق مركز الحبّ
دائمًا مع مركز الحياة.
يبحثُ كلا المركزين عن بعضهما البعض
كحيوانين مضطربين.
لكن نادرًا ما يلتقيان؛
لأنّ للتطابق مفتاحٌ آخر:
هو أن يولدا معًا.
أن يولدا معًا،
كما يجب أن يولد ويموت
كُلّ العشّاق".
"لا يتطابق مركز الحبّ
دائمًا مع مركز الحياة.
يبحثُ كلا المركزين عن بعضهما البعض
كحيوانين مضطربين.
لكن نادرًا ما يلتقيان؛
لأنّ للتطابق مفتاحٌ آخر:
هو أن يولدا معًا.
أن يولدا معًا،
كما يجب أن يولد ويموت
كُلّ العشّاق".
القبرُ المشرَّع للهواء | لويز غليك
"عن أمي ورثتُ التطلبَ،
عن أبي الضميرَ.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة.
لهذا سأدفعُ ثمناً باهظاً جداً
إن كذبتُ،
إن أوثقتُ نفسي
إلى حافةِ قبرٍ.
أقولُ للأرضِ
أن تكونَ لطيفةً تجاه أمي،
الآن وفي ما بعد.
احفظي، ببرودتكِ،
الجمالَ الذي حسدناه كلُّنا.
أصبحتُ امرأةً مسنةً.
رحَّبتُ بالعتمةِ
التي اعتدتُ أن أخافها جداً.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة".
"عن أمي ورثتُ التطلبَ،
عن أبي الضميرَ.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة.
لهذا سأدفعُ ثمناً باهظاً جداً
إن كذبتُ،
إن أوثقتُ نفسي
إلى حافةِ قبرٍ.
أقولُ للأرضِ
أن تكونَ لطيفةً تجاه أمي،
الآن وفي ما بعد.
احفظي، ببرودتكِ،
الجمالَ الذي حسدناه كلُّنا.
أصبحتُ امرأةً مسنةً.
رحَّبتُ بالعتمةِ
التي اعتدتُ أن أخافها جداً.
لا تجوز على الميت إلا الرحمة".
قصيدة الحبّ | ذي شان ساحل
"هذه قصيدة الحب،
يجب أن تُكتب على الماء،
أو يجب أن تُطيَّر في الهواء
مربوطة بساق حمامة
أو يجب أن تُحفَّظ
لأرنب،
أو يجب أن تُخبَّأ
في بيانو قديم.
هذه قصيدة الحب،
يجب ألا تُقرأ في البلكونة
ويجب ألا تُحفظ
تحت سماء مفتوحة،
يجب ألا تُنسى في المطر،
ويجب ألا تُقرَّب كثيراً
إلى العيون".
"هذه قصيدة الحب،
يجب أن تُكتب على الماء،
أو يجب أن تُطيَّر في الهواء
مربوطة بساق حمامة
أو يجب أن تُحفَّظ
لأرنب،
أو يجب أن تُخبَّأ
في بيانو قديم.
هذه قصيدة الحب،
يجب ألا تُقرأ في البلكونة
ويجب ألا تُحفظ
تحت سماء مفتوحة،
يجب ألا تُنسى في المطر،
ويجب ألا تُقرَّب كثيراً
إلى العيون".
أيدي الرّفاق | يانيس ريتسوس
"ظلّت أيدينا عارية
احتكّت أيدينا ألف مرّةٍ
بِذَقنِ ريحٍ غير محلوقة
انتزعت الأسلاكَِ الشّائكة ألف مرّة
أمسكت بِِقُضبانِ الْموتِ الجليدية ألف مرّة
صارت أيدينا مُتصلّبة على الفأس، على الحَجَرِ،
في المعارك وحتى بواطن أيدينا تصلّبت من
المصافحات العديدة.
إنّها الآن، تتحسّسُ الأشياءَ بشدّةٍ أكبر.
هواءُ البيت وطَيفُ الأمّ
كانا زوجًا من قُفّازات ناعِمة، قفّازات من صوفٍ.كانت تُدفئ أيدينا - تمنعُ عنّا ملامسة أيدي الآخرين مباشرة على الجلد.
الآن، هذه القفّازات مُهترئة
نستعملها لتضميدِ جراحِ رفاقنا.
نستعملها كخِرَقٍ لمسح لَوازِم المائدة وأواني العَشاء.
ظلّتْ أيدينا عارية.
تعلّمتِ العمل، الصّمت، البَصمَة.
رَفعَتْ ألف مرّة القَبضة في حُنقٍ.
بمطواء، قطّعت وقطّعت من جديدٍ رغيفَ الصّبر.
اصطدمت بِالحائط وصفعتِ اللّيل
الْآنَ، تَسْنَدُ أيدينا بكاملِ عرائها إلى الرّكبِ
مثلما تَسندُ الشّمسُ إلى الجبلِ،
مثلما يَسندُ الجبلُ إلى البحرِ،
مثلما يَسندُ قلبُ الرّفيق إلى عقيدته.
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
حين تُصافحكَ تُدرِكُ أنّ العواصمَ بِكُليتها تُضِيءُ خلفَ اللّيل.
حين تَرفَعُ دِلاءٍ مِن ماءِ البحر إلى القمّة
تُدرِكُ أنّ اليومَ التّالي، كلٌّ مِن الشّمسُ ومن البحر يصيران بين أيديهم.
تُدرِكُ أنّ أكياسَ الحِجارة الضَخمة تغدو خفيفةً بين أيديهم.
لأنّ، مَا يَزيد عن ضِعفِ الوزن، دوماً ما يُرفَع بواسطة الْحريّة
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
أيدٍ عارية، عروقٌ عارية على أيدٍ عارية،
مثل خطوط السّككِ الْحديديّة على خارطة العالَم.
أيدٍ عارية - داخل قبضتها تلاشى خطُّ القدَرِ.
داخل قبضتها تُمسِكُ بِمصير العالَمِ.
إنّها أيدي الشّيوعيّين".
"ظلّت أيدينا عارية
احتكّت أيدينا ألف مرّةٍ
بِذَقنِ ريحٍ غير محلوقة
انتزعت الأسلاكَِ الشّائكة ألف مرّة
أمسكت بِِقُضبانِ الْموتِ الجليدية ألف مرّة
صارت أيدينا مُتصلّبة على الفأس، على الحَجَرِ،
في المعارك وحتى بواطن أيدينا تصلّبت من
المصافحات العديدة.
إنّها الآن، تتحسّسُ الأشياءَ بشدّةٍ أكبر.
هواءُ البيت وطَيفُ الأمّ
كانا زوجًا من قُفّازات ناعِمة، قفّازات من صوفٍ.كانت تُدفئ أيدينا - تمنعُ عنّا ملامسة أيدي الآخرين مباشرة على الجلد.
الآن، هذه القفّازات مُهترئة
نستعملها لتضميدِ جراحِ رفاقنا.
نستعملها كخِرَقٍ لمسح لَوازِم المائدة وأواني العَشاء.
ظلّتْ أيدينا عارية.
تعلّمتِ العمل، الصّمت، البَصمَة.
رَفعَتْ ألف مرّة القَبضة في حُنقٍ.
بمطواء، قطّعت وقطّعت من جديدٍ رغيفَ الصّبر.
اصطدمت بِالحائط وصفعتِ اللّيل
الْآنَ، تَسْنَدُ أيدينا بكاملِ عرائها إلى الرّكبِ
مثلما تَسندُ الشّمسُ إلى الجبلِ،
مثلما يَسندُ الجبلُ إلى البحرِ،
مثلما يَسندُ قلبُ الرّفيق إلى عقيدته.
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
حين تُصافحكَ تُدرِكُ أنّ العواصمَ بِكُليتها تُضِيءُ خلفَ اللّيل.
حين تَرفَعُ دِلاءٍ مِن ماءِ البحر إلى القمّة
تُدرِكُ أنّ اليومَ التّالي، كلٌّ مِن الشّمسُ ومن البحر يصيران بين أيديهم.
تُدرِكُ أنّ أكياسَ الحِجارة الضَخمة تغدو خفيفةً بين أيديهم.
لأنّ، مَا يَزيد عن ضِعفِ الوزن، دوماً ما يُرفَع بواسطة الْحريّة
هكذا هيَ أيدي الشّيوعيّين.
أيدٍ عارية، عروقٌ عارية على أيدٍ عارية،
مثل خطوط السّككِ الْحديديّة على خارطة العالَم.
أيدٍ عارية - داخل قبضتها تلاشى خطُّ القدَرِ.
داخل قبضتها تُمسِكُ بِمصير العالَمِ.
إنّها أيدي الشّيوعيّين".
ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟ | رودرامورثي شيران
"ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الغيظ الذي ينشأ من العاطفة؟
ابتسامةً مبتذلةً ذابلةً وباردة؟
الصور الشهوانيّة التي شاركناها بالبريد الإلكتروني؟
ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الوجدانِ؟
توسّلهُ، بعلمٍ تام، ليس له عودةٌ؟
النفور الذي يأتي حين تجفُّ الدموعُ؟
أو حكمةَ الوسادةِ التي تُخبرُنا
أنّ الحبّ يستنزفُ المرارة؟
الجمر الضعيف لعلاقةٍ محطمةٍ؟
كيف سأعودُ لكِ؟
هل أتبعُ الوجوهَ المختبئةَ؟
في الغيومِ الضّالةِ والمتجوّلةِ؟
هل أرافقُ ظلَّ لاجئ ضلَّ طريقهُ
حين انقلب قاربه في عاصفةٍ ثلجيةٍ
وطرق بابكِ؟
أو هل أبترُ يديّ اللتينِ رفضتا معًا
أن تنسجَ خيوط حبِّكِ المتزايدة باستمرارٍ
وأُرسلها بدلًا من الأزهار؟
لا يعرفُ الماءُ
كيف تدورُ الأحلامُ في كأسِ الخمرِ؛
نحن لا نعرفُ
الألوانَ المخبّأةَ في الماءِ.
وداعًا، يا فتاة".
"ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الغيظ الذي ينشأ من العاطفة؟
ابتسامةً مبتذلةً ذابلةً وباردة؟
الصور الشهوانيّة التي شاركناها بالبريد الإلكتروني؟
ما الذي سأعيدُهُ لكِ؟
الوجدانِ؟
توسّلهُ، بعلمٍ تام، ليس له عودةٌ؟
النفور الذي يأتي حين تجفُّ الدموعُ؟
أو حكمةَ الوسادةِ التي تُخبرُنا
أنّ الحبّ يستنزفُ المرارة؟
الجمر الضعيف لعلاقةٍ محطمةٍ؟
كيف سأعودُ لكِ؟
هل أتبعُ الوجوهَ المختبئةَ؟
في الغيومِ الضّالةِ والمتجوّلةِ؟
هل أرافقُ ظلَّ لاجئ ضلَّ طريقهُ
حين انقلب قاربه في عاصفةٍ ثلجيةٍ
وطرق بابكِ؟
أو هل أبترُ يديّ اللتينِ رفضتا معًا
أن تنسجَ خيوط حبِّكِ المتزايدة باستمرارٍ
وأُرسلها بدلًا من الأزهار؟
لا يعرفُ الماءُ
كيف تدورُ الأحلامُ في كأسِ الخمرِ؛
نحن لا نعرفُ
الألوانَ المخبّأةَ في الماءِ.
وداعًا، يا فتاة".
الميتة البسيطة | آلان بوسكيه
"في هذا الصباح، بلا تذمّر أو مرح،
كنت أحتسي قهوتي
حين قرأت في جريدتي خمسة أسطر
كانت تعلن موتي.
المفاجأة وقد زالت،
قلت مع نفسي
لقد منحوني أخيرًا الحقّ
في ألّا أكون أحدًا.
وهكذا شعرت بنفسي حرًّا
في الذهاب حيث يحلو لي،
في أن أحبّ من أصادفه،
في أن أتصرّف دون أن أحفل بأيّ وازع.
في الحقيقة
أن تكون حيًّا بعد الموت،
فكرة لا تخلو من جاذبية
بالنسبة لكاتب عجوز،
والعيش خفية
يليق بي مثل كفن باذخ.
وفجأة خطر ببالي سؤال:
لماذا لا أذهب يوم الاثنين إلى جنازتي؟
ستكون الورود جميلة،
وستنشد ممثلة قصيدة من قصائدي،
وسأقول لأصدقائي
كم أنا سعيد جدًّا لفراقهم".
"في هذا الصباح، بلا تذمّر أو مرح،
كنت أحتسي قهوتي
حين قرأت في جريدتي خمسة أسطر
كانت تعلن موتي.
المفاجأة وقد زالت،
قلت مع نفسي
لقد منحوني أخيرًا الحقّ
في ألّا أكون أحدًا.
وهكذا شعرت بنفسي حرًّا
في الذهاب حيث يحلو لي،
في أن أحبّ من أصادفه،
في أن أتصرّف دون أن أحفل بأيّ وازع.
في الحقيقة
أن تكون حيًّا بعد الموت،
فكرة لا تخلو من جاذبية
بالنسبة لكاتب عجوز،
والعيش خفية
يليق بي مثل كفن باذخ.
وفجأة خطر ببالي سؤال:
لماذا لا أذهب يوم الاثنين إلى جنازتي؟
ستكون الورود جميلة،
وستنشد ممثلة قصيدة من قصائدي،
وسأقول لأصدقائي
كم أنا سعيد جدًّا لفراقهم".
زوار من الخارج | لويز غليك
"أحيانًا، عندما بلغت ذلك الشطر من الحياة
يؤثر الناس التلميح بشيء للآخرين
دون الإشارة إلى ذواتهم
عند منتصف الليل رن الهاتف
ولبث يرن ويرن
كما لو كان العالم في فاقة لي
وليس العكس من ذلك حقًا.
اضطجعت على السرير
أحاول حدس سر هذا الاتصال
هل أتى من أمي اللحوح
أو من أبي الشاعر بحرج مؤلم
عندما رفعت السماعة، كان الخط ميتًا
أو ربما كان الهاتف يعمل، لكن المتصل مات
أو ربما ليس بجرس الهاتف، بل الباب؟
وقفت أمي وأبي وسط البرد
في أعلى مدرج البيت أمام الباب
حدقتْ فيّ أمي وقالت:
يا بنت، يا فتاتنا
لم تفكّري قط فينا!
لقد قرأنا كُتبك عندما بلغتْ عنان السماء
بالكاد ثمة ذِكر لنا
وبالكاد ثمة ذِكر لأختك المتوفاة
فأشارا لأختي الغريبة تمامًا عني
أختي التي لفتها أمي بذراعها بقوة
قالت: هي أختك، وأنت من يملك روح هذه الأخت
بعدها، توارى الاثنان مثل مبشري المورمون
عاد الشارع متوشحا البياض
واكتست كل الأشجار بثلج كثيف
فأخذت تلك الأشجار البيضاء تشع
اضطجعت في الظلام، بانتظار الليل أن ينطوي
لكنها كانت ليلتي الأطول التي عشتها
أطول من ليلة ولادتي
صحت بصوتٍ عال: أكتبُ عنك طوال الوقت،
كل مرّةٍ أقول فيها "أنا" فإنني أشير إليك.
أطبق الصمت خارج الطريق
كانت سماعة الهاتف هناك، وسط اشتباك الشراشف
بعدما توقف الرنين العنيد قبل بضع ساعات
تركت السماعة على حالها هناك
أتأمّل سلكها الطويل يهتز تحت الأثاث
أبصرت الثلج ينسدل هناك
ليس كثيفًا ليعيق الأشياء
ليجعلها تبدو أكبر مما عليه الحال
من ذا الذي يتصل بي منتصف الليل؟
مكالمات مقلقة ويائسة
بينما ينام الفرح مثل الأطفال".
"أحيانًا، عندما بلغت ذلك الشطر من الحياة
يؤثر الناس التلميح بشيء للآخرين
دون الإشارة إلى ذواتهم
عند منتصف الليل رن الهاتف
ولبث يرن ويرن
كما لو كان العالم في فاقة لي
وليس العكس من ذلك حقًا.
اضطجعت على السرير
أحاول حدس سر هذا الاتصال
هل أتى من أمي اللحوح
أو من أبي الشاعر بحرج مؤلم
عندما رفعت السماعة، كان الخط ميتًا
أو ربما كان الهاتف يعمل، لكن المتصل مات
أو ربما ليس بجرس الهاتف، بل الباب؟
وقفت أمي وأبي وسط البرد
في أعلى مدرج البيت أمام الباب
حدقتْ فيّ أمي وقالت:
يا بنت، يا فتاتنا
لم تفكّري قط فينا!
لقد قرأنا كُتبك عندما بلغتْ عنان السماء
بالكاد ثمة ذِكر لنا
وبالكاد ثمة ذِكر لأختك المتوفاة
فأشارا لأختي الغريبة تمامًا عني
أختي التي لفتها أمي بذراعها بقوة
قالت: هي أختك، وأنت من يملك روح هذه الأخت
بعدها، توارى الاثنان مثل مبشري المورمون
عاد الشارع متوشحا البياض
واكتست كل الأشجار بثلج كثيف
فأخذت تلك الأشجار البيضاء تشع
اضطجعت في الظلام، بانتظار الليل أن ينطوي
لكنها كانت ليلتي الأطول التي عشتها
أطول من ليلة ولادتي
صحت بصوتٍ عال: أكتبُ عنك طوال الوقت،
كل مرّةٍ أقول فيها "أنا" فإنني أشير إليك.
أطبق الصمت خارج الطريق
كانت سماعة الهاتف هناك، وسط اشتباك الشراشف
بعدما توقف الرنين العنيد قبل بضع ساعات
تركت السماعة على حالها هناك
أتأمّل سلكها الطويل يهتز تحت الأثاث
أبصرت الثلج ينسدل هناك
ليس كثيفًا ليعيق الأشياء
ليجعلها تبدو أكبر مما عليه الحال
من ذا الذي يتصل بي منتصف الليل؟
مكالمات مقلقة ويائسة
بينما ينام الفرح مثل الأطفال".
في طرف الغابة | أوكتافيو باث
"كل ما يلمعُ في الليل،
قلاداتٌ، عيونٌ، نجوم،
تعرّجات أضواء ملوّنة، كلها
تلمع في نهر ذراعيكِ الذي يتعرّجُ،
في نهار جسدكِ الذي يشرق.
إنّ الحطب الذي يوقدُ في الغابة،
والمنارة ذات عنق الزّرافة،
والعين، زهرة عبّاد شمس السّهاد،
قد أرهقها الانتظار والتقصّي.
انطفئي،
ليس سوى للعيون التي تنظر إلينا، أن تلمعَ:
تأمّلي ذاتكِ فيَّ أنا الذي أتأمّلكِ.
نامي،
يا مخمل الغابة،
أنتِ الزّبدُ الذي عليه أسندُ رأسي.
اللّيلُ بأمواجه الزّرقِ يمحو هذه الكلماتِ
المكتوبة بيدٍ خفيفةٍ على كفّ النّعاس".
"كل ما يلمعُ في الليل،
قلاداتٌ، عيونٌ، نجوم،
تعرّجات أضواء ملوّنة، كلها
تلمع في نهر ذراعيكِ الذي يتعرّجُ،
في نهار جسدكِ الذي يشرق.
إنّ الحطب الذي يوقدُ في الغابة،
والمنارة ذات عنق الزّرافة،
والعين، زهرة عبّاد شمس السّهاد،
قد أرهقها الانتظار والتقصّي.
انطفئي،
ليس سوى للعيون التي تنظر إلينا، أن تلمعَ:
تأمّلي ذاتكِ فيَّ أنا الذي أتأمّلكِ.
نامي،
يا مخمل الغابة،
أنتِ الزّبدُ الذي عليه أسندُ رأسي.
اللّيلُ بأمواجه الزّرقِ يمحو هذه الكلماتِ
المكتوبة بيدٍ خفيفةٍ على كفّ النّعاس".
أعطيك خريفًا | دا ثاو
"أعطيك الألوان الذهبية المتألقة للخريف،
الفصل الذي حوّل الأوراق في الغابات الخضراء،
الذي أراق دموعي لحبٍّ لم يتحقّق،
ومزّق قلبي إلى ألوف من الأجزاء.
أعطيك خريفًا
سلني أسئلة لا تُجاب،
حول حبٍّ أوقع في حبائله حياتي البائسةَ كلَّها،
المرارة التي شعرتُ بها طوال الليالي المظلمة،
وجود اليوم الممل إلى يوم مقطِّب كئيب.
أعطيك خريفًا
خذ حبّي الهامس الرقيق،
والكآبة العميقة التي نشترك بها معًا،
والنوباتِ الثَّملةَ لننسى إحساسنا بآلامنا،
والأحلامَ العِذابَ في لحظات الرقاد بين ذراعيكَ.
أعطيك خريفًا
وأعيش حياتي المضطربة،
زائلة، ونصفَ مليئةٍ بأصوات الابتهاج العابر،
لأعودَ إلى شفَقِِ عزلتي،
وأرضى بحدود حبّي الخائب.
أعطيك خريفًا
وأضمِّد قلبي البائس الدّامي
بنسيج الأوراق المتساقطة القادمة،
بين صفوف الأشجار برؤوسها المُشمسة
حيث قلبانا مجدولان في أيدينا المتشابكة.
أعطيك خريفًا
عند المرفأ المهجور،
في البدر المكتمل، وفي ذكرى أيامنا الماضية،
الاشتياقات والحسرات التي تخلّلت قلبي،
الحبّ الجارف غافل عن الدنيا البائسة.
أعطيك خريفًا
إنها لحياة باردة أحياها
في لوعة الحبّ حالمة بأحلام يائسة وموحشة
لانفصال يجلب آلاماً مُبرِّحةً
وتفكيرٍ في زمهرير شتاء، بأيام كالحة كئيبة.
أعطيك خريفًا
اِرضَ بحبّي الذي لم يُجَب عليه،
حبّ يحقق أحلامك إلى المدى التّام،
لتواجه انفصالًا يقرره المصير
أرسل إليك أحلامي بحب كامل وسعيد.
أعطيك حبّي
بوعوده المنكوثة،
لحياة متضائلة عند هذه الساعة المتأخرة
كشَعري الذي يكتسب لونين مُروِّعين
ذلك أن أتحمّلك بنهر الحياة إلى الأبد".
"أعطيك الألوان الذهبية المتألقة للخريف،
الفصل الذي حوّل الأوراق في الغابات الخضراء،
الذي أراق دموعي لحبٍّ لم يتحقّق،
ومزّق قلبي إلى ألوف من الأجزاء.
أعطيك خريفًا
سلني أسئلة لا تُجاب،
حول حبٍّ أوقع في حبائله حياتي البائسةَ كلَّها،
المرارة التي شعرتُ بها طوال الليالي المظلمة،
وجود اليوم الممل إلى يوم مقطِّب كئيب.
أعطيك خريفًا
خذ حبّي الهامس الرقيق،
والكآبة العميقة التي نشترك بها معًا،
والنوباتِ الثَّملةَ لننسى إحساسنا بآلامنا،
والأحلامَ العِذابَ في لحظات الرقاد بين ذراعيكَ.
أعطيك خريفًا
وأعيش حياتي المضطربة،
زائلة، ونصفَ مليئةٍ بأصوات الابتهاج العابر،
لأعودَ إلى شفَقِِ عزلتي،
وأرضى بحدود حبّي الخائب.
أعطيك خريفًا
وأضمِّد قلبي البائس الدّامي
بنسيج الأوراق المتساقطة القادمة،
بين صفوف الأشجار برؤوسها المُشمسة
حيث قلبانا مجدولان في أيدينا المتشابكة.
أعطيك خريفًا
عند المرفأ المهجور،
في البدر المكتمل، وفي ذكرى أيامنا الماضية،
الاشتياقات والحسرات التي تخلّلت قلبي،
الحبّ الجارف غافل عن الدنيا البائسة.
أعطيك خريفًا
إنها لحياة باردة أحياها
في لوعة الحبّ حالمة بأحلام يائسة وموحشة
لانفصال يجلب آلاماً مُبرِّحةً
وتفكيرٍ في زمهرير شتاء، بأيام كالحة كئيبة.
أعطيك خريفًا
اِرضَ بحبّي الذي لم يُجَب عليه،
حبّ يحقق أحلامك إلى المدى التّام،
لتواجه انفصالًا يقرره المصير
أرسل إليك أحلامي بحب كامل وسعيد.
أعطيك حبّي
بوعوده المنكوثة،
لحياة متضائلة عند هذه الساعة المتأخرة
كشَعري الذي يكتسب لونين مُروِّعين
ذلك أن أتحمّلك بنهر الحياة إلى الأبد".
نوافذ مغلقة | هيرتا موللر
"أكبرُ مع الوقت،
وأزرعُ الفاصولياء،
ويغزوني الشيبُ
وأرقّعُ ظلالَ يوم متلاشٍ
بدلاً من أن أكون فتاة، صرتُ امرأة
ضائعةً في المحيط مثل حبّة لؤلؤ.
يطير الإوزّ في منطقة "كول" فوقي
هل سيستريح قليلاً بجانبي؟!
ربّما حان دوري الآن.
عميقاً في الصقيع، حيث لن تتجوّل عيناي أبداً
سوف يغرز الفهد مخلبهُ
وبقفزةٍ مفاجئة
ستُقرع كلّ أجراس الشعر
ربّما حان دوري الآن.
لم يولد الوحش البريّ
رغم أنّنا ابتكرنا قفصاً
يُمضي فيه صباحه بين القضبان.
ربّما حان دوري الآن.
لديَّ حكاية لأرويها
سأقرعُ الجرسَ أيضاً
عندما تبدأ في الإيمان
عندما تبدأ في الاستماع
ربّما حان دوري الآن.
في هذه الأيّام لا أفكّر بك
ولكن بعد أن يغطّيني السّخام
أتساءل أين ذهبت تلك الأمسياتُ؟
تلكَ الرحلات، في مروج السّحر
الفسيحةِ بلا حدود
مع أنّنا حاولنا أن ندركَ مداها
تحصلُ الطيور المبكّرةُ على ديدانها
أستلقي في الدقات الدؤوبة لساعتي القديمة
أعدُّ نثرات الدم المجمّدة،
أستمع إلى الديدان الموجودة فينا جميعًا
ثمَّ أبدأ بالزحف نحو الرّحم
الذي لفظني إلى هذا العالم منذ زمنٍ بعيد
وأبحثُ عن الظلام، عن الثقب الأسود
الذي ابتلعني.
كنتُ لطيفةً معه
وكان لطيفًا معي
لكنَّ أبوابَنا ونوافذَنا
ظلَّت مغلقةً
كي لا نشمَّ بعضنا".
"أكبرُ مع الوقت،
وأزرعُ الفاصولياء،
ويغزوني الشيبُ
وأرقّعُ ظلالَ يوم متلاشٍ
بدلاً من أن أكون فتاة، صرتُ امرأة
ضائعةً في المحيط مثل حبّة لؤلؤ.
يطير الإوزّ في منطقة "كول" فوقي
هل سيستريح قليلاً بجانبي؟!
ربّما حان دوري الآن.
عميقاً في الصقيع، حيث لن تتجوّل عيناي أبداً
سوف يغرز الفهد مخلبهُ
وبقفزةٍ مفاجئة
ستُقرع كلّ أجراس الشعر
ربّما حان دوري الآن.
لم يولد الوحش البريّ
رغم أنّنا ابتكرنا قفصاً
يُمضي فيه صباحه بين القضبان.
ربّما حان دوري الآن.
لديَّ حكاية لأرويها
سأقرعُ الجرسَ أيضاً
عندما تبدأ في الإيمان
عندما تبدأ في الاستماع
ربّما حان دوري الآن.
في هذه الأيّام لا أفكّر بك
ولكن بعد أن يغطّيني السّخام
أتساءل أين ذهبت تلك الأمسياتُ؟
تلكَ الرحلات، في مروج السّحر
الفسيحةِ بلا حدود
مع أنّنا حاولنا أن ندركَ مداها
تحصلُ الطيور المبكّرةُ على ديدانها
أستلقي في الدقات الدؤوبة لساعتي القديمة
أعدُّ نثرات الدم المجمّدة،
أستمع إلى الديدان الموجودة فينا جميعًا
ثمَّ أبدأ بالزحف نحو الرّحم
الذي لفظني إلى هذا العالم منذ زمنٍ بعيد
وأبحثُ عن الظلام، عن الثقب الأسود
الذي ابتلعني.
كنتُ لطيفةً معه
وكان لطيفًا معي
لكنَّ أبوابَنا ونوافذَنا
ظلَّت مغلقةً
كي لا نشمَّ بعضنا".