Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
حاجتي هذا الصباح | لورون مارو فارو

"أحتاجُ أن أراكِ هذا الصّباحَ
فوق المداعباتِ المتجوِّلةِ
والحُبِّ الهائمِ على نفسِهِ
أن أخفيَ الضّيقَ الشّديدَ الذي ينتابُني
قبل أن أتّعلَّم منه
أحتاجُ أن أراكِ هذا الصّباحَ
تحتَ أوراقِ سِنديانةٍ
أن أكشفَ لك ِعن روحي وجسدي الهائجينِ
أحتاجُ أن أراكِ هذا الصّباحَ
قلبي يؤلمُني إلى حدِّ الرّعبِ
أنظرُ في خوفي فيعتريني الأسفُ والحسرةُ
أحتاجُ أن أراكِ هذا الصّباحَ
فوق خطى سّكرَى يخطوها صباحُ
من تلك الصّباحاتِ الشّاحبَةِ
لأجمعَ أوراقاً أصنعُ منها خريفًا
لأتعلّمً كيف أقرأُ عليكِ قصائدَ تَفْهَمُكِ
من خزانةِ كُتُبٍ إلى أخرى ذاتَ مساءٍ مُضْنٍ
كيف أتصرَّفُ غدًا بعد تلك الصّلاةِ
غيرَ محاولة الكتابة إليكِ مرارًا أخرى بالدّمِ
كيف أتصرَّفُ غدًا بعد الخروجِ من عزلتي
وقبولِ قيودِكِ من جديدٍ
سأواصلُ التحّدثَ إليكِ
فأنا أحتاجُ أن أراكِ هذا الصّباحَ
حتّى إن كنتُ أعلمُ أنّي لن أراكِ أبدًا".
وردة حميميّة ولانهائيّة | خورخي لويس بورخيس

"خمسمئة عامٍ في ظلّال الهجرة
أطلّتْ بلادُ فارس على الدنيا من مناراتها
أطلّت على غزو الرماح الآتية من الصحراء
بينما أطال عطّار نيسابور التأمّلَ في وردةٍ
وخاطبها بلا كلماتٍ
كمن يفكّرُ، لا كمن يصلّي:
عالمك الهشّ الذي يخصّك في يديّ
بينما الوقتُ يعصفُ بكلينا، يأخذنا على حينِ غِرةٍ، 
في هذه الظهيرةِ، في حديقةٍ تائهةٍ.
مظهركِ الأشعث رطبٌ في الهواء.
عطركِ الذي يلفحُ بثباتٍ رتيب
يصعدُ إلى وجهي القديم المتهالك.
لكني أعرفك منذُ زمنٍ طويلٍ
أكثر من ذاك الطفلِ الذي لمحكِ
في ثنايا الحلم
أو هنا، في هذه الحديقة، ذاتَ صباحٍ.
بياضُ الشمسِ قد يكونُ لكِ
وكذلك ذهبُ القمر
أو الوصمة القرمزيّة الصلبة على حافة سيفِ النصر.
أنا أعمى ولا أعرفُ شيئًا ولكني أرى 
أنّهُ ما زالت هناك طرقٌ كثيرة، وكلُّ شيء
ما هو إلا لا نهائية الأشياء.
أنتِ، أنتِ موسيقى، ولهبٌ في السماء، 
وقصور،
وأنهارٌ، وملائكةٌ،
أيتها الوردةُ العميقةُ والحميمةُ اللانهائية،
في نهايةِ المطاف سَيُرِيِك الله لعينيّ الميّتتين".

________________
عطّار نيسابور: هو فريد الدين العطار صاحب "منطق الطير".
William Adolphe Bouguereau
ظهيرة هادئة | زين العابدين سرحان

"الظهيرةُ هادئةٌ ورائحةُ الشتاءِ مقبلة
وهذا الطفلُ مسفوعٌ بشمسِ آب اللاهبة
تذوبُ المثلجاتُ بيدهِ الطريةِ
مثلما تنزلُ دموعُ الشمعِ على أكفِّ العاشقين
يذودُ النخيلُ بسعفهِ عنه
محاولًا أن يحجب تلك الأشعة،
التي تصطلي بها أقدامه الهاربة.

الظهيرةُ هادئةٌ ورائحةُ الشتاءِ مقبلة
كيف ستُقبِّل تلك الأميرة؟
وأنت في وسط الظهيرةِ الساكنة
سوف تسمع رموشها السوداء تخفق
مثل قُبَّرَةٍ حزينة.

الظهيرةُ هادئةٌ ورائحةُ الشتاءِ مقبلة
لكن أرض بابل لا زالت كئيبة،
يموت الطير والأطفال فيها،
يموت الطيرُ والأطفال.

الظهيرةُ هادئةٌ ورائحةُ الشتاءِ مقبلة
وفي حديقةِ منزلك الصغير:
زيتونةٌ، وشجرةُ برتقالٍ
ونخلةٌ محنيةُ الجذعِ، لها مَرْأَى حزين
لا أدري، لماذا النخل يبدو حزينًا؟".
ألف شيءٍ يجعلني امرأةً | جيوكندا بيللي

"وجعلني الله امرأةً
ذات شعرٍ طويل
وعينين
وأنف وفم امرأة.
مع انحناءاتٍ
وتموّجات
وتجاويف ناعمة
وحفر لي في الداخل،
ومنحني معمل البشرية.
لقد نسج أعصابي
بدقة ووازن بعناية
عدد هرموناتي.
صنع دمي
وحقنني به
ليروي
جسدي كله.
وهكذا ولدت الأفكار
والأحلام
والغريزة.
كل شيء صنعه بلطف
بضرباتٍ ومطرقة
من الحب،
ألف شيءٍ يجعلني امرأةً كل يوم
أقفُ لأجلها فخورة
كل صباح
وأبارك بني جنسي".
أغنيّة حبّ | توشيو ناكاي

"أودّ أن آكل هذه المرأة:
آكلها كلّها،
دون سكّر،
دون طبخ.
أودّ أن آكلها نيئة وحَيّة.
 
أودّ قطع عنق هذه المرأة:
قطع ذراعيها وساقيها،
انتزاع ثدييها،
اجْتثاث شعرها.
أودّ ابقائها لنفسي.
 
أودّ أن آكل أغنيّة هذه المرأة:
أكل حقول قمحها،
أكل أشجارها،
أكل نُوّار تفل عنبها.
أود أن أكل ربيعها.
 
أودّ أن أقتل حبيب هذه المرأة.
أودّ أن أطرد الأسماك التي تسبح في بطن هذه المرأة،
الحشرات التي تزحف هناك،
الأفاعي المنزلقة، ووحيد القرن المتكاسل.
أودّ السماح لهذه المرأة بالاستمرار في العيش.
أودّ أن أنادي الشمس لهذه المرأة.
 
أودّ أن أرتشف روح هذه المرأة:
أمسك غيومها،
أمسك سمائها،
أمسك قمرها.
أودّ أن أمسك نجومها.

أود أن أكون مع هذه المرأة.
أود أن أحميها.
أودّ أن آكل أبوها وأمها وشقيقها وشقيقتها.
أودّ أن آكل جسد هذه المرأة،
الذي لن أتمكن أبدًا من التهامه بالكامل
مهما حاولت جاهدًا".
Lauri Blank
الكون ممتلىء بالألوان | ثروت حسين

"على الجانب الآخر من القضبان الحديدية
بعض الأشجار، وطريق،
ورجل يمسك سلسلة كلب
وحبل غسيل تتجفف عليه ملابس ملونة
هذه الملابس بلا أجساد،
هذا الحقل بلا أطفال
هذا الطريق بلا حبّ
كم يبدو العالم صغيرًا!
عندما تجف الملابس الملونة
ستأتي امرأة
فتستلم عندئذٍ هذه القمصان،
والبناطيل، والفساتين
واحدة فواحدة أجسادها الخاصة
فيمتلئ عندئذٍ الحقل بالأطفال
والأطفال بالفرح
ويمتلئ هذا الكون الصغير بالألوان
بكل هذه الألوان الكثيرة
أيتها المرأة!
يا كل هذه الألوان الكثيرة!".
لاعب الشطرنج | هوارد ألتمان

"لقد رحلوا، جميعهم رحلوا.
مطعمو الحمام رحلوا.
المسنون على المقاعد رحلوا.
السيدات ذوات القفازات البيضاء صحبة كلابهن رحلن.
الرجل في بذلته الثلاثية رحل.
الرجل الذي كان الفرقة الثلاثية رحل.
الرجل الجالس على صندوق الحليب البلاستيكي صحبة الإنجيل رحل.
حتى الطيور رحلت.
الآن الأشجار أيضا تفكّر في الرحيل.
والعشب يحاول أن يستسلم.
بديهي أن الحافلات لم تعد تمرّ.
والأطفال لم يعودوا يسألون.
الهواء يرغب في الرحيل وهو في جدال حول ذلك.
السحب تحاول أن تنقشع.
السماء تبحث عن يديها.
حتى القمر يرى ما يحدث.
لكن النجوم ما زالت في العتمة.
مثلما حال لاعب الشطرنج
الجالس وجميع قطعه
في أماكنها".
رأس ثور | شارلوت فان دن بروك

"منذ ولدت، ورأس ثور ضخم تهيج في الجزء الأسفل
من بطن أمي. ثور يهرول في جسمها المهجور
محدثًا ندوبًا في رحمها المقفر، أحيانًا
تكون غير متأكدة مَنْ أكونُ، أمر مزعج
لأنني ذات يوم كنت منسجمة تمامًا في بطنها
وفقًا للكوكبة الفلكية للسرطان، ولحسن الحظ، فأنا شخص ذاتي وموثوق ومبدع.
وجدت أمي في هذا شيئًا يمكن التمسك به، كدليل إلهي يربط سوائل المشيمة بالكون.
 
عندما نتناول الهندباء المطهوة في الفرن بلحم الخنزير
كنت أحصل على قشرة الجبن كاملة. لأنني أريدها
 
الحب شيء عرفته من طنجرة الطبخ،
مغرفتان إضافيتان دائمًا على طبق كامل
تعقبه فطيرة ثانية مغمورة في الحلوى الصفراء.
هذا شكل شائع من سلوك الأمهات:
"حشو الطفل"
أرادتني ممتلئة ومستديرة
كتعويض عن التجويف الذي تركته داخلها
في صباح يوم ما أعلنت لها عن وصول النهدين الصغيرين
ما دمرها لأيام طويلة.
لكني حصلت أخيرا على حمالة صدر،
مكتوب عليها Hello Kitty
من بطنها ينطح الثور الهائج
تجويف فارغ لم يعد يناسبه شيء.
 
تحجرنا ببطء في كائنين منفصلين
ولم يعد واضحًا
من منّا الحشرة
ومن منّا الكهرمان".
Paul Thumann
حياة داخلية مُعَقَّدَة | مَاشَا كَالِكُو

"وراءَ كُلِّ وداعٍ هُنَاكَ انتظارْ.
عندما يَتَبَدَدُ صَّدَى خطواتُكَ، أشتاقُ إليكَ.
عندما تأتِي، يُصبحُ كل يومٍ حديقة.
لكنْ، عندما تَغِيبُ، أُحِبُكَ.

أحياناً أُحَمْلِقُ إلى ملايين النُجوم.
هلْ يَسْكُنُ الحَظُّ دائِمًا وراء الغُيُوم؟
آه، أُحِبُ أن أَسْكُنَ الليالي،
حيثُ لا "غد" بالمُنْعَطَفِ القادِم.

عندمَا تَأتِي، أشتاقُ إلى آلاف الأشياء،
تكبرُ الهاوية بَيْنِي وبَيْنَكَ،
أَشْعُرُ بالشَّوْقِ القديم يَرِنُّ بِدَاخِلِي.
لَكِنْ، عندما تَغِيبُ، فَهُوَ لَكَ.

مَصِيرُنَا، يَتَرَبَّصُ وراءَ الجِبَال.
جَمِيلة هي الآخرة، لاَ نَفْهَمُهَا.
مَا نَعْتَبِرُهُ كبيرًا مازال قَزَماً،
ولا يبقَى لنا سوى النظر إلى أَعْلَى.

هلْ هُناكَ أحلام لمْ تُمَزَّقُ بَعْدْ،
هلْ هُناكَ حَظُّ، وفيُّ لما وَعَدْ؟
آه، نحنُ الأَغْبِيَاء، لنْ نَعْرِفَ الحَقِيقَة.
والأَذْكِيَاءُ لنْ يَبْحَثُوا عَنْهَا".
غرباء الواحد عن الآخر | اسماعيل كدريه

"منذ زمن نحن غرباء الواحد عن الآخر،
كل شيء قد قيل بيننا،
كأحجار توقفت عن التدحرج،
فكل واحد قد رتّب حياته الخاصة.

لا طريق، ولا درب
يربط بيننا أبدا في أي مكان،
كمدن متحصنة في القرون الوسطى
وراء الأبراج والخنادق والأسوار.

غير أن الليل، حين يملّ ذهني،
يسدّ أبوابًا ونوافذ،
أنت وحدك من يعرف ممرًا،
كي تنسابي داخله.

نحاذي دوائره
مثل مجازات حديقة،
تتسللين إلى أحلامي بعنف
وضاحكة تلوحين لي باليد.

حين تبدأ النجوم في السماء
في الشحوب، فجأة وبقلق،
تبتعدين في صمت بخطى سريعة
عبر هذا الممر الذي وحدك تعرفينه.

بالنهار تعود الحياة بثبات،
الواحد مثل الآخر، كلّ على حدة،
يبقى متصلبًا في برودته المنيعة
مثل مدن العصور الوسطى المحصنة".
زهرة القرع | كُو أُنْ

"كلّ مرّة، بلا تردّدٍ
ولثلاثين عامًا كشاعرٍ
عرّفتُ لاهيًا الجمالَ.
أُعلنُ، هو ذا الجمال، أو:
هذا خيانة للجمال.
شُغلتُ
بأشياء عديدة،
بنظرية الجمال.
بيد أنّ الجمال لم يكن في نظريات الجمال تلك.
كنتُ أنامُ والمصباح مضاء.
يا لخوف الأيام الغابرة!
سأمتنع الآن تمامًا
عن تعريف الجمال!
الجمال لا يعرّف أبدًا!
في الصيف، لأسابيع مطيرة
لم تظهر أيّة وردة بين أوراق القرع الزاحفة.
الأمطار توقّفت الآن.
بعد طول انتظار،
أخيرًا، أزهرت وردة.
داخلها، نحلة ترتجف،
خارجها، أنا أرتجف.
زهرة قرع تطفح بحياة كاملة:
أنتِ جمالٌ حقيقيّ".
عتمةٌ حُلوة | ديفيد وايت

"عندما تكون عيناك مُتعَبة
العالم مُتعَبٌ أيضاً.

عندما يذهب بصَرك
لن يجدك أي مكانٍ من العالم.

حان الوقت للذهاب إلى الظلام
حيث لليل عيونٌ
ليتعرّف على ظُلمته.

هناك، يمكنك أن تكون متأكّدًا
أنك لست بعد الحب.

الظلامُ سيكون رَحِمْك
هذه الليلة.

سيعطيك الليلُ أفُقًا
أكثر مما ترى.

يجب أن تتعلم شيئًا واحدًا،
خَُلِق العالمُ لتكون حرًّا فيه.

عليك التخلي عن كل العوالم الأخرى
ما عدا تلك الذي تنتمي إليها.

أحيانًا الأمر يتطلّب عتمةً ووحدةً
حبيسةً حلوةً
لتتعلّم.

أي شيءٍ أو أي شخصٍ
لا يعيد لك الحياة
صغيرٌ جدًّا بالنسبة إليك".
لفرط عينيكِ | أحمد رضا أحمدي

"لفرط عينيكِ أستيقظ من النوم باكرًا
ناكرًا لغتي الأم.
إثرَ طيران الحمائم
تتدفأ الأغصان.
نحن ضيوف أغصان الصيف الدافئة.
للحقيقة فلأقل:
كنّا نتهامس تحت أغصان الأشجار
المرتجفة في الربيع.
الأشجار لا تسمعنا في الشتاء.
في حضورنا وحضور الأشجار العارية
كأنَّ ثمة غفلة تتوهج
على ضوئها كنّا نتدفأ، نتعرّى
ونحترق بعد هنيهة.
تحت الأغصان ذاتها
في ربيع مضى
كانت العروس بلا فكرة واضحة عن المستقبل
لذا انتشر نثار الورود الميتة تحت الأغصان.
في تلك الأعوام،
في خرائب اللاشيء الأخضر.
صارت الورود دموعًا
وكانت السماء زرقاء.
قرب أغصان ورود البيلسان
كان الحريق هائلًا على نحوٍ
أننا نادينا بعضنا الآخر أيها البستان!
وأدركنا أن مفردة ماء السنين تعني البستان
كان الحريق هائلًا على نحوٍ
أن الأساطير جرفتنا
وأن براعم التوت البرّي صارت ثمارًا.
كنّا واقفين إلى جواره حين شبَّ الحريق صيفًا
نستطيع الموت وقوفًا
لكنا صبرنا كي نجيب على أسئلتكم حول العروس
التي تداعت في الربيع
فانسكب الزمن من أعيننا.
نظرنا، رأيناكم جميعًا في آخر الصيف
نعرفُ أنكم كائنات صاخبة، غير واقعية،
هرمينَ
وقورينَ
مغرورين، كنتم.
أذكر امرأة مُسنِّةً
كانت تستفسرُ عن الحدّادين الذين رحلوا
مع ببغائها إلى البحر
ولم يخرجوا منه، قط
رأيتُ مشاعل النار.
موجزة كانت قامتي تحت أغصان الأشجار
جوار الحريق،
لكنها كافية كي أدرك أن الولهينَ يتبرعمون جوار الحرائق
أحببتهم حتى تبرعم الحريق بدوره.
كنّا نبحثً عن مبرّر لإدامة الحياة
قلتُ بإيجاز: سأعود ثانية، مرتديًا حذائي.
أسترجعُ الجلابيب البيضاء من الخيّاط
أتأمل الولهين، مرة أخرى
أُؤمِّن الرؤيا لديهم
كي يدخروها في بيوتهم إلى فصلٍ آخر
هكذا دوّنتُ في مذكرتي يوم الحريق
الحريق الذي أضاء ملامح الإنسان الغارق
في البحر، وأيام العُطل،
وإذا صار الصمتُ بحرًا محضًا
رأيتُ في تخومه جادة طاهرة
تبددتْ إثر تشظي الثمار في السلال
فذات يوم عطلةٍ
أضاع الجيران سلال الثمار
وكنتُ أعرف أن قلبي قد نأى كثيرًا عن البيت.
كنا على دراية بهذا الوجع
دائمًا يفد حديث الموت أثناء الليالي الناصعة
لذا كنا نغيبُ
لنهب الملابس البالية للبحر
ونقفُ منتظرين اللا أحد
وكأنّ الملابس ما زالت على أجسادنا.
لقد مرَّ قلبي المنفيُ بجوار حشدِ
يشيِّع التوابيت تحت مطر الربيع
وأنا المضمّخ بالورد والأسى
كنت أعرف لحظة الموت
أنا والموتُ ممتزجان بوجهكِ المطري.
أنتِ الجالسة تحت شمس.
أنتِ المحتجبة مع هطول المطر
بحثًا عنكِ، بلا مبالاة، قضينا النهار كله تحت المطر
كنّا نجتاز الجسر
طلبتُ منكِ أن تستضيفيني بمحبةٍ ولطف
فالجادةُ ممتدة،
وقد أضعتُ درب العودة
ومازال المطر يهطل في ذاكرتي.
حشد كبير مرَّ بجوار الحريق
حشد يكرر سؤاله الأبدي:
متى ستخمد نيران الحريق؟
متى ستعود سلّة البحر إلى بيتنا؟
وإذا كنّا نكرّر السؤال ذاته
كانوا يجيبوننا بآهة مقتضبة: كم فسيح هو الليل!
وكنّا نرد:
جافة هي الأرض
ولا مطر!
على قارعة الطريق رأينا الحريق يشّبُ في مطلع كل فصل. كُنّا وما نزال".
Damian Lechoszest
اليسار يبقيني معك | فورتيسا لاتيفي

"ال "جي بي إس" يقول إن علينا الانعطاف يمينًا
لنبلغ المطار
لكن، ماذا لو أغلقناه؟
ماذا لو تابعنا القيادة، يدك على فخذي كما دائمًا
ولا نخلص شعرنا من الرمال أبدًا؟

أعرف أن علي أن أكون ناضجة،
أن أقبلك دون أن أضع يدي حول وجهك
أن أتوجه مباشرة لصالة السفر
إلا أني لا أستطيع التوقف عن التفكير في عينيك الزرقاوين كبحر.
أحبكَ، وأحيانًا أصبح متهورة
لكن، أعتقد أن لا بأس بهذا، لأن أحدًا لم يكتب أبدًا عن حب
لم يحو بعض الفوضى أحيانًا،
دعنا لا ننعطف يمينًا
اليسار يبدو أفضل
اليسار يبقيني معكَ".
خريف حياتي | قايتن باريسي

"تحت الشّمسِ الثّقيلة
شمسِ خريفِ حياتي
تمتدُّ الظّلالُ رتيبةً
أشْتاتًا
على السّاحة القلِقَةِ المهمومةِ
ساحةِ أراضيِّ التي هُجرتْ
حياتي تتكلّسُ على هيئة مأساةٍ.
الصّمتُ المَشُوبُ بالحنينِ
والغيابُ الأسطوريُّ
يستيقظان مرّة أخرى
ومرّة أخرى يطفُوان على السّطحِ.
روحي تطفو
بين طريق وطريقٍ
وبين زقاق وزقاقٍ
في هذه المدينةِ الحمقاءِ.
صورتُكَ تطيرُ على نحوٍ متزايدٍ
في الظّلام المخيّم على السّماءِ
لا تمحو شيئًا
ولا تَسْحبُ شيئًا
دع الشّتاءَ يلقي عصاه في مصيركَ
دعْ أوهامَ المساءاتِ التي يغشّيها الدّخانُ
تنزلُ كما يحلو لها بمصيرك
الأوهامُ التي أتنفّس
رائحة الحُلم الحارفةِ المنبعثة منها
أوهامُ الصّباحات الوحيدةِ
التي ترنُّ على وقع رغبتي
رغبتي أنَا الفاقدِ للصّبر
على وقع جنوني
جنوني الضّرويّ لبقائي حيًّا
الضّرويّ لانبعاث حياة جديدة
تحت شمس الخريفِ الثّقيلة
خريفِ احتضاري
الظلالُ تمتدّ رتيبةً
أنتظرُ
آملُ في استعادة ذكرى غيرٍ محظورةٍ
ذكرى مُزوَّرةٍ
إشفاقا عليّ
أو تَكَرُّما".
ليس مع أحد سواك | لانج لييف

"دخلت حياتي،
فجعلت كل شيء آخر يبدو وكأنه بروفة.

لطالما جاءني الحبّ بوصفه سؤالًا،
معك، بدى إجابة.

لم أعرف أني أقمت حوائطَ،
إلى أن هدمتها.

لم أفهم لماذا كان الحبّ مختلفًا معك،
حتى أدركتُ أنه لم يكن مع سواك".