القلب تبدّل | بيير باولو بازوليني
"في غرفتي دهشاتُ نخیل.
السريرُ الناصع اللامرتّب،
وكراساتي البريئة: إنه حضورُ
البهجة الحسّيّة في داخلي، والتي هي
هذه الحياة التي تحيا وحيدةً.
ثمّ هذه العصافير التي تتبعثرُ
كفراشاتٍ مُرتبكة؛ والأرض، أمام الشمس،
حياديةٌ ووالهة..
ومن بين الكروم المستعِرة بالشمس
وملاطِ البيوتِ الملتهب،
تجيءُ إرناناتُ ناقوسٍ هائجة.
هأنذَه في غرفتي،
مع وجه صبيٍّ، فمُراهقٍ،
فرجُلٍ الآنَ. لكن من حولي ثابتٌ الصمتُ
وبياضُ الجدرانِ الساطعُ والأمواهُ ثابتةٌ
لا تتبدّل؛ من آلافِ السنين
يهبطُ على العالمِ الليلُ نفسه. ولكنّ القلبَ
تبدّل؛ إن هي إلّا ليالٍ معدوداتٌ
ويتفسّخُ كلُّ هذا الضياء الذي
يعيدُ من السماء إشعال الحقول، وألفُ قمرٍ
لن تكفي لإيهامي بأنّ هذا الزّمن
هو حقًّا زمني. قوسٌ وجيزةٌ هي
العلامةُ التي يضعها القمرُ في السماء. أديرُ رأسي
فأراه متحدّرًا، ثابتًا، کشيءٍ
غير ذي وجودٍ في الضياء الواهن".
"في غرفتي دهشاتُ نخیل.
السريرُ الناصع اللامرتّب،
وكراساتي البريئة: إنه حضورُ
البهجة الحسّيّة في داخلي، والتي هي
هذه الحياة التي تحيا وحيدةً.
ثمّ هذه العصافير التي تتبعثرُ
كفراشاتٍ مُرتبكة؛ والأرض، أمام الشمس،
حياديةٌ ووالهة..
ومن بين الكروم المستعِرة بالشمس
وملاطِ البيوتِ الملتهب،
تجيءُ إرناناتُ ناقوسٍ هائجة.
هأنذَه في غرفتي،
مع وجه صبيٍّ، فمُراهقٍ،
فرجُلٍ الآنَ. لكن من حولي ثابتٌ الصمتُ
وبياضُ الجدرانِ الساطعُ والأمواهُ ثابتةٌ
لا تتبدّل؛ من آلافِ السنين
يهبطُ على العالمِ الليلُ نفسه. ولكنّ القلبَ
تبدّل؛ إن هي إلّا ليالٍ معدوداتٌ
ويتفسّخُ كلُّ هذا الضياء الذي
يعيدُ من السماء إشعال الحقول، وألفُ قمرٍ
لن تكفي لإيهامي بأنّ هذا الزّمن
هو حقًّا زمني. قوسٌ وجيزةٌ هي
العلامةُ التي يضعها القمرُ في السماء. أديرُ رأسي
فأراه متحدّرًا، ثابتًا، کشيءٍ
غير ذي وجودٍ في الضياء الواهن".
أين أنتَ يا حُبّي | بيير باولو بازوليني
"حُبّي يا حُبّي،
أين أنت يا حُبّي،
أفي الجفونِ أنتَ يا حبُّ،
أم في الأقدامِ، أم في الشِّعر؟
حُبّي يا حُبّي،
أأنت يا حبُّ في الصدرِ
حيثُ الحريرُ
غمامةٌ تتأوّه؟
آهِ طوبى للقُبّرة
التي تصدحُ جذلى
في تلك العيون التي لا ترى
الحبَّ الذي يشعِلُها".
"حُبّي يا حُبّي،
أين أنت يا حُبّي،
أفي الجفونِ أنتَ يا حبُّ،
أم في الأقدامِ، أم في الشِّعر؟
حُبّي يا حُبّي،
أأنت يا حبُّ في الصدرِ
حيثُ الحريرُ
غمامةٌ تتأوّه؟
آهِ طوبى للقُبّرة
التي تصدحُ جذلى
في تلك العيون التي لا ترى
الحبَّ الذي يشعِلُها".
جسدٌ وسماء | بيير باولو بازوليني
"أوه، أيّها الحبُّ الأموميُّ،
الموجع المبرِّح،
في ذهبِ الأجساد المغزوّة
بأسرار البطون.
أيّتها الحركات الأثيرةُ
اللاواعيةُ بالعطر الفاحشِ
الذي يضحكُ
في الجوارحِ الطاهرة.
یا برقَ الشِّعر
الفادح.. یا کسلَ
النظرات العنيف...
يا إصغاءاتٍ خائنة..
مُتلفًا بكاءاتٍ
فائقة العذوبة أعودُ إلى بيتي
والجسد ملتهبٌ
بابتسامات متلألئة.
ثمّ ها أنا أُجنُّ
في قلب الليل المعهود
بعد ألف ليلةٍ أخرى
من هذا اللهيب المدنّس".
"أوه، أيّها الحبُّ الأموميُّ،
الموجع المبرِّح،
في ذهبِ الأجساد المغزوّة
بأسرار البطون.
أيّتها الحركات الأثيرةُ
اللاواعيةُ بالعطر الفاحشِ
الذي يضحكُ
في الجوارحِ الطاهرة.
یا برقَ الشِّعر
الفادح.. یا کسلَ
النظرات العنيف...
يا إصغاءاتٍ خائنة..
مُتلفًا بكاءاتٍ
فائقة العذوبة أعودُ إلى بيتي
والجسد ملتهبٌ
بابتسامات متلألئة.
ثمّ ها أنا أُجنُّ
في قلب الليل المعهود
بعد ألف ليلةٍ أخرى
من هذا اللهيب المدنّس".
أحيانًا حين تمطر | جينا ملوف
"أحيانًا حين تمطرُ
اتبسم لي
وأستحضرُ لحظات الطفولة
حين كنتُ أجالسُني
وأتساءلُ: ما حاجة الناس للثياب؟
أحياناً حين تمطرُ
أستحضرُ اللحظات
حين كنتُ أرقبُ الماعز
تعدو هاربةً من المطر
بينما تبدو الخرافُ مبتهجة به.
أحيانًا حين تمطرُ
أستحضرُ اللحظات
حين كنا ننزع ثيابنا
ونحمل زينا المدرسي وكُتبُنا في صرارٍ صغيرةٍ
على رؤوسنا
ونعبر النهر صوب المدرسة.
أحيانًا حين تمطرُ
أتذكّر تلك اللحظات
حين كانت تمطرُ لساعاتٍ بغزارة
لتملأ برميلنا
لكي نتوقف عن الذهاب لجلبِ الماء
من النهر ليومٍ أو ليومين.
أحيانًا حين تمطرُ
يهطلُ بغزارة دون توقُّف.
يحضرني أناسٌ
لا وجهة لديهم للذهاب
ولا مأوى
ولا زاداً يأكلوه
إلّا من ماء المطر ليرتوون.
أحيانًا حين تمطرُ
تمطر لأيامٍ بغزارة
أتذكَّر الأمهات
اللواتي يلدن في مخيَّمات عشوائية
تحت خيام من البلاستيك
وتحت رحمة رياح باردة وعاتية.
أحيانًا حين تمطرُ
أستحضرْ مهاجرين يبحثون عن عمل
في مدنٍ كبرى
يتنصّلون من عربات الشرطة في المطر
علّ الظلام يحلّ
كي يجدوا ركنًا مخضّلًا يختبئون فيه.
أحيانًا حين تمطرُ
تمطر بغزارة شديدة وينزل البَرَد،
يحضرني سجناء المؤبد
في جميع سجون الدنيا
هل يا ترى ما زالوا يحبون
رؤية قوس قزح بعد المطر!!
أحيانًا حين تمطرُ
وحبّات البَرَد تنهال على العُشب
لا أستطيع إلا أن أراها كابتسامات
ابتساماتٍ كثيرةٍ لأصدقاءٍ مبتهجين
وأتمنى لو كل امرئٍ غيري
لديه وجه مبتسم".
"أحيانًا حين تمطرُ
اتبسم لي
وأستحضرُ لحظات الطفولة
حين كنتُ أجالسُني
وأتساءلُ: ما حاجة الناس للثياب؟
أحياناً حين تمطرُ
أستحضرُ اللحظات
حين كنتُ أرقبُ الماعز
تعدو هاربةً من المطر
بينما تبدو الخرافُ مبتهجة به.
أحيانًا حين تمطرُ
أستحضرُ اللحظات
حين كنا ننزع ثيابنا
ونحمل زينا المدرسي وكُتبُنا في صرارٍ صغيرةٍ
على رؤوسنا
ونعبر النهر صوب المدرسة.
أحيانًا حين تمطرُ
أتذكّر تلك اللحظات
حين كانت تمطرُ لساعاتٍ بغزارة
لتملأ برميلنا
لكي نتوقف عن الذهاب لجلبِ الماء
من النهر ليومٍ أو ليومين.
أحيانًا حين تمطرُ
يهطلُ بغزارة دون توقُّف.
يحضرني أناسٌ
لا وجهة لديهم للذهاب
ولا مأوى
ولا زاداً يأكلوه
إلّا من ماء المطر ليرتوون.
أحيانًا حين تمطرُ
تمطر لأيامٍ بغزارة
أتذكَّر الأمهات
اللواتي يلدن في مخيَّمات عشوائية
تحت خيام من البلاستيك
وتحت رحمة رياح باردة وعاتية.
أحيانًا حين تمطرُ
أستحضرْ مهاجرين يبحثون عن عمل
في مدنٍ كبرى
يتنصّلون من عربات الشرطة في المطر
علّ الظلام يحلّ
كي يجدوا ركنًا مخضّلًا يختبئون فيه.
أحيانًا حين تمطرُ
تمطر بغزارة شديدة وينزل البَرَد،
يحضرني سجناء المؤبد
في جميع سجون الدنيا
هل يا ترى ما زالوا يحبون
رؤية قوس قزح بعد المطر!!
أحيانًا حين تمطرُ
وحبّات البَرَد تنهال على العُشب
لا أستطيع إلا أن أراها كابتسامات
ابتساماتٍ كثيرةٍ لأصدقاءٍ مبتهجين
وأتمنى لو كل امرئٍ غيري
لديه وجه مبتسم".
يومًا ما ستستريحُ قلوبنا | أليكسندر بوزي
"يومًا ما سيتوقّف
بحثنا المحموم
يومًا ما، نعم،
ستستريحُ قلوبنا
وترقد مطمئنة.
أحيانًا،
بل في غالب الأحيان،
أشعر تقريبًا بالهدوء
ينساب في حواسي بنعومة،
ولا أسمع إلا حفيف
الأوراق الميتة قربي
وأشعر بالراحة والانسجام معها
رغم أنني أشاهد
الأغصان الرمادية
تتأرجح جيئة وذهابًا،
ونوعًا ما أعرف
على نحو مبهم فحسب
أن الريح وقحةٌ وباردة".
"يومًا ما سيتوقّف
بحثنا المحموم
يومًا ما، نعم،
ستستريحُ قلوبنا
وترقد مطمئنة.
أحيانًا،
بل في غالب الأحيان،
أشعر تقريبًا بالهدوء
ينساب في حواسي بنعومة،
ولا أسمع إلا حفيف
الأوراق الميتة قربي
وأشعر بالراحة والانسجام معها
رغم أنني أشاهد
الأغصان الرمادية
تتأرجح جيئة وذهابًا،
ونوعًا ما أعرف
على نحو مبهم فحسب
أن الريح وقحةٌ وباردة".
طمأنينة | أليكسندر بوزي
"إذا كان الجو مظلمًا أو مضاءً
إذا كان هناك ألم أو راحة
إذا كان هناك خطأ أو صواب
فإن هذا من أجل الأفضل.
لا بد أن خيرًا ما
ينتظرنا في مكان ما،
وأحيانًا يجب أن تتوقف المتعة والألم عن التعاقب
وإلا فإن حياتنا ستكون بلا طائل".
"إذا كان الجو مظلمًا أو مضاءً
إذا كان هناك ألم أو راحة
إذا كان هناك خطأ أو صواب
فإن هذا من أجل الأفضل.
لا بد أن خيرًا ما
ينتظرنا في مكان ما،
وأحيانًا يجب أن تتوقف المتعة والألم عن التعاقب
وإلا فإن حياتنا ستكون بلا طائل".
بهاء قطرة الندى | أليكسندر بوزي
"ثمة بهاءٌ في قطرة ندى
لا يتوهج إلا لمدة ساعة
أعظم من مجد ملوك الأرض الكبار
في أوج قوتهم.
ثمة عذوبة في تغريدة واحدة
تخرج من حنجرة طائر بري،
عشوائيًا في أعماق الغابة المنعزلة
أكثر مما تحتويه جميع أناشيد الشعراء
التي سبق أن كُتبت.
لكن الرجال، نعم،
يتذكرون أسماء القياصرة
وينسون بهاء قطرة الندى
يمدحون ملحمة هوميروس،
ويتركون أنشودة
القبرة تسقط غير مسموعة
من الزرقة".
"ثمة بهاءٌ في قطرة ندى
لا يتوهج إلا لمدة ساعة
أعظم من مجد ملوك الأرض الكبار
في أوج قوتهم.
ثمة عذوبة في تغريدة واحدة
تخرج من حنجرة طائر بري،
عشوائيًا في أعماق الغابة المنعزلة
أكثر مما تحتويه جميع أناشيد الشعراء
التي سبق أن كُتبت.
لكن الرجال، نعم،
يتذكرون أسماء القياصرة
وينسون بهاء قطرة الندى
يمدحون ملحمة هوميروس،
ويتركون أنشودة
القبرة تسقط غير مسموعة
من الزرقة".
أنتِ الحب والجمال والأحلام | أليكسندر بوزي
"تأملتُ جمال الوردة
أصغيتُ إلى موسيقى الطائر
منحتُ صوتًا لمتعتي
سعيتُ وراء أشكال تأتي في الحلم
ومددتُ يدي باحثًا ومتلهفًا
كي أشبكهما فارغتين على صدري.
أنتِ كل ما أسعى إليه
أنتِ الحب والجمال والأحلام
ولقد وقفتِ معي
في السرّاء والضراء،
صادقةً وصامتةً رغم إهمالي".
"تأملتُ جمال الوردة
أصغيتُ إلى موسيقى الطائر
منحتُ صوتًا لمتعتي
سعيتُ وراء أشكال تأتي في الحلم
ومددتُ يدي باحثًا ومتلهفًا
كي أشبكهما فارغتين على صدري.
أنتِ كل ما أسعى إليه
أنتِ الحب والجمال والأحلام
ولقد وقفتِ معي
في السرّاء والضراء،
صادقةً وصامتةً رغم إهمالي".
خريف | أليكسندر بوزي
"في صمت الأصيل الحالم
نُسجَ حريرٌ ذهبي
فوق الغابة والمروج.
انحدرَ طائر أبو زريق،
منذ قليل، من السماء
ووزّع تحيات دافئة
وامتلأ الجو
بأوراق قرمزية،
وبعد أن سقطت
نهضت ثانية،
كما يحدث دومًا
وتنهدت بلا فائدة
من أجل الراحة:
إنه الخريف".
"في صمت الأصيل الحالم
نُسجَ حريرٌ ذهبي
فوق الغابة والمروج.
انحدرَ طائر أبو زريق،
منذ قليل، من السماء
ووزّع تحيات دافئة
وامتلأ الجو
بأوراق قرمزية،
وبعد أن سقطت
نهضت ثانية،
كما يحدث دومًا
وتنهدت بلا فائدة
من أجل الراحة:
إنه الخريف".
نداء البراري | أليكسندر بوزي
"ترهقني الكآبة
داخل غرفة بأربعة جدران
أتنهد بقلب منهك
من أجل السماء المفتوحة
وعزلة الغابة الخضراء
حيث تنادي الطيور المغردة الزرقاء
وتنحدر أشعة الشمس
مغوية أزهار الأقحوان
كي تصبح أكثر نقاء.
أنا متعب من الحياة
من طرق الإجهاد والكفاح
بقلب منهك أتوق
لأنشودة النهر
وخرير الجداول الصغيرة
بين التلال التي تهب عليها النسائم
حيث يعيش الرجل البدائي
ويدخّن غليونه
بينما يتكسّر الصمت المتوهّج
قرب البحيرات النائمة".
"ترهقني الكآبة
داخل غرفة بأربعة جدران
أتنهد بقلب منهك
من أجل السماء المفتوحة
وعزلة الغابة الخضراء
حيث تنادي الطيور المغردة الزرقاء
وتنحدر أشعة الشمس
مغوية أزهار الأقحوان
كي تصبح أكثر نقاء.
أنا متعب من الحياة
من طرق الإجهاد والكفاح
بقلب منهك أتوق
لأنشودة النهر
وخرير الجداول الصغيرة
بين التلال التي تهب عليها النسائم
حيث يعيش الرجل البدائي
ويدخّن غليونه
بينما يتكسّر الصمت المتوهّج
قرب البحيرات النائمة".
تموز | أليكسندر بوزي
"أُصيبَ الجوّ في الخارج بالحمّى
شعرتُ بوجيبه بسرعة
التوتْ الأوراقُ في شجرة القيقب
وأتى الخريف مبكرًا إلى حقل الذرة
تعلقت الفراشة المنهكة منتظرة
نَفَسًا كي يرفعها هناك
ويباركها بلمسة،
لكنها سقطت كحقيقة مهملة
بين الأعشاب المغبرة ونبات الخطمي.
الجوّ في الخارج يعمي من الغبار
شعرتُ ببرودة النسائم في الأسفل،
ورأيتُ ضوء الشمس،
المحتشد على الشرفة،
يخفّ ويمتصّه الظل،
دخلتْ التلال الزرقاء البعيدة
في لون رمادي
وتريّثَ الشفق في الغابات بينها
فيما كنت أسمع المطر يتراقص
في حقل الذرة وبين الأعشاب".
"أُصيبَ الجوّ في الخارج بالحمّى
شعرتُ بوجيبه بسرعة
التوتْ الأوراقُ في شجرة القيقب
وأتى الخريف مبكرًا إلى حقل الذرة
تعلقت الفراشة المنهكة منتظرة
نَفَسًا كي يرفعها هناك
ويباركها بلمسة،
لكنها سقطت كحقيقة مهملة
بين الأعشاب المغبرة ونبات الخطمي.
الجوّ في الخارج يعمي من الغبار
شعرتُ ببرودة النسائم في الأسفل،
ورأيتُ ضوء الشمس،
المحتشد على الشرفة،
يخفّ ويمتصّه الظل،
دخلتْ التلال الزرقاء البعيدة
في لون رمادي
وتريّثَ الشفق في الغابات بينها
فيما كنت أسمع المطر يتراقص
في حقل الذرة وبين الأعشاب".
علاقة غير صحيّة | I'm Thinking of Ending Things 2020
"أفكّر في إنهاء الأمور. ما جدوى الاستمرار على هذا النحو؟ أعرف حقيقة الأمر، وما سيؤدي إليه. "جايك" رجل لطیف، لكن العلاقة لن تستمر. أعرف هذا منذ فترة. ربما تملي علينا الطبيعة البشرية أن نستمر رغم معرفتنا بذلك. يتطلب البديل الكثير من الطاقة والحسم. يستمر الناس في علاقات غير صحيّة؛ لأنّ هذا أسهل. هذه أساسيات الفيزياء. الجسم المتحرّك يميل للبقاء متحركًا. يميل الناس إلى الاستمرار في علاقات تجاوزت تاريخ انتهاء صلاحيتها. إنه قانون "نيوتن" الأول للحركة".
"أفكّر في إنهاء الأمور. ما جدوى الاستمرار على هذا النحو؟ أعرف حقيقة الأمر، وما سيؤدي إليه. "جايك" رجل لطیف، لكن العلاقة لن تستمر. أعرف هذا منذ فترة. ربما تملي علينا الطبيعة البشرية أن نستمر رغم معرفتنا بذلك. يتطلب البديل الكثير من الطاقة والحسم. يستمر الناس في علاقات غير صحيّة؛ لأنّ هذا أسهل. هذه أساسيات الفيزياء. الجسم المتحرّك يميل للبقاء متحركًا. يميل الناس إلى الاستمرار في علاقات تجاوزت تاريخ انتهاء صلاحيتها. إنه قانون "نيوتن" الأول للحركة".
معين ضحكتك | عبدالعزيز البرتاوي
"تأتينَ.
تقتحم ملائكيتك،
شيطانيّة وحدتي،
تضعين زهورك
على شواهد أيامي،
وتزيلين عن لياليّ
شوك الوقت.
تسقين بيادري
معين ضحكتك،
ويروي نبع صوتك
جفاف حقولي،
وأمضي بعجلة
تكفي لئلا أقع في حبّ
غريب آخر،
غيري وغيرك".
"تأتينَ.
تقتحم ملائكيتك،
شيطانيّة وحدتي،
تضعين زهورك
على شواهد أيامي،
وتزيلين عن لياليّ
شوك الوقت.
تسقين بيادري
معين ضحكتك،
ويروي نبع صوتك
جفاف حقولي،
وأمضي بعجلة
تكفي لئلا أقع في حبّ
غريب آخر،
غيري وغيرك".
من داخل من؟ | مامتا ساجار
"فِي النَّهرِ سَماءٌ وسحابةٌ
وشمسٌ باردة،
فإذا ما قبضتُ شيئًا من مائهِ
ثُمَّ نفضتُ يديَّ،
تناثرَ النَّهرُ قطراتٍ،
وتبعثرَ حولي نثارُ السَّماءِ والسَّحابةِ
والشَّمس.
وإذا ما شربتُ النهرَ مِن كَفَّي،
تكونُ السَّماءُ والسَّحابةُ والشَّمسُ
قد صارتْ كلُّها داخلِي.
أخبروني إذن،
من يا تُرى داخلَ مَن؟!".
"فِي النَّهرِ سَماءٌ وسحابةٌ
وشمسٌ باردة،
فإذا ما قبضتُ شيئًا من مائهِ
ثُمَّ نفضتُ يديَّ،
تناثرَ النَّهرُ قطراتٍ،
وتبعثرَ حولي نثارُ السَّماءِ والسَّحابةِ
والشَّمس.
وإذا ما شربتُ النهرَ مِن كَفَّي،
تكونُ السَّماءُ والسَّحابةُ والشَّمسُ
قد صارتْ كلُّها داخلِي.
أخبروني إذن،
من يا تُرى داخلَ مَن؟!".
المطرُ يهطلُ هُنا وهُناك | مامتا ساجار
"أنا وهو.
وثمةُ بللٌ يقبعُ فِي المسافةِ بينَ جسديْنا الملتحمَيْن.
فأتذكَّرُ،
تلك الغاباتِ الكثيفةَ فِي بِلاده.
أشجارٌ عاليةٌ،
أعشاشُ حُبٍّ على كُلِّ غُصنٍ.
«إنها تمطرُ كهذا هُناكَ أيضًا»
كانَ يهمسُ.
خصلاتُ شعرِهِ السوداءِ الجَعدةِ
تداعبُ جبهتي،
وأنا أهمسُ:
«إنها تُمطرُ هكذا هُنا أيضًا».
وكانَ البرقُ وقتَها يملأُ الأحداقَ،
والرغبةُ تنهمر.
أنفاسِي الساخنةُ تلهو فوقَهُ،
بينما ابتسامتُه تلهو علَى شفتيَّ.
المطرُ خارجَنا،
فيما ننتظرُ بللَنا الدفينَ الذي يبقى
هو المطرُ الذي يتنزلُ داخلي،
وأبقى أنا المطرُ الذي يتنزلُ داخلَ حبيبي.
الآنَ
ها هي ذكرياتُه تنهلُّ كالمطر.
ومثلُ حلمٍ منسيٍّ عائدٍ يفوحُ عطرُ محبتِه،
في حين تتقاطرُ ذاكرتِي في قلبِه.
المطرُ يهطلُ هُنا وهُناك".
"أنا وهو.
وثمةُ بللٌ يقبعُ فِي المسافةِ بينَ جسديْنا الملتحمَيْن.
فأتذكَّرُ،
تلك الغاباتِ الكثيفةَ فِي بِلاده.
أشجارٌ عاليةٌ،
أعشاشُ حُبٍّ على كُلِّ غُصنٍ.
«إنها تمطرُ كهذا هُناكَ أيضًا»
كانَ يهمسُ.
خصلاتُ شعرِهِ السوداءِ الجَعدةِ
تداعبُ جبهتي،
وأنا أهمسُ:
«إنها تُمطرُ هكذا هُنا أيضًا».
وكانَ البرقُ وقتَها يملأُ الأحداقَ،
والرغبةُ تنهمر.
أنفاسِي الساخنةُ تلهو فوقَهُ،
بينما ابتسامتُه تلهو علَى شفتيَّ.
المطرُ خارجَنا،
فيما ننتظرُ بللَنا الدفينَ الذي يبقى
هو المطرُ الذي يتنزلُ داخلي،
وأبقى أنا المطرُ الذي يتنزلُ داخلَ حبيبي.
الآنَ
ها هي ذكرياتُه تنهلُّ كالمطر.
ومثلُ حلمٍ منسيٍّ عائدٍ يفوحُ عطرُ محبتِه،
في حين تتقاطرُ ذاكرتِي في قلبِه.
المطرُ يهطلُ هُنا وهُناك".
إيمان | زينو بيانو
"بالحياةِ أؤمن وبالموت
بالحبّ العظيم يُعطى أو يُجتاز
بالصّرامةِ العادلةِ أؤمن
وبحنوٍّ لا يَرحم
بقلب اللّيل، بقلبِ المطَر، أؤمن
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نموت، ومن ثمّ نحيا
أن نموت قبلَ أن نموت
لكي لا نرغب في الموت
بالتّصادي أؤمن، بالشفافية المتناهية
وباقتيادِ الأشياء إلى البداهة
أؤمن بأنّني أبداً لن أعرف كراهيةَ ما أفعل
بالنّظرةِ المنصعقةِ أؤمن
وأؤمن بأنّ للكلّ أن يخرجَ من هنا حيّاً يُرزَق
بالملمومِ في ذاته أؤمن
وبالمنفتح بما يبزغُ أؤمن
بالمرتجف وببعضِ أجزاءِ حَسرة
أؤمن بأنّ كلّ لفظٍ صائب
إنّما هو آتٍ من جوفِ السّماء
وبأنّ هذه السّماء تنفتل في أعمق أعماق كلٍّ منّا
بالحميّة المتدفّقة أؤمن
وأؤمن بضرورةِ مُلاشاةِ الشيء؛ ليزدادَ بُهرة
بآرتو أؤمن عندما اجتازَ معرضَ فان غوغ
بخطواتِ عدّاء؛ ليتأمّلها بأفضلِ صورة
ويصفَها بأكمل ما يكون
بألبرت آيلر أؤمن
عندما شرعَ بالعزف أثناءَ دفنِ كولْترَيْن
في اشتعالاتٍ متشظّية، ثائرة
عندَ أفقِ الطّوفان
على شاكلةِ كونراد في "قلب الظّلام"
أؤمن بأنّ على المرء أن يتقدّم
في غياهبه الخاصّة
ليرى فيها بأكثر وضوحاً
أؤمن بأنّ ارتجافةَ الكيان لن تنبثقَ أبداً
حيثما كان الخزي والحقد والخوف
بقتامة المتوحّدين أؤمن
وباللّحظة الخالصة للّيلِ البهيم
هناك حيث يلتقي المرء جرحَه الحقّ
ليصغيَ إلى لسعته الحقيقيّة
أؤمن بهذه الطّرُق التي يقطعُها الجسدُ في الفكر
والتي نرتطمُ فيها بهديرِ أعماقِ الكون
من خلالِ هذه المآقي التي بِها بكى اللّيلُ فينا
هذه المآقي التي نظّفتْها فينا الحياة
على شاكلةِ تراكل أؤمن
بأنّ في مقدورنا أن نكرعَ صمتَ الإله
أؤمن بأنّه ينبغي الإقامة في الضوء
من أجلِ تساؤلٍ طويل بلا إجابة
بزوران موزيش أؤمن
راسماً جُثَثَه الحطبيّة على أردأ ورقٍ
مُواصِلاً التقاطَ الحياة
في عمقِ ما هو متفكّك
مُعَزِّم شاقوليّ، كذلكَ هوَ
بتكسّراتِ الحمّى أؤمن
وبانتفاضات اللّيل، ووقفات الأعصاب
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نتوكّأ على الرّيح
أن نجثوَ على ركَبنا وسطَ البحر
ناذرينَ أنفسَنا للاّ نهاية
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نفكّر
كما يسقط حجرٌ من كبدِ السّماء
وكما تبكي نجمةٌ هيَ أمُّ نجومٍ عديدة
أؤمن بأنّ على المرء أن يعيَ عميقاً كارثتَه
ليبدأ بالابتسام حقّاً
ويغامر في الزُّرقةِ الأشدّ زُرقة".
"بالحياةِ أؤمن وبالموت
بالحبّ العظيم يُعطى أو يُجتاز
بالصّرامةِ العادلةِ أؤمن
وبحنوٍّ لا يَرحم
بقلب اللّيل، بقلبِ المطَر، أؤمن
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نموت، ومن ثمّ نحيا
أن نموت قبلَ أن نموت
لكي لا نرغب في الموت
بالتّصادي أؤمن، بالشفافية المتناهية
وباقتيادِ الأشياء إلى البداهة
أؤمن بأنّني أبداً لن أعرف كراهيةَ ما أفعل
بالنّظرةِ المنصعقةِ أؤمن
وأؤمن بأنّ للكلّ أن يخرجَ من هنا حيّاً يُرزَق
بالملمومِ في ذاته أؤمن
وبالمنفتح بما يبزغُ أؤمن
بالمرتجف وببعضِ أجزاءِ حَسرة
أؤمن بأنّ كلّ لفظٍ صائب
إنّما هو آتٍ من جوفِ السّماء
وبأنّ هذه السّماء تنفتل في أعمق أعماق كلٍّ منّا
بالحميّة المتدفّقة أؤمن
وأؤمن بضرورةِ مُلاشاةِ الشيء؛ ليزدادَ بُهرة
بآرتو أؤمن عندما اجتازَ معرضَ فان غوغ
بخطواتِ عدّاء؛ ليتأمّلها بأفضلِ صورة
ويصفَها بأكمل ما يكون
بألبرت آيلر أؤمن
عندما شرعَ بالعزف أثناءَ دفنِ كولْترَيْن
في اشتعالاتٍ متشظّية، ثائرة
عندَ أفقِ الطّوفان
على شاكلةِ كونراد في "قلب الظّلام"
أؤمن بأنّ على المرء أن يتقدّم
في غياهبه الخاصّة
ليرى فيها بأكثر وضوحاً
أؤمن بأنّ ارتجافةَ الكيان لن تنبثقَ أبداً
حيثما كان الخزي والحقد والخوف
بقتامة المتوحّدين أؤمن
وباللّحظة الخالصة للّيلِ البهيم
هناك حيث يلتقي المرء جرحَه الحقّ
ليصغيَ إلى لسعته الحقيقيّة
أؤمن بهذه الطّرُق التي يقطعُها الجسدُ في الفكر
والتي نرتطمُ فيها بهديرِ أعماقِ الكون
من خلالِ هذه المآقي التي بِها بكى اللّيلُ فينا
هذه المآقي التي نظّفتْها فينا الحياة
على شاكلةِ تراكل أؤمن
بأنّ في مقدورنا أن نكرعَ صمتَ الإله
أؤمن بأنّه ينبغي الإقامة في الضوء
من أجلِ تساؤلٍ طويل بلا إجابة
بزوران موزيش أؤمن
راسماً جُثَثَه الحطبيّة على أردأ ورقٍ
مُواصِلاً التقاطَ الحياة
في عمقِ ما هو متفكّك
مُعَزِّم شاقوليّ، كذلكَ هوَ
بتكسّراتِ الحمّى أؤمن
وبانتفاضات اللّيل، ووقفات الأعصاب
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نتوكّأ على الرّيح
أن نجثوَ على ركَبنا وسطَ البحر
ناذرينَ أنفسَنا للاّ نهاية
أؤمن بأنّنا ينبغي أن نفكّر
كما يسقط حجرٌ من كبدِ السّماء
وكما تبكي نجمةٌ هيَ أمُّ نجومٍ عديدة
أؤمن بأنّ على المرء أن يعيَ عميقاً كارثتَه
ليبدأ بالابتسام حقّاً
ويغامر في الزُّرقةِ الأشدّ زُرقة".
فراشةُ ليل | أرتورو أونوفري
"من النَّافذة، المفتوحةِ على شميمِ الشُّرفةِ العابق،
دخلَت فراشةُ ليلٍ دائخةٌ وخَدِرَةٌ من البرد،
جسدُها الهشُّ يرنُّ على مصباحِ الزَّيت
إذْ تُناطِحُ زجاجتَه بقوَّةٍ وكأنَّها جُنَّتْ.
حنوٌّ جارفٌ يكتسحُني إزاءَها، فيما أراها
غضبَى لأنَّها لا تقدرُ على إتلافِ
أجنحتها باللَّهبِ الحبيس. فأرفعُ الزُّجاجةَ،
مفكِّرًا في أنَّها ليست
سوى الرُّوح البشريَّة التي تبحث عن السَّعادة".
"من النَّافذة، المفتوحةِ على شميمِ الشُّرفةِ العابق،
دخلَت فراشةُ ليلٍ دائخةٌ وخَدِرَةٌ من البرد،
جسدُها الهشُّ يرنُّ على مصباحِ الزَّيت
إذْ تُناطِحُ زجاجتَه بقوَّةٍ وكأنَّها جُنَّتْ.
حنوٌّ جارفٌ يكتسحُني إزاءَها، فيما أراها
غضبَى لأنَّها لا تقدرُ على إتلافِ
أجنحتها باللَّهبِ الحبيس. فأرفعُ الزُّجاجةَ،
مفكِّرًا في أنَّها ليست
سوى الرُّوح البشريَّة التي تبحث عن السَّعادة".