Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
رغبة جامحة | غريس بيَلي

"ها أنا في الحديقةِ أضحك
امرأةٌ عجوزٌ ذات ثديين
ووجه كخريطةِ متقنة.

كيف حدث هذا؟
حسنًا،
ولكن هذا ما أردتُ أن أكون.

أخيرًا امرأة
من الطرازِ القديمِ تجلس
فخذاها الفخمان متباعدان
تحت تنورةٍ واسعةٍ وحفيد ينزلق
في حجري وعرق صيف
خفيف على جبيني.

هذا العجوز عَبَر الفناء زوجي.
يتحدث مع شرطي المرور
ويروي له قصة العالم الحزين
كيف أن الكهرباء هي النفط أو اليورانيوم
إلخ، إلخ. أقول لحفيدي
«اذهب لجدك واخبره
أن يجلس بجانبي»
فلديّ رغبةٌ جامحةٌ
أن أُقبِلَ شفتيه المرشدتين الحلوتين".
جمرة عارية | خوان بانيويلوس

"هي لحظة الرغبة.
تستلقين عارية
تتمدَّدين مثل تلّة تعضّها الشمس.
أبدأ في تأملك من قدمك النائمة في الهواء،
ساقاك الدقيقتان بينما أرفع أنا عيني،
يتواعدان على اللقاء في مرفأ أسود، مُحاصَرٍ
بفحمٍ مبللٍ، فحمِ الشِّفاه،
شفاهٍ مُعترشةٍ.
في هذه اللحظة أكملُ عُمْرَ الرَّغبة
في الوجه الأشد نعومة للمساء.
تنزلق الفاكهة،
تنمو كل دقيقة، وتتضخم محترقة.
في السادسة حسب المرآة أتوغلُ فيك
مثل ضيْف يُنتظرُ في لهَفٍ،
بسيطة مثل نهر الأيَّام
أغطيك بجلدي، جلدِ الرَّجُل،
أنا اللغة التي تجري في عروقك لأحفَظ صمتَكِ،
وأقتلعُ عينيك في ألم،
وأمنحكِ ذراعين أخريين لكي أحْزِنَ الحياة،
فمِي رذاذ على نهديْك،
أخطِّطُ كاهِلَك لكي أكتُبَ اسمكِ،
بعظامي أتحدَّثُ إليكِ،
وشكواكِ الأكثرُ امتداداً حين يستمعُ الليل.
يا لها من حيوانات بشرية.
وحينما نبقى وحيدين، عاريين لما ينتهي كل شيء،
يُمطرُ برَداً الإحساسُ بأنَّ الهواءَ
قد كَشَفَنَا".
سندوم أنا وأنت | ليونارد كوهين

"كما لا يترك الضّباب ندبةً
على التّلّة الخضراءِ الدّاكِنة،
لا يترك جسدي عليكِ،
ولن يترك،
ندبةً.
 
عندما تقابِل الريح الصّقر،
ماذا الذي يمكن كتمه أكثر؟
هكذا، نلتقي أنا وأنتِ،
ثمّ نرقد، ظًهرًا يواجه ظهرًا.
 
كما تدوم ليالٍ كثيرة
لا قمر فيها ولا نجم،
سندوم أنا وأنتِ
إن غاب أحدنا وابتعد".
تعيشين مِثل إلهٍ | ليونارد كوهين

"تعيشين مثل إلهٍ
في مكانٍ ما خلف الأسماء
التي أحفظها لكِ،
جسدكِ مصنوعٌ من شِباكٍ
ظلّي مجدولٌ فيها،
صوتكِ كاملٌ وناقصٌ
كبتلاتِ وحيٍ إلهيّ
في سربٍ من الإقحوانات.
تجلّين إلهًا هو إلهك
في سديمٍ وفي هيارٍ ثلجيّ
لكن كلّ ما أملكه
هو دينك، دينٌ لا وعد فيه
وأنصابٌ تتهاوى
كنجومٍ في حقلٍ
قلتِ إنّك لم تنامي فيه يومًا.
تقلّمين أظافرك
بِشفرة حِلاقة
وتقرئين الكتاب
كسِفر الأمثال
لن يكتب رجلٌ لك شيئًا أبدًا،
قِطعة غشاءٍ مرذولة
لصوتِك الذي
تلفّين فيها صمتكِ
تنساب نحو قوّة الجاذبيّة بيننا،
وماكينةٌ ما
لحياتنا اليوميّة
تطبع سؤالًا عاديًا فيها
مِثل صلاة الرّب على
قِطعةٍ نقديّة مملّسة.
حتى قبل أن أردّ عليك
أعرف أنّك لن تصغي.
نحن في غرفةٍ سويًا،
الوقت مساءً في تشرين الأول،
لا أحد يدوّن تاريخنا.
وأيًا كان الذي يحتجزنا هنا في قلب القانون،
أسمعه اللحظة
أسمعه يتنفّس
وهو يطرّز بروعةٍ قيودنا البسيطة".
الموت لا يعوّل عليه | هنري سكوت هولاند

"ليس للموتِ معنًى.
الموتُ لا يُعوَّل عليه.
كلّ ما هنالك أنَّنِي انزلقتُ إلى الغرفةِ المجاورة.
لم يحدثْ شيءٌ على الإطلاقِ.

كلُّ شيءٍ يبقى تمامًا كما كانَ.
أنا كما أنا وأنتَ كذلك
وتلكَ الحياةُ التي عشناها معًا بِلَوْعةٍ
لا شيءَ يمسُّها، لا شيءَ يُغيِّرُها.
وما كُنّا نعنيه يومًا لبعضِنا، يظلُّ كذلك.

نادِني بذاتِ الاسمِ الذي اعتدتُ عليه.
تحدّثْ عنِّي بالبساطةِ التي عهدناها.
بنبرةِ الصَّوتِ التي أعرفُها، بلا تغييرٍ.
ولا ترتدي طقسَ الوقارِ أوِ الأسَى
عندما يمرُّ طيفي من أمامِكَ.

اضحكْ كما اعتدنا أن نضحكَ،
على النّكاتِ الصغيرةِ.
امرحْ، ابتسمْ، تذكّرني وادعُ من أجلي.
ليكُنْ اسمي الكلمةَ الحميمةَ التي لطالَما كانت.
الكلمةَ المنطوقةَ بلا جهدٍ، ولا شبحٍ يحاصرُها.

تظلُّ الحياةُ تعني ما كانتْ تعنيه من قبلُ.
تظلُّ كما كانت في أيِّ وقتٍ مضَى.
بأبديَّتِها التي لا تتوقفُ.
ما الموتُ سوى حادثٍ لا يُذكرُ.

ليس عليكَ أن تكونَ شاردَ الذِّهنِ
لمجردِ أنَّكَ لم تعدْ ترانِي؟
أنَا في انتظارِكَ، وسأظلُّ كذلك،
في مكانٍ ما قريبًا منكَ
على ناصيةِ الطَّريقِ.

كلُّ شيءٍ على ما يُرام.
لم يلحقْ أذىً بشيءٍ، ولم يَضِعْ شيءٌ.
هي لحظةٌ وجيزةٌ وسيعودُ كلُّ شيءٍ كما كان.
وسنضحكُ على عناءِ فراقِنا هذا
عندما نلتقي مرةً أخرَى!".
لو أنك لست هناك | موسى جليل

"رغم أن البلابل تشي بانبِسَاطها
لحديقة الربيع
سيصبح العالم حزِينًا بالنسبة لي،
لو أنكِ لست معي!

رغم أن الأخشاب والأعشاب تخَشْخش،
رغم أن أشجار التفاح تزهر بلطف،
ستظل أحلى الفواكه مرة
لو أن محبوبتي ليست هُناك!

رغم أن الفراشات تُرفرف
وتمرح في المروج
سأظل حزينًا مالم تصبح
فراشتي الحُلوة البَهيّة معي!

حتى الملائكة، حتى الأرواح المجنحة
بالنسبة لي قرابين ظلال
لو لم أجاور فتاتي
المَليحة الفريدة!".
يا لشقاء الواهبين | فردريك نيتشه

"لقد أرخى الليل سدوله فتعالى خرير المياه المتدفقة، ولنفسي أيضًا ينبوعها المتفجر.

لقد أرخى الليل سدوله فتعالت الأناشيد من أفواه جميع المغرمين، وما روحي إلا نشيد من هذه الأناشيد. إن في داخلي قوة ثائرة تريد إطلاق صوتها، وهي شوق إلى الحب بيانه بيان المغرمين. أنا نور وليتني كنت ظلامًا، وما قُضي عليَّ بالعزلة والانفراد إلا لأنني تلفَّعت بالأنوار، ولو أنني كنت ظلامًا، لكان لي أن أرسل بركتي إليكِ أيتها النجوم المتألقة كصغيرات الحُباحِب في السماء فأتمتع بما تذرِّين عليَّ من شعاع. غير أنني أحيا بأنواري فأتشرَّب اللهب المندلع من ذاتي وقد حُرمت لذة الآخذين، وقد خطر لي مرارًا أن في السرقة من اللذة ما ليس في الأخذ.

إن يدي لا تقف عن البذل، وذلك هو فقري فأنا أنظر أبدًا إلى العيون يملؤها الانتظار وإلى الليالي تلهبها الأشواق، وذلك هو الحسد الذي يقضُّ مضجعي.

يا لشقاء الواهبين … يا لظلمة شمسي ويا لشوقي إلى الاشتياق ويا لشدة المجاعة في شبعي.

إنهم يأخذون ما أهبهم، ولكنني أبقى بعيدًا عن أرواحهم فإن بين الباذل والآخذ هوة عميقة، ولعل أقرب الأغوار قعرًا أصعبها ردمًا.

إن نوعًا من الجوع ينشأ في أحشائي فيحفزني إلى إيلام من أرسل إليهم أنواري، فأتوق إلى سلب من أغدق عليهم هباتي، وهكذا أتعطش إلى إيقاع الأذية فأرد يدي بعد أن أكون مددتها، وأتردد تردد الشلَّال في تدفقه نحو مراميه.

إن مثل هذا الانتقام يراود عظمتي، ومثل هذا المكر ينشأ من عزلتي.

لقد فقدت السعادة في العطاء لوفرة ما أعطيت، وقد زهقت فضيلتي من نفسها ومن جُودها. إن من يستمر على بذل الهبات مُهدد بفقد الحياء، ولا بد أن تتصلب راحته ويتصلب قلبه.

لم تعد مآقيَّ تذوق الدموع على خجل المسترحمين، وها إن يدي قست حتى امتنع عليها أن تشعر بارتعاش الأيدي إذا امتلأت.

أين هي دموع عينيَّ وأين رقة قلبي، فيا لوحدة جميع الواهبين ويا لصمت كل متلفع بالسناء.

إن شموسًا لا عداد لها تدور في قفار الأجواء مخاطبة بإشعاعها لبدات الظلام، وأنا وحدي محروم من حديث هذه الشموس وبيانها.

ويلاه! أية علاقة يمكن أن تربط الأنوار بالأجرام المنيرة من نفسها؟ فإن الأنوار تمر عليها وهي تحدجها بلفتات الجفاء وتمضي ذاهبة في سبيلها، وهكذا تسير جميع الشموس في أجوائها نافرة من كل جرم منير باردة لا تحس أخواتها بحرارتها.

إن الشموس تندفع كالعاصفات في أبراجها متبعة ما اختطته إرادتها الجبارة، وفي ذلك كتمان حرارتها وبرودتها.

هل غيرك أيتها الأجرام الملفعة بظلام الليل من يخلق حرارة من اللمعان؟ أنت وحدك ترضعين أفاويق القوة من أثداء النور.

ويلاه إن الصقيع يدور بي ويدي تحترق من لفحات الجليد، فأنا مشتعل بسعار لا يطفئ أواره غير عطشكم، لقد سادت الظلمة فلماذا قضي عليَّ أن أكون نورًا منفردًا متعطشًا إلى الظلام؟

لقد سادت الظلمة فتدفقت كالجداول أشواقي، وهي تريد أن تهتف بما تضمر.

لقد أرخى الليل سدوله، فتعالى خرير المياه المتدفقة ولنفسي أيضًا ينبوعها المتفجر.

لقد أرخى الليل سدوله فتعالت الأناشيد من أفواه جميع المغرمين، وما روحي إلا نشيد من هذه الأناشيد.

هكذا تكلم زارا …".
Thomas Cooper Gotch
حُبٌّ خَامٌ | تشارلز بوكوفسكي

"أَيَّتُهَا الْشَّابَّة السَّمْرَاء ذَات
الْعُيُون اللَّطِيفَة
عِنْدَمَا يَحِينُ وَقْتُ
اِسْتِخْدَام السِّكِّين
لَنْ أَتَرَدَّدَ وَلَنْ
أَلُومُكِ،
بَيْنَمَا أَقُوِدَ سَيَّارَتِي بِمُفْرَدِي عَلَى طُولِ الشَّاطِئ
يَتَمَايَلُ النَّخِيلُ،
هَذَا النَّخِيلُ الثَّقِيلُ الْبَشِع.
لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَأْتِي
والْمَيْتُ لَايَرْحَل،
لَنْ أَلُومَكَ،
بَدَلًا مِنْ ذَلِك
سَأَتَذَكَّرُ قُبُلَات
شَفْتَيْنَا الْمُتَشَقِّقَة بِالْحُبِّ
وَكَيْفَ أَعْطَيْتِنِي كُلَّ مَا لَدَيْكِ
وَكَيْفَ
عَرَضْتُ عَلَيْكِ مَا تَبَقَّى
مِنِّيٌّ،
سَأَتَذَكَّرُ غُرْفَتَكَ الصَّغِيرَة
شُعُورِيَّ بِكَ
الضَّوْءُ فِي النَّافِذَة
أُسْطُوَانَاتُكِ
كَتُبَكِ
قَهْوَتَنَا الصَّبَاحِيَّة
عَشَيَانَا، لَيَالِيَنَا
جَسَدَيْنَا الْمُدْمَجَيْنِ
النَّائِمِين
التَّيَّارَات الْمُتَدَفِّقَة الصَّغِيرَة
فَوْرًا وإِلَى الْأبَد
سَاقُكِ وَسَاقِي
ذِرَاعُكِ وَذِرَاعِي
اِبْتِسَامَتُكِ وَدِفْئُكِ
الَّذِي جَعَلَنِي أَضْحَكُ
مَرَّةً أُخْرَى
أَيَّتُهَا الشَّابَّةَ السَّمْرَاءُ ذَاتُ الْعُيُونِ اللَّطِيفَة
لَيْسَ لَدَيْكَ
سِكَّينٌ،
السِّكِّينَ لِي
وَلَنْ أَسْتَخْدِمْهُ
بَعْدُ".
أحلمٌ هذا؟ | إيما لعازر

"غططتُ في النوم الليلةَ الماضية، وعندما نهضت،
ما زالت قبلتُها طافيةً على شَفَتيّ؛
وضللنا طريقنا معًا في المنام،
وكان يغطي نعيمَنا نورٌ هادئ،
نورُ القمر الخجول النادرةِ تحاياه.
موسراً كان الهواء بالندى، وبين الأشجار
فراشات مضيئة تلتهتب، فتختفي.
تتلامس وجنتانا، ويتغلغل نسيم الليل في شعرَينا،
ونَفَسَينا، غاديًا رائحًا، كلهيب شهوتنا.
نفذ صوتكِ الهادئ الهامس في أذني:
«أحلمٌ هذا؟ هل ندفنه؟ أم غشاوة نوم؟
إن الحبّ لَيَستعبد حتى الموت!
كلا، بل يبدو هكذا،
فلتتحلّ بالإيمان يا فؤادي الغالي؛
فهذا هو الأمر ولا أمر سواه!»
ثم نهضتُ وعلى شفتَيّ؛ قُبلة".
موت وشيخوخة | إيما لعازر

"ادن منّي أيها الصديق القديم،
عطوفًا، مشتعلَ الرأسِ أبيضَه،
ولتَضُمّني إلى صدرك الحاني الرحيب؛
إذ باتت الحياة جافة باردة، ولكنّك
تبسط يدَيك بالبركة، فأغرق في بحر نعمائك.
كثيرًا ما حضرت، وكثيرًا من أغويت؛
لكنني أنحني لك احترامًا،
مبتهجًا، لاتّباع خطوِك المبارك.
آهِلٌ عالمُك بالبشر الواهنين؛
أما عالمي موات.
لقد حضّرت، طوال السنين، كفني.
إنك أنتَ الحبّ السامي —قبّلني، فإني لك".
Channel photo updated
حين أموت | شاري غوميتا

"لقد قلتُ كثيراً إنني حين أموت
لا أريدُ أن أُدفنَ في المقبرة 
لأنني أخافُ أن أكون وحيدةً 
بين الأموات؛
أريدُ جنازتي
تحت شجرة مورقةٍ
لا تنتهي أغصانها
لكي أخرجَ بين لحظةٍ وأخرى
وأجلس في ظلِّها،
مراقبةً النّاس من حولي يتفيأون تحتها.
لا أريد أن يغلقوا التّابوت؛
لا بدَّ من أن يتركوا فيه شقاً
للهواء النّقي،
لشعاع الشّمس
ولنظراتٍ مسروقة".
لا أحدَ ينتظرني | شاري غوميتا

"هنا،
على ضفة هذا الطريق
كل شيء يمرُ بسرعة،
حتى أسماء العشّاق!

لا أحد ينتظرني
لا أحدَ ينتظرني
ولا أنتظرُ نفسي. 
لا شيء لي 
إلا سفرٌ يعيدني إلى الطّائر الذي كنت يوماً،
إلى عصفورٍ يغرّد أغاني غريبة.
ولا شيء 
إلا ذكريات رمادِ روحٍ فارغة
وجرحِ طفلٍ مفتوح 
ضاع بين النفايات.
وفي ساعات الضوء الأولى
أرى الصباح،
وأتنهد الغدَ الغامض المجهول
الذي ينتظرني.
وبين ومضة عين وأخرى:
أنتبه أنني لست بعد الآن 
المرأة نفسها".
لم يعد يهمُّ | شاري غوميتا

"تمرُّ الأيامُ الحارقة
فيشعلُ اللهب، مرةً أخرى،
جسدها، يشعل وجهها،
وفيما يجفُّ جلدها فوق العظام،
تصبح الأحلام بلا جدوى،
والماءُ لا يروي العطش.
أما الثوب الذي ترتدينه
لن تأخذَهُ منك مارثيلا بعد الآن،
لن تطلبَ منكِ أن تعيديه،
ولن تزعجكِ بعد الآن لأنك تستخدمين 
أشياءها الشخصيّة.
غير أنّ هذا كله لم يعد يهم.
لن تكوني بعد الآن،
لقد ذهبتِ في طريقٍ مجهول
وغطّت رمال الصحراء خطواتك.
رحيلك
يغرق الحياة في محيط الحزن.
الرحيل-
هذا الجرح الفوضوي الأليم. 
حبّ
يا حبُّ،
غالباً أستيقظ وأشعر 
أنك في السرير قربي،
أحسُّ بقبلاتك المتخيّلة 
وبلمسة يدك تداعب شفتيَّ. 
على ذكراك
عشعشت طيور الظل،
وفيما تمر أيامي وتتفيأ 
في رمادية الضباب
تلتصق الحياة بجسدي 
كمرضٍ عضال. 
لا بلسم على هذه الأرض 
يشفي من ألم الموت.
مسامات جلدي بدأت تفقد ذاكرة 
يديك
وها أنا الآن أجهل هذا الشعور 
الذي يلتهب في أعماقي. 
يا حبُّ،
في صمتك
يحيا نداء الغروب المظلم،
والوحدةُ
تسكنُ المكان".
وداعات حزينة ودائمة | شاري غوميتا

"وجعُ غيابِكَ
لا أريدُ أن أشاركَ رحيلكَ مع أحد،
لا أريدُ نفضَ الذكريات عني
لا أريد أن أشاركَ طقوس 
الضّوء والشّرر.
لا يزال رأسي يجول في 
صحراء الارتجاجات الماضيّة 
التي تداعبُ حجابَ الحياة.
مفجوعةً،
أعترفُ لك 
أنّ دموعي غير مرئيّة.
فلا تلمني لأنّني أطلقتُ الحمام
لكي يعبر الغيومَ الشّريدة،
ولا تقل لي 
إنّ الأموات هم الذين يدفنون موتاهم.
جرحي كبيرٌ 
ولا شفاءَ له في وردةٍ
أو في شمس جنّةٍ
تملأ هذا الفراع.
خسارةٌ لم يكتبها أي طوفان.
لهذا أبعثُكَ في لحظات
فيغلبني الندم، 
راسماً شاطئ قلبي. 
مع هذا 
ألمي لا يسكن 
كمثل ضربة فأسٍ على شجرة،
كاحتراق في ظلّ شموس كثيرة
كفراغٍ جنائزيٍّ في ظلمة أبديّة.
لا أستطيع التنفّس
حنجرتي مربوطةٌ 
بدموعِ وداعاتٍ حزينةٍ ودائمة.
آهِ من وجع غيابك!
من وجع رحيلك بين غابات الأحلام 
من ألم ألا أتنهدك مرةً أخرى!
الآن 
في هذا البرزخ الذي
يتفتت ألماً مريعاً
على بشر يصرخون 
شرّاً عظيماً في هذا العالم،
صامتةً، 
سأسكن في كلمة وداعٍ
عاصفة.
وبألمٍ مقلق
وأرقٍ عارٍ
وسكينة الظهيرة،
سيبقى اسمك 
مقيماً في ذاكرتي القديمة".
تأخر الوقت طويلًا | فرانسيس فيلييه غريفين

"تمطَّ، فالحياةُ مُنهكةٌ على جانبيك
نائمةً من الفجرِ إلى المساءِ،
جميلةً، مُتعبةً
فلتَنم هي،
أمّا أنتَ، فلتنهض: الحلمُ ينادي ويعبرُ في العتمةِ الهائلة،
وإن تأخّرتَ في تصديقِ ذلك،
لا أدري أيّ دليلٍ عساهُ يتبقّى لك
الحلمُ ينادي ويعبرُ نحو الألوهة.

تخلَّ، ولا تأخذ غيرَ زادٍ،
ومن هذا الحبّ الذي يجعل كلّ خطوةٍ اثنتينِ،
لا تأخذ غيرَ الرّغبة
عجّل! الحلمُ ينادي، ويعبر،
يعبرُ-
ولا ينادي سوى مرّةٍ واحدة.

امشِ في الظلمةِ، اركض!
هل من هاويةٍ تخشاها؟
فلتُعجّل! تأخر الوقتُ كثيرًا
في غفوةِ حبّها، تبسطُ الحياةُ الجميلةُ
ذراعيها الناعمين اللذينِ يعانقانك
– تأخّرَ الوقتُ كثيرًا؛ والحلمُ ينادي ويعبر،
ينادي عبثًا، يعبرُ ويتمنّع".
صاحبة الجلالة الغيوم | كارين بوي

"انظرْ إلى الغيوم الثقيلة، قممُها العاليةُ البعيدة
ترتفعُ فخورةً بارقةً، بيضاءَ مثل الثلج الأبيض!
بهدوء تنزلق إلى الأمام لكي تموتَ بهدوء في النهاية
وببطء تتحلّلُ إلى زخات من قطرات باردة.

صاحبة الجلالة الغيوم ــ خلال الحياة، خلال الموت
تجري باسمة إلى الأمام في شعاع بارق من الشمس
نقيةً جليةً من غير اضطرابٍ مُعتم في الأثير،
تجري بهدوء فائق، صامتةً بلامبالاة نحو قدرها.

كنتُ أنا التي مُنِحْتُ بهجةَ عيدٍ والتي
بإمكانها أنْ ترفعَني إلى الأعلى، حيث لا تبلغ عجلةُ العوالم،
وكيف أنّ الغضب حولي مثل صخب العواصف يمكن
أن يحملَ إكليلَ أشعة الشمس الذهبية حول قمة رأسي".