حُلوتي | توني موريسون
https://www.publishthis.email/حُلوتي-توني-موريسون-SkQ7-2gJw
https://www.publishthis.email/حُلوتي-توني-موريسون-SkQ7-2gJw
غزو الحديقة | فروغ فرخزاد
"ذلك الغراب الذي حلّق فوقنا
وتوغّل في أفكار مضطربة لغيمة شريدة
صوته الذي كمثل رمح قصير يخترق الأفق
سوف يحمل خبرنا إلى المدينة
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا، أنا وأنت، قد رأينا الحديقة
من تلك الكوّة الباردة الكئيبة
ومن ذلك الغصن المترنح القصي
قطفنا التفاح.
الجميع خائفون
الجميع خائفون، لكننا، أنا وأنت
التحقنا بالقنديل والماء والمرآة
ولم نخف.
ليس الحديث هنا عن اقتران هش لاسمين
ولا عن عناق وريقات بالية في كراس
الحديث إنما عن خصلة شعري المحظوظة
وشقائق قبلتك الحارقة
وحميمية جسدينا، المتحايلة
وألق عرينا
الشبيه بحراشف الأسماك في المياه
الحديث هنا عن حياة فضية لنغمة
ترددها نافورة صغيرة وقت السحر
ذات ليلة،
في تلك الغابة المزدانة بالخضرة
سألنا الأرانب البرية
في ذلك البحر المتلاطم الهائج
سألنا ألأصداف الملأى باللؤلؤ
في ذلك الجبل الغريب المتسيّد
سألنا العقبان اليافعة
ماذا يتعين علينا أن نفعل؟
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا عثرنا على الطريق نحو حلم العتقاوات الصامت البارد
لقد عثرنا على الحقيقة في الحديقة
في النظرة المتواضعة لزهرة مجهولة
والخلود في لحظة أبدية
حين تتمعن شمسان ببعضهما الآخر
ليس الحديث عن همس مخيف في الظلمة
الحديث إنما عن النهار والنوافذ المشرعة
والهواء الطازج
والمدفأة التي تحترق فيها الأشياء عديمة القيمة
والأرض المثمرة بمحصول آخر
الحديث إنما عن الولادة والتسامي والغرور
عن أيدينا العاشقة
وقد شيّدت على مدى الليالي
جسرًا من رسائل العطر والضوء والنسيم
هيا إلى المرج
هيا إلى المرج الشاسع
نادني من خلف عبير أزهار الأكاسيا
كمثل غزال ينادي أنثاه
الستائر مثقلة ببغض خفي
والحمائم البريئة
من علو أبراجها البيضاء
تحدّق في الأرض".
"ذلك الغراب الذي حلّق فوقنا
وتوغّل في أفكار مضطربة لغيمة شريدة
صوته الذي كمثل رمح قصير يخترق الأفق
سوف يحمل خبرنا إلى المدينة
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا، أنا وأنت، قد رأينا الحديقة
من تلك الكوّة الباردة الكئيبة
ومن ذلك الغصن المترنح القصي
قطفنا التفاح.
الجميع خائفون
الجميع خائفون، لكننا، أنا وأنت
التحقنا بالقنديل والماء والمرآة
ولم نخف.
ليس الحديث هنا عن اقتران هش لاسمين
ولا عن عناق وريقات بالية في كراس
الحديث إنما عن خصلة شعري المحظوظة
وشقائق قبلتك الحارقة
وحميمية جسدينا، المتحايلة
وألق عرينا
الشبيه بحراشف الأسماك في المياه
الحديث هنا عن حياة فضية لنغمة
ترددها نافورة صغيرة وقت السحر
ذات ليلة،
في تلك الغابة المزدانة بالخضرة
سألنا الأرانب البرية
في ذلك البحر المتلاطم الهائج
سألنا ألأصداف الملأى باللؤلؤ
في ذلك الجبل الغريب المتسيّد
سألنا العقبان اليافعة
ماذا يتعين علينا أن نفعل؟
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا عثرنا على الطريق نحو حلم العتقاوات الصامت البارد
لقد عثرنا على الحقيقة في الحديقة
في النظرة المتواضعة لزهرة مجهولة
والخلود في لحظة أبدية
حين تتمعن شمسان ببعضهما الآخر
ليس الحديث عن همس مخيف في الظلمة
الحديث إنما عن النهار والنوافذ المشرعة
والهواء الطازج
والمدفأة التي تحترق فيها الأشياء عديمة القيمة
والأرض المثمرة بمحصول آخر
الحديث إنما عن الولادة والتسامي والغرور
عن أيدينا العاشقة
وقد شيّدت على مدى الليالي
جسرًا من رسائل العطر والضوء والنسيم
هيا إلى المرج
هيا إلى المرج الشاسع
نادني من خلف عبير أزهار الأكاسيا
كمثل غزال ينادي أنثاه
الستائر مثقلة ببغض خفي
والحمائم البريئة
من علو أبراجها البيضاء
تحدّق في الأرض".
مضيئةٌ أنتِ بقدر إعتامك | لورا ماتيس
"تخرجين مع شاب لأنه ظريف، إلا أنه أجوف، لا كلمات لديه ليقدمها لكِ. فمه له طعم البيرة الفاسدة والوعود الكاذبة. عندما يلمس ذقنك، ترفعين فمك للأعلى مثل وردة للقطاف، كله بالأحمر ليجذب عينيه. عندما يدس يده تحت قميصك، يتوقف، يده على نهدك، يضغطه، كأنك فاكهة يحاول عصرها. لا يلمس ما هو أبعد من الجلد، لا يشعر بما تحته. في الصباح، يراسلك فقط ليقول: أعتقد أني تركت بقية زجاجة البيرة عندك، لا بأس، يمكنك شربها. ليلة أمس كانت لطيفة.
تقعين في حب شاب لأنه لطيف جدًا، لا تعتقدين أنه يمكن أن يؤذيك. عندما يذكر الزواج والقتل في جملة واحدة، تقولين "موافقة، موافقة، موافقة". عندما تقولين نكتة، لا يضحك، فقط يهز راسه ويسألك عن عدد الكؤوس التي تناولتها بنبرة ودودة تجعلك تفيقين فورًا. يترك رصاصة في دمك ويختفي قائلًا: من يريد فتاة مليئة بالثقوب؟
تجدين أن طالب الطب يفعل. يلمحك في البار ويثني على التراب الذي يخرج من فمك. عندما تلمحين حقيبته الطبية السوداء تنتظر جواره بولاء، تسألينه لو أنه يتملك أدوات تصلح جهازًا عصبيًا مهترئًا. يبتسم لكِ، بكامل أسنانه، ويسألك أن تتبعيه. على الكنبة الخلفية لسيارته، يغطيك بأثار أسنان ويقول: الآن، ألا تشعرين أنك كاملة ثانية؟ لكن الشقوق التي خلفها تمرر المزيد من الهواء البارد إلى عظامكِ.
تتساءلين كم مرة سوف تنهارين خرابًا قبل أن تتخلي عن فكرة إعادة البناء. تتساءلين لو أن الحظ قد يحالفكِ لو حاولت العيش بين أنقاضك بدلًا من البحث عمن يصلحك. المرة المقبلة التي سوف يعدك فيها أحدهم أن يغمرك بالضوء ليبدد ظلامك، سوف تأكدين له أنك بخير بالشكل الذي أنت عليه. سيقول لك إن الأمل موجود، أنه هو أيضًا لديه ثقوب في صدره مثلك، أنه يعرف كيف يرتقها. وعندما يعرض عليك زجاجة مقابل فمك، سوف تقولين له إنكِ لا تبحثين عن وسيلة نجاة، سترفضين قائلة: لا أريد، شكرًا جزيلًا.
حتى وإن كنتِ ممتلئة بالأنقاض والركام.. أنتِ مضيئة بقدر ما أنتِ معتمة".
"تخرجين مع شاب لأنه ظريف، إلا أنه أجوف، لا كلمات لديه ليقدمها لكِ. فمه له طعم البيرة الفاسدة والوعود الكاذبة. عندما يلمس ذقنك، ترفعين فمك للأعلى مثل وردة للقطاف، كله بالأحمر ليجذب عينيه. عندما يدس يده تحت قميصك، يتوقف، يده على نهدك، يضغطه، كأنك فاكهة يحاول عصرها. لا يلمس ما هو أبعد من الجلد، لا يشعر بما تحته. في الصباح، يراسلك فقط ليقول: أعتقد أني تركت بقية زجاجة البيرة عندك، لا بأس، يمكنك شربها. ليلة أمس كانت لطيفة.
تقعين في حب شاب لأنه لطيف جدًا، لا تعتقدين أنه يمكن أن يؤذيك. عندما يذكر الزواج والقتل في جملة واحدة، تقولين "موافقة، موافقة، موافقة". عندما تقولين نكتة، لا يضحك، فقط يهز راسه ويسألك عن عدد الكؤوس التي تناولتها بنبرة ودودة تجعلك تفيقين فورًا. يترك رصاصة في دمك ويختفي قائلًا: من يريد فتاة مليئة بالثقوب؟
تجدين أن طالب الطب يفعل. يلمحك في البار ويثني على التراب الذي يخرج من فمك. عندما تلمحين حقيبته الطبية السوداء تنتظر جواره بولاء، تسألينه لو أنه يتملك أدوات تصلح جهازًا عصبيًا مهترئًا. يبتسم لكِ، بكامل أسنانه، ويسألك أن تتبعيه. على الكنبة الخلفية لسيارته، يغطيك بأثار أسنان ويقول: الآن، ألا تشعرين أنك كاملة ثانية؟ لكن الشقوق التي خلفها تمرر المزيد من الهواء البارد إلى عظامكِ.
تتساءلين كم مرة سوف تنهارين خرابًا قبل أن تتخلي عن فكرة إعادة البناء. تتساءلين لو أن الحظ قد يحالفكِ لو حاولت العيش بين أنقاضك بدلًا من البحث عمن يصلحك. المرة المقبلة التي سوف يعدك فيها أحدهم أن يغمرك بالضوء ليبدد ظلامك، سوف تأكدين له أنك بخير بالشكل الذي أنت عليه. سيقول لك إن الأمل موجود، أنه هو أيضًا لديه ثقوب في صدره مثلك، أنه يعرف كيف يرتقها. وعندما يعرض عليك زجاجة مقابل فمك، سوف تقولين له إنكِ لا تبحثين عن وسيلة نجاة، سترفضين قائلة: لا أريد، شكرًا جزيلًا.
حتى وإن كنتِ ممتلئة بالأنقاض والركام.. أنتِ مضيئة بقدر ما أنتِ معتمة".
كلمات وداع | خورخي لويس بورخيس
"ثمة بيتٌ لِفَرْلِين لن أتذكرَهُ مرة أخرى.
ثمة شارعٌ جانبي محرّمٌ عليَّ أن أمشي فيه.
ثمة مرآة عكستْ صورتي لآخر مرة ولن تعكسَها مرة أخرى.
ثمة بابٌ أغلقتُه لآخر مرة ولن أغلقه بعد ذلك أبدًا.
من بين الكتب في مكتبتي (ها أنا أنظر إليها الآن)
ثمة كتبٌ لن أفتحَها أبدًا مرة أخرى.
في الصيف القادم سأكونُ قد أكملتُ الخمسين:
الموتُ يغزوني باستمرار".
"ثمة بيتٌ لِفَرْلِين لن أتذكرَهُ مرة أخرى.
ثمة شارعٌ جانبي محرّمٌ عليَّ أن أمشي فيه.
ثمة مرآة عكستْ صورتي لآخر مرة ولن تعكسَها مرة أخرى.
ثمة بابٌ أغلقتُه لآخر مرة ولن أغلقه بعد ذلك أبدًا.
من بين الكتب في مكتبتي (ها أنا أنظر إليها الآن)
ثمة كتبٌ لن أفتحَها أبدًا مرة أخرى.
في الصيف القادم سأكونُ قد أكملتُ الخمسين:
الموتُ يغزوني باستمرار".
من رسائل فريدا كَالو إلى زوجها دييگو ريبيرا
"شاءت الأقدار أن أرى رسالة محددة، في معطف محدد، تعود لرجل محدد، أرسلتها سيدة محددة من ألمانيا البعيدة اللعينة. أعتقد بأنها السيدة التي أرسلتها ويلي فالنتينير إلى هنا لتتسلى، إلى جانب تحقيق أغراض علمية وفنية وأثرية. أثارت حنقي وغضبي ولأصدقك القول، أثارت غيرتي.
لماذا يتعين عليّ أن أكون شديدة العناد والتصلب؛ لدرجة تحول دون فهمي أن الرسائل، المشاكل المتعلقة بالتنانير، ومعلمات اللغة الإنكليزية، وعارضات الأزياء الغجريات، المساعدات من ذوات النوايا الحسنة، التلميذات المهتمات بـ فن الرسم، والنساء المفوضات اللواتي أرسلن من أماكن قصيّة، لسن سوى مجرد نكتة، وأنه في أعماقك أنت وأنا نعشق بعضنا البعض؟ برغم أننا خضنا مغامرات لا محدودة، وتصدعات في علاقتنا، تبادلنا ذِكر أمهاتنا، وشكاوى دولية، ألم نعشق بعضنا البعض طوال الوقت؟ أعتقد أن ما يحدث هو أنني غبية وحمقاء بعض الشيء لأن جميع هذه الأشياء حدثت وتكررت خلال السنوات السبع التي قضيناها معًا. كل هذا الغضب جعل الصورة أمامي أكثر وضوحًا؛ لأفهم بشكل أفضل أنني أحبك أكثر مما أحب جلدي. برغم أنك لا تحبني بقدر ما أحبك، إلا أنك تحبني قليلًا على أي حال، أليس كذلك؟ إن لم يكن هذا صحيحًا، سآمل بأن يكون كذلك، وهذا يكفيني.
ليكن في قلبك بعض المحبة لي، فأنا أعبدك".
"شاءت الأقدار أن أرى رسالة محددة، في معطف محدد، تعود لرجل محدد، أرسلتها سيدة محددة من ألمانيا البعيدة اللعينة. أعتقد بأنها السيدة التي أرسلتها ويلي فالنتينير إلى هنا لتتسلى، إلى جانب تحقيق أغراض علمية وفنية وأثرية. أثارت حنقي وغضبي ولأصدقك القول، أثارت غيرتي.
لماذا يتعين عليّ أن أكون شديدة العناد والتصلب؛ لدرجة تحول دون فهمي أن الرسائل، المشاكل المتعلقة بالتنانير، ومعلمات اللغة الإنكليزية، وعارضات الأزياء الغجريات، المساعدات من ذوات النوايا الحسنة، التلميذات المهتمات بـ فن الرسم، والنساء المفوضات اللواتي أرسلن من أماكن قصيّة، لسن سوى مجرد نكتة، وأنه في أعماقك أنت وأنا نعشق بعضنا البعض؟ برغم أننا خضنا مغامرات لا محدودة، وتصدعات في علاقتنا، تبادلنا ذِكر أمهاتنا، وشكاوى دولية، ألم نعشق بعضنا البعض طوال الوقت؟ أعتقد أن ما يحدث هو أنني غبية وحمقاء بعض الشيء لأن جميع هذه الأشياء حدثت وتكررت خلال السنوات السبع التي قضيناها معًا. كل هذا الغضب جعل الصورة أمامي أكثر وضوحًا؛ لأفهم بشكل أفضل أنني أحبك أكثر مما أحب جلدي. برغم أنك لا تحبني بقدر ما أحبك، إلا أنك تحبني قليلًا على أي حال، أليس كذلك؟ إن لم يكن هذا صحيحًا، سآمل بأن يكون كذلك، وهذا يكفيني.
ليكن في قلبك بعض المحبة لي، فأنا أعبدك".
أن تعثري على ذاتِك | مانويلا كياروتينو
"في داخلكِ تعتمل رغبة شديدة لترك كل شيء خلفكِ والهرب. تُخفين خلال النهار هذه الرغبة، تفعلين ذلك منذ زمن، منذ أن اخترتِ أن تكوني شخصًا آخر... شخصاً يشبه الجميع، شخصاً يمكن أن نفهمه، ونحبه. لقد طلب منكِ هو ذلك وأنت صلّيتِ لأن تكوني كما يريد وأحياناً شعرتِ، بين ذراعيه، أنّ تلك هي سعادتكِ. ولكن بعد أن غدا الشَدّ أكثر إحكاماً، على نحو خلّف كدماته على النفس والجسد، تساءلتِ هل هذا هو الحب الذي تخلّيتِ من أجله على جلدكِ بين الأمواج؟
لا تريدين تركه، لا يمكنك فعل ذلك، تقنعين نفسك، يجب أن تسير الأمور على هذا النحو، أو سيستحيل كل شيء إلى عبث. إذن احرقي أحلامكِ، إلى أن تشرق الشمس في الأفق كجمرة متوهّجة توقد النار في البحر.
نارٌ تطالك وتلتهمك.
صوتٌ داخلك يصرخ للهرب وللعودة للعيش في جسدك. ليس الحب هو الذي يحكم عليك بالمعاناة، وليس الحب هو الذي يجعلك تتخلّين عن نفسكِ.
أمّا هو، فقد نسي الباب مفتوحاً، وكلّه يقين بأنه يمتلككِ، ممتلئاً بفخره، أنتِ تخرجين ببطء، حافية القدمين، كهرّة في جوف الليل. غيوم صغيرة، بيضاء كوسائد حريرية، تطفو في السماء، المياه مطرّزة بانعكاسات القمر الفضّية. تتنفّسين ذلك الهواء العليل وتتذكّرين فجأةً من تكونين. كفى كلمات ملقاةٍ على الوجه، كفى يدين ترتفعان بلا رحمة.
تخلعين ملابسك ببطء، يهب الريح في أذنيك وبين خصلات شعرك، كأنه مكالمة. تأخذين أوّل خطوة لك داخل الماء وتتنفّسين الليل، دقّات قلبك تشبه رشقات الرعد وقشرة جلدك عادت لتشعّ في الظلام. البحر يتغلغل في عينيك، يتسرّب على طول الحلق ويعيد لكِ النفَس وتلك الحرية المنسيّة.
نظرة أخيرة وحيدة إلى الأرض وإلى ماضيك، ثم ترفعين ذيل حورية البحر وتغمسين نفسك إلى الأبد في أعماق روحكِ".
"في داخلكِ تعتمل رغبة شديدة لترك كل شيء خلفكِ والهرب. تُخفين خلال النهار هذه الرغبة، تفعلين ذلك منذ زمن، منذ أن اخترتِ أن تكوني شخصًا آخر... شخصاً يشبه الجميع، شخصاً يمكن أن نفهمه، ونحبه. لقد طلب منكِ هو ذلك وأنت صلّيتِ لأن تكوني كما يريد وأحياناً شعرتِ، بين ذراعيه، أنّ تلك هي سعادتكِ. ولكن بعد أن غدا الشَدّ أكثر إحكاماً، على نحو خلّف كدماته على النفس والجسد، تساءلتِ هل هذا هو الحب الذي تخلّيتِ من أجله على جلدكِ بين الأمواج؟
لا تريدين تركه، لا يمكنك فعل ذلك، تقنعين نفسك، يجب أن تسير الأمور على هذا النحو، أو سيستحيل كل شيء إلى عبث. إذن احرقي أحلامكِ، إلى أن تشرق الشمس في الأفق كجمرة متوهّجة توقد النار في البحر.
نارٌ تطالك وتلتهمك.
صوتٌ داخلك يصرخ للهرب وللعودة للعيش في جسدك. ليس الحب هو الذي يحكم عليك بالمعاناة، وليس الحب هو الذي يجعلك تتخلّين عن نفسكِ.
أمّا هو، فقد نسي الباب مفتوحاً، وكلّه يقين بأنه يمتلككِ، ممتلئاً بفخره، أنتِ تخرجين ببطء، حافية القدمين، كهرّة في جوف الليل. غيوم صغيرة، بيضاء كوسائد حريرية، تطفو في السماء، المياه مطرّزة بانعكاسات القمر الفضّية. تتنفّسين ذلك الهواء العليل وتتذكّرين فجأةً من تكونين. كفى كلمات ملقاةٍ على الوجه، كفى يدين ترتفعان بلا رحمة.
تخلعين ملابسك ببطء، يهب الريح في أذنيك وبين خصلات شعرك، كأنه مكالمة. تأخذين أوّل خطوة لك داخل الماء وتتنفّسين الليل، دقّات قلبك تشبه رشقات الرعد وقشرة جلدك عادت لتشعّ في الظلام. البحر يتغلغل في عينيك، يتسرّب على طول الحلق ويعيد لكِ النفَس وتلك الحرية المنسيّة.
نظرة أخيرة وحيدة إلى الأرض وإلى ماضيك، ثم ترفعين ذيل حورية البحر وتغمسين نفسك إلى الأبد في أعماق روحكِ".
أعياد ميلاد | لانج لييف
"إنه طقس، نفخ الشموع، قطع الكعكة، فوضى الكريمة والملمس الإسفنجي في فمك. الطعم حلو ومألوف، مثل أمنية حديثة، تشكلت من الأمنيات التي سبق وتمنيتها.
أنت لا تتذكرينها بالتتابع، الأشياء كلها التي طلبتها. فقط تلك التي رغبتها بشدة. مثل حذاء التزلج الوردي في نافذة المتجر عندما كنتِ في الثانية عشر. وشعورك العميق بافتقاده عندما جلستِ بين البقايا الممزقة لورق التغليف ومقتنياتك الجديدة التي ليس هو من بينها.
أو حين أتمت السادسة عشرة، عندما مرضت والدة أقرب صديقاتك، ولم تتمن إلا أن تكون بخير. إنه العام الذي تعلمت فيه أن النيازك أما أن تكون نعمة أو لعنة، هذا متوقف على ما تؤمنين به.
ثم العام عندما وقعت في الحب. لم تكن هناك شموع، فقط أنت تمشين في وقت متأخر من الليل عبر شوارع المدينة وقلبك أشلاء، تريدين منح نفسك لأول غريب يسميك جميلة.
منذ ذلك الحين والأمر نفسه يتكرر كل عام. بمجرد أن يشتعل الثقاب تعود بك الرائحة إلى الذكرى. تفلتك تمامًا عند تلك اللحظة، عند ذلك الدفء، ليلة من (تَمّوز)، بينما تراقبين أول قطرة تسيل من الشموع لتسقط على السطح السكري الجامد، عاجزة عن تحديد شيء واحد ترغبينه، لأنه كان يقف هناك، تحت الضوء الخافت، يحثّكِ على التمني".
"إنه طقس، نفخ الشموع، قطع الكعكة، فوضى الكريمة والملمس الإسفنجي في فمك. الطعم حلو ومألوف، مثل أمنية حديثة، تشكلت من الأمنيات التي سبق وتمنيتها.
أنت لا تتذكرينها بالتتابع، الأشياء كلها التي طلبتها. فقط تلك التي رغبتها بشدة. مثل حذاء التزلج الوردي في نافذة المتجر عندما كنتِ في الثانية عشر. وشعورك العميق بافتقاده عندما جلستِ بين البقايا الممزقة لورق التغليف ومقتنياتك الجديدة التي ليس هو من بينها.
أو حين أتمت السادسة عشرة، عندما مرضت والدة أقرب صديقاتك، ولم تتمن إلا أن تكون بخير. إنه العام الذي تعلمت فيه أن النيازك أما أن تكون نعمة أو لعنة، هذا متوقف على ما تؤمنين به.
ثم العام عندما وقعت في الحب. لم تكن هناك شموع، فقط أنت تمشين في وقت متأخر من الليل عبر شوارع المدينة وقلبك أشلاء، تريدين منح نفسك لأول غريب يسميك جميلة.
منذ ذلك الحين والأمر نفسه يتكرر كل عام. بمجرد أن يشتعل الثقاب تعود بك الرائحة إلى الذكرى. تفلتك تمامًا عند تلك اللحظة، عند ذلك الدفء، ليلة من (تَمّوز)، بينما تراقبين أول قطرة تسيل من الشموع لتسقط على السطح السكري الجامد، عاجزة عن تحديد شيء واحد ترغبينه، لأنه كان يقف هناك، تحت الضوء الخافت، يحثّكِ على التمني".
أمنية ليلة الميلاد | باتريشيا جيل
"آهٍ لو أني فراشة فأرفرف بالقرب منك
وأثير إعجابك إذ أمر بابتسامتك الفاتنة
أو أقف على كتفك لأتابع أنفاسك،
وأنصت لصوتك العذب وهمساتك الساحرة.
لو أني فراشة..
لطرت على مرأى منك،
حتى تقول لي بشفتيك الشهيتين، الشهيتين جدًا:
الليلة، أيتها الفراشة الجميلة، كم أود لو أنك حقيقة
لأضمك بين ذراعيّ وأحبك دائمًا.
فتدور الكلمات بسرعة
كإعصار مجنون
وتقبض الدوامة على جناحيٌ فيستطيلان لأعلى
وأمام عينيك أتجسد امرأة
وبين ذراعيك.. أبقى للأبد".
"آهٍ لو أني فراشة فأرفرف بالقرب منك
وأثير إعجابك إذ أمر بابتسامتك الفاتنة
أو أقف على كتفك لأتابع أنفاسك،
وأنصت لصوتك العذب وهمساتك الساحرة.
لو أني فراشة..
لطرت على مرأى منك،
حتى تقول لي بشفتيك الشهيتين، الشهيتين جدًا:
الليلة، أيتها الفراشة الجميلة، كم أود لو أنك حقيقة
لأضمك بين ذراعيّ وأحبك دائمًا.
فتدور الكلمات بسرعة
كإعصار مجنون
وتقبض الدوامة على جناحيٌ فيستطيلان لأعلى
وأمام عينيك أتجسد امرأة
وبين ذراعيك.. أبقى للأبد".
أيريد الإنسان أن يضيع؟ | ديدم ماداك
"لقد تعلمت في السنوات الثلاث الماضية الكثير
تعلمت أن أنام على طابق السرير السفلي
وأن تنام طفولتي على الطابق العلوي
لقد صنعت من قلبي قوارب ورقية
لكنها ما أبحرت إلى ضفاف أخرى
تقول إنه العشق
ويستحيل يا سيدي على أصحاب الموانئ أن يصبحوا عشّاقًا!
لقد صدقت الله في السنوات الثلاث الماضية
فأحللت مكان البرد المراق في وجهي عشقًا كبيرًا
كلا
لم ينزل نور إلى وجهي، لكن وجهي صعد إليه
فإن نفدت دموع العين كانت حبات المسبحة
وإن نفدت حبات المسبحة فدموع العين
لقد عددتها
فوجدتها، حبات عزلة الإنسان، تسعة وتسعين
أو تقول إنه العشق؟
إني يا سيدي أعرف ما أريد
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كنشر الغسيل المرهَق في الشرفة
حدّ نزف الألم من أطرافه
تجفيف النعنع تحت الشمس.
أنا التي مسحت، كربّة أسرة محبة،
على رأس أوجاعها بلهفة.
لقد أمسى لدي معطف أضيع فيه
أيريد الإنسان أن يضيع؟
أنا أريد يا سيدي، وهكذا بلا تفسير.
أنا ذهبت إلى الأقاصي
فالأقاصي لا تأتيك، أنت ترتحل إليها
الأقاصي تريدك، فانظر، يا سيدي، حتى الأقاصي تفهم العشق.
شربت الحليب لعلّه يخفف من مراري
وركنت إلى زاويتي آكل الشوكولاتة لعلها تمتص مني سمي
تعلمت ما لم ولن تدركه من أناشيد إلهية
أنت ما السم لا تعلم
بيد أن السم، يا سيدي، يعلم ما العشق!
أنا التي في ليالي المعراج
بحثت تحت أجنحة النبي عن السلوى
بحثت عن صديق أستطيع النزول معه إلى الأرض
وأسميت المحزون النائم أخي وبحثت عن الشعر في وجهه.
في السنوات الثلاث الماضية
بحثت في وجوه النساء الموشومة عن وجهي.
أنا التي بلا بلاد تبحث عن بلاد في شتاتها.
ظننت آملةً أن الرشاد، ربما، سهل.
لكنني ولكي أرحل عن حياة اعتيادية
أخفيت الكنزات الصوفية المقلوبة.
لقد ظننت آملة أن الرحيل ربما سهل.
في بعض الأيام أشعر هكذا بالوحدة
فأسر همّي إلى صورة أمي.
أمي
لقد غسلت موت امرأة بيضاء بالشِّعر
إنك يا سيدي لا تعلم ماهية حب الظلال
لقد عانقت ليلةَ وفاتها آثار قدميها على خفيها.
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كألّا أتألم وأنا وسط الألم ماثلة
لقد اسودت حافة قلبي، يا سيدي، فأمست كملعقة خشبية
درت بها بين الأحياء الجانبية بنفسي.
أو تقول إنه العشق؟
مهلك سيدي
توقف هنا
فأنا التي انتهى بها المطاف حجرًا مبتلًا منسيًا
واقفًا عند حافة النهاية نهايته
هكذا مبتلًا
سيئ الرائحة
مشقّقًا ومولّها
أنت يا سيدي لا تعلم ما العشق
فوحده العشق يعلم".
"لقد تعلمت في السنوات الثلاث الماضية الكثير
تعلمت أن أنام على طابق السرير السفلي
وأن تنام طفولتي على الطابق العلوي
لقد صنعت من قلبي قوارب ورقية
لكنها ما أبحرت إلى ضفاف أخرى
تقول إنه العشق
ويستحيل يا سيدي على أصحاب الموانئ أن يصبحوا عشّاقًا!
لقد صدقت الله في السنوات الثلاث الماضية
فأحللت مكان البرد المراق في وجهي عشقًا كبيرًا
كلا
لم ينزل نور إلى وجهي، لكن وجهي صعد إليه
فإن نفدت دموع العين كانت حبات المسبحة
وإن نفدت حبات المسبحة فدموع العين
لقد عددتها
فوجدتها، حبات عزلة الإنسان، تسعة وتسعين
أو تقول إنه العشق؟
إني يا سيدي أعرف ما أريد
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كنشر الغسيل المرهَق في الشرفة
حدّ نزف الألم من أطرافه
تجفيف النعنع تحت الشمس.
أنا التي مسحت، كربّة أسرة محبة،
على رأس أوجاعها بلهفة.
لقد أمسى لدي معطف أضيع فيه
أيريد الإنسان أن يضيع؟
أنا أريد يا سيدي، وهكذا بلا تفسير.
أنا ذهبت إلى الأقاصي
فالأقاصي لا تأتيك، أنت ترتحل إليها
الأقاصي تريدك، فانظر، يا سيدي، حتى الأقاصي تفهم العشق.
شربت الحليب لعلّه يخفف من مراري
وركنت إلى زاويتي آكل الشوكولاتة لعلها تمتص مني سمي
تعلمت ما لم ولن تدركه من أناشيد إلهية
أنت ما السم لا تعلم
بيد أن السم، يا سيدي، يعلم ما العشق!
أنا التي في ليالي المعراج
بحثت تحت أجنحة النبي عن السلوى
بحثت عن صديق أستطيع النزول معه إلى الأرض
وأسميت المحزون النائم أخي وبحثت عن الشعر في وجهه.
في السنوات الثلاث الماضية
بحثت في وجوه النساء الموشومة عن وجهي.
أنا التي بلا بلاد تبحث عن بلاد في شتاتها.
ظننت آملةً أن الرشاد، ربما، سهل.
لكنني ولكي أرحل عن حياة اعتيادية
أخفيت الكنزات الصوفية المقلوبة.
لقد ظننت آملة أن الرحيل ربما سهل.
في بعض الأيام أشعر هكذا بالوحدة
فأسر همّي إلى صورة أمي.
أمي
لقد غسلت موت امرأة بيضاء بالشِّعر
إنك يا سيدي لا تعلم ماهية حب الظلال
لقد عانقت ليلةَ وفاتها آثار قدميها على خفيها.
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كألّا أتألم وأنا وسط الألم ماثلة
لقد اسودت حافة قلبي، يا سيدي، فأمست كملعقة خشبية
درت بها بين الأحياء الجانبية بنفسي.
أو تقول إنه العشق؟
مهلك سيدي
توقف هنا
فأنا التي انتهى بها المطاف حجرًا مبتلًا منسيًا
واقفًا عند حافة النهاية نهايته
هكذا مبتلًا
سيئ الرائحة
مشقّقًا ومولّها
أنت يا سيدي لا تعلم ما العشق
فوحده العشق يعلم".
الحمامة | عبّاس بيضون
"ألمك ينتقل إليّ
إنّها أيضًا عدوى
إذ نرتعدُ من هذه الحمامة
التي لم تحمل رسالةً إلى أحد
رميت قفّازيك في وجهها
وتحاربُها بمظلّتك
وربّما بثيابِ النّوم السّميكة
أو أحذية الصّقيع.
لم يكن هناك شتاءٌ آخر
لنقف في ظلّه
ولا موسمٌ ثانٍ للجليد
لنبيعه
إنّك فقط أمام الفلاة
الّتي لا تصلحُ للزيارة
ولم تقدّم عبثًا صفحتها الملساء
ليزيلوا عنها
مرةً بعد مرّة
ما تركهُ الزمنُ والخيولُ وآثارُ الأقدام.
لقد حان الوقتُ
لنصنعَ شيئًا أفظع
شيئًا أقلّ وزنًا وكلفةً
حانَ الوقتُ
لننقلَ الكلمات عن الحائط
ونعيدها إلى أمكنتها
على جباهِ الأشياء
بدون أن نحشوها بالرقائم
أو نقلبها على وجوهها
بدون أيّ مقاصد
أو حتّى لعنات.
إنًها معديةٌ وستكون
نسيمًا أصفر بين المسافرين
الّذين صاروا بالمصادفة
ودون أن يدروا
وصايا وعظات
ورسائل لا تقتل وأرقامًا
لم تحتجْ إلى سعاة
بل فقط
إلى فلاة وإلى جليد
جليد كبير
لتحسّن نقشَ مراميها
ولتوجدَ بالدّرجة نفسها
في ثقوبِ الغيم
وثقوبِ الزّمان.
من أين للحمامة هذه القدرة
على ترويعنا؟
من أين للعينِ الجامدة أن تخيف؟
إنّنا نتبادلُ الألم
ليسَ بدون أن نشفقَ على أنفسنا
نتبادلُ الألم
ونتعادى بالنظرات.
الفراغُ الذي نُحتنا منهُ
يباعدُنا
ويجعلُنا نتنقّلُ بين الأصفار
فقط كراهيّة صامتة
وبلا رائحة
تستطيع أن تتلصّص فيه
وأن تلسع
بدون أن تتركَ أثرًا.
نتبادلُ قلوبًا متوّرمة
ونسقطُ في الممرّات
وعلى الضّفاف
إنه أيضًا توديعُ الشّتاء
يستوجبُ أنْ نجمعَ ضحايا البارحة
لقد صاحبناه حتّى الشطِّ
الذي عاد مملوءًا بالأحذية والحقائب.
هناك فقط يُمكن أن نتدحرج على الجليد
وليس قبل أن تصفر السّاعة
ولا بدون أن نرمي قمصاننا الصوفيّة
المليئة بالمرض.
لقد بعناك بالتأكيد مع موتانا
وكبار السّن الذين هرعوا من وراء الأطراف
وراء الشتاء
كانت السّاعة مرقومة على الثلج
حيث تملأ الدقائق الفراغات
وحيث الحمامة التي تأتي
من وراء الخريف
تتجمّع كعقربِ الثّواني
كنصفِ دقيقة من ألم
ليست رسالة ولا تهديدًا
ويمكنُ أن نصادفَها في مكان آخر
بدون أن نرتعدَ أقلّ
وبدون أن نلمح آخر لحظة
وآخر موعد
وبدون أن تتعامدَ أعيننا
مع نظرةِ الموت الساكنة
في البؤبؤ العسليّ.
ألمٌ متنقّلٌ وقلوبٌ متبادلة
لكن الوقت يردّنا إلى الخلف
هناك نجد شبيهًا
تقفّصت رئتاه
لا بد أننا أرسلنا أنفسنا
بالخطأ
إلى هناك".
"ألمك ينتقل إليّ
إنّها أيضًا عدوى
إذ نرتعدُ من هذه الحمامة
التي لم تحمل رسالةً إلى أحد
رميت قفّازيك في وجهها
وتحاربُها بمظلّتك
وربّما بثيابِ النّوم السّميكة
أو أحذية الصّقيع.
لم يكن هناك شتاءٌ آخر
لنقف في ظلّه
ولا موسمٌ ثانٍ للجليد
لنبيعه
إنّك فقط أمام الفلاة
الّتي لا تصلحُ للزيارة
ولم تقدّم عبثًا صفحتها الملساء
ليزيلوا عنها
مرةً بعد مرّة
ما تركهُ الزمنُ والخيولُ وآثارُ الأقدام.
لقد حان الوقتُ
لنصنعَ شيئًا أفظع
شيئًا أقلّ وزنًا وكلفةً
حانَ الوقتُ
لننقلَ الكلمات عن الحائط
ونعيدها إلى أمكنتها
على جباهِ الأشياء
بدون أن نحشوها بالرقائم
أو نقلبها على وجوهها
بدون أيّ مقاصد
أو حتّى لعنات.
إنًها معديةٌ وستكون
نسيمًا أصفر بين المسافرين
الّذين صاروا بالمصادفة
ودون أن يدروا
وصايا وعظات
ورسائل لا تقتل وأرقامًا
لم تحتجْ إلى سعاة
بل فقط
إلى فلاة وإلى جليد
جليد كبير
لتحسّن نقشَ مراميها
ولتوجدَ بالدّرجة نفسها
في ثقوبِ الغيم
وثقوبِ الزّمان.
من أين للحمامة هذه القدرة
على ترويعنا؟
من أين للعينِ الجامدة أن تخيف؟
إنّنا نتبادلُ الألم
ليسَ بدون أن نشفقَ على أنفسنا
نتبادلُ الألم
ونتعادى بالنظرات.
الفراغُ الذي نُحتنا منهُ
يباعدُنا
ويجعلُنا نتنقّلُ بين الأصفار
فقط كراهيّة صامتة
وبلا رائحة
تستطيع أن تتلصّص فيه
وأن تلسع
بدون أن تتركَ أثرًا.
نتبادلُ قلوبًا متوّرمة
ونسقطُ في الممرّات
وعلى الضّفاف
إنه أيضًا توديعُ الشّتاء
يستوجبُ أنْ نجمعَ ضحايا البارحة
لقد صاحبناه حتّى الشطِّ
الذي عاد مملوءًا بالأحذية والحقائب.
هناك فقط يُمكن أن نتدحرج على الجليد
وليس قبل أن تصفر السّاعة
ولا بدون أن نرمي قمصاننا الصوفيّة
المليئة بالمرض.
لقد بعناك بالتأكيد مع موتانا
وكبار السّن الذين هرعوا من وراء الأطراف
وراء الشتاء
كانت السّاعة مرقومة على الثلج
حيث تملأ الدقائق الفراغات
وحيث الحمامة التي تأتي
من وراء الخريف
تتجمّع كعقربِ الثّواني
كنصفِ دقيقة من ألم
ليست رسالة ولا تهديدًا
ويمكنُ أن نصادفَها في مكان آخر
بدون أن نرتعدَ أقلّ
وبدون أن نلمح آخر لحظة
وآخر موعد
وبدون أن تتعامدَ أعيننا
مع نظرةِ الموت الساكنة
في البؤبؤ العسليّ.
ألمٌ متنقّلٌ وقلوبٌ متبادلة
لكن الوقت يردّنا إلى الخلف
هناك نجد شبيهًا
تقفّصت رئتاه
لا بد أننا أرسلنا أنفسنا
بالخطأ
إلى هناك".
الكون يمنح ويريد | لانج لييف
"أعرف أنكِ رأيت أشياء تتمنين لو لم ترينها
فعلتِ أمورًا تتمنين لو تراجعت عنها
أنكِ تتساءلين لماذا ألقي بكِ في هذا الجحيم بالأساس،
لماذا كتبت عليكِ المعاناة بالطريقة التي عانيتِ.
بينما تجلسين هناك وحيدة متألمة
أتمنى لو أستطيع وضع قلم في يدك
لأذكرك بلطف كيف أن الكون منحك شعرًا
والآن عليك إعادته إليه".
"أعرف أنكِ رأيت أشياء تتمنين لو لم ترينها
فعلتِ أمورًا تتمنين لو تراجعت عنها
أنكِ تتساءلين لماذا ألقي بكِ في هذا الجحيم بالأساس،
لماذا كتبت عليكِ المعاناة بالطريقة التي عانيتِ.
بينما تجلسين هناك وحيدة متألمة
أتمنى لو أستطيع وضع قلم في يدك
لأذكرك بلطف كيف أن الكون منحك شعرًا
والآن عليك إعادته إليه".
أين سوف تعلق جائزتك؟ | لورا ماتيس
"هذا ما يعجبك في الفتاة: لطيفة وحزينة، بقدر كاف من الاضطرابات التي تستطيع عدها إلى أن تقع في النوم.
النوع الذي يمكن أن تتباهى به في الحفلات باعتباره آخر شيء مكسور أصلحته.
أين سوف تعلق جائزتك عن حبك لمن تعجز عن المشي في خط مستقيم دون مساعدة؟
هل هناك مساحة إلى جوار مجموعة الأكواب الزجاجية التي حطمتها لأنك أحكمت قبضتك عليها؟
الدماء على يديك لا تجعل منك شهيدًا
لا تغضب عندما لا تترك مطارقك شيئًا لها سوى الندوب
لا تستخدم كلماتك لتذكرها أن أية شخص آخر لكان هجرها بالفعل
لو أنها تقوى على الكلام، لأخبرتك: تعتقد أنه أمرٌ جميلٌ أن تحب شخصًا خفيفًا مثلي، إلا أنك لا تعرف كم تحملت من ثقل لأصبح بهذا الخواء".
"هذا ما يعجبك في الفتاة: لطيفة وحزينة، بقدر كاف من الاضطرابات التي تستطيع عدها إلى أن تقع في النوم.
النوع الذي يمكن أن تتباهى به في الحفلات باعتباره آخر شيء مكسور أصلحته.
أين سوف تعلق جائزتك عن حبك لمن تعجز عن المشي في خط مستقيم دون مساعدة؟
هل هناك مساحة إلى جوار مجموعة الأكواب الزجاجية التي حطمتها لأنك أحكمت قبضتك عليها؟
الدماء على يديك لا تجعل منك شهيدًا
لا تغضب عندما لا تترك مطارقك شيئًا لها سوى الندوب
لا تستخدم كلماتك لتذكرها أن أية شخص آخر لكان هجرها بالفعل
لو أنها تقوى على الكلام، لأخبرتك: تعتقد أنه أمرٌ جميلٌ أن تحب شخصًا خفيفًا مثلي، إلا أنك لا تعرف كم تحملت من ثقل لأصبح بهذا الخواء".
امرأة يخذلها العالم كل يوم | ماناش باتاشارجي
"إنها سهلة، مستحيلة، صعبة، تستحق العناء".
- فيسوافا شيمبورسكا
إنها ملتصقة بشيء من الدفء
بالليل والنهار.
العالم محيّرٌ وحسب.
هو ليس قطفها الداني. ستضطر لانتزاعه حتمًا،
وتترك آثار قضماتها.
لديها ما يشغلها من هموم.
أين تجد نفسها؟ في عينَي
ذاك الرجل، الذي يحتسي قهوته،
ويتحدث إليها، كأنه يحدث نفسه؟ ذلك الرجل،
الذي قرأ الكثير،
أليس كافيًا لقراءة صمتها؟
ليس هو، ولا ذاك أيضًا، من يقرر
مكانها في الشمس. هي لا تريد عالمًا يرمي به النردَ شخص جديد.
هذه لعبة لن تكررها. رجل أو امرأة،
هما وحدهما أفضل، من يخاطر بخسارتها.
الرغبة ليست كوب شاي.
عيناها مرآة رؤية خلفية. هي تعرف
كل ما يختبئ وراء ظهرها.
حين تمارس الحب، تقلق كثيرًا
بأمر النهايات. ما من أحدٍ يعرف
ما يزعجها، سوى قطتها، حين تمشي
أو تلمّع المرآة: إنه أمتعتها
من الذاكرة. تموء القطة، كأنها تقول،
"أفهمك".
لن تسعها مرآتُك. لن تجدها
هناك. لقد خرجت،
تحرّك أزقة أحلامها.
يخذلها العالم كل يوم.
لكنها لن تقبل بالفوز،
بديلًا عن النصر.
"إنها سهلة، مستحيلة، صعبة، تستحق العناء".
- فيسوافا شيمبورسكا
إنها ملتصقة بشيء من الدفء
بالليل والنهار.
العالم محيّرٌ وحسب.
هو ليس قطفها الداني. ستضطر لانتزاعه حتمًا،
وتترك آثار قضماتها.
لديها ما يشغلها من هموم.
أين تجد نفسها؟ في عينَي
ذاك الرجل، الذي يحتسي قهوته،
ويتحدث إليها، كأنه يحدث نفسه؟ ذلك الرجل،
الذي قرأ الكثير،
أليس كافيًا لقراءة صمتها؟
ليس هو، ولا ذاك أيضًا، من يقرر
مكانها في الشمس. هي لا تريد عالمًا يرمي به النردَ شخص جديد.
هذه لعبة لن تكررها. رجل أو امرأة،
هما وحدهما أفضل، من يخاطر بخسارتها.
الرغبة ليست كوب شاي.
عيناها مرآة رؤية خلفية. هي تعرف
كل ما يختبئ وراء ظهرها.
حين تمارس الحب، تقلق كثيرًا
بأمر النهايات. ما من أحدٍ يعرف
ما يزعجها، سوى قطتها، حين تمشي
أو تلمّع المرآة: إنه أمتعتها
من الذاكرة. تموء القطة، كأنها تقول،
"أفهمك".
لن تسعها مرآتُك. لن تجدها
هناك. لقد خرجت،
تحرّك أزقة أحلامها.
يخذلها العالم كل يوم.
لكنها لن تقبل بالفوز،
بديلًا عن النصر.
