تشبيهاتك لرائحة شعري | سارة ستونديون
"أتذكّرك فأشرب، أنساك فأشرب، وبالطبع أكتب إليك فأشرب، أيامي حمامٌ تدور حول بيتٍ من كحول، وغيابك سكة قطار مهجورةٍ إلا من دواليب قدري كثيرة الدوران.
حبيبي إيڤان.. بدأتُ حميةً غذائية منذ ثلاثة أيام، قال الطبيب أن الحمية قد تفيد، وقد ابتكرتُ طريقة عبقرية لأبدأ بها؛ أغلق الثلاجة بالمفتاح، ثم أعطي ظهري للغرفة وأرمي المفتاح -قبل أن أكرج إلى البار - خلف ظهري فيضيع، وحين أعود سكرانة بعد منتصف الليل أتوه عنه بين الأثاث، فأنام على الجوع.
أحبّك إيڤان، وأتذكّر جسدك الخارج من معمل التّاتو، أتذكّر شعرك الذي عشتُ فيه، ووجهك العائلة.
وأحبّ لكنتك الشمالية حين تنطق بالكلام البذيء، ضحكتك التي تشبه زحلقةً في ملعب الصابون.. هه! لستُ جازمةً بإمكانية وقوفي على رؤوس أصابعي حين أعرج إلى شفتيك لأقبّلك، وأريدك أن تنحني فوق كرسيي لتدفعه حين نخرجُ لتمشية الكلاب، أظنك ستبتكر شيئًا تقوله عن رائحة شعري، ولربما حضنتني وأفلتَّ عن غير وعيٍ حبال الخيال.
ما كان ينبغي أن تموت أيها الجوردي، من سيركض خلف الكلاب التي هربت الآن من خيالي؟ وكيف لك أن تعود لاهثًا بعد أن أعياك اللحاق بها؟ بلى، ثمّ تحملني، تحملني على على ساعديك الغمام وتطير بي.
يقول الطبيب إنّ للحالة النفسية الأثرَ الأكبر في عدم قدرتي على المشي حتى الآن، مع أنني أذهب إلى البار كلّ يوم وأنفجر واقفةً عن الكرسي بعد عدة كؤوس لأرقص معك، ثم أعود بعد منتصف الليل سكرانةً وأكتب لك.
لا أعرف كيفية التعبير عن هذا، ولكنني أفتقدك، حزينة.. وسعيدةٌ بنصفي السفلي الذي غادرني وراح يتمشّى معك".
___________
* رسالة إلى زوجها إيڤان من مدينة نيوكاسل المتوفى بحادث سير أدى إلى إصابة سارة بشلل نصفي.
* الجوردي: نسبةً للملك جورج الذي ناصره أهل نيوكاسل ضد ملك سكوتلاند في القرن الثامن عشر.
"أتذكّرك فأشرب، أنساك فأشرب، وبالطبع أكتب إليك فأشرب، أيامي حمامٌ تدور حول بيتٍ من كحول، وغيابك سكة قطار مهجورةٍ إلا من دواليب قدري كثيرة الدوران.
حبيبي إيڤان.. بدأتُ حميةً غذائية منذ ثلاثة أيام، قال الطبيب أن الحمية قد تفيد، وقد ابتكرتُ طريقة عبقرية لأبدأ بها؛ أغلق الثلاجة بالمفتاح، ثم أعطي ظهري للغرفة وأرمي المفتاح -قبل أن أكرج إلى البار - خلف ظهري فيضيع، وحين أعود سكرانة بعد منتصف الليل أتوه عنه بين الأثاث، فأنام على الجوع.
أحبّك إيڤان، وأتذكّر جسدك الخارج من معمل التّاتو، أتذكّر شعرك الذي عشتُ فيه، ووجهك العائلة.
وأحبّ لكنتك الشمالية حين تنطق بالكلام البذيء، ضحكتك التي تشبه زحلقةً في ملعب الصابون.. هه! لستُ جازمةً بإمكانية وقوفي على رؤوس أصابعي حين أعرج إلى شفتيك لأقبّلك، وأريدك أن تنحني فوق كرسيي لتدفعه حين نخرجُ لتمشية الكلاب، أظنك ستبتكر شيئًا تقوله عن رائحة شعري، ولربما حضنتني وأفلتَّ عن غير وعيٍ حبال الخيال.
ما كان ينبغي أن تموت أيها الجوردي، من سيركض خلف الكلاب التي هربت الآن من خيالي؟ وكيف لك أن تعود لاهثًا بعد أن أعياك اللحاق بها؟ بلى، ثمّ تحملني، تحملني على على ساعديك الغمام وتطير بي.
يقول الطبيب إنّ للحالة النفسية الأثرَ الأكبر في عدم قدرتي على المشي حتى الآن، مع أنني أذهب إلى البار كلّ يوم وأنفجر واقفةً عن الكرسي بعد عدة كؤوس لأرقص معك، ثم أعود بعد منتصف الليل سكرانةً وأكتب لك.
لا أعرف كيفية التعبير عن هذا، ولكنني أفتقدك، حزينة.. وسعيدةٌ بنصفي السفلي الذي غادرني وراح يتمشّى معك".
___________
* رسالة إلى زوجها إيڤان من مدينة نيوكاسل المتوفى بحادث سير أدى إلى إصابة سارة بشلل نصفي.
* الجوردي: نسبةً للملك جورج الذي ناصره أهل نيوكاسل ضد ملك سكوتلاند في القرن الثامن عشر.
لك دمٌ، ولهاث | تشيزاري بافيزي
"لك دمٌ، ولهاثٌ
جسدٌ
شعرٌ ونظرات.
الأرض والزرع
سماء آذار والنور
تتموّج وتشبهك.
ضحكتك وخطواتك مثل مياه ترتعش
جسدك الطري مرج وسط الشمس
الخطوط التي بين عينيك
كم تشبه قطاف الغيوم!
لك دمٌ ولهاث
تعيشين على هذه الأرض
تعرفين نكهاتها
فصولها ويقظاتها
تلعبين في الشمس
ومعها تتكلّمين
يا ماء صافياً يا سليلة الربيع
يا غيمة تتدفق كنبع من الأعماق
وثمرة حلوة تسطع تحت سماء مبرعمة
في صمتكِ المغمد تكمن قوتك
ومثل عشبة حيّة في الهواء
ترتعشين وتضحكين.
أنتِ الزرع
وجذوره المفترسة
أنت الأرض التي تنتظر".
"لك دمٌ، ولهاثٌ
جسدٌ
شعرٌ ونظرات.
الأرض والزرع
سماء آذار والنور
تتموّج وتشبهك.
ضحكتك وخطواتك مثل مياه ترتعش
جسدك الطري مرج وسط الشمس
الخطوط التي بين عينيك
كم تشبه قطاف الغيوم!
لك دمٌ ولهاث
تعيشين على هذه الأرض
تعرفين نكهاتها
فصولها ويقظاتها
تلعبين في الشمس
ومعها تتكلّمين
يا ماء صافياً يا سليلة الربيع
يا غيمة تتدفق كنبع من الأعماق
وثمرة حلوة تسطع تحت سماء مبرعمة
في صمتكِ المغمد تكمن قوتك
ومثل عشبة حيّة في الهواء
ترتعشين وتضحكين.
أنتِ الزرع
وجذوره المفترسة
أنت الأرض التي تنتظر".
البَوْسَة | إيتالو سفيفو
"البَوْسَة الأولى، قدمتها لك ببرودة كما لو كنتُ أضع اسمي على إتّفاقِيّة؛ الثانية، قدمتها بفضول جَبّار لأُحلِلك ونفسي، ولكن في الواقع، لم أُحلل أي شيء ولم أفهم شيئًا، لأنني كنت لا أزال أشعر بخجل جمدني؛ عند البَوْسَة الثالثة، والبَوْسَات التي تلتها، استطعت أن أشعر أن بين ذراعي الفتاة الحُلوة التي كنت أبحث عنها، وكل ما تبقى من شبابي. الآن، صرت أفهم الأمر بأكمله بشكل أقل. ما هو مؤكد أن قدراتي كمحلل ليست كما اعتقدتها. لا أعرف لون عينيك، وغالبًا ما يفاجئني شعرك، ولا زلت لا أعرف بَوْسَاتك حقًا. بَوْسَتي أيضًا لها جودة غريبة؛ ليست حَمَاوة مُتّقدة، بالتأكيد، لأنني حذرٌ، حذرٌ للغاية، من أن تصير أكثر مما تسمحين لها بأن تكونه. لا أريد أن أكون عنيفًا، أريد أن أكون مُتَلَطّفًا ومُرَاعٍ. تكمن أعظم مسراتي في الشعور بأنني قد تغيرت - لا يهمني أن أقول أنني أحس باليفاعة مجددًا".
_______________
رسالة من إيتالو سفيفو إلى ليفيا فينيتشياني
"البَوْسَة الأولى، قدمتها لك ببرودة كما لو كنتُ أضع اسمي على إتّفاقِيّة؛ الثانية، قدمتها بفضول جَبّار لأُحلِلك ونفسي، ولكن في الواقع، لم أُحلل أي شيء ولم أفهم شيئًا، لأنني كنت لا أزال أشعر بخجل جمدني؛ عند البَوْسَة الثالثة، والبَوْسَات التي تلتها، استطعت أن أشعر أن بين ذراعي الفتاة الحُلوة التي كنت أبحث عنها، وكل ما تبقى من شبابي. الآن، صرت أفهم الأمر بأكمله بشكل أقل. ما هو مؤكد أن قدراتي كمحلل ليست كما اعتقدتها. لا أعرف لون عينيك، وغالبًا ما يفاجئني شعرك، ولا زلت لا أعرف بَوْسَاتك حقًا. بَوْسَتي أيضًا لها جودة غريبة؛ ليست حَمَاوة مُتّقدة، بالتأكيد، لأنني حذرٌ، حذرٌ للغاية، من أن تصير أكثر مما تسمحين لها بأن تكونه. لا أريد أن أكون عنيفًا، أريد أن أكون مُتَلَطّفًا ومُرَاعٍ. تكمن أعظم مسراتي في الشعور بأنني قد تغيرت - لا يهمني أن أقول أنني أحس باليفاعة مجددًا".
_______________
رسالة من إيتالو سفيفو إلى ليفيا فينيتشياني
دعوة للسفر | شارل بودلير
"بنيتي، شقيقتي،
احلمي بالعذوبة
بالسفر إلى هناك لنعيش معًا
نحب رغدًا،
نحب ونموت
في البلد الذي يشبهك.
وذي الشموس المبللة،
من ذي السماوات المضببة،
لها في نفسي مفاتن
جد غامضة
بعيونك الغادرة
اللامعة عبر دمعاتها.
هناك، الكل نظام وجمال
ترف وسكينة وإثارة.
أثاث لامع
صقلته السنين
يزين غرفتنا،
والأزهار النادرة
تمزج رياحينها
بعبق قاتم من عنبر،
وأسقف غنية،
ومرايا عميقة،
ونضارة شرقية،
كلها تهمس
للروح سرًا
بعذوبة لغة ميلادها.
هناك، الكل نظام وجمال
ترف وسكينة وإثارة.
انظري فوق هذه القنوات
كيف تنام هذه الأفلاك
بمزاجها المتجول،
ولكي تشبع
أقل رغباتك،
تأتي من آخر العالم.
ـ الشموس الغائبة
تكسو الحقول
والقنوات والمدينة كلها
من ياقوت وذهب.
ينام العالم
في ضوء ساخن.
هناك، الكل نظام وجمال،
ترف وسكينة وإثارة".
"بنيتي، شقيقتي،
احلمي بالعذوبة
بالسفر إلى هناك لنعيش معًا
نحب رغدًا،
نحب ونموت
في البلد الذي يشبهك.
وذي الشموس المبللة،
من ذي السماوات المضببة،
لها في نفسي مفاتن
جد غامضة
بعيونك الغادرة
اللامعة عبر دمعاتها.
هناك، الكل نظام وجمال
ترف وسكينة وإثارة.
أثاث لامع
صقلته السنين
يزين غرفتنا،
والأزهار النادرة
تمزج رياحينها
بعبق قاتم من عنبر،
وأسقف غنية،
ومرايا عميقة،
ونضارة شرقية،
كلها تهمس
للروح سرًا
بعذوبة لغة ميلادها.
هناك، الكل نظام وجمال
ترف وسكينة وإثارة.
انظري فوق هذه القنوات
كيف تنام هذه الأفلاك
بمزاجها المتجول،
ولكي تشبع
أقل رغباتك،
تأتي من آخر العالم.
ـ الشموس الغائبة
تكسو الحقول
والقنوات والمدينة كلها
من ياقوت وذهب.
ينام العالم
في ضوء ساخن.
هناك، الكل نظام وجمال،
ترف وسكينة وإثارة".
جسدها الخفيف | غراسيم لوكا
"جسدها الخفيف
هل هو نهاية العالم؟
إنه غلطة
لذة منزلقة
بين شفتيّ
قرب المرآة
لكن الآخر كان يفكر:
هو ليس سوى يمامة
تنفس.
مهما يكن
حيث أنا
ثمة شيء يحدث
في وضعية تحددها
العاصفة.
جسدها قرب المرآة غلطة
وحيث أنا ليس سوى
يمامة
لكن الآخر كان يفكر:
ثمة شيء يحدث
في وضعية محددة
تنزلق بين شفتيّ
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذّة
جسدها الخفيف يتنفس من
العاصفة.
في وضعية محددة
قرب المرآة التي تتنفس
جسدها الخفيف منزلقًا بين
شفتيّ
هل هو نهاية العالم؟
لكن الآخر كان يفكر:
إنه لذّة
مهما يكن ثمة شيء
يحدث
في العاصفة ليس سوى
يمامة
وحيث أنا هو غلطة.
هل هي نهاية العالم
تتنفس
جسدها الخفيف؟ لكن الآخر كان يفكّر:
حيث أنا قرب المرآة
لذة في وضعية
محددة
مهما يكن هو
غلطة.
ثمة شيء يحدث في
العاصفة
ليس سوى يمامة
تنزلق بين شفتيّ.
ليس سوى يمامة
في وضعية محددة
حيث أنا في العاصفة
لكن الآخر كان يفكر:
من يتنفس قرب المرآة
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذة
ثمة شيء يحدث
غلطة
تنزلق بين شفتيّ
هو جسدها الخفيف".
"جسدها الخفيف
هل هو نهاية العالم؟
إنه غلطة
لذة منزلقة
بين شفتيّ
قرب المرآة
لكن الآخر كان يفكر:
هو ليس سوى يمامة
تنفس.
مهما يكن
حيث أنا
ثمة شيء يحدث
في وضعية تحددها
العاصفة.
جسدها قرب المرآة غلطة
وحيث أنا ليس سوى
يمامة
لكن الآخر كان يفكر:
ثمة شيء يحدث
في وضعية محددة
تنزلق بين شفتيّ
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذّة
جسدها الخفيف يتنفس من
العاصفة.
في وضعية محددة
قرب المرآة التي تتنفس
جسدها الخفيف منزلقًا بين
شفتيّ
هل هو نهاية العالم؟
لكن الآخر كان يفكر:
إنه لذّة
مهما يكن ثمة شيء
يحدث
في العاصفة ليس سوى
يمامة
وحيث أنا هو غلطة.
هل هي نهاية العالم
تتنفس
جسدها الخفيف؟ لكن الآخر كان يفكّر:
حيث أنا قرب المرآة
لذة في وضعية
محددة
مهما يكن هو
غلطة.
ثمة شيء يحدث في
العاصفة
ليس سوى يمامة
تنزلق بين شفتيّ.
ليس سوى يمامة
في وضعية محددة
حيث أنا في العاصفة
لكن الآخر كان يفكر:
من يتنفس قرب المرآة
هل هي نهاية العالم؟
مهما يكن إنه لذة
ثمة شيء يحدث
غلطة
تنزلق بين شفتيّ
هو جسدها الخفيف".
حُلوتي | توني موريسون
https://www.publishthis.email/حُلوتي-توني-موريسون-SkQ7-2gJw
https://www.publishthis.email/حُلوتي-توني-موريسون-SkQ7-2gJw
غزو الحديقة | فروغ فرخزاد
"ذلك الغراب الذي حلّق فوقنا
وتوغّل في أفكار مضطربة لغيمة شريدة
صوته الذي كمثل رمح قصير يخترق الأفق
سوف يحمل خبرنا إلى المدينة
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا، أنا وأنت، قد رأينا الحديقة
من تلك الكوّة الباردة الكئيبة
ومن ذلك الغصن المترنح القصي
قطفنا التفاح.
الجميع خائفون
الجميع خائفون، لكننا، أنا وأنت
التحقنا بالقنديل والماء والمرآة
ولم نخف.
ليس الحديث هنا عن اقتران هش لاسمين
ولا عن عناق وريقات بالية في كراس
الحديث إنما عن خصلة شعري المحظوظة
وشقائق قبلتك الحارقة
وحميمية جسدينا، المتحايلة
وألق عرينا
الشبيه بحراشف الأسماك في المياه
الحديث هنا عن حياة فضية لنغمة
ترددها نافورة صغيرة وقت السحر
ذات ليلة،
في تلك الغابة المزدانة بالخضرة
سألنا الأرانب البرية
في ذلك البحر المتلاطم الهائج
سألنا ألأصداف الملأى باللؤلؤ
في ذلك الجبل الغريب المتسيّد
سألنا العقبان اليافعة
ماذا يتعين علينا أن نفعل؟
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا عثرنا على الطريق نحو حلم العتقاوات الصامت البارد
لقد عثرنا على الحقيقة في الحديقة
في النظرة المتواضعة لزهرة مجهولة
والخلود في لحظة أبدية
حين تتمعن شمسان ببعضهما الآخر
ليس الحديث عن همس مخيف في الظلمة
الحديث إنما عن النهار والنوافذ المشرعة
والهواء الطازج
والمدفأة التي تحترق فيها الأشياء عديمة القيمة
والأرض المثمرة بمحصول آخر
الحديث إنما عن الولادة والتسامي والغرور
عن أيدينا العاشقة
وقد شيّدت على مدى الليالي
جسرًا من رسائل العطر والضوء والنسيم
هيا إلى المرج
هيا إلى المرج الشاسع
نادني من خلف عبير أزهار الأكاسيا
كمثل غزال ينادي أنثاه
الستائر مثقلة ببغض خفي
والحمائم البريئة
من علو أبراجها البيضاء
تحدّق في الأرض".
"ذلك الغراب الذي حلّق فوقنا
وتوغّل في أفكار مضطربة لغيمة شريدة
صوته الذي كمثل رمح قصير يخترق الأفق
سوف يحمل خبرنا إلى المدينة
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا، أنا وأنت، قد رأينا الحديقة
من تلك الكوّة الباردة الكئيبة
ومن ذلك الغصن المترنح القصي
قطفنا التفاح.
الجميع خائفون
الجميع خائفون، لكننا، أنا وأنت
التحقنا بالقنديل والماء والمرآة
ولم نخف.
ليس الحديث هنا عن اقتران هش لاسمين
ولا عن عناق وريقات بالية في كراس
الحديث إنما عن خصلة شعري المحظوظة
وشقائق قبلتك الحارقة
وحميمية جسدينا، المتحايلة
وألق عرينا
الشبيه بحراشف الأسماك في المياه
الحديث هنا عن حياة فضية لنغمة
ترددها نافورة صغيرة وقت السحر
ذات ليلة،
في تلك الغابة المزدانة بالخضرة
سألنا الأرانب البرية
في ذلك البحر المتلاطم الهائج
سألنا ألأصداف الملأى باللؤلؤ
في ذلك الجبل الغريب المتسيّد
سألنا العقبان اليافعة
ماذا يتعين علينا أن نفعل؟
كلّهم يعلمون
كلّهم يعلمون
أننا عثرنا على الطريق نحو حلم العتقاوات الصامت البارد
لقد عثرنا على الحقيقة في الحديقة
في النظرة المتواضعة لزهرة مجهولة
والخلود في لحظة أبدية
حين تتمعن شمسان ببعضهما الآخر
ليس الحديث عن همس مخيف في الظلمة
الحديث إنما عن النهار والنوافذ المشرعة
والهواء الطازج
والمدفأة التي تحترق فيها الأشياء عديمة القيمة
والأرض المثمرة بمحصول آخر
الحديث إنما عن الولادة والتسامي والغرور
عن أيدينا العاشقة
وقد شيّدت على مدى الليالي
جسرًا من رسائل العطر والضوء والنسيم
هيا إلى المرج
هيا إلى المرج الشاسع
نادني من خلف عبير أزهار الأكاسيا
كمثل غزال ينادي أنثاه
الستائر مثقلة ببغض خفي
والحمائم البريئة
من علو أبراجها البيضاء
تحدّق في الأرض".
مضيئةٌ أنتِ بقدر إعتامك | لورا ماتيس
"تخرجين مع شاب لأنه ظريف، إلا أنه أجوف، لا كلمات لديه ليقدمها لكِ. فمه له طعم البيرة الفاسدة والوعود الكاذبة. عندما يلمس ذقنك، ترفعين فمك للأعلى مثل وردة للقطاف، كله بالأحمر ليجذب عينيه. عندما يدس يده تحت قميصك، يتوقف، يده على نهدك، يضغطه، كأنك فاكهة يحاول عصرها. لا يلمس ما هو أبعد من الجلد، لا يشعر بما تحته. في الصباح، يراسلك فقط ليقول: أعتقد أني تركت بقية زجاجة البيرة عندك، لا بأس، يمكنك شربها. ليلة أمس كانت لطيفة.
تقعين في حب شاب لأنه لطيف جدًا، لا تعتقدين أنه يمكن أن يؤذيك. عندما يذكر الزواج والقتل في جملة واحدة، تقولين "موافقة، موافقة، موافقة". عندما تقولين نكتة، لا يضحك، فقط يهز راسه ويسألك عن عدد الكؤوس التي تناولتها بنبرة ودودة تجعلك تفيقين فورًا. يترك رصاصة في دمك ويختفي قائلًا: من يريد فتاة مليئة بالثقوب؟
تجدين أن طالب الطب يفعل. يلمحك في البار ويثني على التراب الذي يخرج من فمك. عندما تلمحين حقيبته الطبية السوداء تنتظر جواره بولاء، تسألينه لو أنه يتملك أدوات تصلح جهازًا عصبيًا مهترئًا. يبتسم لكِ، بكامل أسنانه، ويسألك أن تتبعيه. على الكنبة الخلفية لسيارته، يغطيك بأثار أسنان ويقول: الآن، ألا تشعرين أنك كاملة ثانية؟ لكن الشقوق التي خلفها تمرر المزيد من الهواء البارد إلى عظامكِ.
تتساءلين كم مرة سوف تنهارين خرابًا قبل أن تتخلي عن فكرة إعادة البناء. تتساءلين لو أن الحظ قد يحالفكِ لو حاولت العيش بين أنقاضك بدلًا من البحث عمن يصلحك. المرة المقبلة التي سوف يعدك فيها أحدهم أن يغمرك بالضوء ليبدد ظلامك، سوف تأكدين له أنك بخير بالشكل الذي أنت عليه. سيقول لك إن الأمل موجود، أنه هو أيضًا لديه ثقوب في صدره مثلك، أنه يعرف كيف يرتقها. وعندما يعرض عليك زجاجة مقابل فمك، سوف تقولين له إنكِ لا تبحثين عن وسيلة نجاة، سترفضين قائلة: لا أريد، شكرًا جزيلًا.
حتى وإن كنتِ ممتلئة بالأنقاض والركام.. أنتِ مضيئة بقدر ما أنتِ معتمة".
"تخرجين مع شاب لأنه ظريف، إلا أنه أجوف، لا كلمات لديه ليقدمها لكِ. فمه له طعم البيرة الفاسدة والوعود الكاذبة. عندما يلمس ذقنك، ترفعين فمك للأعلى مثل وردة للقطاف، كله بالأحمر ليجذب عينيه. عندما يدس يده تحت قميصك، يتوقف، يده على نهدك، يضغطه، كأنك فاكهة يحاول عصرها. لا يلمس ما هو أبعد من الجلد، لا يشعر بما تحته. في الصباح، يراسلك فقط ليقول: أعتقد أني تركت بقية زجاجة البيرة عندك، لا بأس، يمكنك شربها. ليلة أمس كانت لطيفة.
تقعين في حب شاب لأنه لطيف جدًا، لا تعتقدين أنه يمكن أن يؤذيك. عندما يذكر الزواج والقتل في جملة واحدة، تقولين "موافقة، موافقة، موافقة". عندما تقولين نكتة، لا يضحك، فقط يهز راسه ويسألك عن عدد الكؤوس التي تناولتها بنبرة ودودة تجعلك تفيقين فورًا. يترك رصاصة في دمك ويختفي قائلًا: من يريد فتاة مليئة بالثقوب؟
تجدين أن طالب الطب يفعل. يلمحك في البار ويثني على التراب الذي يخرج من فمك. عندما تلمحين حقيبته الطبية السوداء تنتظر جواره بولاء، تسألينه لو أنه يتملك أدوات تصلح جهازًا عصبيًا مهترئًا. يبتسم لكِ، بكامل أسنانه، ويسألك أن تتبعيه. على الكنبة الخلفية لسيارته، يغطيك بأثار أسنان ويقول: الآن، ألا تشعرين أنك كاملة ثانية؟ لكن الشقوق التي خلفها تمرر المزيد من الهواء البارد إلى عظامكِ.
تتساءلين كم مرة سوف تنهارين خرابًا قبل أن تتخلي عن فكرة إعادة البناء. تتساءلين لو أن الحظ قد يحالفكِ لو حاولت العيش بين أنقاضك بدلًا من البحث عمن يصلحك. المرة المقبلة التي سوف يعدك فيها أحدهم أن يغمرك بالضوء ليبدد ظلامك، سوف تأكدين له أنك بخير بالشكل الذي أنت عليه. سيقول لك إن الأمل موجود، أنه هو أيضًا لديه ثقوب في صدره مثلك، أنه يعرف كيف يرتقها. وعندما يعرض عليك زجاجة مقابل فمك، سوف تقولين له إنكِ لا تبحثين عن وسيلة نجاة، سترفضين قائلة: لا أريد، شكرًا جزيلًا.
حتى وإن كنتِ ممتلئة بالأنقاض والركام.. أنتِ مضيئة بقدر ما أنتِ معتمة".
كلمات وداع | خورخي لويس بورخيس
"ثمة بيتٌ لِفَرْلِين لن أتذكرَهُ مرة أخرى.
ثمة شارعٌ جانبي محرّمٌ عليَّ أن أمشي فيه.
ثمة مرآة عكستْ صورتي لآخر مرة ولن تعكسَها مرة أخرى.
ثمة بابٌ أغلقتُه لآخر مرة ولن أغلقه بعد ذلك أبدًا.
من بين الكتب في مكتبتي (ها أنا أنظر إليها الآن)
ثمة كتبٌ لن أفتحَها أبدًا مرة أخرى.
في الصيف القادم سأكونُ قد أكملتُ الخمسين:
الموتُ يغزوني باستمرار".
"ثمة بيتٌ لِفَرْلِين لن أتذكرَهُ مرة أخرى.
ثمة شارعٌ جانبي محرّمٌ عليَّ أن أمشي فيه.
ثمة مرآة عكستْ صورتي لآخر مرة ولن تعكسَها مرة أخرى.
ثمة بابٌ أغلقتُه لآخر مرة ولن أغلقه بعد ذلك أبدًا.
من بين الكتب في مكتبتي (ها أنا أنظر إليها الآن)
ثمة كتبٌ لن أفتحَها أبدًا مرة أخرى.
في الصيف القادم سأكونُ قد أكملتُ الخمسين:
الموتُ يغزوني باستمرار".
من رسائل فريدا كَالو إلى زوجها دييگو ريبيرا
"شاءت الأقدار أن أرى رسالة محددة، في معطف محدد، تعود لرجل محدد، أرسلتها سيدة محددة من ألمانيا البعيدة اللعينة. أعتقد بأنها السيدة التي أرسلتها ويلي فالنتينير إلى هنا لتتسلى، إلى جانب تحقيق أغراض علمية وفنية وأثرية. أثارت حنقي وغضبي ولأصدقك القول، أثارت غيرتي.
لماذا يتعين عليّ أن أكون شديدة العناد والتصلب؛ لدرجة تحول دون فهمي أن الرسائل، المشاكل المتعلقة بالتنانير، ومعلمات اللغة الإنكليزية، وعارضات الأزياء الغجريات، المساعدات من ذوات النوايا الحسنة، التلميذات المهتمات بـ فن الرسم، والنساء المفوضات اللواتي أرسلن من أماكن قصيّة، لسن سوى مجرد نكتة، وأنه في أعماقك أنت وأنا نعشق بعضنا البعض؟ برغم أننا خضنا مغامرات لا محدودة، وتصدعات في علاقتنا، تبادلنا ذِكر أمهاتنا، وشكاوى دولية، ألم نعشق بعضنا البعض طوال الوقت؟ أعتقد أن ما يحدث هو أنني غبية وحمقاء بعض الشيء لأن جميع هذه الأشياء حدثت وتكررت خلال السنوات السبع التي قضيناها معًا. كل هذا الغضب جعل الصورة أمامي أكثر وضوحًا؛ لأفهم بشكل أفضل أنني أحبك أكثر مما أحب جلدي. برغم أنك لا تحبني بقدر ما أحبك، إلا أنك تحبني قليلًا على أي حال، أليس كذلك؟ إن لم يكن هذا صحيحًا، سآمل بأن يكون كذلك، وهذا يكفيني.
ليكن في قلبك بعض المحبة لي، فأنا أعبدك".
"شاءت الأقدار أن أرى رسالة محددة، في معطف محدد، تعود لرجل محدد، أرسلتها سيدة محددة من ألمانيا البعيدة اللعينة. أعتقد بأنها السيدة التي أرسلتها ويلي فالنتينير إلى هنا لتتسلى، إلى جانب تحقيق أغراض علمية وفنية وأثرية. أثارت حنقي وغضبي ولأصدقك القول، أثارت غيرتي.
لماذا يتعين عليّ أن أكون شديدة العناد والتصلب؛ لدرجة تحول دون فهمي أن الرسائل، المشاكل المتعلقة بالتنانير، ومعلمات اللغة الإنكليزية، وعارضات الأزياء الغجريات، المساعدات من ذوات النوايا الحسنة، التلميذات المهتمات بـ فن الرسم، والنساء المفوضات اللواتي أرسلن من أماكن قصيّة، لسن سوى مجرد نكتة، وأنه في أعماقك أنت وأنا نعشق بعضنا البعض؟ برغم أننا خضنا مغامرات لا محدودة، وتصدعات في علاقتنا، تبادلنا ذِكر أمهاتنا، وشكاوى دولية، ألم نعشق بعضنا البعض طوال الوقت؟ أعتقد أن ما يحدث هو أنني غبية وحمقاء بعض الشيء لأن جميع هذه الأشياء حدثت وتكررت خلال السنوات السبع التي قضيناها معًا. كل هذا الغضب جعل الصورة أمامي أكثر وضوحًا؛ لأفهم بشكل أفضل أنني أحبك أكثر مما أحب جلدي. برغم أنك لا تحبني بقدر ما أحبك، إلا أنك تحبني قليلًا على أي حال، أليس كذلك؟ إن لم يكن هذا صحيحًا، سآمل بأن يكون كذلك، وهذا يكفيني.
ليكن في قلبك بعض المحبة لي، فأنا أعبدك".
أن تعثري على ذاتِك | مانويلا كياروتينو
"في داخلكِ تعتمل رغبة شديدة لترك كل شيء خلفكِ والهرب. تُخفين خلال النهار هذه الرغبة، تفعلين ذلك منذ زمن، منذ أن اخترتِ أن تكوني شخصًا آخر... شخصاً يشبه الجميع، شخصاً يمكن أن نفهمه، ونحبه. لقد طلب منكِ هو ذلك وأنت صلّيتِ لأن تكوني كما يريد وأحياناً شعرتِ، بين ذراعيه، أنّ تلك هي سعادتكِ. ولكن بعد أن غدا الشَدّ أكثر إحكاماً، على نحو خلّف كدماته على النفس والجسد، تساءلتِ هل هذا هو الحب الذي تخلّيتِ من أجله على جلدكِ بين الأمواج؟
لا تريدين تركه، لا يمكنك فعل ذلك، تقنعين نفسك، يجب أن تسير الأمور على هذا النحو، أو سيستحيل كل شيء إلى عبث. إذن احرقي أحلامكِ، إلى أن تشرق الشمس في الأفق كجمرة متوهّجة توقد النار في البحر.
نارٌ تطالك وتلتهمك.
صوتٌ داخلك يصرخ للهرب وللعودة للعيش في جسدك. ليس الحب هو الذي يحكم عليك بالمعاناة، وليس الحب هو الذي يجعلك تتخلّين عن نفسكِ.
أمّا هو، فقد نسي الباب مفتوحاً، وكلّه يقين بأنه يمتلككِ، ممتلئاً بفخره، أنتِ تخرجين ببطء، حافية القدمين، كهرّة في جوف الليل. غيوم صغيرة، بيضاء كوسائد حريرية، تطفو في السماء، المياه مطرّزة بانعكاسات القمر الفضّية. تتنفّسين ذلك الهواء العليل وتتذكّرين فجأةً من تكونين. كفى كلمات ملقاةٍ على الوجه، كفى يدين ترتفعان بلا رحمة.
تخلعين ملابسك ببطء، يهب الريح في أذنيك وبين خصلات شعرك، كأنه مكالمة. تأخذين أوّل خطوة لك داخل الماء وتتنفّسين الليل، دقّات قلبك تشبه رشقات الرعد وقشرة جلدك عادت لتشعّ في الظلام. البحر يتغلغل في عينيك، يتسرّب على طول الحلق ويعيد لكِ النفَس وتلك الحرية المنسيّة.
نظرة أخيرة وحيدة إلى الأرض وإلى ماضيك، ثم ترفعين ذيل حورية البحر وتغمسين نفسك إلى الأبد في أعماق روحكِ".
"في داخلكِ تعتمل رغبة شديدة لترك كل شيء خلفكِ والهرب. تُخفين خلال النهار هذه الرغبة، تفعلين ذلك منذ زمن، منذ أن اخترتِ أن تكوني شخصًا آخر... شخصاً يشبه الجميع، شخصاً يمكن أن نفهمه، ونحبه. لقد طلب منكِ هو ذلك وأنت صلّيتِ لأن تكوني كما يريد وأحياناً شعرتِ، بين ذراعيه، أنّ تلك هي سعادتكِ. ولكن بعد أن غدا الشَدّ أكثر إحكاماً، على نحو خلّف كدماته على النفس والجسد، تساءلتِ هل هذا هو الحب الذي تخلّيتِ من أجله على جلدكِ بين الأمواج؟
لا تريدين تركه، لا يمكنك فعل ذلك، تقنعين نفسك، يجب أن تسير الأمور على هذا النحو، أو سيستحيل كل شيء إلى عبث. إذن احرقي أحلامكِ، إلى أن تشرق الشمس في الأفق كجمرة متوهّجة توقد النار في البحر.
نارٌ تطالك وتلتهمك.
صوتٌ داخلك يصرخ للهرب وللعودة للعيش في جسدك. ليس الحب هو الذي يحكم عليك بالمعاناة، وليس الحب هو الذي يجعلك تتخلّين عن نفسكِ.
أمّا هو، فقد نسي الباب مفتوحاً، وكلّه يقين بأنه يمتلككِ، ممتلئاً بفخره، أنتِ تخرجين ببطء، حافية القدمين، كهرّة في جوف الليل. غيوم صغيرة، بيضاء كوسائد حريرية، تطفو في السماء، المياه مطرّزة بانعكاسات القمر الفضّية. تتنفّسين ذلك الهواء العليل وتتذكّرين فجأةً من تكونين. كفى كلمات ملقاةٍ على الوجه، كفى يدين ترتفعان بلا رحمة.
تخلعين ملابسك ببطء، يهب الريح في أذنيك وبين خصلات شعرك، كأنه مكالمة. تأخذين أوّل خطوة لك داخل الماء وتتنفّسين الليل، دقّات قلبك تشبه رشقات الرعد وقشرة جلدك عادت لتشعّ في الظلام. البحر يتغلغل في عينيك، يتسرّب على طول الحلق ويعيد لكِ النفَس وتلك الحرية المنسيّة.
نظرة أخيرة وحيدة إلى الأرض وإلى ماضيك، ثم ترفعين ذيل حورية البحر وتغمسين نفسك إلى الأبد في أعماق روحكِ".
أعياد ميلاد | لانج لييف
"إنه طقس، نفخ الشموع، قطع الكعكة، فوضى الكريمة والملمس الإسفنجي في فمك. الطعم حلو ومألوف، مثل أمنية حديثة، تشكلت من الأمنيات التي سبق وتمنيتها.
أنت لا تتذكرينها بالتتابع، الأشياء كلها التي طلبتها. فقط تلك التي رغبتها بشدة. مثل حذاء التزلج الوردي في نافذة المتجر عندما كنتِ في الثانية عشر. وشعورك العميق بافتقاده عندما جلستِ بين البقايا الممزقة لورق التغليف ومقتنياتك الجديدة التي ليس هو من بينها.
أو حين أتمت السادسة عشرة، عندما مرضت والدة أقرب صديقاتك، ولم تتمن إلا أن تكون بخير. إنه العام الذي تعلمت فيه أن النيازك أما أن تكون نعمة أو لعنة، هذا متوقف على ما تؤمنين به.
ثم العام عندما وقعت في الحب. لم تكن هناك شموع، فقط أنت تمشين في وقت متأخر من الليل عبر شوارع المدينة وقلبك أشلاء، تريدين منح نفسك لأول غريب يسميك جميلة.
منذ ذلك الحين والأمر نفسه يتكرر كل عام. بمجرد أن يشتعل الثقاب تعود بك الرائحة إلى الذكرى. تفلتك تمامًا عند تلك اللحظة، عند ذلك الدفء، ليلة من (تَمّوز)، بينما تراقبين أول قطرة تسيل من الشموع لتسقط على السطح السكري الجامد، عاجزة عن تحديد شيء واحد ترغبينه، لأنه كان يقف هناك، تحت الضوء الخافت، يحثّكِ على التمني".
"إنه طقس، نفخ الشموع، قطع الكعكة، فوضى الكريمة والملمس الإسفنجي في فمك. الطعم حلو ومألوف، مثل أمنية حديثة، تشكلت من الأمنيات التي سبق وتمنيتها.
أنت لا تتذكرينها بالتتابع، الأشياء كلها التي طلبتها. فقط تلك التي رغبتها بشدة. مثل حذاء التزلج الوردي في نافذة المتجر عندما كنتِ في الثانية عشر. وشعورك العميق بافتقاده عندما جلستِ بين البقايا الممزقة لورق التغليف ومقتنياتك الجديدة التي ليس هو من بينها.
أو حين أتمت السادسة عشرة، عندما مرضت والدة أقرب صديقاتك، ولم تتمن إلا أن تكون بخير. إنه العام الذي تعلمت فيه أن النيازك أما أن تكون نعمة أو لعنة، هذا متوقف على ما تؤمنين به.
ثم العام عندما وقعت في الحب. لم تكن هناك شموع، فقط أنت تمشين في وقت متأخر من الليل عبر شوارع المدينة وقلبك أشلاء، تريدين منح نفسك لأول غريب يسميك جميلة.
منذ ذلك الحين والأمر نفسه يتكرر كل عام. بمجرد أن يشتعل الثقاب تعود بك الرائحة إلى الذكرى. تفلتك تمامًا عند تلك اللحظة، عند ذلك الدفء، ليلة من (تَمّوز)، بينما تراقبين أول قطرة تسيل من الشموع لتسقط على السطح السكري الجامد، عاجزة عن تحديد شيء واحد ترغبينه، لأنه كان يقف هناك، تحت الضوء الخافت، يحثّكِ على التمني".
أمنية ليلة الميلاد | باتريشيا جيل
"آهٍ لو أني فراشة فأرفرف بالقرب منك
وأثير إعجابك إذ أمر بابتسامتك الفاتنة
أو أقف على كتفك لأتابع أنفاسك،
وأنصت لصوتك العذب وهمساتك الساحرة.
لو أني فراشة..
لطرت على مرأى منك،
حتى تقول لي بشفتيك الشهيتين، الشهيتين جدًا:
الليلة، أيتها الفراشة الجميلة، كم أود لو أنك حقيقة
لأضمك بين ذراعيّ وأحبك دائمًا.
فتدور الكلمات بسرعة
كإعصار مجنون
وتقبض الدوامة على جناحيٌ فيستطيلان لأعلى
وأمام عينيك أتجسد امرأة
وبين ذراعيك.. أبقى للأبد".
"آهٍ لو أني فراشة فأرفرف بالقرب منك
وأثير إعجابك إذ أمر بابتسامتك الفاتنة
أو أقف على كتفك لأتابع أنفاسك،
وأنصت لصوتك العذب وهمساتك الساحرة.
لو أني فراشة..
لطرت على مرأى منك،
حتى تقول لي بشفتيك الشهيتين، الشهيتين جدًا:
الليلة، أيتها الفراشة الجميلة، كم أود لو أنك حقيقة
لأضمك بين ذراعيّ وأحبك دائمًا.
فتدور الكلمات بسرعة
كإعصار مجنون
وتقبض الدوامة على جناحيٌ فيستطيلان لأعلى
وأمام عينيك أتجسد امرأة
وبين ذراعيك.. أبقى للأبد".
أيريد الإنسان أن يضيع؟ | ديدم ماداك
"لقد تعلمت في السنوات الثلاث الماضية الكثير
تعلمت أن أنام على طابق السرير السفلي
وأن تنام طفولتي على الطابق العلوي
لقد صنعت من قلبي قوارب ورقية
لكنها ما أبحرت إلى ضفاف أخرى
تقول إنه العشق
ويستحيل يا سيدي على أصحاب الموانئ أن يصبحوا عشّاقًا!
لقد صدقت الله في السنوات الثلاث الماضية
فأحللت مكان البرد المراق في وجهي عشقًا كبيرًا
كلا
لم ينزل نور إلى وجهي، لكن وجهي صعد إليه
فإن نفدت دموع العين كانت حبات المسبحة
وإن نفدت حبات المسبحة فدموع العين
لقد عددتها
فوجدتها، حبات عزلة الإنسان، تسعة وتسعين
أو تقول إنه العشق؟
إني يا سيدي أعرف ما أريد
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كنشر الغسيل المرهَق في الشرفة
حدّ نزف الألم من أطرافه
تجفيف النعنع تحت الشمس.
أنا التي مسحت، كربّة أسرة محبة،
على رأس أوجاعها بلهفة.
لقد أمسى لدي معطف أضيع فيه
أيريد الإنسان أن يضيع؟
أنا أريد يا سيدي، وهكذا بلا تفسير.
أنا ذهبت إلى الأقاصي
فالأقاصي لا تأتيك، أنت ترتحل إليها
الأقاصي تريدك، فانظر، يا سيدي، حتى الأقاصي تفهم العشق.
شربت الحليب لعلّه يخفف من مراري
وركنت إلى زاويتي آكل الشوكولاتة لعلها تمتص مني سمي
تعلمت ما لم ولن تدركه من أناشيد إلهية
أنت ما السم لا تعلم
بيد أن السم، يا سيدي، يعلم ما العشق!
أنا التي في ليالي المعراج
بحثت تحت أجنحة النبي عن السلوى
بحثت عن صديق أستطيع النزول معه إلى الأرض
وأسميت المحزون النائم أخي وبحثت عن الشعر في وجهه.
في السنوات الثلاث الماضية
بحثت في وجوه النساء الموشومة عن وجهي.
أنا التي بلا بلاد تبحث عن بلاد في شتاتها.
ظننت آملةً أن الرشاد، ربما، سهل.
لكنني ولكي أرحل عن حياة اعتيادية
أخفيت الكنزات الصوفية المقلوبة.
لقد ظننت آملة أن الرحيل ربما سهل.
في بعض الأيام أشعر هكذا بالوحدة
فأسر همّي إلى صورة أمي.
أمي
لقد غسلت موت امرأة بيضاء بالشِّعر
إنك يا سيدي لا تعلم ماهية حب الظلال
لقد عانقت ليلةَ وفاتها آثار قدميها على خفيها.
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كألّا أتألم وأنا وسط الألم ماثلة
لقد اسودت حافة قلبي، يا سيدي، فأمست كملعقة خشبية
درت بها بين الأحياء الجانبية بنفسي.
أو تقول إنه العشق؟
مهلك سيدي
توقف هنا
فأنا التي انتهى بها المطاف حجرًا مبتلًا منسيًا
واقفًا عند حافة النهاية نهايته
هكذا مبتلًا
سيئ الرائحة
مشقّقًا ومولّها
أنت يا سيدي لا تعلم ما العشق
فوحده العشق يعلم".
"لقد تعلمت في السنوات الثلاث الماضية الكثير
تعلمت أن أنام على طابق السرير السفلي
وأن تنام طفولتي على الطابق العلوي
لقد صنعت من قلبي قوارب ورقية
لكنها ما أبحرت إلى ضفاف أخرى
تقول إنه العشق
ويستحيل يا سيدي على أصحاب الموانئ أن يصبحوا عشّاقًا!
لقد صدقت الله في السنوات الثلاث الماضية
فأحللت مكان البرد المراق في وجهي عشقًا كبيرًا
كلا
لم ينزل نور إلى وجهي، لكن وجهي صعد إليه
فإن نفدت دموع العين كانت حبات المسبحة
وإن نفدت حبات المسبحة فدموع العين
لقد عددتها
فوجدتها، حبات عزلة الإنسان، تسعة وتسعين
أو تقول إنه العشق؟
إني يا سيدي أعرف ما أريد
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كنشر الغسيل المرهَق في الشرفة
حدّ نزف الألم من أطرافه
تجفيف النعنع تحت الشمس.
أنا التي مسحت، كربّة أسرة محبة،
على رأس أوجاعها بلهفة.
لقد أمسى لدي معطف أضيع فيه
أيريد الإنسان أن يضيع؟
أنا أريد يا سيدي، وهكذا بلا تفسير.
أنا ذهبت إلى الأقاصي
فالأقاصي لا تأتيك، أنت ترتحل إليها
الأقاصي تريدك، فانظر، يا سيدي، حتى الأقاصي تفهم العشق.
شربت الحليب لعلّه يخفف من مراري
وركنت إلى زاويتي آكل الشوكولاتة لعلها تمتص مني سمي
تعلمت ما لم ولن تدركه من أناشيد إلهية
أنت ما السم لا تعلم
بيد أن السم، يا سيدي، يعلم ما العشق!
أنا التي في ليالي المعراج
بحثت تحت أجنحة النبي عن السلوى
بحثت عن صديق أستطيع النزول معه إلى الأرض
وأسميت المحزون النائم أخي وبحثت عن الشعر في وجهه.
في السنوات الثلاث الماضية
بحثت في وجوه النساء الموشومة عن وجهي.
أنا التي بلا بلاد تبحث عن بلاد في شتاتها.
ظننت آملةً أن الرشاد، ربما، سهل.
لكنني ولكي أرحل عن حياة اعتيادية
أخفيت الكنزات الصوفية المقلوبة.
لقد ظننت آملة أن الرحيل ربما سهل.
في بعض الأيام أشعر هكذا بالوحدة
فأسر همّي إلى صورة أمي.
أمي
لقد غسلت موت امرأة بيضاء بالشِّعر
إنك يا سيدي لا تعلم ماهية حب الظلال
لقد عانقت ليلةَ وفاتها آثار قدميها على خفيها.
تعلمت أشياء كثيرة في السنوات الثلاث الماضية
كألّا أتألم وأنا وسط الألم ماثلة
لقد اسودت حافة قلبي، يا سيدي، فأمست كملعقة خشبية
درت بها بين الأحياء الجانبية بنفسي.
أو تقول إنه العشق؟
مهلك سيدي
توقف هنا
فأنا التي انتهى بها المطاف حجرًا مبتلًا منسيًا
واقفًا عند حافة النهاية نهايته
هكذا مبتلًا
سيئ الرائحة
مشقّقًا ومولّها
أنت يا سيدي لا تعلم ما العشق
فوحده العشق يعلم".
