Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
أذرف الصلابة | هارييت مولين

"أتخلّص من القشورِ الميتةِ،
أنفضُ غبارَ الجلدِ وأُرجعه للأرضِ.

أذرفُ الصلابةَ،
أقشّر نفسي لطبقاتي السفلى،
إلى أشيائي الضعيفة.

أحذف الجفونَ القديمةَ
من أجلِ بصيرةٍ جديدةٍ.

بجانبِ الصخرةِ التي أفركُ بها روحي
سأعود رقيقًةً مرةً أخرى.
كيتس في كاليفورنيا | فيليب ليفين

"أزهرت أزهار الوستارية وذبلت،
توهجتْ أشجار البرقوق كشموع في كوب الأرض،
سفحتْ شجرة اللوز براعمها النقية
كحلقة رقيقة حول الجذع. أزهارُ السوسن،
الخزامى، خواصر التلال المنقطة بأزهار شقائق النعمان،
نباتات الترمس البرية، نباتات الرتم، ونباتات الخردل البرية، كاليفورنيا
تتوهج في الرياح الحمقاء لنيسان. كنتُ أقرأ قصائد كيتس
ورسائله وحياته للمرة الأولى خلال 70 سنة،
وأشاهد التلفاز بعد العشاء
كما لو أن بوسعه أن يحضر لي إشارة أمل ما غامضة
وبعيدة. نهضتُ متأخراً في ذلك الصباح على الضوء الخفيف
الصادر عن شجرة اليوكالبتوس والرائحة المتغطرسة لأزهار
أشجار البرتقال. ستثمر الأشجار سنةً أخرى. ستثمر.
ستتبخر الغيوم القليلة الصغيرة قبل الظهيرة،
وسيأتينا ضوء الشمس
ساطعاً عبر سماوات زرقاء رمادية باهتة، وستتجمع النحلات
كي تلطخ الزجاج الأمامي لسيارتي بنقاط عسلها.
وإذا ما سقْتُ إلى سفوح التلال بوسعي أن أرى حقولَ الأزهار البرية
متوهجة إلى أن أضطر للنظر بعيداً عن حياة كثيرة كهذه.
أستطيع أن أسأل نفسي: هل أغنيتُ روحيَ اليوم، هل رضعتُ
من حلْمة القلب الذي غمرتْهُ تجربة عالم كعالمنا؟
هل صرتُ إنساناً مرة أخرى؟ في العشرين يكون لهذا
معنى. وضعت كتاب "القصائد المجموعة"،
وغادرتُ الغرفة الاحتياطية في مكتبة وين
كي أتجول في شوارع ديترويت تحت
سماء رمادية مغبرة. كان الجو ربيعياً هناك أيضاً، ورنّت
الأجراس في الظهيرة.
قبل حلول الظلام سأشعر بالتعب ينتشر
أولاً في ذراعيَّ وساقيَّ ويتغلغل كالماء نحو
الأعضاء العميقة. سأستلقي في سريري
وأسمع طيور السمان تصيح
وهي تحلق من سطح إلى آخر في بحث لا يكلُّ
عن الغذاء.
يمكن لهذا المكان أن يحطم لك قلبك".
Pierre Boncompain
فيما يخصُّ عيشنا المشترك | أندريس نيومان

"يروقني أننا لا نفعل الأشياء التي لا نفعلها. أحبُّ خططنا عند الاستيقاظ، عندما ينسلُّ الصَّباح خلسة على سريرنا مثل قطَّة من نور، خطط لا ننفذها قط لأننا ننهض متأخرين لفرط ما تخيلناها.
أحب خدر عضلاتنا من التمارين التي نعدّها دون أن نؤدِّيها، النَّوادي الرياضية التي لا ننضم إليها أبداً، العادات الصِّحية التي ننشدها كما لو أن أجسادنا سوف تتوهج من بريقها ببساطة بمجرد توقنا إليها.
أحب الكتيِّبات السِّياحية التي تتصفحينها باستغراق تام، بنصبها التذكارية، الشَّوارع، والمتاحف التي لن نطأها بأقدامنا أبداً، عندما نجلس دائخَين نحتسي قهوتنا.
أحبُّ المطاعم التي لا نرتادها، النُّور الذي تضفيه شموعها، طعم أطباقها المتخيَّل.
أحبُّ الشَّكل الذي يبدو عليه منزلنا عندما نتصوره مرمَّماً، أثاثه المدهش، خلوُّه من الجدران، ألوانه الجريئة.
أحب اللغات التي نتمنى أن نتحدث بها ونحلم بتعلمها السَّنة القادمة، فيما نحن نبتسم لبعضنا البعض أثناء الاستحمام. أسمع من شفتيك تلك اللغات العذبة المفترَضة: كلماتها تملؤني بالعزم.
أحب جميع الاقتراحات، المعلنة أو المتحفظ عليها التي نخفق كلانا في تنفيذها.
هذا أكثر ما أحبه فيما يخصُّ عيشنا المشترك. العجائب المتاحة في مكان آخر. الأمور التي لا نقوم بها".
طفل حزين | مارغريت أتوود

"حزينةٌ أنتِ، لأنّكِ حزينة
إنه علّةٌ نفسيّة، إنه علةٌ كيميائية، إنه العمر
اذهبي لرؤية طبيب نفسي،
أو تناولي حبّة دواء
أو احتضني حزنك
كدميةٍ بلا أعين،
أنتِ بحاجة إلى النوم.
نعم، كل الأطفال حزانى
لكنّ بعضهم يتخطّى ذلك،
عدّدي النعم التي لديك،
أو أفضل من ذلك،
اشتري قبّعة.
اشتري معطفًا، أو حيوانًا أليفا
ولأجل النسيان،
استعيني بالرقص.
نسيانُ ماذا؟
حزنك، ظلّك
أيًا كان ذلك الذي حدث لك،
حينما أتيتِ، في حفلة المرج
متوهّجٌ بالشمس وجهُك
وعابسٌ بالسكّرِ فمُك
بفستانكِ الجديدِ ذو الشّرائط
وبلطخة البوظة،
خاطبتِ نفسكِ في المراحيضِ قائلة:
لستُ أنا بالطفل المُفضّل.
عندما تصل الأمور، ياعزيزتي، إلى هذا
إذ يُخفقُ الضوء، ويزحفُ الضباب نحوك
وتجدين نفسكِ محاصرةً
في جسدكِ المنقلِب
تحت بطانية، أو تحت سيارةٍ تحترق
واللهيب الأحمر، يتسرّب منك
نحو الخارج
مشعِلًا الطريق المُزفلَت
بجانبِ رأسك
أو الأرض، أو الوسادة.
لا أحد منّا غيرُ مفضّل
وإلا
فجميعُنا كذلك".
‏ Dirk Smorenberg
خطابات فيوليت ترفيوسس لفيتا ساكفيل ويست

أسأل نفسي، إذا كان يجب أن أرد على سؤالك؟ سؤال علاوة على أنه الأكثر طيشًا فإنه يستحق التوبيخ الحاد. أرد، لا أرد، أرد! يا شيطان الحذر!

حسنًا، لقد سألتني بإشارة فارغة لمَ أحبك.. أحبك، فيتا، لأنني قاتلت بجد للفوز بكِ.. أحبك، فيتا، لأنك لم تعيدي إليَّ أبدًا خاتمي. أحبك لأنك لم تُسلمي روحك لأي شيء. أحبك لأنك لا تستسلمين. أحبك لذكائك الرائع، لتطلعاتك الأدبية، لدلالِك غير المقصود. أحبك لأنك لا ترتابين في شيء! أحب فيك ما هو أيضًا فيّ: الخيال، الموهبة اللغوية، الذوق، الحدس ومجموعة من الأشياء الأخرى..

أحبك فيتا، لأنني رأيت روحكِ.

فيوليت

***

اعتادت فيوليت أن تدعو فيتا "ميتيا،" اختصار لـ "ديمتريي"، شخصية من أوبرا الأمير إيغور لبورودين.

***

ربيع 1918م،

ثملةٌ بجمال ميتيا! لم أكن متماسكة طوال اليوم. أقول لكِ، هناك روعة وحشية حولك لم تحتلنيِ أنا فقط، ولكن جميع من رآك. لقد خُلقتِ للفتوحات، ميتيا، لا ليتم احتلالك.. يمكن أن يكون العالم عند قدميك.

فيوليت

***

كان تركك اليوم جحيمًا. يا إلهي كم أعشقك وأريدك. لن تعرفي أبدًا.. كم كانت ليلة الأمس كاملة.. أنا فخورة بكِ جدًا، يا حلوتي، أحتفل بجمالك، جمالك الذي في الشكل والسمات. وأتهلل في استسلامي اليوم.

ميتيا، أشتاقكِ لذا -لا أهتم بما أقوله- أحب أن أنتمي إليك - وأُمجد في ذلك، أنك وحدك.. اخضعتني لإرادتك، حطمت ملكية ذاتي، حرمتني من غموضي، جعلتني لك، لك، بحيث بعيدًا عنك لست سوى دمية عديمة الفائدة! قشرة فارغة.

فيوليت

***

يوليو 1918م،

أي نوع من الحياة يمكن أن نقدم الآن؟ خاصتك، كذبة شائنة ومهينة للعالم، فإنت مرتبطة رسميًا بشخص لا تهتمين به..

أنا، لا أهتم إطلاقًا بأي شخص سواك، ضائعة تمامًا، غير مكتملة بشكل بائس، محكومة بأن أقود عدم الجدوى، الوجود دون غاية، والذي لم يعد يملك أي جاذبية بالنسبة لي..

لم أعتقد أبدًا أنني (أو أن بإمكاني) أن أحب هكذا.

فيوليت

***

أغسطس 1918م،

أوه، ميتيا، تعالِ نمض بعيدًا، دعينا نطير، ميتيا حبيبتي - إذا كان هناك أبدًا شخصين بدائيين تمامًا، فهما بالتأكيد نحن: دعينا نذهب بعيدًا وننسى العالم وجميع قذاراته - دعينا ننسى أشياء مثل القطارات والترام، والموظفين، والشوارع، والمحلات التجارية، والمال، والهموم والمسؤوليات. يا إلهي! كم أكره كل شيء - أنت وأنا، ميتيا ولدنا، متأخرتين 2000 عام، أو متقدمتين 2000 عام.

فيوليت

***

أريد أن أراكِ. أريد أن أسمع صوتك. أريد أن أضع يدي في كتفك وأبكي قلبي. ميتيا، ميتيا، لم أخبرك أبدًا الحقيقة كاملة. لكنني سأقدمها لك الآن: لقد أحببتك طوال حياتي، لوقت طويل دون أن أعرف، ولخمسة سنوات عرِفتُ بشكل لا رجعة فيه كما أعرف الآن، أحببتك كمثلي.

تُستهلك أيامي بهذا التوق العاجز لك، ولياليِ غارقة في أحلام لا تحتمل.. أريدك. أريدك بجوع، بجنون، بحماس. أنا أتضور جوعًا لك، إذا كان يجب أن تعرفي. ليس فقط لك بشكلك المادي، ولكن لمشاركتك، تعاطفك، النقاط التي لا حصر لها في وجهات نظر التي نتشاطرها. لا يمكن أن أُوجد دونك، أنت انجذابي، "قلادتي" الفكرية، توأم روحي. لا يسعني فعل شيء حيال ذلك! ليس أكثر مما تستطيعين! نحن نكمل بعضنا..

فيوليت

***

ميتيا، يجب علينا فعل ذلك. الرب يعلم كم انتظرنا لوقت طويل! شيء "سيفرقع" في عقلي لو انتظرنا أكثر، وسوف أخبر الجميع أنني أعرف أننا سنذهب بعيدًا ولماذا. أتظنين أنني سأفني المزيد من شبابي الثمين في انتظار أن تُفشِلي شجاعة كافية للفرار؟ لا لن أفعل!

أريدك لي، أريد أن أذهب بعيدًا معك. يتوجب عليّ ذلك، وسوف ألعن العالم وألعن الظروف، وألعن الجميع أن لم يتوخوا حذرهم، ولو تجرأوا على أن يصبحوا عقبة في مساري.

فيوليت

***

يا ميتيا، أعطني رذائل فاضحة كبيرة، وفضائل فاضحة كبيرة، فقط، احمِنا من الحياد الوردي الخافت الدقيق الباهت أو الغموض البنفسجي الخافت الذي يهرول في ما بين...

كوني شريرة، كوني شجاعة، كوني سكرانة، كوني متهورة، كوني ماجنة، كوني استبدادية، كوني فوضوية، كوني متعصبة دينيًا، كوني سوفرجت*، كوني أي شيء تريدينه، ولكن، ولو كان ذلك حتى بدافع الشفقة كوني ما تريدين بأقصى عزمك - عيشي - عيشي بشكل كامل، عيشي بحماس، عيشي على نحو كارثي إذا لزم الأمر. عيشي سلسلة من التجارب الإنسانية، ابني، دمري، ابني من جديد! عيشي، دعينا نعيش، أنت وأنا - دعينا نعيش كما لم يعش شيء من قبل، لنستكشف ونفحص، دعينا نخطو دون خوف حيث المكان الذي حتى البواسل يتعثرون فيه ويتقهقرون!

فيوليت

***

حلوتي، محببتي، أريدك.. ألقي جانبًا الثياب الكئيبة للاحترام والوقار، يا طائري الجميل من الجنة، قودي الحياة، فالطبيعة أعدتك للقيادة.

فيوليت

***

تمت تهنئتي من قبل كل شخص أعرفه هناك. كان بإمكاني أن أصرخ بصوت عالٍ. ميتيا، لا يمكنني أن أواجه هذا الوجود ... إنه حقًا شرير وفظيع. أنا أفقد كل ذرة من احترام الذات الذي امتلكته أبدًا. أكره نفسي.
يا ميتيا، ماذا فعلت بي؟ يا حبيبتي، حبي الثمين، ما الذي سنصبح عليه؟

أريدك في كل ثانية وكل ساعة من اليوم، إلا أنني مكبلة ببطء ودون هوادة بشخص آخر ..
أحيانًا أغرق في عذاب التوق الجسدي لك..
حنين للقرب واللمسة. وفي أحيانٍ أخرى أشعر أنني يجب أن أكتفي تمامًا بسماع صوتك. أحاول جاهدة تخيُل شفتيك على شفتي. لم يكن يراودني أبدًا مثل هذا التصور الهزيل..

لا شيء، ولا أحد في هذا العالم بإمكانه أن يقتل الحب الذي أُكنهُ لك. لقد أسلمتُ فردانيتي كلها، وجوهر وجودي لك. لقد قدمت لك قدمتُ جسدي مرة تلو مرة لتعامليه كما يحلو لك، لتمزقيه شظايا إذا كانت هذه إرادتك. كل لوحات مخيلتي وضعتها عارية أمامك. ليس هناك توجيف في ذهني لم تخترقيه. لقد تشبثت بك وداعبتك ونمتُ معك، وأود أن أقول للعالم كله أنني أضِجُ لأجلك.. أنت حبي وأنا عشيقتك، والممالك والإمبراطوريات والحكومات تداعت واستسلمت أمام هذا الاتحاد الجبار - الأقوى في العالم.

فيوليت
_____
*سوفرجت هي حركة بريطانية قادتها الناشطة السياسية البريطانية ايميلين بانكهرست جولدن (15 يوليو/تموز 1858 - 14 يونيو/حزيران 1928) والتي ساعدت المرأة في الحصول على حق التصويت.
Erwin Rudolf Weiss
لو تحدّث قلقي | فورتيسا لاتيفي

"لو أن قلقي يستطيع مراسلتي، هذا ما سوف يقول:

١٢:٣٠ بعد منتصف الليل
لا أحد غيرك يشعر على هذا النحو. أنتِ مجنونة.

٣:٣٠ فجرًا
أصدقائك سئموا الوضع. يعلمون أني دائمًا معك. سوف يهجرونك بحثًا عن صديق طبيعي. لا أحد يريد حمل كهذا. هناك كثير من الناس من دونه.

٥:٤٥ فجرًا
أنت تفقدين عقلك. هذا ليس طبيعي.

٨:٣٠ صباحًا

تركت مكواة الشعر في الكهرباء. سوف يحترق المنزل، وسيلومك الجميع.

٩:٠٠ صباحًا
لن تجتازي الامتحان. لست ذكية بما يكفي. لست ذكية بما يكفي. لست ذكية بما يكفي.

١٠:٠٠ صباحًا

نسيت مفاتيحك. قد يبدو الأمر وكأنك أخفقت في شيء واحد. لكن، في الواقع هذا يعني أنكِ شخص غبي، عاجز عن إتمام الأمور على نحو سليم.

١١:٠٠ صباحًا
لو أخبرت حبيبك عني، سوف يعتقد أنك فاشلة. سوف يهجرك. لا يوجد من يرغب في التعامل معي.

١٢:٣٠ ظهرًا

الكل يعرف أنك لست طبيعية. فشلتِ في إخفاء الأمر. إنهم يضحكون.

٢:٠٠ ظهرًا

ها ها ها ها، لقد قلتِ لتوك أسخف ما يمكن أن يقال. أنت حمقاء. عليك الصمت لعدة أيام لاحقة.

٣:٠٠ عصرًا

شيء سيئ للغاية سوف يحدث. أسوأ من كل ما مضى. إنه قادم.

٤:٣٠ عصرًا

الكل يرى أنك بدينة في هذا الفستان. شدّيه على فخذيك، حاولي أن تخفيهما.

٥:٠٠ مساءً

لماذا تصمتين هكذا؟ الكل يظنك مريبة.

٨:١٥ مساءً

تشاجرت مع شقيقك لهذا؟ على الأرجح أنه سوف يموت قبل أن تقابلينه ثانية، سوف تشعرين بالذنب للأبد. ما خطبك؟

١٠:٣٠ مساءً

لن تستيقظي على صوت المنبه غدًا. سوف تنسين أمرًا ما. ستفوتين موعد القطار.

١١:٤٥ مساءً

لن تكوني سعيدة أبدًا. سوف أبقى هنا دائمًا".
صوتك حلو | كارين بوي

"كيف يمكنني البوح
كيف يمكنني البوح أن صوتك حلوٌ.
جلّ ما أعرفه انه يخترقني عميقًا،
ويجعلني أهتز مثل ورقة نبات
ويمزقني إربًا ويفجرني.

وماذا أعرف أنا عن بشرتك وأطرافك
التفكير فيها يجعلني أنتفض لمجرد أنها لك
ولهذا فلا نوم لي ولا راحة
إلى أن تصير كلها لي".
Stéphanie Lecomte
سترى يومًا أبيض | راؤول زوريتا

"سترى بحرًا من الأحجار
سترى أُقحوانًا في البحر
سترى أشكالًا تُشبه الزهور
سترى صحراء
سترى البحرَ في الصحراء
سترى بُغْضَكَ
سترى بلدًا من العَطَش
سترى منحدراتٍ من المياه
سترى أسماءً متسرِّبةً
سترى العَطَش
سترى قليلًا من الحُبِّ
سترى زهورًا تشبه الأحجارَ
سترى عيونهم منسلَّةً
سترى قِمَمًا
سترى أقحوانًا على القِمَمِ
سترى يومًا أبيضَ
سترى أنّه سينتهي
سترى اللارؤية
وستبكي".
صوت عبر الهاتف | جون خايرو خونييليس

"قبل الانضمام للجريدة، عملت لستة أشهر في محطة إذاعية كمقدم برنامج ليلي كانت مهمته إيناس المسافرين في الليل. كنا نجري مقابلات، نضع بعض الموسيقى، أو نتحدث عن موضوع محدد ونجيب مكالمات المستمعين الذين يريدون إبداء رأيهم حول الموضوع أو أن يقولوا شيئًا مثيرًا عما يخطر ببالهم. في البداية لم أحب الأمر، كان مملًا وثقيلًا إلى حد ما، لكن مع الوقت بدأت بالتعود.

أحيانًا كان يتصل ناس في الحقيقة مثيرون جدًا، ككاتب اقترح أن يقرأ عشرين سطرًا من عمله الأهم الذي رفضته عشرون دار نشر وتجهله عشرات المسابقات. كان الكاتب يؤكد لي أنه كان كتابًا عظيمًا لكن عدم الفهم كان واضحة في الوسط الأدبي. الخلاصة أنني تركته يقرأ سطوره العشرين الأولى، التي بدت أسوأ مما تخيلت. تلك الليلة لم أعلق بشيء عليه، لكنني كنت مستعدًا أن أخبره في الليلة التالية. إلا أنني قبل ذلك تلقيت هرمًا من رسائل البريد وعشرات من المكالمات تهنئني على ذلك التوفيق.
السبب في ذلك أن صوت الكاتب والنصّ الذي قرأه عالجوا الكثير من الناس من الأرق، فطالبوني من قبيل العمل الخيريّ أن أتركه يستمر في القراءة كل ليلة. في الحقيقة، لم يكن إنعاس الناس أخلاقيًا تمامًا إذ كان عملي الإبقاء عليهم مستيقظين بقصص مثيرة. لكن هؤلاء المستمعين أكدوا لي أجهزة الراديو ستظل مفتوحة، وهكذا، حتى إن لم يكونوا يستمعون، سترتفع نسب الاستماع.

تلك الليلة قلت للكاتب أن لدينا قسمًا جديدًا في البرنامج: "عشرون دقيقة للحلم". كان النجاح قاطعًا. تلقى الكاتب مساعدات من الأشخاص الذين عالجهم من الأرق واستطاع نشر روايته.

قصة أخرى من تلك الفترة هي قصة رجل كان فقد كلبه وظل على مدار أسابيع يكرر رسالة ليجده. كان مدهشًا كمُّ الأشياء الجميلة والحنونة التي يقولها ذلك الرجل لكلبه طالبا منه العودة. إحدى الليالي سمعنا نباحًا على مدخل المحطة.

ذهب مساعدي ليلقي نظرةً، وبالطبع، وجد بيبه. كلب من جنس الدوبيرمان، قوي كثور مصارعة وسعيد كفراشة. ما إن فُتح الباب حتى نفذ جاريًا نحو الاستوديو. وضعت الكلب في مكالمة هاتفية مع صاحبه وسمعت كيف كانوا يتبادلون النباحات وعبارات الحنان. جاء الرجل له. أذكر أن زوجة ذلك الرجل أتت لترافقه، لكن لا هو ولا كلبه أعاراها اهتمامًا. كان الرجل يعاملها باحتقار، ولا يتحدث إليها إلا ليعطيها أوامر. وزام الكلب حين حاولت أن تربّت على رأسه. شعرت بالأسى من أجلها، وتساءلت ما الذي يجعلها تستمر في مشاركة الحياة مع هذين الحيوانين. لم أعرف حتى اسمها.

أحيانا كان يتصل أشخاص لإرسال رسائل حب، أو مثليين يريدون أن ... إحدى الليالي بدأ في الاتصال قاتل يريد أن يرسل تعازيه لأقارب ضحاياه وتحية لمن سيموتون قريبا على يديه.

كانت عبارته المفضلة: "ها أنتم تعرفون، عليكم أن ترفعوا رؤوسكم كي لا تُذبحوا بسوء". حاولت أن أسحب منه بعض الخيوط مع محققّ بجواري، لكنه أخبرني أن المحاورين الفضوليين كانوا ضمن ضحاياه المفضلين. كان القاتل يتحدث بأسلوب رفيع وكان شخصًا واسع الثقافة: كان يلقي هنا وهناك جملًا لجورج باتاي، وبشكل أكبر، لجيل دي ريز، صاحب الهولوكوست المشين. كان كذلك يرمي بالتهديدات عالم اليوم، وأحيانا يلقي قصيدة لجون كيتس أو شكسبير.

كان مساعدي يقول إنه مجرد مجنون، فأر مكتبات وبالتأكيد لم يكن قد قتل أحدًا وأنه كان يفعل هذه الأشياء في خيالاته وحسب. ألمحت بذلك إليه فأصدر ضحكة عالية. في الليلة التالية وجدوا راهبا مذبوحًا على بعد عشرين خطوة من المحطة.

لكن أكثر القصص إثارة من تلك الفترة كانت قصة سيدة بدأت في الاتصال كل ليلة لتحدثني عن أزماتها العاطفية، التي كانت كبراها اللا مبالاة التي كان يقابلها بها رجل كانت مغرمة به بشدة. كنت أحاول نصحها أن تفكر في شخص آخر، وأنه من الأفضل ألا تؤخذ الأشياء بالقوة في الحب. قلت لها: "الحب أبرد من الموت" مذكّرًا بفاسبيندر، لكن تلك المرأة كانت مهووسة.

كان محبوبها مساعد طبيب أسنان. شاب سمين قصير القامة له نفس عيون جون فويت الحالمة في فيلم راعي بقر منتصف الليل حسب قولها. كانت هي موظفة في مخزن شركة تنفق الجزء الأكبر من راتبها على هدايا محبوبها. كان يقبلها دون وازع من ضمير، لكنه لم يستسلم لمطالب الفتاة، التي كانت تصف نفسها بسمراء مثيرة ذات عجيزة واسعة وصدر متوسط وابتسامة جميلة.

في إحدى الليالي بعد شهر كانت تتصل فيه كل ليلة لم تحضر. أثار ذلك استغرابي، لكنني كنت أعرف أن الناس هكذا. ربما كانت قد وجدت فتى أحلام آخر، أو على الأرجح اختارت، مثلي، أن تمضي بقية حياتها في مشاهدة الأفلام الكلاسيكية في التليفزيون. لكنها اتصلت في الليلة التالية وطلبت مني رأيي عما إن كنت أعتقد أن حبها ذاك كان مستحيلًا أم لا. فكرت في الأمر وقررت أن أكثر ما يناسبها أن تنسى ذلك المستغل. "أظن أنه لن يحبك أو يحترمك أبدًا، عليك أن تنسيه وتنتظري بإيمان وصبر. سيأتي أحد، دائما ما يأتي، تأكدي من ذلك".
قالت هي: "أصدّقك، حضرتك شخص صادق. سلام". سمعت الطلقة وتخيّلت المشهد.

اليوم التالي قدّمت استقالتي".
Henri Lebasque
رحلتي مع مرجريت | دوو دوو

"كما وعدتِ الشمس من قبلُ
انهضي بنشوةٍ يا مرجريت:
وسوف أسرق لك
ألف محلٍ فاخرٍ من المجوهرات في باريس
أرسل لك
مائة ألف قبلةٍ مبللة
من شاطئ الكاريبي بالتلغراف
وطالما كنتِ تحمّرين بعض الوجبات الإنجليزية
وكنتِ تقلين شريحتين إسبانيتين
فلتدخلي ثانيةً غرفة درس أبيك
ولتمنحيني خُفْيةً تبغًا بنوعٍ تركيّ
نهرب من حفل زواج صاخبٍ
نذهب للبحر الأسود
هاواي، نيس العظيم
معي تكونين
حبيبةً غامضةً ليست لحبي مخلصة
معًا نروح شاطئ البحرِ
لشاطئ العراة
نذهب شط الشعراء لونهُ بنيّ
نسير حينًا، نتبادل القُبل
نترك من خلفنا
قبَّعة القشِّ، وتبغًا، وتأملًا يجيئنا طواعيةً..
هل أنتِ مستعدةٌ يا مرجريتتي
أن تذهبي معي إلى أرضٍ حميميّة
وتحت أشجارٍ من الكاكاو في أرضٍ مدارية
إلى خليج فيه ترسو سفن التجار
ألوانها من ذهبٍ
ترين جمعًا من قرودٍ تقف
تحت مظلة من الشمس لتجرع الخمور
بحارةٌ يرفعون
كؤوس خمرٍ من لُجَين
ويسدلون من شعاع الشمس أهدابًا طويلة
يلتف من حولك تجارٌ بأعين الجشع
لحسنك الفتان يمتدحون
وبرتقالًا خشن القشرة يعطونك
أواه يا مرجريت

سيري معي
نذهب يا مرجريت
لليلةٍ من الليالي العربية الجميلة
الليلة الواحدة
من بعد ألف ليلةٍ
لليلةٍ تلألأت أضواؤها على الخليج العربيّ
وأجنبيٌ مسنّ
ذو بشرة مُحْمَرًّةٍ
لديه طاووسٌ يربيه على النبيذ، عاطرٍ معتق
مدرب الأفعى بجلدٍ لامعٍ من زيت
ينفخ في الناي بكلكتّا بغابة الثعابين
من قمر الهند نجد
بعض حجارةٍ كريمة
ندخل قصرًا يتلألأ
في روعةٍ وبهاءٍ
فوق ظهر فيل
مثل الأساطيرِ، ونمضي قُدُما..

يا مرجريت الغالية
يا مرجريت الصافية
هيا معي نذهب للريف بقلب الصين
نزور قرية فقيرةً مسالمة
لكي نرى الشعب الوفيَّ العريق
لكي نرى المزارعين التعساء
مخدرين
وإنهم مزارعون
هل تعرفين يا حبيبتي المزارعين؟
من يكدحون تحت إشراقة شمسٍ وقدر
أبناء أبناء الشقاء
في غرفٍ صغيرةٍ مظلمةٍ تملؤها الخرافات
لسنواتٍ سنوات
يمضونها كرماء!

فلتذهبي هناك ولتنظري
يا مرجريت الكامدة
يا مرجريت الشاعرة
ليتك تذكرين دومًا
لوحة الشقاء تلك
وهذه الأرض البريئة:
تقدم الزوجة يكسو وجهها نمشٌ قربانها
من أجل عيد الشكر
ويستحم طفلها، تخبز كعكةً مقدسة
ثم تقيم صامتة
مراسم القرية
ليبدأ الشعب الشقيّ
عشاءه المقدس البائس!".
Milton Avery
السماء، جبهة الصباح | رود مكيُوِن

"السَّماءُ
هي جَبْهة الصباح
تُمرِّرُ الشمسَ خِلال النَّهار،
تُوزِّع السُّحُبَ
التي تَطوفُ فَوْقنا
وتَمْضِي معنا حتَّى مَجِيء الليل.

وعيناكِ
هُمَا نِهايةُ اليوم
تُشعلهما الكلمات،
تُحرِّكهُما التنهّداتُ
وحفيفُ الشَّجَر.

سنذهبُ للتّلال إذْن،
ونَأخُذ وَقْتنا.
نصعد حتَّى نَجِدَ التَلّة
الأقرَب لِلسَّماء.

سأفرشُ لحافاً على الأرض
وأَصْنَع نُزْهَةً مِن جسدكِ.
ستواجهين السَّمَاء وتَعُدين السُّحب
وعِنْدَمَا يَنْتَهِي العَدّ سأَعيدكِ لِلْمنزل ثَانيةً،
نزولاً بعشرات التّلال، تحت مِئات السَّماوات.

أعْلَم أنَّ الأرضَ لم تخضرَّ في كُلِّ مكانٍ بَعدَ
لكِن ثقي بِي.
سَأجِد أكثرَ التّلال خُضْرةً
وفُستانُك الأحمَر سيكُون الزَّهرة الوحيدة
التي تَنْمُو فَوْقَ العُشْب.

أنَا والنَّهَار
نكترِثُ لأمركِ
دُون مُنافسة عُشاقكِ العاديين
وسنكونُ حَذِرَينَ كَمَا المطَر،
رقيقين كَمَا السحاب".
أنام في ظلّك | رود مكيُوِن

"أيقظتْنِي الأجراسُ هَذَا الصّباح
نهضتُ مبكراً
لم تعرفيْ ذلكَ
لكنّ الطيورَ التي حامَتْ على طولِ الشَّاطِئ
كَانَت تترنَّم بقدَّاسِ الحُبِّ في يوم الأحَد.

أَدَعَكِ تنامين لأني أُحبُّ رؤيتكِ
وأنتِ مُشعّثة ومسترخية
متأنقة دُون ثيابٍ كحيوانٍ سائبٍ
شَعركِ مطلقٌ
لا يلجمهُ سَوَاي.
سامحيني إذا أَحببتكِ بينما تنامينَ
وأنَا سأسامِحُكِ لعدمِ معْرِفَتِكِ ذلك.

سأسيرُ على الشَّاطِئِ الآن بِعَرَجٍ طَفيفٍ ولستُ وحيداً.
ثُمّ أتسلّلُ عائداً إلَى حيثُ أنْتَمِي
(حتى والشَّمسُ تُشْرِقُ)
سأنامُ ثانيةً في ظِلّكِ".
أختبر نفسي | رود مكيُوِن

"ذَات يومٍ كتبتُ أغنيةً
تقريباً.
ستّةَ عشرَ سطراً صعدتْ
مِن أحشائي لرأسي.

وأنَا أَقِف مُنتظراً أن تُغيّر الإشارةُ ضوءَها
مخترعاً لحناً بسيطاً،
حافلةٌ صفراءُ مرّتْ – بِبُطء.
نظرتُ للأعلَى وضاعتْ الكلماتّ التي ظننتُ أنّي قَد حفظتُها
وغيرَها مِن المفرداتِ التِي لَمْ تأتِ
كلُّ ذلِك بسببِ حافلةٍ عابرةٍ
وابتسامةِ إحداهُنّ مِنْ خِلَالِ النافذةِ الصَّفْرَاء.

نادراً مَا تمرُّ الحافلاتُ
والخيّالةُ لا يجيئُون
لا قدرةَ لي عَلَى الإحاطةِ بكتفيكِ أو تخيُلهما
إذَا نسيتُهما يوماً
وهَكَذا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أحتضِنُكِ
أختبرُ نفسي".