Isolation
10.9K subscribers
598 photos
13 links
Download Telegram
صورة أُمّي | جون فانتي

"كان ثمّة حقيبة كبيرة وقديمة في غرفة أمّي وكانت أقدم حقيبة رأيتها في حياتي، واحدة من تلك الحقائب ذات الغطاء الدائريّ مثل بطن رجل بدين. يوجد في قعر هذه الحقيبة تحت شراشف الزفاف التي لم تستخدم أبدًا لأنّها صنعت من أجل الزفاف والفضيّات التي لم تستخدم أبدًا لأنّها هديّة زفاف وكلّ أنواع الأربطة الباهظة الثمن والأزرار وشهادات الميلاد، صندوق في داخله صور العائلة. خبّأت أمّي مفتاح الحقيبة كي لا تسمح لأي أحد بفتحها غير أنّي عثرت عليه ذات يوم. وجدته مخبّأ تحت زاوية السجّاد.
في الربيع من ذلك العام كنت أعود في الظهيرة من المدرسة لأجد أمّي تعمل في المطبخ. كان ساعداها مرتخيتان وباهتان مثل صلصال جافّ من شدّة التعب ويغطّي رأسها شعر خفيف وجاف. كانتا عيناها غائرتان، واسعتان وحزينتان داخل محجريهما. عندها كنت أفكّر في تلك الصورة. آه من تلك الصورة في الحقيبة. عندما تنشغل أمّي، كنت أتسلّل إلى غرفتها وأحكم إغلاق الباب وأفتح الحقيبة. هناك صور كثيرة في قعر الصندوق وكنت أحبّ جميعها لكن كان هناك صورة واحدة تتوق أصابعي للمسها وترنو عيناي إليها عندما أجد أمّي في تلك الحال. كانت صورة التقطت لها قبل زواجها من أبي بأسبوع.
يا لها من صورة! تظهر أمّي في الصورة جالسة على ذراع كرسيّ مخمليّ تلبس فستانًا أبيضًا يتهدّل إلى الأسفل حتّى يلامس أصابع قدميها وأكمامه منتفخة وناعمة. كانت أكمامًا أنيقة جدًّا. لم يكن للفستان ياقة فكانت أمّي تزيّن رقبتها بسلسال ذهبيّ رقيق يتدلّى منه حجر كريم وكانت قبّعتها أكبر قبّعة رأيتها في حياتي، قبّعة تصل حتّي كتفيها لتطوّقهما مثل مظلّة بيضاء اللون، حافّتها منخفضة قليلًا تغطّي معظم شعرها عدا كعكة داكنة مستقرّة في مؤخرة الرأس. لكنّني كنت أستطيع رؤية عيناها
الخضراوان الحزينتان. لقد كانتا كبيرتان إلى درجة أنّ حتى تلك القبعة لم يكن بإمكانها أن تحجبهما. كنت أطيل النظر إلى تلك الصورة الغريبة وأقبّلها وأذرف الدموع فوقها في سعادة لأنّ ذلك كان حقيقيًّا ذات يوم. أذكر أنى ذات ظهيرة أخذت تلك الصورة إلى الأسفل إلى حافّة الجدول ووضعتها فوق صخرة وصلّيت لها بينما كانت أمّي في المطبخ سجينة وراء القدور والمقالي: امرأة لم تعد تضاهي جمال المرأة التي في الصورة. وهكذا كنت أحملها معي، طفلًا عائدًا إلى البيت من المدرسة.
أحيانا أخرى كنت أقوم بأشياء مغايرة فأقف أمام مرآة خزانة الملابس وأحمل الصورة في مستوي أذني قبالة المرآة الدائريّة. فتتمكّن بي مشاعر خجل وكنت أختلج غبطة. كم هي مدهشة هذه المرأة المهيبة، هذه الملكة!. أتذكّر أنّني كنت أقف هناك واجمًا عاجزًا عن التعبير.
لم تكن أمّي التي في المطبخ الآن، أمّي. لم أكن لأعتبرها كذلك. هذه هي أمّي، السيّدة التي تعتمر قبّعة كبيرة. لماذا لم أكن أذكر أيّ شيء عنها؟ لماذا كان عليّ أنّ أكون صغيرًا جدًّا عندما ولدت؟ لماذا لم أولد في سنّ الرابعة عشرة؟ لم أكن أذكر أيّ شيءٍ. متي تغيّرت أمّي؟ وما سبب ذلك التحوّل؟ متي كبرت هكذا؟ فكّرت أنّني لو كنت قد رأيت أمّي بهذا البهاء الذي هي عليه في الصورة لكنت طلبت منها فورًا أن تتزوّجني. لم ترفض أمّي لي طلبًا قطُّ وكنت أدرك أنّها لن ترفض بأن أكون زوجًا لها. كنت مسهبًا في الإصرار على تلك الفكرة حتّى أنّي توصّلت إلى طريقة للتخلّص من أبي: بإمكان أمّي أن تطلّقه وإذا رفضت الكنيسة منحهما الطلاق يمكننا الانتظار والزواج حالما يموت أبي. بحثت عن كتاب التعاليم الدينيّة والصلوات خاصّتي من أجل إيجاد قانون يمنع الأمّهات من الزواج من أبنائهنّ وشعرت بالامتنان عندما لم أجد شيئا عن هذا الأمر.
ذات مساء دسست الصورة في خصري وأخذتها
لأبي. كان جالسًا يقرأ الصحيفة في الشرفة الأماميةّ للبيت.
- "أنظر" قلت له "احزر من هذه؟"
نظر إليها عبر غيمة من دخان السيجارة. فأزعجتني لامبالاته. لقد فحصها كما لو أنّها حشرة أو أيّ شيء آخر: قطعة من المرطبات العفنة أو أيّ شيء. مسح الصورة بعينيه من أعلى إلى أسفل ثلاثة مرّات ثم فعل الأمر نفسه بالعرض. قلبها ليتفحّص ظهرها. الإطار أثار اهتمامه أكثر من صاحب الصورة وقد كنت آمل أن تقفز عيناه من محجريهما ويصرخ من شدّة الإثارة.
- "إنّها أمّي، ألم تتعرّف عليها!".
نظر إليّ ضجرًا وقال ملتقطًا صحيفته من جديد: "أعدها الى المكان الذي وجدتها فيه".
- "ولكنّها أمّي!"
- "يا إلهي أعرف من تكون، فأنا الرجل الذي تزوّجها!"
- "ولكن أنظر"
- "إبتعد من هنا".
- "لكن، أنظر يا أبي!"
- "اذهب بعيدًا. أنا أقرأ".
أردت ضربه. كنت خجلًا وحزينًا. فقد حدث شيء ما في تلك اللحظة جرّد الصورة من سحرها. فأصبحت صورة أخرى- مجرّد صورة. قلّما نظرت إليها بعد ذلك فلم أفتح حقيبة أمّي أبدًا منذ ذاك المساء ولم أنقّب عن الكنوز في أعماقها".
عصافير مهاجرة | تشارلز سيميك

"لو كان لي فقط كلبٌ،
لانشغلَت به هذه الغربانَ المتجمهرةَ
في فنائي.
لو أنّ ساعي البريد فقط توقّف عند صندوقي،
لوقفت في الشارع أقرأ رسالة
تحسدونني جميعكم عليها.
 
لو أنّي فقط امتلكتُ سيارةً جيّدة،
لسافرتُ إلى الشاطئ ذات نهارٍ شتائيّ
وجلستُ أرقبُ الموجَ
وهي تحاولُ أن تؤذي الصخورَ الهائلة
ثم تتفرق كالفئران بعد كلّ محاولة.
 
لو كانت لي فقط امرأةٌ تطهو من أجلي
حساءً ساخنًا في الليالي الباردة
وربما تخبز كعكة شوكولاتة
نأخذ منها قطعةً معنا إلى السرير
نتقاسمها بعد فعلِ الحُب.
 
لو كانت لي فقط عينان تُبصران أكثر،
لقرأتُ عن عصافيرَ تهاجر،
تقطعُ براحَ محيطاتٍ وصَحارٍ،
وعَن حاجتها للعودة إلى هذه المزبلة
وقد زارَت بلادًا دافئةً وغريبة".
احتفال دائم | سيرخيو أ. رودريغيث

"يمكن لك رؤية السماوات
تتوالى، سماء بعد أُخرى
بأقدامنا العارية.
نحتفي دومًا
بأننا تعارفنا.

يمكن لك رؤية إشراقات شمس
ومغيبها مرارًا
كما تشاء.
ذهاب أسراب الطيور
وإيابها.

يمكن لك رؤية الأنهار الغزيزة
أو بلا مياه مجاريها،
بينما السمكة الأخيرة،
تطلق أولى زفراتها
في الفردوس.

أنت وأنا نحتفل دومًا
بأننا ولدنا.
وسنضحك
من مآسينا".
كلماتٌ مُثقلةٌ بالشّمس | كلود إستبان

"تُمْطرُ بهدوء ناعم في قصيدة
والمدينةُ نائمةٌ قريبا هناك مثل كلب،
أشياءُ تمرّ وأخرى تعود
هناك كلماتٌ مُثْقلَةٌ بالشّمس
تقول بِروعةٍ الفَرْوَ السّرّيّ لامرأةٍ
وهناك كلمات أخرى طافحةٌ بالضباب حتى اليقظة

تُمطر بهدوء حتى كأنه عالمٌ آخر ربّما
يُشبه العالم لكن بلا عجلةٍ ولا خيلاء
هو داخل النفس مثل قطرات صمتٍ.

مصباحٌ ساهرٌ في الليل، قلبٌ ما زال
مسكونًا بالإيمان
شخصٌ يصنع حكايته فيما وراء الغضب والضجيج".
أريد أن أكون قِطًّا | خوسيه أوغوستين غويتيسولو

"فى هذا البيت المليء بالفتيات
أريد أن أكون قِطًّا
دبلوماسيًا مُحنّكًا بِغرفة المكتب.
وأن أكون منتبهًا ومتداركًا لصوتِ مارثيا
فتداعب ظهري أمامها على كرسيها الصغير.
أخرُج: خطوات متضاربة،
أنظر إلى آدا، تهرهرني بفرحٍ على أريكة
قبل أن تَشْتّم رائحة القهوة التي تَشرب.
بعد تسجيل مواء تشيكي على شريطٍ لا يعمل أبدًا.
أحيي بكل احترام هايدا على وجودها،
وأطلب منها بِلُطْفٍ
– حيث كُنت أحرك ذيلي بهدوءٍ كمروحة –
كي تدعني أخرج كل ليلة لملاقاة قِطّتي
منتظرًا أن تُسَربني،
بنطاق كافٍ من سيلبيا وسجل بطاقاتها؛
لأساعدها فى إيجاد عناوين مستحيلة الإيجاد
وماشيًا بمهابة وجلال حتى المكتبة الدافئة
برفقة أولغا بين ألف كتاب؛
لإزالة الغبار، ومراقبة القراء المنافقين من فرجة الباب:
ليسوا بأشقاء، وغير متشابهين.
على أَيِّ حالٍ فَفِى الختام
أفعل الأشياء لِقِطٍّ جيدٍ يحمل أفكارًا طليعية؛
-غير متكامل،
نعم، أنني مفتون، وفُضوليّ
في هذا البيت المليء بالفتيات،
والكتب، والأغنيات والعمل
ببيت الأمريكيات؛
فتاتي التي لديها بالفعل كل شيء
سوى قِطّ".
"أيها الطائر الصغير، لماذا تغنّي؟
أغنّي لأنني سعيد
أغنّي لأن الصباح يطلع كل يوم
وأنت، لم لا تغني؟

أيها الطائر الصغير، لماذا تغنّي؟
أغني لأن لديّ حياة،
أغنّي لأنني لست جريحًا
وأنت، لم لا تغنّي؟

أيها الطائر الصغير، لماذا تغنّي؟
أغنّي لأنّني أرى أشياء جميلة،
أغنّي لأنّ هناك شمس
وأنت، لم لا تغنّي؟".

__________
قصيدة بلغة الناواتل، لغة الأزتيك في المكسيك والمنقولة شفويًا من جيل لآخر.
حجابُ العين | دينيس ليفيرتوف

"في هذا الظّلام أستريح،
غيرَ مستعدّةٍ للضّوء الذي يبزغ
يومًا بعد يومٍ،
غيرَ مستعدّةٍ للمشاركة.
احمِني أيُّها الحرير الأسود.
أحتاج إليك
أحتاج الكثيرَ منكَ أيُّها اللّيل
قبلَ أن أفتحَ عينيَّ وقلبي للنّور.
لا بُدَّ لي أن أنموَ في الظّلام،
تمامًا مثلَ الجذور غيرَ مستعدّةٍ،
غيرَ مستعدّةٍ على الإطلاق".
لا تنازل | مايا أنجلو

"حبيبي،
في أية حيواتٍ أو برارٍ
عرفتُ شفتيك
ويديك
وضحكك الجريء
الماجن.
انغماساتك التي
أحبها حتى العبادة.
ما الذي يضمن
أننا سنلتقي من جديد،
في عوالمَ أخرى
ذات زمن آتٍ غير منظور.
أغالِبُ توقَ جسدي.
ومن دون الوعدِ
بلقاء عذبٍ آخر
لن أتنازلَ وأقبَلَ بالموت".
الحديقة التي تضمّنا | وونغ فوي نام

"هذه حديقتنا،
حديقة تضمّكِ،
وتضمني
فسيحة بما يكفي
وصغيرة في آن،
في داخلها، لن
يفقد واحدنا
الآخر،
حديقة كافية لنا
مع أن الأزهار
لن تتفتح
في حشود
ذات ألوان مدهشة،
والعشب لا ينبسط
كالسجاد، متراص لكن
ناعم على قساوة الأقدام.
هذه بالنسبة إلينا
ليست مسألة تذكر،
لأنه في حديقتنا، الحديقة التي
تضمك،
وتضمني،
أنت الزهرة،
وأنا النحلة.
أنا النحلة،
وأنت الزهرة
صغيرة ومسيجة، مليئة بالأشعة المعتدلة
تلك الحديقة
المنعزلة المكان،
بعيدة عن الضغط،
بعيدة عن ضجة
العالم العادي المتطفل".
دوائرٌ حلوة | أفضال سيد أحمد

"هيَ تعيشُ في دوائرٍ حلوة:
تعقصُ شعرَها وفقَ دوائر حلوة
حولَها شرائط مدوّرة،
قلادةٌ غاليةٌ تقدّمٌ نفسَها إلى جِيدِها
وتلكَ الساعة التي لا تخطئ أبدًا
تحيطُ بمعصمِها،
زنارٌ ناعمٌ يحتضنُ خصرَها،
وجلودٌ أحذيةٍ مدورةٌ تحيطُ بكعبِ قدميها
تلكَ التي تدعُها تدورُ على هذهِ الأرضِ،
لن أذكرَ هُنا تلكَ الدوائر الخفية التي تعقدُها أيضًا
كي تظلَّ حلوةً كما هيَ،
أنا لمْ أعبثْ معها
بتلكَ اللعبةِ التي يسموّنها
«التجرد منَ الثيابِ في خيالي»،
هيَ تحيا في دوائرَ حلوةٍ
وأنا أعيشُ في سطورٍ وخطوطٍ صعبةٍ،
ما الذي أستطيعُ فعلهُ لأجلكِ
لكن مع ذلكَ أعودُ إليها راكضًا
ونفسُ الكرةِ في فمي
تلك التي ركلتْها".
صباحات آنا | بابلو مدينا

"كُلُّ صباح في ميامي
تستيقظُ آنا برفقة الوَجَع والقهوة.
كُلُّ صباح تُلمِّعُ البلاطَ
تُغنّي لحنَ الرقصة نفسه.
تستحمُ، ترتدي ثيابها؛
تسيرُ إلى الكنيسة وتتلو
الصلواتِ من أجل جميع الموتى.
كُلُّ صباح تغسلُ الشمسُ
النوافذَ، زهورُ الغاردينيا
تنثرُ الإشاعات، لكن عند مرور آنا
يتغيّر شيءٌ ما -
إنه الضوء، والعبير
كُلُّ صباح تستيقظ فيه آنا
هو صباحُ بَرَكاتٍ إضافيّ".
‏تلك الكلمة البعيدة | ماريّا ميرسيديس كارّانسا

"قارئ هذه الكلمات
أعلم أنك ستقرؤها
لأنك تنتظر أن تقول لك
ذاك الذي تريد أن تسمعه، لا غير.
ربما تلك الكلمة القريبة
التي تلمسك مثلما
تفعل تربيتة أخرى أصبحت مستحيلة.
ربما تلك الكلمة المحطمة
التي تعيدك
إلى رائحة صابونٍ أو نهرٍ مفقودة.
ربما تلك الكلمة التي لا رجعة فيها
التي تضعك أمام عيون وجهٍ
أصبح الآن رمادًا.
ربما تلك الكلمة البعيدة
التي تخبرك بمثل ما قالت تلك الكلمات
التي أحرقت بها في زمن آخر.
لكنك لن تجدها هنا:
أنا أيضا فقدتها إلى الأبد.
وهي ترقد الآن في القبر الذي ينتظرني".
Fatih Özkafa
علامات إرشادية | لانج لييف

"ماذا لو أن بعض الناس كانوا علامات في حياتك؟
رموز للخير أو الشر؟
مثل ذلك الصديق القديم الذي ترينه في شارع مزدحم، الذي تلوحين له
قبل أن تبتعدي مسرعة
آخر مرة رأيته فيها ساءت الأمور كثيرًا بعدها،
رغم أنه أمر حزين،
إلا أنه، عن غير قصد، أصبح نذير شؤم.

أو ذلك الشخص الذي نادرًا ما تتحدثين معه
الذي دائمًا ما تجدينه حيث تركته تمامًا
تحملين ابتسامته معك، مثل تميمة، في مواجهة أية أمر
حضوره في حياتك دائمًا ما يحمل بشرى بأيام أجمل.

ثم الشاب الذي لا يمكنك التوقف عن التفكير فيه
متى رأيت اسمه استحوذ عليك
حتى لو أنه الاسم الذي يحمله كثيرين غيره
حتى لو أنه الشخص الذي ينتمي لغيرك
تعرفين أنه رمز لهشاشتك، لنقطة ضعفك
يندفع مثل نار ليحرق ما جاهدت بشدة في بنائه
منذ أن ترك رماد آخر مرة
لذا تفعلين الشيء الوحيد الذي تتقنين:
تضعين قدر ما تستطيعين من الأميال بينكما،
ما تستطيعين جمعه من حواجز طرق وإشارات مرور،
ثم ترسمين علامة توقف حمراء سميكة عند عتبة بيتك
مدركة تمامًا، أن علامات التوقف الموجودة في العالم كلها لن تمنعه،
أنها فقط ستعطله قليلًا".
خاتم مرسيديس ومائة عام من العزلة:

"رواية مائة عام من العزلة الشهيرة لغبريال غارسيا ماركيز التي جلبت له إضافة إلى المجد الأدبي والشهرة العالمية الغنى ورغد العيش. لكن تكمن وراء الرواية حكاية طريفة. كان ماركيز قد أمضى أكثر من عام ونصف في كتابة الرواية عندما تفجّرت في ذهنه هذه الجملة التي تعدّ أشهر افتتاحية رواية على الإطلاق (بعد عدة سنوات وأمام فصيلة الإعدام، كان على الكولونيل أورليانو بويندا أن يتذكر ذلك اليوم البعيد الذى اصطحبه فيه والده ليتعرّف على الثلج).
مشكلة ماركيز وزوجته مرسيديس مدبّرة الشؤون المالية للأسرة هي في الوضعية المادية المزرية التي لا تسمح بإرسال الرواية بأكملها عبر البريد إلى دار النشر، فقرّرت مرسيديس أن تقسّمها إلى جزئين وإرسال الجزء الأوّل فقط سعيا لخفض التكاليف. لكن لسوء الحظ اكتشفا أنّهما قد أرسلا الجزء الثاني ممّا فرض على مرسيديس أن ترهن خاتم زواجها لإرسال الجزء الأوّل، ولتلاقي ترحيب الناشر ولينفتح باب النجاح على مصراعيه بفضل إيمان مرسيديس القوي برواية مائة عام من العزلة".
Peter Seminck
رحلةٌ جبلية | كاتال أو شاركي

"رذاذٌ يغمر الجلد
زهرٌ يفيض عطرًا
محادثةٌ ساكنة
حبة توت
تزاحم ُزهرة
ممرٌ جبليٌ مكشوف يلوح في الأفق
تعلوني قبرةٌ حلوةٌ شفافة
كل ما يمكنك فعله الآن هو الحياة
وفي وقتٍ لاحق
يمكننا أن نجد الهدف
يمكننا أن نجد مساراتٍ للخروج
من المتاهة والضباب
والدخول في عين العاصفة
ونقع نفسك فيها".