لا أعرف أيَّ طريق | توماس بيرنهارد
"لا أعرف أيَّ طريق يقودُ إلى البعيد
لا أعرف أيّ طريق يهبُّ إلى مساعدتي
لا أعرف ماذا سيحدثُ لي
هذه الليلةَ
لا أعرف ما هو الصباح
وما هو المساء
أنا وحيدٌ
يا ربّ
يا إلهي
ولا أحد يشرب من أَلمي
أنا متروكٌ للعصافير
لدقّات السّاعة الكاسرة
وهي تُقتّل روحي
وتستهلكُ جسدي
يا ربّ
إنّ حَرفي ينطوي على الظُّلمات
واللّيلُ يفتك بأسماكي
تحت الريحِ
وجبالِ العذابِ الأسود
يا ربّ اسمعني
أنصِت إليّ
لا أريد أن أتحمّلَ وحدي
الغثيانَ وهذا العالم
ساعدني
أنا ميّت
أتدحرجُ في الوادي
مثل تُفّاحة
سأختنقُ تحت غابةِ الشتاء
يا إلهي لا أعرف
إلى أين يقُودني طريقي
لا أعرف ما هو الصواب
وما هو الخطأ
في الحقول
يا ربّ يا إلهي في الأعضاء
أنا ضعيفٌ وفقير
وحَرفي يستهلكهُ الحزنُ
من أجلك".
"لا أعرف أيَّ طريق يقودُ إلى البعيد
لا أعرف أيّ طريق يهبُّ إلى مساعدتي
لا أعرف ماذا سيحدثُ لي
هذه الليلةَ
لا أعرف ما هو الصباح
وما هو المساء
أنا وحيدٌ
يا ربّ
يا إلهي
ولا أحد يشرب من أَلمي
أنا متروكٌ للعصافير
لدقّات السّاعة الكاسرة
وهي تُقتّل روحي
وتستهلكُ جسدي
يا ربّ
إنّ حَرفي ينطوي على الظُّلمات
واللّيلُ يفتك بأسماكي
تحت الريحِ
وجبالِ العذابِ الأسود
يا ربّ اسمعني
أنصِت إليّ
لا أريد أن أتحمّلَ وحدي
الغثيانَ وهذا العالم
ساعدني
أنا ميّت
أتدحرجُ في الوادي
مثل تُفّاحة
سأختنقُ تحت غابةِ الشتاء
يا إلهي لا أعرف
إلى أين يقُودني طريقي
لا أعرف ما هو الصواب
وما هو الخطأ
في الحقول
يا ربّ يا إلهي في الأعضاء
أنا ضعيفٌ وفقير
وحَرفي يستهلكهُ الحزنُ
من أجلك".
الثانية بعد منتصف الليل | دوريان لوكس
"عندما بلغت النشوة لأول مرة معك، على الأرض
في مكتبك،
البساط المتسخ تحت ظهري،
وكعب إحدى قدمي فوق كتفك
أطلقتُ لنفسي عنانها وصرختُ
بملء فمي
صرخة مدوية وممتدة،
لأن في مكان ما من عقلي
في الأعصاب الدقيقة التي لا تزال قادرة على التفكير
تذكرتُ أننا في منطقة المخازن
وأن أقرب مخلوق يبعد عنا أميالًا.
حين استطعت بسط يدي وفتح عينيّ، نظرت لأعلى،
كنتَ على ركبتيك، وذراعيك بجانبك،
الضوء من خلفك ينحت تعاريجك المرهفة،
عضلاتك المرتخية، وحتى أصغر الشرايين على ظهر يدك.
رأيت قبة كل ضلع
الخفقان الأزرق النابض في حلقك
الألوان كلها في شعرك الكثيف
الملتف حول وجهك كستارة من ألياف النخيل
لكوخ على شاطئ بحر جنوبي ما.
ومع النبض المستعيد لهدوءه
تذكرتُ حكاية قرأتها تفسر صرخات
النساء عند النشوة،
إنها صرخة الغازي، صرخة تنذر بالامتلاك.
هكذا، نظرتُ ثانية وبدت الحكاية صحيحة،
جسدك كله
بدا مهزومًا، مملوكًا
وقد اتخذ وضعية العبد المغلول،
الرسغان مقيدان برباط خفي.
ولما تكلمتَ أخيرًا، لم ترفع رأسك
وإنما، ببساطة، همست، بزفرة حارة،
قائلًا: يا إلهي.
عرفتُ حينها أن عليّ أن أكون رحيمة
وسخية، وشديدة العطف".
"عندما بلغت النشوة لأول مرة معك، على الأرض
في مكتبك،
البساط المتسخ تحت ظهري،
وكعب إحدى قدمي فوق كتفك
أطلقتُ لنفسي عنانها وصرختُ
بملء فمي
صرخة مدوية وممتدة،
لأن في مكان ما من عقلي
في الأعصاب الدقيقة التي لا تزال قادرة على التفكير
تذكرتُ أننا في منطقة المخازن
وأن أقرب مخلوق يبعد عنا أميالًا.
حين استطعت بسط يدي وفتح عينيّ، نظرت لأعلى،
كنتَ على ركبتيك، وذراعيك بجانبك،
الضوء من خلفك ينحت تعاريجك المرهفة،
عضلاتك المرتخية، وحتى أصغر الشرايين على ظهر يدك.
رأيت قبة كل ضلع
الخفقان الأزرق النابض في حلقك
الألوان كلها في شعرك الكثيف
الملتف حول وجهك كستارة من ألياف النخيل
لكوخ على شاطئ بحر جنوبي ما.
ومع النبض المستعيد لهدوءه
تذكرتُ حكاية قرأتها تفسر صرخات
النساء عند النشوة،
إنها صرخة الغازي، صرخة تنذر بالامتلاك.
هكذا، نظرتُ ثانية وبدت الحكاية صحيحة،
جسدك كله
بدا مهزومًا، مملوكًا
وقد اتخذ وضعية العبد المغلول،
الرسغان مقيدان برباط خفي.
ولما تكلمتَ أخيرًا، لم ترفع رأسك
وإنما، ببساطة، همست، بزفرة حارة،
قائلًا: يا إلهي.
عرفتُ حينها أن عليّ أن أكون رحيمة
وسخية، وشديدة العطف".
"القصيدة العظيمة، هي تلك التي تأخذني إلى مكانٍ أدركه بحدسي؛ لكنّي لا أعرفه. القصيدة العظيمة؛ مألوفةٌ إلى حد أنها غير مألوفة. القصيدة السيئة، هي التي تقرأ فيها بيتًا أو بيتين، ثم تتنبأ بالسطر التالي. ترى العوالم التي يخلقها هذا السطر قبل أن يجيء السطر نفسه إلى الحياة. وفي اللحظة التي تقرؤه فيها يكون قد حضرَ في ذهنك مسبقًا. يكون قد جاء واكتمل".
كلوديا رانكين
كلوديا رانكين
نظارتي الطبيّة | ريتشارد بروتيگان
"جالسٌ في إحدى المقاهي
أشربُ الكوكاكولا.
على المنديل الورقي
ثمة ذبابة نائمة
يتوجب علي إيقاظها
كي أمسح نظارتي الطبية.
هناك فتاة جميلة على الطاولة الأخرى،
ولا بُّدَ من إلقاء نظرة".
"جالسٌ في إحدى المقاهي
أشربُ الكوكاكولا.
على المنديل الورقي
ثمة ذبابة نائمة
يتوجب علي إيقاظها
كي أمسح نظارتي الطبية.
هناك فتاة جميلة على الطاولة الأخرى،
ولا بُّدَ من إلقاء نظرة".
قصيدة البكاء | جيمي سانتياغو باكا
"منذ زمن طويل جدا
لم أستطع البكاء.
العبرة تخنقني وأنا أشاهد فيلما العبرة تخنقني
فيتورم جسمي كله وتتفتح زهرة خزامى تحت القمر
ثم تتصلب
تويجات جفوني
ويستجمع شيء في داخلي قواه
ولا أبكي.
عندما اصطدمنا بعمود هاتف
صرخ بي أبي لا تبك
كنت مرعوبًا وعلى وشك أن اقتل
ولكن لا تبك
قال أبي.
لم أستطع البكاء لأن الرجال لا يبكون.
عندما عضني الكلب في ساقي لم أستطع البكاء،
عندما ماتت "جوي" لم أستطع البكاء
كم سيكون شعورًا جميلًا
أن تنساب دمعة من زاوية عيني
على وجنتي
نحو قوس شفتي
حيث أستطيع تذوقها
ولكنني لا أبكي.
شيء ما يغلق الممرات، القنوات
تحت جلدي.
قنوات الدمع صلصال أحمر متشقق
منذ ثلاثين عاما
مصابة بجفاف
منذ أن كنت في الثامنة عندما ضربت لأنني بكيت.
قلبي باب فرن أتون مفتوح
يضطرم من أجل دموع تطفي ناره
ولكن الذين يكيلون الفحم يديمون اشتعاله
بلا تبك لا تبك لا تبك
أريد أن أفك رباط يدي مثل قفازات ملاكم منهك
وأضعهما على الطاولة، مقبوضتين بإحكام
في وضع دفاعي
وأريد أن تنبت لي يدان جديدتان
زهرتين مفتحتين
مبللتين بدموعي.
أحب اللون الأزرق
اللون البني.
أحب
أن ألمس وجنتي المتشققتين
وأحيل شفقتي
إلى همسات باكية.
ولكنني طالما كان عليّ أن أكبتها في داخلي
أحبس نفسي، أطبق فمي
لكي لا أبكي.
إنني أبكي يا رجل
وكذب أنني لا أفعل.
أعانق أخي وأصلي كتفا لكتف
أركع وأقبّل الأرض
وأبكي—آه لو أنني أستطيع البكاء.
لا تترجموا دموعي إلى فكر،
أريد أن أنشج بدموع خريفية على نافذتي
وأمسح الزجاج الذي يحجب عني العالم.
أريد أن أملأ كل ثقب في قلبي ببرك دمع متلألئة
أن أملأ مغطس الصحون في مطبخي بالدموع.
إن مجرد التفكير بأنني لم أبك كل هذه السنين
يجعلني أرغب في البكاء.
ولكنني تعلمت أن لا أبكي
الكبار لا يبكون، الناس يقولون،
أليست هذه دموع تماسيح يا ولد،
لا يمكن أن تخدعني بهذه الدموع
هراء!!
لست خادعا أحدا سوى نفسي بعدم بكائي.
تنح جانبا
سوف أبكي
حتى أبلّ قميصي
وأجعل يديّ تتلألآن نديتين
بدموع
تسيل من وجهي على ذراعيّ
وساقيّ وصدري،
وعليك أن تنظر إليّ،
لأنني أغرق دروبك الرجولية بدموعي،
لكي أسترد دموعي.
سأبكي حتى لا تبقى دمعة واحدة
أبكيها
من أجل ما قاسيناه من عدم البكاء،
وكيف إننا خدعنا أنفسنا لاعتقادنا إن الرجال لا يبكون.
سأبكي في الباص، في الفراش، على مائدة الغداء، على الأريكة
بما يكفي لأن تطفو سفينة نوح عليه،
أطلق عصفورة قلبي
لتعيد لي البرعم الوحيد لحياتي
المخضوضرة
وأنت اذهبي وانكحي نفسك
أيتها الأيام اليابسة الأعين.
ها قد جئتُ
لأمنحكم موسم ريح شيكاني
ها قد جاء طفل البكاء الشيكاني
مغرقا جدران السجن
وغرف نوم أطفالي
أرش الدموع وأقذفها
حتى تبلغ كاحلي،
أزرع الرز والذرة والبقول
في حقول تتلألأ بدموعي،
وأنتم يا ضاربو الكرة وكسّارو البندق يا ذوو الجلود اليابسة
يا من لا تريدون لجزماتكم القاتلة كاسرة العظم أن تبتل
تنحوا جانبا
لأنني آت لكم بالمطر.
كانت الوداعات مناسبات بكاء—
وداع لجدتي، لأخي
لأصدقائي، لجيراني،
لمعلميّ، وللصبيان الآخرين،
ولم أذرف دمعة قط
رغم إنني شعرت بالعبرة تخنقني.
عضضت على أسناني بقوة كي أكبتها،
أخفضت رأسي وفكرت بشيء آخر.
ظللت أسمع أصواتا في داخلي
تقول لي لا تبك لا تبك لا تبك!!
الصبيان لا يبكون،
اكشف عن نفسك
كن عرضة لفأس في قلبك من مغفل لا يبكي،
كن مخنثا،
كن جبانا وستتألم
إن بكيت.
لقد تألمتُ عندما لم أبك
لم أبك كل تلك المرات لشعوري بالخجل
أمام الناس
خوفا أن يظن الآخرون إنني لست رجلا
خوفا من أن يسخروا مني،
كثيرون منا كانوا يسمعون أخبارا مأساوية
ولم يبك منهم أحد
لأنه ليس صحيحا
إننا بحاجة إلى البكاء
بحاجة إلى أن نستيقظ في منتصف الليل
ونبكي
ومثلما يتقلص حوض المرأة وبطنها
عند الولادة، نحن كذلك بحاجة إلى أن نلد
تلك النوبة الرهيبة من الدموع
ونبكي أولئك الذين لم نبكهم أبدا.
دع ساقيك ترتجفان وذراعيك تعانقانك
في حالة بكاء كحالة مدمني المخدرات.
لنبك من أجل المساكين في السجون،
المبعدين عن أسرهم،
من أجل ابنة الفلاح
التي التهمها السرطان بسبب مبيد الحشرات
ونبكي
من أجل المشردين
الذين لم يستطيعوا تسديد رهن بيوتهم،
أولئك الذين ينامون تحت الجسور
واليائسين،
أن نذرف اختلافاتنا بحيرة من دموع
حيث نستطيع أن نغسل وداعاتنا ولا مبالاتنا.
الآباء يبكون أطفالهم،
ليبك الأطفال بين ذراعيّ،
ليبك الرجال بين ذراعيّ،
لتبك الحامل بين ذراعيّ،
لنبك جميعا
بعد ممارسة الحب وبعد المشاجرة
لنجعل البكاء صلاة
لغة مصنوعة من الأنين والنشيج والشهقات،
هيا ابكوا بصوت عال، بصوت أعلى، يا أحبتي، ابكوا! ابكوا! ابكوا!".
"منذ زمن طويل جدا
لم أستطع البكاء.
العبرة تخنقني وأنا أشاهد فيلما العبرة تخنقني
فيتورم جسمي كله وتتفتح زهرة خزامى تحت القمر
ثم تتصلب
تويجات جفوني
ويستجمع شيء في داخلي قواه
ولا أبكي.
عندما اصطدمنا بعمود هاتف
صرخ بي أبي لا تبك
كنت مرعوبًا وعلى وشك أن اقتل
ولكن لا تبك
قال أبي.
لم أستطع البكاء لأن الرجال لا يبكون.
عندما عضني الكلب في ساقي لم أستطع البكاء،
عندما ماتت "جوي" لم أستطع البكاء
كم سيكون شعورًا جميلًا
أن تنساب دمعة من زاوية عيني
على وجنتي
نحو قوس شفتي
حيث أستطيع تذوقها
ولكنني لا أبكي.
شيء ما يغلق الممرات، القنوات
تحت جلدي.
قنوات الدمع صلصال أحمر متشقق
منذ ثلاثين عاما
مصابة بجفاف
منذ أن كنت في الثامنة عندما ضربت لأنني بكيت.
قلبي باب فرن أتون مفتوح
يضطرم من أجل دموع تطفي ناره
ولكن الذين يكيلون الفحم يديمون اشتعاله
بلا تبك لا تبك لا تبك
أريد أن أفك رباط يدي مثل قفازات ملاكم منهك
وأضعهما على الطاولة، مقبوضتين بإحكام
في وضع دفاعي
وأريد أن تنبت لي يدان جديدتان
زهرتين مفتحتين
مبللتين بدموعي.
أحب اللون الأزرق
اللون البني.
أحب
أن ألمس وجنتي المتشققتين
وأحيل شفقتي
إلى همسات باكية.
ولكنني طالما كان عليّ أن أكبتها في داخلي
أحبس نفسي، أطبق فمي
لكي لا أبكي.
إنني أبكي يا رجل
وكذب أنني لا أفعل.
أعانق أخي وأصلي كتفا لكتف
أركع وأقبّل الأرض
وأبكي—آه لو أنني أستطيع البكاء.
لا تترجموا دموعي إلى فكر،
أريد أن أنشج بدموع خريفية على نافذتي
وأمسح الزجاج الذي يحجب عني العالم.
أريد أن أملأ كل ثقب في قلبي ببرك دمع متلألئة
أن أملأ مغطس الصحون في مطبخي بالدموع.
إن مجرد التفكير بأنني لم أبك كل هذه السنين
يجعلني أرغب في البكاء.
ولكنني تعلمت أن لا أبكي
الكبار لا يبكون، الناس يقولون،
أليست هذه دموع تماسيح يا ولد،
لا يمكن أن تخدعني بهذه الدموع
هراء!!
لست خادعا أحدا سوى نفسي بعدم بكائي.
تنح جانبا
سوف أبكي
حتى أبلّ قميصي
وأجعل يديّ تتلألآن نديتين
بدموع
تسيل من وجهي على ذراعيّ
وساقيّ وصدري،
وعليك أن تنظر إليّ،
لأنني أغرق دروبك الرجولية بدموعي،
لكي أسترد دموعي.
سأبكي حتى لا تبقى دمعة واحدة
أبكيها
من أجل ما قاسيناه من عدم البكاء،
وكيف إننا خدعنا أنفسنا لاعتقادنا إن الرجال لا يبكون.
سأبكي في الباص، في الفراش، على مائدة الغداء، على الأريكة
بما يكفي لأن تطفو سفينة نوح عليه،
أطلق عصفورة قلبي
لتعيد لي البرعم الوحيد لحياتي
المخضوضرة
وأنت اذهبي وانكحي نفسك
أيتها الأيام اليابسة الأعين.
ها قد جئتُ
لأمنحكم موسم ريح شيكاني
ها قد جاء طفل البكاء الشيكاني
مغرقا جدران السجن
وغرف نوم أطفالي
أرش الدموع وأقذفها
حتى تبلغ كاحلي،
أزرع الرز والذرة والبقول
في حقول تتلألأ بدموعي،
وأنتم يا ضاربو الكرة وكسّارو البندق يا ذوو الجلود اليابسة
يا من لا تريدون لجزماتكم القاتلة كاسرة العظم أن تبتل
تنحوا جانبا
لأنني آت لكم بالمطر.
كانت الوداعات مناسبات بكاء—
وداع لجدتي، لأخي
لأصدقائي، لجيراني،
لمعلميّ، وللصبيان الآخرين،
ولم أذرف دمعة قط
رغم إنني شعرت بالعبرة تخنقني.
عضضت على أسناني بقوة كي أكبتها،
أخفضت رأسي وفكرت بشيء آخر.
ظللت أسمع أصواتا في داخلي
تقول لي لا تبك لا تبك لا تبك!!
الصبيان لا يبكون،
اكشف عن نفسك
كن عرضة لفأس في قلبك من مغفل لا يبكي،
كن مخنثا،
كن جبانا وستتألم
إن بكيت.
لقد تألمتُ عندما لم أبك
لم أبك كل تلك المرات لشعوري بالخجل
أمام الناس
خوفا أن يظن الآخرون إنني لست رجلا
خوفا من أن يسخروا مني،
كثيرون منا كانوا يسمعون أخبارا مأساوية
ولم يبك منهم أحد
لأنه ليس صحيحا
إننا بحاجة إلى البكاء
بحاجة إلى أن نستيقظ في منتصف الليل
ونبكي
ومثلما يتقلص حوض المرأة وبطنها
عند الولادة، نحن كذلك بحاجة إلى أن نلد
تلك النوبة الرهيبة من الدموع
ونبكي أولئك الذين لم نبكهم أبدا.
دع ساقيك ترتجفان وذراعيك تعانقانك
في حالة بكاء كحالة مدمني المخدرات.
لنبك من أجل المساكين في السجون،
المبعدين عن أسرهم،
من أجل ابنة الفلاح
التي التهمها السرطان بسبب مبيد الحشرات
ونبكي
من أجل المشردين
الذين لم يستطيعوا تسديد رهن بيوتهم،
أولئك الذين ينامون تحت الجسور
واليائسين،
أن نذرف اختلافاتنا بحيرة من دموع
حيث نستطيع أن نغسل وداعاتنا ولا مبالاتنا.
الآباء يبكون أطفالهم،
ليبك الأطفال بين ذراعيّ،
ليبك الرجال بين ذراعيّ،
لتبك الحامل بين ذراعيّ،
لنبك جميعا
بعد ممارسة الحب وبعد المشاجرة
لنجعل البكاء صلاة
لغة مصنوعة من الأنين والنشيج والشهقات،
هيا ابكوا بصوت عال، بصوت أعلى، يا أحبتي، ابكوا! ابكوا! ابكوا!".
الوحوش الحقيقيون | نيكيتا جيل
"تخبرنا أمهاتنا أنّه لا توجد وحوش
أسفل أسرّتنا،
أو مختفية بداخل خزانات ملابسنا
لكنهن لم يحذّرننا من أنّ الوحوش أحيانًا
تأتي علي هيئة بشر
يدعون أنّهم يحبّوننا أكثر
مما تحبّ الشمس القمر".
"تخبرنا أمهاتنا أنّه لا توجد وحوش
أسفل أسرّتنا،
أو مختفية بداخل خزانات ملابسنا
لكنهن لم يحذّرننا من أنّ الوحوش أحيانًا
تأتي علي هيئة بشر
يدعون أنّهم يحبّوننا أكثر
مما تحبّ الشمس القمر".
خلق جديد | أودري لورد
"بلوغنا النشوة معًا
أسهل لو أن جسدينا التقيا
كورقة وقلم
-بلا خوف أو منفعة-
كتبنا أم لم نكتب.
لكن، حين يستجيب جسدك
ليدي
فيستنفر وينتظر،
نُفلت المقود.
ترفعني على فخذيك
نعبر بلادًا صنعناها من كلمات،
يكتب جسدي على جسدك
الشعر الذي تستلهمه مني
وتمليه عليّ.
ألمسك؛ أقبض على منتصف الليل،
يشتعل القمر الأحمر
في حلقي.
خلقتك،
وآخذك بداخلي لتخلقني من جديد".
"بلوغنا النشوة معًا
أسهل لو أن جسدينا التقيا
كورقة وقلم
-بلا خوف أو منفعة-
كتبنا أم لم نكتب.
لكن، حين يستجيب جسدك
ليدي
فيستنفر وينتظر،
نُفلت المقود.
ترفعني على فخذيك
نعبر بلادًا صنعناها من كلمات،
يكتب جسدي على جسدك
الشعر الذي تستلهمه مني
وتمليه عليّ.
ألمسك؛ أقبض على منتصف الليل،
يشتعل القمر الأحمر
في حلقي.
خلقتك،
وآخذك بداخلي لتخلقني من جديد".
"يظنّ الناس أن توأم الروح، هو من يتلاءم معك تمامًا، وهذا ما ينشده الجميع، لكن توأم الروح الحقيقي مرآة؛ إنّه من يُريك كل ما يشدّك للوراء، من يُبصرك بنفسك لتغير حياتك، وهو على الأرجح أهم شخص ستلتقي به؛ لأنّه يهدمُ أسوارك ويصفعك بقوة كي تفيق".
إليزابيث غيلبيرت
إليزابيث غيلبيرت
"يوم أعطى النظام الأمر بأن تحرق، في الساحة العامة، الكتب الملآنة بمعارف مضرّة، وأرغمت الثيران، في كل مكان، على جرّ العربات، محمّلة بالكتب، إلى المحارق؛ تفحص واحد من أفضل الكتّاب المطاردين قائمة الكتب المحروقة، فهاله أن يكتشف سهوهم عن كتبه، فاستشاط غضبًا، هرع إلى مكتبه، وخطّ للطّغاة رسالة: «أحرقوني! -كتب بريشة سيالة- أحرقوني! لا تسيئوا إليّ هكذا! لا تهملوني! ألم أحكِ الحقيقة، دومًا، فيما كتبت؟ وها أنتم تعاملونني، الآن، ككذّاب! آمركم بهذا: أحرقوني!»".
برتولت برشت
برتولت برشت
بين حزنين وكآبة | بيجن جلالي
"الليل الزلال الأزرق الذي في مياهه الشفافة تلمع الأصداف. وافتقد بسمتكَ وضيافتك السخية وأتشبّثُ بأذيال معطفك المترهل. الذي إن قُّدر لي ان اتدلّى من زرقته فسوف تسـّـاقط مني الأوجاع وأغفل الصيف والخريف وأتشبث بكَ، متحرراً من حكايات حبي الناقصة. ناسياً النساء وأجسادهن الملونة، وتلك الخطوط التي تطوق شفاههن مزمومة كانت أو منفرجة. أنسى الأم والأب والأخ في انشغالاتهم ومكابداتهم والمصير. الوطنَ السالفَ والوطن الراهنَ، بؤسَ الناس وخيطَ أمانيهم. الحيواناتِ المطرودةَ اذ تصدُر رائحةُ شواء أجسادها من أفران الضواحي لتتنقل في المدينة من بيت إلى بيت. الكلابَ الوفيةَ السائبةَ والقططَ النحيفةَ الماكرةَ والعصافيرَ البلهاء. ربما حينما معلقٌ بكَ. أبكي بحرقة، وأحدثك عن صداقتي مع الأرض وأشرح لكَ معنى الفاقة وأمتدح الحمقى، ذلك أنني حينما أتمسّك بردائكَ، أكون قد تجازوتُ درجات الأرض والألم والفقر والحماقة.. وها هو ذا بكائي ونشيجي. ليلكُ أمٌّ رؤوفة لجمال الكون والغيوم هالتك البيضاء. وهل القمر وجهك الساطع الشاحب الذي يتخفّى خجلا وراء السحب والذي نظرته الرائية تعجز عن إدراك هذا الألم وتلك الفوضى والذي بهدوء يبكي. أنا ابنكَ البار الوقور يا ليل ومثلك روحي نائية ومقدودة من قماشة الرؤيا وشاحبة. روحي لا تعي شيئاً من سلوك الكون. نائية آلاف الأميال وتسعى جاهدة أن تشارك الأطفال والبراعم ألعابهم وأن تروّض أجساد النساء، وها هي رفيقة الفاقة والعجز والألم، لقد رافقت روحي الفصول الأربعة، وسايرت الحزن والأمل. روحي حب ساطع يطوي في رمشة عين مدار الأرض ويقطع المسافات الشاسعة بين النجوم.. بين الأمس واليوم، بين حزنين وكآبة، بين أمنيتين، يا ليل بحثتُ عن وجهك الحالم في الينابيع وفي عيون النساء وفي عمق البئر وها أنت ذا ملك جميع ساعاتي وها أنت ذا تحكم مملكة شاسعة من أكوام الأمل الأخضر ودماء الاحزان الملونة. لن تموت ابداً نجومك المنتسبة إليّ. وفي معبدك أشم عطر الأجساد النضرة وفي جنينتك أغرس ورودي.. وما أفكاري سوى درجات قصرك المرمري، وأحوالي محظيـّاتـُكَ اللاتي تتلمذن على يديك. من أجلك أعتز بشمس النهار ورقصة وريقات الشجر. وفي حضرتك أقدم البشرية قربانا بين يديك. وحينما أتمسّك بأذيالك، أصير مثلك أبدية معطاء".
"الليل الزلال الأزرق الذي في مياهه الشفافة تلمع الأصداف. وافتقد بسمتكَ وضيافتك السخية وأتشبّثُ بأذيال معطفك المترهل. الذي إن قُّدر لي ان اتدلّى من زرقته فسوف تسـّـاقط مني الأوجاع وأغفل الصيف والخريف وأتشبث بكَ، متحرراً من حكايات حبي الناقصة. ناسياً النساء وأجسادهن الملونة، وتلك الخطوط التي تطوق شفاههن مزمومة كانت أو منفرجة. أنسى الأم والأب والأخ في انشغالاتهم ومكابداتهم والمصير. الوطنَ السالفَ والوطن الراهنَ، بؤسَ الناس وخيطَ أمانيهم. الحيواناتِ المطرودةَ اذ تصدُر رائحةُ شواء أجسادها من أفران الضواحي لتتنقل في المدينة من بيت إلى بيت. الكلابَ الوفيةَ السائبةَ والقططَ النحيفةَ الماكرةَ والعصافيرَ البلهاء. ربما حينما معلقٌ بكَ. أبكي بحرقة، وأحدثك عن صداقتي مع الأرض وأشرح لكَ معنى الفاقة وأمتدح الحمقى، ذلك أنني حينما أتمسّك بردائكَ، أكون قد تجازوتُ درجات الأرض والألم والفقر والحماقة.. وها هو ذا بكائي ونشيجي. ليلكُ أمٌّ رؤوفة لجمال الكون والغيوم هالتك البيضاء. وهل القمر وجهك الساطع الشاحب الذي يتخفّى خجلا وراء السحب والذي نظرته الرائية تعجز عن إدراك هذا الألم وتلك الفوضى والذي بهدوء يبكي. أنا ابنكَ البار الوقور يا ليل ومثلك روحي نائية ومقدودة من قماشة الرؤيا وشاحبة. روحي لا تعي شيئاً من سلوك الكون. نائية آلاف الأميال وتسعى جاهدة أن تشارك الأطفال والبراعم ألعابهم وأن تروّض أجساد النساء، وها هي رفيقة الفاقة والعجز والألم، لقد رافقت روحي الفصول الأربعة، وسايرت الحزن والأمل. روحي حب ساطع يطوي في رمشة عين مدار الأرض ويقطع المسافات الشاسعة بين النجوم.. بين الأمس واليوم، بين حزنين وكآبة، بين أمنيتين، يا ليل بحثتُ عن وجهك الحالم في الينابيع وفي عيون النساء وفي عمق البئر وها أنت ذا ملك جميع ساعاتي وها أنت ذا تحكم مملكة شاسعة من أكوام الأمل الأخضر ودماء الاحزان الملونة. لن تموت ابداً نجومك المنتسبة إليّ. وفي معبدك أشم عطر الأجساد النضرة وفي جنينتك أغرس ورودي.. وما أفكاري سوى درجات قصرك المرمري، وأحوالي محظيـّاتـُكَ اللاتي تتلمذن على يديك. من أجلك أعتز بشمس النهار ورقصة وريقات الشجر. وفي حضرتك أقدم البشرية قربانا بين يديك. وحينما أتمسّك بأذيالك، أصير مثلك أبدية معطاء".
"سوف تكسرك الحياة. لا أحد يستطيع حمايتك من ذلك، ولن يحميك كذلك العيش وحدك؛ لأنّ العزلة ستكسرك أيضا بحنينها. عليك أن تحبّ. عليك أن تشعر بالحبّ. فهذا سبب وجودك هنا على الأرض. فأنت هنا للمخاطرة بقلبك. أنت هنا لتُبتلع. وعندما يحدث أن تُكسر، أو يتم خيانتك، أو تُهجر، أو تُجرح، أو يتجول الموت في الجوار؛ اترك نفسك بجانب شجرة تفاح وانصت لسقوط التفاح حولك في أكوام مضيعًا حلاوته. قل لنفسك أنّك تذوقت منه ما يمكنك تذوقه".
لويز أردريتش
لويز أردريتش
"إذا سنحت لكِ الفرصة، وأنا أتأمل ذلك، اتركي لي رسالة عند الإستقبال، بضع كلماتٍ تكفي، مهما كانت. اليوم، ومثل كلّ يوم، أنا بحاجةٍ لأن أحصل على شيءٍ منكِ (يمكن أن تكون لكمةً على أنفي، لكن من الأفضل أن تكون بضعة أسطر تحمل لي حُبّكِ) إذا فكرتِ وصليتِ معي للرب نفسه، للسبب نفسه، عندها سوف يكون كلّ شيء على ما يرام والحياة ستكون جميلة.
ملاحظة: إذا كانت هذه البطاقة تعني لك ما تعنيه لي تمامًا، كما لو كانت منكِ لي، سوف أكون سعيدًا أنّي كتبتها".
بطاقة كتبها كاري غرانت لصوفيا لورين وتركها لها من بين رسائل أخرى في غرفتها في الفندق أثناء تصوير فيلم Houseboat عام 1958. تقول صوفيا عن هذه الرسائل: "رسائل عن الحبّ الذي رغم أنه تغيّر مع مرور الزمن؛ إلّا أنّه لم ينتهِ".
ملاحظة: إذا كانت هذه البطاقة تعني لك ما تعنيه لي تمامًا، كما لو كانت منكِ لي، سوف أكون سعيدًا أنّي كتبتها".
بطاقة كتبها كاري غرانت لصوفيا لورين وتركها لها من بين رسائل أخرى في غرفتها في الفندق أثناء تصوير فيلم Houseboat عام 1958. تقول صوفيا عن هذه الرسائل: "رسائل عن الحبّ الذي رغم أنه تغيّر مع مرور الزمن؛ إلّا أنّه لم ينتهِ".
"الشمس تُولدُ كلّ يوم، قديمًا قالها الفيلسوف هيرقليطس، وشمس الشّعر أيضًا تُولدُ كلّ يومٍ لأنها تُشاهد بأوجهٍ مختلفة من أناس مختلفين عاشوا تحتها بل عاشوا معها واستجابوا لها. حياة هؤلاء الناس تختلف عن حياتك، لكن بسبب السحر الذي يضفيه الشّعر على حقيقة الشمس ـ شمس الجميع، وشمسك أنتَ أيضًا ـ بإمكانك أن تحوز قدر ما تشاء من الشموس، بعدد ما يمكن للرجال والنساء أن يتخيلوه. الشّعر هو الذي يمكّنك من حيازة أعمق نوع من أنواع الامتلاك الشخصي للعالَم".
جيمس ديكي
جيمس ديكي
أغنية | سلفينا أوكامبو
"أوه.. لا شيء، لا شيء لي
لا يداي الغائبتان، لا نبرة صوتي
و لا ذراعاي البعيدتان
لقد حصلت على كل شيء..
لا شيء، لا شيء لي
مثل انعكاسات بحيرة كئيبة.. أنا
أو صدى لأصوات في قاع الزرقة
عندما أمطرتْ بشكل جيدٍ
حصلت على كل شيء:
الماء والزجاج الذي يستحيل إلى أي شيء
وسط الدخان، وسط الدوامة
داخل مبنى، داخل سمكة، داخل حجرٍ، داخل وردة مختلفةٌ عني أنا، مختلفة جداً
مثل بعض الناس عند وجودهم بين بعض الناس
أنا كل الأماكن التي أحببتها في حياتي
أنا امرأةٌ كرهتْ الكثير
وعطرٌ جُرِحَ في ليلة واحدة
مع مراسيم مصيرٍ لم يتأكد
أنا الظلال التي دخلتْ سيارة
تتألق في الميناء
السر المخبأ في العينين..أنا
وأنا سكين الغيرة
والأوجاع الحمراء ذات الجروح
أنا الصوت الذي سمعته وراء العماء
الضوء، والهواء فوق شجر السرو
أنا كل الكلمات التي عشقتها على الشفاه
وفي الكتب التي أعجبتني
أنا السلوقية التي هربت في المسافة
الفرع الانفرادي بين الفروع
أنا السعادة في يوم واحد
أنا عوز الأقدام العارية
مع الأطفال الذين يذهبون بصمتٍ بعيداً
أنا التي لم يخبروها، وكنتُ أعرف!
أوه.. كنت أريد أن يكون لي كل شيء
فأنا فقدتُ كل شيء..!
ولكن كل الأشياء صعبة المنال كالنهر، والرياح
كزهور الصيف الذهبية أن تموت في يديك
أنا كل شيء، ولكن لا شيء، لا شيء لي،
لا الألم، لا الفرحة، لا الرعب
ولا حتى كلمات أغنيتي!"
"أوه.. لا شيء، لا شيء لي
لا يداي الغائبتان، لا نبرة صوتي
و لا ذراعاي البعيدتان
لقد حصلت على كل شيء..
لا شيء، لا شيء لي
مثل انعكاسات بحيرة كئيبة.. أنا
أو صدى لأصوات في قاع الزرقة
عندما أمطرتْ بشكل جيدٍ
حصلت على كل شيء:
الماء والزجاج الذي يستحيل إلى أي شيء
وسط الدخان، وسط الدوامة
داخل مبنى، داخل سمكة، داخل حجرٍ، داخل وردة مختلفةٌ عني أنا، مختلفة جداً
مثل بعض الناس عند وجودهم بين بعض الناس
أنا كل الأماكن التي أحببتها في حياتي
أنا امرأةٌ كرهتْ الكثير
وعطرٌ جُرِحَ في ليلة واحدة
مع مراسيم مصيرٍ لم يتأكد
أنا الظلال التي دخلتْ سيارة
تتألق في الميناء
السر المخبأ في العينين..أنا
وأنا سكين الغيرة
والأوجاع الحمراء ذات الجروح
أنا الصوت الذي سمعته وراء العماء
الضوء، والهواء فوق شجر السرو
أنا كل الكلمات التي عشقتها على الشفاه
وفي الكتب التي أعجبتني
أنا السلوقية التي هربت في المسافة
الفرع الانفرادي بين الفروع
أنا السعادة في يوم واحد
أنا عوز الأقدام العارية
مع الأطفال الذين يذهبون بصمتٍ بعيداً
أنا التي لم يخبروها، وكنتُ أعرف!
أوه.. كنت أريد أن يكون لي كل شيء
فأنا فقدتُ كل شيء..!
ولكن كل الأشياء صعبة المنال كالنهر، والرياح
كزهور الصيف الذهبية أن تموت في يديك
أنا كل شيء، ولكن لا شيء، لا شيء لي،
لا الألم، لا الفرحة، لا الرعب
ولا حتى كلمات أغنيتي!"
نساءٌ مهجورات | تسيتسي إيلا جاجي
"هناك نساء مهجوارت، معاصمهن لا تغضب بينما
يقطعن الخضر ويسلخن الطماطم وقت تحضير الوجبات.
أزواجهن في حدائق البيرة -بمال الأسرة- ما مقداره حمل حقيبة
من الفاصوليا أو قطع الصابون.
نساء يحافظن على شفاهن مطبقة متلامسة،
حتى وهن يزيحن ذبابة من على جبينهن،
وهن يبتلعن مخاط الأمسيات الباردة.
نساء يتذكرن، على نحو ضبابي، كيف عندما بدأ الحب
لم يكن للاعتياد وجود حيث يتجهن.
تولد المرأة وتعرف كيفية حدوث الأمر،
قلبها يستحيل ترابًا دقيقًا في نعومة القرفة.
أمر له علاقة بالمرض، بالشفاة الحمراء،
بمطاعم المدينة، وتكلفة مزيل العرق.
في الحقيقة، يحدث كثيرًا أن يحكم على أزواجهن
بقضاء ما تبقى من حياتهم في البيت؛
ليضاجعوا جثة تفوح منها رائحة المطبخ،
غير مسموح لهم بالتأنق للغرباء.
هؤلاء النسوة يلبسن فساتين بنية طويلة.
نادرًا ما يسرعن أثناء اجتيازهن الميداين المزدحمة،
يتحركن كما لو أنهن يحملن، داخلهن،
تلال ثقيلة".
"هناك نساء مهجوارت، معاصمهن لا تغضب بينما
يقطعن الخضر ويسلخن الطماطم وقت تحضير الوجبات.
أزواجهن في حدائق البيرة -بمال الأسرة- ما مقداره حمل حقيبة
من الفاصوليا أو قطع الصابون.
نساء يحافظن على شفاهن مطبقة متلامسة،
حتى وهن يزيحن ذبابة من على جبينهن،
وهن يبتلعن مخاط الأمسيات الباردة.
نساء يتذكرن، على نحو ضبابي، كيف عندما بدأ الحب
لم يكن للاعتياد وجود حيث يتجهن.
تولد المرأة وتعرف كيفية حدوث الأمر،
قلبها يستحيل ترابًا دقيقًا في نعومة القرفة.
أمر له علاقة بالمرض، بالشفاة الحمراء،
بمطاعم المدينة، وتكلفة مزيل العرق.
في الحقيقة، يحدث كثيرًا أن يحكم على أزواجهن
بقضاء ما تبقى من حياتهم في البيت؛
ليضاجعوا جثة تفوح منها رائحة المطبخ،
غير مسموح لهم بالتأنق للغرباء.
هؤلاء النسوة يلبسن فساتين بنية طويلة.
نادرًا ما يسرعن أثناء اجتيازهن الميداين المزدحمة،
يتحركن كما لو أنهن يحملن، داخلهن،
تلال ثقيلة".
"أؤمن بأن الشاعرَ شاعرٌ في لحظات حياته كلّها؛ فأن يكون المرء شاعراً يعني أن يكون إنساناً. أعرف بعض الشعراء ممن لا يمت سلوكهم اليومي بأي صِلة لشعرهم، أي أنهم لا يكونون شعراء إلا حين يكتبون الشعر، ثم ينتهي الأمر وينقلبون من جديد إلى أناسٍ جشعين، مُنْغَمِسين بالملذات، متعسفين، قصار نظر، بائسين، حسودين. فإذن، لا أستطيع تصديق قصائدهم لأني أهتم لوقائع الحياة، فعندما أجد هؤلاء السادة يُرعِدون ويزبِدون- في قصائدهم ومقالاتهم – ينتابني القرف منهم، وأشك في صدقهم، وحينها أقول لنفسي: ربما لم يكن صراخهم هذا إلا من أجل طبق من الرز البسمتي!".
فروغ فرخزاد
فروغ فرخزاد
