أيها الفرات عندما أمرك الله بالتوجه جنوباً لماذا لم تتعطف ولو بالنظر الى خيام أهلي المتناثرة فوق الرمل كزبيب
في كوب حليب
يالك من نهر مداور مناور انت تحمل التخوت الغنية وتعجز عن حمل دراهم متشردٍ عجوز لم يكن صائداً للسمك ولا عميلا عند الجسور إنما انحنى عليك، قوساً من الخراب كي يضع الهندام المضطرب
في النصاب
ياذا اللحية الشفافة المليئة بالزنابق
يا جليس الزمان الذي لاضريب له
لن أطبق ضفتيك ، و أركنكَ جانباً
"في مكتبي القائم بين الرياح"
أنا لم أقرأ الجملة الواحدة
فيك مرتين
يا جليس الزمان الذي لا يباري
يا غريب الشفتين
في كوب حليب
يالك من نهر مداور مناور انت تحمل التخوت الغنية وتعجز عن حمل دراهم متشردٍ عجوز لم يكن صائداً للسمك ولا عميلا عند الجسور إنما انحنى عليك، قوساً من الخراب كي يضع الهندام المضطرب
في النصاب
ياذا اللحية الشفافة المليئة بالزنابق
يا جليس الزمان الذي لاضريب له
لن أطبق ضفتيك ، و أركنكَ جانباً
"في مكتبي القائم بين الرياح"
أنا لم أقرأ الجملة الواحدة
فيك مرتين
يا جليس الزمان الذي لا يباري
يا غريب الشفتين
ضوء الشمس الضبابي،
ضوءالشمس الضبابي..
يُرى بعينان غارقتان
بمياهِهما المالحة الحارة
الحارقة بصمت من لم يولد بعد..
ينعكس على البركة،
ينعكس على البركة..
يتلألأ،
يُعمي،
ضبابُ دَمعي..
ضبابُ دَمعي يَصُبُ في عَينَّي..
أرى جمالِ الوجود أمامي وألعن،
اهٍ ما أجمل الماء والشمس
اهٍ ما أجمل الماء والشمس
اهٍ ما أجمل الماء والشمس..،
أتوضأ،
أتوضأ بخليط دمعي والمياه،
أرمي المياه هنا وهناك،
أرمي المياه هنا وهناك وألعن،
أود البقاء،
أود البقاء تحت اشعة الشمس ارجلي ويداي في الماء..
أود البقاء ثم لا أحد،
ثم لا أحد يأتي،
أود البقاء لا أود..
اكره هذه الجدران، اكره هذه الارض،
اكره هذا المكان،
اهٍ ما أجمل الأخضر البني الابيض السماوي الاصفر البرتقالي،
اهٍ ما أجمل حياتي حين كنت أنا،
حين كنت أنا في حين تحول الهواء إلى تراب،
في حين تحول الهواء إلى تراب، وتحول التراب إلى هواء،
أيا شجرة الليمون اليابسة إني أُناديكِ،
أيا تُربة الأرض،
أيتها الغيوم أيتها السماء،
أيتها الشمس،
انت أيها الماء،
أيتها الفقاعات..
إشارة ما،
إشارة ما تدوي كشرارة،
شرارة مضيئة..
تُضيءُ الضوء،
شرارة مظلمة..
تُظلمُ الظُلمة،
إشارة!
تستمِرُ العشوائية ترتطم بجدران الكون،
تَصرُخُ صامِتًا،
تَصرُخُ صامِتًا فَيُجيبُكَ أنين،
فَيُجيبُكَ أنينٌ كوني..
يتنهدُ باكيًا كَمُرِ العذاب يتألم،
حين تصرُخُ العَون..
لا مُعين لي فكيف أُعينُك؟
أنا العون كَمُرِ العذاب..
لا حول لي ولا قوة،
أنا العون نائم،
أنا العون مستيقظ،
أنا العون أسمع،
أنا العون لا أُجيب.
ضوءالشمس الضبابي..
يُرى بعينان غارقتان
بمياهِهما المالحة الحارة
الحارقة بصمت من لم يولد بعد..
ينعكس على البركة،
ينعكس على البركة..
يتلألأ،
يُعمي،
ضبابُ دَمعي..
ضبابُ دَمعي يَصُبُ في عَينَّي..
أرى جمالِ الوجود أمامي وألعن،
اهٍ ما أجمل الماء والشمس
اهٍ ما أجمل الماء والشمس
اهٍ ما أجمل الماء والشمس..،
أتوضأ،
أتوضأ بخليط دمعي والمياه،
أرمي المياه هنا وهناك،
أرمي المياه هنا وهناك وألعن،
أود البقاء،
أود البقاء تحت اشعة الشمس ارجلي ويداي في الماء..
أود البقاء ثم لا أحد،
ثم لا أحد يأتي،
أود البقاء لا أود..
اكره هذه الجدران، اكره هذه الارض،
اكره هذا المكان،
اهٍ ما أجمل الأخضر البني الابيض السماوي الاصفر البرتقالي،
اهٍ ما أجمل حياتي حين كنت أنا،
حين كنت أنا في حين تحول الهواء إلى تراب،
في حين تحول الهواء إلى تراب، وتحول التراب إلى هواء،
أيا شجرة الليمون اليابسة إني أُناديكِ،
أيا تُربة الأرض،
أيتها الغيوم أيتها السماء،
أيتها الشمس،
انت أيها الماء،
أيتها الفقاعات..
إشارة ما،
إشارة ما تدوي كشرارة،
شرارة مضيئة..
تُضيءُ الضوء،
شرارة مظلمة..
تُظلمُ الظُلمة،
إشارة!
تستمِرُ العشوائية ترتطم بجدران الكون،
تَصرُخُ صامِتًا،
تَصرُخُ صامِتًا فَيُجيبُكَ أنين،
فَيُجيبُكَ أنينٌ كوني..
يتنهدُ باكيًا كَمُرِ العذاب يتألم،
حين تصرُخُ العَون..
لا مُعين لي فكيف أُعينُك؟
أنا العون كَمُرِ العذاب..
لا حول لي ولا قوة،
أنا العون نائم،
أنا العون مستيقظ،
أنا العون أسمع،
أنا العون لا أُجيب.
ماذا أقول له لو جاء يسألني..
إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
ماذا أقول إذا راحت أصابعه
تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
وأن تنام على خصري ذراعاه؟
غدا إذا جاء.. أعطيه رسائله
ونطعم النار أحلى ما كتبناه
حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
أما انتهت من سنين قصتي معه؟
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
هنا جريدته في الركن مهملة
هنا كتاب معا.. كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفي الزوايا.. بقايا من بقاياه..
ما لي أحدق في المرآة.. أسأله
بأي ثوب من الأثواب ألقاه
أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
أحبه.. لست أدري ما أحب به
حتى خطاياه ما عادت خطاياه..
_نزار قباني.
إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
ماذا أقول إذا راحت أصابعه
تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
وأن تنام على خصري ذراعاه؟
غدا إذا جاء.. أعطيه رسائله
ونطعم النار أحلى ما كتبناه
حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
أما انتهت من سنين قصتي معه؟
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
هنا جريدته في الركن مهملة
هنا كتاب معا.. كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفي الزوايا.. بقايا من بقاياه..
ما لي أحدق في المرآة.. أسأله
بأي ثوب من الأثواب ألقاه
أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
أحبه.. لست أدري ما أحب به
حتى خطاياه ما عادت خطاياه..
_نزار قباني.
Forwarded from ديرت شو
إلى إيف، حكايةُ ظلٍّ ونور
إيف، ابنةُ الريحِ حينَ تعبرُ الأزقّةَ وحيدة،
تحملُ في عينيها بقايا مجرّةٍ تائهة،
وفي صوتها لحنُ الغياب،
تكتبُ على جدرانِ الوقتِ أسماءً لم تُولد بعد.
المدينةُ تنظرُ إليها، لكنها لا تراها،
فهي ظلٌّ يمشي بين الظلال،
لا تنتمي لليلٍ ولا للفجر،
بل لحافةِ الأشياءِ، حيثُ ينبتُ السؤال.
كم مرةٍ حاولتِ أن تكوني مرئية؟
كم مرةٍ خبأتِ حزنكِ تحتَ جلدِ الكلمات؟
لكنكِ، كالماءِ، لا تُمسَكُ ولا تُنسى،
تتحرّرينَ من كلِّ معنى كي تصنعي المعنى.
وفي ليلِ الوحدةِ، حينَ تصمتُ المدينة،
تصيرينَ نجمةً سقطتْ سهواً،
تبحثُ عن سماءٍ لم تَعُدْ تؤمنُ بالأمان.
إيف، ابنةُ الريحِ حينَ تعبرُ الأزقّةَ وحيدة،
تحملُ في عينيها بقايا مجرّةٍ تائهة،
وفي صوتها لحنُ الغياب،
تكتبُ على جدرانِ الوقتِ أسماءً لم تُولد بعد.
المدينةُ تنظرُ إليها، لكنها لا تراها،
فهي ظلٌّ يمشي بين الظلال،
لا تنتمي لليلٍ ولا للفجر،
بل لحافةِ الأشياءِ، حيثُ ينبتُ السؤال.
كم مرةٍ حاولتِ أن تكوني مرئية؟
كم مرةٍ خبأتِ حزنكِ تحتَ جلدِ الكلمات؟
لكنكِ، كالماءِ، لا تُمسَكُ ولا تُنسى،
تتحرّرينَ من كلِّ معنى كي تصنعي المعنى.
وفي ليلِ الوحدةِ، حينَ تصمتُ المدينة،
تصيرينَ نجمةً سقطتْ سهواً،
تبحثُ عن سماءٍ لم تَعُدْ تؤمنُ بالأمان.
Forwarded from في الخلوة و أرباب الأعتكاف
عنوان القصة: أيف وظلالها
كانت أيف تمشي في الأزقة كما لو أنها تطارد ظلًا هاربًا. خطواتها كانت مترددة، كما لو أن الأرض تحتها لم تكن ثابتة بما يكفي. في عينيها، كان هناك حزن شفاف، كأنه غبار متراكم على نافذة قديمة، لا يخفي ما وراءه تمامًا، لكنه يترك الأشياء ضبابية.
لم تكن تبحث عن شيء محدد، لكنها كانت تعرف أنها لم تجده بعد. ربما كانت تبحث عن معنى، أو عن لحظة واحدة لا يبتلعها الزمن، أو عن وجه مألوف في حشد الوجوه العابرة.
اعتادت أيف أن تكتب، ليس لأنها تحب الكتابة، بل لأنها تخاف الصمت. الكلمات كانت ملاذها الأخير، حروفها أشبه بجدران مهترئة تحاول أن تحميها من الفراغ. في دفاترها، كانت تسجل كل الأشياء التي لم تستطع أن تقولها بصوت عالٍ، كل النظرات التي ابتلعتها، كل الصرخات التي لم تجد طريقها إلى الخارج.
في إحدى الليالي، جلست عند نافذتها، تنظر إلى الشارع الممتلئ بأضواء السيارات البعيدة. فكرت: هل أنا ظل لشخص آخر؟ هل أنا مجرد انعكاس لصوت لم يُنطق بعد؟
أغلقت عينيها، لكن الأضواء بقيت تلمع خلف جفونها، كما لو أن الليل نفسه يرفض أن يدعها تنام.
وفي الصباح، استيقظت أيف، لبست قناعها المعتاد، وخرجت إلى العالم كما تفعل كل يوم. لكن في داخلها، كانت تعرف أن هناك ظلًا لا يزال ينتظرها، في مكان ما بين الكلمات التي لم تُكتب بعد.
كانت أيف تمشي في الأزقة كما لو أنها تطارد ظلًا هاربًا. خطواتها كانت مترددة، كما لو أن الأرض تحتها لم تكن ثابتة بما يكفي. في عينيها، كان هناك حزن شفاف، كأنه غبار متراكم على نافذة قديمة، لا يخفي ما وراءه تمامًا، لكنه يترك الأشياء ضبابية.
لم تكن تبحث عن شيء محدد، لكنها كانت تعرف أنها لم تجده بعد. ربما كانت تبحث عن معنى، أو عن لحظة واحدة لا يبتلعها الزمن، أو عن وجه مألوف في حشد الوجوه العابرة.
اعتادت أيف أن تكتب، ليس لأنها تحب الكتابة، بل لأنها تخاف الصمت. الكلمات كانت ملاذها الأخير، حروفها أشبه بجدران مهترئة تحاول أن تحميها من الفراغ. في دفاترها، كانت تسجل كل الأشياء التي لم تستطع أن تقولها بصوت عالٍ، كل النظرات التي ابتلعتها، كل الصرخات التي لم تجد طريقها إلى الخارج.
في إحدى الليالي، جلست عند نافذتها، تنظر إلى الشارع الممتلئ بأضواء السيارات البعيدة. فكرت: هل أنا ظل لشخص آخر؟ هل أنا مجرد انعكاس لصوت لم يُنطق بعد؟
أغلقت عينيها، لكن الأضواء بقيت تلمع خلف جفونها، كما لو أن الليل نفسه يرفض أن يدعها تنام.
وفي الصباح، استيقظت أيف، لبست قناعها المعتاد، وخرجت إلى العالم كما تفعل كل يوم. لكن في داخلها، كانت تعرف أن هناك ظلًا لا يزال ينتظرها، في مكان ما بين الكلمات التي لم تُكتب بعد.
Forwarded from في الخلوة و أرباب الأعتكاف
عنوان القصة: ظلان في المرآة
في عالم من المرايا المتكسرة، كان هناك ظلان يسيران معًا، لا يتقدمان ولا يتراجعان، فقط يتجاوران على حافة الصمت. أحدهما كان يرى الأشياء كما هي، بينما الآخر كان يبحث دائمًا عن ما وراءها. لم يكونا متشابهين تمامًا، ولم يكونا مختلفين تمامًا—كأنهما وجهان لعملة لم تُسكّ بعد.
كان ديرت ينظر إلى الحياة كما ينظر الفيلسوف إلى معضلة مستعصية، يفككها، يعيد تركيبها، ثم يكتشف أن كل الطرق تقود إلى ذات الدوامة اللامتناهية. أما أيف، فقد كانت أشبه بورقة تحملها الرياح، تتأرجح بين الرغبة في الطيران والخوف من السقوط، بين الحلم والواقع الذي يبتلع الأحلام ببطء.
لم تكن صداقتهما قائمة على الكلمات فقط، بل على الصمت الذي يفهمه كل منهما. حين كان العالم يضج بالضوضاء، كانا يجلسان معًا دون حاجة لتفسير شيء، وكأن وجودهما وحده يكفي ليمنح المعنى لهذا العبث الكبير.
"هل نحن حقيقيون؟" سألت أيف ذات مرة، بينما كانت تحدق في انعكاسهما في زجاج النافذة.
"نحن فكرة،" قال ديرت، "نحن إحساس يتردد بين الحتمية والحرية، بين الوحدة واللقاء."
لم يكونا بحاجة إلى يقين، لأنهما كانا يعلمان أن اليقين مجرد خدعة أخرى في مسرح الوجود. كانا صديقين، لكن ليس كما يكون الأصدقاء عادة. كانا مثل ظلين، أحدهما يسبق الآخر، وأحيانًا يختفيان معًا في عتمة المساء، فقط ليظهرا مجددًا في أول ضوء للفجر.
في عالم من المرايا المتكسرة، كان هناك ظلان يسيران معًا، لا يتقدمان ولا يتراجعان، فقط يتجاوران على حافة الصمت. أحدهما كان يرى الأشياء كما هي، بينما الآخر كان يبحث دائمًا عن ما وراءها. لم يكونا متشابهين تمامًا، ولم يكونا مختلفين تمامًا—كأنهما وجهان لعملة لم تُسكّ بعد.
كان ديرت ينظر إلى الحياة كما ينظر الفيلسوف إلى معضلة مستعصية، يفككها، يعيد تركيبها، ثم يكتشف أن كل الطرق تقود إلى ذات الدوامة اللامتناهية. أما أيف، فقد كانت أشبه بورقة تحملها الرياح، تتأرجح بين الرغبة في الطيران والخوف من السقوط، بين الحلم والواقع الذي يبتلع الأحلام ببطء.
لم تكن صداقتهما قائمة على الكلمات فقط، بل على الصمت الذي يفهمه كل منهما. حين كان العالم يضج بالضوضاء، كانا يجلسان معًا دون حاجة لتفسير شيء، وكأن وجودهما وحده يكفي ليمنح المعنى لهذا العبث الكبير.
"هل نحن حقيقيون؟" سألت أيف ذات مرة، بينما كانت تحدق في انعكاسهما في زجاج النافذة.
"نحن فكرة،" قال ديرت، "نحن إحساس يتردد بين الحتمية والحرية، بين الوحدة واللقاء."
لم يكونا بحاجة إلى يقين، لأنهما كانا يعلمان أن اليقين مجرد خدعة أخرى في مسرح الوجود. كانا صديقين، لكن ليس كما يكون الأصدقاء عادة. كانا مثل ظلين، أحدهما يسبق الآخر، وأحيانًا يختفيان معًا في عتمة المساء، فقط ليظهرا مجددًا في أول ضوء للفجر.