[رسالة إلى من فقد لذّة الطّاعات بعد مضيّ زمن من استقامته]
من أغرب ما تراه في أحوال الخلق، أن يجعلوا لذّة العبادة هي الأصل، والغاية، والمقياس؛ فإن وجدوا في الطاعة خفّةً في النفس، وصفاءً في الروح، ودمعةً رقراقة، قالوا: ها نحن عرفنا ربّنا!
وإن طالت عليهم السجدة، وجفّت الدموع، وتلبّدت الخواطر، قالوا: ما لنا لا نذوق ما كنّا نذوق؟! وأين ذهبت تلك اللذّة التي أبهجتنا في أول الطريق؟!
وما دروا -هداهم الله- أن هذه اللذّة منحةٌ لا مِحنة، وأنها رزقٌ لا استحقاق، وأن الله يبتلي بالحرمان كما يبتلي بالعطاء.
وقد جاء عن أحد التابعين أنه جاهد نفسه على الخشوع عشرين سنة، حتى فتح الله عليه.
فإن كان هؤلاء -من تشرّبت أرواحهم بالوحي، وشربت أفئدتهم من كؤوس اليقين- ما ظفروا بلذّة الطاعة إلا بعد جهادٍ طويل، فكيف بعابرٍ على باب التوبة لم تزل قدماه حديثتي العهد بالسير؟!
بل إن كثيرًا من التائبين يُرزَقون في أوّل استقامتهم طمأنينةً في الصلاة، وانشراحًا في الذكر، ولذّةً في الدموع؛ حتى إذا رسخت أقدامهم، ابتلاهم الله بجفافٍ عارض، ليعلم:
هل هم عبّاد للذّة، أم عبّاد للربّ؟
هل يسيرون حيث سارَ لهم الشعور؟ أم حيث أمرهم الله وإن قلّ الوجدان؟
وقد قال النبي ﷺ لما سأله أبو بكر ومعه رجلٌ آخر، عن نزول حال قلوبهم خارج مجلسه الشريف:
" لَوْ تَدُومُونَ علَى ماتَكُونُونَ عِندِي وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ".
أي أن دوام علوّ الإيمان والصفاء حالٌ يخصّ الملائكة، لا البشر.
فليس العجب أن يفتُر القلب، بل العجب أن يثبُت مع الفتور. وليس الكرامة أن تبكي، بل أن تُصلّي وإن لم تبكِ. وليس الأصل أن تُحِبّ، بل أن تُطيع وتثبُت وتبذل، ثم تسأل الله الحبّ.
فمن وجد لذّة الطاعة، فليحمد الله على الهدي والفضل، ومن لم يجد، فليجاهد نفسه، فإن النبي ﷺ جعل علامة الخير أن تَجرّ الطاعةُ أختها، لا أن تجرّ اللذّة مثلها.
والله يُحبّ أن يُرى العبد مُرهقًا في سبيله، مُصابرًا في مرضاته، واقفًا على باب الصلاة وإن أعرض عنه الشعور.
فاللذّة كرامة، والثبات عبودية، والتقلّب سنّة، وما دام قلبك يرجع، ولسانك يستغفر، ونفسك تأبى المعصية، فأنت بخير.
لا تيأس، فإن الله لا يقطع من أقبل عليه، وإن قلّ وجدانه، ومن صدق الله صدقه.
يا من انتكستَ لأنك فقدتَ حلاوة الطاعة: لا ترجع عن الطريق، بل زد عليه.. فإن ربّك لم يزل هناك، وإن لذّتك التي مضت، كانت فقط تذكرةً كي لا تنسى أين موضعك من الرحمة.
من أغرب ما تراه في أحوال الخلق، أن يجعلوا لذّة العبادة هي الأصل، والغاية، والمقياس؛ فإن وجدوا في الطاعة خفّةً في النفس، وصفاءً في الروح، ودمعةً رقراقة، قالوا: ها نحن عرفنا ربّنا!
وإن طالت عليهم السجدة، وجفّت الدموع، وتلبّدت الخواطر، قالوا: ما لنا لا نذوق ما كنّا نذوق؟! وأين ذهبت تلك اللذّة التي أبهجتنا في أول الطريق؟!
وما دروا -هداهم الله- أن هذه اللذّة منحةٌ لا مِحنة، وأنها رزقٌ لا استحقاق، وأن الله يبتلي بالحرمان كما يبتلي بالعطاء.
وقد جاء عن أحد التابعين أنه جاهد نفسه على الخشوع عشرين سنة، حتى فتح الله عليه.
فإن كان هؤلاء -من تشرّبت أرواحهم بالوحي، وشربت أفئدتهم من كؤوس اليقين- ما ظفروا بلذّة الطاعة إلا بعد جهادٍ طويل، فكيف بعابرٍ على باب التوبة لم تزل قدماه حديثتي العهد بالسير؟!
بل إن كثيرًا من التائبين يُرزَقون في أوّل استقامتهم طمأنينةً في الصلاة، وانشراحًا في الذكر، ولذّةً في الدموع؛ حتى إذا رسخت أقدامهم، ابتلاهم الله بجفافٍ عارض، ليعلم:
هل هم عبّاد للذّة، أم عبّاد للربّ؟
هل يسيرون حيث سارَ لهم الشعور؟ أم حيث أمرهم الله وإن قلّ الوجدان؟
وقد قال النبي ﷺ لما سأله أبو بكر ومعه رجلٌ آخر، عن نزول حال قلوبهم خارج مجلسه الشريف:
" لَوْ تَدُومُونَ علَى ماتَكُونُونَ عِندِي وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ".
أي أن دوام علوّ الإيمان والصفاء حالٌ يخصّ الملائكة، لا البشر.
فليس العجب أن يفتُر القلب، بل العجب أن يثبُت مع الفتور. وليس الكرامة أن تبكي، بل أن تُصلّي وإن لم تبكِ. وليس الأصل أن تُحِبّ، بل أن تُطيع وتثبُت وتبذل، ثم تسأل الله الحبّ.
فمن وجد لذّة الطاعة، فليحمد الله على الهدي والفضل، ومن لم يجد، فليجاهد نفسه، فإن النبي ﷺ جعل علامة الخير أن تَجرّ الطاعةُ أختها، لا أن تجرّ اللذّة مثلها.
والله يُحبّ أن يُرى العبد مُرهقًا في سبيله، مُصابرًا في مرضاته، واقفًا على باب الصلاة وإن أعرض عنه الشعور.
فاللذّة كرامة، والثبات عبودية، والتقلّب سنّة، وما دام قلبك يرجع، ولسانك يستغفر، ونفسك تأبى المعصية، فأنت بخير.
لا تيأس، فإن الله لا يقطع من أقبل عليه، وإن قلّ وجدانه، ومن صدق الله صدقه.
يا من انتكستَ لأنك فقدتَ حلاوة الطاعة: لا ترجع عن الطريق، بل زد عليه.. فإن ربّك لم يزل هناك، وإن لذّتك التي مضت، كانت فقط تذكرةً كي لا تنسى أين موضعك من الرحمة.
حين تقول: (أصبحنا وأصبح الملك لله)،كن على يقين بأن الملك والتدبير له وحده سبحانه، لا لقوى الشرق والغرب.
اللهم انا نسألك الثبات في عصرٍ كلُّ المردعات عن الطاعات قوية وكلُّ الجالبات للطاعات ضعيفة.
"القلب فقير بالذات إلى الله، فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يطمئن، ولا يسكن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه. ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقرٌ ذاتيٌ إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه". ابن تيميَّة
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولاتكونوا من أبناء الدنيا ؛ فإن اليوم عمل ولاحساب ، وغدا حساب ولاعمل .
لا ينبغى للعاقل بعد عِلمه أنّ من قال "سبحان الله وبحمده" مِئة مرة غُفِرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر أن يتركها أو ينساها أبدًا في كل يوم وليلة.
نفس
أذكار الصباح.pdf
"لو يستوعب المرء كيف تحميه أذكار الصباح والمساء لاستحال عليه أن يتركها! يقول أحد الصالحين حاجة الإنسان للأذكار أكثر من حاجته للطعام والشراب، تخيّل أنك بمجرد المحافظة عليها تكون تحت حماية الله عزّ وجل!".
هَذة الحيَّاة مليئةٌ بأثقالٍ لنَ يستطيعَ قَلبكَ المّكلومْ حَملهَا، وإنَّ حاولَ المرءَ أنّ يواسِي نفسهُ ويضمدَ جراحاتِه التِي تتفاقَمُ أمامَ عجزةِ وضعفهِ، لاتُنسيكَ هذهِ الشدائَد أنّ الشفاءَ كُله فِي كلامَ ربكَ، بهِ تُرمم هشاشةَ قلبكَ وبهِ تعيدُ ضبط بوصلةِ الطّريق وبهِ تعود لكَ الحيَّاة ويحلوُ مُرهَا قبل حُلوهَا!.
- تِلاوة| صَوتيّة.
- مَحمد أيوب رحِمهُ الله.
- {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.
- مُحمد أيوب رحِمهُ الله.