𝑺𝒊𝒓𝒊𝒖𝒔.
وحيدَة
لكنّها الوحدة يا قمري، تأتي كحالةٍ من الوجع الهالِك، تحيل كل الأمكنة إلى غربة وأنا جزعةٌ من كل المقاعد الخالية، جزعةٌ من فكرة صغيرة بأني لم أعُد موجودة، حتى ظِلالي لم تعدّ معي.
بعض الأحيان أتمنى أن أكون إنسان آخر لا يأبى الوداع ولا تبكّيه الذكريات ولا يستاحش الوحدة، إنسان لا تقيده العاطفة ولا يرهقهُ التمنّي ولا ترهبهُ الوداعات المُميتة أكون إنسان تألفهُ كل النهايات.
هذا لأنك
قد أضعتَ البوصلة
هذا لأنك قد ولدت مهرولًا
سَتظلُ تركض لن تكفّ الهرولة
هذا لأنك لا تكف عن اللماذا
أتعبتكَ الأسئِلَة.
قد أضعتَ البوصلة
هذا لأنك قد ولدت مهرولًا
سَتظلُ تركض لن تكفّ الهرولة
هذا لأنك لا تكف عن اللماذا
أتعبتكَ الأسئِلَة.
لا أحزنُ إذا ما عاد النهرُ
إلى منبعهِ،
أو راح إلى حتفه،
بل أحزنُ إذا ما توقفَ
حائرًا مثلي.
إلى منبعهِ،
أو راح إلى حتفه،
بل أحزنُ إذا ما توقفَ
حائرًا مثلي.
ما كنتُ أعرف سابقًا عن قلب الإنسان إذا تبلّد وتجرّد من الأحاسيس، اليوم عن طريق الصّدفة وبينما كنت أقضي الوقت في التأمّل، عرفت كيف يتحوّل هذا القلب فجأة من رقيق ومُرهف إلى قلبٍ منعدم الحِس والرهافة بدون ما يعطيك أسباب مُقنعة لهذي النّقلة الكبيرة.
ويشبهني حزنُ الوجود جميعهُ
وتشبهني بعد الذبولِ السنابلُ
فكُلّي ضياعٌ خائفٌ من ضياعه
وبعضي حفيفٌ أجّلته المناجلُ.
وتشبهني بعد الذبولِ السنابلُ
فكُلّي ضياعٌ خائفٌ من ضياعه
وبعضي حفيفٌ أجّلته المناجلُ.
الحياة واسعة جدًا لدرجة كل ما تخسر شيء اعرف إنك بتلاقي الأجمل منه وترى مصير الشمس بتشرق، واللي تحس فيه بيهدى واللي توجعت منه بيتشافى بس شوية صبر يا إنسان.
2
توقفتُ عن كُل ما يتعلّق بكوّني أنا المُبادرة دائمًا، والطرف المُتمسك، توقفتُ عن ملء فراغي بوجود أحد، و تركتُ أيامي حتى تُهيم بحرّي وحده، توقفتُ عن دفع نفسي في طرائقٍ لم تقوّى على مدى اتساعي، طرائقٌ ضيّقة ارتاعت من امتداد روحي وكُل ما أحملهُ من أحلامٍ شاسعة، فآثرتُ الإنسحاب لأنّ هذه الأرض لن تحتمِل جذوري ثانيةً و لذلك لا تستحِق أن أُدفن فيها حتى.
1
قلبي المتروك في أرضٍ لا تعرفُ سِوى الغياب، يستدلّ على الحياة بظلّ ذكرياته، ويُقايّض شتى توقعاته بصبرٍ لا يقوى على جمع رفاته، يستبق الأحداث قبل أن تقع كأنّ الخيبة تحفظ ساعاته، فأصبح لا يسأل عن نجاةٍ ولم يعُد يُحصي ما تبقّى من أمنياته.
1
لا أريد أن أرى بعد الآن أيّ محاولات من أجلي، لا أُريد محاولاتٍ تُبقي عليّ واقفةً وأنا أتهاوى من الداخل، توقفتُ عن الشرح وعن الدفاع وعن كُل ما لا يُريد النجاة، جميع ما ظننتُه قريبًا في الحقيقة لم يكُن سِوى اقتطاعًا بطيئًا مني، انقاذي لبعض المشاهد التي حاولَت مرارًا أن تُخبرني أن بقائي فيها سيُحزنني كانت استنزافًا مؤجّلًا، وأنني كُلما أنقذتُها غرقتُ أكثر، الآن فقط! أفهم الإشارات التي تجاهلتُها عمدًا وبالتالي غبتُ عن نفسي أكثر مما ينبغي.
1
المرء حين يتقدم به العمر تتآكل أحلامه على ما يبدو، ويُصيبها وهنٌ أشبه بما يُصيب قلبه.
1