يوميات أب
1.41K subscribers
729 photos
108 videos
2 files
19 links
إبن، أخ، صديق، زوج، أب
Download Telegram
🍳 من أنشطة يوم العطلة
54
الأزواج الذين يتعاملون مع علاقتهم على قاعدة «حقوقي وواجباتي» فقط، يحرمون أنفسهم من فرصة عظيمة لبناء بيتٍ دافئ، تُصنع فيه المشاعر قبل القواعد، ويقوده الحب قبل الحساب.

فالزواج ليس عقد مقايضة، ولا ميزانًا يُحصى فيه العطاء بالعدد والكمّ، بل هو مساحة إنسانية يتقدّم فيها التفاني على المطالبة، والحرص على سعادة الآخر على الانتصار للنفس.

حين يتحوّل كل تصرّف إلى سؤال عن الحق والواجب، يخفت الدفء، ويضيق الأفق، وتذبل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرح الحقيقي. أمّا حين يُبنى الزواج على المبادرة، واللطف، والرغبة الصادقة في إسعاد الشريك، يصبح البيت مكانًا للسكينة، لا ساحة محاسبة.

السعادة الزوجية لا تُنتَزع بالمطالبة، بل تُهدى بالعطاء، ولا تُصان بالقوانين وحدها، بل بالمودة والرحمة والنية الصافية.
27
اقتنعوا أنّه لا يمكنكم أن تكونوا أصدقاء للجميع.

مش لأنكن قاسيين، ولا لأن فيكن شي غلط، بس لأن الناس مش متل بعض، والقلوب أذواق.

إرضاء الكل مستحيل، ومحاولة ترضوا الجميع بتتعب القلب وبتضيّعكن.

اختاروا رفقاتكن عالقيم، عالاحترام، عالناس اللي بتحبكن متل ما إنتو، مش اللي بدها تغيّركن كرمال تبقوا حدها.

كونوا مهضومين مع الكل، بس قلبكن… ما تعطوه إلا للي بيستاهل.

راحتكن النفسية أغلى من ألف صداقة بتوجّع.
29👍5
توجّهت زوجتي اليوم إلى الزيارة، وبقيتُ أنا مع أولادي.

عدنا إلى البيت، فاستقبلنا صمتٌ مختلف، ليس صمت الفراغ، بل صمت الامتلاء الغائب. كأنّ المكان ما زال ينطق باسمها، وكأنّ الجدران تحفظ أثر خطواتها وتنتظر عودتها.

لفتني ثيابي الموضّبة بعناية لتكفيني طوال الأسبوع، موضوعة بهدوء يشبه قلبها. لم يكن ترتيبًا عابرًا، بل رسالة غير مكتوبة تقول: أنا هنا، حتى في غيابي.

ثم رأيت المشتريات التي أحضرتها للأولاد، كل غرضٍ منها اختير بمحبة، وكل تفصيل يحمل معرفة دقيقة بما يحبّون وما يفرحهم.

وفي أرجاء المنزل، رسائل صغيرة متناثرة: ملاحظة هنا، تذكير هناك، ترتيب ذكي للأشياء… كأنها كانت تخشى أن نحتاجها فلا نجدها، فتركت نفسها في كل زاوية.

جلستُ أتأمّل المكان، وأتأمّل أولادي وهم يتحرّكون بين هذه الآثار، يلمسونها دون أن يشعروا، لكنهم يستندون إليها بثقة.

عندها أدركت المعنى الحقيقي للبيت.

البيوت لا تُبنى بالحجارة، ولا بالأثاث. البيوت تُبنى بالحب، بالاهتمام الصغير الذي لا يُرى، وبالعطاء الصامت الذي لا يُطلب له شكر.

وحين تغيب الزوجة، لا يغيب حضورها، بل يتكشّف أكثر: في النظام، في الطمأنينة، في شعورك أنّ هناك من فكّر بك قبل أن تفكّر بنفسك.

في غيابها اليوم، شعرتُ بثقل المسؤولية، لكنني شعرت أيضًا بامتنانٍ عميق. امتنان لامرأة لا تملأ البيت ضجيجًا، بل تملأه أمانًا.

وعرفتُ أن الحبّ الحقيقي لا يُعلن نفسه بالكلام، بل يترك أثره في التفاصيل… في كل ما يجعل الحياة أسهل، وأدفأ، وأكثر إنسانية.
60🙏1
من أكتر اللحظات اللي بتحسّس الواحد بالوحدة عنجد، هي لما يمرق نهار تقيل، متعب، مليان تفاصيل صغيرة بتوجّع… وما يكون في حدا تسند راسك عنده وتحكيله.

نهار كلّه ركض، مسؤوليات، قهر مكتوم، ابتسامات مفروضة، وتحمّل كرمال غيرك. كرمال العيلة، الشغل، الناس… كرمال إنو تمشي الأمور وما توقف.

وبنهاية النهار، بتكتشف إنك أنت أكتر واحد تعبت، وأكتر واحد ساكت.

التعب لحالو بيهون.
الضغط بيتحمّل.
بس القهر الحقيقي إنك ما تلاقي مين تحكيله.

مش دايمًا بدنا حلول، ولا نصايح، ولا حدا يصلّح شي.

أوقات كل اللي بدنا ياه حدا يقعد حدّنا، يسمعنا للآخر، وما يقاطع، وما يخفّف، وما يقلّل. بس يسمع… ويخلّينا نحس إنو تعبنا مفهوم.

غريب كيف إنو كل هالتعب منتحمّله كرمال الآخرين، وبآخر النهار، كل اللي بدنا ياه من الآخرين… إنو يكونوا موجودين.
بس موجودين.
22😢9
من أوّل لحظة سافرت فيها زوجتي، حسّيت الضغوطات نازلة عليّي متل المطر الغزير.
شغل، همّ، قلق، تفاصيل صغيرة بتتراكم وبتكبر، وأيام بتقطع تقيلة.
كل شي كان يمرق بسهولة لما تكون موجودة، فجأة صار بده مجهود مضاعف.

كنت عم بحكي مع حدا عن هالإحساس، قال لي:
«واضح إنو وجهها كان خير عليك».

ابتسمت، بس حسّيت الجواب طالع من قلبي قبل لساني:
مش وجهها كان خير…
هي الخير كلّه.

وجودها مش بس مشاركة يومية، وجودها طمأنينة.
كانت بتخفّف التعب قبل ما أحكي،
وتلمّ القلق قبل ما يكبر،
وتحوّل أثقل الأيام لشي ممكن ينحمل.

في ناس بتفكّر إنو الشراكة هي تقاسم أدوار ومسؤوليات، بس الحقيقة إنو في أشخاص وجودهم بحد ذاتو نعمة.
بيغيّر شكل الأيام، وبيخلّي الحمل أخف،
وبيذكّرك إنو في حدا معك… مش بس حدّك.

غيابها خلّاني أفهم أكتر
قدّيها كانت عم تشيل عنّي بدون ما تحكي،
وقدّي الحب مش كلام ولا مشاعر كبيرة،
قد ما هو «هون كل شي كرمالك».

هي وجه الخير،
ولأجلها… بهون كل شي.
48🙏1
كان الطقس جميلًا اليوم بعد أيامٍ من المطر، فخرجت الشمس وأغرتني بكسر روتين العمل. أنهيت ما استطعت من مهامي، وقررت أن أخرج مع الأولاد. توجهنا إلى الحديقة العامة، لعبنا وضحكنا، وشعرت للحظة أن الوقت استعاد خفّته.

خلال اللعب، اقتربت مني امرأة وسألتني عن أمّهم، فأخبرتها أنها ذهبت للزيارة. ابتسمت وقالت لي: أنت أبٌ مثالي… ليت زوجي يخرج بابننا كما تفعل.
أدركت أنها قالتها بدافع المجاملة، لكن الجملة أثقلتني أكثر مما أفرحتني.

أزعجتني الفكرة الكامنة خلفها: هل يكفي أن يخرج الأب بأولاده ليُصنَّف “مثاليًا”؟ هل انخفض سقف التوقعات إلى هذا الحد؟
الأب ليس زائرًا في حياة أولاده، ولا متبرعًا بوقته. الأب شريك كامل في البيت، في التعب قبل الفرح، وفي المسؤولية قبل المتعة.

الأب الحقيقي هو من يلتفت إلى كل تفاصيل الحياة: إلى زوجته، إلى أولاده، إلى احتياجاتهم المادية والمعنوية، من الطعام واللباس والسكن، إلى الأمان والطمأنينة والرضا. هو من يسعى ليكون حاضرًا لا عند الفراغ فقط، بل عند الحاجة.

كان الله في عون الآباء…
وعون الأمهات أيضًا…
فالحياة أثقل من أن تُدار بنصف حضور.
55
متل ما هالسنة مرقت بسرعة وما حسّينا فيها، ومع الوقت نسينا تعبها ومشاكلها، كمان السنة الجايي رح تمرق، ورح ننسى كتير من اللي صار فيها.

لهيك دايمًا احملوا خفيف، وما تكبّروا الهموم فوق طاقتها، وخلو أملكم بالله كبير.

متل ما مرق كل شي صعب، رح يمرق كل شي أصعب… وما بيبقى غير اللي اتكلنا فيه على الله ومشينا فيه وراسنا مرفوع.
31
أمس أنهيتُ ختم سورة الواقعة، وهي ممّا اعتاد الناس أن يقرؤوه طلبًا للرزق.

واليوم وجدتُ نفسي أراقب نهاري، أترقّب كيف سيأتيني الرزق.

فاكتشفت أمرًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد:
الرزق ليس مالًا فقط.

قد يكون رزقًا في علاقةٍ ترمّمت بعد قطيعة.
أو في طريقٍ سلكتُه مصادفة، فصادفتُ فيه إنسانًا تعطّلت سيارته فكنتُ سببًا في مساعدته.
قد يكون في يومٍ مرّ بلا معصية، بلا أذى، بلا انكسار ضمير.
أو في كلمةٍ طيّبة جاءت في وقتها، أو طمأنينةٍ تسلّلت إلى القلب دون سببٍ ظاهر.

الرزق أوسع بكثير ممّا اعتدنا أن نحصيه بالأرقام.
لكنّه يحتاج عينًا يقِظة، وقلبًا حاضرًا ليُدركه.

ما أجمل أن نفتح أعيننا على أرزاق الله،
وأن نُحصي نِعَمه قبل أن نُحصي همومنا.
65
في سياق الأحاديث العابرة التي تتكرّر في صالون الحلاقة، وخلال زيارةٍ عاديّة، شدّني ما كان يُقال أكثر ممّا شدّني ما كان يُقصّ.

أحدهم كان يتحدّث مطوّلًا عن سعادته بعلاقاته الغراميّة المتعدّدة، مستعرضًا ما سمّاه بطولاته في ميدان الحب.
وآخر راح يسهب في وصف بحبوحته الماديّة، وكأنّ المال وحده شهادة الاكتمال.
أمّا الثالث فكان يتباهى بحريّته المطلقة، لا قيد ولا التزام، وكأنّ الحرّيّة غاية بذاتها.

لكنّ المشترك اللافت بينهم جميعًا، أنّ السعادة كانت تظهر على وجوههم فقط أثناء الكلام.
ما إن ينتهي كلّ واحدٍ من خطابه، حتى تنطفئ تلك الملامح المصطنعة، وتعود الوجوه إلى حقيقتها الأولى: تعبٌ صامت، وحزنٌ خفيّ، وفراغٌ لا تسدّه الكلمات.

كأنّ استعراض السعادة لم يكن إلّا محاولةً لتغطية وجعٍ أعمق، أو إقناعًا مؤقّتًا للذات قبل الآخرين.

وهنا تتجلّى الحقيقة بوضوحٍ لا لبس فيه:
سعادة الإنسان لا تُستعار، ولا تُستعرض، ولا تُقاس بكثرة العلاقات ولا بسعة المال ولا بانفلات القيود.
إنّها تنبع ممّا أراده الله لنا:
من زواجٍ يمنح الطمأنينة،
واستقرارٍ عاطفي يهدّئ الروح،
وتوازنٍ مادي يحفظ الكرامة،
وسكينةٍ روحيّة تُعيد للإنسان معناه.

ونصيحتي، ولا سيّما للشباب، وهم غالبًا أصحاب الخطوة الأولى في هذا الطريق:
لا تؤجّلوا الزواج خوفًا من المستقبل، ولا ترتهنوا لأوهام الجاهزيّة الكاملة.
كلّ المخاوف تتبدّد حين تُقدِمون بنيّة صادقة،
وكلّ الأبواب تُفتح حين يكون التوكّل على الله صادقًا.

فحيث يكون ما يريده الله لنا، تكون السعادة… ولو تأخّرت عن ضجيج الكلام.
46
لما حدا من ولادي يشوفني عم حرّك تمي ويقلي افتح فرجيني شو عم تاكل
😁5412
اليوم اكتشفتُ أن بناتي وضعن نظام أدوار للجلوس في المقعد الأمامي عندما يكنّ مع أمّهن.

ليس هذا فحسب…
حسبن دور أخيهن،
وحسبن طول المشوار،
وحتى “المشاوير الخاصة” لها حسابها.

هناك عدالة،
وقوائم انتظار،
وتخطيط استراتيجي 😄

بصراحة…
خفتُ منهن قليلًا.
ليس لأنهن ذكيات،
بل لأنهن ذكيات أكثر مما ينبغي.

تشعر أنهن لا يتنافسن على المقعد،
بل يؤسسن دولة.
47😁23👍3
مرتي شافتني جاي عالبيت وحامل كتير غراض يا دوب قادر امشي قام ركضت لعندي.. وصارت تصورني 🙂🤝
😁576
من أصعب ما قد يمرّ به الإنسان أن يفقد قدرته على الإحساس.
تتجمّد المشاعر في داخله، ويتكوّن فراغ يبتلع كل شيء، حتى يصبح مستعدًا لأن يؤذي نفسه فقط ليشعر بشيء، أيّ شيء.

في مثل هذا الظرف، قد يرسل الله شخصًا يعيدك إلى الحياة. شخص يعيد تشغيل قلبك، فتفرح لأنك عدت تشعر… بالحب، وبالزعل، وبالغيرة، وبالفرح. تكتشف أن الألم نفسه نعمة، لأنه دليل أنك ما زلت حيًا.

لهذا، من المهم جدًا أن يخلق الزوجان مساحة آمنة لبعضهما، مساحة تسمح بالمشاعر بكل أشكالها، بلا خوف ولا كبت.
فالحياة بلا إحساس ليست حياة، والمشاعر ليست عبئًا… بل دليل الوجود.
24
كنت أتحدّث مع بناتي قبل النوم، أحكي لهنّ عن الإمام المهدي، عن التمهيد، وعن دورنا في هذه الدولة التي ننتظرها بالإيمان والعمل.

سألتني ابنتي الكبرى ببراءة:
«بابا، صحيح إنّه لما يطلع الإمام المهدي بيرجعوا الشهداء معه؟ وبيرجع بينهم السيّد حسن؟»

ابتسمت، وحاولت أجيبها بهدوء يليق بسؤالها. قلت لها إنّ الشهيد لا يرحل ليغيب، بل يرحل وهو يحمل شوق الرجوع. وذكّرتها بدعاء العهد، حين نقول:
«اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضياً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، ملبّياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي».
يعني إنّ كل مؤمن صادق، وكل شهيد، يتمنّى أن يعود ليكون مع الإمام، لينشر العدل ويقف في صف الحق.

سكتت لحظة، ثم سألتني:
«يعني جدو كمان رح يرجع؟»

قلت لها: إن شاء الله. لكن الأهم أنّ جدّك لم يغب أصلًا. هو معنا اليوم، لأنّه ربّانا على حب الله، وحب أهل البيت، وحب العدل، وحب الناس. هو حاضر في كل فعل خير نقوم به، في كل موقف حق نختاره، وفي كل مرة نفضّل الناس على أنفسنا.

وحين نعيش بهذه الطريقة، نكون نحن امتداده. وحين نعلّم أولادنا هذه القيم، نكون قد أعادناه إلى الحياة من جديد، ونكون نحن بدورنا نمهّد… جيلاً بعد جيل.
44👍2😁1
اليوم حدّثتني ابنتي عن صديقتها التي كانت حزينة بسبب العلامة التي حصلت عليها في الشهادة، إذ كانت منخفضة، فغلبها البكاء.

حاولت ابنتي أن تهدّئها وتخفّف عنها، وقالت لها إن العلامة في الشهادة مهمّة، لكن هناك شهادة أهمّ منها، وهي شهادة الآخرة. وأوضحت لها أننا ما زلنا اليوم نملك فرصة جديدة، نستطيع أن نجتهد أكثر ونتحسّن في المرّة القادمة، أمّا في الآخرة فلا توجد فرصة ثانية، لذلك علينا أن ننتبه من الآن.

تأثّرت صديقتها بالكلام إلى حدّ أنّها أخبرت والدتها بما سمعته، فبادرت الأم إلى شكر ابنتي.

قلت لابنتي إن كلماتها كانت جميلة، وقد تركت أثرها في قلب صديقتها اليوم، وستبقى عالقة في ذاكرتها. وغدًا، إن رأت شخصًا آخر في الموقف نفسه، ستتذكّر هذا الحديث وتنقله إليه.

فالكلمات الطيّبة لا تزول، بل تنتقل من قلب إلى قلب، ويبقى صداها الجميل حاضرًا.
71👍2😢1
الليلة الثالثة بلا نوم…

في البداية كنت تقاوم، ثم صرت تتقبّل، ثم بدأت تقنع نفسك أن الأمر عادي.
“طيب ما أنا فايق… خليني استثمر الوقت بشي مفيد.”
كأنك تحاول أن تنتزع معنى من تعبك، حتى لا تعترف بأنك منهك.

لكن السؤال الذي يهمس في داخلك:
من أين آتي بالطاقة؟
كيف أقوم من السرير وكأن جسدي ليس مُثقلاً بالرصاص؟
كيف أُسكت هذا السواد الذي يتمدّد في الرأس كلما طال السهر؟

حين يضعف البدن، يضعف معه العقل.
تغدو الأفكار أثقل، والقرارات أبطأ، والمخاوف أعلى صوتًا.
وتلك الزوايا المعتمة في النفس… تكبر.
والمعركة الداخلية تحتدم لأن الحارس تعب.

النوم ليس رفاهية.
ليس مجرد عادة يومية.
هو رحمة خفية… إعادة ضبط، إعادة ترميم، إعادة توازن.
هو سترٌ من الله على عقولنا كي لا تنكشف على أنفسها أكثر مما تحتمل.

أحيانًا البطولة ليست بالمكابرة،
بل أن تعترف بالحاجة،
أن تهدأ،
أن تطفئ الأنوار،
أن تسلّم الأمر لله قليلًا،
وتقول: يا رب، كما أذقتني السهر، أذقني سكينة النوم.

النوم من نعم الله الخفية فعلًا.
لا نشعر بقيمته إلا حين يُسحب منا.
30😢5👍2
كنا في طريق عودتنا من المدرسة حين بدأت ابنتي الكبرى تتحدث عن صديقتها المقرّبة التي تغيّر سلوكها منذ مدة؛ أصبحت قاسية في كلامها، فظّة في تصرّفاتها، ولا تستجيب لأي محاولةٍ للحديث معها أو الاقتراب منها.

وقبل أن أجيب، بادرت أختها الصغرى بكل عفويّة قائلة:
“إذا واصلتِ التصرّف معها بلطف، فستتفاجأ، وستعود إلى معاملتكِ بلطف.”

شعرتُ حينها أنّ الجواب جاء من مكانٍ أنقى من كل التحليلات.

قلت لهما: نعم، نحن نفعل الصواب لأنّه صواب، لا لأنّ الآخرين يفعلونه معنا.
نحن لا نجرح بالكلام،
ولا نغتاب،
ولا نسيء في حديثنا…
ليس لأنّ الناس دائمًا يستحقّون،
بل لأنّ هذا يعكس حقيقتنا نحن.

الجميل أنّ الأطفال يدركون بفطرتهم ما ننساه نحن الكبار أحيانًا:
أنّ الأخلاق ليست ردّة فعل، بل قرار.

فلعلّ تلك الصديقة تمرّ بضيقٍ ما، أو تخفي ألمًا لا تعرف كيف تعبّر عنه. ومعاملتها باللطف ليست ضعفًا، بل هي حفاظٌ على ذواتنا كما نحب أن تكون.

في تلك اللحظة أدركت أنّ التربية ليست فقط ما نعلّمه لأبنائنا، بل ما يتعلّمونه من بعضهم، وكيف يضع الله الحكمة أحيانًا على لسان طفلٍ صغير ليذكّرنا:

افعلوا الصواب… لأنّه هو الصواب.
41👍2
ما تنسوا تحطوا اهدافكم لشهر رمضان المبارك
24👍2
تقبّل الله أعمالكم، وأعاد عليكم الشّهر الفضيل بالصّحّة والعافية والأمن والبركات.

من أجمل ما يمكن أن نستقبل به شهر رمضان المبارك تلك العادة العائلية الدافئة التي درجنا عليها في بيتنا، وأحببتُ مشاركتها معكم: أن تجتمع الأسرة معًا، فيجلس الأب والأم مع أبنائهما لقراءة خطبة رسول الله ﷺ في استقبال شهر رمضان، مقطعًا بعد مقطع، ثم يُفسَح المجال للأطفال ليستخرجوا المضامين بأقلامهم الصغيرة وقلوبهم الكبيرة، فيدوّنوها بطريقتهم.

بصدق، هذه الخطبة نصٌّ استثنائي؛ فهي ليست كلماتٍ تُقرأ فحسب، بل ميثاقٌ تربويٌّ وروحيٌّ متكامل لشهر رمضان. تمتاز بأنّها واضحة العبارة، عميقة المعنى، يفهمها الكبير والصغير، وتجمع بين التعريف بخصائص هذا الشهر العظيم، وبيان أبواب الخير فيه، وأهمّ الأعمال التي تُقرّب إلى الله، إلى جانب وصايا النبي الأكرم ﷺ التي ترسم طريق الصائم في علاقته مع ربّه، ومع نفسه، ومع الناس.

والأجمل أنّ هذا اللقاء العائلي يحوّل الخطبة من نصٍّ يُتلى إلى حياةٍ تُعاش:
حوار، وأسئلة، واكتشاف معانٍ، وشعور بأنّ رمضان مشروعٌ جماعيٌّ للأسرة كلّها، لا مجرّد عبادة فرديّة.

إنّه نشاطٌ مثاليٌّ لليلة الأولى أو لليوم الأوّل من الشهر المبارك، نفتح به أبواب الحديث عن فضل هذا الضيف الكريم، ونرسم معًا برنامجنا الإيمانيّ، فتدخل بركة رمضان إلى بيوتنا مع أوّل ساعاته.

رمضان مبارك، وجعلنا الله وإيّاكم من أهل هذا الشهر وخاصّته. 🌙

أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات، ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه.

أيها الناس، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.

أيها الناس، من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر، كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول الله، وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال صلى الله عليه وآله: اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء.

أيها الناس، من حسن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.

أيها الناس، إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل...
18
شخصيّةٌ كان يمكن أن تُرزق الشهادة في ريعان شبابها. لكنّ سبحان الله أبقاه وحفظه حتى مشارف التسعين؛ حتّى ما بقيت مكرمةٌ ولا مقامٌ لإنسانٍ مؤمن – غير مقام المعصومين – إلا وقد أدركه وبلغه سماحة السيّد علي الخامنئي: تفقّهًا وعلمًا، تقًى وورعًا، أدبًا وثقافة، قيادةً وحكمة.

كنتُ كلّما أردتُ أن أُعطي لنفسي أملاً بأنّ الإنسان العادي يستطيع أن يبلغ الحدّ الأقصى في أيّ ميزةٍ من ميزاته، كان رضوانُ الله عليه هو القدوة والمثال. لولاه لتسرّب اليأسُ إلى قلبي من إمكان الاقتداء بخُطا المعصومين.

ما ترك خصلةً من خصال الكمال إلا وأتمّها، غير الشهادة والقتل في سبيل الله؛ وهي ليست بإرادة الإنسان بل باختيار خالقه. لذلك كنتُ أرتجف حين أرى آثار العمر على محيّاه، لا لأنّ موت المؤمن قليل الشأن – حاشا لله – بل لأنّ صورته في قلبي كانت صورة من نال أشرف كلّ شيء، وأشرف الموت الشهادة.

فهنيئًا مريئًا لك يا سيّدي…
لقد أدّيتَ ما عليك وأكثر، وبقي الأمر كلّه لمن صنعك على عينه عزّ وجل.

نُسلّم ونرضى، ونحمل الراية ونُكمل حتى نلقى منايانا، ويكفينا فخرًا أن تأتي أنت والأمين الحبيب يوم القيامة، فتقدّمونا تحت رايتكما إلى ساقي الكوثر عليه السلام.
53😢13