يوميات أب
1.41K subscribers
729 photos
108 videos
2 files
19 links
إبن، أخ، صديق، زوج، أب
Download Telegram
في رحلة البحث عن أنفسنا، نركض يمينًا ويسارًا، نفتّش في تجاربنا، في علاقاتنا، في نجاحاتنا وإخفاقاتنا، ننتظر لحظة صفاء تكشف لنا «من نحن».

لكن الحقيقة أبسط وأوضح من ذلك بكثير: الطريق إلى معرفة النفس يمرّ من معرفة الله.

فالإنسان، حين يبتعد عن ربه، يبتعد تلقائيًا عن نفسه. تتشوّه بوصلته، وتضيع أولوياته، وتتكاثر في داخله الأسئلة بلا أجوبة.

وقد لخّص القرآن هذه الحقيقة بجملة واحدة قاطعة:
«الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم».

لا شيء يفقد الإنسان قيمته ومعناه مثل الابتعاد عن مصدر تلك القيمة وذلك المعنى.

وحين يعود إلى الله – بالصلاة، بالدعاء، بالتأمل، بالصدق مع ذاته – يبدأ شيئًا فشيئًا يستعيد ملامح نفسه الحقيقية:

يهدأ قلبه، يستقيم فكره، تتّضح دروبه، ويعرف أين يقف وإلى أين يريد أن يصل.

مع الله، نعرف قدرنا.
ومعه نفهم ضعفنا وقوتنا، خوفنا وشجاعتنا، نقصنا ورجاءنا.

ومعه فقط نجد النسخة التي خُلقنا لنكونها.

فابحث عن الله… تجد نفسك.
28👍1
ما في حدا بيخلق بطل.
الإنسان بيخلق ولد… صغير، ضعيف، محتاج يرجع لحدا يعلّمه كيف يوقف، وكيف يحكي، وكيف يفهم الدنيا.

وبعدين؟
بيكبر… شوي شوي…
ومن خلال تربيته، ومواقفه، وخياراته، وصبره، وبذله…
بيصير بطل — يمكن بعين الناس، ويمكن لا.
بس أكيد… بيكون بطل بعين أهله وبذات الوقت بطل بعين ربّه إذا عاش بصدق وعمل الصح.

أنا ما بطلب من ولادي يكونوا أبطال قدّام العالم.
ولا ناطر منهم يعملوا شي خارق.

كل اللي بدي ياهم يعملوه…
إنّو يعيشوا بشرف، ويثبتوا عالحق، وتكون قلوبهم طاهرة…
وساعتها، من دون ما يحسّوا…
رح يصيروا أعظم بكتير من كلمة "بطل".
32👍1
انتشر خبرُ مرضِ أمّي كما انتشر المرضُ في جسدها… بسرعةٍ، وبلا استئذان، وبوجعٍ يمدّ جذوره في القلب قبل الجسد.

وانهمرت أسئلةُ المحبّين من كلّ صوب:
كيف حالها؟
ما مستجدّات وضعها؟
ما أفق العلاج؟
أسئلة نابعة من محبّة صادقة لا شكّ فيها، ومن خوفٍ حقيقيّ عليها.

لكنّ المشاعر هنا تنقسم قسمةً موجعة:
بين التقدير العميق لهذه اللهفة، وبين ألمٍ آخر يشبه ذرَّ الملح على الجرح… لأن كلّ إجابة تعني إعادة فتح الصفحة نفسها، واستحضار معاناتها، وتخيّل ما ينتظرها وما ينتظرنا معها.

هي لحظة ندرك فيها أنّ الكلمات قد تصبح ثقيلة، وأنّ الصمت أحيانًا أرحم بالقلب… ولكن رغم كلّ ذلك، يبقى امتناننا للمحبّين ثابتًا، فمحبّتهم هي الشيء الوحيد الذي لا يزيد المرض ألمًا، بل يخفّف وحشته.
😢2214🙏11
وقت تكبروا وتبنوا بيوتكن، تذكّروا هالجملة:
ركّزوا عالشخص اللي معكن، واهتمّوا فيه عن جد.

مش ضروري يعمل إنجازات عظيمة كرمال تفرحوا فيه.
يمكن يترقّى بالشغل… يمكن يغرس شجرة بالجنينة… يمكن يصلّح شي خربان بالبيت… يمكن يعمل خطوة صغيرة بس كانت صعبة عليه.

هيدي اللحظات الصغيرة هيّي اللي بتكبّر القلب وبتحافظ عالمحبّة.
وقت تهتمّوا بإنجازات الشخص اللي بتحبّوه — قد ما كانت بسيطة — بتعطوه شعور إنو مرئي، مسموع، وإنو تعبه مش رايح هدر.

ما تنسوا…
البيوت ما بتنحفظ بالحب الكبير بس،
البيوت بتنحفظ بالاهتمام الصغير… اللي بيتكرر كل يوم.

اهتمّوا… شجّعوا… افرحوا بغيركن…
لأن المحبة اللي بتنعطى بصدق، بترجع بتبنيلكن حياة دافئة.
46🙏6👍3
خلال حديث دار بيني وبين صديقي — وهو ما يزال أعزب — أخبرته أنني قررت أخذ يوم عطلة بمناسبة عيد ميلاد زوجتي.
فجأة سألني: “وهل ستفعل هي الشيء نفسه في عيد ميلادك؟”

استغربت سؤاله، فسألته بدوري: ما الصورة التي تحملها عن الزواج؟ وما النماذج التي رأيتها حتى تظن أن العلاقة قائمة على الأخذ والرد، أو على تسجيل النقاط بين الطرفين؟

قلت له ان الزواج ليس مباراة، ولا ساحة منافسة.
الزواج تكامل… يبذل فيه كلٌّ من الزوجين جهده ليقترب من الآخر، وليذوب في تفاصيله، وليرى سعادته جزءًا من سعادته هو.

العلاقة السليمة لا تُبنى على شرط: “إن فعلتَ لي، أفعل لك”.
بل تُبنى على المحبة، والاهتمام الصادق، والرغبة بأن يكون الطرف الآخر بخير… لأنك تحبه، لا لأنك تنتظر منه شيئًا بالمقابل.

هذا هو الزواج الذي يستمر، وهذا هو الزواج الذي يستحق أن يُحتفل به — في كل يوم، لا في يوم ميلاد فقط.
55👍5😁3😢1
مبارح كان في خطبة بالعيلة، ومع هيك مناسبات طبيعي نسمع نفس الجُمل يلي بتنعاد كل مرة عن الزواج ومشاكله.
والمشكلة إنو كيف ما جاوبت، في ناس رح تفهم جوابك على إنّو شكوى أو ندم… وبيبلّشوا بالنكات المعروفة.

يعني مثلاً:
بيقلك واحد: "شو؟ ناوي تتجوّز بعد؟"
بتردّ: "لا خلص، أنا تزوجت."
بيقلك فوراً: "إي تزوجت وندمت؟ هههه!"

أو بتقلّو: "أنا وزوجتي من وقت ما تعرفنا وبعدنا مع بعض."
بيقلك: "إي ما بقى ترجع تعيدها؟ هههه!"

أكيد معظم هالحكي بيكون مزح، وبيعمل جوّ.
بس المشكلة إنو عند بعض العالم بتبقى هالصورة السلبية عن الزواج براسهم…
مع إنّو الصراحة، أحلى خطوة ممكن يعملها الشاب بحياته إنّو يتزوج بكّير، ويلاقي شريكة تكون إليه سند وحياة مستقرة.

الزواج مش سجن ولا ندم…
الزواج بيت، وأمان، وشخص بتكمل معه الطريق، وبتصير لحظاتك الحلوة أحلى بكتير لأن في حدا يشاركك فيها.

والمناسبات العائلية، من النوع يلي بيذكّرنا إنو أساس هالضحكة وهالفرح… هو شخصين قرروا يبنوا يوم جديد سوا.
47🙏3😢1
حين يعود الآباء مساءً، يحاولون أن يتركوا عند الباب ما استطاعوا من جراحهم،
يحاولون أن يخفوا آثار الخيبات، وضجيج القلق، وندوب الأيام القاسية.

يدخلون بيوتهم بما تبقّى من حلمٍ لم ينكسر،
يحملونه بأيديهم كضوءٍ صغير،
ليُنيروا به ليل العائلة،
وكأنهم يقولون: ما زلنا بخير… ما دام البيت بخير.
42😢4
👦🏼: بابا تعا لعندي
🧔🏻: ليه؟
👦🏼: عشان بدي بوسك
52😁8😢2
لا تجعلوا الزواج مسؤولياتٍ فقط، ولا واجباتٍ متراكمة.
العبوا مع أزواجكم، وكونوا أصدقاء قبل أن تكونوا شركاء حياة.

اضحكوا معًا،
اصنعوا لحظاتٍ خفيفة في زحمة التعب،
وتقاسموا وقتًا لا تحكمه الحسابات ولا تثقله الهموم.

فالعِشرة لا تستقيم بالقوة وحدها، ولا بالصبر المجرد، بل بالرفقة الصادقة التي تُهوّن الأعباء وتُنعش القلوب.

تذكّروا دائمًا:
البيوت التي يسكنها الضحك،
أقدر على احتمال الشدائد،
وأطول عمرًا في المحبة والاستقرار.

كونوا رفاقًا…
فالرفقة الصادقة أجمل وجوه الحب.
41😢3👍2
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

في اللُّغَة يقَالُ لزَوجِ المرأَةِ؛ زَوْجُهَا.
ويقَال لزَوجةِ الرَّجلِ: زوْجُه.

وقَبل أنْ تُنقَّط الحرُوف، كَانت تُكتبُ:
روحُها، وَروحُه
47
كنا أنا وأولادي في أحد الأماكن، فدخل رجل مسنّ يضع شالًا أصفر. وبحركةٍ تلقائية هادئة، تنحّى الناس من أمامه وفتحوا له الطريق، كأنّ الجميع فهم معنى ذلك الشال من دون أن تُقال كلمة واحدة.

سألتني ابنتي الصغيرة:
لماذا يا أبي يفسحون له الطريق؟
فأجبتها بهدوء:
هذا والدُ شهيد يا ابنتي.

توقّفت عند نظرتها، وهي تحاول أن تستوعب الجواب، بينما كنتُ أنا أفكّر في عمق هذا المشهد: كم أنّ مجتمعنا وفيّ للتضحيات. مشهدٌ نراه كثيرًا في مناسبات مختلفة، لكنّها المرّة الأولى التي أراه بعينَي أولادي.

الشهادة عندنا ليست مجرّد فكرة ولا لقبًا يُقال، الشهادة مجدٌ يعيش مع أهل الشهيد، ويسير أمامهم أينما ذهبوا.

الشهيد لا يرحل وحده، بل يحمل معه كرامة في الدنيا، وعزّة في الآخرة. يحمل معه سمعة نقيّة، ووجاهة لها معنى وقيمة ووزن. وأهل الشهيد، مهما كانت حياتهم بسيطة، يلبسون هذه الكرامة كما يُلبس التاج، ولا يستطيع أحد أن ينكر مكانتها.

في ذلك اليوم، تعلّمت ابنتي درسًا جديدًا: أنّ الوفاء حق، وأنّ الحق غالٍ، وأنّ الشهيد يمنح التضحية هيبة ومكانة.

وأنا، كأب، شعرت بالفخر لأنّ أولادي يكبرون في مجتمع يعرف قيمة من قدّم دمه من أجل كرامتنا وحريتنا.

إنه مجتمع لا ينسى تضحيات أبطاله، ولا يخجل يومًا من أن يقول:
أنا ابن هذه الأرض… أرض الشهداء.
49😢2
🍳 من أنشطة يوم العطلة
54
الأزواج الذين يتعاملون مع علاقتهم على قاعدة «حقوقي وواجباتي» فقط، يحرمون أنفسهم من فرصة عظيمة لبناء بيتٍ دافئ، تُصنع فيه المشاعر قبل القواعد، ويقوده الحب قبل الحساب.

فالزواج ليس عقد مقايضة، ولا ميزانًا يُحصى فيه العطاء بالعدد والكمّ، بل هو مساحة إنسانية يتقدّم فيها التفاني على المطالبة، والحرص على سعادة الآخر على الانتصار للنفس.

حين يتحوّل كل تصرّف إلى سؤال عن الحق والواجب، يخفت الدفء، ويضيق الأفق، وتذبل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرح الحقيقي. أمّا حين يُبنى الزواج على المبادرة، واللطف، والرغبة الصادقة في إسعاد الشريك، يصبح البيت مكانًا للسكينة، لا ساحة محاسبة.

السعادة الزوجية لا تُنتَزع بالمطالبة، بل تُهدى بالعطاء، ولا تُصان بالقوانين وحدها، بل بالمودة والرحمة والنية الصافية.
27
اقتنعوا أنّه لا يمكنكم أن تكونوا أصدقاء للجميع.

مش لأنكن قاسيين، ولا لأن فيكن شي غلط، بس لأن الناس مش متل بعض، والقلوب أذواق.

إرضاء الكل مستحيل، ومحاولة ترضوا الجميع بتتعب القلب وبتضيّعكن.

اختاروا رفقاتكن عالقيم، عالاحترام، عالناس اللي بتحبكن متل ما إنتو، مش اللي بدها تغيّركن كرمال تبقوا حدها.

كونوا مهضومين مع الكل، بس قلبكن… ما تعطوه إلا للي بيستاهل.

راحتكن النفسية أغلى من ألف صداقة بتوجّع.
29👍5
توجّهت زوجتي اليوم إلى الزيارة، وبقيتُ أنا مع أولادي.

عدنا إلى البيت، فاستقبلنا صمتٌ مختلف، ليس صمت الفراغ، بل صمت الامتلاء الغائب. كأنّ المكان ما زال ينطق باسمها، وكأنّ الجدران تحفظ أثر خطواتها وتنتظر عودتها.

لفتني ثيابي الموضّبة بعناية لتكفيني طوال الأسبوع، موضوعة بهدوء يشبه قلبها. لم يكن ترتيبًا عابرًا، بل رسالة غير مكتوبة تقول: أنا هنا، حتى في غيابي.

ثم رأيت المشتريات التي أحضرتها للأولاد، كل غرضٍ منها اختير بمحبة، وكل تفصيل يحمل معرفة دقيقة بما يحبّون وما يفرحهم.

وفي أرجاء المنزل، رسائل صغيرة متناثرة: ملاحظة هنا، تذكير هناك، ترتيب ذكي للأشياء… كأنها كانت تخشى أن نحتاجها فلا نجدها، فتركت نفسها في كل زاوية.

جلستُ أتأمّل المكان، وأتأمّل أولادي وهم يتحرّكون بين هذه الآثار، يلمسونها دون أن يشعروا، لكنهم يستندون إليها بثقة.

عندها أدركت المعنى الحقيقي للبيت.

البيوت لا تُبنى بالحجارة، ولا بالأثاث. البيوت تُبنى بالحب، بالاهتمام الصغير الذي لا يُرى، وبالعطاء الصامت الذي لا يُطلب له شكر.

وحين تغيب الزوجة، لا يغيب حضورها، بل يتكشّف أكثر: في النظام، في الطمأنينة، في شعورك أنّ هناك من فكّر بك قبل أن تفكّر بنفسك.

في غيابها اليوم، شعرتُ بثقل المسؤولية، لكنني شعرت أيضًا بامتنانٍ عميق. امتنان لامرأة لا تملأ البيت ضجيجًا، بل تملأه أمانًا.

وعرفتُ أن الحبّ الحقيقي لا يُعلن نفسه بالكلام، بل يترك أثره في التفاصيل… في كل ما يجعل الحياة أسهل، وأدفأ، وأكثر إنسانية.
60🙏1
من أكتر اللحظات اللي بتحسّس الواحد بالوحدة عنجد، هي لما يمرق نهار تقيل، متعب، مليان تفاصيل صغيرة بتوجّع… وما يكون في حدا تسند راسك عنده وتحكيله.

نهار كلّه ركض، مسؤوليات، قهر مكتوم، ابتسامات مفروضة، وتحمّل كرمال غيرك. كرمال العيلة، الشغل، الناس… كرمال إنو تمشي الأمور وما توقف.

وبنهاية النهار، بتكتشف إنك أنت أكتر واحد تعبت، وأكتر واحد ساكت.

التعب لحالو بيهون.
الضغط بيتحمّل.
بس القهر الحقيقي إنك ما تلاقي مين تحكيله.

مش دايمًا بدنا حلول، ولا نصايح، ولا حدا يصلّح شي.

أوقات كل اللي بدنا ياه حدا يقعد حدّنا، يسمعنا للآخر، وما يقاطع، وما يخفّف، وما يقلّل. بس يسمع… ويخلّينا نحس إنو تعبنا مفهوم.

غريب كيف إنو كل هالتعب منتحمّله كرمال الآخرين، وبآخر النهار، كل اللي بدنا ياه من الآخرين… إنو يكونوا موجودين.
بس موجودين.
22😢9
من أوّل لحظة سافرت فيها زوجتي، حسّيت الضغوطات نازلة عليّي متل المطر الغزير.
شغل، همّ، قلق، تفاصيل صغيرة بتتراكم وبتكبر، وأيام بتقطع تقيلة.
كل شي كان يمرق بسهولة لما تكون موجودة، فجأة صار بده مجهود مضاعف.

كنت عم بحكي مع حدا عن هالإحساس، قال لي:
«واضح إنو وجهها كان خير عليك».

ابتسمت، بس حسّيت الجواب طالع من قلبي قبل لساني:
مش وجهها كان خير…
هي الخير كلّه.

وجودها مش بس مشاركة يومية، وجودها طمأنينة.
كانت بتخفّف التعب قبل ما أحكي،
وتلمّ القلق قبل ما يكبر،
وتحوّل أثقل الأيام لشي ممكن ينحمل.

في ناس بتفكّر إنو الشراكة هي تقاسم أدوار ومسؤوليات، بس الحقيقة إنو في أشخاص وجودهم بحد ذاتو نعمة.
بيغيّر شكل الأيام، وبيخلّي الحمل أخف،
وبيذكّرك إنو في حدا معك… مش بس حدّك.

غيابها خلّاني أفهم أكتر
قدّيها كانت عم تشيل عنّي بدون ما تحكي،
وقدّي الحب مش كلام ولا مشاعر كبيرة،
قد ما هو «هون كل شي كرمالك».

هي وجه الخير،
ولأجلها… بهون كل شي.
48🙏1
كان الطقس جميلًا اليوم بعد أيامٍ من المطر، فخرجت الشمس وأغرتني بكسر روتين العمل. أنهيت ما استطعت من مهامي، وقررت أن أخرج مع الأولاد. توجهنا إلى الحديقة العامة، لعبنا وضحكنا، وشعرت للحظة أن الوقت استعاد خفّته.

خلال اللعب، اقتربت مني امرأة وسألتني عن أمّهم، فأخبرتها أنها ذهبت للزيارة. ابتسمت وقالت لي: أنت أبٌ مثالي… ليت زوجي يخرج بابننا كما تفعل.
أدركت أنها قالتها بدافع المجاملة، لكن الجملة أثقلتني أكثر مما أفرحتني.

أزعجتني الفكرة الكامنة خلفها: هل يكفي أن يخرج الأب بأولاده ليُصنَّف “مثاليًا”؟ هل انخفض سقف التوقعات إلى هذا الحد؟
الأب ليس زائرًا في حياة أولاده، ولا متبرعًا بوقته. الأب شريك كامل في البيت، في التعب قبل الفرح، وفي المسؤولية قبل المتعة.

الأب الحقيقي هو من يلتفت إلى كل تفاصيل الحياة: إلى زوجته، إلى أولاده، إلى احتياجاتهم المادية والمعنوية، من الطعام واللباس والسكن، إلى الأمان والطمأنينة والرضا. هو من يسعى ليكون حاضرًا لا عند الفراغ فقط، بل عند الحاجة.

كان الله في عون الآباء…
وعون الأمهات أيضًا…
فالحياة أثقل من أن تُدار بنصف حضور.
55
متل ما هالسنة مرقت بسرعة وما حسّينا فيها، ومع الوقت نسينا تعبها ومشاكلها، كمان السنة الجايي رح تمرق، ورح ننسى كتير من اللي صار فيها.

لهيك دايمًا احملوا خفيف، وما تكبّروا الهموم فوق طاقتها، وخلو أملكم بالله كبير.

متل ما مرق كل شي صعب، رح يمرق كل شي أصعب… وما بيبقى غير اللي اتكلنا فيه على الله ومشينا فيه وراسنا مرفوع.
31
أمس أنهيتُ ختم سورة الواقعة، وهي ممّا اعتاد الناس أن يقرؤوه طلبًا للرزق.

واليوم وجدتُ نفسي أراقب نهاري، أترقّب كيف سيأتيني الرزق.

فاكتشفت أمرًا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد:
الرزق ليس مالًا فقط.

قد يكون رزقًا في علاقةٍ ترمّمت بعد قطيعة.
أو في طريقٍ سلكتُه مصادفة، فصادفتُ فيه إنسانًا تعطّلت سيارته فكنتُ سببًا في مساعدته.
قد يكون في يومٍ مرّ بلا معصية، بلا أذى، بلا انكسار ضمير.
أو في كلمةٍ طيّبة جاءت في وقتها، أو طمأنينةٍ تسلّلت إلى القلب دون سببٍ ظاهر.

الرزق أوسع بكثير ممّا اعتدنا أن نحصيه بالأرقام.
لكنّه يحتاج عينًا يقِظة، وقلبًا حاضرًا ليُدركه.

ما أجمل أن نفتح أعيننا على أرزاق الله،
وأن نُحصي نِعَمه قبل أن نُحصي همومنا.
65
في سياق الأحاديث العابرة التي تتكرّر في صالون الحلاقة، وخلال زيارةٍ عاديّة، شدّني ما كان يُقال أكثر ممّا شدّني ما كان يُقصّ.

أحدهم كان يتحدّث مطوّلًا عن سعادته بعلاقاته الغراميّة المتعدّدة، مستعرضًا ما سمّاه بطولاته في ميدان الحب.
وآخر راح يسهب في وصف بحبوحته الماديّة، وكأنّ المال وحده شهادة الاكتمال.
أمّا الثالث فكان يتباهى بحريّته المطلقة، لا قيد ولا التزام، وكأنّ الحرّيّة غاية بذاتها.

لكنّ المشترك اللافت بينهم جميعًا، أنّ السعادة كانت تظهر على وجوههم فقط أثناء الكلام.
ما إن ينتهي كلّ واحدٍ من خطابه، حتى تنطفئ تلك الملامح المصطنعة، وتعود الوجوه إلى حقيقتها الأولى: تعبٌ صامت، وحزنٌ خفيّ، وفراغٌ لا تسدّه الكلمات.

كأنّ استعراض السعادة لم يكن إلّا محاولةً لتغطية وجعٍ أعمق، أو إقناعًا مؤقّتًا للذات قبل الآخرين.

وهنا تتجلّى الحقيقة بوضوحٍ لا لبس فيه:
سعادة الإنسان لا تُستعار، ولا تُستعرض، ولا تُقاس بكثرة العلاقات ولا بسعة المال ولا بانفلات القيود.
إنّها تنبع ممّا أراده الله لنا:
من زواجٍ يمنح الطمأنينة،
واستقرارٍ عاطفي يهدّئ الروح،
وتوازنٍ مادي يحفظ الكرامة،
وسكينةٍ روحيّة تُعيد للإنسان معناه.

ونصيحتي، ولا سيّما للشباب، وهم غالبًا أصحاب الخطوة الأولى في هذا الطريق:
لا تؤجّلوا الزواج خوفًا من المستقبل، ولا ترتهنوا لأوهام الجاهزيّة الكاملة.
كلّ المخاوف تتبدّد حين تُقدِمون بنيّة صادقة،
وكلّ الأبواب تُفتح حين يكون التوكّل على الله صادقًا.

فحيث يكون ما يريده الله لنا، تكون السعادة… ولو تأخّرت عن ضجيج الكلام.
46