🔹سَعَة الحِجاج🔹
إنَّ مشكلة (السَّعة) خاصية مميزة في الحِجاج: وهو لا يُطرَح حين يتعلَّق الأمر بدليل برهاني.
في الحقيقة، إذا أُدِير هذا الأخير بشكل صحيح؛ فإنه يكون مقبولًا عند الجميع ويُؤثِّر في القبول.
وكلما كان مركزًا بدا أنيقًا؛ لأنَّ النَّتيجة نفسها تمَّ الحصول عليها بجهد أقلَّ، إلا أنَّ قيمة البرهنة تبقى مع ذلك مستقلة تمامًا عن طولها، لكن الأمر ليس كذلك في الخطاب الحِجاجي.
فما دام هذا الخطاب لا يجري في إطار نسق مُغلَق، ينبغي التأكُّد من كون المقدمات مُسلَّمًا بها عند المُستمِع أوَّلًا. وينبغي إذا دعت الضرورة، أن يقوى حضورها في ذهن المستمعين، وأن يُدقَّق معناها وأبعادها، وأن تُستخلَص منها الحُجج لصالح الدَّعوى التي يدافع عنها.
وما دامت أيُّ حجَّة غير ملزمة، بل إنَّ كلَّ واحدة منها تبدو مساهِمة في تقوية الحِجاج في كلِّيته، فقد يُعتقَد أن نجاح الخطاب مرتبط بعدد الحُجج.
هناك أسباب عديدة تعترض على هذه النَّظرة المتفائلة للأمور. فإذا كان من الصحيح أن العناصر تتفاعل وتقوي قيمة الحُجج المعزولة بشكل ملموس أحيانًا، فإنَّ ذلك لا يحدث دومًا. فالحُجَّة يمكن أن تثير ردَّ فعل سلبي إذا لم تكن مكيَّفة مع المُستمع، وإذا أثارت اعتراضاتٍ رَجَحت كفَّتُها في ذهن المستمعين؛ فإنها ستبدو ضعيفة، وهذا الضعف يمكن أن ينعكس على مجموع الخطاب؛ لأن صورة الخطيب، وهو ما سماه أرسطو (الإيتوس الخطابي)، سوف تُلطَّخ: فقد يبدو سيئ النِّية، غير جدير بالثِّقة، لا يملك حُججًا أفضل لصالح الدَّعوى التي يدافع عنها.
من جهة أخرى؛ فإنَّ تبرير دعوى ما يعني بيان كونها ليست بدهيَّة ولا تفرض نفسها على الجميع.
فإذا كان من اللازم إثبات وجود الله فهذا ليس معناه أن وجوده موطن شكٍّ.
وإذا كان من الضروري تقديم أدلة على استقامة شخص ونزاهته؛ فإن ذلك يعني أنَّ هذا الشخص قد يكون فيه أخذ ورد.
وحين يذكر خطيب حَدَثًا، فهو يلمح إلى أنَّه قد وقع، لكن إذا أشار المرء إلى مصدر الخبر، فيبدو أنَّ ذلك يعني أنَّه لا يتحمَّل مسؤوليته من حيث النَّقل، إلا إذا كان الأمر متعلقًا بعمل مؤرخ فهو يتحمَّلها.
#الحجاج_والمغالطات
إنَّ مشكلة (السَّعة) خاصية مميزة في الحِجاج: وهو لا يُطرَح حين يتعلَّق الأمر بدليل برهاني.
في الحقيقة، إذا أُدِير هذا الأخير بشكل صحيح؛ فإنه يكون مقبولًا عند الجميع ويُؤثِّر في القبول.
وكلما كان مركزًا بدا أنيقًا؛ لأنَّ النَّتيجة نفسها تمَّ الحصول عليها بجهد أقلَّ، إلا أنَّ قيمة البرهنة تبقى مع ذلك مستقلة تمامًا عن طولها، لكن الأمر ليس كذلك في الخطاب الحِجاجي.
فما دام هذا الخطاب لا يجري في إطار نسق مُغلَق، ينبغي التأكُّد من كون المقدمات مُسلَّمًا بها عند المُستمِع أوَّلًا. وينبغي إذا دعت الضرورة، أن يقوى حضورها في ذهن المستمعين، وأن يُدقَّق معناها وأبعادها، وأن تُستخلَص منها الحُجج لصالح الدَّعوى التي يدافع عنها.
وما دامت أيُّ حجَّة غير ملزمة، بل إنَّ كلَّ واحدة منها تبدو مساهِمة في تقوية الحِجاج في كلِّيته، فقد يُعتقَد أن نجاح الخطاب مرتبط بعدد الحُجج.
هناك أسباب عديدة تعترض على هذه النَّظرة المتفائلة للأمور. فإذا كان من الصحيح أن العناصر تتفاعل وتقوي قيمة الحُجج المعزولة بشكل ملموس أحيانًا، فإنَّ ذلك لا يحدث دومًا. فالحُجَّة يمكن أن تثير ردَّ فعل سلبي إذا لم تكن مكيَّفة مع المُستمع، وإذا أثارت اعتراضاتٍ رَجَحت كفَّتُها في ذهن المستمعين؛ فإنها ستبدو ضعيفة، وهذا الضعف يمكن أن ينعكس على مجموع الخطاب؛ لأن صورة الخطيب، وهو ما سماه أرسطو (الإيتوس الخطابي)، سوف تُلطَّخ: فقد يبدو سيئ النِّية، غير جدير بالثِّقة، لا يملك حُججًا أفضل لصالح الدَّعوى التي يدافع عنها.
من جهة أخرى؛ فإنَّ تبرير دعوى ما يعني بيان كونها ليست بدهيَّة ولا تفرض نفسها على الجميع.
فإذا كان من اللازم إثبات وجود الله فهذا ليس معناه أن وجوده موطن شكٍّ.
وإذا كان من الضروري تقديم أدلة على استقامة شخص ونزاهته؛ فإن ذلك يعني أنَّ هذا الشخص قد يكون فيه أخذ ورد.
وحين يذكر خطيب حَدَثًا، فهو يلمح إلى أنَّه قد وقع، لكن إذا أشار المرء إلى مصدر الخبر، فيبدو أنَّ ذلك يعني أنَّه لا يتحمَّل مسؤوليته من حيث النَّقل، إلا إذا كان الأمر متعلقًا بعمل مؤرخ فهو يتحمَّلها.
#الحجاج_والمغالطات
👍1
🔹ترتيب الحِجاج🔹
بحسب أيِّ ترتيب ينبغي تقديم الحُجج؟ هناك ثلاثة ترتيبات يُنصَح بها، ترتكز على قوة الحُجج: ترتيب القوة الصَّاعدة، وترتيب القوة النَّازلة، ثم الترتيب الوَسَطي، حيث يُبدأ ويُنتهَى بالحُجج الأقوى وتُترَك الأخرى في الوسط.
السَّيئ في الترتيب الصَّاعد هو أنه ببدئه بالحُجج الأضعف يُنفِّر المُستمع، ويُكدِّر صورة الخطيب، ويسيء إلى هيبته وإلى الاهتمام المُولَى له.
أمَّا الترتيب النازل الذي يُنهي الخطبة بالحُجج الأضعف، فإنَّه ينتهي وقد ترك المستمعين تحت انطباع سيئ يكون الانطباع الوحيد الذي يتذكرونه في أغلب الأحيان.
لهذا نصح أكثر معلِّمي الخطابة في العصور القديمة باتباع الترتيب الوسطي.
#الحجاج_والمغالطات
بحسب أيِّ ترتيب ينبغي تقديم الحُجج؟ هناك ثلاثة ترتيبات يُنصَح بها، ترتكز على قوة الحُجج: ترتيب القوة الصَّاعدة، وترتيب القوة النَّازلة، ثم الترتيب الوَسَطي، حيث يُبدأ ويُنتهَى بالحُجج الأقوى وتُترَك الأخرى في الوسط.
السَّيئ في الترتيب الصَّاعد هو أنه ببدئه بالحُجج الأضعف يُنفِّر المُستمع، ويُكدِّر صورة الخطيب، ويسيء إلى هيبته وإلى الاهتمام المُولَى له.
أمَّا الترتيب النازل الذي يُنهي الخطبة بالحُجج الأضعف، فإنَّه ينتهي وقد ترك المستمعين تحت انطباع سيئ يكون الانطباع الوحيد الذي يتذكرونه في أغلب الأحيان.
لهذا نصح أكثر معلِّمي الخطابة في العصور القديمة باتباع الترتيب الوسطي.
#الحجاج_والمغالطات
🔹الطبيعة البشريَّة🔹
إنَّ طبيعة البشر المُعقَّدة والجامعة للعديد من الجوانب الفكريَّة والنَّفسيَّة، إضافة لتفاعلاتها المجتمعيَّة المختلفة؛ تجعل من كلِّ إنسان كائنًا مستقلًّا بذاته من زوايا نفسيَّة وثقافيَّة واجتماعيَّة، وهذا ما يجعل سُبُل التَّواصُل بين البشر متغيرة ومتعددة، والتَّعميم عليهم أمرًا بالغ الصُّعوبة، فنتج عن ذلك ما نراه من خلافات واختلافات، ومن تفاعلات فكريَّة مختلفة من شخص لآخر حتى تجاه الفكرة نفسها والدليل نفسه، نظرًا لطبيعة الأفكار التراكميَّة، التي تتفاعل مع خلفيَّات كلِّ شخص وثقافته وظروفه بشكل مختلف.
البشر كائنات حِجاجيَّة، وتقوم بعملية التَّفكير باستمرار، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها كائنات منطقيَّة باستمرار، فالتَّفكير المنطقي يحتاج وعيًا ومجهودًا في كثير من الأحيان، والنَّفس البشريَّة تلجأ كثيرًا لطُرُق غير موضوعيَّة وغير منطقيَّة في تحليلها وفهمها لمختلف الظواهر، وهذا ما يزيد حجم الهُوَّة والخلاف بين الأفراد، فحين نلاحظ الطُّرُق التي يستجيب بها معظم البشر للأفكار والواقع والظواهر؛ تظهر بوضوح مواطن الخلل ونقاط الضَّعف في التَّفكير البشري التي تعيق قدرته على التَّحليل الموضوعي والمنطقي.
من هذه الظَّواهر التي تتضح جليَّة في سلوكيَّات التَّفكير:
🔹الميل للتَّعميم.
🔹تحكُّم العاطفة بشكل يطغى على المنطق.
🔹 إطلاق الأحكام المُسبَقة.
🔹التَّبسيط المُبالَغ فيه.
🔹 الأنانيَّة وتقديم الآراء الشَّخصيَّة على الحُجَّة المنطقيَّة.
#الحجاج_والمغالطات
https://t.me/Halazoon0
إنَّ طبيعة البشر المُعقَّدة والجامعة للعديد من الجوانب الفكريَّة والنَّفسيَّة، إضافة لتفاعلاتها المجتمعيَّة المختلفة؛ تجعل من كلِّ إنسان كائنًا مستقلًّا بذاته من زوايا نفسيَّة وثقافيَّة واجتماعيَّة، وهذا ما يجعل سُبُل التَّواصُل بين البشر متغيرة ومتعددة، والتَّعميم عليهم أمرًا بالغ الصُّعوبة، فنتج عن ذلك ما نراه من خلافات واختلافات، ومن تفاعلات فكريَّة مختلفة من شخص لآخر حتى تجاه الفكرة نفسها والدليل نفسه، نظرًا لطبيعة الأفكار التراكميَّة، التي تتفاعل مع خلفيَّات كلِّ شخص وثقافته وظروفه بشكل مختلف.
البشر كائنات حِجاجيَّة، وتقوم بعملية التَّفكير باستمرار، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها كائنات منطقيَّة باستمرار، فالتَّفكير المنطقي يحتاج وعيًا ومجهودًا في كثير من الأحيان، والنَّفس البشريَّة تلجأ كثيرًا لطُرُق غير موضوعيَّة وغير منطقيَّة في تحليلها وفهمها لمختلف الظواهر، وهذا ما يزيد حجم الهُوَّة والخلاف بين الأفراد، فحين نلاحظ الطُّرُق التي يستجيب بها معظم البشر للأفكار والواقع والظواهر؛ تظهر بوضوح مواطن الخلل ونقاط الضَّعف في التَّفكير البشري التي تعيق قدرته على التَّحليل الموضوعي والمنطقي.
من هذه الظَّواهر التي تتضح جليَّة في سلوكيَّات التَّفكير:
🔹الميل للتَّعميم.
🔹تحكُّم العاطفة بشكل يطغى على المنطق.
🔹 إطلاق الأحكام المُسبَقة.
🔹التَّبسيط المُبالَغ فيه.
🔹 الأنانيَّة وتقديم الآراء الشَّخصيَّة على الحُجَّة المنطقيَّة.
#الحجاج_والمغالطات
https://t.me/Halazoon0
Telegram
حلزون | Halazoon
حلزون 🟡 يزحف على الأفكار الخاطئة ويلتهم أوراق التناقض ويختبئ داخل قوقعة الحق 🟡
ساخر || ناقد || منطقي 🐌
https://www.khotwah.net/halazoon0/
00966535003580
ساخر || ناقد || منطقي 🐌
https://www.khotwah.net/halazoon0/
00966535003580
وجهات النَّظر هي آراء النَّاس ونظرتهم لمختلف الظواهر والمظاهر عمومًا، ويدخل في ذلك التَّصورات التي يبنونها والأحكام التي يطلقونها باختلافهم، فيكون من ذلك ما هو منطقي وما هو غير منطقي، وما هو مدعوم بحجج وما هو ضعيف وهشٌّ، وما هو موافق للواقع وما هو من بنات خيالهم، بعضها تصورات وآراء منطقيَّة وممكنة الوجود حول النَّفس أو النَّاس أو العالم، وبعضها الآخر تكون تصوراته وأحكامه ذاتيَّة أو خياليَّة بعيدة عن الواقع، ويدخل كلُّ هذا فيما نسميه عمومًا بـ(وجهة النَّظر).
التَّفسير المنطقي هو جزء من وجهات النَّظر يُقدِّم تحليلًا وتفسيرًا لا يخالف المنطق ولا الواقع، ويكون ممكن الوجود وواقعيًّا بما يكفي لاعتباره كأحد السيناريوهات الممكنة، بلا مانع ينفي إمكانيَّة وجوده، وتكون التَّفاسير المنطقيَّة -بهذا الإجمال- غالبًا كسيناريوهات متعددة ومتكافئة ما لم توجد قرينة أو دليل يُرجِّح أحدها على الآخر، وهذا ما يُتقنه المُحقِّقون والمحامون والقضاة... إلخ، فهم أمام جريمة مُعيَّنة؛ كقتل شاب لفتاة مثلًا، يُحصون كلَّ السيناريوهات والاحتمالات والتَّفاسير المنطقيَّة الممكنة لظروف الجريمة وسياقها انطلاقًا من المعلومات والقرائن المتاحة، وكل التَّفاسير الممكنة موجوده وواقعيَّة بما يكفي لتكون صحيحة.
الخلاصة: تتميَّز التَّفاسير المنطقيَّة من سائر وجهات النَّظر بأنها موافقة للمنطق، وممكنة الوجود في الواقع (المقياس هو المنطق)، في حين تتميَّز الأدلة من سائر التَّفاسير المنطقيَّة بأنها يقينيَّة ونهائيَّة دون شكٍّ أو ريب أو غموض (المقياس هو اليقين).
#الحجاج_والمغالطات
التَّفسير المنطقي هو جزء من وجهات النَّظر يُقدِّم تحليلًا وتفسيرًا لا يخالف المنطق ولا الواقع، ويكون ممكن الوجود وواقعيًّا بما يكفي لاعتباره كأحد السيناريوهات الممكنة، بلا مانع ينفي إمكانيَّة وجوده، وتكون التَّفاسير المنطقيَّة -بهذا الإجمال- غالبًا كسيناريوهات متعددة ومتكافئة ما لم توجد قرينة أو دليل يُرجِّح أحدها على الآخر، وهذا ما يُتقنه المُحقِّقون والمحامون والقضاة... إلخ، فهم أمام جريمة مُعيَّنة؛ كقتل شاب لفتاة مثلًا، يُحصون كلَّ السيناريوهات والاحتمالات والتَّفاسير المنطقيَّة الممكنة لظروف الجريمة وسياقها انطلاقًا من المعلومات والقرائن المتاحة، وكل التَّفاسير الممكنة موجوده وواقعيَّة بما يكفي لتكون صحيحة.
الخلاصة: تتميَّز التَّفاسير المنطقيَّة من سائر وجهات النَّظر بأنها موافقة للمنطق، وممكنة الوجود في الواقع (المقياس هو المنطق)، في حين تتميَّز الأدلة من سائر التَّفاسير المنطقيَّة بأنها يقينيَّة ونهائيَّة دون شكٍّ أو ريب أو غموض (المقياس هو اليقين).
#الحجاج_والمغالطات
❤1
🔹بناء التَّفكير النَّقدي🔹
يُمكِّنُنا التَّفكير النَّقدي بأن نتأكَّد أنَّ لدينا أسبابًا وجيهة لاعتقاد أو لفعل ما يحاول النَّاس إقناعنا للإيمان به أو حملنا على فعله.
ويمكن أن تكون محاولات الإقناع حجاجيَّة أو غير حجاجيَّة، ومعظم ما يدور حولنا حُجج خطابيَّة، أي: التي غالبًا لا تُقدِّم أيَّ أسباب وجيهة للاعتقاد أو الرغبة في الفعل، بل إنها تحاول أن تحثَّ على الاعتقاد أو الرَّغبة أو المشاعر، من خلال قوة الكلمات المستخدمة فقط (هذا ليس قدحًا في العموم، لكنه يحتاج لدليل ثابت الدلالة -نصًّا ونقلًا- أو دليل علمي يمكن البناء عليه واستثارة مشاعر النَّاس به).
لكن الحُجج البرهانيَّة من ناحية أخرى تُقنعنا من خلال أسباب جيدة لأن نقبل ادعاءً أو زعمًا ما، وليست كلُّ الحجج هي حجج جيدة. الحجج الجيدة هي تلك التي تُقدِّم لنا أسبابًا وجيهة للفعل ولقبول زعم بفعل شيء ما.
تتكَّون الحُجَّة من مجموعة قضايا، والقضية التي يعبر عنها تقرير هي مضمونه الواقعي، ولا بُدَّ من التَّمييز بينها وبين القوة البلاغيَّة للجملة. وقد تكون القضية مُضمرة في المنطوق دون إفصاح عنها.
عندما نُحدِّد أنَّ النصَّ أو الكلام يحتوي على حُجَّة؛ نحاول أن نُحدِّد ما هي الجملة التي تُعبِّر عن نتيجة الحُجَّة، وما هي الجمل المقصود منها أن تكون مُقدِّمة لهذه الحُجَّة.
والكلمات التي تُمثِّل الدلالات على المقدمات والنَّتائج تُمثِّل عونًا لنا، لكنها لا تعتبر دليلًا كافيًا لنا بهذا الخصوص.
ولا بُدَّ أن نراعي بدقَّة السياق الذي ورد فيه هذا النصُّ أو قيل فيه هذا الكلام.
وصياغة الحُجج في الصورة النموذجيَّة هو مرحلة تُمكِّنُنا من أن نرى الحُجج بشكل أكثر سهولة.
لا بُدَّ أن نُميِّز بين الحُجَّة والتَّأويل تمييزًا قاطعًا، حيث تحاول الحُجَّة تقديم أسباب لتصديق قضية لم يتحقَّق بالفعل صدقُها من قبل، بينما يفترض التَّأويل أن القضية مقبولة كحقيقة بالفعل، ويحاول تحديد السبب.
#الحجاج_والمغالطات
يُمكِّنُنا التَّفكير النَّقدي بأن نتأكَّد أنَّ لدينا أسبابًا وجيهة لاعتقاد أو لفعل ما يحاول النَّاس إقناعنا للإيمان به أو حملنا على فعله.
ويمكن أن تكون محاولات الإقناع حجاجيَّة أو غير حجاجيَّة، ومعظم ما يدور حولنا حُجج خطابيَّة، أي: التي غالبًا لا تُقدِّم أيَّ أسباب وجيهة للاعتقاد أو الرغبة في الفعل، بل إنها تحاول أن تحثَّ على الاعتقاد أو الرَّغبة أو المشاعر، من خلال قوة الكلمات المستخدمة فقط (هذا ليس قدحًا في العموم، لكنه يحتاج لدليل ثابت الدلالة -نصًّا ونقلًا- أو دليل علمي يمكن البناء عليه واستثارة مشاعر النَّاس به).
لكن الحُجج البرهانيَّة من ناحية أخرى تُقنعنا من خلال أسباب جيدة لأن نقبل ادعاءً أو زعمًا ما، وليست كلُّ الحجج هي حجج جيدة. الحجج الجيدة هي تلك التي تُقدِّم لنا أسبابًا وجيهة للفعل ولقبول زعم بفعل شيء ما.
تتكَّون الحُجَّة من مجموعة قضايا، والقضية التي يعبر عنها تقرير هي مضمونه الواقعي، ولا بُدَّ من التَّمييز بينها وبين القوة البلاغيَّة للجملة. وقد تكون القضية مُضمرة في المنطوق دون إفصاح عنها.
عندما نُحدِّد أنَّ النصَّ أو الكلام يحتوي على حُجَّة؛ نحاول أن نُحدِّد ما هي الجملة التي تُعبِّر عن نتيجة الحُجَّة، وما هي الجمل المقصود منها أن تكون مُقدِّمة لهذه الحُجَّة.
والكلمات التي تُمثِّل الدلالات على المقدمات والنَّتائج تُمثِّل عونًا لنا، لكنها لا تعتبر دليلًا كافيًا لنا بهذا الخصوص.
ولا بُدَّ أن نراعي بدقَّة السياق الذي ورد فيه هذا النصُّ أو قيل فيه هذا الكلام.
وصياغة الحُجج في الصورة النموذجيَّة هو مرحلة تُمكِّنُنا من أن نرى الحُجج بشكل أكثر سهولة.
لا بُدَّ أن نُميِّز بين الحُجَّة والتَّأويل تمييزًا قاطعًا، حيث تحاول الحُجَّة تقديم أسباب لتصديق قضية لم يتحقَّق بالفعل صدقُها من قبل، بينما يفترض التَّأويل أن القضية مقبولة كحقيقة بالفعل، ويحاول تحديد السبب.
#الحجاج_والمغالطات
❤1
🔹الغموض في الحِجاج 🔹
ليس كلُّ ما يُقرِّره صاحب الحُجَّة بشكل صريح له صِلة بالحُجَّة.
القضية التي يُقرِّرها صاحب الحُجَّة ربما تكون غير ذات صلة بالموضوع تمامًا، أي: أنَّ صاحب الحُجَّة يُقدِّمها وكأنه يعتقد أنها تدعم النَّتيجة.
هذه المُقدِّمات يجب استبعادها عند إعادة الصِّياغة للحُجَّة.
وفي حالات أخرى يتمُّ تقرير مُقدِّمات صريحة تُقدِّم بعض الدَّعم المستقلِّ للنتيجة، إن كان صاحب الحُجَّة يجهلها معتمدًا على المُقدِّمات الأخرى؛ فيمكن لنا أن نضيفها في حُجَّة مستقلة تدعم نفس النَّتيجة.
وأيًّا كان ذلك ممكنًا فإنه يجب استبعاد (اللبس والغموض).
لو كان ممكنًا يجب استبعاد الكلمات والعبارات الملتبسة والغامضة بأخرى واضحة.
لو أنَّ كلمة في المقدمة أو في النَّتيجة ملتبسة (أي: تحمل أكثر من معنى) وليس من الواضح ما هو المعنى المقصود؛ فإنَّ عليك أن تُقدِّم حُجَّتين أو أكثر حسب المعنى عند إعادة الصياغة، كلُّ حُجَّة تعكس معنى من المعاني.
كلُّ التَّعميمات في إعادة صياغة الحُجَّة سواء تعميمات مرنة أو تعميمات صارمة يجب أن تُزوَّد بمقياس صريح.
عندما تكون المقدمة عباره عن تعميم، فإنَّ مجال التَّعميم يجب أن يكون ضيقًا؛ لتوسيع احتماليَّة كونه صحيحًا، لكن ليس ضيقًا بالشكل الذي يصبح في الاستدلال على النَّتيجة غير صحيح أو ليس قويًّا كفاية.
#الحجاج_والمغالطات
ليس كلُّ ما يُقرِّره صاحب الحُجَّة بشكل صريح له صِلة بالحُجَّة.
القضية التي يُقرِّرها صاحب الحُجَّة ربما تكون غير ذات صلة بالموضوع تمامًا، أي: أنَّ صاحب الحُجَّة يُقدِّمها وكأنه يعتقد أنها تدعم النَّتيجة.
هذه المُقدِّمات يجب استبعادها عند إعادة الصِّياغة للحُجَّة.
وفي حالات أخرى يتمُّ تقرير مُقدِّمات صريحة تُقدِّم بعض الدَّعم المستقلِّ للنتيجة، إن كان صاحب الحُجَّة يجهلها معتمدًا على المُقدِّمات الأخرى؛ فيمكن لنا أن نضيفها في حُجَّة مستقلة تدعم نفس النَّتيجة.
وأيًّا كان ذلك ممكنًا فإنه يجب استبعاد (اللبس والغموض).
لو كان ممكنًا يجب استبعاد الكلمات والعبارات الملتبسة والغامضة بأخرى واضحة.
لو أنَّ كلمة في المقدمة أو في النَّتيجة ملتبسة (أي: تحمل أكثر من معنى) وليس من الواضح ما هو المعنى المقصود؛ فإنَّ عليك أن تُقدِّم حُجَّتين أو أكثر حسب المعنى عند إعادة الصياغة، كلُّ حُجَّة تعكس معنى من المعاني.
كلُّ التَّعميمات في إعادة صياغة الحُجَّة سواء تعميمات مرنة أو تعميمات صارمة يجب أن تُزوَّد بمقياس صريح.
عندما تكون المقدمة عباره عن تعميم، فإنَّ مجال التَّعميم يجب أن يكون ضيقًا؛ لتوسيع احتماليَّة كونه صحيحًا، لكن ليس ضيقًا بالشكل الذي يصبح في الاستدلال على النَّتيجة غير صحيح أو ليس قويًّا كفاية.
#الحجاج_والمغالطات
❤1
🔹النَّقد والتَّشابُه🔹
قد يطمئن الإنسان إلى قوة حُجَّته إذا كان التَّشابُه قويًّا، لكن حتى إذا بَدَا أن التَّشابُه قوي في بعض الحالات، فيظلُّ الاحتمال قائمًا أن ينخدع المرء فيه، فقد يكون هناك تشابُه قوي بين شيئين وارتباط ظاهري، لكن الاختلاف كامن في أحدهما عن الآخر، لذلك حتى مع وجود الأسباب القويَّة الموصلة إلى النَّتائج؛ قد لا يكون من الحكمة أن نتعامل معها على أنها نتائج مُؤكَّدة، ولا نعني بذلك أنه يجب التَّخلِّي عن الحُجج القائمة على التَّشابُه، لكننا نُؤكِّد فقط على أهميَّة التَّعامُل بحذر، وعلى أهميَّة السَّعي إلى البراهين المستقلة لإثبات النَّتائج، كلما أمكن ذلك، وليس من المنطقي أن نفترض أنَّ القياس صالح لجميع أوجه الشَّبه، ولا حتى معظمها، ولكن يجب أن يكون القياس على أوجه شبه وثيقة الصِّلة ببعضها البعض؛ لتكون الحُجَّة ذات تأثير، والسياق هو الذي يُحدِّد -في الغالب- ما الأوجه التي يمكن اعتبارها وثيقة الصِّلة بالموضوع، ومن المهم الانتباه جيدًا في كلِّ حالة بعينها -كما هو أغلب تطبيقات التَّفكير النَّقدي-، لكن هذه الحقيقة يصعب الانتباه لها؛ لكونها دقيقة.
#الحجاج_والمغالطات
قد يطمئن الإنسان إلى قوة حُجَّته إذا كان التَّشابُه قويًّا، لكن حتى إذا بَدَا أن التَّشابُه قوي في بعض الحالات، فيظلُّ الاحتمال قائمًا أن ينخدع المرء فيه، فقد يكون هناك تشابُه قوي بين شيئين وارتباط ظاهري، لكن الاختلاف كامن في أحدهما عن الآخر، لذلك حتى مع وجود الأسباب القويَّة الموصلة إلى النَّتائج؛ قد لا يكون من الحكمة أن نتعامل معها على أنها نتائج مُؤكَّدة، ولا نعني بذلك أنه يجب التَّخلِّي عن الحُجج القائمة على التَّشابُه، لكننا نُؤكِّد فقط على أهميَّة التَّعامُل بحذر، وعلى أهميَّة السَّعي إلى البراهين المستقلة لإثبات النَّتائج، كلما أمكن ذلك، وليس من المنطقي أن نفترض أنَّ القياس صالح لجميع أوجه الشَّبه، ولا حتى معظمها، ولكن يجب أن يكون القياس على أوجه شبه وثيقة الصِّلة ببعضها البعض؛ لتكون الحُجَّة ذات تأثير، والسياق هو الذي يُحدِّد -في الغالب- ما الأوجه التي يمكن اعتبارها وثيقة الصِّلة بالموضوع، ومن المهم الانتباه جيدًا في كلِّ حالة بعينها -كما هو أغلب تطبيقات التَّفكير النَّقدي-، لكن هذه الحقيقة يصعب الانتباه لها؛ لكونها دقيقة.
#الحجاج_والمغالطات
❤1
🔹ما الفرق بين التَّفكير النَّقدي والعلمي؟🔹
إنَّ التَّفكير النَّقدي والعلمي ليس شيئًا فطريًّا نأتيه بالطبيعة، ونعرفه بالسَّليقة، وإنما هو عمل حِرفي يتطلب حِذقًا ومهارة.
ليس من الصحيح أنَّ لدينا قدرةً طبيعيَّةً على التَّفكير الواضح والنَّقدي بغير تعلُّم وبغير ممارسة. ولا ينبغي أن نتوقَّع من غير المُدرَّب أن يفكر تفكيرًا واضحًا أكثر مما نتوقع من غير المُدرَّب أن يجيد لعب التنس أو الجولف.
ذلك أننا حينما نمارس التَّفكير، نمضي ضد مقاومة شديدة، ونسبح ضد تيار عارم من التَّحيزات المُتأصِّلة والأوهام الجبليَّة، ونأمل أن نجتاز العديد من العوائق الطبيعيَّة، التي تحول بيننا وبين التَّفكير الواضح.
فنحن بطبيعتنا لا نتحمَّل الغموض، ولا نطيق معايشة السرِّ! وإنَّ بنا نزوعًا طبيعيًّا إلى طلب اليقين حيث لا يقين، والتماس الإجابات البسيطة عن الأسئلة المعقدة، وشغفًا بالدَّعاوي العريضة ونظريات كلِّ شيء محمولة على ظهر بيِّنة ضامرة هزيلة، وميلًا إلى الأخذ بالفرضيات التي تُرضِي رغائبنا وتدغدغ أمانينا، والالتفات إلى أضغاث من الأمثلة التي تُؤيِّد فرضيتنا، وغضِّ الطرف عن تلال من الأمثلة الواضحة، وإلى أخذ الاستعارات التوضيحيَّة والتَّشبيهات المُقرِّبة مأخذَ الدليل، وإلى الانضواء مع القطيع، والتلفُّع بالرَّايات، والانضمام إلى القطيع، وإلى قتل الرُّسُل بدلًا من تفنيد الرِّسالة، وإلى التَّخلُّص من عبء البرهان وإلقائه على عاتق الخصم، وإلى الاستدلالات الدائريَّة، وإلى التَّعويل الزائد على السُّلطة، والانبهار الزَّائد بالمشاهير، وإلى التَّعميم الكاسح المتسرع، وإلى تحويل التَّعاقُب أو الاقتران عِليَّة، إلى آخر تلك المغالطات التي نغرق فيها.
#الحجاج_والمغالطات
إنَّ التَّفكير النَّقدي والعلمي ليس شيئًا فطريًّا نأتيه بالطبيعة، ونعرفه بالسَّليقة، وإنما هو عمل حِرفي يتطلب حِذقًا ومهارة.
ليس من الصحيح أنَّ لدينا قدرةً طبيعيَّةً على التَّفكير الواضح والنَّقدي بغير تعلُّم وبغير ممارسة. ولا ينبغي أن نتوقَّع من غير المُدرَّب أن يفكر تفكيرًا واضحًا أكثر مما نتوقع من غير المُدرَّب أن يجيد لعب التنس أو الجولف.
ذلك أننا حينما نمارس التَّفكير، نمضي ضد مقاومة شديدة، ونسبح ضد تيار عارم من التَّحيزات المُتأصِّلة والأوهام الجبليَّة، ونأمل أن نجتاز العديد من العوائق الطبيعيَّة، التي تحول بيننا وبين التَّفكير الواضح.
فنحن بطبيعتنا لا نتحمَّل الغموض، ولا نطيق معايشة السرِّ! وإنَّ بنا نزوعًا طبيعيًّا إلى طلب اليقين حيث لا يقين، والتماس الإجابات البسيطة عن الأسئلة المعقدة، وشغفًا بالدَّعاوي العريضة ونظريات كلِّ شيء محمولة على ظهر بيِّنة ضامرة هزيلة، وميلًا إلى الأخذ بالفرضيات التي تُرضِي رغائبنا وتدغدغ أمانينا، والالتفات إلى أضغاث من الأمثلة التي تُؤيِّد فرضيتنا، وغضِّ الطرف عن تلال من الأمثلة الواضحة، وإلى أخذ الاستعارات التوضيحيَّة والتَّشبيهات المُقرِّبة مأخذَ الدليل، وإلى الانضواء مع القطيع، والتلفُّع بالرَّايات، والانضمام إلى القطيع، وإلى قتل الرُّسُل بدلًا من تفنيد الرِّسالة، وإلى التَّخلُّص من عبء البرهان وإلقائه على عاتق الخصم، وإلى الاستدلالات الدائريَّة، وإلى التَّعويل الزائد على السُّلطة، والانبهار الزَّائد بالمشاهير، وإلى التَّعميم الكاسح المتسرع، وإلى تحويل التَّعاقُب أو الاقتران عِليَّة، إلى آخر تلك المغالطات التي نغرق فيها.
#الحجاج_والمغالطات
👍1