حديث آل محمد
1.26K subscribers
45 photos
15 videos
48 files
54 links
قناة خاصة لنشر أحاديث أهل البيت عليهم السلام
Download Telegram
وقفة عند جانب مِن أوجهِ التشابهِ بين أسماءِ الزهراءِ وأسماءِ السيّدةِ المعصومة.
في ثقافةِ العترةِ مولاتُنا السيدةُ المعصومةُ هي صُورةٌ ناطقةٌ مِن صُوَرِ الصدّيقةِ الكبرى فاطمة "صلواتُ اللهِ عليها" إنّها نُسخةٌ مأخوذةٌ مِن الزهراء.
ولذا نجد أنّ هناك أوجهاً كثيرةً للتشابُهِ بين أسماءِ وألقابِ السيّدةِ المعصومة وبين أسماءِ أُمِّها الزهراء.
❇️ مِن جملةِ أوجهِ التشابُه:
🔹 أنّ الزهراءَ لطالما قال لها رسولُ اللهِ مِراراً: (فِداها أبوها) وهي عبارةٌ واضحةٌ في عظيمِ شأنِها ومنزلتِها تختصِرُ كلَّ الكلام، فهي صورةٌ مِن صُوَرِ الأدبِ المحمّديِّ مع فاطمة "صلواتُ اللهِ عليها".
حيثُ أراد نبيّنا بهذه العبارة أن يُلفِتَ أنظارَ الأُمّةِ كيف تتعاملُ مع الزهراء.
إذا كان محمّدٌ - الذي هو قلبُ اللهِ الواعي - يقولُ للزهراء: "فِداها أبوها" فمَن نحنُ وما قيمتُنا حتّى نقولَ للزهراء: "فداها أنفُسنا"؟!
الزهراءُ هي قلبُ المصطفى ورُوحُهُ التي بين جنبيه، ومحمّدٌ هو قلبُ اللهِ الواعي، فأنّى لنا أن نعرفَ عُمقَ هذه الكلمة التي لطالما ردّدها رسولُ اللهِ في حقِّ فاطمة: "فِداها أبوها"؟!
هذه العبارة: "فِداها أبوها" مِثلما قالها رسولُ اللهِ للزهراء.. قالها أيضاً إمامُنا الكاظِمُ لمولاتِنا المعصومة،
وحَسْبُها مِن رفيعِ مقامِها العالي أن يقولَ الإمامُ لها: "فِداها أبوها".
🔹 أيضاً.. مِن أوجهِ التشابه:
أنّ الصدّيقةَ الكبرى اسمُها فاطمة، ومِن معاني هذا الإسمِ الشريف أنّها فطمت شيعتَها مِن النار، وكذلك مولاتُنا المعصومةُ فإنّ اسمَها فاطمةُ أيضاً، وهي التي فطمت زُوّارَها العارفينَ بحقّها مِن النار، كما يقولُ إمامُنا الرضا:
(مَن زارها عارفاً بحقِّها فلَهُ الجنّة)
🔹 أيضاً مِن أوجهِ التشابُه:
أنّ مِن ألقابِ الزهراء؛ لقبُ "الكبرى" فقد لقّبها رسولُ اللهِ بهذا الّلقب، فهي الصدّيقةُ الكبرى، وكذلك مولاتُنا المعصومة فإنّ مِن ألقابِها الكبرى، حيثُ لقّبها بهذا الّلقب إمامُنا الكاظم.
🔹 أيضاً مِن ألقابِ مولاتِنا الزهراء: لقب "المعصومة" والذي لقّبها به نبيّنا الأعظم، وقد ذُكِرَ هذا الّلقبُ الشريف في زياراتِها الشريفة، إذ تقول الزيارة:
(وصلِّ على البتولِ الطاهرةِ الصدّيقةِ المعصومة)
فهي المعصومةُ مِن كلِّ دَنَسٍ ومِن كلِّ ريبةٍ ورجاسةٍ ودناءةٍ ونجاسة، وكذلك مولاتُنا كريمةُ أهلِ البيتِ فإنّ مِن ألقابها: "المعصومة".
صحيح أنّه لم تقع في أيدينا رواياتٌ تُصرِّح بأنّ هذا الّلقب هو مِن ألقابِها، ولكن ليس كلُّ الرواياتِ التي وردت عن أهلِ البيتِ وقعت في أيدينا، فهناك الكثيرُ مِن رواياتِهم لم تصِل إلينا، فلربّما هناك رواياتٌ صرّحت بأنّ هذا الّلقب هو مِن ألقابِ مولاتِنا المعصومة ولكن هذه الرواياتُ لم تصِل إلينا.
وبغضِّ النظرِ عن الروايات.. فإنّ هذا الإسم: "المعصومة" أصبح اسماً للسيّدةِ المعصومة، بل تحوّل مِن لَقَبٍ إلى اسم،
فالإسمُ الشائعُ في وَسَطِنا الشيعي لمولاتِنا ابنةِ بابِ الحوائج هو "السيّدةُ المعصومة" حتّى انفردت بهذا الّلقبِ وكأنّه أصبح خاصّاً بها وحدها، بل إنّه لكثرةِ استعمالِهِ في السيّدةِ المعصومة صار اسماً لها "صلواتُ اللهِ عليها" فمولاتُنا فاطمةُ المعصومة هي أيضاً معصومةٌ مِن كلِّ دَنَسٍ ومِن كلِّ ريبةٍ ورجاسةٍ ودناءةٍ ونجاسة.
🔹 أيضاً مِن أوجهِ التشابُه:
أنّ الزهراءَ بابٌ واسعٌ عريضٌ للحوائج، يتوجَّهُ إليها كلُّ مُحتاجٍ ومُضطرّ، فهي بابُ رجائنا الأوفر وساحةُ آمالِنا
وكذلك هي مولاتُنا السيّدةُ المعصومة فهي بابٌ للحوائجِ مِثل الصدّيقة الكُبرى ومِثل أبيها الكاظم.. فما قصدها أحدٌ مِن مُحبّيها بنيّةٍ خالصةٍ إلّا وقضت حاجتَه.
🔹 أيضاً مِن أوجهِ التشابُه:
أنّ مِن أسماءِ مولاتِنا الزهراء: "الشفيعة".
فللزهراءِ شفاعةٌ عظمى في يومِ المَحشر، فالرواياتُ تُخبِرُنا أنّها تشفعُ لذراريها ولشيعتِها ولشيعةِ شيعتِها، بل تشفعُ لكلِّ مَن نصرَ وُلدَها وأحسن لشيعتِها في الحياةِ الدنيا.
الزهراءُ تشفعُ لهم جميعاً يومَ القيامة.
وكذلك مولاتُنا المعصومة هي شفيعةٌ أيضاً، فإنّ أهمَّ حاجةٍ يطلِبُها الزائرُ مِنها هي أن تشفعَ له، كما نُخاطِبُها في زيارتِها:
(يا فاطمةُ اشفعي لي في الجنّة فإنّ لكِ عند اللهِ شأناً مِن الشأن).
هذه جملةٌ مِن أوجهِ التشابهِ بين أسماءِ مولاتِنا الزهراء وبين أسماءِ السيّدة المعصومة، عِلماً أنّنا لم نُورد هذه الأوجهَ للتشابه هكذا جُزافاً، وإنّما لوجودِ عُلقةٍ بين الأسماءِ وبين ذواتِ الأشخاص الذين سُمُّوا بتلك الأسماء، فما مِن مسمّىً إلّا وفيه مِن اسمِهِ شيء كما ورد في الروايات، ومِن هنا نفهم السِرِّ في افتتاحيّةِ زيارةِ مولاتِنا المعصومة بتسبيح الزهراء، فهذه الافتتاحيّة فيها دِلالةٌ واضحةٌ على عِظَمِ منزلةِ مولاتنا المعصومة "صلواتُ اللهِ عليها".
7
قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :
إِذَا اِسْتَقْبَلْتَ اَلْقِبْلَةَ فَانْسَ اَلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ اَلْخَلْقَ وَ مَا هُمْ فِيهِ
وَ اِسْتَفْرِغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَايِنْ بِسِرِّكَ عَظَمَةَ اَللَّهِ وَ اُذْكُرْ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مٰا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اَللّٰهِ مَوْلاٰهُمُ اَلْحَقِّ
وَ قِفْ عَلَى قَدَمِ اَلْخَوْفِ وَ اَلرَّجَاءِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاسْتَصْغِرْ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعُلَى وَ اَلثَّرَى دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى إِذَا اِطَّلَعَ عَلَى قَلْبِ اَلْعَبْدِ وَ هُوَ يُكَبِّرُ وَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ عَنْ حَقِيقَةِ تَكْبِيرِهِ
قَالَ يَا كَاذِبُ أَ تَخْدَعُنِي وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأَحْرِمَنَّكَ حَلاَوَةَ ذِكْرِي وَ لَأَحْجُبَنَّكَ عَنْ قُرْبِي وَ اَلْمُسَارَّةِ بِمُنَاجَاتِي
وَ اِعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى خِدْمَتِكَ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ إِنَّمَا دَعَاكَ بِفَضْلِهِ لِيَرْحَمَكَ وَ يُبْعِدَكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَ يَنْشُرَ عَلَيْكَ مِنْ بَرَكَاتِ حَنَانِيَّتِهِ وَ يَهْدِيَكَ إِلَى سَبِيلِ رِضَاهُ وَ يَفْتَحَ عَلَيْكَ بَابَ مَغْفِرَتِهِ فَلَوْ خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ضِعْفِ مَا خَلَقَ مِنَ اَلْعَوَالِمِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً عَلَى سَرْمَدِ اَلْأَبَدِ لَكَانَ عِنْدَهُ سَوَاءً كَفَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِهِ أَوْ وَحَّدُوهُ
فَلَيْسَ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ اَلْخَلْقِ إِلاَّ إِظْهَارُ اَلْكَرَمِ وَ اَلْقُدْرَةِ فَاجْعَلِ اَلْحَيَاءَ رِدَاءً وَ اَلْعَجْزَ إِزَاراً وَ اُدْخُلْ تَحْتَ سِرِّ سُلْطَانِ اَللَّهِ تَغْنَمْ فَوَائِدَ رُبُوبِيَّتِهِ مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُسْتَغِيثاً إِلَيْهِ .

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام , جلد۸۱ , صفحه۲۳۰
12
#ما_يعاين_المؤمن_عند_الموت

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شاء الله، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه، والآخر عن يساره، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول:
هذا منزلك في الجنة فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة،

فيقول: لا حاجة في الدنيا، فعند ذلك
#يبيض_لونه، #ويرشح_جبينه، #وتتقلص_شفتاه، #وتنتشر_منخراه، #وتدمع_عينه_اليسرى،
فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهي في الجسد فيختار الآخرة فيغسله فيمن يغسله، ويقلبه فيمن يقلبه،
فإذا ادرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم،
فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى وركيه ثم يسئل عما يعلم، فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلى الله عليه وآله، فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها،

قال: قلت: جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟

فقال: هيهات ما على المؤمنين منها شئ، والله إن هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول، وطئ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن، وتقول له الأرض، لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري، فأما إذا وليتك فستعلم ما أصنع بك، فيفتح له مد بصره.

بحار الأنوار - المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٩٦
8
#إن_لي_مع_كل_ولي_أذنا_سامعة_وعينا_ناظرة_ولسانا_ناطقا

عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَحْيَى اَلْكَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ :
إِذَا لَقِيتَ اَلسَّبُعَ مَا تَقُولُ لَهُ؟

قُلْتُ: مَا أَدْرِي،

قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ فِي وَجْهِهِ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ وَ قُلْ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اَللَّهِ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْكَ،

قَالَ اَلْكَاهِلِيُّ : فَقَدِمْتُ إِلَى اَلْكُوفَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ اِعْتَرَضَ لَهُ سَبُعٌ فَقَالَ مَا عَلَّمَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ تَنَكَّبَ اَلطَّرِيقَ رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ،
فَقَالَ اِبْنُ عَمِّي: مَا سَمِعْتُ كَلاَماً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ كَلاَمٍ سَمِعْتُهُ مِنْكَ،

فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا اَلْكَلاَمِ سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ وَ مَا كَانَ اِبْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلاً وَ لاَ كَثِيراً، فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ اَلْخَبَرَ وَ مَا كُنَّا فِيهِ

فَقَالَ: أَتَرَانِي لَمْ أَشْهَدْكُمْ بِئْسَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً،

ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ أَنَا وَ اَللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا وَ عَلاَمَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي اَلْبَلْدَةِ عَلَى شَاطِئِ اَلنَّهَرِ وَ أَنَّ اِسْمَ اِبْنِ عَمِّكَ أُثْبِتَ عِنْدَنَا، وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يُعَرِّفَهُ هَذَا اَلْأَمْرَ،
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى اَلْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ اِبْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، فَفَرِحَ وَ سُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ .

إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات , جلد۴ , صفحه۱۸۷

https://t.me/HadithofAlMuhammed
8
من هم "السابقون" في قولِهِ تعالى:
{والسابقونَ السابقون* أولئكَ المُقرّبون}
إمامُنا الرضا يُجيبُنا عن هذا التساؤل

❂ يقولُ حسينُ بن عمر -أحد أصحابِ إمامِنا الكاظم- :
(دخلتُ على الرضا وأنا شاكٌّ في إمامتِهِ، وكان زميلي في طريقي رجلٌ يُقال له: "مُقاتل بن مُقاتل" -مِن أصحابِ إمامِنا الرضا- وكان قد مضى على إمامتِهِ بالكوفة - يعني اعتقدَ مُقاتلُ بإمامةِ الإمامِ الرضا وهو في الكوفة، لم يرَ الإمامَ بعد-
فقُلتُ له: عجلت - يعني تعجّلتَ باعتقادك بإمامةِ الرضا وأنت لا تزالُ في الكوفة -
فقال: عندي في ذلك برهانٌ وعِلْم،
قال بن عمر: فقلت للرضا: مضى أبوك؟ قال: إي والله وإنّي لفي الدرجةِ التي فيها رسولُ الله وأميرُ المُؤمنين،
ومَن كان أسعدَ ببقاءِ أبي منّي؟!
ثمّ قال: إنّ اللهَ تبارك وتعالى يقول: {والسابقونَ السابقون* أُولئك المُقرّبون} العارفُ للإمامةِ حين يظهرُ الإمام،
ثمّ قال للحسين بن عمر: مافعل صاحبُك؟ فقلتُ مَن؟ قال: مُقاتل بن مُقاتل المسنونُ الوجه، الطويلُ الّلحية، الأقنى الأنف،
وقال: أما إنّي مارأيتُهُ ولا دخل عليّ، ولكنّهُ آمن وصدّقَ فاستوصِ به..)

[رجال الكشّي]

[توضيحات]
بعد شهادةِ إمامِنا الكاظم حدثت فتنةُ الواقفةِ في أوساطِ الشيعة والتي انحرف فيها جمعٌ كبير مِن مراجعِ الشيعةِ في ذلك الزمان، وضلّلوا الكثيرَ مِن الشيعةِ وأنكروا إمامةَ الإمامِ الرضا،
فحَدَثَ شكٌّ في نُفوسِ الشيعةِ في تلك الفترة،
وكان مِن بين الذين حَدَث الشكُّ في نُفوسِهم: حسينُ بن عمر

• حين سأل حسينُ بن عمر الإمام: (مضى أبوك؟) قال له الإمام: (إي والله، وإنّي لفي الدرجةِ التي فيها رسولُ اللهِ وأميرُ المؤمنين)
الإمامُ أجابهُ بهذا الجواب لأنّه يعلم ما كان في قلبِهِ مِن شكٍّ، فأراد أن يقول له: أنّي أنا الإمام

الرواية تُشيرُ إلى أنَّ السابقَ إلى اللهِ هو السابقُ لِمعرفةِ الإمام،
فالسابقونَ هم الذين سَبقوا لِمعرفةِ إمامِ زمانِهم

وقولُ الإمام: (السابقُ لِمعرفةِ الإمامةِ حين ظُهورِ الإمام)
هذه العبارةُ مِن أوضحِ مصاديقِها في زمانِ الغَيبة: هو الذي يسبقُ لِمعرفةِ منزلةِ الإمامةِ قبل ظهورِ إمامِ زمانِنا،
هذا هو السابقُ المُقرَّبُ الذي يرتضيه الأئمة، وهو الناجي في الفتنة

مُقاتلُ بن مُقاتل لأنّه سبَقَ إلى معرفةِ إمامِهِ نجا مِن الفتنةِ ولم يقع في قلبِهِ الشكُّ في الإمامِ الرضا، لأنّهُ سبَقَ إلى معرفةِ الإمام وعجّل في ذلك،
كما يقولُ القرآن:
{وعجِلتُ إليك ربِّ لترضى}
فالسبقُ لِمعرفةِ الإمامِ مِن أصدقِ معاني التعجيلِ إلى الله،
لأنّ معرفةَ اللهِ هي بعينِها معرفةُ الإمام، كما يقولُ سيّدُ الشهداء حين سُئل: (ما معرفةُ الله؟ قال: معرفةُ أهلِ كلِّ زمانٍ إمامَهم الّذي يجبُ عليهم طاعتُه)

القرآنُ يُريدُ مِنّا أن نُسابقَ ونسارِع، وأن ننفُرَ ونُعجِّل ونتنافس،
بل يطلبُ مِنّا الفرارَ إلى الله {ففِرُّوا إِلى الله}
والفرار هو أعلى درجاتِ الاندفاع.. لأنّ الفارَّ هو الّذي يطلبُ النجاة،
أمّا المُسابِقُ والمُسارعُ فلرُبّما في بالِهِ شيء، فيحسِبُ حِساباً للرجوع،
أمّا الفارُّ فقد طلّقَ كُلَّ شيءٍ وراءَهُ
والمراد مِن الفِرارُ إلى الله: هو الفِرارُ إلى أهلِ البيت، فهُم وجهُ الله وبابهُ الذي مِنه يؤتى

الفِرارُ إلى أهل البيت: يعني أن نُطلّقَ الدنيا ونجعلَهم الأولويّةَ الوحيدة في حياتِنا
كما نُخاطبُهم في زيارةِ آل يس: (أنتم الأوّل والآخر)

الفرارُ إلى أهلِ البيتِ هو المعنى الذي يختصِرُهُ أميرُ المؤمنين في هذه العبارة التي يتحدّثُ فيها عن أهلِ البيت فيقول: (وَرِدُوهُم وُرُودَ الهِيم العُطاش)
أي اقصدوا أهلَ البيتِ كحالِ الهِيم العُطاش،
أي كالإبلِ العطشى التي لم تشرب الماء لعدّة أيّام
فهذه الإبلُ حين ترى الماء مِن بُعد يُصيبُها الجُنون فتتدافعُ ويقعُ بعضُها على الآخر
فهُنا الأمير يأمرُنا أن نقصدَ أهلَ البيتِ في كلّ حالٍ مِن أحوالِنا بهذا الحال: حال الِهيم العُطاش
فهل هذه المعاني تتجلّى حقيقةً في علاقتِنا بإمام زماننا؟

نحنُ في واقعنا الشيعي -للأسف- نتعامل مع إمام زمانِنا ومع بقيّة الأئمة على نحوين مِن التعامل:
النحو الأوّل:
نتعامل مع المعصوم على أنّه (رمزٌ عقائدي فقط) فلا يتحقّق حينها معنى الفرارُ إليه، ولا يتحقّق هذا المعنى: (وَردُوهم ورودَ الهيمِ العُطاش)
فنحن لا نقصدُ أهلَ البيتِ في كلِّ أحوالنا كما تقصد الإبلُ العطشى الماء بُغية الارتواء

النحو الثاني مِن التعامل مع أهلِ البيت في واقعِنا:
هو أن نتعامل معهم كما نتعامل مع (الصيدليّة)
يعني فقط حين نحتاجهم نذهب إليهم،
فالصيدليّةُ لا أحد يُحبُّ أن يذهب إليها وكذلك المُستشفى، وإنّما يقصدهُ القاصدُ عند الحاجة فقط
ونحن -للأسف- نتعاملُ مع الأئمةِ في أكثرِ الأحوالِ بهذا الّلون مِن التعامل!
وكُلُّ هذا بسبب جهلِنا بمعرفةِ الإمامِ معرفةً صحيحة، وجهلنا بمنزلةِ الإمامةِ في ثقافة العترة!

قناة #الثقافة_الزهرائية على التلغرام
🆔 t.me/zahraa_culture
👍65
عن سعد الخفّاف، عن أبي جعفر “عليه السلام”
قال: (يا سعد تعلّموا القرآن – من أهله أي من آل محمّد – فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومئة ألف صف، ثمانون ألف صف أمّة محمّد، وأربعون ألف صف من سائر الأمم، فيأتي – القرآن – على صف المسلمين في صورة رجل فيُسلّم فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا الرجل مِن المسلمين نعرفه بنعْته وصِفَته غير أنّه كان أشدّ اجتهاداً منّا في القُرآن – أي عبادةً وطاعة وتسليماً – فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز – أي القرآن – حتّى يأتي على صفّ الشهداء فينظرون إليه ثمّ يقولون: لا إله إلا الله الربّ الرحيم إنّ هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمْتهِ وصِفَته – أي بهيئته ومظهره – غير أنّه مِن شُهداء البحر فمِن هناك أُعطي مِن البهاء والفضْل ما لم نُعطَه، قال: فيتجاوز حتّى يأتي على صفّ شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون: إنّ هذا مِن شهداء البحر نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّ الجزيرة التي أُصيب فيها كانت أعظم هولاً من الجزيرة التي أُصبنا فيها فمِن هناك أُعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نُعطَه، ثمّ يُجاوز حتّى يأتي صفّ النبيين والمرسلين في صورة نبيّ مرسل فينظر النبيّون والمرسلون إليه فيشتدُّ لذلك تعجّبهم ويقولون: لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا النبي مرسل نعرفه بسمْته وصفته غير أنّه أُعطي فضلاً كثيراً،
قال: فيجتمعون فيأتون رسول الله فيسألونه ويقولون: يا محمّد من هذا؟
فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟
فيقولون: ما نعرفه، هذا ممّن لم يغضب الله عليه،
فيقول رسول الله: هذا حجّة الله على خلقه، فيُسلّم، ثمّ يجاوز حتّى يأتي على صفّ الملائكة في صورة مَلَك مُقرّب فتنظرُ إليه الملائكة فيشتدُّ تعجّبهم ويكبرُ ذلك عليهم لِما رأوا من فضله ويقولون: تعالى ربّنا وتقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمْته وصِفَته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجل مقاماً، فمِن هناك أُلبس مِن النور والجمال ما لم نُلبَس،
ثمّ يُجاوز حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرُّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى: يا حُجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تُعط واشفعْ تُشفَّع، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى: كيف رأيتَ عبادي؟
فيقول: يا ربّ منهم مَن صانني وحافظ عليّ ولم يُضيّع شيئاً، ومنهم من ضيّعني واستخفَّ بحقي وكذَّب بي وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبنَّ عليك اليوم أليم العقاب،
قال: فيرجع القرآن رأسه في صورة أخرى،
قال: فقلتُ له: يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟
قال: في صورة رجل شاحب متغيّر يُبصره أهل الجمع فيأتي الرجل مِن شيعتنا الذي كان يعرفه ويُجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه
فيقول: ما تعرفني؟
فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبد الله،
قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل ويقول: ما تعرفني؟
فيقول: نعم،
فيقول القرآن: أنا الذي أسهرتُ ليلك، وأنصبتُ عيشك – من النَصَب وهو التعب -، سمعتَ الأذى ورُجمتَ بالقول فيَّ، ألا وإنَّ كلَّ تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم،
قال: فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيقول: يا رب يا رب عبدك وأنتَ أعلم به قد كان نَصِباً فيَّ، مواظباً عليَّ، يُعادي بسببي ويُحبُّ فيَّ ويبغض، فيقول الله عزَّ وجل:
أدخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلّة من حُلل الجنّة وتوّجوه بتاج، فإذا فُعل به ذلك عُرض على القرآن،
فيُقال له: هل رضيتَ بما صُنع بوليّك؟ فيقول: يا ربّ إنّي أستقلُّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه،
فيقول: وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنَ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمَن كان بمنزلته، ألا إنّهم شباب لا يهرمون وأصحّاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون لا يحزنون وأحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية: {لا يذوقون فيها الموت إلّا الموتة الأولى}.
قال قلتُ: جُعلتُ فداك يا أبا جعفر.. وهل يتكلّم القرآن؟ فتبسّم ثمّ قال: رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم، ثمَّ قال: نعم يا سعد، والصلاة تتكلّم ولها صورةٌ وخلْق تأمرُ وتنهى،
قال سعد: فتغيّر لذلك لوني وقلتُ، هذا شيء لا أستطيع أتكلّم به في الناس،
فقال أبو جعفر: وهل الناس إلّا شيعتنا، فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا، ثمّ قال: يا سعد.. أُسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلتُ: بلى (صلّى الله عليك)،

فقال: {إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر)
7👍3
● قول الإمام (تعلّموا القرآن) هو يُشير إلى الكتاب الصامت، ولكنّه يقول (تعلّموا القرآن) أي اطلبوا علمه.. وعلم القرآن ليس في كتب تفاسير النواصب ولا في كتب التفسير التي كتبها علماؤنا ومراجعنا.. فما كتبه علماؤنا ومراجعنا في تفسير القرآن هو مخالف لأهل البيت عليهم السلام في الأعمّ الأغلب! فما كتبوه هو جهل في أحسن الأحوال.
● قول الإمام (فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق) الحديث هنا عن حقيقة القرآن، هذا هو الكتاب الناطق، أمّا الكتاب الصامت فهو صامت بألفاظه وعبائره، بل إنّ الناس لعبوا في بيان معانيه إلى الحدّ الذي كلّ مجموعة استدلّت على منهجها وفكرها بآيات من الكتاب الكريم!
لو كان الكتاب الصامت حجّة واضحة كما يدّعي مَن يدّعي مِن الذين يتحدّثون عن القرآن لَما نهى أمير المؤمنين ابن عبّاس أن يحتجّ بالقرآن على الخوارج لأنّه حمّال للوجوه.. القرآن حجّة واضحة إذا ما جاء مع منطق العترة الطاهرة لا مع منطق “حسبنا كتاب الله” ولا مع منطق علمائنا ومراجعنا الذين كرعوا في الفكر الناصبي وسطّروا لنا الموسوعات التفسيرية التي تعجّ بها المكتبة الشيعية.
● الإمام الباقر في الرواية السابقة يتحدّث بلسان المُداراة، فهم عليهم السلام ما حدّثونا بلسانهم هم.. فهم يقولون (والله ما كلّمنا الناس قط على قدر عقولنا) والإمام هنا يُقرّب لنا الصورة بهذه الأمثلة وهذه الصور المُجتزأة.
رواية الإمام الباقر تتحدّث عن ظهورات لآل محمّد عليهم السلام.. فالصلاة هي صورة من صورهم ومظاهرهم التي تتقلّب فيها تجلّياتهم.
كما يُحدّثونا هم “صلوات الله عليهم” أنّهم يتقلبّون في الصور.. فهذه الصور لها مراتب ولها أنواع لا تعد ولا تُحصى، وهذه الرواية تتحدّث عن نوع من أنواع هذه الصور التي تُحصى.
● قول الرواية (هذا ممّن لم يغضب الله عليه) لم يغضب الله عليه لأنّه هو الميزان، تماماً كقول رسول الله لفاطمة (إنّ الله يرضى لرضاكِ ويغضب لغضبكِ) فهي الميزان، فلا يُمكن أن تكون في موقف أو في حالة يغضب الله عليها في تلك الحالة، وهذا الميزان ميزان محمّد وآل محمّد، وهذا الوصف وصفهم وهذه المعرفة بحسب مقامات هؤلاء الأنبياء المرسلين.
● قول الإمام (رحم الله الضُعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم) الإمام هنا يُشير إلى أنّ سعد الخفّاف مِن ضُعفاء شيعتهم وهو قد سلّم بكلام إمامه الباقر، لذلك سأل: وهل يتكلّم القرآن؟
● الإمام في الرواية يقول: (فمَن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا) ولم يقل من لم يُؤدِّ الصلاة، فكم من مؤدٍّ للصلاة وهو لا يعرف الصلاة! فالمخالفون لأهل البيت يُطيلون ركوعهم وسجودهم ويُديمون صلاتهم.
9👍3
#إبليس_وموسى

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
بينما موسى عليه السلام جالساً إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان .
فلما دنى من موسى عليه السلام خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه .
فقال له موسى : من أنت ؟
فقال : أنا إبليس .
قال : أنت ! فلا قرب الله دارك .
قال : إني إنما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله .
قال : فقال له موسى عليه السلام ، فما هذا البرنس ؟
قال : به أختطف قلوب بني آدم .
فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟
قال :
إذا أعجبته نفسه .
واستكثر عمله .
وصغر في عينه ذنبه .


جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج ٢٠ - الصفحة ٣١٠

..........................................................
البرنس هو رمز للدنيا ، وزينتها ، للمنصب ، للجاه ، للقرب من شخص ، للمال ، للوجاهة ، للمكانة الاجتماعية ، لصاحب العلم ، لصاحب المال ، لصاحب السلطة ، وهَلمَ جرى .
فكم من معجب بنفسه يرى انها حقٌ وبقية الناس في جاهلية جهلاء ، 《 وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ 》.
وكم من متكبر ومستكثر بعمله ، يرى أن عمله يدخله الجنة وهو الد الخصام ، 《 وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ 》.
وكم من مستصغر لذنبه ، بل لا يرى له ذنب ، وهو يحرض على قتل الصالحين والمؤمنين ، ويشوه سمعتهم ، ويسرق ويكذب ويفجر وهو لا يرى ما يفعل من صغر ذلك في عينه فحسبه جهنم ولبئس المهاد ، 《 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 》.
13
#أمثلة_شائعة_من_الثقافة_التي_لا_تمتّ_إلى_أهل_البيت_بصلة.

المثال (1): هناك قضية تُطرح في البرامج التفسيرية التي تُعرض على فضائياتنا، وكذلك طرحت في مؤسسات قرآنية ما شاء الله فُتحت في العالم الشيعي، ومدارس تُدّرس القرآن، وفي كتب تفسير مراجع وعلماء.. قضية طُرحت وما زالت تُطرح وصارت جزءاً من الثقافة القرآنية الشيعية وهي: قضيّة استنطاق القرآن، أو محاورة القرآن
هذه الثقافة مُنتشرة في الوسط الشيعي والكثير منكم مُعبّأ بهذه الثقافة من حيث يشعر أو لا يشعر.. وهذه ثقافة لا تمتّ بأي صلة لمنطق أهل البيت صلوات الله عليهم، فسيّد الأوصياء في الخطبة 158 في نهج البلاغة يقول:
((ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه))
ثُمّ يُبيّن الإمام عليه السلام ويقول: ((ألا إنّ فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم))
الإمام يقول (فاستنطقوه) ليُبيّن لنا عجزنا عن استنطاقه.
وفي موطن آخر يقول عليه السلام وهو يتحدّث عن الوجود الّلفظي للقرآن: ((وهذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدفّتين لا ينطق بلسان، ولا بدّ له مِن ترجمان، وإنّما ينطق عنه الرجال))
هؤلاء الرجال الذين ينطقون عن القرآن هم الأعراف الذين يعرفون كلّ شيء ” وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم”

المثال (2): من الأمثلة التي لا تمتّ إلى ثقافة أهل البيت بصلة: عبارة شائعة في الوسط الشيعي تقول:
(أنّ كلام عليّ فوق المخلوقين ودون كلام الخالق)!!
وقد سمعتُ ذلك بنفسي من أحد المراجع نقلوه على إحدى الفضائيات وهو يتحدّث عن سيّد الأوصياء فقال عنه هذه العبارة بأنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين!! وهذا جهل واضح بثقافة أهل البيت عليهم السلام.. فهذه الكلمة قالها ابن أبي الحديد المعتزلي، ولم ترد عن أهل البيت عليهم السلام.. الذي ورد عن أهل البيت هو أنّ حديثهم هو قول الله عزّ وجل، كما يُبيّن ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام في [الكافي الشريف]
((حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله “صلّى الله عليه وآله” قول الله عزّ وجل))

المثال (3): هذه الكنية (أبو صالح) الشائعة على ألسنة الشيعة والشعراء والخطباء والمراجع.. هل هناك من كنية لإمام زماننا في حديث العترة أنّه أبو صالح ؟! الجواب كلا، وإنْ ادّعى أحد ذلك فليأتِ بمصدر.
كنية الإمام الحجة هي (أبو القاسم) كما يقول خاتم الأنبياء “اسمه اسمي وكنيته كنيتي”، أمّا هذه الكنية (أبو صالح) فهي كنية اعتبارية وليست حقيقية وضعها الشيعة للإمام ، وهي كنية لم ترد عن أهل البيت عليهم السلام (إذ لا نملك رواية واحدة تُشير إلى ذلك).
علماً أنّي لا أعترض على الشيعة أن يضعون كنية اعتبارية للإمام الحجّة، ولكنّي أقول: أيّها أولى إذا أردنا أن نُكنّي الإمام: أن نُكنّيه بالكُنية التي وضعها رسول الله، أو بالكنية التي وضعتها الشيعة؟ لماذا هذه الكنية الاعتبارية هي الموضوعة في المتن وفي الواجهة؟!
نحن مأمورون أن نتحدّث عن إمام زماننا في زمان غيبته بوصف (الحجّة بن الحسن) وفي زمان ظهوره بـ(بقية الله).. يُمكن أن نُخاطبه في زمان الغيبة أيضاً ببقية الله، ولكن هذه هي الأصول في الأدب والتعامل مع الإمام.
👍134
عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا قمت في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفز [ولا] تفرج كما يتفرج البعير ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان من الصلاة ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلال النفاق فإن الله سبحانه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعنى سكر النوم وقال للمنافقين:
" وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".

الكافي - ج3 - الشيخ الكليني
12🥰2
فقرة من دعاء صاحب الامر صلوات الله عليه وعجل الله فرجه وسهل مخرجه
يدعى به زمن الغيبة

((....اَللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اِسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا اِمْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ اَلَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ اَلْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ اَلَّذِي فِيهِ صَلاَحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي اَلْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِرِّهِ وَ صَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لاَ تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لاَ أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَ وَ لاَ أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَ وَ لاَ أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لاَ أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ اَلْأَمْرِ لاَ يَظْهَرُ وَ قَدِ اِمْتَلَأَتِ اَلْأَرْضُ مِنَ اَلْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ....))

جمال الأسبوع بکمال العمل المشروع , الجزء۱ , الصفحة۵۲۱
7
عنْ أميرِ المؤمنينَ عليهِ السلامُ أنهُ قالَ في حديثٍ :
ألمْ تعلموا أنَ للهِ عبادا قدْ أسكتتهمْ خشيتهُ منْ غيرِ عي ولا بكم وأنهمْ لهمْ الفصحاءُ العقلاءُ الألباءْ العالمونَ باللهِ وأيامهِ ولكنهمْ إذا ذكروا عظمةُ اللهِ انكسرتْ ألسنتهمْ وانقطعتْ أفئدتهمْ وطاشتْ عقولهمْ وهامتْ حلومهمْ إعزازا للهِ وإعظاما وإجلالاً فإذا أفاقوا منْ ذلكَ استقبلوا إلى اللهِ بالأعمالِ الزاكية يعدونَ أنفسهمْ معَ الظالمينَ والخاطئينَ وأنهمْ لبرآء منْ المقصرينَ والمفرطينَ إلا إنهمْ لا يرضونَ للهِ بالقليلِ ولا يستكثرونَ للهِ الكثيرَ ولا يدلونَ عليهِ بالأعمالِ فهمَ متىْ رأيتهمْ متيمونَ مروعونَ خائفونَ مشفقونَ وجلونَ

مستدرک الوسائل و مستنبط المسائل , الجزء۱ , الصفحة۱۳۳
5
إمامُنا الصادقُ يُحدّثُنا عن أسرارِ أحدِ مناسكِ الحجّ: وهو مَنسَكُ استلامِ الحجرِ الأسود
:
❂ سأل بُكيرُ بن أعين إمامَنا الصادقَ "صلواتُ اللهِ عليه": لأيِّ عِلّةٍ وضع اللهُ الحجرَ -الأسود- في الرُكنِ الّذي هو فيه ولم يُوضع في غيره؟
ولأيّ عِلّةٍ يُقبَّل؟
ولأيّ عِلّةٍ أُخرج مِن الجنّة؟
ولأي عِلّةٍ وُضع فيه ميثاقُ العبادِ والعهدُ ولم يُوضع في غيره؟
فقال الإمام:
(..إنّ اللهَ تبارك وتعالى وضع الحجرَ الأسودَ وهو جوهرةٌ أُخرجت مِن الجنّةِ إلى آدم، فوُضعت في ذلك الرُكنِ لعِلّةِ الميثاق؛ وذلك أنّه لمّا أَخذ مِن بني آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرّيتَهُم حين أخذ اللهُ عليهمُ الميثاقَ في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم، ومِن ذلك الرُكنِ يهبطُ الطيرُ على القائم، فأوّلُ مَن يُبايعُهُ ذلك الطائرُ وهو واللهِ جبرئيل،
وإلى ذلك المقامِ يُسنِدُ القائمُ ظهرَهُ، وهو الحجّةُ والدليلُ على القائمِ وهو الشاهدُ لِمَن وافاهُ في ذلك المكان والشاهدُ لِمَن أدّى إليه الميثاقَ والعهدَ الّذي أخذ اللهُ على العباد،
وأمّا القُبلةُ والاستلامُ -أي استلام الحجر-؛ فلعِلّةِ العهدِ تجديداً لذلك العهدِ والميثاق وتجديداً للبيعةِ ليُؤدُّوا إليه ذلك العهدَ الّذي أخذ اللهُ عليهم في الميثاقِ فيأتُوه في كُلِّ سنةٍ ويُؤدّوا إليه ذلك العهدَ والأمانةَ الّذينِ أُخِذا عليهم.. ألا ترى أنّك تقُول: "أمانتي أدّيتُها ومِيثاقي تعاهدتُهُ لتشهدَ لي بالمُوافاة"
وواللهِ ما يُؤدّي ذلك أحدٌ غيرُ شيعتِنا، ولا حفِظ ذلك العهدَ والميثاقَ أحدٌ غيرُ شيعتِنا، وإنّهُم ليأتُوهُ - في الحجّ - فيعرفُهُم ويُصدّقُهُم، ويأتيه غيرُهم فيُنكرُهم ويُكذّبُهم.. وذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيرُكم، فلكم واللهِ يشهدُ وعليهم واللهِ يشهدُ بالخفرِ والجحودِ والكُفر - الخفر: نقض العهود -
وهو الحجّةُ البالغةُ مِن اللهِ عليهم يومَ القيامة، يجيءُ وله لسانٌ ناطقٌ وعينانِ في صورتِه الأُولى يعرفُهُ الخلقُ ولا يُنكرُه، يشهدُ لمَن وافاهُ وجدّد العهدَ والميثاقَ عندهُ بحفظِ الميثاقِ والعهدِ وأداءِ الأمانة، ويشهدُ على كُلِّ مَن أنكر وجحد ونسِيَ المِيثاقَ بالكُفرِ والإنكار

وأمّا عِلّةُ ما أخرجهُ اللهُ مِن الجنّة؛ فهل تدري ما كان الحجر؟ قال السائل: لا، قال الإمام: كان مَلكاً عظيماً مِن عُظماءِ الملائكةِ عند الله، فلمّا أخذ اللهُ مِن الملائكةِ الميثاقَ كان أوّلَ مَن آمن به وأقرَّ ذلك الملك.. فاتّخذهُ اللهُ أميناً على جميعِ خلقِهِ فألقمهُ الميثاقَ وأودعهُ عنده واستعبد الخلقَ أن يُجدّدُوا عندهُ في كُلِّ سنةٍ الإقرارَ بالميثاقِ والعهدِ الّذي أخذ اللهُ عزّ وجلّ عليهم،
ثمّ جعلهُ اللهُ مع آدم في الجنّةِ يُذكّرُهُ الميثاقَ ويُجدّدُ عندهُ الإقرارَ في كُلِّ سنة.. فلمّا عصى آدمُ فأُخرج مِن الجنّةِ أنساهُ اللهُ العهدَ والميثاقَ الّذي أخذ اللهُ عليه وعلى وُلدِه لمُحمّدٍ ووصيّه، وجعلهُ باهتاً حيران،

فلمّا تاب اللهُ على آدم حوّل ذلك المَلك في صورةِ دُرّةٍ بيضاء فرماهُ مِن الجنّةِ إلى آدمَ وهو بأرضِ الهند.. فلمّا نظر إليه أنِس إليه وهو لا يعرفُهُ بأكثرِ مِن أنّه جوهرة، وأنطقهُ اللهُ عزّ وجل، فقال: يا آدمُ أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطانُ فأنساك ذِكر ربّك - ذِكرَ محمّدٍ وآلِ محمّد، فهُم ذِكرُ اللهِ الأكبر -
ثمّ تحوّل إلى صورتِهِ الّتي كان مع آدمَ في الجنّة، فقال لآدم: أين العهدُ والميثاق؟ فوثب إليه آدمُ وذكر المِيثاقَ وبكى وخضع له وقبَّلَهُ وجدّد الإقرارَ بالعهدِ والميثاق.. ثمّ حوّلهُ اللهُ عزّ وجلّ إلى جوهرةِ الحجرِ دُرّةً بيضاءَ صافيةً تُضيء، فحملهُ آدمُ على عاتقِه إجلالًا له وتعظيماً، فكان إذا أعيا - أي تعب مِن حملِهِ - حَمَلهُ عنه جبرئيل حتّى وافى به مكّة، فما زال يأنسُ به بمكّةَ ويُجدّدُ الإقرارَ له كُلَّ يومٍ وليلة،

ثُم إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ لمّا بنى الكعبةَ وضع الحجرَ في ذلك المكان لأنّه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاقَ مِن وُلدِ آدم أخذَهُ في ذلك المكان، وفي ذلك المكان ألقم الملكَ الميثاق، ولذلك وُضِع في ذلك الرُكن ونحّى آدمَ مِن مكانِ البيتِ إلى الصفا وحوّاءَ إلى المروةِ ووضع الحجرَ في ذلك الرُكن،
فلمّا نظر آدمُ مِن الصّفا وقد وُضع الحجَرُ في الرُكن كبّر اللهَ وهلّلهُ ومجّدهُ.. فلذلك جرت السُنّةُ بالتّكبيرِ واستقبالِ الرُكنِ الّذي فيه الحَجَرُ مِن الصفا - أي مِن جهةِ الصفا - فإنّ اللهَ أودعهُ المِيثاقَ والعهدَ دون غيرِه مِن الملائكة، لأنّ اللهِ عزّ وجلّ لما أخذ الميثاقَ له بالرُبوبيّةِ ولمحمّدٍ بالنبُوّة ولعليٍّ بالوصيّةِ اصطكّت فرائصُ الملائكة - لثقلِ الأمانة - فأوّلُ مَن أسرع إلى الإقرارِ ذلك المَلكُ، لم يكُن فيهم أشدُّ حبّاً لمحمّدٍ وآلِ محمّدٍ منه، ولذلك اختارهُ اللهُ مِن بينهم وألقمهُ الميثاق، فهو يجي‌ءُ يومَ القيامةِ وله لسانٌ ناطقٌ وعينٌ ناظرةٌ يشهدُ لكُلّ مَن وافاهُ إلى ذلك المكان وحفِظ المِيثاق)
3👍1
[الكافي: ج8]

[توضيحات]
الإمامُ بيّن في هذا الحديثِ السِرَّ في هذا المَنسكِ مِن مناسكِ الحجِّ (وهو منسَكُ استلامِ الحجَرِ الأسود) بأنَّ السِرُّ فيه هو تجديدُ العهدِ والميثاقِ بالولايةِ لعليٍّ وآلِ علي،
فصاحِبُ الميثاقِ الأكبرِ هو أميرُ المؤمنين، وصاحِبُ ميثاقِنا هو إمامُ زمانِنا.. وما الحجَرُ الأسودُ هذا (الذي هو في حقيقتِهِ مَلَكٌ عظيم) ما هو إلّا عبدٌ مِن عبيدِ إمامِ زمانِنا

فقبولُ الحجِّ إنّما يكونُ بعليٍّ وآلِ علي، فكُلُّ التفاصيلِ التي وردت في الروايةِ مُرتبطةٌ بهم "صلواتُ الله عليهم"
وجوهرُ فريضةِ الحجِّ هو تجديدُ العهدِ والمِيثاقِ مع إمامِ زمانِنا.. وهذه المناسكُ التي تُؤدّى عند الحَجَرِ الأسودِ ترمزُ لهذا المضمون.. ولذا ورد في الرواياتِ أنّ إمامَ زمانِنا حين يظهرُ في مكّة فإنّه يُسنِدُ ظهرَهُ إلى الحَجَر.. يعني يستندُ إلى رُكنِ الكعبةِ الذي فيه الحَجَرُ الأسود؛ لأنّ الحجَرَ موضِعُ تقديسٍ عند الناس، فالناسُ تتمسّحُ به وتلثِمُهُ، والإمامُ حين يستندُ عليه يُريد أن يُبيّنَ للناسِ أنّه أقدسُ مِن هذا الحَجَر،
وما قيمةُ الحَجَر؟! إنّه أثرٌ مِن آثارِ آلِ محمّد،
وحتّى لو رجعنا إلى حقيقتِهِ بأنّه "مَلَكٌ مُقرّب" فإنّ جميعَ الملائكةِ هم عبيدٌ لمحمّدٍ وآلِ محمّد،
ولكنّ الناسَ بسببِ جهلِهم بأهلِ البيتِ يُعظّمونَ هذه الآثارَ ويتبرّكونَ بها ويُعرضونَ عن الأصلِ والجوهرِ وهم أهلُ البيتِ "صلواتُ اللهِ عليهم"!
وفي أحسنِ الأحوالِ يُعظّمونَ الآثارَ أكثرَ مِن تعظيمِهم لأهلِ البيت!

✦ قولِهِ: (فلمّا تاب اللهُ على آدمَ حوّل ذلك المَلك في صورةِ دُرّةٍ بيضاء) هكذا وَرَد في الروايات؛ بأنّ الحجَرَ الأسودَ كان شديدَ البياض، وإنّما اسودَّ لونه لأنّ المُشركينَ تمسّحوا به، كما جاء عن إمامِنا الصادقِ في روايةٍ مُفصّلة، يقول:
(وأنزل اللهُ الحجَرَ الأسودَ فكان أشدَّ بياضاً مِن الّلبنِ وأضوأَ مِن الشمس، وإنّما اسودَّ لأنَّ المُشركينَ تمسّحوا به، فمِن نجَسِ المُشركين اسودَّ الحجر..)
[البحار: ج11]

والمُشركين في ثقافةِ العترةِ هم الذين يُحاربونَ عليّاً وآلَ عليّ كما يقولُ رسولُ اللهِ حين برز أميرُ المؤمنين لعمرو بن عبد ود يوم الأحزاب: (برز الإيمانُ كلّهُ إلى الشركِ كلّه)
وكما نقرأُ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (ومَن جحَدَكم كافر، ومَن حاربَكم مُشرك، ومَن ردَّ عليكم في أسفلِ دَرَكٍ مِن الجحيم)
فالمُشركونَ هم الذين يُحاربونَ أهلَ البيت (سواء حاربوهم بشكلٍ مُباشرٍ بالسيف، أم بشكلٍ غيرِ مُباشر بمُحاربةِ فِكرِهم ومنهجِهم) كما نقرأ في زيارةِ أبي الفضلِ العبّاس: (قتَل اللهُ أُمّةً قَتَلتكم بالأيدي والألسُن)

✦ أيضاً يقولُ إمامُنا الصادق: (وإنّما يُستلَمُ الحجَرُ لأنّ مواثيقَ الخلائقِ فيه، وكان أشدَّ بياضاً مِن اللّبنِ فاسودَّ مِن خطايا بني آدم، ولولا ما مسَّهُ مِن أرجاسِ الجاهليّةِ ما مسّهُ ذُو عاهةٍ إلّا برأ)
[الفقيه: ج2]

✦ ويقولُ سيّدُ الأوصياء في حديثٍ له مع أحدِ اليهود:
(وأمّا أولُ حجَرٍ وُضِعَ على وجهِ الأرضِ فإنّ اليهودَ يزعمونَ أنّه الحجَرُ الذي في بيتِ المقدس، وكذبوا.. وإنّما هو الحجَرُ الأسود، هبط به آدمُ مِن الجنّةِ فوضعَهُ على الركنِ والناسُ يستلمونه، وكان أشدَّ بياضاً مِن الثلج، فأسودَّ مِن خطايا بني آدم)
[البحار: ج30]

وقطعاً أعظمُ ذنوبِ العبادِ وأشدُّ جريمةٍ وقعت على الأرضِ هي جريمةُ قتلِ الحسين "صلواتُ اللهِ عليه" التي هي عنوانٌ لظلامةِ أهلِ البيتِ جميعاً،
فكما أنّ الرواياتِ تُحدّثُنا بأنّ السماءَ لم تُرَ فيها حُمرةٌ قبل قتلِ الحسين لِعِظَمِ هذه الجريمة.. فكذلك الحَجَرُ الأسودُ ما اسودَّ لونُهُ إلّا مِن ذنوبِ العباد، وعلى الخصوصِ ذنوبُ المُشركين الذين حاربوا أهلَ البيتِ وقتلوهم وقتلوا سيّدَ الشهداء.. فجريمةُ قتلِ الحسينِ هي أعظمُ ذنوبِ وُلْدِ آدمَ وأشدُّها، ولذا يكونُ شِعارُ إمامِ زمانِنا عند ظهورِهِ: "يالثاراتِ الحسين"
:
#الثقافة_الزهرائية
3
👍72
6👍2
((#الحمد_لله_الذي_أنجى_بي_اليوم_نسمة_من_النار))

عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلى الله عليه وآله كثيرا حتى استخفه وربما أرسله في حاجة، وربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أياما فسأل عنه

فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا،
فأتاه النبي صلى الله عليه وآله في ناس من أصحابه وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا أجابه،

فقال: يا فلان!
ففتح عينيه،
وقال: لبيك يا أبا القاسم!

قال: اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله

فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا

ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثانية وقال له مثل قوله الأول

فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا

ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة، فالتفت الغلام إلى أبيه

فقال أبوه: إن شئت فقل، وإن شئت فلا،

فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، ومات مكانه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه: اخرج عنا
ثم قال عليه السلام لأصحابه: غسلوه وكفنوه وأتوني به أصلي عليه ثم خرج وهو يقول:
الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار .

📕بحار الأنوار - المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٢٣٥
10