Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"ها نحن ذا"
يُفصَل بين حرف التنبيه واسم الإشارة بضمير المشار إليه.
ويجب أن يوافق الضميرُ اسمَ الإشارة إفرادًا وتثنية وجمعًا.
نحو قول الشاعر:
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
فأنا ضمير الواحد وكذا ذا للواحد.
وفي قوله تعالى:
ها أنتم أولاء
أنتم لجماعة الذكور وكذا أولاء
فإن قلت: كيف قال ها نحن ذا وخالف القاعدة؟ إذ نحن للجماعة وذا للواحد.
قلنا: هذا مجاز لنكتة بلاغية وهي أنهم جميعًا هو وعمال سفينته على قلب رجل واحد!
يُفصَل بين حرف التنبيه واسم الإشارة بضمير المشار إليه.
ويجب أن يوافق الضميرُ اسمَ الإشارة إفرادًا وتثنية وجمعًا.
نحو قول الشاعر:
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
فأنا ضمير الواحد وكذا ذا للواحد.
وفي قوله تعالى:
ها أنتم أولاء
أنتم لجماعة الذكور وكذا أولاء
فإن قلت: كيف قال ها نحن ذا وخالف القاعدة؟ إذ نحن للجماعة وذا للواحد.
قلنا: هذا مجاز لنكتة بلاغية وهي أنهم جميعًا هو وعمال سفينته على قلب رجل واحد!
❤3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Eternity (2025) starring Elizabeth Olsen. It’s beautiful and lighthearted. It has the vibe of those romantic films from the 80s and 90s, with just a hint of darkness beneath the surface.
I especially liked the way it moved through memories. It’s not really a timey-wimey story, but it has a little of that feeling to it. The film plays with time in a subtle way, and I enjoyed that aspect.
I also liked the idea of waiting—waiting 67 years for someone. It’s a beautiful idea. But it didn’t affect me as much as it might have, because I’ve already seen someone wait four and a half billion years :)
I especially liked the way it moved through memories. It’s not really a timey-wimey story, but it has a little of that feeling to it. The film plays with time in a subtle way, and I enjoyed that aspect.
I also liked the idea of waiting—waiting 67 years for someone. It’s a beautiful idea. But it didn’t affect me as much as it might have, because I’ve already seen someone wait four and a half billion years :)
[غريب]
قال أعرابيّ:
رَكِبْتُ الدَّجوُجِيَّ(١)، وأمامي قَبيلَةٌ(٢)، فَنَزَلْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ الصَّباحَ، فَمَرَرْتُ وليسَ أَمامي إلا نُجَيمٌ(٣)، فَرَكَضَتْ أمامي النَّحوصُ(٤)والمِسْحَلُ(٥)والعَمَرَّدُ(٦)، فَقَنَصْتُ ثُمَّ عَطَفْتُ ورائي إلىٰ قِلَّوْبٍ(٧) فَلَمْ أَزَل بِهِ حَتّىٰ أَذَقْتُهُ الحِمامَ(٨)، ثُمَّ رَجَعْتُ ورائي، فَلَمْ أَزَلْ أُمارِسُ الأَغْضَفَ(٩) في قَتْلِهِ، فَحَمَلَ عَلَيَّ وحَمَلْتُ عليهِ حتّىٰ خَرَّ صريعًا.
——————————————————
١- اللّيل المُظلم. وبعيرٌ دجوجيّ أي شديد السواد. وكلام الأعرابي يحتملها والأول أظهر.
٢- القبيلة صخرةٌ تكونُ علىٰ رأس البئر.
٣- تصغير نَجْم وهو من النبات ما لا ساق له.
٤- الأتانُ الوحشية الحائل وذلك أدعىٰ للسِّمَن.
٥- الحمار الوحشيّ.
٦- الطويل من كل شيء ومراده هنا -والله أعلم- الحمار الطويل وكثيرًا ما ينعتونها بالطول كقولهم في الأتان السَّمْحَجْ وهي الطويلة علىٰ وجه الأرض لا في السّماء.
واعلم -زادك الله علمًا- أن هذا النصَّ قد جاء في معجم الأدباء لياقوت وهو في تحقيق إحسان عبّاس تالف لا يبين لممعن، ومستقيم في طبعة وزارة المعارف العمومية بمصر إلا أنهم قالوا في "العَمَرَّدِ": من أسماء الأسد.
وهذا منهم وهمٌ مَنْشَأُهُ قول صاحب التهذيب:
(عمرد) الليث الشرس الخلق القوي فحسبوا الليث الأسد، وإنما مراده قال الليث بن المظفّر! والمذكور أحد معاني العمرّد.
وقال ابن خالويه في كتابه “أسماء الأسد”:
ليس في جميع كلام العرب وكتب اللغة من أسماء الأسد إلا قد كتبته لك وهي زهاء خمس مائة اسم وصفة.
قلت: ولم يذكر العمرد.
٧- علىٰ وزن فِعَوَّل وهو الذئب.
٨- الموت.
٩- الأسد المُتَثَنّي الأُذُنَين وهو قول أبي سهلٍ الهرويّ وقال: وهو أخبثُ له.
وقال ابن شُمَيل: المُسترخي أجفانه العليا علىٰ عَيْنَيه غَضَبًا أو كبرًا، وقيل: كثرة وبره وتثنّي جِلده. وقال الليث: الذي انكسر أعلىٰ أذنه.
قلت: وكلها مجتمعة فيه إذا أسنَّ، وهو حينئذٍ أخبَثُ ما يكون.
قال أعرابيّ:
رَكِبْتُ الدَّجوُجِيَّ(١)، وأمامي قَبيلَةٌ(٢)، فَنَزَلْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ الصَّباحَ، فَمَرَرْتُ وليسَ أَمامي إلا نُجَيمٌ(٣)، فَرَكَضَتْ أمامي النَّحوصُ(٤)والمِسْحَلُ(٥)والعَمَرَّدُ(٦)، فَقَنَصْتُ ثُمَّ عَطَفْتُ ورائي إلىٰ قِلَّوْبٍ(٧) فَلَمْ أَزَل بِهِ حَتّىٰ أَذَقْتُهُ الحِمامَ(٨)، ثُمَّ رَجَعْتُ ورائي، فَلَمْ أَزَلْ أُمارِسُ الأَغْضَفَ(٩) في قَتْلِهِ، فَحَمَلَ عَلَيَّ وحَمَلْتُ عليهِ حتّىٰ خَرَّ صريعًا.
——————————————————
١- اللّيل المُظلم. وبعيرٌ دجوجيّ أي شديد السواد. وكلام الأعرابي يحتملها والأول أظهر.
٢- القبيلة صخرةٌ تكونُ علىٰ رأس البئر.
٣- تصغير نَجْم وهو من النبات ما لا ساق له.
٤- الأتانُ الوحشية الحائل وذلك أدعىٰ للسِّمَن.
٥- الحمار الوحشيّ.
٦- الطويل من كل شيء ومراده هنا -والله أعلم- الحمار الطويل وكثيرًا ما ينعتونها بالطول كقولهم في الأتان السَّمْحَجْ وهي الطويلة علىٰ وجه الأرض لا في السّماء.
واعلم -زادك الله علمًا- أن هذا النصَّ قد جاء في معجم الأدباء لياقوت وهو في تحقيق إحسان عبّاس تالف لا يبين لممعن، ومستقيم في طبعة وزارة المعارف العمومية بمصر إلا أنهم قالوا في "العَمَرَّدِ": من أسماء الأسد.
وهذا منهم وهمٌ مَنْشَأُهُ قول صاحب التهذيب:
(عمرد) الليث الشرس الخلق القوي فحسبوا الليث الأسد، وإنما مراده قال الليث بن المظفّر! والمذكور أحد معاني العمرّد.
وقال ابن خالويه في كتابه “أسماء الأسد”:
ليس في جميع كلام العرب وكتب اللغة من أسماء الأسد إلا قد كتبته لك وهي زهاء خمس مائة اسم وصفة.
قلت: ولم يذكر العمرد.
٧- علىٰ وزن فِعَوَّل وهو الذئب.
٨- الموت.
٩- الأسد المُتَثَنّي الأُذُنَين وهو قول أبي سهلٍ الهرويّ وقال: وهو أخبثُ له.
وقال ابن شُمَيل: المُسترخي أجفانه العليا علىٰ عَيْنَيه غَضَبًا أو كبرًا، وقيل: كثرة وبره وتثنّي جِلده. وقال الليث: الذي انكسر أعلىٰ أذنه.
قلت: وكلها مجتمعة فيه إذا أسنَّ، وهو حينئذٍ أخبَثُ ما يكون.
❤2
الرياسة ضربان:
رياسة تمكّن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن يُنال بها ما هو في الحقيقة سعادة، وهي الرياسة الفاضلة. والمدن والأمم المنقادة لهذه الرياسة هي المدن والأمم الفاضلة.
ورياسة تمكّن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك، وهي الرياسة الجاهلية.
- الفارابي
رياسة تمكّن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن يُنال بها ما هو في الحقيقة سعادة، وهي الرياسة الفاضلة. والمدن والأمم المنقادة لهذه الرياسة هي المدن والأمم الفاضلة.
ورياسة تمكّن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك، وهي الرياسة الجاهلية.
- الفارابي
👍1
لا معلمَ يفوق أرسطو ولا أتردد في ترشيحه معلّمًا يُبتَدَأُ به. ما كنت لأرشح غيره إلا أن يكون أفلاطون ولكنه في نظري دونه.
إن أفلاطون قد سأل كل الأسئلة التي ينبغي للمرء أن يتساءلها، وكذا أرسطو فعل، ولكنه بعد ذلك أجاب عنها أوضح إجابة.
أفلاطون علّم أرسطو كيف يفكر تفكيرًا فلسفيًا وأرسطو أجاد التعلم حتى صار خير معلم لنا.
- مورتيمر أدلر
إن أفلاطون قد سأل كل الأسئلة التي ينبغي للمرء أن يتساءلها، وكذا أرسطو فعل، ولكنه بعد ذلك أجاب عنها أوضح إجابة.
أفلاطون علّم أرسطو كيف يفكر تفكيرًا فلسفيًا وأرسطو أجاد التعلم حتى صار خير معلم لنا.
- مورتيمر أدلر
[من سعة الإسلام إلىٰ ضيق السلطة]
كانت حرية الفكر والتعبير على أوجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى عند مساسها بشخصه: “اعدل يا محمد”، “آذاني نتن حمارك”، “ليخرجن الأعز منها الأذل”، وغيرها من الأخبار التي تغني شهرتها عن نقل نصوصها.
بل حتى الذين بلغ بهم الأمر أن يستهزؤوا بالله وآياته لم يزد أن قال لهم صلى الله عليه وسلم: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"؛ لا سب ولا ضرب ولا سجن ولا تعذيب، فضلًا عن القتل.
والقرآن مشحون بفئات كانت في المجتمع الإسلامي أحزابًا معارضة، ولها مشاريعها، ولم يزد على المجادلة بالقول.
وقد يستدل البعض هنا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بعض الهجائين، أو إقراره ذلك، ككعب بن الأشرف ونحوه، وليس بمستقيم؛ لأن هؤلاء لم يكونوا حمَلَةً للتابعية الإسلامية، ولا هم على الموادعة الأصلية، بل كانوا حربيين. وعلى الدقة كانوا إعلامًا حربيًا قائمًا على الدعاية والتحريض والتعبئة النفسية لصالح العدو الحربي؛ فهم وإن لم يكونوا قوة مادية، لكنهم قوة معنوية، كالمرأة تخرج مع الجيش تحرض الرجال، وكرجال الدين يخرجون مع الجيش يباركون الجنود وما أشبه ذلك؛ ففعلهم فعل حربي يستحقون به المقاتلة.
وبقي الحال على ما هو عليه حتى التحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه، فبدأ الخلل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. أي: لو كان يتابعكم في كثير من آرائكم لأصابتكم الشدة والعنت؛ فمتى ما ذهب صلى الله عليه وسلم ووُكِلوا إلى آرائهم حلَّ العنت ولا بد.
فكان أول ذلك ما وقع عند بيت فاطمة عليها السلام بين السلطة الجديدة والرافضين لها، وقع تقاتل ولم يُقتل أحد، وكاد يكون؛ كاد علي يُغتال في صلاته، كما في الأثر الذي نهى أحمد عن كتابته، ومن تطلّبه وجده في كتب الفريقين.
وقضية ميراث فاطمة -ولم أصل فيها لرأي بعد- إلا أن القول بأن ما كان إنما هو مصادرة لأموال المعارضة ليس ببعيد.
ولم يطل عهد أبي بكر رحمه الله، وخلفه عمر غفر الله له، فزاد الخلل؛ فضرب صبيغ لسؤاله، ولم يزل بعبادة بن الصامت رضي الله عنه -وهو لم يبايعه ولا من قبله- أي كان معارضًا سياسيًا، لم يزل به عمر حتى بغّض إليه المدينة وهي وطنه، فتركها إلى الشام، فزعموا أن الجن قتلته بها؛ فإن صَدَّقْتَ هذا “يا أبا سعيد فقد استرحت”.
يقولون: سعدٌ شكّت الجن قلبه
ألا ربما صححتَ دينك بالغدرِ
وما ذنب سعد أنه بال قائمًا
ولكن سعدًا لم يبايع أبا بكرِ
وقد صبرت من لذة العيش أنفسٌ
وما صبرت عن لذة النهي والأمرِ
ثم مضى عمر إلى سبيله، وخلفه عثمان غفر الله له، فحدِّث ما شئت أن تحدّث من تطاوله وولاته على من قال بغير ما يحبون؛ تطاولوا على الأموال والأبشار، وسجنوا ونفوا. فمنعوا ابن مسعود عطاءه، وضربوا عمارًا وهو شيخ كبير، وداسوا في بطنه حتى فتق، ونفوا أبا ذر حتى مات وحيدا، ونفوا أشراف الكوفة، وغير ذلك كثير مما تجد كتب الحديث والتاريخ والأدب طافحة به.
فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ارتد إلى الإسلام نفَسُه، ولكنه كان بين قوم قد أفسدهم من قبله، ولا يعرفون قدره؛ فأصلح ما استطاع، ولم يؤذ مخالفًا ما لم يحمل السلاح على المسلمين حتى من كفّره. قال رجل من الخوارج فيه: قاتله الله كافرًا ما أفقهه، فوثب القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام: رويدًا، إنما هو سبٌّ بسبٍّ أو عفو عن ذنب. ولو قدر الله أن يمتد به عمره لرد الناس وحملهم على المحجة البيضاء.
ثم تحمّل الخيرُ بتنازل الحسن عفا الله عنه لمعاوية. يقول المودودي رحمه الله: وآضت الخلافة ملكًا، فحبست الضمائر بأقفال غلاظ، وربطت الألسنة بأربطة متينة، وأصبح قول الحاكم للمحكومين: إن أردتم فتح أفواهكم فافتحوها تنطق بمدحي وإطرائي ومداهنتي، وإلا فاسكتوا، وإن كانت بضمائركم يقظة وقوة لا تستطيعون معها الامتناع عن قول الحق فتأهبوا للسجن والقتل والتعذيب والتشريد؛ ومن أجل هذا نال من لم يرضوا بالسكوت عن الحق في ذلك العصر أوخم العواقب وأسوأ الجزاء، فخاف الشعب كله، وجبنت الأمة بأسرها. اهـ
ولم تزل الأمة في باب الحريات من قاع إلى قاع، حتى تحول الاضطهاد والقهر والإرهاب الفكري دينًا، وأُدخل في العقائد، وكتب الفقه. تارة بعنوان هجر المبتدع، وتارة بعنوان قتل الزنديق، وأخرى بعنوان قتال الخوارج؛ فمرة يُهجر، ومرة "يُضحّىٰ به"، وأخرى يُنفى أو يُجلد أو تُحرق كتبه أو تُصادر مدرسته. وما نبأ ابن حنبل وابن تيمية وابن رشد وابن حزم ببعيد، هذان في الشرق وهذان في الغرب والحال واحدة. وغيرهم الكثير الكثير، والجم الغفير, وقف على أخبارهم من نظر في الطبقات والتراجم.
حتى صار هذا الاضطهاد والقهر والإرهاب دينًا يُتديّن به، لا تكاد تجد متشرعًا ينفك عنه؛ ولعله لا يظلم ولا يستطيل على مخالفه لا يمنعه من ذلك إلا عجزه، كما قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام، بل العلماء.
كانت حرية الفكر والتعبير على أوجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى عند مساسها بشخصه: “اعدل يا محمد”، “آذاني نتن حمارك”، “ليخرجن الأعز منها الأذل”، وغيرها من الأخبار التي تغني شهرتها عن نقل نصوصها.
بل حتى الذين بلغ بهم الأمر أن يستهزؤوا بالله وآياته لم يزد أن قال لهم صلى الله عليه وسلم: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"؛ لا سب ولا ضرب ولا سجن ولا تعذيب، فضلًا عن القتل.
والقرآن مشحون بفئات كانت في المجتمع الإسلامي أحزابًا معارضة، ولها مشاريعها، ولم يزد على المجادلة بالقول.
وقد يستدل البعض هنا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بعض الهجائين، أو إقراره ذلك، ككعب بن الأشرف ونحوه، وليس بمستقيم؛ لأن هؤلاء لم يكونوا حمَلَةً للتابعية الإسلامية، ولا هم على الموادعة الأصلية، بل كانوا حربيين. وعلى الدقة كانوا إعلامًا حربيًا قائمًا على الدعاية والتحريض والتعبئة النفسية لصالح العدو الحربي؛ فهم وإن لم يكونوا قوة مادية، لكنهم قوة معنوية، كالمرأة تخرج مع الجيش تحرض الرجال، وكرجال الدين يخرجون مع الجيش يباركون الجنود وما أشبه ذلك؛ ففعلهم فعل حربي يستحقون به المقاتلة.
وبقي الحال على ما هو عليه حتى التحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه، فبدأ الخلل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾. أي: لو كان يتابعكم في كثير من آرائكم لأصابتكم الشدة والعنت؛ فمتى ما ذهب صلى الله عليه وسلم ووُكِلوا إلى آرائهم حلَّ العنت ولا بد.
فكان أول ذلك ما وقع عند بيت فاطمة عليها السلام بين السلطة الجديدة والرافضين لها، وقع تقاتل ولم يُقتل أحد، وكاد يكون؛ كاد علي يُغتال في صلاته، كما في الأثر الذي نهى أحمد عن كتابته، ومن تطلّبه وجده في كتب الفريقين.
وقضية ميراث فاطمة -ولم أصل فيها لرأي بعد- إلا أن القول بأن ما كان إنما هو مصادرة لأموال المعارضة ليس ببعيد.
ولم يطل عهد أبي بكر رحمه الله، وخلفه عمر غفر الله له، فزاد الخلل؛ فضرب صبيغ لسؤاله، ولم يزل بعبادة بن الصامت رضي الله عنه -وهو لم يبايعه ولا من قبله- أي كان معارضًا سياسيًا، لم يزل به عمر حتى بغّض إليه المدينة وهي وطنه، فتركها إلى الشام، فزعموا أن الجن قتلته بها؛ فإن صَدَّقْتَ هذا “يا أبا سعيد فقد استرحت”.
يقولون: سعدٌ شكّت الجن قلبه
ألا ربما صححتَ دينك بالغدرِ
وما ذنب سعد أنه بال قائمًا
ولكن سعدًا لم يبايع أبا بكرِ
وقد صبرت من لذة العيش أنفسٌ
وما صبرت عن لذة النهي والأمرِ
ثم مضى عمر إلى سبيله، وخلفه عثمان غفر الله له، فحدِّث ما شئت أن تحدّث من تطاوله وولاته على من قال بغير ما يحبون؛ تطاولوا على الأموال والأبشار، وسجنوا ونفوا. فمنعوا ابن مسعود عطاءه، وضربوا عمارًا وهو شيخ كبير، وداسوا في بطنه حتى فتق، ونفوا أبا ذر حتى مات وحيدا، ونفوا أشراف الكوفة، وغير ذلك كثير مما تجد كتب الحديث والتاريخ والأدب طافحة به.
فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ارتد إلى الإسلام نفَسُه، ولكنه كان بين قوم قد أفسدهم من قبله، ولا يعرفون قدره؛ فأصلح ما استطاع، ولم يؤذ مخالفًا ما لم يحمل السلاح على المسلمين حتى من كفّره. قال رجل من الخوارج فيه: قاتله الله كافرًا ما أفقهه، فوثب القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام: رويدًا، إنما هو سبٌّ بسبٍّ أو عفو عن ذنب. ولو قدر الله أن يمتد به عمره لرد الناس وحملهم على المحجة البيضاء.
ثم تحمّل الخيرُ بتنازل الحسن عفا الله عنه لمعاوية. يقول المودودي رحمه الله: وآضت الخلافة ملكًا، فحبست الضمائر بأقفال غلاظ، وربطت الألسنة بأربطة متينة، وأصبح قول الحاكم للمحكومين: إن أردتم فتح أفواهكم فافتحوها تنطق بمدحي وإطرائي ومداهنتي، وإلا فاسكتوا، وإن كانت بضمائركم يقظة وقوة لا تستطيعون معها الامتناع عن قول الحق فتأهبوا للسجن والقتل والتعذيب والتشريد؛ ومن أجل هذا نال من لم يرضوا بالسكوت عن الحق في ذلك العصر أوخم العواقب وأسوأ الجزاء، فخاف الشعب كله، وجبنت الأمة بأسرها. اهـ
ولم تزل الأمة في باب الحريات من قاع إلى قاع، حتى تحول الاضطهاد والقهر والإرهاب الفكري دينًا، وأُدخل في العقائد، وكتب الفقه. تارة بعنوان هجر المبتدع، وتارة بعنوان قتل الزنديق، وأخرى بعنوان قتال الخوارج؛ فمرة يُهجر، ومرة "يُضحّىٰ به"، وأخرى يُنفى أو يُجلد أو تُحرق كتبه أو تُصادر مدرسته. وما نبأ ابن حنبل وابن تيمية وابن رشد وابن حزم ببعيد، هذان في الشرق وهذان في الغرب والحال واحدة. وغيرهم الكثير الكثير، والجم الغفير, وقف على أخبارهم من نظر في الطبقات والتراجم.
حتى صار هذا الاضطهاد والقهر والإرهاب دينًا يُتديّن به، لا تكاد تجد متشرعًا ينفك عنه؛ ولعله لا يظلم ولا يستطيل على مخالفه لا يمنعه من ذلك إلا عجزه، كما قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز. ولا أقول العوام، بل العلماء.
❤1
كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف، فكانوا يتسلطون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى لا يمكنوهم من الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهاد. فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يوسف وزالت شوكة الحنابلة، استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبز بالتجسيم. فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم، وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. اهـ
بل قد رأينا في زماننا هذا من المتشرعة من استطيل عليه في نفسه وعرضه وقطع رزقه، ثم رأيناه يفعل بمن يخالفه من تلاميذه نحو ما كان يُفعل به؛ فآل الأمر أن صار ظلم الجبارين دينًا يشرّعه المتشرعة، ويستدلون عليه بالخلل الأول.
بل قد رأينا في زماننا هذا من المتشرعة من استطيل عليه في نفسه وعرضه وقطع رزقه، ثم رأيناه يفعل بمن يخالفه من تلاميذه نحو ما كان يُفعل به؛ فآل الأمر أن صار ظلم الجبارين دينًا يشرّعه المتشرعة، ويستدلون عليه بالخلل الأول.
❤1
Meg. When a man takes an oath, Meg, he's holding his own self in his own hands. Like water (cups hands) and if he opens his fingers then - he needn't hope to find himself again. Some men aren't capable of this, but l'd be loathe to think your father one of them.
- A Man for All Seasons
- A Man for All Seasons
عند قراءتها تباعًا، بدءًا بحَيّ بن يقظان وانتهاءً بـThe Wild Robot، تبدو هذه القصص كأنها “ثلاثية غير رسمية” لوعي الإنسان.
فكل عملٍ منها يضع شخصيةً وحيدة في عالمٍ مُجرّد عن البُنى المألوفة، ثم يتتبّع كيف يتشكّل الوعي في تلك الظروف عبر أنساقٍ مختلفة: تجريدٌ في الإطار الكلاسيكي، وتشييدٌ في الإطار الحديث، وانتماءٌ في الإطار ما بعد الإنساني.
فكل عملٍ منها يضع شخصيةً وحيدة في عالمٍ مُجرّد عن البُنى المألوفة، ثم يتتبّع كيف يتشكّل الوعي في تلك الظروف عبر أنساقٍ مختلفة: تجريدٌ في الإطار الكلاسيكي، وتشييدٌ في الإطار الحديث، وانتماءٌ في الإطار ما بعد الإنساني.
❤2
جزيرة إيرلندة، ومسافة طولها نحو اثني عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام.
وهي مشهورة بكثرة الفتن، وكان أهلها مجوساً، ثم تنصروا اتباعاً لجيرانهم. ويجلب منها أيضاً النحاس والقصدير الكثير.
وفي الشمال جزيرة جَرْمُونِيَّة -Iceland- طولها اثنا عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام.
ومنها تجلب السناقر الجياد. (جمع سنقر = gyrfalcon) (١)
وفي غربيها جزيرة السناقر البيض -Greenland-.
طولها من غرب إلى شرق نحو سبعة أيام، وعرضها نحو أربعة أيام.
ومنها ومن الجزائر الصغار الشمالية، تجلب السناقر التي تحمل من هنالك إلى سلطان مصر. ورسم الخارج منها في خزانته ألف دينار، وإن أتوا به ميتاً دفع لهم خمسمائة دينار.
وعندهم الدب الأبيض يدخل البحر ويصيد السمك.
ابن سعيد المغربي تـ٦٨٥هـ
———————————————
(١) أما عرب الجزيرة فلم يعرفوه إلا عصرنا هذا ولا اسم له عندهم خلافًا لغيره من الصقور بل يسمونه باسمه الانجليزي = الجير.
وهي مشهورة بكثرة الفتن، وكان أهلها مجوساً، ثم تنصروا اتباعاً لجيرانهم. ويجلب منها أيضاً النحاس والقصدير الكثير.
وفي الشمال جزيرة جَرْمُونِيَّة -Iceland- طولها اثنا عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام.
ومنها تجلب السناقر الجياد. (جمع سنقر = gyrfalcon) (١)
وفي غربيها جزيرة السناقر البيض -Greenland-.
طولها من غرب إلى شرق نحو سبعة أيام، وعرضها نحو أربعة أيام.
ومنها ومن الجزائر الصغار الشمالية، تجلب السناقر التي تحمل من هنالك إلى سلطان مصر. ورسم الخارج منها في خزانته ألف دينار، وإن أتوا به ميتاً دفع لهم خمسمائة دينار.
وعندهم الدب الأبيض يدخل البحر ويصيد السمك.
ابن سعيد المغربي تـ٦٨٥هـ
———————————————
(١) أما عرب الجزيرة فلم يعرفوه إلا عصرنا هذا ولا اسم له عندهم خلافًا لغيره من الصقور بل يسمونه باسمه الانجليزي = الجير.
❤1
صاحب "النحو الوافي" يستحسن جدًا جعل المثنى بالتغليب قياسيا. وهو خلاف الجمهور، وأستغرب قولهم؛ لأن المنقول عن العرب في هذا الباب كثير كثير جدًا وأفرد بالتصنيف وعلله ظاهرة.
[طال عمرك]
قال المتوكل لبعض أصحابه: اطلب لي نصارى يسلمون!
فغاب عنه أياما ثم عاد إليه وقال: الإسلام -والحمد لله- في إقبال، ولم أجد ما طلبت، ولكن ههنا مشايخ مشهورون من المسلمين يتنصرون إذا أردت!
قال المتوكل لبعض أصحابه: اطلب لي نصارى يسلمون!
فغاب عنه أياما ثم عاد إليه وقال: الإسلام -والحمد لله- في إقبال، ولم أجد ما طلبت، ولكن ههنا مشايخ مشهورون من المسلمين يتنصرون إذا أردت!
😁2
والمعاني تتداعىٰ:
حدثني أحد مشايخي: في دفن فهد بن عبد العزيز كان من يناولون من ينتظرونه في القبر يقولون: "خذ طال عمره"!
حدثني أحد مشايخي: في دفن فهد بن عبد العزيز كان من يناولون من ينتظرونه في القبر يقولون: "خذ طال عمره"!
🤣4
The indubitable truth is that all compromise with institutions of which your conscience disapproves,— compromises which are usually made for the sake of the general good,— instead of producing the good you expected, inevitably lead you not only to acknowledge the institution you disapprove of, but also to participate in the evil that institution produces.
- Tolstoy
- Tolstoy
❤1
كنتَ أمرتني - أيّدك اللّٰه ، وأمرك طاعة - أن أشرح لك المدخل المنطقي الّذي سمّاه مصنّفه «الآيات البيّنات». وذكرت شدّة اختصاره، وحاجتك إلى إيضاح المراد منه، لحفظك إياه، وإكبابك عليه، وشغفك بهذا الفنّ، وضيق وقتك بالخدم السَلطانيّة الّتي أنت منصَب لها، ومستغرق الوقت بها، عن حفظك الكتب التي ترتفع عن هذا المختصر. وقلتَ: «إذا حصل بيدي شرحه كان ما حصل في حفظي منه كالجوامع لذلك الشّرح، وكالمنبّه على ما يتضمّنه من النّكت». فعرّفتُك أنّي مباين لمصنّفه في العقيدة الدّينيّة، وفي الأنظار العقليّة، مباينة النّهار لللّيل والثّريّا لسهيل؛ وأنّه قد اشتهر في الآفاق نقضي كلامه، وتنكيسي أعلامه؛ والناقض لا يكون شارحًا، كالسّانح لا يكون بارحًا. وليس من أصحابنا المعتزلة من شرح كتابًا من كتب المخالفين. فاحتججت عليّ بأبي الحسين وقلت: (إنّه نقض كلام أرسطو في الإلهيّات، وشرح كتبه المنطقيّات». وذكرتَ «أنّ المنطق فنّ مفرد، قائم بنفسه، وعن الأبحاث الكلاميّة والمعتقدات الدّينيّة بمعزل؛ وإنما هو جارٍ للمعاني مجرى النّحو للألفاظ؛ ولا حرج على شارحه، سواء كان الكتاب المشروح من تصنيف مخالف أو موافق، ومعادٍ أو مصادق». فلمًا رأيت أمرك جزما، وقولك حتما، وعزمك متينًا، واحتجاجك واضحًا مبينًا، استخرت اللّٰه في إجابتك، والمسارعة إلى إرادتك؛ وشرحت هذا المدخل شرحًا جاريًا مجراه في الاختصار، وتجنب الإكثار، لمعرفتي بما يلائم طبعك، ويناسب خلقك، ويضاهي مذهبك في كتابتك البارعة، وخطابتك النّاصعة، وسلوكك المسلك المتوسط الّذي انحط عن الإكثار المملّ، وعلا عن الإيجاز المخلّ.
- ابن أبي الحديد
- ابن أبي الحديد
❤1
