كنت أشاهد فيلمًا كوميديًا مع صديقي، وأحد المشاهد كان إحالة واضحة علىٰ مشهد قديم لـ Whoopi Goldberg في The Colour Purple 1985. ما إن رأيته حتى انفجرت ضاحكًا، ليس بسبب النص وحده، بل لأن ذهني استدعى فورًا المشهد الأصلي كله: نبرة الصوت، وحركة السيارة، والسياق الذي جاءت فيه الجملة في الفيلم القديم. أما صديقي فلم يضحك ولم يفهم سبب ضحكي، لأنه ببساطة لم يكن يعرف المرجع الذي يستند إليه المشهد. بالنسبة له كان مشهدًا عابرًا.
هذا الموقف ذكرني بمفهوم “الرأسمال الثقافي” عند بيير بورديو.
بورديو يرى أن الثقافة نوع من “الرصيد” الذي يحمله الإنسان معه داخل المجتمع، تمامًا كما يحمل المال أو العلاقات الاجتماعية. فكما يوجد رأسمال اقتصادي يتمثل في الثروة، ورأسمال اجتماعي يتمثل في شبكة المعارف والعلاقات، يوجد أيضًا رأسمال ثقافي: أي المعرفة التي تمنح الإنسان قدرة على فهم الرموز السائدة والتفاعل معها والشعور بأنه “داخل” العالم الذي يعيش فيه.
في الماضي كان الرأسمال الثقافي يرتبط بمعرفة الأدب الكلاسيكي أو الموسيقى أو الفنون الرفيعة. أما اليوم فقد تغيرت طبيعة الثقافة المشتركة نفسها. جزء كبير من الرأسمال الثقافي الحديث مرتبط بالسينما والمسلسلات والثقافة الرقمية عمومًا. ليس لأن هذه الفنون بالضرورة أعمق من سابقتها، بل لأنها أصبحت اللغة اليومية التي يتواصل بها الناس ضمنيًا، لعلك تجد أثر "حرب النجوم" مثلا أعمق من أثر الإلياذة أو الأوديسة.
حين يفهم شخص إشارة سينمائية سريعة أو يلتقط اقتباسًا من فيلم مشهور أو يتعرف إلى صورة أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية، فهو لا يثبت فقط أنه “شاهد الفيلم”، بل يكشف أنه يمتلك جزءًا من الرصيد الثقافي المشترك الذي تتداوله الجماعة. ولهذا قد يشعر الإنسان أحيانًا أن شخصًا لا يعرف الأفلام أو لا يهتم بها يفوته شيء من فهم الثقافة المعاصرة، حتى لو كان ذكيًا أو واسع الاطلاع في مجالات أخرى.
وألاحظ هذا في حياتي اليومية كثيرًا. أحيانًا يسألني سائل أن أشرح له فكرة أو شعورًا أو نوعًا معينًا من الشخصيات، فأقول له مباشرة: “هل شاهدت الفيلم الفلاني؟” لأن الفيلم في ذهني يختصر الفكرة اختصارًا. ساعتان من المشاهدة قد تحملان حالة نفسية أو علاقة إنسانية أو رؤية فلسفية كاملة أعجز عن شرحها بالكلام المجرد في دقائق. وحين يجيبني بأنه لم يشاهد الفيلم، أشعر أحيانًا بالكسل تجاه الشرح، وأقول: “اترك الأمر، انسه.” ليس لأن الفكرة مستحيلة الشرح، بل لأنني أشعر أنني فقدت الاختصار الثقافي الذي كنت أعتمد عليه.
وهذا بحد ذاته يوضح كيف تعمل الثقافة المشتركة كرأسمال ثقافي. فالأفلام هنا ليست تسلية فقط، بل تتحول إلى “مرجع مختصر” يسمح للناس بنقل أفكار ومشاعر معقدة بسرعة هائلة. كأن العمل الفني يصبح وحدة جاهزة من المعنى؛ مجرد ذكر اسمه يكفي أحيانًا لتداعي المعاني ولنقل عالم كامل من الإحساس والتجارب والرموز بين شخصين يعرفانه معًا.
لست أريد أن الرأسمال الثقافي يعني التفوق الأخلاقي أو العقلي. بورديو نفسه لم يكن يقصد أن من يمتلك هذا الرصيد “أفضل” من غيره، بل كان يقصد أن المجتمع يكافئ أنواعًا معينة من المعرفة ويجعلها مفاتيح للاندماج والفهم والقبول الاجتماعي.
ولذا أشعر أن السينما اليوم ليست وسيلة ترفيه فقط بل صارت جزءًا من الثقافة العامة نفسها، وجزءًا من اللغة غير المعلنة التي يتشاركها الناس. هناك طبقة كاملة من التواصل الإنساني الحديث قائمة على ذاكرة جماعية صنعتها الأفلام والصور والمشاهد الشهيرة. ومن لا يشارك في هذه الذاكرة قد يفهم الكلمات نفسها، لكنه أحيانًا لا يفهم الخلفية الثقافية والإحساس المشترك الذي يقف وراءها.
هذا الموقف ذكرني بمفهوم “الرأسمال الثقافي” عند بيير بورديو.
بورديو يرى أن الثقافة نوع من “الرصيد” الذي يحمله الإنسان معه داخل المجتمع، تمامًا كما يحمل المال أو العلاقات الاجتماعية. فكما يوجد رأسمال اقتصادي يتمثل في الثروة، ورأسمال اجتماعي يتمثل في شبكة المعارف والعلاقات، يوجد أيضًا رأسمال ثقافي: أي المعرفة التي تمنح الإنسان قدرة على فهم الرموز السائدة والتفاعل معها والشعور بأنه “داخل” العالم الذي يعيش فيه.
في الماضي كان الرأسمال الثقافي يرتبط بمعرفة الأدب الكلاسيكي أو الموسيقى أو الفنون الرفيعة. أما اليوم فقد تغيرت طبيعة الثقافة المشتركة نفسها. جزء كبير من الرأسمال الثقافي الحديث مرتبط بالسينما والمسلسلات والثقافة الرقمية عمومًا. ليس لأن هذه الفنون بالضرورة أعمق من سابقتها، بل لأنها أصبحت اللغة اليومية التي يتواصل بها الناس ضمنيًا، لعلك تجد أثر "حرب النجوم" مثلا أعمق من أثر الإلياذة أو الأوديسة.
حين يفهم شخص إشارة سينمائية سريعة أو يلتقط اقتباسًا من فيلم مشهور أو يتعرف إلى صورة أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية، فهو لا يثبت فقط أنه “شاهد الفيلم”، بل يكشف أنه يمتلك جزءًا من الرصيد الثقافي المشترك الذي تتداوله الجماعة. ولهذا قد يشعر الإنسان أحيانًا أن شخصًا لا يعرف الأفلام أو لا يهتم بها يفوته شيء من فهم الثقافة المعاصرة، حتى لو كان ذكيًا أو واسع الاطلاع في مجالات أخرى.
وألاحظ هذا في حياتي اليومية كثيرًا. أحيانًا يسألني سائل أن أشرح له فكرة أو شعورًا أو نوعًا معينًا من الشخصيات، فأقول له مباشرة: “هل شاهدت الفيلم الفلاني؟” لأن الفيلم في ذهني يختصر الفكرة اختصارًا. ساعتان من المشاهدة قد تحملان حالة نفسية أو علاقة إنسانية أو رؤية فلسفية كاملة أعجز عن شرحها بالكلام المجرد في دقائق. وحين يجيبني بأنه لم يشاهد الفيلم، أشعر أحيانًا بالكسل تجاه الشرح، وأقول: “اترك الأمر، انسه.” ليس لأن الفكرة مستحيلة الشرح، بل لأنني أشعر أنني فقدت الاختصار الثقافي الذي كنت أعتمد عليه.
وهذا بحد ذاته يوضح كيف تعمل الثقافة المشتركة كرأسمال ثقافي. فالأفلام هنا ليست تسلية فقط، بل تتحول إلى “مرجع مختصر” يسمح للناس بنقل أفكار ومشاعر معقدة بسرعة هائلة. كأن العمل الفني يصبح وحدة جاهزة من المعنى؛ مجرد ذكر اسمه يكفي أحيانًا لتداعي المعاني ولنقل عالم كامل من الإحساس والتجارب والرموز بين شخصين يعرفانه معًا.
لست أريد أن الرأسمال الثقافي يعني التفوق الأخلاقي أو العقلي. بورديو نفسه لم يكن يقصد أن من يمتلك هذا الرصيد “أفضل” من غيره، بل كان يقصد أن المجتمع يكافئ أنواعًا معينة من المعرفة ويجعلها مفاتيح للاندماج والفهم والقبول الاجتماعي.
ولذا أشعر أن السينما اليوم ليست وسيلة ترفيه فقط بل صارت جزءًا من الثقافة العامة نفسها، وجزءًا من اللغة غير المعلنة التي يتشاركها الناس. هناك طبقة كاملة من التواصل الإنساني الحديث قائمة على ذاكرة جماعية صنعتها الأفلام والصور والمشاهد الشهيرة. ومن لا يشارك في هذه الذاكرة قد يفهم الكلمات نفسها، لكنه أحيانًا لا يفهم الخلفية الثقافية والإحساس المشترك الذي يقف وراءها.
❤2👍1
في أي شيء يكون الكمال الأخلاقي؟
كنت أفكر في مسألة الدافع الأخلاقي، وفي أي شيء يكون الكمال: هل الكمال في أن يفعل الإنسان الخير لأجل جزاء يترتب عليه، ولو كان جزاءً أخرويًا؟ أم أن الكمال في أن يفعل الخير لأنه خير؟
وقد أثيرت هنا شبهة معروفة، وهي أن الإنسان لا يكاد ينفك عن طلب نوع من المنفعة لنفسه، حتى الذي يفعل الخير لذاته يجد في نفسه بعد الفعل راحة أو طمأنينة أو شعورًا بالرضا. فإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أصلًا تصور فعلٍ للخير لا يعود على صاحبه بشيء؟
والذي انتهيت إليه أن محل النظر ليس فيما يترتب على الفعل، وإنما فيما يدفع إليه. فإن الفرق كبير بين أن يكون الشعور بالرضا هو الدافع إلى الفعل، وبين أن يكون أثرًا مترتبًا عليه.
فلو رأى الإنسان فقيرًا محتاجًا فأعطاه لأنه يريد أن يشعر بالخيرية أو يريد أن يرضى عن نفسه، فهذه رتبة. أما لو أعطاه لأن إعانته واجبة عليه، ولأن هذا الفعل في نفسه هو الخير الذي ينبغي أن يُفعل، ثم وجد بعد ذلك راحة أو طمأنينة، فإن هذه الراحة لم تكن هي الباعث على الفعل، وإنما جاءت تبعًا له. والفرق بين الأمرين ظاهر.
ولذلك أرى أن أكمل المراتب الأخلاقية هي أن يفعل الإنسان الخير لأنه خير، وأن يكون دافعه إلى الفعل هو إدراكه أن هذا هو الواجب الأخلاقي المتعين عليه، لا نظره إلى ما وراء ذلك من الثواب أو العقاب أو المدح أو اللذة النفسية.
نعم، لا أنكر أن الفعل الحسن قد يستتبع شعورًا حسنًا، ولكن هذا لا يضر ما دام لم يكن هو المقصود لذاته. بل إن هذا الشعور نفسه قد تعارضه أمور أخرى؛ فقد يلحق الإنسان بسبب فعله ضرر أو مشقة أو خسارة، فلا يكون الأمر دائمًا مقرونًا بلذة ظاهرة. ولذلك لا يصح أن يجعل وجود هذا الشعور أو عدمه هو المعيار.
ومن هنا أقول إن الإنسان الكامل أخلاقيًا هو الذي تكون علة فعله أنه رأى الخير خيرًا ففعله، لا لأنه نظر إلى ما يترتب عليه من المنافع.
ولا أرى أن هذا يتعارض مع الدين، بل أراه منسجمًا معه.
فإننا نقول إن كليات الأخلاق الكبرى، كالعدل والظلم ونحو ذلك، يدرك العقل حسنها وقبحها. ثم تأتي الشريعة فتبين تفاصيل هذه الكليات وكيفية تنزيلها في الواقع. فالعقل يدرك حسن أداء الحقوق إلى أهلها، لكن تفاصيل هذه الحقوق ومقاديرها ومواضعها قد تحتاج إلى الشرع.
وعلى هذا، فإذا فعل الإنسان ما أمر الله به، فقد يفعله لأنه أدرك أن هذا هو الخير الذي ينبغي فعله، سواء كان هذا الخير معلومًا ابتداءً بالعقل أو معلومًا بواسطة الشرع.
فأنا حين أفعل ما أمر الله به لا يلزم أن يكون باعثي الأول هو النظر إلى الجزاء الأخروي، بل قد يكون باعثي أن هذا الفعل نفسه هو الحق والخير الذي يحسن فعله.
بل حتى في العبادات يمكن تصور ذلك.
فالعقل يدرك حسن شكر المنعم، ثم يأتي الشرع فيبين صورة هذا الشكر وكيفيته. فإذا أمرني بالصلاة، فقد أصلي لأن الصلاة هي الفعل الذي تعين علي فعله شكرًا لله وطاعة له، لا لأنني في كل مرة أستحضر ما يترتب عليها من ثواب أو ما يترتب على تركها من عقاب.
ولا يعني هذا أن الترغيب والترهيب الواردين في الشرع لا قيمة لهما، بل هما حق، وقد جاء بهما الشرع فعلًا. غير أني أرى أن الناس يتفاوتون في ذلك.
فمن الناس من يكفيه إدراك الحق ليعمل به، فإذا تبين له أن هذا هو الخير فعله لأنه الخير. ومن الناس من يحتاج إلى الترغيب والترهيب ليحمله ذلك على العمل.
ولهذا لا أرى مانعًا من القول إن الشرع خاطب الجميع، فخاطب أصحاب النظر والبرهان بما يناسبهم، وخاطب عامة الناس بما يناسبهم أيضًا. كما أنه أتى بالأدلة العقلية والبراهين، أتى كذلك بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب.
وعلى هذا، فإن طلب الثواب والخوف من العقاب لا أراهما مذمومين، بل هما مشروعان بلا ريب. لكني أرى أن المرتبة الأعلى هي أن يفعل الإنسان الحق لأنه حق، والخير لأنه خير، والواجب لأنه واجب.
فإذا ترتب بعد ذلك ثواب أو راحة أو طمأنينة أو سرور، لا بأس، فليست هي العلة التي من أجلها وقع الفعل ابتداءً.
كنت أفكر في مسألة الدافع الأخلاقي، وفي أي شيء يكون الكمال: هل الكمال في أن يفعل الإنسان الخير لأجل جزاء يترتب عليه، ولو كان جزاءً أخرويًا؟ أم أن الكمال في أن يفعل الخير لأنه خير؟
وقد أثيرت هنا شبهة معروفة، وهي أن الإنسان لا يكاد ينفك عن طلب نوع من المنفعة لنفسه، حتى الذي يفعل الخير لذاته يجد في نفسه بعد الفعل راحة أو طمأنينة أو شعورًا بالرضا. فإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أصلًا تصور فعلٍ للخير لا يعود على صاحبه بشيء؟
والذي انتهيت إليه أن محل النظر ليس فيما يترتب على الفعل، وإنما فيما يدفع إليه. فإن الفرق كبير بين أن يكون الشعور بالرضا هو الدافع إلى الفعل، وبين أن يكون أثرًا مترتبًا عليه.
فلو رأى الإنسان فقيرًا محتاجًا فأعطاه لأنه يريد أن يشعر بالخيرية أو يريد أن يرضى عن نفسه، فهذه رتبة. أما لو أعطاه لأن إعانته واجبة عليه، ولأن هذا الفعل في نفسه هو الخير الذي ينبغي أن يُفعل، ثم وجد بعد ذلك راحة أو طمأنينة، فإن هذه الراحة لم تكن هي الباعث على الفعل، وإنما جاءت تبعًا له. والفرق بين الأمرين ظاهر.
ولذلك أرى أن أكمل المراتب الأخلاقية هي أن يفعل الإنسان الخير لأنه خير، وأن يكون دافعه إلى الفعل هو إدراكه أن هذا هو الواجب الأخلاقي المتعين عليه، لا نظره إلى ما وراء ذلك من الثواب أو العقاب أو المدح أو اللذة النفسية.
نعم، لا أنكر أن الفعل الحسن قد يستتبع شعورًا حسنًا، ولكن هذا لا يضر ما دام لم يكن هو المقصود لذاته. بل إن هذا الشعور نفسه قد تعارضه أمور أخرى؛ فقد يلحق الإنسان بسبب فعله ضرر أو مشقة أو خسارة، فلا يكون الأمر دائمًا مقرونًا بلذة ظاهرة. ولذلك لا يصح أن يجعل وجود هذا الشعور أو عدمه هو المعيار.
ومن هنا أقول إن الإنسان الكامل أخلاقيًا هو الذي تكون علة فعله أنه رأى الخير خيرًا ففعله، لا لأنه نظر إلى ما يترتب عليه من المنافع.
ولا أرى أن هذا يتعارض مع الدين، بل أراه منسجمًا معه.
فإننا نقول إن كليات الأخلاق الكبرى، كالعدل والظلم ونحو ذلك، يدرك العقل حسنها وقبحها. ثم تأتي الشريعة فتبين تفاصيل هذه الكليات وكيفية تنزيلها في الواقع. فالعقل يدرك حسن أداء الحقوق إلى أهلها، لكن تفاصيل هذه الحقوق ومقاديرها ومواضعها قد تحتاج إلى الشرع.
وعلى هذا، فإذا فعل الإنسان ما أمر الله به، فقد يفعله لأنه أدرك أن هذا هو الخير الذي ينبغي فعله، سواء كان هذا الخير معلومًا ابتداءً بالعقل أو معلومًا بواسطة الشرع.
فأنا حين أفعل ما أمر الله به لا يلزم أن يكون باعثي الأول هو النظر إلى الجزاء الأخروي، بل قد يكون باعثي أن هذا الفعل نفسه هو الحق والخير الذي يحسن فعله.
بل حتى في العبادات يمكن تصور ذلك.
فالعقل يدرك حسن شكر المنعم، ثم يأتي الشرع فيبين صورة هذا الشكر وكيفيته. فإذا أمرني بالصلاة، فقد أصلي لأن الصلاة هي الفعل الذي تعين علي فعله شكرًا لله وطاعة له، لا لأنني في كل مرة أستحضر ما يترتب عليها من ثواب أو ما يترتب على تركها من عقاب.
ولا يعني هذا أن الترغيب والترهيب الواردين في الشرع لا قيمة لهما، بل هما حق، وقد جاء بهما الشرع فعلًا. غير أني أرى أن الناس يتفاوتون في ذلك.
فمن الناس من يكفيه إدراك الحق ليعمل به، فإذا تبين له أن هذا هو الخير فعله لأنه الخير. ومن الناس من يحتاج إلى الترغيب والترهيب ليحمله ذلك على العمل.
ولهذا لا أرى مانعًا من القول إن الشرع خاطب الجميع، فخاطب أصحاب النظر والبرهان بما يناسبهم، وخاطب عامة الناس بما يناسبهم أيضًا. كما أنه أتى بالأدلة العقلية والبراهين، أتى كذلك بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب.
وعلى هذا، فإن طلب الثواب والخوف من العقاب لا أراهما مذمومين، بل هما مشروعان بلا ريب. لكني أرى أن المرتبة الأعلى هي أن يفعل الإنسان الحق لأنه حق، والخير لأنه خير، والواجب لأنه واجب.
فإذا ترتب بعد ذلك ثواب أو راحة أو طمأنينة أو سرور، لا بأس، فليست هي العلة التي من أجلها وقع الفعل ابتداءً.
❤4
[الفعل الشارح]
جاء صبي إلى كيسان بن المعرف النحوي يقرأ عليه شعرا حتى مر ببيت فيه ذكر العيس فقال: هي الإبل البيض التي يخلط بياضها حمرة.
قال الصبي: وما الإبل؟
قال: الجِمال.
قال: وما الجِمال؟
فقام كيسان على أربع ورغا في المسجد وقال: الذي تراه طويل الرقبة وهو يقول بوع!
جاء صبي إلى كيسان بن المعرف النحوي يقرأ عليه شعرا حتى مر ببيت فيه ذكر العيس فقال: هي الإبل البيض التي يخلط بياضها حمرة.
قال الصبي: وما الإبل؟
قال: الجِمال.
قال: وما الجِمال؟
فقام كيسان على أربع ورغا في المسجد وقال: الذي تراه طويل الرقبة وهو يقول بوع!
🤣3
I'm not really into Marvel or Spider-Man, especially that Tom Holland ‘s crap, but I watched two episodes of Spider-Noir, starring Nicolas Cage, and it's so, so, so beautiful. It's art. It's really art. I like the old-style cinematography (expressionistic cinematography) and the old color grading, not the newer style where everything is kind of grayish and desaturated.
I hate this grading style that has taken over most movies and series. And even Nicolas Cage-I'm not a fan of him; I always thought he was a mediocre actor-but in this series, his performance is something else! reminds me of David Tennant, to be honest.
I hate this grading style that has taken over most movies and series. And even Nicolas Cage-I'm not a fan of him; I always thought he was a mediocre actor-but in this series, his performance is something else! reminds me of David Tennant, to be honest.
❤1
#عيد_الغدير
المراد من قول النبي ﷺ يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كانت نصرتي واجبة عليه، فنصرة علي واجبة عليه.
ولن أستطرد هنا في جلب الآيات القرآنية والشواهد الشعرية الدالة على هذا المعنى، فلا يسعها هذا المنشور، وأسأل الله أن ييسر كتابةً فيها.
ولكن أود أن ألفت النظر إلى ما يمكن تسميته بـ«التحقق التاريخي للأحاديث النبوية»، وهو على ضربين: تحقق يدل على الثبوت، وتحقق يعيّن المعنى.
أما التحقق الذي يدل على الثبوت أو عدم الثبوت، فنحو قول النبي ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين».
فإننا إذا نظرنا في الروايات التاريخية المتكاثرة عن تنازل الحسن لمعاوية، ورأينا كذلك امتعاض أتباعه، حتى قالوا له: «يا مذل المؤمنين»، و«يا مسخم وجوه المؤمنين»، بل حتى أخوه الحسين قد عارضه. فما الذي نجده؟
لا نجد حضورًا لهذا الحديث؛ فلا نجد الحسن قد استشهد به، ولا نجد أحدًا من أصحابه قد استشهد به، ولا نجد أحدًا ممن وافقه على رأيه قد استشهد به. فهذا، إن لم يكن بحد ذاته، وبالضرورة، نافيًا لثبوت هذا الحديث، فإنه يستدعي التوقف فيه ومزيد التثبت.
وكذلك نرى خروج الحسين، وخروج ابن الزبير، وخروج أهل الحرة، وغيرها من الخروجات التي تلت، حتى انقضى ذلك الجيل الأول، ولا نجد بين هذه الخروجات ذكرًا لأحاديث السمع والطاعة التي جاءت بعد ذلك. فلا نجد في محاوراتهم، ولا في مناظراتهم، ولا في رد بعضهم على بعض، أي ذكر لهذه الأحاديث.
هذا هو الضرب الأول.
وأما الضرب الثاني، وهو التحقق التاريخي الذي يعيّن المعنى، فإننا إذا تأملنا في هذا الحديث وجدنا أن الإمامية يذهبون إلى أنه نص في أن عليًا هو الإمام من بعد النبي ﷺ، وأهل السنة يقولون: بل المراد منه المحبة.
فإذا تأملنا في الوقائع التاريخية، وجدنا أن عليًا عليه السلام كان معارضًا لتعيين أبي بكر وأنه كان يرىٰ نفسه أحق بها، ومع ذلك لم يستشهد بهذا الحديث؛ فلم يستشهد به يوم السقيفة، ولم يستشهد به يوم شورى الستة، ولم يستشهد به كذلك عندما خرج عليه طلحة والزبير وعائشة.
وإنما استشهد به بعد صفين، عندما رأى تفلت الناس عنه وتقاعسهم عن نصرته، فقام في رحبة مسجد الكوفة، في الحديث الذي يعرف بحديث الرحبة، فاستشهد بهذا الحديث، وأشهد عليه من حضر ممن بقي، فشهدوا له.
فدل ذلك على المعنى الذي أردناه، وهو أن المقصود وجوب نصرته عليه السلام.
المراد من قول النبي ﷺ يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كانت نصرتي واجبة عليه، فنصرة علي واجبة عليه.
ولن أستطرد هنا في جلب الآيات القرآنية والشواهد الشعرية الدالة على هذا المعنى، فلا يسعها هذا المنشور، وأسأل الله أن ييسر كتابةً فيها.
ولكن أود أن ألفت النظر إلى ما يمكن تسميته بـ«التحقق التاريخي للأحاديث النبوية»، وهو على ضربين: تحقق يدل على الثبوت، وتحقق يعيّن المعنى.
أما التحقق الذي يدل على الثبوت أو عدم الثبوت، فنحو قول النبي ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين».
فإننا إذا نظرنا في الروايات التاريخية المتكاثرة عن تنازل الحسن لمعاوية، ورأينا كذلك امتعاض أتباعه، حتى قالوا له: «يا مذل المؤمنين»، و«يا مسخم وجوه المؤمنين»، بل حتى أخوه الحسين قد عارضه. فما الذي نجده؟
لا نجد حضورًا لهذا الحديث؛ فلا نجد الحسن قد استشهد به، ولا نجد أحدًا من أصحابه قد استشهد به، ولا نجد أحدًا ممن وافقه على رأيه قد استشهد به. فهذا، إن لم يكن بحد ذاته، وبالضرورة، نافيًا لثبوت هذا الحديث، فإنه يستدعي التوقف فيه ومزيد التثبت.
وكذلك نرى خروج الحسين، وخروج ابن الزبير، وخروج أهل الحرة، وغيرها من الخروجات التي تلت، حتى انقضى ذلك الجيل الأول، ولا نجد بين هذه الخروجات ذكرًا لأحاديث السمع والطاعة التي جاءت بعد ذلك. فلا نجد في محاوراتهم، ولا في مناظراتهم، ولا في رد بعضهم على بعض، أي ذكر لهذه الأحاديث.
هذا هو الضرب الأول.
وأما الضرب الثاني، وهو التحقق التاريخي الذي يعيّن المعنى، فإننا إذا تأملنا في هذا الحديث وجدنا أن الإمامية يذهبون إلى أنه نص في أن عليًا هو الإمام من بعد النبي ﷺ، وأهل السنة يقولون: بل المراد منه المحبة.
فإذا تأملنا في الوقائع التاريخية، وجدنا أن عليًا عليه السلام كان معارضًا لتعيين أبي بكر وأنه كان يرىٰ نفسه أحق بها، ومع ذلك لم يستشهد بهذا الحديث؛ فلم يستشهد به يوم السقيفة، ولم يستشهد به يوم شورى الستة، ولم يستشهد به كذلك عندما خرج عليه طلحة والزبير وعائشة.
وإنما استشهد به بعد صفين، عندما رأى تفلت الناس عنه وتقاعسهم عن نصرته، فقام في رحبة مسجد الكوفة، في الحديث الذي يعرف بحديث الرحبة، فاستشهد بهذا الحديث، وأشهد عليه من حضر ممن بقي، فشهدوا له.
فدل ذلك على المعنى الذي أردناه، وهو أن المقصود وجوب نصرته عليه السلام.
❤4
صندوقُ الدُّنيا
#عيد_الغدير المراد من قول النبي ﷺ يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كانت نصرتي واجبة عليه، فنصرة علي واجبة عليه. ولن أستطرد هنا في جلب الآيات القرآنية والشواهد الشعرية الدالة على هذا المعنى، فلا يسعها هذا المنشور، وأسأل الله أن ييسر كتابةً فيها.…
علّق صديقي وهو أصوليّ:
بالمناسبة الحنفية يذكرون من أوجه الانقطاع الباطن أن يختلف الصحابة في مسألة ويشتهر الخلاف، ثم لا يستدلون بالحديث!
وأفادني بنقول عنهم:
بالمناسبة الحنفية يذكرون من أوجه الانقطاع الباطن أن يختلف الصحابة في مسألة ويشتهر الخلاف، ثم لا يستدلون بالحديث!
وأفادني بنقول عنهم:
❤1👍1
وَأما الْقسم الرَّابِع وَهُوَ مَا لم تجر المحاجة بِهِ بَين الصَّحَابَة مَعَ ظُهُور الِاخْتِلَاف بَينهم فِي الحكم فَإِنَّهُ زيف لأَنهم الْأُصُول فِي نقل الدّين لَا يتهمون بِالْكِتْمَانِ وَلَا يتْرك الِاحْتِجَاج بِمَا هُوَ الْحجَّة والاشتغال بِمَا لَيْسَ بِحجَّة فَإِذا ظهر مِنْهُم الِاخْتِلَاف فِي الحكم وَجَرت المحاجة بَينهم فِيهِ بِالرَّأْيِ والرأي لَيْسَ بِحجَّة مَعَ ثُبُوت الْخَبَر فَلَو كَانَ الْخَبَر صَحِيحا لاحتج بِهِ بَعضهم على بعض حَتَّى يرْتَفع بِهِ الْخلاف الثَّابِت بَينهم بِنَاء على الرَّأْي فَكَانَ إِعْرَاض الْكل عَن الِاحْتِجَاج بِهِ دَلِيلا ظَاهرا على أَنه سَهْو مِمَّن رَوَاهُ بعدهمْ أَو هُوَ مَنْسُوخ.
- السرخسي
- السرخسي
👍1
القول في انتقاد خبر الواحد بعد ثبوته عن الرسول عليه السلام مسنداً أو مرسلاً
خبر الواحد ينتقد من وجوه أربعة:
العرض على كتاب الله تعالى، ورواجه بموافقته، وزيافته بمخالفته.
ثم على السنة الثانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواتراً أو استفاضة أو إجماعاً.
ثم العرض على الحادثة فإن كانت مشهورة لعموم البلوى بها والخبر شاذ كان ذلك زيافة فيه.
وكذلك إن كان حكم الحادثة مما اختلف فيه السلف اختلافاً ظاهراً ولم ينقل عنهم المحاجة بالحديث كان عدم ظهور الحجاج به زيافة فيه.
- أبو زيد الدبوسي
خبر الواحد ينتقد من وجوه أربعة:
العرض على كتاب الله تعالى، ورواجه بموافقته، وزيافته بمخالفته.
ثم على السنة الثانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواتراً أو استفاضة أو إجماعاً.
ثم العرض على الحادثة فإن كانت مشهورة لعموم البلوى بها والخبر شاذ كان ذلك زيافة فيه.
وكذلك إن كان حكم الحادثة مما اختلف فيه السلف اختلافاً ظاهراً ولم ينقل عنهم المحاجة بالحديث كان عدم ظهور الحجاج به زيافة فيه.
- أبو زيد الدبوسي
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
I watched the two first episodes of RTD’s latest series, and they’re really great. It’s drama, comedy, and tragedy all at the same time. What I especially like is that it’s the latest entry in his unofficial quartet of socially conscious dramas, following Queer as Folk, Years and Years, and It’s a Sin. It deals with contemporary issues, particularly those concerning the LGBT community, without trying to force a single viewpoint on the audience. Instead, it gives different perspectives room to present their arguments and lets viewers make up their own minds. What I appreciate is that these themes are interwoven with an already compelling story rather than existing separately from it. The series works first and foremost as a drama, and the social commentary grows naturally out of the narrative.
❤1
Forwarded from لسانُ التحليل
[نفس مستعبدة!]
"وقد اتّفق الأطبّاء جميعًا على اتّباع هذا الرأي، وأظهروا من الولاء لكلمات أستاذهم ما جعلهم يعتمدون على سلطة جالينوس وحدها، من غير أن يبحثوا عن أيّ دليل أو علّة لمذهبه، وكأنّهم يرون التشكيك في رأي رجل كهذا، أو طلب البرهان عليه، أمرًا مذمومًا. ولذلك رأيت كثيرين ينتحلون هذا المذهب من غير أن يفهموه فهمًا كافيًا؛ حتى إنّ أحدًا لو سألهم عن علّته أو دليله لما وجدوا ما يجيبون به.
ونحن أيضًا، بطبيعة الحال، نقرّ بسلطان جالينوس العظيم كما ينبغي، ولكنّنا مع ذلك لا نحتقر العقل، ولا نخشى أن نقدّمه على جالينوس إذا اتّفق أن خالفناه.
فإنّنا، لا إذا بلغنا الحقيقة أو اقتربنا منها فحسب، بل حتى لو انحرفنا عنها قليلًا، نبقى جديرين بالثناء. إذ إنّ الوقوع في الخطأ بدافع محبّة الحقيقة خيرٌ من التسليم لجالينوس والخضوع لسلطانه وحدها من غير تتبّع للبرهان.
فالأوّل يدلّ على نفسٍ نبيلة وفلسفيّة، أمّا الثاني فيدلّ على نفسٍ مستعبدة."
جاكوبو زاباريلا، في المناهج.
"وقد اتّفق الأطبّاء جميعًا على اتّباع هذا الرأي، وأظهروا من الولاء لكلمات أستاذهم ما جعلهم يعتمدون على سلطة جالينوس وحدها، من غير أن يبحثوا عن أيّ دليل أو علّة لمذهبه، وكأنّهم يرون التشكيك في رأي رجل كهذا، أو طلب البرهان عليه، أمرًا مذمومًا. ولذلك رأيت كثيرين ينتحلون هذا المذهب من غير أن يفهموه فهمًا كافيًا؛ حتى إنّ أحدًا لو سألهم عن علّته أو دليله لما وجدوا ما يجيبون به.
ونحن أيضًا، بطبيعة الحال، نقرّ بسلطان جالينوس العظيم كما ينبغي، ولكنّنا مع ذلك لا نحتقر العقل، ولا نخشى أن نقدّمه على جالينوس إذا اتّفق أن خالفناه.
فإنّنا، لا إذا بلغنا الحقيقة أو اقتربنا منها فحسب، بل حتى لو انحرفنا عنها قليلًا، نبقى جديرين بالثناء. إذ إنّ الوقوع في الخطأ بدافع محبّة الحقيقة خيرٌ من التسليم لجالينوس والخضوع لسلطانه وحدها من غير تتبّع للبرهان.
فالأوّل يدلّ على نفسٍ نبيلة وفلسفيّة، أمّا الثاني فيدلّ على نفسٍ مستعبدة."
جاكوبو زاباريلا، في المناهج.
❤1
آدم بن أحمد بن أسد الهروي أبو سعد النحوي اللغوي تـ٥٣٦هـ
جرىٰ بينه وبين أبي منصور الجواليقي ببغداد منافرة في شيء اختلفا فيه؛ فقال له:
أنت لا تُحسِن أن تنسب نفسك، فإن الجواليقي نسبة إلىٰ الجمع، والنسبة إلىٰ الجمع بلفظه لا تصح. اهـ
قال ابن الأنباري:
وهذا الذي ذكره الهروي نوع مغالطة فإن لفظ الجمع إذا سُمّي به جاز أن ينسب إليه بلفظه كمدائنيّ ومعافريّ وأنمارّ وما أشبه ذلك، فكذلك هاهنا.
قال ياقوت:
وهذا الاعتذار ليس بالقويّ لأن الجواليق ليس اسم رجل فيصح ما ذكره، وإنما هو نسبة إلىٰ بائع ذلك، والله أعلم؛ وإن كان اسم رجل أو قبيلة أو موضع نسب إليه صح ما ذكره.
جرىٰ بينه وبين أبي منصور الجواليقي ببغداد منافرة في شيء اختلفا فيه؛ فقال له:
أنت لا تُحسِن أن تنسب نفسك، فإن الجواليقي نسبة إلىٰ الجمع، والنسبة إلىٰ الجمع بلفظه لا تصح. اهـ
قال ابن الأنباري:
وهذا الذي ذكره الهروي نوع مغالطة فإن لفظ الجمع إذا سُمّي به جاز أن ينسب إليه بلفظه كمدائنيّ ومعافريّ وأنمارّ وما أشبه ذلك، فكذلك هاهنا.
قال ياقوت:
وهذا الاعتذار ليس بالقويّ لأن الجواليق ليس اسم رجل فيصح ما ذكره، وإنما هو نسبة إلىٰ بائع ذلك، والله أعلم؛ وإن كان اسم رجل أو قبيلة أو موضع نسب إليه صح ما ذكره.
❤3
قال القاضي التنوخي:
كنتُ يومًا في وقتِ القيلولةِ نائمًا فاجتازَ واحدٌ غَثّ يصيحُ صياحًا أزعجني وأيقظني:
"شرّاك النعال، شرّاك النعال"
فقلت لأحمد الغلام:
خذ كلّ نعلٍ لي ولمن في داري وأخرجها إلى هذا الرجل ليرمّها ويشتغل بها، ففعل ونمت إلىٰ أن اكتفيت، ثم انتبهت وصليت العصر وأعطيته أجرته ومضى.
فلما كان من غد في مثل ذلك الوقت جاء وأنا نائم فصاح وأنبهني، فقلت للغلام: أدخله فأدخله،
فقلت: يا ماصّ كذا وكذا من أمه، أمس في هذا الوقت أصلحت كلّ نعل لنا، وعدت اليوم تصيح على بابنا، أبلغك أننا البارحة تصافعنا بالنعال وقطعناها وقد عدت اليوم لعملها وإصلاحها؟!
وضربت قفاه، فقال:
يا سيدنا القاضي أتوب ألا أدخل هذا الدرب!
قلت: فما تتركني أنام ولا أهدأ ولا أستقر؟!
فحلف أن لا يعود إلى الدرب، وأخرجته إلىٰ لعنة الله.
كنتُ يومًا في وقتِ القيلولةِ نائمًا فاجتازَ واحدٌ غَثّ يصيحُ صياحًا أزعجني وأيقظني:
"شرّاك النعال، شرّاك النعال"
فقلت لأحمد الغلام:
خذ كلّ نعلٍ لي ولمن في داري وأخرجها إلى هذا الرجل ليرمّها ويشتغل بها، ففعل ونمت إلىٰ أن اكتفيت، ثم انتبهت وصليت العصر وأعطيته أجرته ومضى.
فلما كان من غد في مثل ذلك الوقت جاء وأنا نائم فصاح وأنبهني، فقلت للغلام: أدخله فأدخله،
فقلت: يا ماصّ كذا وكذا من أمه، أمس في هذا الوقت أصلحت كلّ نعل لنا، وعدت اليوم تصيح على بابنا، أبلغك أننا البارحة تصافعنا بالنعال وقطعناها وقد عدت اليوم لعملها وإصلاحها؟!
وضربت قفاه، فقال:
يا سيدنا القاضي أتوب ألا أدخل هذا الدرب!
قلت: فما تتركني أنام ولا أهدأ ولا أستقر؟!
فحلف أن لا يعود إلى الدرب، وأخرجته إلىٰ لعنة الله.
🤣2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
شعرت بهذا ثلاث مرات في حياتي — عندما قرأت لڤكتور فرانكل، عندما قرأت لأبولودوروس -الفاليروني لا الأثيني-، وعندما قرأت لجاكوبو زاباريلا.
شاكرٌ لمن عرفني بهم.
شاكرٌ لمن عرفني بهم.
❤1😢1
{حُمَيْدَة بنت النعمان بن بشير الأنصاريّ}
شاعرة ابنة شاعر، تزوّجها خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد لمّا قدم دمشق على عبدالملك ابن مروان فقالت فيه:
نَكَحْتُ المَدينِيَّ إِذْ جاءَني
فَيالَكِ مِن نَكْحَةٍ غالِيةْ
كُهُولُ دِمَشقَ وشُبّانُها
أحبُّ إلينا مِنَ الجالِيَةْ
صُنانٌ لهم كَصُنانِ التُّيوسِ
أعيىٰ على المسكِ والغاليَةْ
-الغالية ضرب من الطيب ابتدعه معاوية.-
فطلّقها فخلفه عليها روح بن زِنباع فنظر إليها يومًا تنظرُ إلىٰ قومه جُذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت:
وهل أرى إلا جُذامًا(١)، فوالله ما أحبُّ الحلال منهم فكيف بالحرام؟!
وقالت تهجوه:
بكىٰ الخَزُّ مِن رَوْحٍ وأنكرَ جِلْدَهُ
وعجَّت عجيجًا (٢) مِن جُذامَ المطارِفُ
وقال العَبَا قد كنتُ حينًا لباسَهُم
وأكسِيَةٌ كُردِيَّةٌ وقطائِفُ
——————————————————
(١) صرفت جذامًا 😂
(٢) شاهد علىٰ أن التأكيد بالمصدر لا يرفع المجاز.
شاعرة ابنة شاعر، تزوّجها خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد لمّا قدم دمشق على عبدالملك ابن مروان فقالت فيه:
نَكَحْتُ المَدينِيَّ إِذْ جاءَني
فَيالَكِ مِن نَكْحَةٍ غالِيةْ
كُهُولُ دِمَشقَ وشُبّانُها
أحبُّ إلينا مِنَ الجالِيَةْ
صُنانٌ لهم كَصُنانِ التُّيوسِ
أعيىٰ على المسكِ والغاليَةْ
-الغالية ضرب من الطيب ابتدعه معاوية.-
فطلّقها فخلفه عليها روح بن زِنباع فنظر إليها يومًا تنظرُ إلىٰ قومه جُذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت:
وهل أرى إلا جُذامًا(١)، فوالله ما أحبُّ الحلال منهم فكيف بالحرام؟!
وقالت تهجوه:
بكىٰ الخَزُّ مِن رَوْحٍ وأنكرَ جِلْدَهُ
وعجَّت عجيجًا (٢) مِن جُذامَ المطارِفُ
وقال العَبَا قد كنتُ حينًا لباسَهُم
وأكسِيَةٌ كُردِيَّةٌ وقطائِفُ
——————————————————
(١) صرفت جذامًا 😂
(٢) شاهد علىٰ أن التأكيد بالمصدر لا يرفع المجاز.
😁1
[لا جديد تحت الشمس]
وكانت بالمدينة امرأة ماجنة يقال لها سلامة الخضراء، فأُخذت مع مخنَّثٍ وهي تنيكه بكيرنج (١)، فرُفعت إلى الوالي فأوجعها ضرباً وطاف بها على جمل، فنظر إليها رجلٌ يعرفها فقال: ما هذا يا سلامة؟
فقالت: بالله اسكُتْ، ما في الدُّنيا أظلمُ من الرجال، أنتم تنيكونا الدَّهر كلَّه فلمًا نكناكم مرّة واحدة قتلتمونا!
- الجاحظ
——————————————————
(١) الكيرنج: هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما «كير» بمعنى عضو التناسل و«رنج» و هو بالفارسية رنگ و معناه الشكل. هو المسمى في زماننا بالقضيب الاصطناعي.
وكانت بالمدينة امرأة ماجنة يقال لها سلامة الخضراء، فأُخذت مع مخنَّثٍ وهي تنيكه بكيرنج (١)، فرُفعت إلى الوالي فأوجعها ضرباً وطاف بها على جمل، فنظر إليها رجلٌ يعرفها فقال: ما هذا يا سلامة؟
فقالت: بالله اسكُتْ، ما في الدُّنيا أظلمُ من الرجال، أنتم تنيكونا الدَّهر كلَّه فلمًا نكناكم مرّة واحدة قتلتمونا!
- الجاحظ
——————————————————
(١) الكيرنج: هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما «كير» بمعنى عضو التناسل و«رنج» و هو بالفارسية رنگ و معناه الشكل. هو المسمى في زماننا بالقضيب الاصطناعي.
🤣2😁1
العلوم صنفان: علوم مقصودة لأنفسها، وعلوم ممهدة للإنسان فى تعلم العلوم المقصودة لنفسها، وهذه إما أن تسدد منه الألفاظ التى ينطق بها؛ وإما أن تسدد منه المعانى التى ينظر فيها حتى لا يعرض له غلط؛ أعني في الألفاظ أولاً، وفي المعاني ثانيًا، وها هنا صناعة أخرى مسددة للذهن في المعاني أولاً، وفي الألفاظ ثانيًا، فالنحو إذن نحوان: نحو الألفاظ، ونحو المعاني. ونحو الألفاظ قبل نحو المعاني.
- ابن رشد
- ابن رشد
❤3