صحيح الكافي.
قلت: هذا قريب من عرف أهل الكتاب ويشهد له ما جاء في سفر العدد:
فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي عَمُودِ سَحَابٍ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ، وَدَعَا هَارُونَ وَمَرْيَمَ فَخَرَجَا كِلَاهُمَا. فَقَالَ: اسْمَعَا كَلاَمِي. إِنْ كَانَ مِنْكُمْ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ، فَبِالرُّؤْيَا أَسْتَعْلِنُ لَهُ. فِي الْحُلْمِ أُكَلِّمُهُ. وَأَمَّا عَبْدِي مُوسَى فَلَيْسَ هَكَذَا، بَلْ هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِي. فَمًا إِلَى فَمٍ وَعَيَانًا أَتَكَلَّمُ مَعَهُ، لَا بِالأَلْغَازِ.
1️⃣
قلت: هذا قريب من عرف أهل الكتاب ويشهد له ما جاء في سفر العدد:
فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي عَمُودِ سَحَابٍ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ، وَدَعَا هَارُونَ وَمَرْيَمَ فَخَرَجَا كِلَاهُمَا. فَقَالَ: اسْمَعَا كَلاَمِي. إِنْ كَانَ مِنْكُمْ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ، فَبِالرُّؤْيَا أَسْتَعْلِنُ لَهُ. فِي الْحُلْمِ أُكَلِّمُهُ. وَأَمَّا عَبْدِي مُوسَى فَلَيْسَ هَكَذَا، بَلْ هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِي. فَمًا إِلَى فَمٍ وَعَيَانًا أَتَكَلَّمُ مَعَهُ، لَا بِالأَلْغَازِ.
1️⃣
❤1
ولا يبعد أن يكون عرف العرب كذلك أو قريش علىٰ أدنىٰ تقدير؛ جاء في سيرة ابن هشام:
قال ابن إسحاق: فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد ابن رومان، عن عروة بن الزبير، قالا:
وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟
قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث: ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس، فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها. فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة، قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد.
ثم خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقا، فذكرها له، واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها.
قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية ؟ قال: قلت: وما ذاك ؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؛ قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء ، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب .
قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئا. قال: ثم تفرقنا.
2️⃣
قال ابن إسحاق: فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد ابن رومان، عن عروة بن الزبير، قالا:
وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟
قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث: ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس، فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها. فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة، قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد.
ثم خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقا، فذكرها له، واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها.
قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية ؟ قال: قلت: وما ذاك ؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؛ قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء ، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب .
قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئا. قال: ثم تفرقنا.
2️⃣
❤1
[ضباب الألقاب]
إن تعظيمَ المرءِ الرجالَ الذين لا تُعَدُّ أقوالُهم حُجَّةً في نفسها — أي كلُّ من هو دون رتبة الأنبياء عند العامة، أو هم والأئمةُ المعصومون عند الشيعة — حين يُبالَغُ فيه بالألقاب والصفات من نحو “الإمام” و”إمام دار الهجرة” و”إمام أهل السنة” و"شيخ الإسلام" و”رضي الله عنه” و”قدس الله سره” وما إلىٰ هنالك من أخواتها، كلُّ هذا متجاوزٌ حدَّ الأدب المستحقِّ بالإنسانية عمومًا أو بالإسلام خصوصًا، بل يصيرُ شيئًا فشيئًا خللًا في أعماق النفس. فهذا التكرارُ المستمرُّ لعبارات التفخيم يُنشِئُ في ذهن صاحبه صورةً ذهنيةً متضخِّمة، تجعل هذا المُعظَّم يبدو مرجعيةً شبهَ معصومة، بل هي كذلك بلسان الحال.
وباعتبارٍ معرفي، يدخل هنا تأثيرُ "تحيُّزِ السُّلطة"، حيث يميلُ الإنسانُ إلى ترجيح قول من ينظر إليه باعتباره سلطةً، وكذلك "تأثيرُ الهالة"، إذ تُعمَّم صفةُ التفوق في جانبٍ واحد على بقية الجوانب دون فحصٍ مستقل؛ فمثلًا تفوقُ أحمدَ بن حنبل الحديثيُّ وتقدُّمُه فيه، وتفوقُه الفقهيُّ — على قول — يُجرُّ إلى سائر المجالات من التفسير والمغازي والتاريخ والكلام وغيرها. ومع الوقت، يصير هذا التعظيمُ “مرساةً ذهنيةً” تُقاس بها بقيةُ الأقوال، أغلالًا لا يستطيع صاحبُها انفكاكًا عنها إلى فضاء البحث الحر.
وحين تأتي حُجَّةٌ أقوى أو أوضح لكنها تخالف هذا الشخص المُعظَّم = تُرفَض، لا نتيجةَ تحليلٍ واعٍ، بل نتيجةَ توتُّرٍ داخلي. يجد الإنسانُ نفسه بين صورتين متعارضتين: صورةِ الشخص الذي استقرَّ في نفسه تعظيمُه، وصورةِ الدليل الذي يطالبه بمخالفته. ولأنَّ التخلِّي عن الصورة الأولى مُكلفٌ نفسيًا، يميل إلى تأويل الدليل أو دفعه، لا لمطعنٍ فيه، بل لصعوبة مقاومة ذلك التقديس المتراكم.
بل إن الأمر قد يتجاوز ذلك إلى مستوى الهوية، كما تفسِّره نظريةُ "الهوية الاجتماعية"، حيث يرتبط الفردُ نفسيًا برمزٍ أو تيار، فيصبح نقدُ هذا الرمز كأنه مساسٌ بالذات. وهنا يتضح كيف أن التعظيمَ يُورث “حجابًا” يحجب قابليةَ النفس لتلقِّي الحقيقة، بل قد يحجب الحقيقةَ نفسها.
المشكلة ليست في وجود التقدير أو الاعتراف بالمكانة “الواقعية”، بل في تحوُّلِه إلى قيدٍ نفسيٍّ يُصعِّب مراجعةَ الأفكار. فكلما اشتدَّ الشحنُ العاطفيُّ في توصيف الأشخاص، ارتفعت الكلفةُ النفسيةُ لمخالفتهم.
إن تعظيمَ المرءِ الرجالَ الذين لا تُعَدُّ أقوالُهم حُجَّةً في نفسها — أي كلُّ من هو دون رتبة الأنبياء عند العامة، أو هم والأئمةُ المعصومون عند الشيعة — حين يُبالَغُ فيه بالألقاب والصفات من نحو “الإمام” و”إمام دار الهجرة” و”إمام أهل السنة” و"شيخ الإسلام" و”رضي الله عنه” و”قدس الله سره” وما إلىٰ هنالك من أخواتها، كلُّ هذا متجاوزٌ حدَّ الأدب المستحقِّ بالإنسانية عمومًا أو بالإسلام خصوصًا، بل يصيرُ شيئًا فشيئًا خللًا في أعماق النفس. فهذا التكرارُ المستمرُّ لعبارات التفخيم يُنشِئُ في ذهن صاحبه صورةً ذهنيةً متضخِّمة، تجعل هذا المُعظَّم يبدو مرجعيةً شبهَ معصومة، بل هي كذلك بلسان الحال.
وباعتبارٍ معرفي، يدخل هنا تأثيرُ "تحيُّزِ السُّلطة"، حيث يميلُ الإنسانُ إلى ترجيح قول من ينظر إليه باعتباره سلطةً، وكذلك "تأثيرُ الهالة"، إذ تُعمَّم صفةُ التفوق في جانبٍ واحد على بقية الجوانب دون فحصٍ مستقل؛ فمثلًا تفوقُ أحمدَ بن حنبل الحديثيُّ وتقدُّمُه فيه، وتفوقُه الفقهيُّ — على قول — يُجرُّ إلى سائر المجالات من التفسير والمغازي والتاريخ والكلام وغيرها. ومع الوقت، يصير هذا التعظيمُ “مرساةً ذهنيةً” تُقاس بها بقيةُ الأقوال، أغلالًا لا يستطيع صاحبُها انفكاكًا عنها إلى فضاء البحث الحر.
وحين تأتي حُجَّةٌ أقوى أو أوضح لكنها تخالف هذا الشخص المُعظَّم = تُرفَض، لا نتيجةَ تحليلٍ واعٍ، بل نتيجةَ توتُّرٍ داخلي. يجد الإنسانُ نفسه بين صورتين متعارضتين: صورةِ الشخص الذي استقرَّ في نفسه تعظيمُه، وصورةِ الدليل الذي يطالبه بمخالفته. ولأنَّ التخلِّي عن الصورة الأولى مُكلفٌ نفسيًا، يميل إلى تأويل الدليل أو دفعه، لا لمطعنٍ فيه، بل لصعوبة مقاومة ذلك التقديس المتراكم.
بل إن الأمر قد يتجاوز ذلك إلى مستوى الهوية، كما تفسِّره نظريةُ "الهوية الاجتماعية"، حيث يرتبط الفردُ نفسيًا برمزٍ أو تيار، فيصبح نقدُ هذا الرمز كأنه مساسٌ بالذات. وهنا يتضح كيف أن التعظيمَ يُورث “حجابًا” يحجب قابليةَ النفس لتلقِّي الحقيقة، بل قد يحجب الحقيقةَ نفسها.
المشكلة ليست في وجود التقدير أو الاعتراف بالمكانة “الواقعية”، بل في تحوُّلِه إلى قيدٍ نفسيٍّ يُصعِّب مراجعةَ الأفكار. فكلما اشتدَّ الشحنُ العاطفيُّ في توصيف الأشخاص، ارتفعت الكلفةُ النفسيةُ لمخالفتهم.
❤4
استكثر لويس شيخو في كتابه شعراء الجاهلية، وعمّد عامة الجاهليين بحبر قلمه.
وزاد من لم يكن قط كالبرّاق بن روحان وليلى العفيفة وطالما فتشت عنهما في التراث ولم أجد لهما ذكرًا!
وأحسب واضعهما الشاعر الروائي الأزهري محمد عبد المطلب الجهني من جهينة مصر ومن جيل النهضة رحمه الله تـ١٩٣١ أو من قُبيله وزاد هو ثم أخذهما لويس جهلًا منه أو تكثيرًا لسواده.
والعجيب أن من بعدهما صدق بوجودهما كالزركلي في أعلامه مثلا!
وزاد من لم يكن قط كالبرّاق بن روحان وليلى العفيفة وطالما فتشت عنهما في التراث ولم أجد لهما ذكرًا!
وأحسب واضعهما الشاعر الروائي الأزهري محمد عبد المطلب الجهني من جهينة مصر ومن جيل النهضة رحمه الله تـ١٩٣١ أو من قُبيله وزاد هو ثم أخذهما لويس جهلًا منه أو تكثيرًا لسواده.
والعجيب أن من بعدهما صدق بوجودهما كالزركلي في أعلامه مثلا!
👍3
{وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُوا۟ لَا یَرۡكَعُونَ}
قال الخطيب الإسكافي تـ٤٢٠هـ في درة التنزيل:
خبر عنهم بأنهم يَكرهون التجبية كما حكي عن هند بنت عتبة رضي الله عنها (كذا في الكتاب) لما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح:
يا هند هل ترين بالاسلام بأسا؟
قالت:بأبي وأمّي، ما أحسنه، لولا ثلاث خصال.
قال: ما هن؟
قالت: التجبية (١) والخمار ورقيّ [عند ابن عساكر: زَقْوُ] (٢) هذا العبد الأسود فوق الكعبة -تعني بلالًا رضي الله عنه-. قال - صلى الله عليه وسلم -:
أماّ التجبية فإنه لا صلاة إلا بركوع، وأماّ قولكِ: الخمار فلا شيء أحسن منه، وأستر من الخمار، وأماّ قولكِ: ورقي هذا العبد الأسود فوق الكعبة، فنعم عبد الله هو. [زاد ابن عساكر: فقالت بأبي وأمي إني كنت أحب أن تعرف الفرعاء من الزعراء (٣) قال: وكانت امرأة لها شعر].
يقال: جبّىَ الرجل يجبّي تجبية، إذا ركع، ومنه قوله:
كأنّ خُصْيَيْه إذا ما جُبّا
دَجاجَتانِ يلقطانِ حَبّا
فكراهتهم للتجبية من أجل ما يحكى عن أحدهم أنه قال: أكره أن تعلوني اِسْتي. (٤)
————————————
(1) التَّجْبِيَة: قال أبو عبيد في حديث عبد الله رحمه الله في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور، قال: «فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قيامًا لرب العالمين».
قوله: «فيبجون», التجبية تكون في حالين: إحداهما أن يضع يديه على ركبتيه, وهو قائم, وهذا هو المعنى الذى هو في هذا الحديث, ألا تراه يقول: «قياما لرب العالمين».
والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا فهو السجود. اهـ بتصرف واختصار.
وعند الخلال: أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد أنه سأل أبا عبد الله عن حديث حكيم: «بايعت النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن لا أَخِرَّ إلا قائما».
فقال: لا يركع، ويسجد من قبل.
قَالَ: وقريش يكرهون التجبية.
قَالَ: وبلغني عن بعضهم: ربما انقطع شسعه، فلا يجبي، يخلع الأخرى!
(٢) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّقْوُ وَالزَّقْيُ مَصْدَرٌ، وَقَدْ زَقَا الصَّدَى يَزْقُو زُقَاءً: أَيْ صَاحَ. قلت: وشاهده بيت توبة الخفاجي.
(٣) فَرِعَ فَرَعاً: إِذا كَثُرَ شَعرُه، وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: لا بُدَّ للفرْعاءِ من حَسَدِ القرْعاءِ.
والزعراء: زَعِرَ الشعر يَزْعَرُ قلّ وتفرّق وامرأة زعراء قليلة الشعر.
(٤) في المسند: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ظَهَر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي ببطن نَخْلَة، فقال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، أو بالذي تقولان بأس، ولكن والله لا تَعْلُوني استي أبداً!
قال الخطيب الإسكافي تـ٤٢٠هـ في درة التنزيل:
خبر عنهم بأنهم يَكرهون التجبية كما حكي عن هند بنت عتبة رضي الله عنها (كذا في الكتاب) لما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح:
يا هند هل ترين بالاسلام بأسا؟
قالت:بأبي وأمّي، ما أحسنه، لولا ثلاث خصال.
قال: ما هن؟
قالت: التجبية (١) والخمار ورقيّ [عند ابن عساكر: زَقْوُ] (٢) هذا العبد الأسود فوق الكعبة -تعني بلالًا رضي الله عنه-. قال - صلى الله عليه وسلم -:
أماّ التجبية فإنه لا صلاة إلا بركوع، وأماّ قولكِ: الخمار فلا شيء أحسن منه، وأستر من الخمار، وأماّ قولكِ: ورقي هذا العبد الأسود فوق الكعبة، فنعم عبد الله هو. [زاد ابن عساكر: فقالت بأبي وأمي إني كنت أحب أن تعرف الفرعاء من الزعراء (٣) قال: وكانت امرأة لها شعر].
يقال: جبّىَ الرجل يجبّي تجبية، إذا ركع، ومنه قوله:
كأنّ خُصْيَيْه إذا ما جُبّا
دَجاجَتانِ يلقطانِ حَبّا
فكراهتهم للتجبية من أجل ما يحكى عن أحدهم أنه قال: أكره أن تعلوني اِسْتي. (٤)
————————————
(1) التَّجْبِيَة: قال أبو عبيد في حديث عبد الله رحمه الله في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور، قال: «فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قيامًا لرب العالمين».
قوله: «فيبجون», التجبية تكون في حالين: إحداهما أن يضع يديه على ركبتيه, وهو قائم, وهذا هو المعنى الذى هو في هذا الحديث, ألا تراه يقول: «قياما لرب العالمين».
والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا فهو السجود. اهـ بتصرف واختصار.
وعند الخلال: أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد أنه سأل أبا عبد الله عن حديث حكيم: «بايعت النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن لا أَخِرَّ إلا قائما».
فقال: لا يركع، ويسجد من قبل.
قَالَ: وقريش يكرهون التجبية.
قَالَ: وبلغني عن بعضهم: ربما انقطع شسعه، فلا يجبي، يخلع الأخرى!
(٢) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّقْوُ وَالزَّقْيُ مَصْدَرٌ، وَقَدْ زَقَا الصَّدَى يَزْقُو زُقَاءً: أَيْ صَاحَ. قلت: وشاهده بيت توبة الخفاجي.
(٣) فَرِعَ فَرَعاً: إِذا كَثُرَ شَعرُه، وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: لا بُدَّ للفرْعاءِ من حَسَدِ القرْعاءِ.
والزعراء: زَعِرَ الشعر يَزْعَرُ قلّ وتفرّق وامرأة زعراء قليلة الشعر.
(٤) في المسند: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ظَهَر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي ببطن نَخْلَة، فقال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، أو بالذي تقولان بأس، ولكن والله لا تَعْلُوني استي أبداً!
❤1👍1
قال أبو بكر الزبيدي: وحدثني أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي قال:
سمع أبو عمرو رجلًا ينشد:
ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيِّ لائما
فقال: أُقوِّمُك أم أتركك تتسكع (١) في طُمَّتك (٢)؟ فقال: بل قوِّمني.
فقال: قل: ومَن يَغْوِ -بكسر الواو-، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: {فَغَوَى}!
- طبقات النحويين ص٣٦
…………………………………………………….
(١) فِي الأَساس: هُوَ يَتَسَكَّع: لَا يدْرِي أَينَ يتوَجَّه من الأَرض، يتَعَسَّفُ.
(٢) قال أبو زيد: دَعْه يترَمَّعُ في طُمَّتِه: أي يتسَكَّع في ضَلالَتِه. وفي القاموس: والطُّمَّة: الضَّلَالُ والحَيْرَةُ.
وقول عربنا: "فلان طمة" من باب الوصف بالجامد مبالغة. أي هو ضال متحيّر في غاية الضلال والحيرة لا يكاد يهتدي لشيء.
>> حشو: من نوادر أبي زيد المذكور أنه ذكر أن الغاف ينبت بالحجاز! فلعله كان ثم انقرض. كما أخبرني أحد مشايخي من سبيع عن أشياخ قومه أن الغاف كان بوادي حنيفة وقد أدركوه ثم انقرض. ويشهد له قول عجران بن شرفي السبيعي:
عسى الحيا يسقي لنا وادي الغاف
مع روضة التنهات وخريم حدّه
وزعم بعض المعاصرين أنه باقٍ ولعله اختلط عليه بالغاف الأحمر وهو غير ما نحن فيه.
سمع أبو عمرو رجلًا ينشد:
ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيِّ لائما
فقال: أُقوِّمُك أم أتركك تتسكع (١) في طُمَّتك (٢)؟ فقال: بل قوِّمني.
فقال: قل: ومَن يَغْوِ -بكسر الواو-، ألا ترى إلى قول الله عز وجل: {فَغَوَى}!
- طبقات النحويين ص٣٦
…………………………………………………….
(١) فِي الأَساس: هُوَ يَتَسَكَّع: لَا يدْرِي أَينَ يتوَجَّه من الأَرض، يتَعَسَّفُ.
(٢) قال أبو زيد: دَعْه يترَمَّعُ في طُمَّتِه: أي يتسَكَّع في ضَلالَتِه. وفي القاموس: والطُّمَّة: الضَّلَالُ والحَيْرَةُ.
وقول عربنا: "فلان طمة" من باب الوصف بالجامد مبالغة. أي هو ضال متحيّر في غاية الضلال والحيرة لا يكاد يهتدي لشيء.
>> حشو: من نوادر أبي زيد المذكور أنه ذكر أن الغاف ينبت بالحجاز! فلعله كان ثم انقرض. كما أخبرني أحد مشايخي من سبيع عن أشياخ قومه أن الغاف كان بوادي حنيفة وقد أدركوه ثم انقرض. ويشهد له قول عجران بن شرفي السبيعي:
عسى الحيا يسقي لنا وادي الغاف
مع روضة التنهات وخريم حدّه
وزعم بعض المعاصرين أنه باقٍ ولعله اختلط عليه بالغاف الأحمر وهو غير ما نحن فيه.
❤1
"…و بالله الرحمان الرحيم إني أفرح الناس بما أسمعه من شكّ له موقعٌ ومطالَبةٍ له رُواء، وإنما يغمُّني الكلام الهراء الهذاء، لا سيّما إذا خاض فيه الأصدقاء والأقرباء."
"فليس بي ما يؤلمني من معارضة معارض ومناقضة مناقض بل السديد من المطالبة يشرح صدري ويبسط باع فرحي، والخارجيّ منها يؤذي قلبي ونفسي؛ بل إنما يسوء الإنسان معاملة من يجب أن ينزّل نفسه منزلة المسترشد، فينزّلها منزلة المناقض المجادل."
- الشيخ الرئيس
"فليس بي ما يؤلمني من معارضة معارض ومناقضة مناقض بل السديد من المطالبة يشرح صدري ويبسط باع فرحي، والخارجيّ منها يؤذي قلبي ونفسي؛ بل إنما يسوء الإنسان معاملة من يجب أن ينزّل نفسه منزلة المسترشد، فينزّلها منزلة المناقض المجادل."
- الشيخ الرئيس
❤3
#حروف_المعاني
من أبيات الكامل للمبرد:
سأشكر عمرًا ما تراخت منيّتي
أياديَ لم تُمنَن وإن هي جلّتِ
قال شارحه المرصفي: (سأشكر) العرب تستعمل السين إذا أرادت تكرار الفعل وتأكيده ولا تريد تنفيس الفعل فيه.
قلت: في كلامه أنها تفيدهما معًا مجتمعين ولم أجده في كلام من تقدم بعد التتبع، بل إن صاحب النحو الوافي عندما ذكر القول لم يعزه لغير المرصفي.
وأما دلالتها على كل واحد منهما منفردا فقد سبق إليه على قلة.
فأما المعنى الأول وهو التأكيد فالذي يظهر أن أول من نص عليه الزمخشري عند قوله تعالىٰ: "سيرحمهم"، قال: السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد، كما تؤكد الوعيد في قولك: "سأنتقم منك يوماً، تعنى أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونحوه سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى، سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ." وقبل أومأ إليه عند قوله تعالىٰ: "فَسَيَكْفِيكَهُمُ".
وأنت ترىٰ أنه عدّى المعنىٰ إلىٰ سوف خلافًا للمرصفي فإنه سكت عن سوف وخلافًا لإحسان عباس في النحو الوافي فإنه نص علىٰ أن السين مختصة بهذا المعنى، قال: "كما أن "السين" تختص بمعنى لا تؤديه "سوف"، فالعرب إذا أرادت تكرار الفعل وتأكيده وعدم التنفيس فيه "أي: عدم جعله للمستقبل البعيد" أدخلت عليه السين".
وأما السامرائي فجعل سوف أكثر تأكيدًا، قال: "والذي يبدو أن (سوف) أكثر توكيدًا من السين، لزيادة حروفها عليها، ويدل على ذلك الاستعمال القرآن لها، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}
وقال: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} ، فجاء بـ (سوف) هنا بخلاف آية الايتام، وذلك أن المقام يقتضي الزيادة في التهديد، لأنه في عقوبة قتل النفس عدوانا وظلما، بخلاف الآية السابقة فإنها في أكل أموال اليتامى، والقتل أشد ولا شك، فزاد لهم في التهديد والتوكيد لما زاد الفعل سوءا ونكرا، ثم إنه لما قال (عدوانا وظلما) فزاد العدوان على الظلم، زاد لهم التهديد، فجاء بـ (سوف) التي هي آكد من السين، ونسب الإصلاء إلى نفسه فقال (فسوف نصليه نارا) بخلاف الآية السابقة فإنه قال (وسيصلون سعيرا) فنسبه إليهم." واستشهد بأكثر من هذا فليطلب من موضعه.
وتابع الزمخشري علىٰ ما ذهب إليه جمع آخرهم الطاهر. ورد قوله أبو حيان وبعض متأخري محشي الأشاعرة بكلام ممجوج يجده من طلبه.
وقال ابن نور الدين في مصابيح المغاني موجّهًا قول الزمخشري: "وعندي أنه إنما أخذ لها هذا المعنى من نظيرها وهي لن فكما أنها تفيد عنده تأبيد النفي أو تأكيده -على اختلاف عنه- فكذلك السين تفيد الوقوع لا محالة عنده، والدليل على أنها نظيرها ويقتضيها قول الخليل: أنّ (سيفعل) جواب: (لن يفعل)، كما أن (لتفعلن) جواب (لا تفعل)، لما في لا تفعل من اقتضاء القسم."
قال في الكتاب: "والسين التي في قولك: سيفعل، وزعم الخليل أنها جواب لن يفعل."
وقال صاحب الإقليد في شرح المفصل: "قول الخليل يؤيد أن السين تفيد تأكيد وقوع الفعل في المستقبل لأن لن لتأكيد نفي الفعل في المستقبل".
وأما المعنىٰ الثاني وهو التكرار فما وجدته يعزىٰ لأحد غير القفّال والظاهر أنه في تفسيره الذي لم يصلنا، قال الفخر الرازي عند قوله تعالىٰ "سيقول السفهاء":
فيه قَوْلانِ: الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ القَفّالِ أنَّ هَذا اللَّفْظَ وإنْ كانَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ظاهِرًا لَكِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في الماضِي أيْضًا، كالرَّجُلِ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيَطْعَنُ فِيهِ بَعْضُ أعْدائِهِ فَيَقُولُ: أنا أعْلَمُ أنَّهم سَيَطْعَنُونَ عَلَيَّ فِيما فَعَلْتُ، ومَجازُ هَذا أنْ يَكُونَ القَوْلُ فِيما يُكَرَّرُ ويُعادُ، فَإذا ذَكَرُوهُ مَرَّةً فَسَيَذْكُرُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى، فَصَحَّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنْ يُقالَ: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ذَلِكَ. انتهى.
قلت: هذا على القول بأن الآية نزلت بعد قولهم وفيه خلاف وبأي قيل فما ذهب إليه القفال قائم بما نظّر.
وقال ابن عطية: وَجُعِلَ المُسْتَقْبَلُ مَوْضِعَ الماضِي في قَوْلِهِ: " سَيَقُولُ " دَلالَةٌ عَلى اسْتِدامَةِ ذَلِكَ، وأنَّهم يَسْتَمِرُّونَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ، ونَصَّ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِمْ.
ولكن قال ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ النَّحْوِيُّونَ بَلِ الِاسْتِمْرَارُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمُضَارِعِ وَالسِّينُ بَاقِيَةٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ إِذِ الِاسْتِمْرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قلت: قوله لا يعرفه النحويون ليس بضار فكم للأصوليين وغيرهم من التدقيقات ما لا يوجد عند النحاة، بل ما نحن فيه من معرفة معاني الحروف ليس من شأن النحوي أصلا بما هو نحوي.
من أبيات الكامل للمبرد:
سأشكر عمرًا ما تراخت منيّتي
أياديَ لم تُمنَن وإن هي جلّتِ
قال شارحه المرصفي: (سأشكر) العرب تستعمل السين إذا أرادت تكرار الفعل وتأكيده ولا تريد تنفيس الفعل فيه.
قلت: في كلامه أنها تفيدهما معًا مجتمعين ولم أجده في كلام من تقدم بعد التتبع، بل إن صاحب النحو الوافي عندما ذكر القول لم يعزه لغير المرصفي.
وأما دلالتها على كل واحد منهما منفردا فقد سبق إليه على قلة.
فأما المعنى الأول وهو التأكيد فالذي يظهر أن أول من نص عليه الزمخشري عند قوله تعالىٰ: "سيرحمهم"، قال: السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد، كما تؤكد الوعيد في قولك: "سأنتقم منك يوماً، تعنى أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونحوه سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى، سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ." وقبل أومأ إليه عند قوله تعالىٰ: "فَسَيَكْفِيكَهُمُ".
وأنت ترىٰ أنه عدّى المعنىٰ إلىٰ سوف خلافًا للمرصفي فإنه سكت عن سوف وخلافًا لإحسان عباس في النحو الوافي فإنه نص علىٰ أن السين مختصة بهذا المعنى، قال: "كما أن "السين" تختص بمعنى لا تؤديه "سوف"، فالعرب إذا أرادت تكرار الفعل وتأكيده وعدم التنفيس فيه "أي: عدم جعله للمستقبل البعيد" أدخلت عليه السين".
وأما السامرائي فجعل سوف أكثر تأكيدًا، قال: "والذي يبدو أن (سوف) أكثر توكيدًا من السين، لزيادة حروفها عليها، ويدل على ذلك الاستعمال القرآن لها، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}
وقال: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} ، فجاء بـ (سوف) هنا بخلاف آية الايتام، وذلك أن المقام يقتضي الزيادة في التهديد، لأنه في عقوبة قتل النفس عدوانا وظلما، بخلاف الآية السابقة فإنها في أكل أموال اليتامى، والقتل أشد ولا شك، فزاد لهم في التهديد والتوكيد لما زاد الفعل سوءا ونكرا، ثم إنه لما قال (عدوانا وظلما) فزاد العدوان على الظلم، زاد لهم التهديد، فجاء بـ (سوف) التي هي آكد من السين، ونسب الإصلاء إلى نفسه فقال (فسوف نصليه نارا) بخلاف الآية السابقة فإنه قال (وسيصلون سعيرا) فنسبه إليهم." واستشهد بأكثر من هذا فليطلب من موضعه.
وتابع الزمخشري علىٰ ما ذهب إليه جمع آخرهم الطاهر. ورد قوله أبو حيان وبعض متأخري محشي الأشاعرة بكلام ممجوج يجده من طلبه.
وقال ابن نور الدين في مصابيح المغاني موجّهًا قول الزمخشري: "وعندي أنه إنما أخذ لها هذا المعنى من نظيرها وهي لن فكما أنها تفيد عنده تأبيد النفي أو تأكيده -على اختلاف عنه- فكذلك السين تفيد الوقوع لا محالة عنده، والدليل على أنها نظيرها ويقتضيها قول الخليل: أنّ (سيفعل) جواب: (لن يفعل)، كما أن (لتفعلن) جواب (لا تفعل)، لما في لا تفعل من اقتضاء القسم."
قال في الكتاب: "والسين التي في قولك: سيفعل، وزعم الخليل أنها جواب لن يفعل."
وقال صاحب الإقليد في شرح المفصل: "قول الخليل يؤيد أن السين تفيد تأكيد وقوع الفعل في المستقبل لأن لن لتأكيد نفي الفعل في المستقبل".
وأما المعنىٰ الثاني وهو التكرار فما وجدته يعزىٰ لأحد غير القفّال والظاهر أنه في تفسيره الذي لم يصلنا، قال الفخر الرازي عند قوله تعالىٰ "سيقول السفهاء":
فيه قَوْلانِ: الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ القَفّالِ أنَّ هَذا اللَّفْظَ وإنْ كانَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ظاهِرًا لَكِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في الماضِي أيْضًا، كالرَّجُلِ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيَطْعَنُ فِيهِ بَعْضُ أعْدائِهِ فَيَقُولُ: أنا أعْلَمُ أنَّهم سَيَطْعَنُونَ عَلَيَّ فِيما فَعَلْتُ، ومَجازُ هَذا أنْ يَكُونَ القَوْلُ فِيما يُكَرَّرُ ويُعادُ، فَإذا ذَكَرُوهُ مَرَّةً فَسَيَذْكُرُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى، فَصَحَّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنْ يُقالَ: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ذَلِكَ. انتهى.
قلت: هذا على القول بأن الآية نزلت بعد قولهم وفيه خلاف وبأي قيل فما ذهب إليه القفال قائم بما نظّر.
وقال ابن عطية: وَجُعِلَ المُسْتَقْبَلُ مَوْضِعَ الماضِي في قَوْلِهِ: " سَيَقُولُ " دَلالَةٌ عَلى اسْتِدامَةِ ذَلِكَ، وأنَّهم يَسْتَمِرُّونَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ، ونَصَّ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِمْ.
ولكن قال ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ النَّحْوِيُّونَ بَلِ الِاسْتِمْرَارُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمُضَارِعِ وَالسِّينُ بَاقِيَةٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ إِذِ الِاسْتِمْرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قلت: قوله لا يعرفه النحويون ليس بضار فكم للأصوليين وغيرهم من التدقيقات ما لا يوجد عند النحاة، بل ما نحن فيه من معرفة معاني الحروف ليس من شأن النحوي أصلا بما هو نحوي.
👍2❤1
يقول الفريق أمين معلوف في "معجم الحيوان":
[البطريق]
جنس من طير الماء قصير الجناحين سمين جدًا وهو كثير في الأصقاع الجنوبية. واللفظة -أي بطريق- من أوضاع الدكتور زلزل (1) ذكرها في المجلد الثامن من المقتطف وفي كتابه تنوير الأذهان الصفحة ٣٠ قال:
"وسموا نوعًا آخر من طير الماء بما يدل على سمنه Penguin فأطلقت عليه لفظة البطريق وفي القاموس البطريق السمين من الطير (2)".
وقد شاعت هذه اللفظة وأوردها صاحب دائرة المعارف (3) والدكتور بوست (4) وجرجس همام (5) في معجمهِ ولا بأس بها وإن لم تكن لفظة Penguin مشتقة من Pinguis باللاتينية أي الشحم كما ظُنّ في بادىء الأمر وقد وردت هذه اللفظة في الطبعة الأولى من معجم شرف (6) وسماه الأكتع وفي الطبعة الثانية وسماه البطريق قال:
"والبطريق في القاموس السمين من الطير". وحبذا لو نسبت اللفظة إلى واضعها.
قلت: وأما اشتقاق لفظة penguin نفسها فمن الويلزية — نحت لكلمتي pen و gwyn التي تعني الرأس والأبيض. وكان الاسم يطلق على طير بحري آخر، وهو Great Auk (الأوك الكبير): طائر بحري منقرض كان يعيش في شمال الأطلسي، غير قادر على الطيران، وشبيه بالبطريق في شكله وسلوكه، ثم نقل هذا الاسم لهذا الطير الذي نعرفه اليوم.
——————————————————
(1) بشارة بن جبرائيل زلزل، طبيب باحث، من أهل لبنان، تعلّم في الكلية الأميركية ببيروت، له تآليف طبية مطبوعة، وتآليف لا زالت مخطوطة بمكتبة البلدية بالإسكندرية. وكانت وفاته بالإسكندرية سنة 1905م.
(2) قال في القاموس: البِطْريقُ، ككِبْريتٍ: القائِدُ من قُوَّادِ الرُّومِ، تَحْتَ يَدِهِ عَشَرَةُ آلافِ رجُلٍ، ثم الطَّرْخانُ على خَمْسَةِ آلافٍ، ثم القَوْمَسُ على مِئَتَيْنِ، والرجُلُ المُخْتالُ المَزْهُوُّ، والسَّمينُ من الطَّيْرِ، ج: بَطارِقَةٌ.
(3) بطرس البستاني 1819–1883م: أديب، مؤرخ، لغوي، من كبار رواد النهضة العربية الحديثة. لبناني، ولد في الدبية (من أعمال الشوف).
تعلم في مدارس الإرساليات، وعمل مع الإرسالية الأمريكية، ثم انصرف إلى التأليف والتعليم. أنشأ “المدرسة الوطنية” في بيروت، وأصدر جريدة “نفير سورية” عقب حوادث 1860. من آثاره: “محيط المحيط” (معجم)، و“دائرة المعارف”، وله كتب مدرسية وتاريخية وأدبية. يعد من أوائل الداعين إلى الإصلاح، ونشر التعليم، وإحياء اللغة العربية.
(4) جرجس بوست 1838–1909م: طبيب، مبشر، عالم بالنبات، من رجال الإرسالية الأمريكية في سورية. أمريكي الأصل، ولد في نيويورك، وقدم إلى بيروت، فاشتغل بالتدريس في الكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأمريكية لاحقًا)، وعمل بالطب.
له عناية بعلم النبات في بلاد الشام، وصنف فيه، ومن أشهر كتبه: “فلورا سورية” (Flora of Syria, Palestine and Sinai).
أقام في بيروت، وتوفي فيها.
(5)جرجس همام توفي نحو 1898م تقريبًا: أديب، مترجم، من أهل بلاد الشام، ومن رجال النهضة العربية في القرن التاسع عشر. اشتغل بالتأليف والترجمة، وأسهم في نشر الثقافة الحديثة. له «معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية»، وهو معجم تعليمي مدرسي.
(6) محمد شرف 1890–1949م: طبيب ولغوي مصري، من رواد المعاجم الطبية في العصر الحديث. وُلد في قرية شبرابتوش بمحافظة المنوفية، وتعلم في مصر ثم درس الطب في القاهرة وأكمل بعض دراسته في إنجلترا. عمل طبيبًا وجراحًا، ثم تفرغ جزئيًا للبحث اللغوي والمصطلحات العلمية. من أهم أعماله: «معجم إنجليزي–عربي في العلوم الطبية والطبيعية»، وهو من أوائل المعاجم المتخصصة في المصطلح العلمي الحديث في العربية، ويُعد مرجعًا مهمًا في بدايات التعريب العلمي.
[البطريق]
جنس من طير الماء قصير الجناحين سمين جدًا وهو كثير في الأصقاع الجنوبية. واللفظة -أي بطريق- من أوضاع الدكتور زلزل (1) ذكرها في المجلد الثامن من المقتطف وفي كتابه تنوير الأذهان الصفحة ٣٠ قال:
"وسموا نوعًا آخر من طير الماء بما يدل على سمنه Penguin فأطلقت عليه لفظة البطريق وفي القاموس البطريق السمين من الطير (2)".
وقد شاعت هذه اللفظة وأوردها صاحب دائرة المعارف (3) والدكتور بوست (4) وجرجس همام (5) في معجمهِ ولا بأس بها وإن لم تكن لفظة Penguin مشتقة من Pinguis باللاتينية أي الشحم كما ظُنّ في بادىء الأمر وقد وردت هذه اللفظة في الطبعة الأولى من معجم شرف (6) وسماه الأكتع وفي الطبعة الثانية وسماه البطريق قال:
"والبطريق في القاموس السمين من الطير". وحبذا لو نسبت اللفظة إلى واضعها.
قلت: وأما اشتقاق لفظة penguin نفسها فمن الويلزية — نحت لكلمتي pen و gwyn التي تعني الرأس والأبيض. وكان الاسم يطلق على طير بحري آخر، وهو Great Auk (الأوك الكبير): طائر بحري منقرض كان يعيش في شمال الأطلسي، غير قادر على الطيران، وشبيه بالبطريق في شكله وسلوكه، ثم نقل هذا الاسم لهذا الطير الذي نعرفه اليوم.
——————————————————
(1) بشارة بن جبرائيل زلزل، طبيب باحث، من أهل لبنان، تعلّم في الكلية الأميركية ببيروت، له تآليف طبية مطبوعة، وتآليف لا زالت مخطوطة بمكتبة البلدية بالإسكندرية. وكانت وفاته بالإسكندرية سنة 1905م.
(2) قال في القاموس: البِطْريقُ، ككِبْريتٍ: القائِدُ من قُوَّادِ الرُّومِ، تَحْتَ يَدِهِ عَشَرَةُ آلافِ رجُلٍ، ثم الطَّرْخانُ على خَمْسَةِ آلافٍ، ثم القَوْمَسُ على مِئَتَيْنِ، والرجُلُ المُخْتالُ المَزْهُوُّ، والسَّمينُ من الطَّيْرِ، ج: بَطارِقَةٌ.
(3) بطرس البستاني 1819–1883م: أديب، مؤرخ، لغوي، من كبار رواد النهضة العربية الحديثة. لبناني، ولد في الدبية (من أعمال الشوف).
تعلم في مدارس الإرساليات، وعمل مع الإرسالية الأمريكية، ثم انصرف إلى التأليف والتعليم. أنشأ “المدرسة الوطنية” في بيروت، وأصدر جريدة “نفير سورية” عقب حوادث 1860. من آثاره: “محيط المحيط” (معجم)، و“دائرة المعارف”، وله كتب مدرسية وتاريخية وأدبية. يعد من أوائل الداعين إلى الإصلاح، ونشر التعليم، وإحياء اللغة العربية.
(4) جرجس بوست 1838–1909م: طبيب، مبشر، عالم بالنبات، من رجال الإرسالية الأمريكية في سورية. أمريكي الأصل، ولد في نيويورك، وقدم إلى بيروت، فاشتغل بالتدريس في الكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأمريكية لاحقًا)، وعمل بالطب.
له عناية بعلم النبات في بلاد الشام، وصنف فيه، ومن أشهر كتبه: “فلورا سورية” (Flora of Syria, Palestine and Sinai).
أقام في بيروت، وتوفي فيها.
(5)جرجس همام توفي نحو 1898م تقريبًا: أديب، مترجم، من أهل بلاد الشام، ومن رجال النهضة العربية في القرن التاسع عشر. اشتغل بالتأليف والترجمة، وأسهم في نشر الثقافة الحديثة. له «معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية»، وهو معجم تعليمي مدرسي.
(6) محمد شرف 1890–1949م: طبيب ولغوي مصري، من رواد المعاجم الطبية في العصر الحديث. وُلد في قرية شبرابتوش بمحافظة المنوفية، وتعلم في مصر ثم درس الطب في القاهرة وأكمل بعض دراسته في إنجلترا. عمل طبيبًا وجراحًا، ثم تفرغ جزئيًا للبحث اللغوي والمصطلحات العلمية. من أهم أعماله: «معجم إنجليزي–عربي في العلوم الطبية والطبيعية»، وهو من أوائل المعاجم المتخصصة في المصطلح العلمي الحديث في العربية، ويُعد مرجعًا مهمًا في بدايات التعريب العلمي.
❤2👍1
الشيء الذي يجعل كثيرًا من أفلام الثمانينات والتسعينات أفضل — في نظري — عندما تتعامل مع موضوعات مثل حقوق المثليين أو حقوق السود، هو أنها كانت تبدأ بالإنسان قبل الفكرة.
في أفلام مثل The Long Walk Home أو The Birdcage أو Jeffrey، لا تشعر أبداً أن الفيلم كله مجرد “رسالة” يُراد أن تُفرض عليك.
الشخصيات، القصة، الكوميديا، الألم — كلها تبدو طبيعية، كأنك تشاهد الحياة تُعرض كما هي، لا درساً يُلقىٰ إليك. الفكرة لا تأتي خطابًا مباشرًا، بل تخرج على رسلها من إنسانية الشخصيات نفسها.
ولذا تتعاطف بتلقائية. لا تحب الشخصيات لأن الفيلم يطلب منك أن تحبها، بل لأنهم فعلاً يبدون بشرًا: فيهم تناقض، ضعف، خفة دم، خوف، وارتباك.
في The Birdcage مثلاً، رغم أنه فيلم عن شخصيات مثلية وصراع اجتماعي، إلا أنه في جوهره قصة عائلة، عن الحب، والخوف من الرفض، والخوف من نظرة المجتمع، والرغبة البسيطة في القبول.
وThe Long Walk Home أيضاً فيلم سياسي بوضوح، لكنه يظل إنسانياً جداً، قريباً، هادئاً، ويتركك أنت تصل إلى الإحساس بدون أن يُملى عليك.
أما كثير من الأفلام الحديثة التي تتناول نفس المواضيع، فغالباً تشعر أنها تبدأ من “الفكرة” قبل “الإنسان”. كأن كل مشهد، وكل حوار، وكل شخصية موجودة فقط لكي توصل رسالة معينة. يصبح الفيلم أقرب إلى بيان أو خطاب. وحتى لو كنت تتفق مع الفكرة، هذا الأسلوب أحياناً يخلق مسافة بينك وبين الشخصيات، لأنك تشعر أنك تُوجَّه ويُملىٰ عليك بدل أن تشاهد وتتفاعل مع حياة حقيقية.
القوة في تلك الأفلام القديمة كانت في أنها لا تحوّل الناس إلى رموز أو شعارات. كانت تسمح لهم أن يكونوا طبيعيين: يضحكون، يخطئون، يترددون، ويعيشون لحظات عادية جداً. بدل أن “تشرح” الإنسانية، كانت ببساطة تُظهرها — ولهذا كانت أكثر تأثيراً وصدقاً.
في أفلام مثل The Long Walk Home أو The Birdcage أو Jeffrey، لا تشعر أبداً أن الفيلم كله مجرد “رسالة” يُراد أن تُفرض عليك.
الشخصيات، القصة، الكوميديا، الألم — كلها تبدو طبيعية، كأنك تشاهد الحياة تُعرض كما هي، لا درساً يُلقىٰ إليك. الفكرة لا تأتي خطابًا مباشرًا، بل تخرج على رسلها من إنسانية الشخصيات نفسها.
ولذا تتعاطف بتلقائية. لا تحب الشخصيات لأن الفيلم يطلب منك أن تحبها، بل لأنهم فعلاً يبدون بشرًا: فيهم تناقض، ضعف، خفة دم، خوف، وارتباك.
في The Birdcage مثلاً، رغم أنه فيلم عن شخصيات مثلية وصراع اجتماعي، إلا أنه في جوهره قصة عائلة، عن الحب، والخوف من الرفض، والخوف من نظرة المجتمع، والرغبة البسيطة في القبول.
وThe Long Walk Home أيضاً فيلم سياسي بوضوح، لكنه يظل إنسانياً جداً، قريباً، هادئاً، ويتركك أنت تصل إلى الإحساس بدون أن يُملى عليك.
أما كثير من الأفلام الحديثة التي تتناول نفس المواضيع، فغالباً تشعر أنها تبدأ من “الفكرة” قبل “الإنسان”. كأن كل مشهد، وكل حوار، وكل شخصية موجودة فقط لكي توصل رسالة معينة. يصبح الفيلم أقرب إلى بيان أو خطاب. وحتى لو كنت تتفق مع الفكرة، هذا الأسلوب أحياناً يخلق مسافة بينك وبين الشخصيات، لأنك تشعر أنك تُوجَّه ويُملىٰ عليك بدل أن تشاهد وتتفاعل مع حياة حقيقية.
القوة في تلك الأفلام القديمة كانت في أنها لا تحوّل الناس إلى رموز أو شعارات. كانت تسمح لهم أن يكونوا طبيعيين: يضحكون، يخطئون، يترددون، ويعيشون لحظات عادية جداً. بدل أن “تشرح” الإنسانية، كانت ببساطة تُظهرها — ولهذا كانت أكثر تأثيراً وصدقاً.
👍3❤1
فقد علمت من أحد العارفين باللغات الحبشية وغيرها من اللغات السامية أننا لا نقدر أن نقول حتمًا أن لفظةً ما حبشية أو عربية أو عبرانية أو سريانية فهذه اللغات متشابهة جداً ومن أصل واحد.
- أمين المعلوف
قلت: بخلاف ترددها بين العربية والفارسية مثلا فهذه سامية وتلك هندوأوروبية.
- أمين المعلوف
قلت: بخلاف ترددها بين العربية والفارسية مثلا فهذه سامية وتلك هندوأوروبية.
❤1👍1
صندوقُ الدُّنيا pinned «فقد علمت من أحد العارفين باللغات الحبشية وغيرها من اللغات السامية أننا لا نقدر أن نقول حتمًا أن لفظةً ما حبشية أو عربية أو عبرانية أو سريانية فهذه اللغات متشابهة جداً ومن أصل واحد. - أمين المعلوف قلت: بخلاف ترددها بين العربية والفارسية مثلا فهذه سامية وتلك…»
صلاة الموقد الأيرلندية هذه، ذكرتني ببعض ما عند بدونا من نحو قولهم عند مسح المريض: "مسحتك بكف فاطمة بنت النبي، مسحت البعير كسير، وقام يسير!"، هذه الصلوات والرقىٰ ليست “نصوصًا دينية” بالمعنى الصرف. نجدنا عند تأملها أمام ظاهرة أعمق تتعلق بكيفية تداخل الدين بالحياة اليومية، وكيف يُعاد إنتاج المقدس داخل تفاصيل العيش العادي.
ما لفت نظري أولًا في الصلاة الأيرلندية أنها تنتمي ظاهريًا إلى المسيحية الشعبية في أيرلندا، لكنها في الوقت نفسه تحمل طبقات رمزية قد تكون أقدم من المسيحية نفسها، أو على الأقل ممتزجة مع إرث ثقافي كلتيّ قديم. فالنار هنا ليست أداة تدفئة فقط، بل مركز رمزي للحياة المنزلية والحماية، والليل ليس وقتا طبيعيا فقط، بل لحظة خطر وغموض تحتاج إلى “تأمين رمزي”. وفي هذا السياق تظهر شخصيات مثل Brigid of Kildare، التي تقف في منطقة رمادية بين التاريخ والأسطورة: قد تكون قديسة مسيحية مبكرة حقيقية، وقد تكون إعادة تشكيل رمزي لوظائف إلهة أقدم في المخيال الكلتي، حيث يتم “إعادة ترميز” الرموز القديمة داخل إطار مسيحي بدل إلغائها بالكامل علىٰ عادة النصرانية في ابتلاع الآلهة المحلية وتحويلها إلىٰ قديسين والشعائر الوثنية وربطها بالمسيح.
إذا انتقلنا إلى المثال البدوي، في عبارة مثل: “مسحتك بكف فاطمة بنت النبي، مسحت البعير كسير، وقام يسير”، نجد بنية مشابهة تمامًا رغم اختلاف السياق الديني والثقافي. هنا يتحول فعل بسيط جدًا — لمس المريض أو مسحه — إلىٰ فعل رمزي علاجي، حيث يُستدعى اسم مقدس مثل فاطمة بنت محمد ليعمل كوسيط للشفاء، وكأن اللغة نفسها تتحول إلى أداة لنقل البركة وإعادة تنظيم حالة الجسد!
من منظور علم الاجتماع الكلاسيكي، كما عند إيميل دركهايم، يمكن فهم هذه الظواهر باعتبارها تعبيرًا عن طبيعة المقدس بوصفه انعكاسًا للقوة الاجتماعية نفسها. فالمقدس ليس قوة خارج المجتمع، بل هو المجتمع وهو يعيد تمثيل نفسه في شكل رموز. في هذا الإطار، فإن بريجيد أو مريم أو فاطمة ليست مجرد كيانات دينية تُستدعى في الدعاء، بل هي تكثيف رمزي لقيم الحماية، والتماسك، والشرعية الأخلاقية التي يحتاجها المجتمع ليستمر. وعندما يُقال إن النار محمية بالقديسين أو أن المريض يُشفى ببركة شخصية مقدسة، فإن المعنى العميق هو أن الجماعة الاجتماعية نفسها تعيد إنتاج إحساسها بالأمان عبر هذه الرموز.
أما من منظور الأنثروبولوجيا الرمزية، كما عند كليفيرد جيرتز ومن تابعه، فإن هذه الطقوس لا تُفهم باعتبارها “بقايا بدائية” أو مجرد عادات تقليدية، بل بوصفها أنظمة من الرموز التي تنتج المعنى وتؤطر تجربة الإنسان للعالم. فالدين هنا ليس مجموعة أفكار عن العالم، بل “نظام رمزي” يجعل العالم قابلًا للفهم والعيش. النار في البيت الأيرلندي تصبح رمزًا للحياة المستمرة والحماية، والليل يتحول إلى فضاء مشحون بالمعنى يحتاج إلى تطهير رمزي. وبالمثل، فإن لمس المريض في السياق البدوي لا يعمل فقط كفعل اجتماعي، بل كإعادة صياغة رمزية لحالة الجسد، حيث يُعاد تعريف المرض من مجرد خلل جسدي إلى حالة يمكن “إصلاحها” عبر اللغة المقدسة والبركة.
في هذا الإطار، تعمل الأسماء المقدسة — سواء كانت بريجيد في التقليد الأيرلندي أو شخصيات دينية في السياق الإسلامي الشعبي — كـ“مكثفات رمزية” للمعنى. فهي لا تُستخدم فقط للإشارة إلى أشخاص تاريخيين أو دينيين، بل تُستخدم لتجميع معاني الحماية والشفاء والأمان في نقطة واحدة يمكن استدعاؤها في لحظة الحاجة. وهذا ما يجعل هذه الطقوس فعّالة اجتماعيًا ونفسيًا: لأنها لا تقدم تفسيرًا نظريًا للعالم، بل تقدم “شكلاً للمعنى” يمكن العيش داخله.
اذا تبين هذا، فيمكن أن يقال أو أوجه الاشتراك بين المثالين بنيوية:
أولًا: كلاهما يحول الفعل اليومي البسيط (إشعال النار / لمس المريض) إلى فعل مشحون بالمقدس.
ثانيًا: كلاهما يستدعي شخصيات مقدسة تعمل كوسائط للمعنى والحماية، لا مجرد شخصيات تاريخية.
ثالثًا: كلاهما يظهر في لحظات الهشاشة الإنسانية — الليل باعتباره خطرًا، والمرض باعتباره ضعفًا، أي في اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى إعادة إنتاج الإحساس بالأمان.
وعلىٰ هذا، فإن ما يبدو للناظر مجرد صلاة موقد في أيرلندا أو رقية في بيئة بدوية، هو في العمق تعبير عن منطق إنساني عام: تحويل التجربة اليومية إلى نظام رمزي يربط الفرد بالعالم غير المرئي من المعنى، ويعيد إنتاج الشعور بالأمان الاجتماعي والوجودي داخل حياة قليل يقينها.
ما لفت نظري أولًا في الصلاة الأيرلندية أنها تنتمي ظاهريًا إلى المسيحية الشعبية في أيرلندا، لكنها في الوقت نفسه تحمل طبقات رمزية قد تكون أقدم من المسيحية نفسها، أو على الأقل ممتزجة مع إرث ثقافي كلتيّ قديم. فالنار هنا ليست أداة تدفئة فقط، بل مركز رمزي للحياة المنزلية والحماية، والليل ليس وقتا طبيعيا فقط، بل لحظة خطر وغموض تحتاج إلى “تأمين رمزي”. وفي هذا السياق تظهر شخصيات مثل Brigid of Kildare، التي تقف في منطقة رمادية بين التاريخ والأسطورة: قد تكون قديسة مسيحية مبكرة حقيقية، وقد تكون إعادة تشكيل رمزي لوظائف إلهة أقدم في المخيال الكلتي، حيث يتم “إعادة ترميز” الرموز القديمة داخل إطار مسيحي بدل إلغائها بالكامل علىٰ عادة النصرانية في ابتلاع الآلهة المحلية وتحويلها إلىٰ قديسين والشعائر الوثنية وربطها بالمسيح.
إذا انتقلنا إلى المثال البدوي، في عبارة مثل: “مسحتك بكف فاطمة بنت النبي، مسحت البعير كسير، وقام يسير”، نجد بنية مشابهة تمامًا رغم اختلاف السياق الديني والثقافي. هنا يتحول فعل بسيط جدًا — لمس المريض أو مسحه — إلىٰ فعل رمزي علاجي، حيث يُستدعى اسم مقدس مثل فاطمة بنت محمد ليعمل كوسيط للشفاء، وكأن اللغة نفسها تتحول إلى أداة لنقل البركة وإعادة تنظيم حالة الجسد!
من منظور علم الاجتماع الكلاسيكي، كما عند إيميل دركهايم، يمكن فهم هذه الظواهر باعتبارها تعبيرًا عن طبيعة المقدس بوصفه انعكاسًا للقوة الاجتماعية نفسها. فالمقدس ليس قوة خارج المجتمع، بل هو المجتمع وهو يعيد تمثيل نفسه في شكل رموز. في هذا الإطار، فإن بريجيد أو مريم أو فاطمة ليست مجرد كيانات دينية تُستدعى في الدعاء، بل هي تكثيف رمزي لقيم الحماية، والتماسك، والشرعية الأخلاقية التي يحتاجها المجتمع ليستمر. وعندما يُقال إن النار محمية بالقديسين أو أن المريض يُشفى ببركة شخصية مقدسة، فإن المعنى العميق هو أن الجماعة الاجتماعية نفسها تعيد إنتاج إحساسها بالأمان عبر هذه الرموز.
أما من منظور الأنثروبولوجيا الرمزية، كما عند كليفيرد جيرتز ومن تابعه، فإن هذه الطقوس لا تُفهم باعتبارها “بقايا بدائية” أو مجرد عادات تقليدية، بل بوصفها أنظمة من الرموز التي تنتج المعنى وتؤطر تجربة الإنسان للعالم. فالدين هنا ليس مجموعة أفكار عن العالم، بل “نظام رمزي” يجعل العالم قابلًا للفهم والعيش. النار في البيت الأيرلندي تصبح رمزًا للحياة المستمرة والحماية، والليل يتحول إلى فضاء مشحون بالمعنى يحتاج إلى تطهير رمزي. وبالمثل، فإن لمس المريض في السياق البدوي لا يعمل فقط كفعل اجتماعي، بل كإعادة صياغة رمزية لحالة الجسد، حيث يُعاد تعريف المرض من مجرد خلل جسدي إلى حالة يمكن “إصلاحها” عبر اللغة المقدسة والبركة.
في هذا الإطار، تعمل الأسماء المقدسة — سواء كانت بريجيد في التقليد الأيرلندي أو شخصيات دينية في السياق الإسلامي الشعبي — كـ“مكثفات رمزية” للمعنى. فهي لا تُستخدم فقط للإشارة إلى أشخاص تاريخيين أو دينيين، بل تُستخدم لتجميع معاني الحماية والشفاء والأمان في نقطة واحدة يمكن استدعاؤها في لحظة الحاجة. وهذا ما يجعل هذه الطقوس فعّالة اجتماعيًا ونفسيًا: لأنها لا تقدم تفسيرًا نظريًا للعالم، بل تقدم “شكلاً للمعنى” يمكن العيش داخله.
اذا تبين هذا، فيمكن أن يقال أو أوجه الاشتراك بين المثالين بنيوية:
أولًا: كلاهما يحول الفعل اليومي البسيط (إشعال النار / لمس المريض) إلى فعل مشحون بالمقدس.
ثانيًا: كلاهما يستدعي شخصيات مقدسة تعمل كوسائط للمعنى والحماية، لا مجرد شخصيات تاريخية.
ثالثًا: كلاهما يظهر في لحظات الهشاشة الإنسانية — الليل باعتباره خطرًا، والمرض باعتباره ضعفًا، أي في اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى إعادة إنتاج الإحساس بالأمان.
وعلىٰ هذا، فإن ما يبدو للناظر مجرد صلاة موقد في أيرلندا أو رقية في بيئة بدوية، هو في العمق تعبير عن منطق إنساني عام: تحويل التجربة اليومية إلى نظام رمزي يربط الفرد بالعالم غير المرئي من المعنى، ويعيد إنتاج الشعور بالأمان الاجتماعي والوجودي داخل حياة قليل يقينها.
👏2
"التديّن المطمئن وثقافة الترف"
يوجد نوع من الخطاب الديني أراه منتشرًا خصوصًا في الفضاء "الخليجي" المعاصر، يظهر كثيرًا في المقاطع القصيرة والوعظ السريع على وسائل التواصل، يقوم على طمأنة الإنسان بأن كل مصيبة ستُعقَب حتمًا بتعويض دنيوي أجمل: “أنا على يقين بأن الله سيعوضني بما هو أفضل”، “أنا على يقين أن القادم أجمل”، “أنا متأكد أن الله لم يأخذ مني إلا ليرضيني”.
لكني لا أرى أن هذا المعنى — بصيغته المطلقة هذه — هو التصور الذي يقدمه الدين أو حتى الواقع الإنساني نفسه. فالرؤية الدينية أكثر واقعية؛ الدنيا في أصلها دار ابتلاء لا دار استحقاق، وقد يبتلى الإنسان مرة بعد مرة دون أن يرى أي تعويض دنيوي ظاهر، ثم يخرج من الحياة مثقلاً بالخسارات كلها.
الواقع نفسه يشهد بذلك: أطفال يُقتلون في الحروب، وأناس يولدون بأمراض مزمنة قاسية تستمر معهم حتى الموت، وآخرون يعيشون أعمارهم كلها في الفقد أو العجز أو الفقر دون “نهاية سعيدة” تزن ما حل بهم. ولهذا كان التعويض الكامل في التصور الديني مؤجلاً إلى الآخرة، لا مضمونًا في الدنيا.
ولعل هذا الخطاب الديني نتاج بيئة اجتماعية ونفسية معينة. فالمجتمعات التي تعيش طويلًا في الترف والرفاه والاستقرار - كالمجتمعات الخليجية- تتكوّن لديها بصورة لا واعية علاقة مختلفة مع الألم؛ يصبح الألم شيئًا طارئًا واستثنائيًا ينبغي أن يزول سريعًا، لا جزءًا أصيلاً من بنية الحياة نفسها.
ومن هنا تظهر لغة مثل: “أكيد سيعوضك الله”، “لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا”، “القادم أجمل دائمًا”. وهي لغة لا تعبّر فقط عن تدين غير واقعي، بل أيضًا عن ثقافة تشكلت في بيئة اعتادت أن المشكلات غالبًا قابلة للحل وأن الحياة تميل في النهاية إلى التحسن.
بينما المجتمعات التي عاشت الحروب أو الفقر الطويل أو القهر التاريخي، يكون خطابها الديني غالبًا أكثر التصاقًا بفكرة الصبر والاحتمال وتحمل الفقد وانتظار العدالة الأخروية، لا انتظار تعويض دنيوي قريب أو نهاية سعيدة محتّمة.
يوجد نوع من الخطاب الديني أراه منتشرًا خصوصًا في الفضاء "الخليجي" المعاصر، يظهر كثيرًا في المقاطع القصيرة والوعظ السريع على وسائل التواصل، يقوم على طمأنة الإنسان بأن كل مصيبة ستُعقَب حتمًا بتعويض دنيوي أجمل: “أنا على يقين بأن الله سيعوضني بما هو أفضل”، “أنا على يقين أن القادم أجمل”، “أنا متأكد أن الله لم يأخذ مني إلا ليرضيني”.
لكني لا أرى أن هذا المعنى — بصيغته المطلقة هذه — هو التصور الذي يقدمه الدين أو حتى الواقع الإنساني نفسه. فالرؤية الدينية أكثر واقعية؛ الدنيا في أصلها دار ابتلاء لا دار استحقاق، وقد يبتلى الإنسان مرة بعد مرة دون أن يرى أي تعويض دنيوي ظاهر، ثم يخرج من الحياة مثقلاً بالخسارات كلها.
الواقع نفسه يشهد بذلك: أطفال يُقتلون في الحروب، وأناس يولدون بأمراض مزمنة قاسية تستمر معهم حتى الموت، وآخرون يعيشون أعمارهم كلها في الفقد أو العجز أو الفقر دون “نهاية سعيدة” تزن ما حل بهم. ولهذا كان التعويض الكامل في التصور الديني مؤجلاً إلى الآخرة، لا مضمونًا في الدنيا.
ولعل هذا الخطاب الديني نتاج بيئة اجتماعية ونفسية معينة. فالمجتمعات التي تعيش طويلًا في الترف والرفاه والاستقرار - كالمجتمعات الخليجية- تتكوّن لديها بصورة لا واعية علاقة مختلفة مع الألم؛ يصبح الألم شيئًا طارئًا واستثنائيًا ينبغي أن يزول سريعًا، لا جزءًا أصيلاً من بنية الحياة نفسها.
ومن هنا تظهر لغة مثل: “أكيد سيعوضك الله”، “لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا”، “القادم أجمل دائمًا”. وهي لغة لا تعبّر فقط عن تدين غير واقعي، بل أيضًا عن ثقافة تشكلت في بيئة اعتادت أن المشكلات غالبًا قابلة للحل وأن الحياة تميل في النهاية إلى التحسن.
بينما المجتمعات التي عاشت الحروب أو الفقر الطويل أو القهر التاريخي، يكون خطابها الديني غالبًا أكثر التصاقًا بفكرة الصبر والاحتمال وتحمل الفقد وانتظار العدالة الأخروية، لا انتظار تعويض دنيوي قريب أو نهاية سعيدة محتّمة.
❤2