صندوقُ الدُّنيا
49 subscribers
25 photos
27 videos
10 files
14 links
Download Telegram
عن ابن عباس:
أن عمرو بن العاص قال لمعاوية بن أبي سفيان:
رأيت فيما يرى النائم أبا بكر كئيباً حزيناً قد أخذ بضبعيه رجلان، قلت: بأبي أنت وأمي يا خليفة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! ما شأنك؟ أراك كئيباً حزيناً! قال: وكل بي هذان الرجلان ليحاسباني بما ترى. وإذا صحف ليس بالكثيرة.

ورأيت عمر بن الخطاب كئيباً حزيناً، وقد أخذ بضبعيه رجلان، فقلت: بأبي وأمي أنت يا أمير المؤمنين! مالي أراك كئيباً حزيناً؟ قال: وكل بي هذان الرجلان ليحاسباني بما ترى. وإذا صحف مثل الحزورة - جبيل ليس بالضخم -.

ثم رأيت عثمان بن عثمان كئيباً حزيناً، فقال: وكل بي هذان يحاسباني بما ترى. وإذا صحف مثل الخندمة - جبل إذا دخلت البطحاء عن يسارك -.

ورأيتك يا معاوية كئيباً حزيناً وقد أخذ بضبعيك رجلان قد ألجمك العرق، فقلت: بأبي وأمي يا أمير المؤمنين! مالي أراك كئيباً حزيناً؟ فقلت: وكل بي هذان ليحاسباني بما ترى.
وإذا صحف مثل أحد وثبير!

فقال معاوية: أما رأيت ثَمَّ دنانير مصر؟ 😂

- مختصر ابن عساكر
🤣3
مما أفادني ذَرْع الأرض وكثرة الترحال أن حياتك، وطريقة عيشك، وما ألفته من نظم مجتمعك وعاداته وتقاليده، ليست الصورة الوحيدة الممكنة للحياة. فالعالم أوسع مما نظن، والخيارات أمام الإنسان أكثر بكثير مما يتخيل.
وعلى حد تعبير ويد ديڤيس:
"العالم الذي وُلدت فيه ليس إلا نموذجًا واحدا للواقع".
4
[جدل الفقهاء والمتكلمين]

"قَالُوا وَقُلْنَا، وَقُلْنَا وَقَالُوا، فَلَا نَحْنُ نَرْجِعُ إِلَيْهِم، وَلَا هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْلِنَا، وَرَجَعْنَا إِلَىٰ عَادَتِنَا، فَأَيُّ فَائِدةٍ في هَذَا؟"

- أبو الحسن القزويني الزاهد
1😢1
فإنّه قبيح بي أن أجري مجرى مسكويه والكرماني وهؤلاء.

- ابن سينا
🔥1
العالم -بما هو عالم- إنما قصده طلب الحق، لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول.

- ابن رشد رحمه الله
2
[رجال]

دخل العباس بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، على هارون فكلمه كلاماً طويلاً، فقال هارون: يابن الفاعلة!

قال: تلك أمك التي تواردها النخاسون!

فأمر به فأُدني فضربه بالجرز حتىٰ قتله.
😐1
صندوقُ الدُّنيا pinned «[رجال] دخل العباس بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين، على هارون فكلمه كلاماً طويلاً، فقال هارون: يابن الفاعلة! قال: تلك أمك التي تواردها النخاسون! فأمر به فأُدني فضربه بالجرز حتىٰ قتله.»
قال السَرّاج تـ٣١٦:

جعل أهل البصرة علامة التسكين "خاءً"، يريدون الخاء من "خفيف".
كما أنهم جعلوا علامة المشدد "شينًا"، يريدون الشين من "شديد"،
ومنهم من يكتب خاءً بلا تعريق هكذا "خـ" ومنهم من يُتِم الخاء هكذا "خ".

وأمّا غيرهم فجعل علامة السكون "ميمًا"، يريدون بذلك أول "مُسَكّن". واستغني عن الميم بدائرتها فقط، هكذا " ْ".
3
صندوقُ الدُّنيا
خرب بيتك! قرأ القطربلي علىٰ أبي العباس ثعلب بيت الأعشىٰ: فلو كنت في حُبِّ ثمانين قامةً ورقّيتَ أسباب السماء بسُلّمِ فقال أبو العباس: خرب بيتك! هل رأيت حُبًّا قط ثمانين قامة؟! إنما هو جُب. الحب الجرة والجب البئر.
حَكى محمد بن يحيى عن الجاحظ، أنه قال سمعتُه - أي الشافعيَّ - يُنادي يا معشر الملَّاحُون، فقلتُ له: خَرِبَ بيتُك لحَنْتَ. فقال: هذا لسان أهل سِيْف الحجاز، فقلتُ: لحنٌ بإسنادٍ أقوَىٰ ما يكون!
😁2
إذ كان التعبير عن المعاني العلمية بالأقاويل الموزونة، ربما أوجب حذفًا للمعنى، و عواصة لفهمه.

- ابن رشد
👏1
[الصداقة الكاملة]

"الصداقة الكاملة هي صداقة الناس الذين هم فضلاء والذين يتشابهون بفضيلتهم لأن أولئك يريدون الخير بعضهم لبعض من جهة أنهم أخيار ، وأزيد أنهم أخيار بأنفسهم. أولئك الذين لا يريدون الخير لأصدقائهم إلا لهذه الأسباب الشريفة هم الأصدقاء حقاً. أولئك بأنفسهم، بطبعهم الخاص لا بالعرض، يكونون على هذا الاستعداد السعيد. ومن ثم يجيء أن صداقة هذه القلوب الكريمة تبقى ما بقوا هم أنفسهم أخياراً وفضلاء. وإذن فالفضيلة شيء متين باقٍ. إن كلا الصديقين خير على الاطلاق في ذاته وإنه لخير كذلك في حق صديقه لأن الأخيار هم في آن واحد وعلى الاطلاق أخيار وفوق ذلك نافعون بعضهم لبعض. ويمكن أن يزاد أيضاً أنهم ملائمون بعضهم لبعض وهذا يفهم بلا عناء. إذا كان الأخيار أرضياء على الاطلاق وإذا كانوا أيضاً ملائمين بعضهم لبعض فذلك بأن الأفعال التي هي خاصة بنا والأفعال التي تشبه أفعالنا تسبب لنا دائماً لذة وأن أفعال الناس الفضلاء إما فاضلة أيضاً وإما على الأقل مشابهة بعضها لبعض. إن صداقة من هذا القبيل باقية، كما يمكن أن يفهم بسهولة، ما دام أنها مستوفية كل الشروط التي يجب أن توجد بين الأصدقاء الحقيقيين."

أرسطوطاليس، الأخلاق الى نيقوماخوس
3
لسانُ التحليل
[الصداقة الكاملة] "الصداقة الكاملة هي صداقة الناس الذين هم فضلاء والذين يتشابهون بفضيلتهم لأن أولئك يريدون الخير بعضهم لبعض من جهة أنهم أخيار ، وأزيد أنهم أخيار بأنفسهم. أولئك الذين لا يريدون الخير لأصدقائهم إلا لهذه الأسباب الشريفة هم الأصدقاء حقاً. أولئك…
ما الذي قادني إلىٰ الفلاسفة ؟ وما الذي حببهم إلي ؟
رسالة مختصرة قرأتها وأنا في الإعدادية، رسالة "الصداقة" للشيخ محمد الخضر حسين، فقلت في نفسي: هذا كلام ليس من كلام المتشرعة، فما زلت في تطلّب مخرجه.
3
Forwarded from التذكرة
«على أن ترك الشيء و تزييفه بغضاً لصاحبه، والإعراض عن الحق لأجل ضلال قائله في غيره ، أخذٌ بخلاف ما نطق به التنزيل، قال الله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله)»


- أبو الريحان البيروني(ت:٤٤٠ه‍)

@ https://t.me/tadhkura4
3💯1
ولا بدّ فى أوّل الأمور المشوقة المعشوقة من فضل ميل إليها وإفراط فى حبّها ولزومها وشنآن المخالفين فيها، حتى إذا وغل فيها وقرّت الأمور به قرارها سقط الإفراط فيها ورجع إلى الاعتدال، كما يقال فى المثل «لكلّ جديد لذّة».

- أبو بكر الرازي
1👍1🎉1
فأمّا محبّتي للعلم وحرصي عليه واجتهادي فيه فمعلوم عند من صحبني وشاهد ذلك منّي أنّي لم أزل منذ حداثتي وإلى وقتي هذا مكبا عليه حتى إني متى اتفق لى كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألْقَه لم ألتفت إلى شُغلٍ البتّة - ولو كان فى ذلك عليَّ عظيم ضرر - دون أن آتي على الكتاب وأعرف ما عند الرجل.
وإنه بلغ من صبري واجتهادي أنّي كتبت بمثل خطّ التعاويذ فى عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة، وبقيت فى عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة أعمله الليل والنهار حتى ضعف بصري وحدث عليَّ فسخٌ فى عضل يدي يمنعانني في وقتي هذا عن القراءة والكتابة، وأنا على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي وأستعين دائماً بمن يقرأ ويكتب لي.

- أبو بكر الرازي
4
[وما منّا إلّا]

فَالأَخْلاقُ المكروهَةُ في طباع النَّاسِ. إلاَّ أنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَظَاهَرُ بِهَا، وينْقَادُ لها، وهُمْ أَشْرارُ النّاسِ. ومِنْهُم مَنْ يَتَنَبَّهُ بِجَودَةِ الفِكْرِ وقُوّةِ التّميِيزِ عَلَى قُبَحِهَا؛ فيأْنَفُ مِنْهَا وَيَتَصَنَّعُ لاِجْتِنابِهَا؛ وذَلِكَ يَكُونُ عَنْ طَبْعٍ كَرِيمِ، وَنَفْسٍ شَرِيفَةٍ.

- يحيىٰ بن عديّ
3🔥1
وأَعْظَمُ النَّاسِ قَدْراً مَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ، وخَفِيَ شَخْصُهُ.

- يحيىٰ بن عديّ
1👍1🔥1
ومَلاَكُ الأَمر فِي تَهْذِيبِ الْأَخْلَاَقِ وضبط النَّفْسِ الشَّهْوَانِيَّةِ والنَّفْسِ الغَضَبِيّةِ، هيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ.
فَإِنَّ بِهَذِهِ النَّفْسِ تَكُونُ جَمِيْعُ السِّيَاسَاتِ. وهَذِهِ النَفْسُ، إذَا كَانَتْ قَويَّةً مُتَمكَنَةُ مِنْ صَاحِبها، أَمْكَنْهُ أَنْ يَسُوسَ بِهَا قُوَتَيْهِ الباقِيَتيْنِ، ويكُفَّ عَنْ جَمِيعِ القَبائِحِ، وَيَّتبعِ أَبْدا مَحَاسِنَ الأَخْلاقِ.
واذَا لَمْ تَكُنُ هَذْهِ الَنفسُ قَوِية فِي صَاحِبها، كَانَتْ مَغْمُورَةً خَافِيَةً.
فَأَوَلُ مَا يَنْبَغِي أنْ يَعْتَمِدَهُ فِي سِيَاسَةِ أخْلاقِهِ أنُ يُرَوَّضَ هَذِهِ النَّفْسَ وَيُقَوِّيهَا.
وتُقُويّةُ هَذِهِ النَفْسِ إنَّمَا تَكُونُ بالْعُلُومِ العَقْليّةِ. فَإِنَّه إذَا نَظَرَ فِي الْعُلُومِ العَقليّةِ، ودَقَّقَ النَّظَرَ فِيهَا، ودَرَسَ كُتْبَ الأَخْلاَقِ والسّيَاسَةِ، ودَاوَمَ عَلَيهَا، تَيَقَّظَتْ نَقْسُهُ، وتَنَبَهَتْ مِنْ شَهَوَاتِها، وانْتَعَشَتْ مِنْ خُمُولِها، وأحَسَّتْ بِفَضَائِلِهَا، وأنفَتْ مِنْ رَذَائِلَهَا.
وذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ إنَّمَا تَضْعُفُ وتَخْفُتُ، إذَا عَدِمَتِ الفَضَائِلَ والمنَاقِبَ، واسْتَوْلَتْ عَلَيْهَا الرَّذَائِلُ. فَإِذَا اقْتَنَتِ الفَضَائِلَ، واكتَسَبَتِ الآدابَ، تَيَقَّظَتْ مِنْ غَشْيَتَهَا، واسْتَفَاقَتْ مِنْ سُكَرِهَا، وقَوِيَتْ بَعْدَ ضُعْفِهَا. وفَضَائِلُ هَذِهِ النَّفْسِ هِيَ الْعُلُومُ العَقْلِيَّةُ، وخَاصَّةً مَا دَقَّ مِنْهَا. فَإِذَا ارْتَاضَ الإنْسَانُ بِالعُلُوم العَقِّلِيَّةِ، شَرْفَتْ نَفْسُهُ، وعَظُمَتْ هِمَّتُهُ، وقَوِيَ فِكْرُه، وتَمَكّنَ مِنْ نَفْسِهِ، ومَلَكَ أَخْلاَقَهُ، وقَدَرَ عَلَى إصْلَاحِهَا ، وانْقَادَ لَهُ طَبْعُهُ، وسَهُلَ عَلَيْهُ تَهْذِيبُهُ، وأَذْعَنَتْ لَهُ القُوَى الغَضَبِيَّةُ والشَّهْوَانِيَّةُ، وهَانَ عَلَيْهِ قَمُعُهَا وتَذْلِلُهَا.
فَأَوَّلُ مَا يَنْبَغي أَنْ يَبْتَدِىَ بِهِ مَنْ يُحِبُّ أَخْلاَقَهُ، النظَرُ فِي كُتُبِ الأَخْلاَقِ والسّيَاسَاتِ، ثُمِّ الارْتِيَاضُ بِعُلُومِ الحَقَائِقِ. فَإِنَّ أَشْرَفَ مَا تكُونُ النَّفْسُ هُوَ إذَا أَدْرَكَتْ حَقَائِقَ الأمُورِ، وأشْرَفَتْ عَلَى هَيْئَاتِ المَوْجُودَاتِ.
فَإِذَا شَرُفَتْ نَفْسُ الإِنْسَانِ، وعَلَتْ هِمَّتُهُ، تَرَقَّى إلَى مَرَاتِبِ أهْلِ الفَضْلِ.

- يحيىٰ بن عديّ
1
وقال:

إنَّ الإنسَانَ التَّامَ هُوَ الَّذِي لَمْ تَفْتهُ فَضِيِلَةٌ، وَلَمْ تَشِنْهُ رَذِيَلَةُ. وهَذَا الحَدْ قَلَّمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ إنْسَانٌ. وإذَا انْتَهى الإنْسَانُ إلَى هَذَا الحَدِّ، كَانَ بِالمَلائِكَةِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالَّناسِ. فَإِنَّ الإنْسَانَ مَضُرُوبٌ بأنَوَاعِ النّقصِ، مُسْتَوْلٍ عَلَيْه وعَلَى طَبْعِهِ ضُرُوبُ الشَّرْ.
فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مِنْ جَمِيعِهَا، حَتَّى تَسْلَمَ نَفْسُهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ومَنْقَصَةٍ، وتُحيطَ بِكَلِّ فَضِيلَةٍ ومَنْقَبَةٍ. إلاَّ أَنَّ التَّمَامَ، وإنْ كَانَ عَزِيزاً بَعِيدَ التَّناوُلِ، فَإنَّه ممَكِنْ. وهُوَ غَايةُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الإنْسَانُ، ونهايةُ مَا هُوَ مُتهَِّيء لَهُ. فَإِذَا صَدَقَتْ عَزِيمَةُ الإْنسَانِ، وأعْطَى الاِجْتَهَادَ حَقَّهُ، كَانَ قَمِيناً بِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَى غَايَبتِهِ الَّتي هُوَ مُتَهَيِّءٌ لَهَا، ويَصِلَ إلَى بُغْيتهِ الّتي تَسْمُو نَفْسُهُ إِلَيْها.
1
وقال:

ويَنْبَغِي لِمُحبِّ الكَمَالِ أيْضاً أنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ مَحَبَّةَ النَّاسِ أَجْمَعِ، والتَّوَدّدَ إلَيْهِمْ، والتَّحَنّنَ علَيهمْ، والرَأْفَةَ، والرّحْمَةَ لَهُمْ. فَإنَّ النَّاسَ قَبِيلٌ وَاحدْ، مُتَناسِبُونَ، تَجْمَعُهُمُ الإنْسَابنيَّةُ. وحِلْيَةُ القُوَةِ الإلهية هِيَ في جَمِيعِهِم، وفي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ وهِيَ النَفُسُ العاقِلَةُ. وبهَدِهِ النفْسِ صَارَ الإنْسَانُ إنْسَانًا، وهِيَ أَشْرَفُ جُزْنَي الإنْسَانِ اللَّذَيْنِ هُمَا النَّفْسُ والجَسَدُ. فَالإنْسَانُ بالحقيقة هُوَ النَّفْسُ العَاقِلَةُ، وهِيَ جَوَهَرْ وَاحدٌ في جَميعِ النّاس. والناسُ كُلُهمْ، بِالحَقِيقَةِ شَيءٌ وَاحدْ، وبالأَشْخَاصِ كَثيرُونَ. وإِذَا كَانَتْ نَفُوسُهُمْ وَاحدَةٌ، والمَوَدَّةُ إنَّما تَكُونُ بِالنفْسِ، فَوَاحِبٌ أَنْ يَكُونُوا كُلُهُمْ مُتَحَابِّينَ مُتَّوَادِّينَ.
3
{فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا تَرَ ٰ⁠ضَیۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِیضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا}

قال الطاهر:

وذَهَبُ جَمْعٌ، مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ: أنَّها نَزَلَتْ في نِكاحِ المُتْعَةِ لِما وقَعَ فِيها مِن قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾.
ونِكاحُ المُتْعَةِ: هو الَّذِي تَعاقَدَ الزَّوْجانِ عَلى أنْ تَكُونَ العِصْمَةُ بَيْنَهُما مُؤَجَلَةً بِزَمانٍ أوْ بِحالَةٍ، فَإذا انْقَضى ذَلِكَ الأجَلُ ارْتَفَعَتِ العِصْمَةُ، وهو نِكاحٌ قَدْ أُبِيحَ في الإسْلامِ لا مَحالَةَ، ووَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، أوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلى الأصَحِّ.
والَّذِينَ قالُوا: حُرِّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ قالُوا: ثُمَّ أُبِيحَ في غَزْوَةِ الفَتْحِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ في اليَوْمِ الثّالِثِ مِن يَوْمِ الفَتْحِ. وقِيلَ: نُهِيَ عَنْهُ في حَجَّةِ الوَداعِ، قالَ أبُو داوُدَ: وهو أصَحُّ. والَّذِي اسْتَخْلَصْناهُ أنَّ الرِّواياتِ فِيها مُضْطَرِبَةٌ اضْطِرابًا كَبِيرًا.

وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في الأخِيرِ مِن شَأْنِهِ: فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ الأمْرَ اسْتَقَرَّ عَلى تَحْرِيمِهِ، فَمِنهم مَن قالَ: نَسَخَتْهُ آيَةُ المَوارِيثِ لِأنَّ فِيها ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ (ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ﴾ فَجَعَلَ لِلْأزْواجِ حَظًّا مِنَ المِيراثِ، وقَدْ كانَتِ المُتْعَةُ لا مِيراثَ فِيها.
وقِيلَ: نَسَخَها ما رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَبْرَةَ الجُهَنِيِّ، أنَّهُ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ ثالِثَ يَوْمٍ مِنَ الفَتْحِ يَقُولُ «أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُ أذِنْتُ لَكم في الِاسْتِمْتاعِ مِن هَذِهِ النِّساءِ إلّا أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ». وانْفِرادُ سَبْرَةَ بِهِ في مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ مَغْمَزٌ في رِوايَتِهِ، عَلى أنَّهُ ثَبَتَ أنَّ النّاسَ اسْتَمْتَعُوا. وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وجَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ والصَّحابَةِ أنَّهم قالُوا بِجَوازِهِ. قِيلَ: مُطْلَقًا، وهو قَوْلُ الإمامِيَّةِ، وقِيلَ: في حالِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ أصْحابِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ واليَمَنِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: "لَوْلا أنَّ عُمَرَ نَهى عَنِ المُتْعَةِ ما زَنى إلّا شَقيّ". وعَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ في الصَّحِيحِ أنَّهُ قالَ: "نَزَلَتْ آيَّةُ المُتْعَةِ في كِتابِ اللَّهِ ولَمْ يَنْزِلْ بَعْدَها آيَةٌ تَنْسَخُها، وأمَرَنا بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شاء"، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حِينَ نَهى عَنْها في زَمَنٍ مِن خِلافَتِهِ بَعْدَ أنْ عَمِلُوا بِها في مُعْظَمِ خِلافَتِهِ، وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُفْتِي بِها، فَلَمّا قالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أتَدْرِي ما صَنَعْتَ بِفَتْواكَ فَقَدْ سارَتْ بِها الرُّكْبانُ حَتّى قالَ القائِلُ:

قَدْ قُلْتُ لِلرَّكْبِ إذْ طالَ الثَّواءُ بِـنَـا
يا صاحِ هَلْ لَكَ في فَتْوى ابْنِ عَبّاسِ

فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الأطْرافِ ناعِمَةٍ
تَكُونُ مَثْواكَ حَتّى مَرْجِعِ النّاسِ

أمْسَكَ عَنِ الفَتْوى وقالَ: إنَّما أحْلَلْتُ مِثْلَ ما أحَلَّ اللَّهُ المَيْتَةَ والدَّمَ، يُرِيدُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في ثَباتِ عَلِيٍّ عَلى إباحَتِها، وفي رُجُوعِهِ. والَّذِي عَلَيْهِ عُلَماؤُنا أنَّهُ رَجَعَ عَنْ إباحَتِها. أمّا عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَثَبَتَ عَلى الإباحَةِ. وكَذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى الصَّحِيحِ… وأرْجَحُ الأقْوالِ أنَّها رُخْصَةٌ لِلْمُسافِرِ ونَحْوِهِ مِن أحْوالِ الضَّرُوراتِ، ووَجْهُ مُخالَفَتِها لِلْمَقْصِدِ مِنَ النِّكاحِ ما فِيها مِنَ التَّأْجِيلِ. ولِلنَّظَرِ في ذَلِكَ مَجالٌ.
والَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِن مُخْتَلِفِ الأخْبارِ أنَّ المُتْعَةَ أذِنَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، ونَهى عَنْها مَرَّتَيْنِ، والَّذِي يُفْهَمُ مِن ذَلِكَ أنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ مُكَرَّرٍ ولَكِنَّهُ إناطَةُ إباحَتِها بِحالِ الِاضْطِرارِ، فاشْتَبَهَ عَلى الرُّواةِ تَحْقِيقُ عُذْرِ الرُّخْصَةِ بِأنَّهُ نَسْخٌ. وقَدْ ثَبَتَ أنَّ النّاسَ اسْتَمْتَعُوا في زَمَنِ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، ثُمَّ نَهى عَنْها عُمَرُ في آخِرِ خِلافَتِهِ.
والَّذِي اسْتَخْلَصْناهُ في حُكْمِ نِكاحِ المُتْعَةِ أنَّهُ جائِزٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدّاعِيَةِ إلى تَأْجِيلِ مُدَّةِ العِصْمَةِ، مِثْلُ الغُرْبَةِ في سَفَرٍ أوْ غَزْوٍ إذا لَمْ تَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ زَوْجُهُ.