صندوقُ الدُّنيا
49 subscribers
25 photos
28 videos
10 files
14 links
Download Telegram
[ضرطة وهب]

هُوَ وهب بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد صَاحب بريد الخليفة أفلتت مِنْهُ ضرطة فى مجْلِس الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان تـ ٢٦٣هـ
وكان المجلس غاصًا بأَهْله فطار خَبَرهَا بالآفاق وَوَقع فى ألسن الشُّعَرَاء وَصَارَت مثلا فى الشُّهْرَة!
حَتَّى قَالُوا في المثل:
"أشهر من ضرطة وهب"
و"أفضح من ضرطة وهب".

وَعمل أَحْمد بن أَبى طَاهِر المعروف بابن طيفور البغدادي كتابا فى ذكرهَا والاعتذار عَنْهَا بعد كَلَام كثير قيل فِيهَا! وسمّىٰ كتابه: "اعتذار وهبٍ من ضرطته".

ومما قيل فيها من الشعر قول ابن الرومي:

مَا لَقينَا مِن ظُرْفِ ضرطةِ وهبٍ
ترَكَتْ أهلَ دَهْرِنَا شعراءَ

ومات فارسٌ من الفرسان يسمىٰ "مفلج" فقال أبو علي البصير:

كانت الضرطة المشؤومةُ نارًا
أضرمت في جوانب البلدانِ

قَتَلَتْ مفلجًا وكان لعَمْري
عدةً في الحروبِ للسلطانِ

وقال عيسىٰ بن القاشاني يهجو مغنّيةً:

وقينةٌ شمطاءُ مضمومةٌ
في سِنِّ نمرودَ بنِ كنعانِ

إذا تُغَنّينا حكىٰ صوتها
ضرطةَ وهبِ بنِ سليمانِ

وقال آخر يخفّفُ عنه:

أيا وهبُ لَا تجزع لإفلات ضرطةٍ
نعاها عَلَيْكَ العائبون وأفرطوا

وَلَا تعتذر مِنْهَا وَإِن جلَّ أمرُهَا
فقد يغلط الحُرُّ الْكَرِيم فيضرطُ

وَجرى بَين وهب هذا وَبَين ابْن أَبي عون كَلَام فى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بْن طَاهِر فتعدّىٰ وهب على ابْن أَبي عون، فَقَالَ لَهُ علي بن أَبي يحيى -وَكَانَ فى الْمجْلس وأخذته الحميّة لِابْنِ أَبي عون-: "كم هَذَا التَّوَثُّبُ في مجَالِس الْأُمَرَاء والضراط فى مجَالِس الوزراء؟!".
🤣1
قال أبو أحمد العسكري في كتابه "التصحيف":

أخبرني محمد بن يحيى بن علي
عن حماد بن إسحاق قال:

كتب سليمان بن عبدالملك -الخليفة- إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحصِ مَن قِبَلَك من المُخنّثين، فصحّف كاتبه فقرأ: "أخصِ" بالخاء. قال: فدعا بهم فخصاهم، وخُصِيَ الدلّال فيمن خُصي وهو أشهر مغني المدينة.
ومر ابن حزم الأمير بالمسجد فصاح به ابن أبي عتيق -حفيد حفيد أبي بكر-:
أخصيتم الدلال؟!! أما والله لقد كان يُحْسِنُ:
لِمَنْ رَبعٌ بذاتِ الجيشِ
أمسى دارِسًا خَلَقَا
أي: من يحسن هذا الغناء لا يستحق فعلكم به!

واختلف الناس بعد ذلك هل كتب الخليفة حاء أم خاء؛ فقال واحد من المخنثين:
لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم. ذهبت خصانا بين الحاء والخاء.

وقال طُوَيْس لمّا خُصي: هذا الختان الأكبر!

وقال نومة الضحى -كذا اسمه-: ما كان أغناني عن سلاحٍ لا أقاتل به!

وقال نسيم السحر -كذا اسمه-: أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بولي!
حدثنَا يحيى بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي أَبُو زيد الحامض قَالَ:
حَدثنِي حَمَّاد بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي بشر بن غياث المريسي قَالَ:
حضرت عبد اللَّهِ الْمَأْمُون أَنا، وثمامة، وَمُحَمّد ابْن أبي الْعَبَّاس، وَعلي بن الْهَيْثَم فتناظروا في التَّشَيُّع فنصر مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الإمامية وَنصر عَليّ بن الْهَيْثَم الزيدية وَجرى الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد لعلي:
يَا نبطي مَا أَنْت وَالْكَلَام؟!
قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُون - وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ -:
الشتم عيّ،
وَالْبذَاء لؤم،
إِنَّا قد أبحنا الْكَلَام وأظهرنا المقالات فَمن قَالَ بِالْحَقِّ حمدناه،
وَمن جهل ذَلِك وقفناه،
وَمن جهل الْأَمريْنِ حكمنَا فِيهِ بِمَا يجب،
فاجعلا بَيْنكُمَا أصلا فَإِن الْكَلَام فروع فَإِذا افترعتم شَيْئا رجعتم إِلَى الْأُصُول.

- ابن طيفور
3👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
A few days ago, it was announced that the era of Doctor Who that ran from 2005 to 2025 has come to an end, and that a new era will begin in a few years.
I feel sad, and at the same time I feel so hopeful and excited for the future.
Watching fans say goodbye to this era has been a strange experience. It's sad and beautiful at the same time.
I've never been attached to any piece of media the way I'm attached to this series. It's not just my favorite series; it's my favorite story, my favorite world, my favorite piece of media.
So saying goodbye to this era feels emotional. But somehow, looking forward to whatever comes next feels just as emotional.
And I think that's very Doctor Who.
من العامي الفصيح:

وقد يستعملون عرباً أيضاً بالتنكير،
لأنهم يقولون:
ما بهذه الدار عرب، كما يقولون:
ما بها ناس، أو ما بها أحد، وما نزل هذا الموضع عرب، كما يقولون:
ما نزل هذا الموضع ناس.
وقال عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل - وقيل أن بين المنتفق وبين معاوية أبا آخر والله أعلم - :
تهادي قريش في دِمَشْقَ لطيمتي
وتُترك أصحابي، وما ذاك بالعدل

فإني على هول الجنان لنازل
منازل لم تنزل بها عرب قبلي

في أبيات يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان، وكان صاحب الصوائف له غير مرة، وولاه أرمينية وأذربيجان، وولاه الأهواز، ثم غضب عليه وأغرمه.

ابن الوزير المغربي
1
قَالَ هُشَيْمٌ،
عَنْ أَبِي سَاسَانَ،
حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:

خرجت يومًا من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل مُوقف عليه كمة -قلنسوة- من ديباج والحجاج يقول: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ تعال سُبَّهُ،
قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي صغيرا وَأَعْتَقَنِي كبيرا.
قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو:
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَة.
قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ.
قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ على البراءة منّي، فلا تبرءوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جُعَلٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ!
فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ.

قال الذهبي: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
😢4
[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة]

إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس:
ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟
ولماذا بقيت حاضرة في الوعي الإنساني؟
ولماذا نعود إلى قراءتها كل عام؟

يبدأ أرسطو بحثه الأخلاقي من فكرة أساسية، وهي أن كل فعل إنساني يتجه نحو غاية يراها الإنسان خيراً. فالإنسان لا يعيش حركة عشوائية، بل يبحث دائماً عن صورة من صور الخير في اعتقاده. لكن السؤال عند أرسطو ليس: كيف نعيش؟ بل: كيف نعيش حياة تستحق أن تُعاش؟

ولذا يرىٰ أرسطو أن السعادة الحقيقية ليست لذةً أو نجاحًا أو بقاءً، بل هي الحياة التي تتحقق فيها الفضيلة. أي أن الإنسان إنما يبلغ كماله عندما تتحقق فيه الفضائل، عندما يكون في حركاته وسكناته منسجمًا مع الفضيلة، كأنه هي أو كأنها هو.

وبهذا الاعتبار ومن هذا المنطلق نقرأ موقف الحسين. القضية الكربلائية لم تكن قضية انتصار أو هزيمة بالمعنىٰ السياسي فقط، بل هي سؤال عن معنى الحياة نفسها: هل قيمة الإنسان في أن يحيىٰ، أم في الحياة التي يختارها؟

ولذا جاءت كلمة الحسين المشهورة:

«إني لا أرىٰ الموت إلا سعادة، والحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً»

في هذه الكلمة نرىٰ موازنة بين نوعين من الوجود:
وجود يبقىٰ فيه الإنسان جسداً لكنه يفقد معنىٰ الفضيلة أو قل تبقىٰ منه جنبته الحيوانية، ووجود يختار فيه الإنسان موقفاً يحفظ كرامته الأخلاقية ولو كان الثمن كبيراً. فطول الحياة بحد ذاته ليس كمالًا، بل من حيث هو ظرفٌ لاكتساب الفضيلة واستكمال النفس.

وفي اختياره هذا نرىٰ فضيلة الشجاعة. لا شجاعة العربي التي عادة ما تقترن بالتهور بل تكوْنُهُ، بل شجاعة هي القدرة علىٰ مجابهة ما ينبغي مواجهته لأجل سبب صحيح. ليس الشجاع من لا يخاف، بل من لا يزعزعه الخوف عندما يكون الحق والفضيلة علىٰ المحك.

ولذا قال:

«ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة» [السلّة: سل السيوف]

التفت بكيانك إلىٰ هذا الموقف وتخيل واقع قائله حين قاله: إنّ من الأشياء ما إذا تنازل عنها الإنسان فإنه يقتطع من روحه، وما أصعب فهم هذا أو تفهيمه لمن أخلد إلىٰ حيوانيته وترفه وأهمل إنسانيته. الإنسان الفاضل لا يجعل المنفعة أو السلامة الجسدية أعلىٰ قيمة من العدالة والكرامة.

ثم تأتي فضيلة العدالة، التي تعد أعظم الفضائل ويقابلها الظلم. وكلاهما حاكمان للمرء وفعله في مجتمعه، فإن كان عادلًا أصلح أو ظالمًا أفسد.
ومنهما يُلتفت إلىٰ مناجزة الثورة الحسينية للسلطة: هل السلطة حق للقوي المتسلط؟ أم أنها خاضعة إلىٰ معيار أخلاقي؟ هل يحق للإنسان أن يطلب الطاعة إذا فقد العدل؟

ولذا قال الحسين:

«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»

وهذه الكلمة لها طبقات من المعنى، لأن الإنسان لا يكتمل في عزلة، بل يصل كماله داخل المجتمع. وعليه فإن اهتمام الإنسان الصالح بإصلاح مجتمعه ليس أمراً خارجا عن كماله الشخصي، بل جزء منه.

أما إعادة قراءة الحسين في كل عام، فلعلّة -لعمري- وجيهة. فالأخلاق لا تتبناها النفس بمجرد معرفتها معرفة نظرية، بل بتكرار تمثّلاتها في القصص ونحوها حتىٰ يتهيّج بها الخيال وتُعجب بها النفس فتأتيها منقادةً سلسة القياد.

لذلك لا تكون الذكرىٰ بحثًا تاريخيًّا ولا مجلس عزاء -وهو حقيق بالبكاء عليه-، بل تربيةً أخلاقية. فالإنسان ينسٰى، وقد ينسىٰ أن القوة ليست دائماً حقاً، وأن الأكثرية ليست دائماً على صواب، وأن الخوف قد يجعل الإنسان يتخلىٰ عن المبادئ التي بها يكون ذا قيمة وقدر.

وعلىٰ هذا فالحسين تمثّل للإنسان الذي لا يُرخص نفسه للسلامة، ولا يبيع كرامته للمنفعة. ولذا قال:

«مثلي لا يبايع مثله»

تعبير عن نموذجين للإنسان: إنسان يجعل البقاء غايته الأولىٰ، وإنسان يرى أن ثَمّ قيماً أعلىٰ من بقائه.

وهكذا ينبغي أن يُقرأ الحسين — مثالاً للإنسان الذي جعل الفضيلة هي الغاية حتىٰ مع الخوف والاضطهاد والتجبر والقهر، بل حتىٰ مع الموت. ولذا بقيت كربلاء حاضرة؛ لأنها ليست حدثًا من الماضي مرَّ وغبر يُستذكر أحيانًا للفرجة والتعجب، بل هي سؤال دائم يواجه كل إنسان في كل عصر:

ماذا أفعل عندما يصبح ثمن الفضيلة غالياً؟
4
ثَمَّ شيءٌ أحبُّ أن أسمِّيه الارتياح إلىٰ التعقيد. ومرادي أنَّ من الناس من يُعقِّد المشكلة ويصوِّرها في غاية التعقيد، لا ليحلَّ هذا التعقيد في المقام الثاني، ويفهمه في المقام الثالث، ويبحث عن الحلول في المقام الرابع؛ أبداً. بل هو يُعقِّدها ليجد حُجَّةً في الترك. فمن الناس من إذا طرحتَ عليه مسألةَ الإصلاح الاجتماعي، أو الإصلاح السياسي، أو الإصلاح الاقتصادي، أبدع في تحليل الواقع وبيان شدة تعقيده. لماذا؟ ليقول لك: ليس بأيدينا أن نفعل شيئاً.
3
صندوقُ الدُّنيا pinned «[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة] إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس: ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟…»
صندوقُ الدُّنيا pinned «[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة] إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس: ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟…»
أبو محمد الأسود الأعرابي

كان أديبًا بارعا فى معرفة أنساب العرب، ومعرفة أسماء شعرائهم.
وصنّف تصانيف لا بأس بها، منها نزهة الأديب وفرحة الأريب، وقَيد الأوَابد، إلى غير ذلك.
ويُحكىٰ أنه كان يتعاطىٰ تسويد لونه، فكان يَدّهن بالزيت، ويقعد في الشمس، يتشبه بالأعراب؛ ليتحقق تلقيبه بالأعرابي!
🤣3
خرب بيتك!

قرأ القطربلي علىٰ أبي العباس ثعلب بيت الأعشىٰ:

فلو كنت في حُبِّ ثمانين قامةً
ورقّيتَ أسباب السماء بسُلّمِ

فقال أبو العباس: خرب بيتك! هل رأيت حُبًّا قط ثمانين قامة؟! إنما هو جُب.

الحب الجرة والجب البئر.
🤣1
قال أبو الحسن علي بن فضال المجاشعي في كتابه الذي سماه بحر الذهب في معرفة أئمة الأدب:

كان الجوهري قد صنف ( كتاب الصحاح ) للأستاذ أبي منصور عبد الرحيم بن محمد البيشكي، وسمعه منه إلى باب الضاد المعجمة، واعترى الجوهري وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور، فصعد إلى سطحه وقال:
أيها الناس إني عملت في الدنيا شيئا لم أُسبق إليه فسأعمل للآخرة أمرًا لم أسبق إليه، وضمّ إلى جنبيه مصراعي باب وسّطهما بحبل وصعد مكانا عاليا من الجامع وزعم أنه يطير، فوقع فمات، وبقي بقية الكتاب مسوّدة غير منقح ولا مبيض.
[فهم السَّلَف]

"قال ابن عمر لحسين: لا تخرج، فانّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وسلّم خيّره اللّٰه بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وأنت بضعة منه ولا تنالها -يعني الدنيا-، فاعتنقه وبكىٰ وودّعه.
فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأىٰ من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرّك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فانّ الجماعة خير!"

أقول:
تأمّل معي هذا الفقه العجيب! قوله: «إن رسول الله ﷺ خيّره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة» يفترض ضمناً أن الخروج لطلب الرياسة من أمر الدنيا، مع أن هذا غير لازم؛ فإن الرياسة قد تكون من أمر الدنيا وقد تكون من أمر الآخرة إذا قُصد بها إقامة العدل والإصلاح بين الناس.
والنبي ﷺ نفسه لم يزهد في إقامة الدولة ولا في قيادة المجتمع، بل جمع بين النبوة والقيادة السياسية حتىٰ وفاته، فليس كل سعي إلىٰ السلطة سعياً إلى الدنيا.

ثم يقول: «وأنت بضعة منه ولا تنالها»، أي قياس هذا؟! خطابة لا معنى لها. فكون الحسين بضعة من النبي ﷺ لا يقتضي اشتراكهما في جميع الأحوال والأقدار. وإلا للزم أن كل من انتسب إلى النبي ﷺ لا ينال سلطاناً ولا حكماً، وهو أمر باطل تاريخياً وواقعياً. فـ«البضعة» هنا لا تصلح حدّاً أوسط في قياس منطقي، وإنما هي عبارة مؤثرة وجدانياً.

ثم يصرح ابن عمر بعد ذلك بمنهجه وضرب تديّنه حين يقول: «لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأىٰ من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش». كأنه يقول أن فشل التجارب السابقة ينبغي أن يفضي إلى ترك المحاولة من أصلها، وأن خذلان الناس في الماضي موجب للعزوف الدائم عن السعي إلى التغيير. وهذا يجعل الإنسان أسير نتائج الماضي، ويحوّل الدين إلى موقف سلبي معتزل للشأن العام بدل السعي إلىٰ إصلاحه.

كما أن هذا التصور ينظر إلى الفعل من زاوية نجاحه في تحقيق غايته السياسية فقط؛ فإذا غلب على الظن عدم تحقق الغاية عُدّ الفعل خطأ. غير أن قيمة الفعل الأخلاقي لا تتوقف على نجاحه الخارجي السياسي، وإلا لما بقي لمعاني الشجاعة والثبات والوفاء بالمبدأ معنى مستقل عن النتيجة. وهو غير ناظر إلىٰ بقاء الحق وبقاء الفكرة حية حتىٰ يتيح لها القدر أهلها قبسًا من جيل إلىٰ جيل.

وأما قوله: «فإن الجماعة خير»، فهو من أكثر مواضع الأثر إشكالاً. فالجماعة ليست خيراً من حيث هي جماعة، وإنما تكون خيراً إذا اجتمعت على خير، وتكون شراً إذا اجتمعت على شر. فالاجتماع وصف عددي أو اجتماعي، لا وصف أخلاقي في نفسه. ولهذا لا يصح أن تكون الكثرة أو مجرد اجتماع الناس معياراً للحقيقة أو للعدالة، وإلا لكان كل إجماع حقاً وكل أكثرية صواباً، وهو ما يخالف العقل والتجربة والتاريخ.
1
Forwarded from Hermit
#معالم_حسينية

[حوار بين الحسين وابن عمر]
قال ابن أعثم الكوفيُّ رحمه الله في "الفتوح" : " ثمَّ أقبلَ ابنُ عمرَ على الحسينِ فقال : أبا عبدِ الله ! مهلًا عمَّا قد عَزَمْتَ عليه وارجِعْ مِن هنا إلى المدينَةِ وادخُلْ في صُلْحِ القومِ ولا تغِبْ عن وَطَنِكَ وحَرَمِ جدِّكَ رسول الله، ولا تَجْعَلْ لهؤلاءِ الذينَ لا خلاقَ لهمْ على نَفْسِكَ حجةً وسبيلًا، وإن أحببتَ أن لا تُبَايعَ فأنتَ متروكٌ حتَّى تَرَى برأيكَ، فإنَّ يزيدَ بنَ معاويةَ - لعنَه الله - عَسَى أن لا يعيشَ إلَّا قليلاً فيكفيكَ الله أمرَهُ.

فقال الحسينُ: أفٍّ لهذا الكلامِ أبدًا ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ ! أسألُكَ بالله يا عبدَ الله أنا عندَكَ على خطأٍ مِن أمري هذا؟ فإن كنتُ عندَكَ على خطأٍ فَرُدَّنِي فإنِّي أخْضَعُ وأسْمَعُ وأُطِيعُ، فقالَ ابنُ عمرَ: اللَّهم لا، ولَمْ يكنْ الله تعالى يجعلْ ابنَ بنتِ رسولِه على خطأٍ ، وليس مثلُكَ مِن طهارَتِهِ وصفوتِهِ مِن الرَّسولِ على مثلِ يزيدَ بنِ معاويةَ - لعنهُ الله - باسم الخلافَةِ، ولكنْ أخشَى أن يَضرِبَ وجهكَ هذا الحَسَنَ الجميلَ بالسِّيوفِ وتَرَى مِن هذه الأمَّةِ ما لا تُحِبُّ ، فارجِعْ مَعَنَا إلى المدينةِ، وإن لم تُحِبَّ أن تبايِعَ فلا تبايعْ أبدًا واقعُدْ في منزلِكَ.

فقال الحسين : هَيْهَاتَ يا ابنَ عمرَ! إنَّ القومَ لا يتركونِّي، وإن أصابونِي وإن لم يُصيبُونِي فلا يَزَالُونَ حتَّى أبايعَ وأنا كارِهٌ أو يقتُلُونِي ، أما تعلَمُ يا عبدَ الله أنَّ مِن هوانِ هذه الدُّنيا على الله تعالى أنَّه أُتِيَ برأسِ يحيى بنِ زكريا عليه السَّلامُ إلى بغيةٍ مِن بغايا بني إسرائيلَ والرَّأسُ ينطِقُ بالحجَّةِ عليهم؟! أما تعلَمُ أبا عبدِ الرَّحمنِ أنَّ بني إسرائيلَ كانوا يقتلونَ ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى طلوع الشَّمسِ سبعينَ نبيًّا ثمَّ يجلِسُون في أسواقِهم يبيعُون ويشتَرونَ كلُّهم كأنَّهم لم يصنَعُوا شيئًا، فلَمْ يعجَلْ الله عليهم، ثمَّ أخذَهُمْ بعد ذلك أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ اتَّقِ الله أبا عبدِ الرَّحمنِ ولا تدعنَّ نُصرتِي، واذكرنِي في صلاتِكَ، فو الذي بَعَثَ جدِّي محمًّدًا بشيرًا ونذيرًا لو أنَّ أباك عمرَ بنَ الخطابِ أدركَ زمانِي لنصرنِي كنصرَتِهِ جدِّي، وأقامَ مِن دونِي قيامَهُ بين يدي جدِّي، يا ابنَ عمرَ ! فإنْ كانَ الخروجُ مَعِي ممَّا يَصْعُبُ عليكَ ويثْقُلُ فأنتَ في أوسَعِ العذْرِ، ولكنْ لا تَتْرُكَنَّ لي الدعاءَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ، واجلِسْ عن القومِ ولا تعجَلْ بالبيعةِ لهم حتَّى تعلَمَ إلى ما تؤولُ الأمورُ" انتهى المراد.

https://t.me/al_hanabila
😢21💔1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فائدة:
أضحىٰ تأتي تامة، نحو:
أضحىٰ الرجل، أي: دخل في وقت الضحىٰ وهي هنا تامة، والإعراب: فعل وفاعل.

وتأتي ناقصة من أخوات كان ولها حينئذ معنيان، أحدهما: اتصاف اسمها بخبرها في الضحىٰ من الزمان الماضي، نحو: أضحى زيد يعاني نخله. أي: كان يعاني نخله في وقت الضحى من الزمان الماضي.

والثاني: صار، نحو: أضحى زيد عالما، أي: صار عالما.

وانتبه أن التي تُستعمل بمعنى صار هي الناقصة أخت كان لا التامة.
ولكن جاء في بعض العاميات استعمال التامة بمعنى صَيَّرَ، ومنه قول فهد بلان:

يا هاجري امتى الوصال
والبعد أضحاني خيال

فاستعمل أضحىٰ تامة وعدّاها لمفعولين.
والبعد أضحاني خيال، أي البعد صيّرني وجعلني خيالا.
👍1
قال المرزباني:

والجاحظ عظيم القدر في المعتزلة وغير المعتزلة من العلماء الذين يعرفون الرجال ويميّزون الأمور.
2