ثم لم تكن تمتدّ الأيّام إلّا قليلًا، وجاء اللّٰه بالإمام المهدي رضي اللّٰه عنه، فبان به للناس ما كانوا قد تحيّروا فيه، وندب الناس إلى قراءة كتب الغزالي رحمه اللّٰه، وعُرف من مذهبه أنّه موافقه. فأخذ الناس في قراءتها، وأُعجبوا بها وبما رأوا فيها من جودة النظام والترتيب الذي لم يروا مثله قطّ في تأليف.
ولم يبقَ في هذه الجهات من لم يغلب عليه حبُّ كتب الغزالي إلّا من غلب عليه إفراط الجمود من غلاة المقلّدين. فصارت قراءتُها شرعًا ودينًا بعد أن كانت كفرًا وزندقة.
فلمّا رأيتُ هذا الذي ذكرته، وما جرى عليه أمرُ الناس في القديم والحديث من إنكارهم أوّلًا ما ألفوه واستحسنوه آخرًا، قلتُ في نفسي: ولعلَّ صناعةَ المنطق هكذا يكون حكمُها، تُنكر أوّلًا وتُستعمل آخرًا. وليس هذا بِبدعٍ في حقّها، إذ لها التأسي في ذلك بسائر العلوم.
واستربتُ في أمرها لهذا الذي علمته من أحوال الناس، وسقط عنّي تقليدُهم في حقّها، وصارت عندي مجهولةَ الحال، لا يمكن أن يُحكم عليها بخيرٍ أو شرٍّ حتّى تُعرف، كالعادة في جميع ما يُحكم عليه بأمرٍ ما؛ فإنّه لا يسوغ الحكم فيه حتّى يُعلم.
فلمّا رأيتها مجهولةً، وأنّ تعلّمها ممّا يسوغ، تشوّقتُ إلى معرفتها كالحال في جميع المعارف؛ فإنّ المطلوب فيها أبدًا مجهولٌ بوجهٍ ما، ونتشوّق معرفتَه.
- ابن طُملوس
ولم يبقَ في هذه الجهات من لم يغلب عليه حبُّ كتب الغزالي إلّا من غلب عليه إفراط الجمود من غلاة المقلّدين. فصارت قراءتُها شرعًا ودينًا بعد أن كانت كفرًا وزندقة.
فلمّا رأيتُ هذا الذي ذكرته، وما جرى عليه أمرُ الناس في القديم والحديث من إنكارهم أوّلًا ما ألفوه واستحسنوه آخرًا، قلتُ في نفسي: ولعلَّ صناعةَ المنطق هكذا يكون حكمُها، تُنكر أوّلًا وتُستعمل آخرًا. وليس هذا بِبدعٍ في حقّها، إذ لها التأسي في ذلك بسائر العلوم.
واستربتُ في أمرها لهذا الذي علمته من أحوال الناس، وسقط عنّي تقليدُهم في حقّها، وصارت عندي مجهولةَ الحال، لا يمكن أن يُحكم عليها بخيرٍ أو شرٍّ حتّى تُعرف، كالعادة في جميع ما يُحكم عليه بأمرٍ ما؛ فإنّه لا يسوغ الحكم فيه حتّى يُعلم.
فلمّا رأيتها مجهولةً، وأنّ تعلّمها ممّا يسوغ، تشوّقتُ إلى معرفتها كالحال في جميع المعارف؛ فإنّ المطلوب فيها أبدًا مجهولٌ بوجهٍ ما، ونتشوّق معرفتَه.
- ابن طُملوس
❤2
في رأيي أن مذهب أهل السنة متأخر زمانًا عن التشيّع والنّصب وهو نتيجة العلاقة الديالكتيكية بينهما. تبلور أو تم تبلوره في طبقة أحمد بن حنبل.
والانشقاق بدأ بموت النبي الخاتم صلىٰ الله عليه وسلم وكانت إرهاصاته قبل ذلك.
فمن لم يلتقط ثَمّ خيط أريادني فاته إسلام محمد.
والانشقاق بدأ بموت النبي الخاتم صلىٰ الله عليه وسلم وكانت إرهاصاته قبل ذلك.
فمن لم يلتقط ثَمّ خيط أريادني فاته إسلام محمد.
الآن لدينا فهمٌ أفضل للأتوبيا atopia، أي غرابة الفيلسوف في دنيا البشر، لا يعرف المرءُ كيف يصنفه، فلا هو حكيمٌ ولا هو إنسانٌ كغيره من البشر.
إنه يعرف أن الحالة القويمة للإنسان يجب أن تكون هي الحكمة، أي رؤية الكون كما هو في ضوء العقل، ويعرف أيضًا أن الحكمةَ ما هي إلا طريقةُ الوجودِ والمعيشة وفقًا لهذه الرؤية.
ولكن الفيلسوف يعرف أيضًا أن هذه الحكمة حالةٌ مثاليةٌ لا سبيل إلى بلوغها. بالنسبة لهذا الإنسان فإن الحياة اليومية كما ينظمها الناسُ ويعيشونها لا بد أن تبدو غيرَ سَوِيّة، وأشبَهَ بحالة جنون، وغيبوبة، وجهل بالواقع. غير أن عليه أن يحيا هذه الحياةَ كلَّ يوم، في هذا العالم الذي يَشعُر فيه بالغُربة، والذي يراه فيه الآخرون واحدً من الناس.
في هذه الحياة اليومية بالتحديد ينبغي عليه أن يبلغ تلك الطريقةَ من العيش التي هي غريبةٌ تمامًا عن عالم كل يوم. والنتيجةُ هي صراعٌ دائم بين محاولة الفيلسوف أن يرى الأشياءَ كما هي من منظور الطبيعة الكونية وبين الرؤية التقليدية للأشياء في المجتمع البشري، أي صراعٌ بين الحياةِ كما ينبغي أن تُعاش والحياةِ اليومية التي تواضعَ عليها الناس. هذا الصراع لا يمكن مُطلَقًا حَلُّه على نحو تام.
- پيير آدو
إنه يعرف أن الحالة القويمة للإنسان يجب أن تكون هي الحكمة، أي رؤية الكون كما هو في ضوء العقل، ويعرف أيضًا أن الحكمةَ ما هي إلا طريقةُ الوجودِ والمعيشة وفقًا لهذه الرؤية.
ولكن الفيلسوف يعرف أيضًا أن هذه الحكمة حالةٌ مثاليةٌ لا سبيل إلى بلوغها. بالنسبة لهذا الإنسان فإن الحياة اليومية كما ينظمها الناسُ ويعيشونها لا بد أن تبدو غيرَ سَوِيّة، وأشبَهَ بحالة جنون، وغيبوبة، وجهل بالواقع. غير أن عليه أن يحيا هذه الحياةَ كلَّ يوم، في هذا العالم الذي يَشعُر فيه بالغُربة، والذي يراه فيه الآخرون واحدً من الناس.
في هذه الحياة اليومية بالتحديد ينبغي عليه أن يبلغ تلك الطريقةَ من العيش التي هي غريبةٌ تمامًا عن عالم كل يوم. والنتيجةُ هي صراعٌ دائم بين محاولة الفيلسوف أن يرى الأشياءَ كما هي من منظور الطبيعة الكونية وبين الرؤية التقليدية للأشياء في المجتمع البشري، أي صراعٌ بين الحياةِ كما ينبغي أن تُعاش والحياةِ اليومية التي تواضعَ عليها الناس. هذا الصراع لا يمكن مُطلَقًا حَلُّه على نحو تام.
- پيير آدو
❤1
“If what philosophers say of the kindred between God and Man be true; what has any one to do, but, like Socrates, when he is asked what countryman he is, never to say that he is a Citizen of Athens, or of Corinth; but of the World?”
- Epictetus
- Epictetus
أَبُو المكارم الْوَاعِظ تـ٥٤٥هـ
كَانَ فَقِيها وذم الأشاعرة فِي بَغْدَاد وَأظْهر التحنبل وَبَالغ وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِخْرَاج أبي الْفتُوح الإِسْفِرَايِينِيّ من بَغْدَاد وَمَال إِلَيْهِ الْحَنَابِلَة ثمَّ ظهر أَنه معتزلي. :)
كَانَ فَقِيها وذم الأشاعرة فِي بَغْدَاد وَأظْهر التحنبل وَبَالغ وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِخْرَاج أبي الْفتُوح الإِسْفِرَايِينِيّ من بَغْدَاد وَمَال إِلَيْهِ الْحَنَابِلَة ثمَّ ظهر أَنه معتزلي. :)
🤣3😁1
[ضرطة وهب]
هُوَ وهب بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد صَاحب بريد الخليفة أفلتت مِنْهُ ضرطة فى مجْلِس الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان تـ ٢٦٣هـ
وكان المجلس غاصًا بأَهْله فطار خَبَرهَا بالآفاق وَوَقع فى ألسن الشُّعَرَاء وَصَارَت مثلا فى الشُّهْرَة!
حَتَّى قَالُوا في المثل:
"أشهر من ضرطة وهب"
و"أفضح من ضرطة وهب".
وَعمل أَحْمد بن أَبى طَاهِر المعروف بابن طيفور البغدادي كتابا فى ذكرهَا والاعتذار عَنْهَا بعد كَلَام كثير قيل فِيهَا! وسمّىٰ كتابه: "اعتذار وهبٍ من ضرطته".
ومما قيل فيها من الشعر قول ابن الرومي:
مَا لَقينَا مِن ظُرْفِ ضرطةِ وهبٍ
ترَكَتْ أهلَ دَهْرِنَا شعراءَ
ومات فارسٌ من الفرسان يسمىٰ "مفلج" فقال أبو علي البصير:
كانت الضرطة المشؤومةُ نارًا
أضرمت في جوانب البلدانِ
قَتَلَتْ مفلجًا وكان لعَمْري
عدةً في الحروبِ للسلطانِ
وقال عيسىٰ بن القاشاني يهجو مغنّيةً:
وقينةٌ شمطاءُ مضمومةٌ
في سِنِّ نمرودَ بنِ كنعانِ
إذا تُغَنّينا حكىٰ صوتها
ضرطةَ وهبِ بنِ سليمانِ
وقال آخر يخفّفُ عنه:
أيا وهبُ لَا تجزع لإفلات ضرطةٍ
نعاها عَلَيْكَ العائبون وأفرطوا
وَلَا تعتذر مِنْهَا وَإِن جلَّ أمرُهَا
فقد يغلط الحُرُّ الْكَرِيم فيضرطُ
وَجرى بَين وهب هذا وَبَين ابْن أَبي عون كَلَام فى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بْن طَاهِر فتعدّىٰ وهب على ابْن أَبي عون، فَقَالَ لَهُ علي بن أَبي يحيى -وَكَانَ فى الْمجْلس وأخذته الحميّة لِابْنِ أَبي عون-: "كم هَذَا التَّوَثُّبُ في مجَالِس الْأُمَرَاء والضراط فى مجَالِس الوزراء؟!".
هُوَ وهب بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد صَاحب بريد الخليفة أفلتت مِنْهُ ضرطة فى مجْلِس الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان تـ ٢٦٣هـ
وكان المجلس غاصًا بأَهْله فطار خَبَرهَا بالآفاق وَوَقع فى ألسن الشُّعَرَاء وَصَارَت مثلا فى الشُّهْرَة!
حَتَّى قَالُوا في المثل:
"أشهر من ضرطة وهب"
و"أفضح من ضرطة وهب".
وَعمل أَحْمد بن أَبى طَاهِر المعروف بابن طيفور البغدادي كتابا فى ذكرهَا والاعتذار عَنْهَا بعد كَلَام كثير قيل فِيهَا! وسمّىٰ كتابه: "اعتذار وهبٍ من ضرطته".
ومما قيل فيها من الشعر قول ابن الرومي:
مَا لَقينَا مِن ظُرْفِ ضرطةِ وهبٍ
ترَكَتْ أهلَ دَهْرِنَا شعراءَ
ومات فارسٌ من الفرسان يسمىٰ "مفلج" فقال أبو علي البصير:
كانت الضرطة المشؤومةُ نارًا
أضرمت في جوانب البلدانِ
قَتَلَتْ مفلجًا وكان لعَمْري
عدةً في الحروبِ للسلطانِ
وقال عيسىٰ بن القاشاني يهجو مغنّيةً:
وقينةٌ شمطاءُ مضمومةٌ
في سِنِّ نمرودَ بنِ كنعانِ
إذا تُغَنّينا حكىٰ صوتها
ضرطةَ وهبِ بنِ سليمانِ
وقال آخر يخفّفُ عنه:
أيا وهبُ لَا تجزع لإفلات ضرطةٍ
نعاها عَلَيْكَ العائبون وأفرطوا
وَلَا تعتذر مِنْهَا وَإِن جلَّ أمرُهَا
فقد يغلط الحُرُّ الْكَرِيم فيضرطُ
وَجرى بَين وهب هذا وَبَين ابْن أَبي عون كَلَام فى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بْن طَاهِر فتعدّىٰ وهب على ابْن أَبي عون، فَقَالَ لَهُ علي بن أَبي يحيى -وَكَانَ فى الْمجْلس وأخذته الحميّة لِابْنِ أَبي عون-: "كم هَذَا التَّوَثُّبُ في مجَالِس الْأُمَرَاء والضراط فى مجَالِس الوزراء؟!".
🤣1
قال أبو أحمد العسكري في كتابه "التصحيف":
أخبرني محمد بن يحيى بن علي
عن حماد بن إسحاق قال:
كتب سليمان بن عبدالملك -الخليفة- إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحصِ مَن قِبَلَك من المُخنّثين، فصحّف كاتبه فقرأ: "أخصِ" بالخاء. قال: فدعا بهم فخصاهم، وخُصِيَ الدلّال فيمن خُصي وهو أشهر مغني المدينة.
ومر ابن حزم الأمير بالمسجد فصاح به ابن أبي عتيق -حفيد حفيد أبي بكر-:
أخصيتم الدلال؟!! أما والله لقد كان يُحْسِنُ:
لِمَنْ رَبعٌ بذاتِ الجيشِ
أمسى دارِسًا خَلَقَا
أي: من يحسن هذا الغناء لا يستحق فعلكم به!
واختلف الناس بعد ذلك هل كتب الخليفة حاء أم خاء؛ فقال واحد من المخنثين:
لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم. ذهبت خصانا بين الحاء والخاء.
وقال طُوَيْس لمّا خُصي: هذا الختان الأكبر!
وقال نومة الضحى -كذا اسمه-: ما كان أغناني عن سلاحٍ لا أقاتل به!
وقال نسيم السحر -كذا اسمه-: أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بولي!
أخبرني محمد بن يحيى بن علي
عن حماد بن إسحاق قال:
كتب سليمان بن عبدالملك -الخليفة- إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحصِ مَن قِبَلَك من المُخنّثين، فصحّف كاتبه فقرأ: "أخصِ" بالخاء. قال: فدعا بهم فخصاهم، وخُصِيَ الدلّال فيمن خُصي وهو أشهر مغني المدينة.
ومر ابن حزم الأمير بالمسجد فصاح به ابن أبي عتيق -حفيد حفيد أبي بكر-:
أخصيتم الدلال؟!! أما والله لقد كان يُحْسِنُ:
لِمَنْ رَبعٌ بذاتِ الجيشِ
أمسى دارِسًا خَلَقَا
أي: من يحسن هذا الغناء لا يستحق فعلكم به!
واختلف الناس بعد ذلك هل كتب الخليفة حاء أم خاء؛ فقال واحد من المخنثين:
لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم. ذهبت خصانا بين الحاء والخاء.
وقال طُوَيْس لمّا خُصي: هذا الختان الأكبر!
وقال نومة الضحى -كذا اسمه-: ما كان أغناني عن سلاحٍ لا أقاتل به!
وقال نسيم السحر -كذا اسمه-: أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بولي!
صندوقُ الدُّنيا
toaz_info_robert_a_heinlein_all_you_zombies_pr_55dbc84358d7af23.pdf
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
I’m the god of book and movie recommendations. 😌
حدثنَا يحيى بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي أَبُو زيد الحامض قَالَ:
حَدثنِي حَمَّاد بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي بشر بن غياث المريسي قَالَ:
حضرت عبد اللَّهِ الْمَأْمُون أَنا، وثمامة، وَمُحَمّد ابْن أبي الْعَبَّاس، وَعلي بن الْهَيْثَم فتناظروا في التَّشَيُّع فنصر مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الإمامية وَنصر عَليّ بن الْهَيْثَم الزيدية وَجرى الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد لعلي:
يَا نبطي مَا أَنْت وَالْكَلَام؟!
قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُون - وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ -:
الشتم عيّ،
وَالْبذَاء لؤم،
إِنَّا قد أبحنا الْكَلَام وأظهرنا المقالات فَمن قَالَ بِالْحَقِّ حمدناه،
وَمن جهل ذَلِك وقفناه،
وَمن جهل الْأَمريْنِ حكمنَا فِيهِ بِمَا يجب،
فاجعلا بَيْنكُمَا أصلا فَإِن الْكَلَام فروع فَإِذا افترعتم شَيْئا رجعتم إِلَى الْأُصُول.
- ابن طيفور
حَدثنِي أَبُو زيد الحامض قَالَ:
حَدثنِي حَمَّاد بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي بشر بن غياث المريسي قَالَ:
حضرت عبد اللَّهِ الْمَأْمُون أَنا، وثمامة، وَمُحَمّد ابْن أبي الْعَبَّاس، وَعلي بن الْهَيْثَم فتناظروا في التَّشَيُّع فنصر مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الإمامية وَنصر عَليّ بن الْهَيْثَم الزيدية وَجرى الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد لعلي:
يَا نبطي مَا أَنْت وَالْكَلَام؟!
قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُون - وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ -:
الشتم عيّ،
وَالْبذَاء لؤم،
إِنَّا قد أبحنا الْكَلَام وأظهرنا المقالات فَمن قَالَ بِالْحَقِّ حمدناه،
وَمن جهل ذَلِك وقفناه،
وَمن جهل الْأَمريْنِ حكمنَا فِيهِ بِمَا يجب،
فاجعلا بَيْنكُمَا أصلا فَإِن الْكَلَام فروع فَإِذا افترعتم شَيْئا رجعتم إِلَى الْأُصُول.
- ابن طيفور
❤3👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
A few days ago, it was announced that the era of Doctor Who that ran from 2005 to 2025 has come to an end, and that a new era will begin in a few years.
I feel sad, and at the same time I feel so hopeful and excited for the future.
Watching fans say goodbye to this era has been a strange experience. It's sad and beautiful at the same time.
I've never been attached to any piece of media the way I'm attached to this series. It's not just my favorite series; it's my favorite story, my favorite world, my favorite piece of media.
So saying goodbye to this era feels emotional. But somehow, looking forward to whatever comes next feels just as emotional.
And I think that's very Doctor Who.
I feel sad, and at the same time I feel so hopeful and excited for the future.
Watching fans say goodbye to this era has been a strange experience. It's sad and beautiful at the same time.
I've never been attached to any piece of media the way I'm attached to this series. It's not just my favorite series; it's my favorite story, my favorite world, my favorite piece of media.
So saying goodbye to this era feels emotional. But somehow, looking forward to whatever comes next feels just as emotional.
And I think that's very Doctor Who.
صندوقُ الدُّنيا
A few days ago, it was announced that the era of Doctor Who that ran from 2005 to 2025 has come to an end, and that a new era will begin in a few years. I feel sad, and at the same time I feel so hopeful and excited for the future. Watching fans say goodbye…
YouTube
Doctor Who | A JOURNAL OF IMPOSSIBLE THINGS (60th Anniversary)
Happy 60th Anniversary!
Doctor Who will forever be in my heart. In the darkest moments of my life, I always return to this series and found the meaning to go on. Thank you for making me feel special.
1963 - ∞
▸ Doctor Who
▸ Song:
Track: Cloak and Dagger…
Doctor Who will forever be in my heart. In the darkest moments of my life, I always return to this series and found the meaning to go on. Thank you for making me feel special.
1963 - ∞
▸ Doctor Who
▸ Song:
Track: Cloak and Dagger…
من العامي الفصيح:
وقد يستعملون عرباً أيضاً بالتنكير،
لأنهم يقولون:
ما بهذه الدار عرب، كما يقولون:
ما بها ناس، أو ما بها أحد، وما نزل هذا الموضع عرب، كما يقولون:
ما نزل هذا الموضع ناس.
وقال عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل - وقيل أن بين المنتفق وبين معاوية أبا آخر والله أعلم - :
تهادي قريش في دِمَشْقَ لطيمتي
وتُترك أصحابي، وما ذاك بالعدل
فإني على هول الجنان لنازل
منازل لم تنزل بها عرب قبلي
في أبيات يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان، وكان صاحب الصوائف له غير مرة، وولاه أرمينية وأذربيجان، وولاه الأهواز، ثم غضب عليه وأغرمه.
ابن الوزير المغربي
وقد يستعملون عرباً أيضاً بالتنكير،
لأنهم يقولون:
ما بهذه الدار عرب، كما يقولون:
ما بها ناس، أو ما بها أحد، وما نزل هذا الموضع عرب، كما يقولون:
ما نزل هذا الموضع ناس.
وقال عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل - وقيل أن بين المنتفق وبين معاوية أبا آخر والله أعلم - :
تهادي قريش في دِمَشْقَ لطيمتي
وتُترك أصحابي، وما ذاك بالعدل
فإني على هول الجنان لنازل
منازل لم تنزل بها عرب قبلي
في أبيات يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان، وكان صاحب الصوائف له غير مرة، وولاه أرمينية وأذربيجان، وولاه الأهواز، ثم غضب عليه وأغرمه.
ابن الوزير المغربي
❤1
قَالَ هُشَيْمٌ،
عَنْ أَبِي سَاسَانَ،
حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:
خرجت يومًا من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل مُوقف عليه كمة -قلنسوة- من ديباج والحجاج يقول: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ تعال سُبَّهُ،
قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي صغيرا وَأَعْتَقَنِي كبيرا.
قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو:
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَة.
قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ.
قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ على البراءة منّي، فلا تبرءوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جُعَلٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ!
فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ.
قال الذهبي: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي سَاسَانَ،
حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:
خرجت يومًا من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل مُوقف عليه كمة -قلنسوة- من ديباج والحجاج يقول: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ تعال سُبَّهُ،
قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي صغيرا وَأَعْتَقَنِي كبيرا.
قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو:
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَة.
قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ.
قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ على البراءة منّي، فلا تبرءوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جُعَلٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ!
فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ.
قال الذهبي: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
😢4
[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة]
إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس:
ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟
ولماذا بقيت حاضرة في الوعي الإنساني؟
ولماذا نعود إلى قراءتها كل عام؟
يبدأ أرسطو بحثه الأخلاقي من فكرة أساسية، وهي أن كل فعل إنساني يتجه نحو غاية يراها الإنسان خيراً. فالإنسان لا يعيش حركة عشوائية، بل يبحث دائماً عن صورة من صور الخير في اعتقاده. لكن السؤال عند أرسطو ليس: كيف نعيش؟ بل: كيف نعيش حياة تستحق أن تُعاش؟
ولذا يرىٰ أرسطو أن السعادة الحقيقية ليست لذةً أو نجاحًا أو بقاءً، بل هي الحياة التي تتحقق فيها الفضيلة. أي أن الإنسان إنما يبلغ كماله عندما تتحقق فيه الفضائل، عندما يكون في حركاته وسكناته منسجمًا مع الفضيلة، كأنه هي أو كأنها هو.
وبهذا الاعتبار ومن هذا المنطلق نقرأ موقف الحسين. القضية الكربلائية لم تكن قضية انتصار أو هزيمة بالمعنىٰ السياسي فقط، بل هي سؤال عن معنى الحياة نفسها: هل قيمة الإنسان في أن يحيىٰ، أم في الحياة التي يختارها؟
ولذا جاءت كلمة الحسين المشهورة:
«إني لا أرىٰ الموت إلا سعادة، والحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً»
في هذه الكلمة نرىٰ موازنة بين نوعين من الوجود:
وجود يبقىٰ فيه الإنسان جسداً لكنه يفقد معنىٰ الفضيلة أو قل تبقىٰ منه جنبته الحيوانية، ووجود يختار فيه الإنسان موقفاً يحفظ كرامته الأخلاقية ولو كان الثمن كبيراً. فطول الحياة بحد ذاته ليس كمالًا، بل من حيث هو ظرفٌ لاكتساب الفضيلة واستكمال النفس.
وفي اختياره هذا نرىٰ فضيلة الشجاعة. لا شجاعة العربي التي عادة ما تقترن بالتهور بل تكوْنُهُ، بل شجاعة هي القدرة علىٰ مجابهة ما ينبغي مواجهته لأجل سبب صحيح. ليس الشجاع من لا يخاف، بل من لا يزعزعه الخوف عندما يكون الحق والفضيلة علىٰ المحك.
ولذا قال:
«ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة» [السلّة: سل السيوف]
التفت بكيانك إلىٰ هذا الموقف وتخيل واقع قائله حين قاله: إنّ من الأشياء ما إذا تنازل عنها الإنسان فإنه يقتطع من روحه، وما أصعب فهم هذا أو تفهيمه لمن أخلد إلىٰ حيوانيته وترفه وأهمل إنسانيته. الإنسان الفاضل لا يجعل المنفعة أو السلامة الجسدية أعلىٰ قيمة من العدالة والكرامة.
ثم تأتي فضيلة العدالة، التي تعد أعظم الفضائل ويقابلها الظلم. وكلاهما حاكمان للمرء وفعله في مجتمعه، فإن كان عادلًا أصلح أو ظالمًا أفسد.
ومنهما يُلتفت إلىٰ مناجزة الثورة الحسينية للسلطة: هل السلطة حق للقوي المتسلط؟ أم أنها خاضعة إلىٰ معيار أخلاقي؟ هل يحق للإنسان أن يطلب الطاعة إذا فقد العدل؟
ولذا قال الحسين:
«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»
وهذه الكلمة لها طبقات من المعنى، لأن الإنسان لا يكتمل في عزلة، بل يصل كماله داخل المجتمع. وعليه فإن اهتمام الإنسان الصالح بإصلاح مجتمعه ليس أمراً خارجا عن كماله الشخصي، بل جزء منه.
أما إعادة قراءة الحسين في كل عام، فلعلّة -لعمري- وجيهة. فالأخلاق لا تتبناها النفس بمجرد معرفتها معرفة نظرية، بل بتكرار تمثّلاتها في القصص ونحوها حتىٰ يتهيّج بها الخيال وتُعجب بها النفس فتأتيها منقادةً سلسة القياد.
لذلك لا تكون الذكرىٰ بحثًا تاريخيًّا ولا مجلس عزاء -وهو حقيق بالبكاء عليه-، بل تربيةً أخلاقية. فالإنسان ينسٰى، وقد ينسىٰ أن القوة ليست دائماً حقاً، وأن الأكثرية ليست دائماً على صواب، وأن الخوف قد يجعل الإنسان يتخلىٰ عن المبادئ التي بها يكون ذا قيمة وقدر.
وعلىٰ هذا فالحسين تمثّل للإنسان الذي لا يُرخص نفسه للسلامة، ولا يبيع كرامته للمنفعة. ولذا قال:
«مثلي لا يبايع مثله»
تعبير عن نموذجين للإنسان: إنسان يجعل البقاء غايته الأولىٰ، وإنسان يرى أن ثَمّ قيماً أعلىٰ من بقائه.
وهكذا ينبغي أن يُقرأ الحسين — مثالاً للإنسان الذي جعل الفضيلة هي الغاية حتىٰ مع الخوف والاضطهاد والتجبر والقهر، بل حتىٰ مع الموت. ولذا بقيت كربلاء حاضرة؛ لأنها ليست حدثًا من الماضي مرَّ وغبر يُستذكر أحيانًا للفرجة والتعجب، بل هي سؤال دائم يواجه كل إنسان في كل عصر:
ماذا أفعل عندما يصبح ثمن الفضيلة غالياً؟
إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس:
ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟
ولماذا بقيت حاضرة في الوعي الإنساني؟
ولماذا نعود إلى قراءتها كل عام؟
يبدأ أرسطو بحثه الأخلاقي من فكرة أساسية، وهي أن كل فعل إنساني يتجه نحو غاية يراها الإنسان خيراً. فالإنسان لا يعيش حركة عشوائية، بل يبحث دائماً عن صورة من صور الخير في اعتقاده. لكن السؤال عند أرسطو ليس: كيف نعيش؟ بل: كيف نعيش حياة تستحق أن تُعاش؟
ولذا يرىٰ أرسطو أن السعادة الحقيقية ليست لذةً أو نجاحًا أو بقاءً، بل هي الحياة التي تتحقق فيها الفضيلة. أي أن الإنسان إنما يبلغ كماله عندما تتحقق فيه الفضائل، عندما يكون في حركاته وسكناته منسجمًا مع الفضيلة، كأنه هي أو كأنها هو.
وبهذا الاعتبار ومن هذا المنطلق نقرأ موقف الحسين. القضية الكربلائية لم تكن قضية انتصار أو هزيمة بالمعنىٰ السياسي فقط، بل هي سؤال عن معنى الحياة نفسها: هل قيمة الإنسان في أن يحيىٰ، أم في الحياة التي يختارها؟
ولذا جاءت كلمة الحسين المشهورة:
«إني لا أرىٰ الموت إلا سعادة، والحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً»
في هذه الكلمة نرىٰ موازنة بين نوعين من الوجود:
وجود يبقىٰ فيه الإنسان جسداً لكنه يفقد معنىٰ الفضيلة أو قل تبقىٰ منه جنبته الحيوانية، ووجود يختار فيه الإنسان موقفاً يحفظ كرامته الأخلاقية ولو كان الثمن كبيراً. فطول الحياة بحد ذاته ليس كمالًا، بل من حيث هو ظرفٌ لاكتساب الفضيلة واستكمال النفس.
وفي اختياره هذا نرىٰ فضيلة الشجاعة. لا شجاعة العربي التي عادة ما تقترن بالتهور بل تكوْنُهُ، بل شجاعة هي القدرة علىٰ مجابهة ما ينبغي مواجهته لأجل سبب صحيح. ليس الشجاع من لا يخاف، بل من لا يزعزعه الخوف عندما يكون الحق والفضيلة علىٰ المحك.
ولذا قال:
«ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة» [السلّة: سل السيوف]
التفت بكيانك إلىٰ هذا الموقف وتخيل واقع قائله حين قاله: إنّ من الأشياء ما إذا تنازل عنها الإنسان فإنه يقتطع من روحه، وما أصعب فهم هذا أو تفهيمه لمن أخلد إلىٰ حيوانيته وترفه وأهمل إنسانيته. الإنسان الفاضل لا يجعل المنفعة أو السلامة الجسدية أعلىٰ قيمة من العدالة والكرامة.
ثم تأتي فضيلة العدالة، التي تعد أعظم الفضائل ويقابلها الظلم. وكلاهما حاكمان للمرء وفعله في مجتمعه، فإن كان عادلًا أصلح أو ظالمًا أفسد.
ومنهما يُلتفت إلىٰ مناجزة الثورة الحسينية للسلطة: هل السلطة حق للقوي المتسلط؟ أم أنها خاضعة إلىٰ معيار أخلاقي؟ هل يحق للإنسان أن يطلب الطاعة إذا فقد العدل؟
ولذا قال الحسين:
«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»
وهذه الكلمة لها طبقات من المعنى، لأن الإنسان لا يكتمل في عزلة، بل يصل كماله داخل المجتمع. وعليه فإن اهتمام الإنسان الصالح بإصلاح مجتمعه ليس أمراً خارجا عن كماله الشخصي، بل جزء منه.
أما إعادة قراءة الحسين في كل عام، فلعلّة -لعمري- وجيهة. فالأخلاق لا تتبناها النفس بمجرد معرفتها معرفة نظرية، بل بتكرار تمثّلاتها في القصص ونحوها حتىٰ يتهيّج بها الخيال وتُعجب بها النفس فتأتيها منقادةً سلسة القياد.
لذلك لا تكون الذكرىٰ بحثًا تاريخيًّا ولا مجلس عزاء -وهو حقيق بالبكاء عليه-، بل تربيةً أخلاقية. فالإنسان ينسٰى، وقد ينسىٰ أن القوة ليست دائماً حقاً، وأن الأكثرية ليست دائماً على صواب، وأن الخوف قد يجعل الإنسان يتخلىٰ عن المبادئ التي بها يكون ذا قيمة وقدر.
وعلىٰ هذا فالحسين تمثّل للإنسان الذي لا يُرخص نفسه للسلامة، ولا يبيع كرامته للمنفعة. ولذا قال:
«مثلي لا يبايع مثله»
تعبير عن نموذجين للإنسان: إنسان يجعل البقاء غايته الأولىٰ، وإنسان يرى أن ثَمّ قيماً أعلىٰ من بقائه.
وهكذا ينبغي أن يُقرأ الحسين — مثالاً للإنسان الذي جعل الفضيلة هي الغاية حتىٰ مع الخوف والاضطهاد والتجبر والقهر، بل حتىٰ مع الموت. ولذا بقيت كربلاء حاضرة؛ لأنها ليست حدثًا من الماضي مرَّ وغبر يُستذكر أحيانًا للفرجة والتعجب، بل هي سؤال دائم يواجه كل إنسان في كل عصر:
ماذا أفعل عندما يصبح ثمن الفضيلة غالياً؟
❤4
ثَمَّ شيءٌ أحبُّ أن أسمِّيه الارتياح إلىٰ التعقيد. ومرادي أنَّ من الناس من يُعقِّد المشكلة ويصوِّرها في غاية التعقيد، لا ليحلَّ هذا التعقيد في المقام الثاني، ويفهمه في المقام الثالث، ويبحث عن الحلول في المقام الرابع؛ أبداً. بل هو يُعقِّدها ليجد حُجَّةً في الترك. فمن الناس من إذا طرحتَ عليه مسألةَ الإصلاح الاجتماعي، أو الإصلاح السياسي، أو الإصلاح الاقتصادي، أبدع في تحليل الواقع وبيان شدة تعقيده. لماذا؟ ليقول لك: ليس بأيدينا أن نفعل شيئاً.
❤3
صندوقُ الدُّنيا pinned «[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة] إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس: ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟…»
صندوقُ الدُّنيا pinned «[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة] إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس: ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟…»
أبو محمد الأسود الأعرابي
كان أديبًا بارعا فى معرفة أنساب العرب، ومعرفة أسماء شعرائهم.
وصنّف تصانيف لا بأس بها، منها نزهة الأديب وفرحة الأريب، وقَيد الأوَابد، إلى غير ذلك.
ويُحكىٰ أنه كان يتعاطىٰ تسويد لونه، فكان يَدّهن بالزيت، ويقعد في الشمس، يتشبه بالأعراب؛ ليتحقق تلقيبه بالأعرابي!
كان أديبًا بارعا فى معرفة أنساب العرب، ومعرفة أسماء شعرائهم.
وصنّف تصانيف لا بأس بها، منها نزهة الأديب وفرحة الأريب، وقَيد الأوَابد، إلى غير ذلك.
ويُحكىٰ أنه كان يتعاطىٰ تسويد لونه، فكان يَدّهن بالزيت، ويقعد في الشمس، يتشبه بالأعراب؛ ليتحقق تلقيبه بالأعرابي!
🤣3
خرب بيتك!
قرأ القطربلي علىٰ أبي العباس ثعلب بيت الأعشىٰ:
فلو كنت في حُبِّ ثمانين قامةً
ورقّيتَ أسباب السماء بسُلّمِ
فقال أبو العباس: خرب بيتك! هل رأيت حُبًّا قط ثمانين قامة؟! إنما هو جُب.
الحب الجرة والجب البئر.
قرأ القطربلي علىٰ أبي العباس ثعلب بيت الأعشىٰ:
فلو كنت في حُبِّ ثمانين قامةً
ورقّيتَ أسباب السماء بسُلّمِ
فقال أبو العباس: خرب بيتك! هل رأيت حُبًّا قط ثمانين قامة؟! إنما هو جُب.
الحب الجرة والجب البئر.
🤣1