والمعاني تتداعىٰ:
حدثني أحد مشايخي: في دفن فهد بن عبد العزيز كان من يناولون من ينتظرونه في القبر يقولون: "خذ طال عمره"!
حدثني أحد مشايخي: في دفن فهد بن عبد العزيز كان من يناولون من ينتظرونه في القبر يقولون: "خذ طال عمره"!
🤣4
The indubitable truth is that all compromise with institutions of which your conscience disapproves,— compromises which are usually made for the sake of the general good,— instead of producing the good you expected, inevitably lead you not only to acknowledge the institution you disapprove of, but also to participate in the evil that institution produces.
- Tolstoy
- Tolstoy
❤1
كنتَ أمرتني - أيّدك اللّٰه ، وأمرك طاعة - أن أشرح لك المدخل المنطقي الّذي سمّاه مصنّفه «الآيات البيّنات». وذكرت شدّة اختصاره، وحاجتك إلى إيضاح المراد منه، لحفظك إياه، وإكبابك عليه، وشغفك بهذا الفنّ، وضيق وقتك بالخدم السَلطانيّة الّتي أنت منصَب لها، ومستغرق الوقت بها، عن حفظك الكتب التي ترتفع عن هذا المختصر. وقلتَ: «إذا حصل بيدي شرحه كان ما حصل في حفظي منه كالجوامع لذلك الشّرح، وكالمنبّه على ما يتضمّنه من النّكت». فعرّفتُك أنّي مباين لمصنّفه في العقيدة الدّينيّة، وفي الأنظار العقليّة، مباينة النّهار لللّيل والثّريّا لسهيل؛ وأنّه قد اشتهر في الآفاق نقضي كلامه، وتنكيسي أعلامه؛ والناقض لا يكون شارحًا، كالسّانح لا يكون بارحًا. وليس من أصحابنا المعتزلة من شرح كتابًا من كتب المخالفين. فاحتججت عليّ بأبي الحسين وقلت: (إنّه نقض كلام أرسطو في الإلهيّات، وشرح كتبه المنطقيّات». وذكرتَ «أنّ المنطق فنّ مفرد، قائم بنفسه، وعن الأبحاث الكلاميّة والمعتقدات الدّينيّة بمعزل؛ وإنما هو جارٍ للمعاني مجرى النّحو للألفاظ؛ ولا حرج على شارحه، سواء كان الكتاب المشروح من تصنيف مخالف أو موافق، ومعادٍ أو مصادق». فلمًا رأيت أمرك جزما، وقولك حتما، وعزمك متينًا، واحتجاجك واضحًا مبينًا، استخرت اللّٰه في إجابتك، والمسارعة إلى إرادتك؛ وشرحت هذا المدخل شرحًا جاريًا مجراه في الاختصار، وتجنب الإكثار، لمعرفتي بما يلائم طبعك، ويناسب خلقك، ويضاهي مذهبك في كتابتك البارعة، وخطابتك النّاصعة، وسلوكك المسلك المتوسط الّذي انحط عن الإكثار المملّ، وعلا عن الإيجاز المخلّ.
- ابن أبي الحديد
- ابن أبي الحديد
❤1
ما إعراب نحو قول المناطقة في تمثيلهم: "الإنسان هو حيوان ناطق"؟
لا إعراب له؛ لأن الإعراب فرع المعنىٰ والمعنىٰ فرع الوضع العربي، فعندما يُعرب زيد من قولنا: "ضرب زيد" فاعلًا فلأن السامع فهم في زيد معنىٰ الفاعلية الذي اكتسبه زيد من تركبّه في هذا التركيب المخصوص.
وهذا المثال محل السؤال ليس بتركيب عربي فالعرب لم تجعل للإسناد لفظًا بإزائه.
بيان ذلك أن قول العرب: "زيد قائم" مشتمل علىٰ ثلاثة معانٍ تركيبية:
أحدها: المسند إليه وجُعِل بإزائه زيد.
والثاني: المسند وجُعِل بإزائه قائم.
والثالث: الإسناد وهو العلاقة بينهما والرابطة وهذا المعنى تتعقله العرب ولكن لم تجعل بإزائه لفظًا.
بخلاف غيرهم من الأمم فقد يوجد في كلامهم ما بإزاء لهذا المعنى نحو “is” في الإنجليزية، و"است" في الفارسية، و”estin” في اليونانية وهي "هو" المناطقة سرت إليهم مع الترجمة.
وعليه فهذا التركيب مشتمل على لفظ يدل على معنًى تركيبي لم تجعل له العرب لفظًا بإزائه فلا يكون وضعًا لهم ولا يكون من كلامهم فلا يدخله الإعراب.
نعم، إذا نظرنا إلى التركيب مقطوعًا عن قائله فقد يعرب "هو" ضمير فصلٍ أو مبتدأ ثانيًا ولا يمكن ذلك بالنظر إلى المتكلم ومقصوده فمعاني ضمير الفصل والمبتدأ غير صادقة هنا.
لا إعراب له؛ لأن الإعراب فرع المعنىٰ والمعنىٰ فرع الوضع العربي، فعندما يُعرب زيد من قولنا: "ضرب زيد" فاعلًا فلأن السامع فهم في زيد معنىٰ الفاعلية الذي اكتسبه زيد من تركبّه في هذا التركيب المخصوص.
وهذا المثال محل السؤال ليس بتركيب عربي فالعرب لم تجعل للإسناد لفظًا بإزائه.
بيان ذلك أن قول العرب: "زيد قائم" مشتمل علىٰ ثلاثة معانٍ تركيبية:
أحدها: المسند إليه وجُعِل بإزائه زيد.
والثاني: المسند وجُعِل بإزائه قائم.
والثالث: الإسناد وهو العلاقة بينهما والرابطة وهذا المعنى تتعقله العرب ولكن لم تجعل بإزائه لفظًا.
بخلاف غيرهم من الأمم فقد يوجد في كلامهم ما بإزاء لهذا المعنى نحو “is” في الإنجليزية، و"است" في الفارسية، و”estin” في اليونانية وهي "هو" المناطقة سرت إليهم مع الترجمة.
وعليه فهذا التركيب مشتمل على لفظ يدل على معنًى تركيبي لم تجعل له العرب لفظًا بإزائه فلا يكون وضعًا لهم ولا يكون من كلامهم فلا يدخله الإعراب.
نعم، إذا نظرنا إلى التركيب مقطوعًا عن قائله فقد يعرب "هو" ضمير فصلٍ أو مبتدأ ثانيًا ولا يمكن ذلك بالنظر إلى المتكلم ومقصوده فمعاني ضمير الفصل والمبتدأ غير صادقة هنا.
❤5
toaz_info_robert_a_heinlein_all_you_zombies_pr_55dbc84358d7af23.pdf
675.7 KB
قصة قصيرة لطيفة. اقتُبِس منها فلم في 2014 “Predestination” وهو أجود منها ونادرًا ما يفوق الفلم أصله.
❤1
ليست بمانعة خلو!
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: مَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي!
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ.
فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ.
فَقَالَ: قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ.
فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: مَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي!
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ.
فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ.
فَقَالَ: قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ.
فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ.
❤2
قال ابن المقفّع: لكل صناعة متاع. والأمتعة أسماء يعرفها أهل تلك الصناعة، ويجهلها من سواهم. ومن متاع صناعة المنطق أسماء على أمور مجهولة عند العامة.
سمّىٰ الاصطلاح متاعًا! من ألطف ما قرأت 😄
سمّىٰ الاصطلاح متاعًا! من ألطف ما قرأت 😄
👍1
وقال:
كان الذى افتتح أرسطا طاليس من كتاب فريارمانيس أن حال الأمور على أربعة أوجه:
إما ثابتة بأعيانها،
وإما ثابتة فى هموم القلب،
وإما فى الكلام،
وإما فى الكتاب.
من اليوم ورايح ما بقول الوجود الذهني.
كان الذى افتتح أرسطا طاليس من كتاب فريارمانيس أن حال الأمور على أربعة أوجه:
إما ثابتة بأعيانها،
وإما ثابتة فى هموم القلب،
وإما فى الكلام،
وإما فى الكتاب.
من اليوم ورايح ما بقول الوجود الذهني.
😁1🤣1
وقال -وتأمل تلطّفه في تخيّر ألفاظه-:
فنحن جدراء أن نقسم الحكمة، ونحدّها بحدودها.
فالحكمة قسمان: قسم هو تبصّر القلب وتفكيره، ويسمّى العلم؛ وقسم هو حركة القلب وقوّته، ويسمّى العمل.
ولكل واحد من هذين القسمين ثلاثة أقسام. فالعلم ثلاثة:
علم يسمّى علم الأجساد، وهو علم منافع الدنيا من الطب والصناعات والتجارات، وكل ما يقع على جسد قائم معلوم. وإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأسفل.
وعلم يسمّى علم الغيب، وهو المعرفة بالغيب عن الأبصار، وتبصرة العقول. فإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأعلى.
وعلم يسمّى علم الأدب، وهو علم الحساب والهندسة والنجوم وتأليف اللحون. وإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأوسط.
وإنما جُعل وسطاً؛ لأنه ارتفع عن الأسفل ولم يبلغ الأعلى. وإنما سمّي الأدب؛ لأنه رياضة للقلوب، وجلاء وصفاء وبهاء وبلغة ووَصْلة إلى العلم الأعلى.
وقد شُبّه ذلك بالسلالم والدرج، وضُرب له مثلاً، فقيل: قلّما يستطيع رجل قد استغرقه العلم الأسفل أن يسمو إلى العلم الأعلى، ولو فعل ذلك بغتة ونهزة وجسرة.
ولكن إذا تصعّد إلى الأدب، ومن الأدب إلى العلم الأعلى، كانت تلك رياضة وترقّياً منه في درجات ليست بالمنقطعة مما كان فيه. حتى إذا ارتفع عن منزلة البهائم التي لا يتم لها إلا آحاداً إلى منزلة الأدب التي زايلت منزلة البهائم، أقرت نفسه بهجران الجسد بعض الإقرار، وحدثت خفة نهوض. وكان كالرجل الذي أطيل حبسه في البيت المظلم، فلما أُخرج لاستقبال الشمس فجأة، حار بصره عن الضوء، وضعف عن حمله. ولكنه إن أُخرج إلى أهون منه ظلمة، ثم من ذلك إلى أضوأ منه، حتى يستعد بصره للضوء، كان ذلك له قوة واستمراراً إلى آخر القسم الأول من الحكمة التي هي العلم.
ثم القسم الثاني الذي هو العمل، وهو التدبير والسياسة، ثلاثة أقسام:
منها سياسة العامة، كسياسة الأمصار والكور.
ومنها سياسة الخاصة، كسياسة الرجل أهل بيته.
وسياسة خاصة الخاصة، كسياسة الرجل على أخلاقه وأعماله.
فإن على الرجل سياسة خاصة نفسه بأن يتشبه بسياسة الملك القوي الحازم الذي يسنّن على رعيته سنن العوام، فيأمرهم بما فيه من الصلاح، وينهاهم عما فيه من الفساد، ثم يثيب من أطاعه، ويعاقب من عصاه. ويتشبه بالرجل المحسن في تدبير أهل بيته في تقدير معايشهم، وتوكيلهم بأعمالهم، والمبالغة في أمرهم ونهيهم، ثم الإيثار بالكرامة من حفظ أمره، والشدة في الأدب على من خالفه.
فيأخذ بذلك نفسه في جميع أخلاقها وأهوائها وشهواتها، ويسنّن عليها السنن في لزوم منافعها واجتناب مضارها، ثم يجعل لنفسه من نفسه ثواباً وعقاباً في إمكانها من السرور إذا أحسنت، ويعذبها بالذم والندم إذا أساءت. فمنتهى جميع أمر السياسة، عامّها وخاصّها، إلى السنة الموصوفة.
فنحن جدراء أن نقسم الحكمة، ونحدّها بحدودها.
فالحكمة قسمان: قسم هو تبصّر القلب وتفكيره، ويسمّى العلم؛ وقسم هو حركة القلب وقوّته، ويسمّى العمل.
ولكل واحد من هذين القسمين ثلاثة أقسام. فالعلم ثلاثة:
علم يسمّى علم الأجساد، وهو علم منافع الدنيا من الطب والصناعات والتجارات، وكل ما يقع على جسد قائم معلوم. وإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأسفل.
وعلم يسمّى علم الغيب، وهو المعرفة بالغيب عن الأبصار، وتبصرة العقول. فإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأعلى.
وعلم يسمّى علم الأدب، وهو علم الحساب والهندسة والنجوم وتأليف اللحون. وإذا نُسب هذا العلم، قيل: العلم الأوسط.
وإنما جُعل وسطاً؛ لأنه ارتفع عن الأسفل ولم يبلغ الأعلى. وإنما سمّي الأدب؛ لأنه رياضة للقلوب، وجلاء وصفاء وبهاء وبلغة ووَصْلة إلى العلم الأعلى.
وقد شُبّه ذلك بالسلالم والدرج، وضُرب له مثلاً، فقيل: قلّما يستطيع رجل قد استغرقه العلم الأسفل أن يسمو إلى العلم الأعلى، ولو فعل ذلك بغتة ونهزة وجسرة.
ولكن إذا تصعّد إلى الأدب، ومن الأدب إلى العلم الأعلى، كانت تلك رياضة وترقّياً منه في درجات ليست بالمنقطعة مما كان فيه. حتى إذا ارتفع عن منزلة البهائم التي لا يتم لها إلا آحاداً إلى منزلة الأدب التي زايلت منزلة البهائم، أقرت نفسه بهجران الجسد بعض الإقرار، وحدثت خفة نهوض. وكان كالرجل الذي أطيل حبسه في البيت المظلم، فلما أُخرج لاستقبال الشمس فجأة، حار بصره عن الضوء، وضعف عن حمله. ولكنه إن أُخرج إلى أهون منه ظلمة، ثم من ذلك إلى أضوأ منه، حتى يستعد بصره للضوء، كان ذلك له قوة واستمراراً إلى آخر القسم الأول من الحكمة التي هي العلم.
ثم القسم الثاني الذي هو العمل، وهو التدبير والسياسة، ثلاثة أقسام:
منها سياسة العامة، كسياسة الأمصار والكور.
ومنها سياسة الخاصة، كسياسة الرجل أهل بيته.
وسياسة خاصة الخاصة، كسياسة الرجل على أخلاقه وأعماله.
فإن على الرجل سياسة خاصة نفسه بأن يتشبه بسياسة الملك القوي الحازم الذي يسنّن على رعيته سنن العوام، فيأمرهم بما فيه من الصلاح، وينهاهم عما فيه من الفساد، ثم يثيب من أطاعه، ويعاقب من عصاه. ويتشبه بالرجل المحسن في تدبير أهل بيته في تقدير معايشهم، وتوكيلهم بأعمالهم، والمبالغة في أمرهم ونهيهم، ثم الإيثار بالكرامة من حفظ أمره، والشدة في الأدب على من خالفه.
فيأخذ بذلك نفسه في جميع أخلاقها وأهوائها وشهواتها، ويسنّن عليها السنن في لزوم منافعها واجتناب مضارها، ثم يجعل لنفسه من نفسه ثواباً وعقاباً في إمكانها من السرور إذا أحسنت، ويعذبها بالذم والندم إذا أساءت. فمنتهى جميع أمر السياسة، عامّها وخاصّها، إلى السنة الموصوفة.
❤1
ووجهٌ آخرُ من الاستِرابةِ معهم ما أذكره. وذلك أنَّ أهلَ هذه الجزيرة، أعني جزيرةَ الأندلس، عندما دخلها المسلمون في أيّام بني أميّة، إنّما كانت تحتوي على قومٍ وطوائفَ من العرب والبرابر ومن استقرّ فيها من مُصالحة النصارى. وكلُّ هؤلاء لم يكن عندهم علم، وإنّما وصلهم من العلم ما اضطُرّوا إليه في الأحكام، ونُقِل إليهم عن التابعين وتابعي التابعين رضي اللّٰه عنهم من فروع المسائل فحفظوها.
ولكون الناس محتاجين إليها بسبب الأحكام، عُظِّم حاملوها وجُلَّ مقدارهم، وصار الحاملون لهذه المسائل عند العامّة علماءَ بإطلاق؛ وظنّت العوامُّ وأربابُ المسائل أنَّ هذا هو العلم الذي يجب أن يُطلب، ولم يظهر لهم علمٌ سواه، فكانت الرئاسةُ في ذلك الزمان بهذا العلم. واعتقدوا مع ذلك أنَّ هذا العلم هو العلم الحقّ، وأنَّ ما اتّصل بهم من المسائل عن الأئمّة التي استنبطوها أنّها من عند اللّٰه تعالى؛ لكونهم إنّما قبلوها عن عدلٍ عن الإمام الذي قلّدوه، عن رسول اللّٰه ﷺ، عن اللّٰه تعالى.
وكان ما يُتصرَّف فيه من المسائل في أوّل الأمر على مذهب الأوزاعي، ثم انتقلوا إلى مذهب مالك بن أنس رضي اللّٰه عن جميعهم، فعُنُوا بحبِّ هذا العلم والشغف به، ونشؤوا على تعظيم أهله واعتقاد صدقهم وبغض مخالفيه. وذلك أنّهم لمّا كانوا يعتقدون فيه أنّه الحقّ وأنّه من عند اللّٰه، اعتقدوا في مخالفيه الكفرَ والزندقة.
ولمّا امتدّت الأيّام، وسافر أهل الأندلس إلى المشرق، ورأوا هناك العلماء، وأخذوا عنهم المذاهب، أعني مذاهب الأئمّة المشهورين وكتب الحديث، وانقلبوا إلى الأندلس بما أخذوه عن شيوخهم وما جلبوه، رأى علماءُ الأندلس أنّ ما أتى به هؤلاء الداخلون هو مخالفٌ لمذهبهم أو بعضه؛ وكان المخالف عندهم كافرًا لمخالفته الحقَّ الذي جاء به الرسول عن اللّٰه تعالى، فاعتقدوا لذلك في هؤلاء الواصلين من المشرق بعلم المذاهب المنسوبة إلى الأئمّة وبعلوم الحديث أنّهم كفّار وزنادقة. وقرّروا ذلك عند العوامّ وعند آل السلطان، وقاموا في طلب دمائهم وهتكهم نصرةً لدين اللّٰه تعالى على زعمهم.
وأعظمُ من امتُحن على أيديهم من أفاضل العلماء ولقي كلَّ مكروهٍ منهم بقيُّ بن مخلد، وكادت نفسُه تذهب وتمزّق كلَّ ممزّق، لولا الأميرُ في ذلك الوقت، فإنّه تثبّت في أمره وطالع ما عنده فاستحسنه. وكان من جملة الذي أتى به من علم الحديث «مسندَ ابن أبي شيبة». فأمر الأمير بمطالعة ما عنده والأخذ عنه. فانصرف الناس إلى بقيٍّ قليلًا قليلًا، وأخذوا عنه الحديث وما نُقل عن الأئمّة. وطالت الأيّام، فعاد ما كان منكرًا عندهم مألوفًا، وما اعتقدوه كفرًا وزندقةً إيمانًا ودينًا حقًّا.
فدانوا بهذا مدّةً ودأبوا عليه، إلى أن اتّصل بهم علمُ أصول الدين، فاعتقدوا فيه ما اعتقدوه أوّلًا في مذاهب الأئمّة من أنّه كفرٌ وزندقة. ولذلك قال القحطاني:
يا أشعريةُ يا زنادقةَ الورى
فعدَّه القومُ الذين هم أهلُ السنّة والناصرون لدين هذه الملّة كافرًا زنديقًا. ثم أَنِسوا أيضًا بهذا المذهب، أعني علم الأصول، ودرّجتهم الأيّامُ إلى أن طالعوه وتمهّروا فيه، حتّى كان منهم فيه أئمّةٌ وعلماء.
ولكن بقي في نفوس أرباب المسائل، أعني أهل الفروع، استنكارٌ لذلك إلى قريبٍ من زماننا هذا؛ فإنّ ذلك الاستنكار لم ينتسخ من نفوسهم بالكلّية كما انتسخ استنكار المنكرين لعلوم الحديث قبل ذلك. ولكن صار هذا الحامل لهذا العلم آمنًا منهم في نفسه وماله، متكلّمًا بما شاء من علمه، يُملي فيه غير مترقّبٍ ولا خائف.
فصار هذا العلم وعلم الحديث ومذاهب الأئمّة ومسائل الفروع، كلُّ ذلك، دينَ اللّٰه تعالى يجب الإيمان به والعمل بمقتضاه، بعد أن كان فيه ما كان.
ولمّا امتدّت الأيّام وصل إلى هذه الجزيرة كتبُ أبي حامد الغزالي متفنّنة، فقرعت أسماعهم بأشياء لم يألفوها ولا عرفوها، وكلامٍ خرج به عن معتادهم من مسائل الصوفيّة وغيرهم من سائر الطوائف الذين لم يعتد أهل الأندلس مناظرتهم ولا محاورتهم. فبعدت عن قبوله أذهانهم ونفرت عنه نفوسهم، وقالوا: «إن كان في الدنيا كفرٌ وزندقة، فهذا الذي في كتب الغزالي هو الكفرُ والزندقة».
وأجمعوا على ذلك، واجتمعوا للأمير إذ ذاك، وحملوه على أن يأمر بحرق هذه الكتب المنسوبة إلى الضلال بزعمهم، وعزموا عليه في ذلك حتّى أجابهم إلى ما سألوه منه. فأُحرقت كتبُ الغزالي وهم لا يعرفون ما فيها.
وخاطب الأميرُ إذ ذاك جميعَ أهل مملكته يأمرهم بحرقها، ويُعلمهم أنّه هو الذي أدّى إليه نظرُ العلماء. وقُرئت مخاطباتُه على المنابر، وشنّع الأمرُ بذلك تشنيعًا عظيمًا. وامتُحن من كان عنده منها كتاب، وخاف كلُّ إنسانٍ على نفسه أن يُرمى بأنّه قرأ منها كتابًا أو اقتناه. وكان في ذلك من الوعيد ما لا مزيد عليه.
وأشهرُ من امتُحن في هذه الثورة أبو بكر ابن العربي رحمه اللّٰه، فإنّه صُلِي بحرِّها ثم عصمه اللّٰه بعد عظيم؛ وفيه معنى قول القائل:
إن ينجُ منها أبو نصرٍ فعن قدرِ
ولكون الناس محتاجين إليها بسبب الأحكام، عُظِّم حاملوها وجُلَّ مقدارهم، وصار الحاملون لهذه المسائل عند العامّة علماءَ بإطلاق؛ وظنّت العوامُّ وأربابُ المسائل أنَّ هذا هو العلم الذي يجب أن يُطلب، ولم يظهر لهم علمٌ سواه، فكانت الرئاسةُ في ذلك الزمان بهذا العلم. واعتقدوا مع ذلك أنَّ هذا العلم هو العلم الحقّ، وأنَّ ما اتّصل بهم من المسائل عن الأئمّة التي استنبطوها أنّها من عند اللّٰه تعالى؛ لكونهم إنّما قبلوها عن عدلٍ عن الإمام الذي قلّدوه، عن رسول اللّٰه ﷺ، عن اللّٰه تعالى.
وكان ما يُتصرَّف فيه من المسائل في أوّل الأمر على مذهب الأوزاعي، ثم انتقلوا إلى مذهب مالك بن أنس رضي اللّٰه عن جميعهم، فعُنُوا بحبِّ هذا العلم والشغف به، ونشؤوا على تعظيم أهله واعتقاد صدقهم وبغض مخالفيه. وذلك أنّهم لمّا كانوا يعتقدون فيه أنّه الحقّ وأنّه من عند اللّٰه، اعتقدوا في مخالفيه الكفرَ والزندقة.
ولمّا امتدّت الأيّام، وسافر أهل الأندلس إلى المشرق، ورأوا هناك العلماء، وأخذوا عنهم المذاهب، أعني مذاهب الأئمّة المشهورين وكتب الحديث، وانقلبوا إلى الأندلس بما أخذوه عن شيوخهم وما جلبوه، رأى علماءُ الأندلس أنّ ما أتى به هؤلاء الداخلون هو مخالفٌ لمذهبهم أو بعضه؛ وكان المخالف عندهم كافرًا لمخالفته الحقَّ الذي جاء به الرسول عن اللّٰه تعالى، فاعتقدوا لذلك في هؤلاء الواصلين من المشرق بعلم المذاهب المنسوبة إلى الأئمّة وبعلوم الحديث أنّهم كفّار وزنادقة. وقرّروا ذلك عند العوامّ وعند آل السلطان، وقاموا في طلب دمائهم وهتكهم نصرةً لدين اللّٰه تعالى على زعمهم.
وأعظمُ من امتُحن على أيديهم من أفاضل العلماء ولقي كلَّ مكروهٍ منهم بقيُّ بن مخلد، وكادت نفسُه تذهب وتمزّق كلَّ ممزّق، لولا الأميرُ في ذلك الوقت، فإنّه تثبّت في أمره وطالع ما عنده فاستحسنه. وكان من جملة الذي أتى به من علم الحديث «مسندَ ابن أبي شيبة». فأمر الأمير بمطالعة ما عنده والأخذ عنه. فانصرف الناس إلى بقيٍّ قليلًا قليلًا، وأخذوا عنه الحديث وما نُقل عن الأئمّة. وطالت الأيّام، فعاد ما كان منكرًا عندهم مألوفًا، وما اعتقدوه كفرًا وزندقةً إيمانًا ودينًا حقًّا.
فدانوا بهذا مدّةً ودأبوا عليه، إلى أن اتّصل بهم علمُ أصول الدين، فاعتقدوا فيه ما اعتقدوه أوّلًا في مذاهب الأئمّة من أنّه كفرٌ وزندقة. ولذلك قال القحطاني:
يا أشعريةُ يا زنادقةَ الورى
فعدَّه القومُ الذين هم أهلُ السنّة والناصرون لدين هذه الملّة كافرًا زنديقًا. ثم أَنِسوا أيضًا بهذا المذهب، أعني علم الأصول، ودرّجتهم الأيّامُ إلى أن طالعوه وتمهّروا فيه، حتّى كان منهم فيه أئمّةٌ وعلماء.
ولكن بقي في نفوس أرباب المسائل، أعني أهل الفروع، استنكارٌ لذلك إلى قريبٍ من زماننا هذا؛ فإنّ ذلك الاستنكار لم ينتسخ من نفوسهم بالكلّية كما انتسخ استنكار المنكرين لعلوم الحديث قبل ذلك. ولكن صار هذا الحامل لهذا العلم آمنًا منهم في نفسه وماله، متكلّمًا بما شاء من علمه، يُملي فيه غير مترقّبٍ ولا خائف.
فصار هذا العلم وعلم الحديث ومذاهب الأئمّة ومسائل الفروع، كلُّ ذلك، دينَ اللّٰه تعالى يجب الإيمان به والعمل بمقتضاه، بعد أن كان فيه ما كان.
ولمّا امتدّت الأيّام وصل إلى هذه الجزيرة كتبُ أبي حامد الغزالي متفنّنة، فقرعت أسماعهم بأشياء لم يألفوها ولا عرفوها، وكلامٍ خرج به عن معتادهم من مسائل الصوفيّة وغيرهم من سائر الطوائف الذين لم يعتد أهل الأندلس مناظرتهم ولا محاورتهم. فبعدت عن قبوله أذهانهم ونفرت عنه نفوسهم، وقالوا: «إن كان في الدنيا كفرٌ وزندقة، فهذا الذي في كتب الغزالي هو الكفرُ والزندقة».
وأجمعوا على ذلك، واجتمعوا للأمير إذ ذاك، وحملوه على أن يأمر بحرق هذه الكتب المنسوبة إلى الضلال بزعمهم، وعزموا عليه في ذلك حتّى أجابهم إلى ما سألوه منه. فأُحرقت كتبُ الغزالي وهم لا يعرفون ما فيها.
وخاطب الأميرُ إذ ذاك جميعَ أهل مملكته يأمرهم بحرقها، ويُعلمهم أنّه هو الذي أدّى إليه نظرُ العلماء. وقُرئت مخاطباتُه على المنابر، وشنّع الأمرُ بذلك تشنيعًا عظيمًا. وامتُحن من كان عنده منها كتاب، وخاف كلُّ إنسانٍ على نفسه أن يُرمى بأنّه قرأ منها كتابًا أو اقتناه. وكان في ذلك من الوعيد ما لا مزيد عليه.
وأشهرُ من امتُحن في هذه الثورة أبو بكر ابن العربي رحمه اللّٰه، فإنّه صُلِي بحرِّها ثم عصمه اللّٰه بعد عظيم؛ وفيه معنى قول القائل:
إن ينجُ منها أبو نصرٍ فعن قدرِ
❤2
ثم لم تكن تمتدّ الأيّام إلّا قليلًا، وجاء اللّٰه بالإمام المهدي رضي اللّٰه عنه، فبان به للناس ما كانوا قد تحيّروا فيه، وندب الناس إلى قراءة كتب الغزالي رحمه اللّٰه، وعُرف من مذهبه أنّه موافقه. فأخذ الناس في قراءتها، وأُعجبوا بها وبما رأوا فيها من جودة النظام والترتيب الذي لم يروا مثله قطّ في تأليف.
ولم يبقَ في هذه الجهات من لم يغلب عليه حبُّ كتب الغزالي إلّا من غلب عليه إفراط الجمود من غلاة المقلّدين. فصارت قراءتُها شرعًا ودينًا بعد أن كانت كفرًا وزندقة.
فلمّا رأيتُ هذا الذي ذكرته، وما جرى عليه أمرُ الناس في القديم والحديث من إنكارهم أوّلًا ما ألفوه واستحسنوه آخرًا، قلتُ في نفسي: ولعلَّ صناعةَ المنطق هكذا يكون حكمُها، تُنكر أوّلًا وتُستعمل آخرًا. وليس هذا بِبدعٍ في حقّها، إذ لها التأسي في ذلك بسائر العلوم.
واستربتُ في أمرها لهذا الذي علمته من أحوال الناس، وسقط عنّي تقليدُهم في حقّها، وصارت عندي مجهولةَ الحال، لا يمكن أن يُحكم عليها بخيرٍ أو شرٍّ حتّى تُعرف، كالعادة في جميع ما يُحكم عليه بأمرٍ ما؛ فإنّه لا يسوغ الحكم فيه حتّى يُعلم.
فلمّا رأيتها مجهولةً، وأنّ تعلّمها ممّا يسوغ، تشوّقتُ إلى معرفتها كالحال في جميع المعارف؛ فإنّ المطلوب فيها أبدًا مجهولٌ بوجهٍ ما، ونتشوّق معرفتَه.
- ابن طُملوس
ولم يبقَ في هذه الجهات من لم يغلب عليه حبُّ كتب الغزالي إلّا من غلب عليه إفراط الجمود من غلاة المقلّدين. فصارت قراءتُها شرعًا ودينًا بعد أن كانت كفرًا وزندقة.
فلمّا رأيتُ هذا الذي ذكرته، وما جرى عليه أمرُ الناس في القديم والحديث من إنكارهم أوّلًا ما ألفوه واستحسنوه آخرًا، قلتُ في نفسي: ولعلَّ صناعةَ المنطق هكذا يكون حكمُها، تُنكر أوّلًا وتُستعمل آخرًا. وليس هذا بِبدعٍ في حقّها، إذ لها التأسي في ذلك بسائر العلوم.
واستربتُ في أمرها لهذا الذي علمته من أحوال الناس، وسقط عنّي تقليدُهم في حقّها، وصارت عندي مجهولةَ الحال، لا يمكن أن يُحكم عليها بخيرٍ أو شرٍّ حتّى تُعرف، كالعادة في جميع ما يُحكم عليه بأمرٍ ما؛ فإنّه لا يسوغ الحكم فيه حتّى يُعلم.
فلمّا رأيتها مجهولةً، وأنّ تعلّمها ممّا يسوغ، تشوّقتُ إلى معرفتها كالحال في جميع المعارف؛ فإنّ المطلوب فيها أبدًا مجهولٌ بوجهٍ ما، ونتشوّق معرفتَه.
- ابن طُملوس
❤2
في رأيي أن مذهب أهل السنة متأخر زمانًا عن التشيّع والنّصب وهو نتيجة العلاقة الديالكتيكية بينهما. تبلور أو تم تبلوره في طبقة أحمد بن حنبل.
والانشقاق بدأ بموت النبي الخاتم صلىٰ الله عليه وسلم وكانت إرهاصاته قبل ذلك.
فمن لم يلتقط ثَمّ خيط أريادني فاته إسلام محمد.
والانشقاق بدأ بموت النبي الخاتم صلىٰ الله عليه وسلم وكانت إرهاصاته قبل ذلك.
فمن لم يلتقط ثَمّ خيط أريادني فاته إسلام محمد.
الآن لدينا فهمٌ أفضل للأتوبيا atopia، أي غرابة الفيلسوف في دنيا البشر، لا يعرف المرءُ كيف يصنفه، فلا هو حكيمٌ ولا هو إنسانٌ كغيره من البشر.
إنه يعرف أن الحالة القويمة للإنسان يجب أن تكون هي الحكمة، أي رؤية الكون كما هو في ضوء العقل، ويعرف أيضًا أن الحكمةَ ما هي إلا طريقةُ الوجودِ والمعيشة وفقًا لهذه الرؤية.
ولكن الفيلسوف يعرف أيضًا أن هذه الحكمة حالةٌ مثاليةٌ لا سبيل إلى بلوغها. بالنسبة لهذا الإنسان فإن الحياة اليومية كما ينظمها الناسُ ويعيشونها لا بد أن تبدو غيرَ سَوِيّة، وأشبَهَ بحالة جنون، وغيبوبة، وجهل بالواقع. غير أن عليه أن يحيا هذه الحياةَ كلَّ يوم، في هذا العالم الذي يَشعُر فيه بالغُربة، والذي يراه فيه الآخرون واحدً من الناس.
في هذه الحياة اليومية بالتحديد ينبغي عليه أن يبلغ تلك الطريقةَ من العيش التي هي غريبةٌ تمامًا عن عالم كل يوم. والنتيجةُ هي صراعٌ دائم بين محاولة الفيلسوف أن يرى الأشياءَ كما هي من منظور الطبيعة الكونية وبين الرؤية التقليدية للأشياء في المجتمع البشري، أي صراعٌ بين الحياةِ كما ينبغي أن تُعاش والحياةِ اليومية التي تواضعَ عليها الناس. هذا الصراع لا يمكن مُطلَقًا حَلُّه على نحو تام.
- پيير آدو
إنه يعرف أن الحالة القويمة للإنسان يجب أن تكون هي الحكمة، أي رؤية الكون كما هو في ضوء العقل، ويعرف أيضًا أن الحكمةَ ما هي إلا طريقةُ الوجودِ والمعيشة وفقًا لهذه الرؤية.
ولكن الفيلسوف يعرف أيضًا أن هذه الحكمة حالةٌ مثاليةٌ لا سبيل إلى بلوغها. بالنسبة لهذا الإنسان فإن الحياة اليومية كما ينظمها الناسُ ويعيشونها لا بد أن تبدو غيرَ سَوِيّة، وأشبَهَ بحالة جنون، وغيبوبة، وجهل بالواقع. غير أن عليه أن يحيا هذه الحياةَ كلَّ يوم، في هذا العالم الذي يَشعُر فيه بالغُربة، والذي يراه فيه الآخرون واحدً من الناس.
في هذه الحياة اليومية بالتحديد ينبغي عليه أن يبلغ تلك الطريقةَ من العيش التي هي غريبةٌ تمامًا عن عالم كل يوم. والنتيجةُ هي صراعٌ دائم بين محاولة الفيلسوف أن يرى الأشياءَ كما هي من منظور الطبيعة الكونية وبين الرؤية التقليدية للأشياء في المجتمع البشري، أي صراعٌ بين الحياةِ كما ينبغي أن تُعاش والحياةِ اليومية التي تواضعَ عليها الناس. هذا الصراع لا يمكن مُطلَقًا حَلُّه على نحو تام.
- پيير آدو
❤1
“If what philosophers say of the kindred between God and Man be true; what has any one to do, but, like Socrates, when he is asked what countryman he is, never to say that he is a Citizen of Athens, or of Corinth; but of the World?”
- Epictetus
- Epictetus
أَبُو المكارم الْوَاعِظ تـ٥٤٥هـ
كَانَ فَقِيها وذم الأشاعرة فِي بَغْدَاد وَأظْهر التحنبل وَبَالغ وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِخْرَاج أبي الْفتُوح الإِسْفِرَايِينِيّ من بَغْدَاد وَمَال إِلَيْهِ الْحَنَابِلَة ثمَّ ظهر أَنه معتزلي. :)
كَانَ فَقِيها وذم الأشاعرة فِي بَغْدَاد وَأظْهر التحنبل وَبَالغ وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِخْرَاج أبي الْفتُوح الإِسْفِرَايِينِيّ من بَغْدَاد وَمَال إِلَيْهِ الْحَنَابِلَة ثمَّ ظهر أَنه معتزلي. :)
🤣3😁1
[ضرطة وهب]
هُوَ وهب بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد صَاحب بريد الخليفة أفلتت مِنْهُ ضرطة فى مجْلِس الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان تـ ٢٦٣هـ
وكان المجلس غاصًا بأَهْله فطار خَبَرهَا بالآفاق وَوَقع فى ألسن الشُّعَرَاء وَصَارَت مثلا فى الشُّهْرَة!
حَتَّى قَالُوا في المثل:
"أشهر من ضرطة وهب"
و"أفضح من ضرطة وهب".
وَعمل أَحْمد بن أَبى طَاهِر المعروف بابن طيفور البغدادي كتابا فى ذكرهَا والاعتذار عَنْهَا بعد كَلَام كثير قيل فِيهَا! وسمّىٰ كتابه: "اعتذار وهبٍ من ضرطته".
ومما قيل فيها من الشعر قول ابن الرومي:
مَا لَقينَا مِن ظُرْفِ ضرطةِ وهبٍ
ترَكَتْ أهلَ دَهْرِنَا شعراءَ
ومات فارسٌ من الفرسان يسمىٰ "مفلج" فقال أبو علي البصير:
كانت الضرطة المشؤومةُ نارًا
أضرمت في جوانب البلدانِ
قَتَلَتْ مفلجًا وكان لعَمْري
عدةً في الحروبِ للسلطانِ
وقال عيسىٰ بن القاشاني يهجو مغنّيةً:
وقينةٌ شمطاءُ مضمومةٌ
في سِنِّ نمرودَ بنِ كنعانِ
إذا تُغَنّينا حكىٰ صوتها
ضرطةَ وهبِ بنِ سليمانِ
وقال آخر يخفّفُ عنه:
أيا وهبُ لَا تجزع لإفلات ضرطةٍ
نعاها عَلَيْكَ العائبون وأفرطوا
وَلَا تعتذر مِنْهَا وَإِن جلَّ أمرُهَا
فقد يغلط الحُرُّ الْكَرِيم فيضرطُ
وَجرى بَين وهب هذا وَبَين ابْن أَبي عون كَلَام فى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بْن طَاهِر فتعدّىٰ وهب على ابْن أَبي عون، فَقَالَ لَهُ علي بن أَبي يحيى -وَكَانَ فى الْمجْلس وأخذته الحميّة لِابْنِ أَبي عون-: "كم هَذَا التَّوَثُّبُ في مجَالِس الْأُمَرَاء والضراط فى مجَالِس الوزراء؟!".
هُوَ وهب بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد صَاحب بريد الخليفة أفلتت مِنْهُ ضرطة فى مجْلِس الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان تـ ٢٦٣هـ
وكان المجلس غاصًا بأَهْله فطار خَبَرهَا بالآفاق وَوَقع فى ألسن الشُّعَرَاء وَصَارَت مثلا فى الشُّهْرَة!
حَتَّى قَالُوا في المثل:
"أشهر من ضرطة وهب"
و"أفضح من ضرطة وهب".
وَعمل أَحْمد بن أَبى طَاهِر المعروف بابن طيفور البغدادي كتابا فى ذكرهَا والاعتذار عَنْهَا بعد كَلَام كثير قيل فِيهَا! وسمّىٰ كتابه: "اعتذار وهبٍ من ضرطته".
ومما قيل فيها من الشعر قول ابن الرومي:
مَا لَقينَا مِن ظُرْفِ ضرطةِ وهبٍ
ترَكَتْ أهلَ دَهْرِنَا شعراءَ
ومات فارسٌ من الفرسان يسمىٰ "مفلج" فقال أبو علي البصير:
كانت الضرطة المشؤومةُ نارًا
أضرمت في جوانب البلدانِ
قَتَلَتْ مفلجًا وكان لعَمْري
عدةً في الحروبِ للسلطانِ
وقال عيسىٰ بن القاشاني يهجو مغنّيةً:
وقينةٌ شمطاءُ مضمومةٌ
في سِنِّ نمرودَ بنِ كنعانِ
إذا تُغَنّينا حكىٰ صوتها
ضرطةَ وهبِ بنِ سليمانِ
وقال آخر يخفّفُ عنه:
أيا وهبُ لَا تجزع لإفلات ضرطةٍ
نعاها عَلَيْكَ العائبون وأفرطوا
وَلَا تعتذر مِنْهَا وَإِن جلَّ أمرُهَا
فقد يغلط الحُرُّ الْكَرِيم فيضرطُ
وَجرى بَين وهب هذا وَبَين ابْن أَبي عون كَلَام فى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بْن طَاهِر فتعدّىٰ وهب على ابْن أَبي عون، فَقَالَ لَهُ علي بن أَبي يحيى -وَكَانَ فى الْمجْلس وأخذته الحميّة لِابْنِ أَبي عون-: "كم هَذَا التَّوَثُّبُ في مجَالِس الْأُمَرَاء والضراط فى مجَالِس الوزراء؟!".
🤣1
قال أبو أحمد العسكري في كتابه "التصحيف":
أخبرني محمد بن يحيى بن علي
عن حماد بن إسحاق قال:
كتب سليمان بن عبدالملك -الخليفة- إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحصِ مَن قِبَلَك من المُخنّثين، فصحّف كاتبه فقرأ: "أخصِ" بالخاء. قال: فدعا بهم فخصاهم، وخُصِيَ الدلّال فيمن خُصي وهو أشهر مغني المدينة.
ومر ابن حزم الأمير بالمسجد فصاح به ابن أبي عتيق -حفيد حفيد أبي بكر-:
أخصيتم الدلال؟!! أما والله لقد كان يُحْسِنُ:
لِمَنْ رَبعٌ بذاتِ الجيشِ
أمسى دارِسًا خَلَقَا
أي: من يحسن هذا الغناء لا يستحق فعلكم به!
واختلف الناس بعد ذلك هل كتب الخليفة حاء أم خاء؛ فقال واحد من المخنثين:
لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم. ذهبت خصانا بين الحاء والخاء.
وقال طُوَيْس لمّا خُصي: هذا الختان الأكبر!
وقال نومة الضحى -كذا اسمه-: ما كان أغناني عن سلاحٍ لا أقاتل به!
وقال نسيم السحر -كذا اسمه-: أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بولي!
أخبرني محمد بن يحيى بن علي
عن حماد بن إسحاق قال:
كتب سليمان بن عبدالملك -الخليفة- إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحصِ مَن قِبَلَك من المُخنّثين، فصحّف كاتبه فقرأ: "أخصِ" بالخاء. قال: فدعا بهم فخصاهم، وخُصِيَ الدلّال فيمن خُصي وهو أشهر مغني المدينة.
ومر ابن حزم الأمير بالمسجد فصاح به ابن أبي عتيق -حفيد حفيد أبي بكر-:
أخصيتم الدلال؟!! أما والله لقد كان يُحْسِنُ:
لِمَنْ رَبعٌ بذاتِ الجيشِ
أمسى دارِسًا خَلَقَا
أي: من يحسن هذا الغناء لا يستحق فعلكم به!
واختلف الناس بعد ذلك هل كتب الخليفة حاء أم خاء؛ فقال واحد من المخنثين:
لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم. ذهبت خصانا بين الحاء والخاء.
وقال طُوَيْس لمّا خُصي: هذا الختان الأكبر!
وقال نومة الضحى -كذا اسمه-: ما كان أغناني عن سلاحٍ لا أقاتل به!
وقال نسيم السحر -كذا اسمه-: أف لكم ما سلبتموني إلا ميزاب بولي!
صندوقُ الدُّنيا
toaz_info_robert_a_heinlein_all_you_zombies_pr_55dbc84358d7af23.pdf
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
I’m the god of book and movie recommendations. 😌
حدثنَا يحيى بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي أَبُو زيد الحامض قَالَ:
حَدثنِي حَمَّاد بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي بشر بن غياث المريسي قَالَ:
حضرت عبد اللَّهِ الْمَأْمُون أَنا، وثمامة، وَمُحَمّد ابْن أبي الْعَبَّاس، وَعلي بن الْهَيْثَم فتناظروا في التَّشَيُّع فنصر مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الإمامية وَنصر عَليّ بن الْهَيْثَم الزيدية وَجرى الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد لعلي:
يَا نبطي مَا أَنْت وَالْكَلَام؟!
قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُون - وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ -:
الشتم عيّ،
وَالْبذَاء لؤم،
إِنَّا قد أبحنا الْكَلَام وأظهرنا المقالات فَمن قَالَ بِالْحَقِّ حمدناه،
وَمن جهل ذَلِك وقفناه،
وَمن جهل الْأَمريْنِ حكمنَا فِيهِ بِمَا يجب،
فاجعلا بَيْنكُمَا أصلا فَإِن الْكَلَام فروع فَإِذا افترعتم شَيْئا رجعتم إِلَى الْأُصُول.
- ابن طيفور
حَدثنِي أَبُو زيد الحامض قَالَ:
حَدثنِي حَمَّاد بن الْحسن قَالَ:
حَدثنِي بشر بن غياث المريسي قَالَ:
حضرت عبد اللَّهِ الْمَأْمُون أَنا، وثمامة، وَمُحَمّد ابْن أبي الْعَبَّاس، وَعلي بن الْهَيْثَم فتناظروا في التَّشَيُّع فنصر مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الإمامية وَنصر عَليّ بن الْهَيْثَم الزيدية وَجرى الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن قَالَ مُحَمَّد لعلي:
يَا نبطي مَا أَنْت وَالْكَلَام؟!
قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُون - وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ -:
الشتم عيّ،
وَالْبذَاء لؤم،
إِنَّا قد أبحنا الْكَلَام وأظهرنا المقالات فَمن قَالَ بِالْحَقِّ حمدناه،
وَمن جهل ذَلِك وقفناه،
وَمن جهل الْأَمريْنِ حكمنَا فِيهِ بِمَا يجب،
فاجعلا بَيْنكُمَا أصلا فَإِن الْكَلَام فروع فَإِذا افترعتم شَيْئا رجعتم إِلَى الْأُصُول.
- ابن طيفور
❤3👍1