«طالما حافظت أمةٌ على وعيها بتفوقها ستبقى شرسةً ومحترمة وبمجرد أن تفقده تتأنسن وتفقد قيمتها»
- إميل سيوران
- إميل سيوران
👍6❤3👌1
#أزمة_الصبيان الجزء الرابع 4/4
الملل:
باسم أيديولوجيات اللاعنف والسلموية والإنسانوية التي تعتبر الإنسان خير بطبعه ولا يحمل أي نزعات نحو العنف إلا لأن المجتمع دفعه نحو ذلك (فكرة كل شيء هو بناء اجتماعي) وبالتالي بدل توجيه تلك النزعات الغريزية وتهذيبها نفضل كبتها والتعامل معها وكأنها غير موجودة لأن هناك اعتقاد بأن هذا سيمنع ظهورها، ومن بين ما نقوم به من أجل ذلك هو تقديم نصوص قراءة للأطفال كلها مواعظ ورومانسيات من قبيل أبي الحنون وأمي الغالية وأحبكِ معلمتي وما أروع الصداقة وحافظوا على البيئة وأفعل هذا ولا تفعل ذاك... إلخ. نوعية نصوص قد تجدها الفتيات مثالية غالباً، لكن بالنسبة لصبي عادي مايزال فيه القليل من التستوستيرون فهي تجعله يفكر في أي طرق الانتحار هي الأسرع ليتخلص من هذا الكابوس، في حين أنه بدون تعلم القراءة والتعود عليها بوصفها أداةً رئيسية لنقل المعرفة فلن يذهب أي طالب بعيداً في مشوار التعليم مهما كان مستوى ذكاءه.
«دراسة لاحقة أظهرت بأن برامج التعليم عن طريق سماع الصوت نجحت في تعليم الصبيان آليات النطق، لكن الأمر لم يكن كذلك مع فهم النص. من أجل ذلك هم بحاجة إلى ما يحفزهم على الاهتمام بما يقرأون. لهذا شدد التقرير على أهمية إقناع الصبيان بأن القراءة ممتعة.
رسم بياني ملون نشرته اللجنة الحكومية الخاصة بالقراءة لدى الصبيان يشير إلى ما يفضله الأطفال في القراءة، الفتيات يفضلن القصص الخيالية والمجلات والمدونات والشعر، أما الصبيان فيفضلون القصص المصورة وغير الخيالية والجرائد. (كان الصبيان أكثر ميلاً من الفتيات إلى قراءة كتب الخيال العلمي/الفانتازيا وكل ما يتعلق بالرياضة والحرب/الجوسسة) هذه النتائج لن تفاجئ الكثيرين، لكن التقرير نوه أيضاً إلى أنه من بين 1200 معلم ابتدائي تم استجوابه في المملكة المتحدة، واحد فقط تمكن من ذكر اسم كاتب هام للصبيان. من أجل هذا أوصت اللجنة على ضرورة امتلاك المعلمين المعرفة الكافية بمواد القراءة التي يهتم لها الصبيان» Christina Hoff Sommers
لا يتوقف الملل عند القراءة، المدرسة كلها أصبحت تمثل كل ما هو ممل ولا تقدم أي حصص لنشاطات يدوية تجذب الصبي باستثناء ربما تزيين الصف وهو يكاد يكون نوع من التدبير المنزلي. كما تحظر المدرسة وتلاحق أي ألعاب خشنة أو منافسة بين الأطفال بما في ذلك مجرد الركض بدعوى الحماية من الإصابات. وهنا يلعب هوس الأهل المعاصرين بحماية أطفال من كل شيء دوراً مهماً في تشدد المدارس وتحولها إلى سجن لحبس الأطفال إلى غاية 7 ساعات يومياً. حتى حصة الرياضة التي قد لا يتجاوز وقتها ساعة أسبوعياً أصبحت تلغى أو تقتصر على ألعاب مملة قد يصفها البعض بأنها ألعاب للبنات تحت مراقبة معلمة حامل في شهرها السابع.
هذا لا يعني تحول المدرسة إلى مكان للهو والفوضى ولا يتطلب الأمر تقديم نصوص موغلة في العنف والدموية مثل بعض المانغا، لكن الذي يحدث هو أنها غدت من كل النواحي امتداد للحضن الأمومي الذي يسعى أي صبي متزن التخلص منه ولا تأخذ في الحسبان تمايز اهتمامات الجنسين.
الإدمان:
في العقدين الماضيين شهد العالم تطور مذهل في ألعاب الفيديو وانتشار واسع للمخدرات وسهولة غير مسبوقة في الوصول للإباحيات بفضل الأنترت وما رافقها من تنوع في الأجهزة الإلكترونية. وكما نعلم؛ الأغلبية الساحقة من مدمني الألعاب والإباحيات والمخدرات مِن مَن هم تحت سن الرشد هم من الذكور. وكما هو معروف أيضاً عن إدمان هذه الثلاث أو بعضها أنها تجعل الطفل أو المراهق ينفصل تماماً عن الواقع ويعيش في عالم موازي يستغني فيه عن الواقع وبالتالي يفقد كل إحساس بما هو ضروري ومن ضمن ذلك الاهتمام بالدراسة.
خاتمة:
ربما يبقى سؤال ماذا يمكن للأهل فعله؟ عملياً يختلف الأمر من بلد لبلد، هناك بلدان يمكن للأهل فيها أن يختاروا على الأقل جنس المعلم أو نوع المدرسة أو الصف، لكن في بلدان أخرى هذا الاختيار صعب، وفي كثير من المدن يكون مستحيل وبالتالي كل ما يمكن للأهل فعله ينحصر في البيت فقط. من ضمن ما يمكن القيام به (وهو مهم جداً في كل الأحوال) هو مشاركة الأب بشكل أكبر في تعليم الصبي ابتداءً من الألفبائية، وهنا يجب القول بأن الدراسات تشير إلى أن المستوى اللغوي لدى الأب هو عامل حاسم في تطور القدرات اللغوية لدى الطفل وبالأخص الصبي من سن 2-3 سنوات حيث تقول الدراسات بأن الأم هي من تعطي الطفل لكنته أما الأب فيمنحه اللغة والقاموس الذي يتحدث به. وفي حالة غياب الأب يعوضه إن أمكن قدوة ذكرية أخرى مثل الأخ الأكبر أو الجد أو الخال.... يمكن أيضاً تشجيع الصبي على القراءة من خلال نصوص مشوقة تتضمن مغامرات وأبطال خارقين أو تاريخيين أو تتضمن كوميديا تليق بسنه، مع ضرورة أن نتذكر دائماً بأن الهدف الأول خلال السنوات الأولى هو تعلم القراءة والتعود عليها واكتساب لغة جيدة وليس استخلاص العبر وبالأخص تلك التي قد تبدو مملة للصبيان.
الملل:
باسم أيديولوجيات اللاعنف والسلموية والإنسانوية التي تعتبر الإنسان خير بطبعه ولا يحمل أي نزعات نحو العنف إلا لأن المجتمع دفعه نحو ذلك (فكرة كل شيء هو بناء اجتماعي) وبالتالي بدل توجيه تلك النزعات الغريزية وتهذيبها نفضل كبتها والتعامل معها وكأنها غير موجودة لأن هناك اعتقاد بأن هذا سيمنع ظهورها، ومن بين ما نقوم به من أجل ذلك هو تقديم نصوص قراءة للأطفال كلها مواعظ ورومانسيات من قبيل أبي الحنون وأمي الغالية وأحبكِ معلمتي وما أروع الصداقة وحافظوا على البيئة وأفعل هذا ولا تفعل ذاك... إلخ. نوعية نصوص قد تجدها الفتيات مثالية غالباً، لكن بالنسبة لصبي عادي مايزال فيه القليل من التستوستيرون فهي تجعله يفكر في أي طرق الانتحار هي الأسرع ليتخلص من هذا الكابوس، في حين أنه بدون تعلم القراءة والتعود عليها بوصفها أداةً رئيسية لنقل المعرفة فلن يذهب أي طالب بعيداً في مشوار التعليم مهما كان مستوى ذكاءه.
«دراسة لاحقة أظهرت بأن برامج التعليم عن طريق سماع الصوت نجحت في تعليم الصبيان آليات النطق، لكن الأمر لم يكن كذلك مع فهم النص. من أجل ذلك هم بحاجة إلى ما يحفزهم على الاهتمام بما يقرأون. لهذا شدد التقرير على أهمية إقناع الصبيان بأن القراءة ممتعة.
رسم بياني ملون نشرته اللجنة الحكومية الخاصة بالقراءة لدى الصبيان يشير إلى ما يفضله الأطفال في القراءة، الفتيات يفضلن القصص الخيالية والمجلات والمدونات والشعر، أما الصبيان فيفضلون القصص المصورة وغير الخيالية والجرائد. (كان الصبيان أكثر ميلاً من الفتيات إلى قراءة كتب الخيال العلمي/الفانتازيا وكل ما يتعلق بالرياضة والحرب/الجوسسة) هذه النتائج لن تفاجئ الكثيرين، لكن التقرير نوه أيضاً إلى أنه من بين 1200 معلم ابتدائي تم استجوابه في المملكة المتحدة، واحد فقط تمكن من ذكر اسم كاتب هام للصبيان. من أجل هذا أوصت اللجنة على ضرورة امتلاك المعلمين المعرفة الكافية بمواد القراءة التي يهتم لها الصبيان» Christina Hoff Sommers
لا يتوقف الملل عند القراءة، المدرسة كلها أصبحت تمثل كل ما هو ممل ولا تقدم أي حصص لنشاطات يدوية تجذب الصبي باستثناء ربما تزيين الصف وهو يكاد يكون نوع من التدبير المنزلي. كما تحظر المدرسة وتلاحق أي ألعاب خشنة أو منافسة بين الأطفال بما في ذلك مجرد الركض بدعوى الحماية من الإصابات. وهنا يلعب هوس الأهل المعاصرين بحماية أطفال من كل شيء دوراً مهماً في تشدد المدارس وتحولها إلى سجن لحبس الأطفال إلى غاية 7 ساعات يومياً. حتى حصة الرياضة التي قد لا يتجاوز وقتها ساعة أسبوعياً أصبحت تلغى أو تقتصر على ألعاب مملة قد يصفها البعض بأنها ألعاب للبنات تحت مراقبة معلمة حامل في شهرها السابع.
هذا لا يعني تحول المدرسة إلى مكان للهو والفوضى ولا يتطلب الأمر تقديم نصوص موغلة في العنف والدموية مثل بعض المانغا، لكن الذي يحدث هو أنها غدت من كل النواحي امتداد للحضن الأمومي الذي يسعى أي صبي متزن التخلص منه ولا تأخذ في الحسبان تمايز اهتمامات الجنسين.
الإدمان:
في العقدين الماضيين شهد العالم تطور مذهل في ألعاب الفيديو وانتشار واسع للمخدرات وسهولة غير مسبوقة في الوصول للإباحيات بفضل الأنترت وما رافقها من تنوع في الأجهزة الإلكترونية. وكما نعلم؛ الأغلبية الساحقة من مدمني الألعاب والإباحيات والمخدرات مِن مَن هم تحت سن الرشد هم من الذكور. وكما هو معروف أيضاً عن إدمان هذه الثلاث أو بعضها أنها تجعل الطفل أو المراهق ينفصل تماماً عن الواقع ويعيش في عالم موازي يستغني فيه عن الواقع وبالتالي يفقد كل إحساس بما هو ضروري ومن ضمن ذلك الاهتمام بالدراسة.
خاتمة:
ربما يبقى سؤال ماذا يمكن للأهل فعله؟ عملياً يختلف الأمر من بلد لبلد، هناك بلدان يمكن للأهل فيها أن يختاروا على الأقل جنس المعلم أو نوع المدرسة أو الصف، لكن في بلدان أخرى هذا الاختيار صعب، وفي كثير من المدن يكون مستحيل وبالتالي كل ما يمكن للأهل فعله ينحصر في البيت فقط. من ضمن ما يمكن القيام به (وهو مهم جداً في كل الأحوال) هو مشاركة الأب بشكل أكبر في تعليم الصبي ابتداءً من الألفبائية، وهنا يجب القول بأن الدراسات تشير إلى أن المستوى اللغوي لدى الأب هو عامل حاسم في تطور القدرات اللغوية لدى الطفل وبالأخص الصبي من سن 2-3 سنوات حيث تقول الدراسات بأن الأم هي من تعطي الطفل لكنته أما الأب فيمنحه اللغة والقاموس الذي يتحدث به. وفي حالة غياب الأب يعوضه إن أمكن قدوة ذكرية أخرى مثل الأخ الأكبر أو الجد أو الخال.... يمكن أيضاً تشجيع الصبي على القراءة من خلال نصوص مشوقة تتضمن مغامرات وأبطال خارقين أو تاريخيين أو تتضمن كوميديا تليق بسنه، مع ضرورة أن نتذكر دائماً بأن الهدف الأول خلال السنوات الأولى هو تعلم القراءة والتعود عليها واكتساب لغة جيدة وليس استخلاص العبر وبالأخص تلك التي قد تبدو مملة للصبيان.
❤4👍4